فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشاشي، أبو بكر
- الكتاب
- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
- المحقق
- د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
- الناشر
- مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
- الطبعة
- الأولى، 1980م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَلَا يَصح صَوْم رَمَضَان وَلَا غَيره من الصّيام إِلَّا بنية وَحكي عَن زفر بن الْهُذيْل أَنه قَالَ صَوْم رَمَضَان إِذا تعين عَلَيْهِ لم يفْتَقر إِلَى النِّيَّة وَرُوِيَ ذَلِك عَن عَطاء ويفتقر كل يَوْم إِلَى نِيَّة مجددة وَقَالَ مَالك يَكْفِيهِ نِيَّة وَاحِدَة من أول لَيْلَة من الشَّهْر أَنه يَصُوم جَمِيعه وروى ذَلِك أَيْضا عَن احْمَد وَلَا يَصح صَوْم رَمَضَان وَلَا غَيره من الصّيام الْوَاجِب بنية من نَهَار إِلَّا بنية من اللَّيْل وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَحكي عَن عبد الْملك بن الْمَاجشون أَنه إِذا أصبح يَوْم الثَّلَاثِينَ من
شعْبَان وَقَامَت الْبَيِّنَة بِرُؤْيَة الْهلَال من اللَّيْل وَلم يكن أكل وَلَا نوى الصَّوْم فَإِنَّهُ يلْزمه الْإِمْسَاك وَيجزئهُ صَوْمه وَلَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح أَدَاء رَمَضَان بنية من النَّهَار قبل الزَّوَال وَكَذَلِكَ كل صَوْم تعلق بِزَمَان بِعَيْنِه وَهل تصح نِيَّته مَعَ طُلُوع الْفجْر فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه لَا يَصح وَيجزئهُ النِّيَّة فِي جَمِيع اللَّيْل فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَإِن نوى بِاللَّيْلِ ثمَّ أكل بعده أَو جَامع لم تبطل نِيَّته فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَحكي عَن أبي إِسْحَاق أَن نِيَّته تبطل وَلَيْسَ بِشَيْء وَيجب تعْيين النِّيَّة للصَّوْم الْوَاجِب وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ ابو حنيفَة صَوْم رَمَضَان لَا يفْتَقر إِلَى تعْيين النِّيَّة فَلَو نوى النَّفْل فِيهِ أَو صوما غَيره انْصَرف إِلَى صَوْم رَمَضَان وَكَذَلِكَ النّذر الْمعِين وَأما الْمُسَافِر إِذا نوى النَّفْل فِي رَمَضَان فَفِيهِ عَنهُ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه ينْعَقد نفلا وَالثَّانيَِة أَنه يَقع عَن رَمَضَان فَإِن نوى فِي السّفر فِي رَمَضَان فرضا غير رَمَضَان انْعَقَد مَا نَوَاه عِنْده
وَالتَّعْيِين أَن يَنْوِي صَوْم رَمَضَان وَهل يفْتَقر إِلَى نِيَّة الْوَاجِب فِيهِ وَجْهَان وَفِي وجوب نِيَّة الْأَدَاء وَجْهَان فَإِن شرع فِي الصَّوْم ثمَّ نوى الْفطر بَطل صَوْمه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَإِن نوى أَنا صَائِم غَدا إِن شَاءَ زيد لم تصح نِيَّته وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يَصح قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر رَحمَه الله يجب أَن يفصل القَوْل فِي ذَلِك فَيُقَال إِن كَانَ قد قصد بِذكر الْمَشِيئَة الشَّك فِي فعله لم يَصح صَوْمه وَإِن كَانَ قَصده أَن فعله للصَّوْم على كل حَال إِنَّمَا يكون بِمَشِيئَة الله وتيسيره وتوفيقه وَلم يقْصد التَّرَدُّد فِي فعله فَذَلِك تَأْكِيد للنِّيَّة فَيصح صَوْمه فَإِن قَالَ أَنا صَائِم غَدا عَن قَضَاء رَمَضَان أَو تطوع وَقع تَطَوّعا وَهُوَ قَول مُحَمَّد بن الْحسن وَحكي عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ يَقع عَن الْقَضَاء فَإِن نَوَت الْمَرْأَة أَن تَصُوم غَدا إِن انْقَطع حَيْضهَا وَكَانَ عَادَتهَا ان يَنْقَطِع فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَانْقَطع دَمهَا فَهَل تصح نِيَّتهَا هَذِه فِيهِ وَجْهَان قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله وَلَو عقد رجل على أَن غَدا عِنْده من رَمَضَان فِي يَوْم الشَّك ثمَّ بَان من رَمَضَان أَجزَأَهُ
