فصل فَإِذا فرغ من الْفَاتِحَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشاشي، أبو بكر
- الكتاب
- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
- المحقق
- د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
- الناشر
- مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
- الطبعة
- الأولى، 1980م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أَمن والتأمين سنة يجْهر بِهِ الإِمَام فِي
صَلَاة الْجَهْر وَبِه قَالَ عَطاء وَأحمد وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يخفيه الإِمَام وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة وَهِي الْأَظْهر عِنْدهم أَن الإِمَام لَا يَقُولهَا وَأما الْمَأْمُوم فقد قَالَ فِي الْجَدِيد يسمع نَفسه وَقَالَ فِي الْقَدِيم يجْهر فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يجْهر بِهِ وَهُوَ قَول أَحْمد وَالثَّانِي يسر بِهِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن كَانَ الْمَسْجِد كَبِيرا والخلق كثيرا جهر بِهِ الْمَأْمُوم وَإِن كَانَ صَغِيرا يسمعُونَ تَأْمِين الإِمَام لم يجْهر الْمَأْمُوم فَإِن نسي
التَّأْمِين حَتَّى شرع فِي السُّورَة لم يَأْتِ بِهِ وَقيل يَأْتِي بِهِ وَالْأول أصح فَإِن لم يحسن الْفَاتِحَة وَأحسن غَيرهَا من الْقُرْآن قَرَأَ سبع آيَات وَهل يعْتَبر أَن يكون فِيهَا بِعَدَد حُرُوف الْفَاتِحَة فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه يعْتَبر ذَلِك فَإِن لم يحسن شَيْئا من الْقُرْآن أَتَى بِذكر وَفِي قدره وَجْهَان قَالَ أَبُو إِسْحَاق يَأْتِي من الذّكر بِمِقْدَار حُرُوف الْفَاتِحَة وَقَالَ أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ يَأْتِي بِمَا نَص عَلَيْهِ الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من غير زِيَادَة وَهُوَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالْمذهب الأول فَإِن أحسن آيَة من الْفَاتِحَة وَأحسن غَيرهَا من الْقُرْآن فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يقْرَأ الْآيَة ثمَّ يقْرَأ سِتّ آيَات من غَيرهَا وَالثَّانِي أَنه يُكَرر الْآيَة وَحكى الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ فَإِن لم يحسن شَيْئا من الْقُرْآن وَلَا من الذّكر قَامَ بِقدر سبع آيَات وَعَلِيهِ أَن يتَعَلَّم وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا لم يحسن من الْقُرْآن شَيْئا وقف ساكتا وَقَالَ مَالك يسْقط عَنهُ الْقيام أَيْضا وَإِنَّمَا ينْتَقل إِلَى الذّكر عندنَا من لَا يقدر على التَّعَلُّم فَأَما من قدر على
التَّعَلُّم واتسع الزَّمَان لَهُ وَوجد من يُعلمهُ فصلى بِغَيْر الْقِرَاءَة وَجب عَلَيْهِ إِعَادَة مَا صلى إِذا تعلم الْقُرْآن وَفِي قدر مَا يُعِيدهُ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يُعِيد كل صَلَاة صلاهَا إِلَى أَن تعلم وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر ذَلِك من وَقت قدرته على التَّعَلُّم إِلَى أَن تعاطى التَّعَلُّم وَأخذ فِيهِ فَإِن قَرَأَ الْقُرْآن بِالْفَارِسِيَّةِ لم يجزه وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن شَاءَ قَرَأَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِن شَاءَ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ تَفْسِير الْقُرْآن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن كَانَ يحسن الْفَاتِحَة لم يجزه تَفْسِيرهَا وَإِن كَانَ لَا يحسنها فَقَرَأَ تَفْسِيره بلغته أَجزَأَهُ