حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاءصفحات 187-200
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل إِذا تكَرر مِنْهُ السَّهْو فِي الصَّلَاة

صفحات 187-200
عن هذه الطبعة
عَلَم
الشاشي، أبو بكر
الكتاب
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
المؤلف
محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
المحقق
د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
الناشر
مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
الطبعة
الأولى، 1980م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَقَالَ ابو حنيفَة وَأحمد يمْنَع ذَلِك صِحَة الائتمام وَإِن كَانَ الإِمَام فِي سفينة وَالْمَأْمُوم فِي أُخْرَى غير مشدودة إِلَيْهَا وَبَينهمَا مَسَافَة قريبَة صَحَّ الائتمام وَقَالَ ابو سعيد الْإِصْطَخْرِي لَا يَصح وَالِاعْتِبَار عِنْد عَطاء الْعلم بِصَلَاة الإِمَام دون الْمُشَاهدَة والحائل وَعدم الْحَائِل وَحكي ذَلِك عَن النَّخعِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الْمَرِيض إِذا عجز عَن الرُّكُوع وَالسُّجُود لعِلَّة بظهره وَقدر على الْقيام فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الْقيام وينحني فِي الرُّكُوع بِحَسب طاقته أَو يحني رقبته وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يسْقط عَنهُ فرض الْقيام فَإِن عجز عَن الْقيام صلى قَاعِدا وَفِي كَيْفيَّة قعوده قَولَانِ احدهما أَنه يقْعد متربعا وَحكي ذَلِك عَن مَالك وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد وَحَكَاهُ الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة وَقَالَ إِذا ركع ثنى رجلَيْهِ وَحكى القَاضِي أَبُو حَامِد عَن الشَّافِعِي رَحمَه الله أَنه يجلس مفترشا وَهُوَ قَول زفر

وَحكى مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه يجلس كَيفَ شَاءَ وَإِن عجز عَن الْقعُود فقد نَص الشَّافِعِي رَحمَه الله على أَنه يضطجع على جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة فَإِن لم يسْتَطع اسْتلْقى على ظَهره وَرجلَاهُ إِلَى الْقبْلَة وَبِه قَالَ احْمَد وَمَالك وَقَالَ ابو عَليّ فِي الإفصاح يستلقي على ظَهره وَيسْتَقْبل الْقبْلَة برجليه حَتَّى يكون إيماؤه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود إِلَى الْقبْلَة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالْأول أصح فَإِن لم يسْتَطع أَن يومىء بِرَأْسِهِ إِلَى الرُّكُوع وَالسُّجُود أَوْمَأ بطرفه وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا انْتهى إِلَى هَذِه الْحَالة سقط عَنهُ فرض الصَّلَاة وَحكي عَن مَالك انه إِذا دَامَ بِهِ الرعاف فَلم يَنْقَطِع اومأ إِلَى السُّجُود وأتى بِالْقيامِ وَالرُّكُوع وَفِي الْفرق بَينهمَا نظر قَالَ فِي الْأُم إِذا قدر أَن يُصَلِّي قَائِما مُنْفَردا يُخَفف الْقِرَاءَة

وَإِذا صلى مَعَ الْجَمَاعَة صلى بَعْضهَا من قعُود فَالْأَفْضَل أَن يُصَلِّي مُنْفَردا قَالَ الشَّيْخ ابو حَامِد الْإِتْيَان بهَا مَعَ الْقعُود فِي بَعْضهَا فِي الْجَمَاعَة أولى وَحكي أَنه مُخَيّر بَينهمَا والجميع خلاف نَص الشَّافِعِي رَحمَه الله فَإِن كَانَ بِعَيْنِه وجع وَهُوَ قَادر على الْقيام فَقيل لَهُ إِن صليت مُسْتَلْقِيا داويناك فقد ذكر الشَّيْخ ابو حَامِد ان هَذِه الْمَسْأَلَة غير مَنْصُوص عَلَيْهَا لِأَصْحَابِنَا وَقد حُكيَ عَن ابي حنيفَة وَالثَّوْري جَوَاز ترك الْقيام لَهُ وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يجوز قَالَ الشَّيْخ ابو حَامِد هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب وَمن اصحابنا من حكى فِيهِ وَجْهَيْن وَيجب الْقيام فِي الْفَرْض فِي السَّفِينَة مَا لم يخف الْغَرق أَو دوران راسه وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يجب عَلَيْهِ الْقيام فِيهَا

