فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشاشي، أبو بكر
- الكتاب
- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
- المحقق
- د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
- الناشر
- مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
- الطبعة
- الأولى، 1980م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إِذا اتّفق نِصَاب فرضين فِي مَال وَاحِد وَذَلِكَ فِي مِائَتَيْنِ من الْإِبِل فِيهَا نِصَاب أَربع حقاق ونصاب خمس بَنَات فَفِي الْوَاجِب فِيهَا طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه يجب الحقاق قولا وَاحِدًا وَالثَّانِي فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يجب أَربع حقاق وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَح أَنه يجب أحد الفرضين وَيتَخَيَّر السَّاعِي بَينهمَا على الْمَذْهَب كَمَا قُلْنَا فِي الصعُود وَالنُّزُول فَإِن أَخذ السَّاعِي الصِّنْف الْأَدْنَى من الفرضين والحظ فِي الآخر قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله كَانَ عَلَيْهِ أَن يخرج الْفضل فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ أَرَادَ بِهِ قَوْله على الْجَدِيد إِذا لم يكن هُنَاكَ تَفْرِيط من وَاحِد مِنْهُمَا بِأَن أحضر لَهُ الفرضين فاجتهد السَّاعِي فِي أَخذ أَحدهمَا وَأَخْطَأ فَإِنَّهُ يخرج التَّفَاوُت بَين الصِّنْفَيْنِ وَإِن كَانَ بتفريط من السَّاعِي بِأَن لم يجْتَهد أَو لم يحضر لَهُ رب المَال الفرضين وَجب رد الْمَأْخُوذ إِن كَانَ بَاقِيا ورد بدله إِن كَانَ تَالِفا وَيَأْخُذ الصِّنْف الآخر
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق من أَصْحَابنَا من قَالَ يُجزئهُ الْمَأْخُوذ بِكُل حَال وَيخرج الْفضل وَقيل إِن كَانَ الْمَأْخُوذ بَاقِيا رده وَأخذ الأحظ وَإِن كَانَ تَالِفا أَجزَأَهُ وَأخرج رب المَال الْفضل وَالْأول أصح وَهل يكون إِخْرَاج الْفضل وَاجِبا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه وَاجِب وَهُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي رَحمَه الله فَإِن كَانَ يُمكن أَن يشترى بِهِ جُزْء من حَيَوَان فَهَل يجب ذَلِك فِيهِ وَجْهَان أظهراهما أَنه لَا يجب وَيتَصَدَّق بِهِ قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله فِيمَا نقل الْمُزنِيّ أَخذ الَّذِي وجد وَلَا تفرق الْفَرِيضَة وَنقل الرّبيع عَن الْأُم وَلَا يُفَارق الْفَرِيضَة فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ الصَّحِيح مَا نَقله الرّبيع أَنه لَا يتْرك الْفَرِيضَة ويعدل إِلَى غَيرهَا لِأَن تَفْرِيق الْفَرِيضَة جَائِز بِأَن يُعْطي أَربع بَنَات لبون وحقة وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن خيران
وَمِنْهُم من قَالَ الْجَمِيع صَحِيح وَمعنى كَلَام الْمُزنِيّ إِذا أعطَاهُ أَربع بَنَات لبون وَحقه وَطلب الْجبرَان وَالْفَرْض الْكَامِل مَوْجُود لم يجز تَفْرِيق الْفَرِيضَة فَإِن كَانَت عِنْده ثَلَاث حقاق وَأَرْبع بَنَات لبون فَأعْطى حَقه وَثَلَاث بَنَات لبون مَعَ كل بنت لبون جبرانا لم يقبل مِنْهُ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَإِن كَانَت الْإِبِل أَربع مائَة وَجب فِيهَا ثَمَان حقاق أَو عشر بَنَات لبون فَإِن أَرَادَ أَن يُعْطي خمس بَنَات لبون وَأَرْبع حقاق قبل مِنْهُ وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي لَا يقبل مِنْهُ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَدَقَة الْبَقر أول نِصَاب الْبَقر ثَلَاثُونَ وَفِيه تبيع وَهُوَ الَّذِي لَهُ سنة وَدخل فِي الثَّانِيَة وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّة وَهِي الَّتِي لَهَا سنتَانِ وَدخلت فِي