فصل إِذا فَاتَتْهُ صَلَاة فِي الْحَضَر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشاشي، أبو بكر
- الكتاب
- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
- المحقق
- د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
- الناشر
- مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
- الطبعة
- الأولى، 1980م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فقضاها فِي السّفر قَضَاهَا تَامَّة قَالَ ابْن الْمُنْذر لَا أعرف فِيهِ خلافًا إِلَّا شَيْئا يحْكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وروى الْأَشْعَث ان الِاعْتِبَار بِحَال الْفِعْل فيقصر
وروى يُونُس أَن الِاعْتِبَار بِحَال الْوُجُوب فِيهِ فَيتم وَحكى عَن الْمُزنِيّ فِي مسَائِله الْمُعْتَبرَة أَنه يقصر وَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة فِي السّفر فقضاها فِي الْحَضَر فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يقصرها وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَمَالك وَالثَّانِي لَا يقصر وَهُوَ الْأَصَح وَبِه قَالَ أَحْمد وَدَاوُد وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ وَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة فِي السّفر فقضاها فِي السّفر فَفِيهِ قَولَانِ أظهرهمَا أَنه يقصرها وَلَا فرق بَين أَن يتَحَلَّل بَين الْقَضَاء وَالْأَدَاء حضرا وَبَين أَن لَا يتحللها حضرا وَحكي عَن بعض اصحابنا أَنه إِذا تحللها حضرا لم يجز الْقصر وَالْمذهب الأول وَعَن اصحابنا من حكى فِي ذَلِك ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يقصر بِكُل حَال وَالثَّانِي لَا يقصر بِحَال
وَالثَّالِث يقصر إِذا قضى فِي السّفر وَلَا يقصر إِذا قضى فِي الْحَضَر قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي لَو بنى الْقَضَاء فِي الْحَضَر على الْقَوْلَيْنِ فِي الْقَضَاء فِي السّفر كَانَ حسنا فَيُقَال إِذا قُلْنَا لَا يقصر إِذا قضى فِي السّفر فَإِذا قضى فِي الْحَضَر أولى وَإِن قُلْنَا يقصر إِذا قضى فِي السّفر فَفِي الْحَضَر قَولَانِ فَإِن دخل عَلَيْهِ وَقت الصَّلَاة فِي الْحَضَر ثمَّ سَافر جَازَ لَهُ الْقصر وَقَالَ الْمُزنِيّ رَحمَه الله لَا يجوز لَهُ الْقصر إِذا كَانَ قد تمكن من الْأَدَاء فِي الْحَضَر وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا سَافر وَقد مضى من أول الْوَقْت قدر رَكْعَة جَازَ لَهُ الْقصر إِلَّا على قَول أبي يحيى الْبَلْخِي فَإِن الْفَرْض عِنْده يسْتَقرّ بِقدر رَكْعَة من أول الْوَقْت فَلَا يجوز لَهُ الْقصر وَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا على قَوْله إِذا كَانَ يُوَافق الْمُزنِيّ فِي السّفر بعد الْإِمْكَان فِي الْمَنْع من الْقصر فَإِن سَافر بَعْدَمَا ضَاقَ وَقت الصَّلَاة جَازَ لَهُ الْقصر وَقَالَ ابو الطّيب بن سَلمَة لَا يجوز فَإِن كَانَ بَقِي من الْوَقْت قدر رَكْعَة ثمَّ سَافر فَهَل يجوز لَهُ الْقصر فَإِنَّهُ يَبْنِي على أَنه يكون مُؤديا لما فعله خَارج الْوَقْت وَفِيه وَجْهَان فَإِن قُلْنَا بِظَاهِر الْمَذْهَب أَنه يكون مُؤديا لجميعها جَازَ لَهُ الْقصر وَإِن قُلْنَا بقول أبي إِسْحَاق لم يقصر وَحكى فِي الْحَاوِي فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا وَهُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ فِي عَامَّة كتبه أَنه لَا يقصر وَالثَّانِي نَص عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاء أَنه يقصر فَإِن قدم الْبَلَد وَقد بَقِي من الْوَقْت قدر لَا يَتَّسِع لفعل رَكْعَة فَهَل يثبت لَهُ حكم المقيمين أم لَا فَإِنَّهُ يَبْنِي على أَن إِدْرَاك هَذَا الْقدر من الْوَقْت هَل يتَعَلَّق بِهِ الْوُجُوب أم لَا فِيهِ قَولَانِ وَهَذَا تَخْرِيج بعيد لِأَن إِدْرَاك حكم المقيمين يَكْفِي فِيهِ إِدْرَاك جُزْء من الْوَقْت