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الْمُسَافِر الْقصر جَائِز فِي السّفر الْجَائِز وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ لَا يجوز الْقصر إِلَّا فِي سفر وَاجِب وَحكي عَنهُ أَنه يخْتَص بسفر الْخَوْف وَقَالَ عَطاء لَا يجوز إِلَّا فِي سفر طَاعَة فاما سفر الْمعْصِيَة فَلَا يجوز الْقصر فِيهِ وَلَا التَّرَخُّص برخص السّفر بِحَال وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد

وَقَالَ ابو حنيفَة يجوز التَّرَخُّص فِيهِ فَإِن سَافر سفرا مُبَاحا ثو نوى إِتْمَامه لمعصية انْقَطع التَّرَخُّص فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَهل يجوز لَهُ ان يمسح يَوْمًا وَلَيْلَة فِي سفر الْمعْصِيَة فِيهِ وَجْهَان فَإِن أَقَامَ فِي بلد لمعصية فَهَل يجوز لَهُ الْمسْح يَوْمًا وَلَيْلَة فِيهِ وَجْهَان وَإِن تيَمّم فِي سفر الْمعْصِيَة عِنْد عدم المَاء وَصلى فِيهِ فَهَل يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة فِيهِ وَجْهَان وَفرع على هُنَا إِذا عجز العَاصِي بِسَفَرِهِ عَن اسْتِعْمَال المَاء لجراحة بِبدنِهِ وَكَانَت قد اصابته فِي الْحَضَر يتَيَمَّم وَيُصلي وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَإِن كَانَت قد أَصَابَته فِي السّفر فَهَل يُعِيد مَا صلاه بِالتَّيَمُّمِ على الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا تَشْبِيه بعيد فِي الْمَعْنى وعَلى هَذَا قَالَ لَو وثب من بِنَاء عَال لص فأنكسرت رجله فصلى قَاعِدا فَهَل يُعِيد فِيهِ وَجْهَان وَهَذَا أبعد من الأول وَلَا يجوز الْقصر إِلَّا فِي مسيرَة يَوْمَيْنِ سِتَّة عشر فرسخا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد

وَقَالَ دَاوُد يجوز الْقصر فِي طَوِيل السّفر وقصيره وَقَالَ الأزوزاعي يقصر فِي مسيرَة يَوْم وَعَن الزُّهْرِيّ فِي مسيرَة ثَلَاثِينَ ميلًا وَقَالَ ابو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يجوز الْقصر فِي أقل من ثَلَاث مراحل أَرْبَعَة وَعشْرين فرسخا فَإِن كَانَ للبلد طَرِيقَانِ يقصر فِي احدهما لطوله دون الآخر فسلك الْأَبْعَد لَا لغَرَض سوى الْقصر فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ الْقصر فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ وَالثَّانِي لَا يقصر وَهُوَ اخْتِيَار أبي إِسْحَاق الْمروزِي

فَإِن كَانَ سَفَره مسيرَة ثَلَاثَة ايام فالقصر فِيهِ افضل فَإِن أتم جَازَ وَبِه قَالَ احْمَد وَفِيه قَول آخر أَن الائتمام أفضل وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَقَالَ ابو حنيفَة وَالثَّوْري الْقصر عَزِيمَة حَتَّى قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا صلى الظّهْر أَرْبعا وَلم يجلس بعد الرَّكْعَتَيْنِ بطلت صَلَاة ظَهره وَهُوَ قَول بعض أَصْحَاب مَالك وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة أَنه قَالَ إِذا جَاوز الجسر أَو الخَنْدَق قصر وَحكي عَن مَالك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن يُفَارق بُنيان بَلَده وَلَا يحاذيه عَن يَمِينه وَلَا عَن يسَاره مِنْهُ شَيْء وَالثَّانيَِة أَن يكون من الْمصر على ثَلَاثَة اميال وروى عَن الْحَارِث بن ابي ربيعَة أَنه أَرَادَ سفرا فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ فِي منزله وَفِيهِمْ الْأسود بن يزِيد وَغير وَاحِد من أَصْحَاب عبد الله

