فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشاشي، أبو بكر
- الكتاب
- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
- المحقق
- د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
- الناشر
- مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
- الطبعة
- الأولى، 1980م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يسْتَحبّ لمن صَامَ رَمَضَان أَن يتبعهُ بست من شَوَّال وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ يُوسُف كَانُوا يكْرهُونَ أَن يتبعوا رَمَضَان صياما خوفًا أَن يلْحق ذَلِك بالفريضة
وَحكى مثل ذَلِك مُحَمَّد بن الْحسن عَن مَالك وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأ يكره ذَلِك وَيسْتَحب صَوْم يَوْم عَرَفَة لغير الْحَاج وَالْفطر للْحَاج بِعَرَفَة أفضل من صِيَام يَوْم عَرَفَة وَكَانَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا تَصُوم هَذَا الْيَوْم وَحكي عَن عَطاء أَنه قَالَ أَصوم فِي الشتَاء وَأفْطر فِي الصَّيف وَحكى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ يسْتَحبّ لَهُ صَوْمه إِلَّا أَن يُضعفهُ عَن الدُّعَاء وَيسْتَحب صَوْم عَاشُورَاء وتاسوعاء وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ كَانَ فرضا ثمَّ نسخ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَيكرهُ الْوِصَال فِي الصَّوْم وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الزبير أَنه كَانَ يواصل وَظَاهر كَلَام الشَّافِعِي رَحمَه الله أَنه نهي تَحْرِيم وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّه نهي تَنْزِيه وَلَا يكره صَوْم الدَّهْر إِذا أفطر أَيَّام النَّهْي وَلم يضع حَقًا وَلم يخف ضَرَرا وَمن النَّاس من قَالَ يكره
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس إِذا نذر صَوْم الدَّهْر صَحَّ نَذره فَإِن لزمَه قَضَاء من رَمَضَان قدمه على النّذر وَهل يدْخل زَمَانه فِي النّذر فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يدْخل فعلى هَذَا هَل يلْزمه كَفَّارَة لهَذِهِ الْأَيَّام قَالَ أَبُو الْعَبَّاس يحْتَمل وَجْهَيْن وَمن شرع فِي صَوْم تطوع اَوْ صَلَاة تطوع اسْتحبَّ لَهُ إِتْمَامهَا فَإِن خرج مِنْهُمَا لم يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب عَلَيْهِ إِتْمَامهَا وَحكي عَن مُحَمَّد أَنه قَالَ إِذا دخل على أَخ لَهُ فَحلف عَلَيْهِ أفطر وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَقَالَ مَالك يلْزمه الْإِتْمَام فَإِن خرج مِنْهُ بِعُذْر كالسفر لم يلْزمه قَضَاؤُهُ فِي احدى الرِّوَايَتَيْنِ وَبِه قَالَ أَبُو ثَوْر وَلَا يجوز أَن يَصُوم يَوْم الشَّك إِلَّا أَن يُوَافق عَادَة لَهُ اَوْ يصله بِمَا قبله
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكره صَوْمه من شعْبَان وَبِه قَالَ مَالك فَإِن صَامَ فِيهِ فرضا عَلَيْهِ ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب رَحمَه الله أَنه يكره ذَلِك ويجزيه قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر رَحمَه الله لم أر ذَلِك لغيره من أَصْحَابنَا وَلَا يَقْتَضِيهِ الْقيَاس فَإِنَّهُ لَو صَامَ تَطَوّعا لَهُ سَبَب فِيهِ صَحَّ صَوْمه وَإِن صَامَ تَطَوّعا فِي هَذَا الْيَوْم وَلَا سَبَب لَهُ فقد ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب رَحمَه الله أَنه لَا يَصح وَهُوَ الْأَصَح وَاخْتَارَ الشَّيْخ أَبُو نصر رَحمَه الله أَنه يَصح وَيكرهُ أَن يفرد يَوْم الْجُمُعَة