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي صُورَة هَذِه الْمَسْأَلَة فَمنهمْ من قَالَ صورتهَا أَن يُخبرهُ رجل بِرُؤْيَة الْهلَال فيغلب على ظَنّه صَدَقَة فينوى الصَّوْم من اللَّيْل ثمَّ تقوم الْبَيِّنَة من الْغَد أَنه من رَمَضَان فيجزئه صَوْمه وَمِنْهُم من قَالَ صورتهَا أَن يكون عَالما بِحِسَاب النُّجُوم ومنازل الْقَمَر فيغلب على ظَنّه من جِهَة الْحساب أَن الْهلَال يرى لَو كَانَت السَّمَاء مصحية فينوي الصَّوْم من اللَّيْل ثمَّ تقوم الْبَيِّنَة من الْغَد بِرُؤْيَة الْهلَال فَإِنَّهُ يُجزئهُ وَمن قَالَ بِالْأولِ قَالَ المنجم لَو أخبر غَيره بِمَا غلب على ظَنّه فَعمل عَلَيْهِ لم يجزه وَكَذَا إِذا عمل هُوَ بظنه قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب فَيجب أَن يكون فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَان أَحدهمَا يجزؤه وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب وَحكى غَيره فِي لُزُوم الصَّوْم بِهِ فِي حق من يعرف وَجْهَيْن ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب فِي الْمُجَرّد إِذا نوى أَن يَصُوم غَدا من رَمَضَان سنة تسعين وَكَانَت سنة إِحْدَى وَتِسْعين فغلط لم تصح نِيَّته وَلَو نوى أَن يَصُوم غَدا من هَذِه السّنة وظنها سنة تسعين وَكَانَت إِحْدَى وَتِسْعين صحت نِيَّته
قَالَ وَلَو نوى أَن يَصُوم غَدا وظنه يَوْم الِاثْنَيْنِ فَبَان يَوْم الثُّلَاثَاء أجزاه وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر رَحمَه الله وَلَا فرق بَين هَذِه الْمسَائِل وَيَنْبَغِي أَن يُجزئهُ فِي الْكل إِذا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاء الْيَوْم الأول من رَمَضَان فَنوى قَضَاء الْيَوْم الثَّانِي حُكيَ القَاضِي أَبُو الطّيب رَحمَه الله عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه لَا يُجزئهُ وَحكى القَاضِي حُسَيْن أَنه إِذا كَانَ قد عين الْمَكَان اَوْ الزَّمَان فِي الصَّوْم فاخطأ أَجْزَأَ فَأَما إِذا عين الصَّلَاة فَأَخْطَأَ فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تجزىء أَربع مسَائِل لَا يعْتَبر فِيهَا التَّعْيِين فِي الْجُمْلَة وَهِي الْكَفَّارَة والإمامة فِي الصَّلَاة لَا يجب تعْيين الإِمَام فِيهَا وَلَا تعْيين سَبَب الْكَفَّارَة من قتل أَو غَيره وَإِذا عينه فَأَخْطَأَ لم يجزه وَفِي الزَّكَاة إِذا أخرج خَمْسَة دَرَاهِم عَن زَكَاة مَاله الْغَائِب إِن كَانَ سالما فَلم يكن سالما لم يَقع عَن غَيره وَصَلَاة الْجِنَازَة لَا يعْتَبر فِيهَا تعْيين الْمَيِّت فَلَو عينه وَأَخْطَأ لم يَصح وَالْيَوْم فِي الصَّوْم كالوقت فِي الصَّلَاة وَحكي القَاضِي أَبُو الطّيب رَحمَه الله وَجها آخر عَن بعض أَصْحَابنَا
أَنه إِذا نوى قَضَاء الْيَوْم الأول من رَمَضَان فَكَانَ الثَّانِي أَنه يُجزئهُ فعلى مُقْتَضى هَذَا يجب أَن يكون فِي الْمسَائِل كلهَا وَجْهَان فَأَما صَوْم التَّطَوُّع فَيصح بنية قبل الزَّوَال وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك وَدَاوُد لَا يَصح بنية من النَّهَار أَيْضا وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَحكي حَرْمَلَة أَنه يجوز ان يَنْوِي النَّفْل بعد الزَّوَال فَإِذا نوى قبل الزَّوَال كَانَ صَائِما من اول النَّهَار وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي يكون صَائِما من وَقت النِّيَّة وَفرع على هَذَا أَنه يجوز أَن يَأْكُل فِي أول النَّهَار ثمَّ يَنْوِي الصَّوْم فِي الْبَاقِي وَهَذَا ظَاهر الْفساد