وَحكي عَن عَطاء أَنه قَالَ إِذا خرج الرجل حَاجا فَلم يخرج من بيُوت الْقرْيَة حَتَّى دخل وَقت الصَّلَاة فَإِن شَاءَ قصر وَإِن شَاءَ أوفى وَحكي عَن مُجَاهِد انه قَالَ إِذا خرج نَهَارا لم يقصر حَتَّى يدْخل اللَّيْل وَإِن خرج لَيْلًا لم يقصر حَتَّى يدْخل النَّهَار فَإِن كَانَت قَرْيَة وبقربها قَرْيَة أُخْرَى فَفَارَقَ قريته جَازَ لَهُ الْقصر وَفِيه وَجه آخر انه إِن كَانَت القريتان متقاربتين لم يجز لَهُ الْقصر حَتَّى يُفَارق الْقرْيَة الْأُخْرَى فَإِن اتَّصَلت حيطان الْبَلَد بحيطان الْبَسَاتِين والمزارع جَازَ لَهُ الْقصر إِذا فَارق حيطان الْبَلَد وَذكر القَاضِي حُسَيْن أَنه لَا يجوز لَهُ الْقصر حَتَّى يُفَارق حيطان الْبَسَاتِين وَحكى بعض اصحابنا أَنه إِذا كَانَ على بَاب الْبَلَد نهر لم يجز لَهُ الْقصر حَتَّى يعبره وَلَيْسَ بِصَحِيح وَإِن كَانَ من اهل الْخيام فحتى يُفَارق جَمِيع الْخيام المجتمعة فِي الْعَادة وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَنه يعْتَبر أَن يُفَارق بيُوت عشيرته وكل مَوضِع هُوَ من مرافقهم مثل مطرح الرماد ومجتمع الْبَهَائِم ومتحدث النادي وَهَذَا فِيهِ نظر إِذا خرج من بَلَده يَنْوِي الْمقَام فِي بلد آخر عينه فحين قرب مِنْهُ بدا لَهُ من الْمقَام فِيهِ وَنوى الاجتياز مِنْهُ إِلَى بلد آخر فَإِنَّهُ يجوز لَهُ قصر

الصَّلَاة فَإِن رَجَعَ إِلَى بَلَده يُرِيد الاجتياز بِهِ إِلَى بلد آخر لم يجز لَهُ الْقصر مَا دَامَ فِيهِ كَذَا ذكر فِي الْحَاوِي وَفِيه نظر وَيَنْوِي الْقصر فِي الْإِحْرَام فَإِن لم ينْو الْقصر أَو نوى الْإِتْمَام لم يجز لَهُ الْقصر وَقَالَ الْمُزنِيّ رَحمَه الله إِذا أطلق النِّيَّة جَازَ لَهُ الْقصر وَقَالَ المغربي يجوز لَهُ الْقصر وَإِن نوى الْإِتْمَام فَإِن شرع فِي الصَّلَاة بنية الْقصر فَسَهَا فَصلاهَا أَرْبعا أَجزَأَهُ وَسجد للسَّهْو وَلَو تعمد ذَلِك لم يسْجد وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن مثل ذَلِك وَقَالَ بعض اصحاب مَالك لَا تُجزئه هَذِه الصَّلَاة فَإِن ائتم بمقيم فِي جُزْء من صلَاته لزمَه الْإِتْمَام وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَدَاوُد وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يجوز للْمُسَافِر الْقصر خلف الْمُقِيم وَقَالَ مَالك إِن أدْرك من صَلَاة الْمُقِيم قدر رَكْعَة لزمَه الْإِتْمَام وَإِن كَانَ دون ذَلِك لم يلْزمه فَإِن ائتم مقيمون بمسافر يُصَلِّي صَلَاة الْجُمُعَة بهم فَأَتمَّ بِهِ مُسَافر يَنْوِي الظّهْر قصرا لزمَه الْإِتْمَام لِأَن صَلَاة الْجُمُعَة صَلَاة مُقيم وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه يقصر وَلَيْسَ بِشَيْء