بِصَوْم التَّطَوُّع وَبِه قَالَ أَحْمد وَأَبُو يُوسُف وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَمُحَمّد لَا يكره وَللشَّافِعِيّ رَحمَه الله كَلَام يدل عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب رَحمَه الله لَا يجوز صَوْم يَوْم الْفطر والأضحى وَأَيَّام التَّشْرِيق وَفِي صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق للمتمتع قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم يجوز وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا يجوز وَيسْتَحب طلب لَيْلَة الْقدر ويطلبها فِي الْعشْر الْأَخير من الشَّهْر ويطلبها فِي كل وتر مِنْهُ وَفِي الْحَادِي وَالْعِشْرين أَشد اسْتِحْبَابا وَحكي عَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه يطْلبهَا لَيْلَة ثَلَاث وَعشْرين وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَأبي بن كَعْب رَضِي الله عَنْهُمَا هِيَ لَيْلَة سبع وَعشْرين وَقَالَ مَالك هِيَ فِي الْعشْر الْأَوَاخِر لَيْسَ فِيهَا تعْيين
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك للْمولى مَنعه من ذَلِك وَلَا يَصح اعْتِكَاف الرجل وَالْمَرْأَة إِلَّا فِي الْمَسْجِد وَالْأَفْضَل أَن يعْتَكف فِي الْمَسْجِد الْجَامِع وَبِه قَالَ مَالك وَحكي عَن حُذَيْفَة أَنه قَالَ لَا يَصح الِاعْتِكَاف إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَسَاجِد الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى وَمَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ الزُّهْرِيّ لَا يَصح الِاعْتِكَاف إِلَّا فِي مَسَاجِد الْجُمُعَات وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد رَحمَه الله فِي التَّعْلِيق أَن الشَّافِعِي رَحمَه الله أَوْمَأ فِي الْقَدِيم إِلَى هَذَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد لَا يَصح الِاعْتِكَاف إِلَّا فِي مَسْجِد تُقَام فِيهِ الْجَمَاعَة وَحكي أَن الشَّافِعِي رَحمَه الله قَالَ وأكره للْمَرْأَة أَن تعتكف فِي مَسْجِد بَيتهَا هَذَا قَوْله الْجَدِيد وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي التَّعْلِيق أَن الشَّافِعِي رَحْمَة الله قَالَ فِي الْقَدِيم وأكره للْمَرْأَة أَن تعتكف إِلَّا فِي مَسْجِد بَيتهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة اعتكافها فِي مَسْجِد بَيتهَا أفضل من مَسْجِد الْحَيّ وَمَسْجِد بَيتهَا هُوَ الْموضع الَّذِي تتخذه لصلاتها من بَيتهَا وَإِن نذر الِاعْتِكَاف فِي غير أحد الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة جَازَ أَن يعْتَكف فِي غَيره
وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه يتَعَيَّن الِاعْتِكَاف وَإِن لم يتَعَيَّن للصَّلَاة وَإِن نذر الِاعْتِكَاف فِي الْمَسْجِد الْحَرَام لم يعْتَكف فِي غَيره وَإِن نذر الِاعْتِكَاف فِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى أَو مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لزمَه فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَيصِح الِاعْتِكَاف بِغَيْر صَوْم وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا يَصح الِاعْتِكَاف بِغَيْر صَوْم وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا كَقَوْلِنَا وَالثَّانيَِة كَقَوْل أبي حنيفَة وَقَالا لَا يَصح الِاعْتِكَاف بِاللَّيْلِ مُفردا إِذا نذر اعتكافا بِصَوْم لزمَه أَن يعْتَكف صَائِما وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الإفصاح يجوز أَن يفرد كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن الاخر فَإِن نذر أَن يَصُوم معتكفا فعلى الْوَجْهَيْنِ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجب الْجمع بَينهمَا وَجها وَاحِدًا فَإِن نذر أَن يعْتَكف مُصَليا فعلى الْوَجْهَيْنِ وَقيل لَا يجب الْجمع وَجها وَاحِدًا