الثَّالِثَة وتستقر الْفَرِيضَة على هَذَا فِي كل ثَلَاثِينَ تبيع وَفِي كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب رَحمَه الله من أَصْحَابنَا من غلط فَقَالَ إِنَّمَا تَسْتَقِر فَرِيضَة الْبَقر إِذا بلغت سِتِّينَ وَلَيْسَ بِصَحِيح بل تجب مُسْتَقِرَّة من الِابْتِدَاء وَلَا شَيْء فِيمَا دون الثَّلَاثِينَ من الْبَقر وَحكي عَن سعيد بن الْمسيب وَالزهْرِيّ أَنَّهُمَا قَالَا تجب فِي كل خمس من الْبَقر شَاة إِلَى ثَلَاثِينَ كَمَا يجب فِي الْإِبِل وَحكي فِي الْحَاوِي عَن أبي قلَابَة أَن نصبها كنصب الْإِبِل إِلَى
عشْرين فَيجب أَربع شِيَاه ثمَّ لَا يجب فِي زيادتها شَيْء حَتَّى يبلغ ثَلَاثِينَ وَعَن أبي حنيفَة فِيمَا زَاد على أَرْبَعِينَ من الْبَقر ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهمَا مثل قَوْلنَا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالثَّانيَِة هِيَ رِوَايَة الأَصْل عِنْدهم أَنه يجب فِيمَا زَاد على الْأَرْبَعين بِحِسَابِهِ فِي كل بقرة ربع عشر مُسِنَّة وَالرِّوَايَة الثَّالِثَة رَوَاهَا الْحسن بن زِيَاد أَنه لَا شَيْء فِي الزِّيَادَة حَتَّى يبلغ عشرا فَيجب فِيهَا مُسِنَّة وَربع مُسِنَّة وعَلى هَذَا قَول أَحْمد
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَدَقَة الْغنم أول نِصَاب الْغنم أَرْبَعُونَ وفيهَا شَاة إِلَى مائَة وَعشْرين فَإِذا زَادَت وَاحِدَة فَفِيهَا شَاتَان إِلَى مِائَتَيْنِ فَإِذا زَادَت وَاحِدَة وَجب فِيهَا ثَلَاث شياة إِلَى ثَلَاثمِائَة ثمَّ تَسْتَقِر الْفَرِيضَة بعد ذَلِك فِي كل مائَة شَاة شَاة فَيجب فِي أَربع مائَة أَربع شياة وَحكي عَن الْحسن وَالنَّخَعِيّ أَنَّهُمَا قَالَا فِي ثَلَاثمِائَة أَربع شياة وَفِي أَربع مائَة خمس شياة وعَلى هَذَا وَالشَّاة الْوَاجِبَة هِيَ الْجَذعَة من الضَّأْن أَو الثَّنية من الْمعز وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَلَا يجزىء من الضَّأْن أَيْضا إِلَّا الثَّنية أَو الثني وَهِي الَّتِي لَهَا سنتَانِ وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة نَحْو قَوْلنَا وَقَالَ مَالك تجزىء الْجَذعَة من الضَّأْن والمعز وَهِي الَّتِي لَهَا سنة كَمَا تجزىء الثَّنية فَإِن كَانَت الأغنام مُتَسَاوِيَة السن مُخْتَلفَة الصّفة أَخذ السَّاعِي الأحظ لأهل السهْمَان وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يَأْخُذ الْوسط فَإِن كَانَت مراضا لم يُكَلف عَنْهَا صَحِيحَة وَقَالَ مَالك لَا تقبل مِنْهُ إِلَّا الصَّحِيحَة فَإِن كَانَ بَعْضهَا مراضا أَخذ مِنْهَا صَحِيحَة بِالْقِسْطِ وَحكي القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله أَنه إِذا وَجب عَلَيْهِ فرضان فِي نِصَاب وَأَحَدهمَا مَرِيض وَالْآخر صَحِيح وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه يقبل مِنْهُ صَحِيح ومريض وَلَيْسَ بِصَحِيح بل يُطَالب بِصَحِيح آخر بِالْقِسْطِ قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله وَيَأْخُذ خير الْمَعِيب نَقله الْمُزنِيّ رَحمَه الله وَلَا يخْتَلف أَصْحَابنَا أَنه إِذا كَانَ الْجَمِيع معيبا أَنه لَا يَأْخُذ خَيره
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ أَرَادَ بِهِ إِذا كَانَ فِي المَال فرضان كمائتين من الْإِبِل فَيَأْخُذ خير الفرضين وَقيل أَرَادَ بِهِ إِذا خَيره رب المَال وَقيل أَرَادَ بِالْخَيرِ الْوسط وَقيل على هَذَا الْوَجْه يُؤْخَذ الْوسط فِي الْعَيْب وَذكر فِي الْحَاوِي الْوسط فِي الْقيمَة وَإِن كَانَت الْمَاشِيَة صغَارًا فَإِن كَانَت من الْغنم أَخذ مِنْهَا صغيره وَقَالَ مَالك لَا يُؤْخَذ مِنْهَا إِلَّا كَبِيرَة وَإِن كَانَت من الْإِبِل وَالْبَقر فَفِيهِ وَجْهَان إحدهما وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق أَنه يُؤْخَذ مِنْهُ كَبِيرَة بِالْقِسْطِ فَيقوم النّصاب من الْكِبَار فَيُقَال يُسَاوِي ماية وَالْفَرْض الَّذِي يجب فِيهِ يُقَال يُسَاوِي عشرَة والنصاب من الصغار يُسَاوِي خمسين فَيُقَال لَهُ أخرج كَبِيرَة تَسَاوِي خَمْسَة وَقيل إِن كَانَ مِمَّا يتَغَيَّر الْفَرْض فِيهِ بِالسِّنِّ وَجب الْمَنْصُوص عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مِمَّا يتَغَيَّر الْفَرْض فِيهِ بِالْعدَدِ وَجَبت صَغِيرَة وَالْأول أصح وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد رَحمَه الله وَجها آخر أَنه يُؤْخَذ صغيره من الصغار بِكُل حَال كَمَا يُؤْخَذ من الْغنم وَلَيْسَ بِشَيْء
وَإِن كَانَت الْمَاشِيَة أَو إِنَاثًا وذكورا لم يجز فِيهَا إِلَّا الْأُنْثَى إِلَّا فِي خمس وَعشْرين من الْإِبِل فَإِنَّهُ يجزىء فِيهَا ابْن لبون وَفِي ثَلَاثِينَ من الْبَقر فَإِنَّهُ يجزىء فِيهَا تبيع وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجزىء فِي الْغنم الذّكر بِكُل حَال وَإِن كَانَت ذُكُورا فَإِن كَانَت من الْغنم وَجب فِيهَا ذكر وَإِن كَانَت من الْإِبِل أَو من الْأَرْبَعين من الْبَقر فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق يُؤْخَذ أُنْثَى بِالْقِسْطِ فَيقوم النّصاب من الْإِنَاث وَالْفَرْض الَّذِي فِيهِ والنصاب من الذُّكُور وَيجب أُنْثَى بِالْقِسْطِ بِحَسب التَّفَاوُت وَقَالَ أَبُو عَليّ بن خيران يُؤْخَذ الذُّكُور غير أَنه يُؤْخَذ من سِتّ وَثَلَاثِينَ من الْإِبِل الذُّكُور ابْن لبون أَكثر قيمَة من ابْن لبون يُؤْخَذ فِي خمس وَعشْرين مَكَان بنت مَخَاض وَهُوَ قَول مَالك وَإِن كَانَت الْمَاشِيَة أنواعا مُخْتَلفَة كالضأن والمعز والجواميس وَالْبَقر والبخاتي والعراب فَفِيهِ قَولَانِ أظهرهمَا أَنه يُؤْخَذ من كل نوع بِقسْطِهِ بِاعْتِبَار الْقيمَة فَإِذا كَانَ عِنْده عشرُون من الضَّأْن وَعِشْرُونَ من الْمعز قوم الضَّأْن فَيُقَال
يُسَاوِي مائَة والواحدة مِنْهَا يُسَاوِي عشرَة والمعز تَسَاوِي خمسين فَيعْطى شَاة تَسَاوِي سَبْعَة وَنصف جَذَعَة من الضَّأْن أَو ثنية من الْمعز من أَي النَّوْعَيْنِ شَاة شَاءَ قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر رَحمَه الله وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب أَن يَأْخُذ ذَلِك من أَعلَى النَّوْعَيْنِ وَلَكِن بِالْحِصَّةِ كَمَا قُلْنَا فِي الصِّحَاح والمراض إِنَّه يَأْخُذ صَحِيحه بِالْقِسْطِ وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه يَأْخُذ من الْغَالِب فَإِن اسْتَويَا أَخذ من أَيهمَا شَاءَ بِحكم الأحظ كَذَا ذكر أَبُو إِسْحَاق قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب رَحمَه الله وَيجب أَن يسْقط هَذَا القَوْل عِنْد تَسَاوِي الْأَصْنَاف ذكر القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله أَنه إِذا كَانَ عِنْده نِصَاب من الضَّأْن فَأَرَادَ أَن يخرج عَنهُ من الْمعز أَو نِصَاب من الْمعز فَأَرَادَ أَن يخرج عَنهُ من الضَّأْن فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يجوز وَالثَّانِي أَنه لَا يجوز أَن يخرج الضَّأْن عَن الْمعز
وَلَا يخرج الْمعز عَن الضَّأْن فَإِن أخرج ثنية من الضَّأْن عَن الْمعز أَجزَأَهُ وَإِن أخرج جذعه من الضَّأْن عَن ثنية من الْمعز فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يجوز فَإِن كَانَ لَهُ عشرُون من الْغنم فِي بلد وَعِشْرُونَ فِي بلد آخر وَجب عَلَيْهِ فيهمَا شَاة وَقَالَ أَحْمد إِن كَانَ الْبلدَانِ متباعدين لم يجب عَلَيْهِ فيهمَا شَيْء وَقَالَ أَيْضا إِذا كَانَ لَهُ فِي كل وَاحِد من البلدين أَرْبَعُونَ شَاة وَجب عَلَيْهِ شَاتَان