وَقيل إِن هَذَا يبتنى على أَن الْجُمُعَة ظهر مَقْصُورَة فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا ظهر مَقْصُورَة جَازَ لَهُ الْقصر وَإِلَّا لم يجز فَإِن أحرم يَنْوِي الْقصر ثمَّ نوى الْإِتْمَام أم الْإِقَامَة أتم وَمن خَلفه وَقَالَ مَالك لَا يجوز لَهُ أَن يَنْوِي الْإِتْمَام وَلَا يلْزم الْمَأْمُومين الْإِتْمَام وَإِن لزم الإِمَام بنية الْإِقَامَة وَالْأول عِنْده إِذا نوى الْإِقَامَة وَقد صلى رَكْعَة أَن يَجْعَلهَا نَافِلَة ويستأنف صَلَاة مُقيم فَإِن سَافر وَكَانَ ملاحا فِي سفينة فِيهَا أَهله وَمَاله فَلهُ أَن يقصر نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَحمَه الله وَقَالَ أَحْمد لَا يقصر ذكر ابْن الْقَاص أَنه إِذا ائتم مُسَافر بمسافر وَنوى الْقصر فَذكر الإِمَام فِي أثْنَاء الصَّلَاة أَنه كَانَ قد نوى الْإِتْمَام وَكَانَ مُحدثا جَازَ للْمَأْمُوم الْقصر وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ تبنى على صَلَاة الْمَأْمُوم خلف الْمُحدث هَل هِيَ صَلَاة انْفِرَاد أَو صَلَاة جمَاعَة فَإِن قُلْنَا صَلَاة جمَاعَة لزمَه الْإِتْمَام وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن ائتم مُسَافر بمسافر وَلم يعلم حَاله هَل نوى الْقصر أم لَا فَنوى الْقصر خَلفه جَازَ وَمن اصحابنا من قَالَ يعلق نِيَّته على نِيَّة الإِمَام فَإِن أفسد الإِمَام صلَاته وَانْصَرف وَلم يعلم حَاله لزمَه الْإِتْمَام على الْمَنْصُوص وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق الْمروزِي

وَمن اصحابنا من قَالَ يجوز لَهُ الْقصر وَالْأول أظهر وَقَالَ ابو حنيفَة يلْزمه الْقصر قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله فَإِن صلى مُسَافر بمقيمين فرعف واستخلف مُقيما أتم الراعف فَمن اصحابنا من قَالَ هَذَا على القَوْل الَّذِي يَقُول إِن صَلَاة الراعف لَا تبطل فَيكون فِي حكم الْمُؤْتَم بالمقيم وَمن اصحابنا من قَالَ يلْزمه على القَوْل الْجَدِيد أَيْضا وَلَيْسَ بِشَيْء وعَلى قَول أَكثر أَصْحَابنَا المُرَاد بِهِ إِذا غسل الدَّم وَعَاد وَاتبع الْمُقِيم وَفِي كَلَام الشَّافِعِي رَحمَه الله مَا يدل عَلَيْهِ وَحكي عَن أبي حنيفَة انه قَالَ لَا يجب على الْمُسَافِرين الْإِتْمَام فَإِن ائتم مقيمون ومسافرون بمسافر نوى الْقصر فَسلم الإِمَام وَقَامَ المقيمون لإتمام صلَاتهم فَأَرَادَ أَن يسْتَخْلف مِنْهُم مُقيما يُصَلِّي بهم بَقِيَّة صلَاتهم يَبْنِي على الْقَوْلَيْنِ فِي جَوَاز الِاسْتِخْلَاف إِذا احدث الإِمَام فعلى قَوْله الْقَدِيم لَا يجوز وعَلى قَوْله الْجَدِيد يجوز وَسَيَأْتِي ذكره فِي الْجُمُعَة فَإِن قُلْنَا فها هُنَا وَجْهَان وَلَا يكره لمن يقصر النَّفْل وَحكي عَن بعض النَّاس انه قَالَ يكره