فَإِذا قُلْنَا قُلْنَا يجب لم يجب أَن يُصَلِّي فِي جَمِيع زمَان الِاعْتِكَاف فَإِن نذر اعْتِكَاف الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان فَإِنَّهُ يدْخل فِيهِ قبل غرُوب الشَّمْس من يَوْم الْعشْرين من الشَّهْر وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو ثَوْر يدْخل فِيهِ قبل طُلُوع الْفجْر من يَوْم الْحَادِي وَالْعِشْرين لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين وَهُوَ ظَاهر كَلَام أَحْمد وَمن اصحابه من تَأَول كَلَامه على الْأَيَّام الْمُطلقَة فَأَما الْمعينَة فَقَوله فِيهَا كمذهبنا وَلَيْسَ للاعتكاف زمَان مُقَدّر وَبِه قَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة عَنهُ وَحكى بعض أَصْحَابنَا وَجها آخر أَنه لَا يَصح الِاعْتِكَاف حَتَّى يزِيد على نصف النَّهَار وَلَيْسَ بِصَحِيح وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ روى مُحَمَّد فِي الأَصْل أَنه يجوز فِي بعض يَوْم وروى الْحسن أَنه لَا يجوز فِي أقل من يَوْم وَقَالَ مَالك لَا يجوز الِاعْتِكَاف أقل من يَوْم فَإِن نذر اعْتِكَاف شهر بِعَيْنِه لزمَه اعْتِكَافه متواليا فَإِن أخل بِيَوْم مِنْهُ تممه وَقضى مَا تَركه
وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يلْزمه استئنافه وَإِن نذر اعْتِكَاف شهر مُطلقًا جَازَ أَن يَأْتِي بِهِ مُتَتَابِعًا ومتفرقا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يلْزمه اعْتِكَافه مُتَتَابِعًا وَعَن احْمَد فِي نذر الصَّوْم الْمُطلق رِوَايَتَانِ فِي وجوب التَّتَابُع فِيهِ فَمن أَصْحَابه من قَالَ يلْزمه التَّتَابُع فِي الِاعْتِكَاف رِوَايَة وَاحِدَة وَإِن نذر اعْتِكَاف يَوْم لزمَه أَن يدْخل فِيهِ قبل طُلُوع الْفجْر وَيخرج مِنْهُ بعد غرُوب الشَّمْس وَهل يجوز أَن يفرقه سَاعَات فِي أَيَّام فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يجوز فَإِن نذر اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ مُتَتَابعين أَو نوى ذَلِك فَإِنَّهُ يلْزمه أَن يعْتَكف اللَّيْلَة الَّتِي بَينهمَا مَعَهُمَا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ وليلتين وَإِن لم يشْتَرط التَّتَابُع فَهَل يلْزمه اعْتِكَاف اللَّيْلَة الَّتِي بَينهمَا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يلْزمه وَالثَّانِي لَا يلْزمه هُوَ وَالْأَظْهَر
وَإِن نوى الِاعْتِكَاف وَشرع فِيهِ ثمَّ نوى الْخُرُوج مِنْهُ فَهَل يبطل اعْتِكَافه فِيهِ وَجْهَان وَإِن خرج من الْمُعْتَكف لغير حَاجَة بَطل اعْتِكَافه وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يبطل حَتَّى يكون خُرُوجه أَكثر من نصف يَوْم وَإِن خرج لحَاجَة الْإِنْسَان لم يبطل اعْتِكَافه فَإِن كَانَ لَهُ منزلان قريب وبعيد لم يجز أَن يمْضِي إِلَى الْأَبْعَد فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يجوز وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَنه إِذا كَانَ دون منزله مَوضِع مُبَاح يُمكنهُ قَضَاء الْحَاجة فِيهِ وَكَانَ ذَا مُرُوءَة لَا يقْضِي مثله الْحَاجة فِيهِ فَهَل يجوز لَهُ الْخُرُوج إِلَى منزله فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يبطل اعْتِكَافه بِالْخرُوجِ إِلَى منزله وَاعْتِبَار الْمُرُوءَة فِي ذَلِك لَا بَأْس بِهِ
وَيجوز أَن يخرج إِلَى منزله للْأَكْل وَالشرب وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج لَا يجوز ذَلِك وَيبْطل اعْتِكَافه إِذا فعله وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا عَطش وَوجد المَاء فِي الْمَسْجِد من أَصْحَابنَا من جعله بِمَنْزِلَة الْأكل وَمِنْهُم من مَنعه الْخُرُوج وَفِي الْخُرُوج إِلَى المنارة الْخَارِجَة من الْمَسْجِد ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا يجوز وَالثَّانِي لَا يجوز وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق إِن كَانَ ألف النَّاس صَوته جَازَ وَإِن لم يَكُونُوا قد ألفوا صَوته لم يجز فَإِن خرج لقَضَاء حَاجَة الْإِنْسَان فَمر فِي طَرِيقه بمريض جَازَ أَن يسْأَل عَنهُ لَا يعرج وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه إِذا وقف عَلَيْهِ يَسِيرا لم يبطل اعْتِكَافه فَإِن اعْتكف فِي غير الْجَامِع وَحَضَرت الْجُمُعَة فَعَلَيهِ أَن يخرج إِلَيْهَا وَهل يبطل اعْتِكَافه فِيهِ قَولَانِ قَالَ فِي عَامَّة كتبه يبطل وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيّ لَا يبطل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَإِن تعين عَلَيْهِ أَدَاء شَهَادَة لزمَه أَدَاؤُهَا وَإِن لم يكن قد تعين عَلَيْهِ تحملهَا فَهَل يبطل اعْتِكَافه فقد نَص الشَّافِعِي رَحمَه الله أَنه يبطل وَقَالَ فِي الْمُعْتَدَّة تخرج وَتعْتَد وَلَا يبطل اعتكافها فَمن أَصْحَابنَا من جعل الْمَسْأَلَتَيْنِ على قَوْلَيْنِ وَمِنْهُم من حملهَا على ظَاهرهَا وَإِن تعين عَلَيْهِ تحملهَا وأداؤها لم يبطل اعْتِكَافه بِخُرُوجِهِ لأدائها وَقيل فِيهِ وَجه آخر أَنه يبطل تتَابع اعْتِكَافه وَحكى عَن مَالك فِي الْمُعْتَدَّة أَنَّهَا تتمّ اعتكافها ثمَّ تَعْتَد وَإِن مرض مَرضا يفْتَقر فِيهِ إِلَى طَبِيب ومداواة يئس مَعَه الْمقَام فِي الْمَسْجِد جَازَ لَهُ الْخُرُوج مِنْهُ وَهل يبطل تتَابع اعْتِكَافه يَنْبَنِي على الْقَوْلَيْنِ فِي التَّتَابُع فِي صِيَام الشَّهْرَيْنِ إِذا أفطر فيهمَا للمرض قَالَ فِي الْأُم إِذا سكر فِي الْمَسْجِد فسد اعْتِكَافه وَقَالَ فِيهِ إِذا ارْتَدَّ ثمَّ عَاد إِلَى الْإِسْلَام بنى على اعْتِكَافه وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِيهِ على ثَلَاثَة طرق
أَحدهَا أَنه لَا يبطل اعْتِكَافه بِوَاحِدَة مِنْهُمَا وَتَأَول قَوْله فِي السَّكْرَان عَلَيْهِ إِذا خرج من الْمَسْجِد وَالثَّانِي أَنه يبطل بهما وَتَأَول قَوْله فِي الْمُرْتَد على اعْتِكَاف غير متتابع وَمِنْهُم من حملهما على ظاهرهما وَفرق بَينهمَا وَإِن أكره حَتَّى خرج من الْمُعْتَكف فَفِي بطلَان اعْتِكَافه قَولَانِ وَإِن أخرجه السُّلْطَان لإِقَامَة حد عَلَيْهِ فَفِي بطلَان اعْتِكَافه وَجْهَان فَإِن نذر أَن يعْتَكف الْيَوْم الَّذِي يقدم فِيهِ فلَان صَحَّ نَذره فَإِن قدم نَهَارا لزمَه أَن يعْتَكف من حِين قدومه وَلَا يلْزمه قَضَاء مَا فَاتَهُ وَحكي عَن الْمُزنِيّ أَنه يقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْهُ فَإِن قدم والناذر مَرِيض أَو مَحْبُوس جَازَ لَهُ ترك الإعتكاف وَلَزِمَه قَضَاؤُهُ وَحكى القَاضِي أَبُو حَامِد فِي الْجَامِع وَأَبُو عَليّ فِي الإفصاح وَجها آخر أَنه لَا يقْضِي وَيَقْضِي على الْمَذْهَب قدر مَا بَقِي من النَّهَار وعَلى قَول الْمُزنِيّ يقْضِي جَمِيعه وَتحرم الْمُبَاشرَة فِي الِاعْتِكَاف فَإِن بَاشر فِي الْفرج عمدا بَطل اعْتِكَافه وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَالزهْرِيّ يجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة كَمَا يجب فِي الصَّوْم فَإِن وطىء نَاسِيا لاعتكافه لم يفْسد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد يفْسد