إِذا أحرم الإِمَام بِالصَّلَاةِ فِي سفينة فِي الْحَضَر فسارت السَّفِينَة لزمَه الْإِتْمَام ذكر فِي الْحَاوِي إِن هَذَا مَذْهَب كَافَّة الْفُقَهَاء إِلَّا مَا يحْكى شاذا مِنْهُم أَنه يجوز الْقصر وَهُوَ خطأ إِذا نوى الْمُسَافِر إِقَامَة اربعة ايام غير يَوْم الدُّخُول وَيَوْم الْخُرُوج صَار مُقيما وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا نوى إِقَامَة خَمْسَة عشر يَوْمًا صَار مُقيما مَعَ يَوْم الدُّخُول وَيَوْم الْخُرُوج وَإِن نوى أقل من ذَلِك لم يصر مُقيما وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ رَحمَه الله وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه إِن نوى إِقَامَة تِسْعَة عشر يَوْمًا لم يقصر وَإِن كَانَ أقل يقصر وَبِه قَالَ إِسْحَاق وَقَالَ اللَّيْث بن سعد إِن نوى مقَام أَكثر من خَمْسَة عشر يَوْمًا أتم وَقَالَ الْحسن بن صَالح إِن نوى إِقَامَة عشرَة ايام أتم وَفِيمَا دونهَا يقصر

وَعَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ إِن نوى مقَام اثْنَي عشر يَوْمًا أتم وَعَن أَحْمد أَنه إِن نوى إِقَامَة مُدَّة يفعل فِيهَا أَكثر من عشْرين صَلَاة أتم وَهَذَا قريب من مَذْهَبنَا إِذا سَافر إِلَى بلد يقصر فِيهِ الصَّلَاة فَمر فِي طَرِيقه بِبَلَد لَهُ فِيهِ مَال وَأهل فَنزل فِيهِ لم يلْزمه الْإِتْمَام وَحكي فِيهِ قَول آخر أَنه لَا يجوز لَهُ الْقصر وَلَيْسَ بِشَيْء فَأَما إِذا نوى الْإِقَامَة على حَرْب أَرْبَعَة ايام فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يقصر وتلغو نِيَّته وَالثَّانِي أَنه يتم ذكر بعض اصحابنا أَن نَظِير هَذِه الْمَسْأَلَة إِذا نوى إِقَامَة اربعة ايام فِي مَوضِع لَا يصلح للإقامة من جبل أَو بَريَّة فَهَل تَنْقَطِع الرُّخْصَة فِيهِ قَولَانِ وَهَذَا نَظِير بعيد لِأَن الْمُقِيم على الْحَرْب مُقيم بحكمها لَا بِاخْتِيَارِهِ والمقيم فِي الْموضع الَّذِي لَا يصلح للإقامة مُقيم بِاخْتِيَارِهِ

فَأَما إِذا نوى الْإِقَامَة لغير حَرْب من بيع مَتَاع واجتماع رفْقَة وَنوى إِقَامَة أَرْبَعَة ايام لم يقصر وَإِن نوى أَنه مَتى انتجزت حَاجته سَار وَلم ينْو مُدَّة فَإِنَّهُ يتَحَصَّل فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهمَا أَنه يقصر إِلَى أَرْبَعَة ايام وَالثَّانِي أَنه يقصر ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وَالثَّالِث أَنه يقصر أبدا وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فَأَما الْمُقِيم على حَرْب إِذا انتجزت صَار يقصر إِلَى ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وَفِيمَا زَاد على قَوْلَيْنِ