وَإِن بَاشر فِيمَا دون الْفرج بِشَهْوَة بَطل اعْتِكَافه فِي أحد الْقَوْلَيْنِ أنزل أَو لم ينزل وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن أنزل فسد اعْتِكَافه وَإِن لم ينزل لم يفْسد وَلَا يكره أَن يلبس الْمُعْتَكف الرفيع من الثِّيَاب ويتطيب وَقَالَ أَحْمد يكره لَهُ ذَلِك وَيجوز أَن يَأْمر بِالْأَمر الْخَفِيف فِي مَاله وَيبِيع وَيَشْتَرِي وَلَا يكثر فَإِن أَكثر مِنْهُ اسْتَأْنف الِاعْتِكَاف وَهُوَ قَول مرجوع عَنهُ وَالصَّحِيح أَنه لَا يبطل بِهِ وَيجوز الْقَصْد والحجامة إِذا لم يلوث الْمَسْجِد وَالْأولَى تَركه فَأَما الْبَوْل فِي الْإِنَاء فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر يحْتَمل أَن يجوز وَيجْعَل بِمَنْزِلَة الفصد وَيحْتَمل أَن يفرق بَينهمَا هَذَا الَّذِي ذكره الشَّيْخ أَبُو نصر رَحمَه الله قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَهَذَا فِيهِ نظر فَإِنَّهُ لَا يُؤمن تلويث الْمَسْجِد من الْجَمِيع فَإِن شَرط فِي الِاعْتِكَاف أَنه إِذا عرض لَهُ عَارض خرج مِنْهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوج وَلَا يبطل اعْتِكَافه
وَقَالَ مَالك يبطل وَلَا يَصح شَرطه ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا شَرط فِي نِيَّة الصَّلَاة وَالصَّوْم أَنه إِذا عرض لَهُ عَارض خرج مِنْهُ جَازَ وَإِن شَرط فِي قطع الْحَج إِذا عرض لَهُ عَارض عَارض الْإِحْلَال مِنْهُ فَفِي صِحَة شَرطه قَولَانِ قَوْله الْجَدِيد يجوز وَالْقَدِيم لَا يجوز وَذكر القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله أَنه إِذا نذر ان يَصُوم غَدا وَشرط أَنه إِذا قدم فلَان أفطر وَخرج إِلَى استقباله هَل ينْعَقد نَذره فِيهِ وَجْهَان وَالصَّحِيح أَنه لَا ينْعَقد وَإِن شَرط فِي نَذره الِاعْتِكَاف أَن يفعل فِيهِ مَعْصِيّة من سَرقَة أَو غصب لم يَصح نَذره فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
الْحَج ركن من أَرْكَان الْإِسْلَام وَفِي الْعمرَة قَولَانِ قَالَ فِي الْجَدِيد هِيَ وَاجِبَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَأحمد
وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَيست وَاجِبَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَلَا تجب فِي الْعمرَة إِلَّا حجَّة وَاحِدَة وَعمرَة وَاحِدَة
وَحكي عَن بعض النَّاس أَنه قَالَ يجب فِي كل سنة مرّة وَلَا يثبت ذَلِك وَهُوَ خلاف النَّص وَمن حج حجَّة الْإِسْلَام وَاعْتمر وَأَرَادَ دُخُول الْحرم للتِّجَارَة أَو زِيَادَة لم يجز إِلَّا بِإِحْرَام لحجة أَو عمْرَة فِي أشهر الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز لمن وَرَاء الْمِيقَات أَن يدْخل الْحرم إِلَّا محرما سَوَاء كَانَ لقِتَال أَو لغيره وَمن دون الْمِيقَات يجوز لَهُ أَن يدْخل بِغَيْر إِحْرَام
وَقَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا لَا يدْخل أحد الْحرم إِلَّا محرما وَرخّص للحطابين فَأَما الْبَرِيد فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّه مثل الحطابين وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ وَجْهَان وَلَا يجب الْحَج وَالْعمْرَة إِلَّا على مُسلم بَالغ عَاقل حر مستطيع فَأَما الْكَافِر فَلَا يجب عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون مُرْتَدا فتوجد الِاسْتِطَاعَة فِي حَقه فِي حَال الرِّدَّة فَيجب عَلَيْهِ فَإِذا أسلم فَعَلَيهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام بَطل مَا كَانَ قد فعله من حجَّة الْإِسْلَام فَإِذا عَاد إِلَى الْإِسْلَام اعْتبرت الِاسْتِطَاعَة فِي وُجُوبهَا بعد ذَلِك فَإِن أحرم ثمَّ ارْتَدَّ لم يبطل إِحْرَامه فِي أحد الْوَجْهَيْنِ فَإِذا أسلم بني عَلَيْهِ وَالصَّبِيّ لَا يجب عَلَيْهِ الْحَج وَيصِح إِحْرَامه بِهِ بِإِذن وليه إِذا كَانَ يعقل ويميز وَلَا يَصح بِغَيْر إِذْنه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَمَا يجب عَلَيْهِ من كَفَّارَة بارتكاب مَحْظُور فِي مَال وليه فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وبقولنا قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَصح إِحْرَامه بِالْحَجِّ فَإِن كَانَ لَا يعقل وَلَا يُمَيّز أحرم عَنهُ وليه فَإِن أَحرمت عَنهُ أمه صَحَّ فِي قَول أبي سعيد الْإِصْطَخْرِي وعَلى قَول غَيره لَا يَصح وَإِن أحرم عَنهُ أَخُوهُ أَو عَمه بِغَيْر إِذن وليه لم يَصح فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَمَا لَا يقدر الصَّبِي أَن يَفْعَله فعله وليه عَنهُ فَيَرْمِي عَنهُ وَيَطوف بِهِ فَإِن لم يكن الْوَلِيّ قد طَاف عَن نَفسه فَطَافَ بِهِ فَهَل يَقع عَنهُ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يَقع عَن الصَّبِي وَالثَّانِي أَنه يَقع عَنهُ فَإِن وطىء فِي الْحَج وَقُلْنَا يفْسد إِحْرَامه فَهَل يجب الْقَضَاء فِيهِ قَولَانِ فَإِن قُلْنَا يجب الْقَضَاء فَهَل يَصح قَضَاؤُهُ قبل بُلُوغه فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا لَا يَصح وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي ذَلِك وَجْهَيْن فَأَما النَّفَقَة فَمَا زَاد على نَفَقَة الْحَضَر فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا فِي مَاله وَالثَّانِي فِي مَال الْوَلِيّ فَإِن قُلْنَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء عِنْد الْإِفْسَاد فَهَل يجْزِيه عَن حجَّة الاسلام ينظر فِيهِ فَإِن كَانَ على صفة لَو صحت لأجزأته عَن حجَّة الْإِسْلَام وَقد بلغ فِيهَا أَجزَأَهُ الْقَضَاء عَنْهُمَا وَذَلِكَ بِأَن يكون قد بلغ قبل الْوُقُوف وَإِن كَانَ قد بلغ بعد الْوُقُوف فَلَو صحت لم تجزه عَن حجَّة الْإِسْلَام فَلَا يجْزِيه الْقَضَاء عَنْهَا وَأما الْمَجْنُون فَلَا يجب عَلَيْهِ وَلَا يَصح مِنْهُ وَلَا عَنهُ والمغمى عَلَيْهِ لَا يَصح مِنْهُ وَلَا يحرم عَنهُ غَيره وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يحرم عَنهُ رَفِيقه فَيصير محرما بإحرامه اسْتِحْسَانًا فَإِن أذن الْمولى لعَبْدِهِ فِي الْقُرْآن والتمتع وَقُلْنَا يملك المَال فَهَل يكفر يكفر بِالْهَدْي فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يجب الْهَدْي فِي مَال السَّيِّد