فصول الكتاب · 96 فصل · 382 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء · 382 صفحة
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيمفصل إِذا أَرَادَ تَطْهِير المَاء الَّذِي حكمنَا بِنَجَاسَتِهِفصل أما المَاء الْمُسْتَعْملوَقَالَ فِي الْقَدِيم النَّهْي عَن ذَلِك على سَبِيل الْكَرَاهَةفصل ثمَّ يتمضمض ويستنشق ثَلَاثًافصل ثمَّ يغسل وَجهه ثَلَاثًافصل ثمَّ يغسل يَدَيْهِ ثَلَاثًا مَعَ الْمرْفقينفصل ثمَّ يمسح رَأسه وَالْوَاجِب مِنْهُ مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الْمسْح وَإِن قلفصل ثمَّ يمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما بِمَاء جَدِيد ثَلَاثًافصل ثمَّ يغسل رجلَيْهِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًافصل إِذا مسح فِي الْحَضَر ثمَّ سَافر أتم مسح مُقيمفصل وَيجوز الْمسْح على كل خف صَحِيح يُمكن مُتَابعَة الْمَشْي عَلَيْهِ فَأَما الْخُف المخرق فَلَا يَصح الْمسْح عَلَيْهِ فِي أصح الْقَوْلَيْنِفصل لَا يجوز الْمسْح على الجرموق وَهُوَ خف يلبس فَوق خففصل وَلَا يجوز الْمسْح على الْخُف حَتَّى يلْبسهُ على طَهَارَة كَامِلَةفصل السّنة أَن يمسح أَعلَى الْخُف وأسفلهفصل إِذا نزع الْخُفَّيْنِ بَطل الْمسْح وَاقْتصر على غسل الرجلَيْنفصل وَالثَّانِي زَوَال الْعقل بجنون أَو إِغْمَاء أَو نومفصل وَالثَّالِث اللَّمْس بَين الرجل وَالْمَرْأَة من غير حَائِلفصل وَالرَّابِع مس الْفرج بِبَطن الْكَفّ فَإِنَّهُ ينْقض الطُّهْرفصل يحرم على الْمُحدث مس الْمُصحف وَحمله على غير طَهَارَةفصل وَيجوز الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ وَمَا يقوم مقَامهفصل وَلَا يَصح التَّيَمُّم إِلَّا بِالنِّيَّةِفصل إِذا وجد من المَاء مَا لَا يَكْفِيهِفصل وَلَا يجوز أَن يُصَلِّي بِتَيَمُّم أَكثر من فَرِيضَة وَمَا شَاءَ من النَّوَافِلفصل إِذا رأى الْمُتَيَمم المَاء قبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة بَطل تيَمّمهفصل إِذا احْتَاجَ إِلَى وضع الْجَبِيرَة على عُضْو ولحقه الضَّرَر من حلهَافصل أقل سنّ تحيض فِيهِ الْمَرْأَة تسع سِنِينفصل فِي التلفيقفصل الدَّم الَّذِي يخرج بعد الْوَلَد نِفَاس وَالَّذِي يخرج مَعَه فِيهِ وَجْهَانفصل يجب على الْمُسْتَحَاضَة أَن تغسل الدَّم وتعصب الْفرجفصل وتطهر الْخمْرَة إِذا استحالت خلا بِنَفسِهَافصل ويجزىء فِي بَوْل الصَّبِيفصل وَالْوُجُوب فِي هَذِه الصَّلَوَات المؤقتة مُتَعَلق بِأول الْوَقْت وجوبافصل قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله وَالْوَقْت للصَّلَاة وقتانفصل وطهارة الثَّوْب الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ شَرط فِي صِحَة الصَّلَاةفصل وطهارة الْموضع الَّذِي يُصَلِّي فِيهِفصل وَيكبر وَذَلِكَ فرضفصل وَالسّنة أَن يرفع يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَامفصل ثمَّ يَأْتِي بِدُعَاء الاستفتاحفصل ثمَّ يقْرَأ فَاتِحَة الْكتابفصل فَإِذا فرغ من الْفَاتِحَةفصل ثمَّ يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَةفصل ثمَّ يرْكَع مكبرافصل ثمَّ يسْجد وَهُوَ فرضفصل فَإِن كَانَت الصَّلَاة تزيد على رَكْعَتَيْنِفصل ثمَّ يسلم والتحلل من الصَّلَاة بِالسَّلَامِ وَاجِبفصل وَالسّنة أَن يقنت فِي صَلَاة الصُّبْح
فصل إِذا تكَرر مِنْهُ السَّهْو فِي الصَّلَاة
فصل إِذا فَاتَتْهُ صَلَاة فِي الْحَضَرفصل يجوز الْجمع بَين الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاءفصل وَلَا تصح الْجُمُعَة حَتَّى يتقدمها خطبتانفصل فَإِن زحم الْمَأْمُوم عَن السُّجُودفصل إِذا أحدث الإِمَام فِي الصَّلَاةفصل وَالتَّكْبِير سنة فِي الْعِيدَيْنِفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل فِي الْعَقِيقَةفصلفصل وَيجوز الصَّيْد بالجوارح المعلمة كَالْكَلْبِ والفهد والبازي والصقر وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك
جارٍ التحميل