وَالثَّانِي يجب عَلَيْهِ الصَّوْم إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين لَا يفضل عَنهُ مَا يُمكنهُ الْحَج بِهِ لم يجب عَلَيْهِ الْحَج حَالا كَانَ أَو مُؤَجّلا وَحكي فِي الْحَاوِي أَن الدّين الْمُؤَجل إِذا كَانَ يحل بعد عوده هَل يمْنَع وُجُوبه فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه يمْنَع فَإِن وجد الزَّاد وَالرَّاحِلَة لذهابه وَلم يجد لرجوعه وَلم يكن لَهُ أهل فِي الْبَلَد فَفِي وجوب الْحَج عَلَيْهِ وَجْهَان فَإِن كَانَ مَعَه مَال يحْتَاج إِلَيْهِ فِي بضاعته يتجر بهَا ليحصل لَهُ بهَا مَا يقوم بِهِ أَو صِيغَة تقوم غَلَّتهَا بكفايته فَفِيهِ وَجْهَان احدهما يلْزمه بيعهَا وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّانِي لَا يلْزمه بيعهَا وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي أبي الطّيب وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَهُوَ الْأَظْهر فَإِن لَزِمته فِي الطَّرِيق خفارة لم يجب عَلَيْهِ الْحَج وَقَالَ مَالك إِذا كَانَت يسيرَة لَا تجحف وَأمن الْغدر لزمَه فَإِن احْتَاجَ إِلَى الْمسكن ليسكنه لم يلْزمه بَيْعه فِي الْحَج وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَنه يلْزمه بَيْعه لِلْحَجِّ
فَإِن كَانَ مَعَه مَال يَكْفِيهِ لِلْحَجِّ أَو لثمن مسكن وَهُوَ مُحْتَاج إِلَيْهِ فَلهُ أَن يَشْتَرِي بِهِ مسكنا يسكنهُ وَيُؤَخر الْحَج على الْوَجْه الأول وعَلى الْوَجْه الثَّانِي يلْزمه صرفه فِي الْحَج وَحكي عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ لَا يَبِيع الْمسكن وَلَا يَشْتَرِي مسكنا إِذا كَانَ مَعَه شَيْء من النُّقُود بل يصرفهُ فِي الْحَج فَإِن لم يجد زادا وَلَا رَاحِلَة وَقدر على الْمَشْي وَله صَنْعَة يكْتَسب بهَا مَا يَكْفِيهِ لنفقته اسْتحبَّ لَهُ أَن يحجّ وَإِن كَانَ يحْتَاج إِلَى مَسْأَلَة النَّاس كره لَهُ الْحَج وَقَالَ مَالك يجب عَلَيْهِ أَن يحجّ بِالْكَسْبِ فَإِن اُسْتُؤْجِرَ للْخدمَة فِي طَرِيق الْحَج وَحج أَجزَأَهُ وَكَذَا إِذا غصب مَالا وَحج بِهِ أَو جَوْلَة وَحج عَلَيْهَا وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ لَا يُجزئهُ فِي جَمِيع ذَلِك وَإِن لم يكن لَهُ طَرِيق إِلَّا فِي الْبَحْر فقد قَالَ فِي الْأُم لَا يجب عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء إِن كَانَ أَكثر معاشه فِي الْبَحْر لزمَه فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ
وَمِنْهُم من قَالَ إِن كَانَ الْغَالِب مِنْهُ السَّلامَة لزمَه وَإِن لم يكن الْغَالِب مِنْهُ السَّلامَة لم يلْزمه وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَقَول أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَظَاهر قَوْله فِي الْأُم وَمِنْهُم من قَالَ أَن كَانَ لَهُ عَادَة بركوبه لزمَه وَإِن لم يكن لَهُ عَادَة بركوبه لم يلْزمه وَقيل فِيهِ طَريقَة أُخْرَى إِنَّه إِن كَانَ الْغَالِب مِنْهُ الْهَلَاك لم يلْزمه وَإِن كَانَ الْغَالِب مِنْهُ السَّلامَة فَفِيهِ قَولَانِ وَأما الْمَرْأَة فَلَا يجب عَلَيْهَا الْحَج حَتَّى يكون مَعهَا من تأمن مَعَه على نَفسهَا من محرم أَو زوج أَو نسَاء ثِقَات أَو امْرَأَة وَاحِدَة وروى الْكَرَابِيسِي أَنه إِذا كَانَ الطَّرِيق آمنا جَازَ من غير نسَاء وَهُوَ الصَّحِيح
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب عَلَيْهَا الْحَج إِلَّا بِشَرْط الْمحرم أَو الزَّوْج وَاخْتلف أَصْحَابه فِي تخلية الطَّرِيق وَإِمْكَان الْمسير وَهل هُوَ شَرط فِي الْوُجُوب أم لَا وَقَالَ أَحْمد تخلية الطَّرِيق وَإِمْكَان الْمسير شَرط فِي الْأَدَاء دون الْوُجُوب فَإِن كَانَ لَهُ إِلَى مَكَّة طَرِيقَانِ أَحدهمَا أقرب فِيهِ عَدو والبعيد لَا عَدو فِيهِ لزمَه قصد الْأَبْعَد وَقيل لَا يجب قَصده والمستطيع بِغَيْرِهِ اثْنَان أَحدهمَا أَن يكون عَاجِزا عَن الْحَج بِنَفسِهِ لزمانه أَو مرض ميئوس مِنْهُ وَمَعَهُ مَال يَدْفَعهُ إِلَى من يحجّ عَنهُ فَإِنَّهُ يلْزمه الْحَج إِذا وجد من يستأجره على فعله فَإِن لم يفعل اسْتَقر فَرْضه فِي ذمَّته وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَأحمد وَقَالَ مَالك لَا يجب عَلَيْهِ الْحَج بذلك وَإِنَّمَا يجب عَلَيْهِ الْحَج إِذا كَانَ مستطيعا بِنَفسِهِ خَاصَّة وَإِذا اسْتَأْجر من يحجّ عَنهُ فحج عَنهُ وَقع الْحَج عَن المحجوج عَنهُ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَقع عَن الْحَاج وللمحجوج عَنهُ ثَوَاب النَّفَقَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِي رِوَايَة مُحَمَّد عَنهُ غير أَنه يضيف التَّلْبِيَة إِلَيْهِ وَرِوَايَة الأَصْل مثل قَوْلنَا وَإِذا وجد الْأَعْمَى من يَقُودهُ ويهديه الطَّرِيق لزمَه الْحَج بِنَفسِهِ وَلَا يجوز لَهُ الِاسْتِنَابَة فِيهِ وَبِه قَالَ أَحْمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ يجوز الِاسْتِنَابَة فِيهِ وَالثَّانِي من المستطيع بِغَيْرِهِ أَن يكون عَاجِزا عَن الْحَج بِنَفسِهِ وَلَا مَال لَهُ وَله ولد يطيعه إِذا أمره بِالْحَجِّ عَنهُ وَكَانَ الْوَلَد مستطيعا فِي نَفسه وَجب عَلَيْهِ الْحَج بِسَبَبِهِ وَإِن كَانَ وَلَده غير مستطيع فِي نَفسه بالزاد وَالرَّاحِلَة فَهَل يجب على الْأَب الْحَج بِطَاعَتِهِ فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه لَا يجب وَالِاعْتِبَار فِي الطَّاعَة بِطَاعَة من يطيعه لَو أمره بِالْحَجِّ وثقته بإجابته لَهُ إِلَى ذَلِك وَلَا يقف على بذل الْمُطِيع وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يجب عَلَيْهِ باعتقاده مَا لم يبذله لَهُ
وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَب أبي حنيفَة أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الْحَج ببذل الطَّاعَة وَبِه قَالَ أَحْمد وَلَا فرق فِي وجوب الْحَج بِطَاعَة من يَثِق بِطَاعَتِهِ بَين أَن يكون ولدا وَبَين أَن يكون أَجْنَبِيّا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَإِن بذل لَهُ وَلَده مَالا يَدْفَعهُ إِلَى من يحجّ عَنهُ وَلم يبْذل لَهُ الْحَج بِنَفسِهِ فَهَل يلْزمه قبُوله فِيهِ وَجْهَان وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي الصَّحِيح إِذا بذل لَهُ وَلَده المَال لِلْحَجِّ بِنَفسِهِ وَحكي فِي الْحَاوِي وَجها آخر أَنه إِن كَانَ الْبَاذِل لِلْمَالِ لَهُ أَجْنَبِيّا لم يجب عَلَيْهِ قبُوله لِلْحَجِّ بِهِ وَإِن كَانَ ولدا لزمَه قبُوله وَالْحج بِهِ وَإِن كَانَ لَهُ ولد يطيعه فِي الْحَج عَنهُ غير أَنه لم يعلم بِحَالهِ هَل يجب عَلَيْهِ الْحَج بِهِ ذكر فِي التَّعْلِيق أَنه بِمَنْزِلَة أَن يكون لَهُ مَال وَلَا يعلم بِهِ بِأَن يَمُوت موروثه قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر رَحمَه الله وَلم يذكر حكمه قَالَ وَعِنْدِي أَن هَذَا يجْرِي مجْرى من نسي المَاء فِي رَحْله أَو لم يعلم بِكَوْنِهِ فِي رَحْله هَل يسْقط الْفَرْض عَنهُ فِيهِ قَولَانِ قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَأقرب من هَذَا فِي الْبناء عِنْدِي
إِذا ورث مَالا وَلم يعلم هَل يجب عَلَيْهِ الزَّكَاة فِيهِ لما مضى من الْأَحْوَال بعد مَوته فِيهِ قَولَانِ كالضال وَالْمَغْصُوب فَإِن امْتنع الْأَب من الْإِذْن لوَلَده فِي الْحَج هَل يقوم الْحَاكِم مقَامه فِي الْإِذْن عَنهُ فِيهِ وَجْهَان اصحهما أَنه لَا يقوم مقَامه وَهل يجب الْحَج على الْوَلَد ببذل الطَّاعَة عَن أَبِيه فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الْحَج وَإِن وَجب على الْأَب بِسَبَبِهِ