كِتابُ الطّهارةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- ضعيف أبي داود - الأم
- المؤلف
- محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)دار النشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع - الكويت
- الطبعة
- الأولى - 1423 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
- الكتاب
- ضعيف أبي داود - الأم
- المؤلف
- محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الطبعة
- الأولى - 1423 هـ
- عدد الأجزاء
- 2
قلت: ومن طريق البخاري: أخرجه البيهقي أيضاً: عن موسى بن إسماعيل
عن عبد الواحد ... والزيادة:
" إلا لمحمد وآل محمد ".
وأخرجه ابن ماجه (1/222) ، وابن أبي حاتم في " العلل " (1 رقم 269) من
طريق أبي نعيم: ثنا ابن أبي غنِية عن أبي الخطاب الهجرِي عن محْدُوج الذهلِي
عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة قالت:
دخل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صرْحة هذا المسجد، فنادى بأعلى صوته:
" إن السجد لا يحِل لجنب ولا لحائض "؛ زاد ابن أبي حاتم:
" إلا للنبي، ولأزواجه، وعلي، وفاطمة بنت محمد ". ثم قال:
" قال أبو زرعة: يقولون: عن جسرة عن أم سلمة.
والصحيح: عن عائشة ".
قال:
" قد روى أفلت بن خليفه عن جسرة عن عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... هذا
الحديث؛ غير أنه لم يذكر فيه: " إلا للنبي ولأزواجه "؛ وإنما يدل (كذا! ولعل
الأصل: قال) : " لا يصلح لجنب ولا لحائض " فقط ".
قلت: قد ثبتت هذه الزيادة في رواية البخاري كما سبق؛ وهي مما تزيد
الحديث وهناً على وهن؛ فإن ابن القيم في " التهذيب " ذهب إلى أنها موضوعة.
وأوردها ابن حزم في " المحلى " (2/185) من طريق أبي الخطاب الهجري، ثم
قال:
" وأما محدوج؛ فساقط، يروي المعضلات عن جسرة.
وأبو الخطاب الهجري
مجهول ".
ثم إن في قول أبي زرعة المتقدم: " يقولون: عن جسرة " إشارة إلى أن محدوجاً
لم يتفرد بهذا الإسناد، وهو كذلك، فقد ذكره ابن حزم من طريق عبد الوهاب عن
عطاء الخفاف عن ابن أبي غنية عن إسماعيل عن جسرة بنت دجاجة ... به؛
وفيه الزيادة.
ثم أعله ابن حزم بقوله:
" وأما عطاء الخفاف؛ فهو عطاء بن مسلم، منكر الحديث، وإسماعيل
مجهول ".
قلت: هكذا في " المحلى ": " عبد الوهّاب عن عطاء الخفاف "، وقال مصححه
الشيخ أحمد محمد شاكر:
" في الميمنية: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف وهو خطأ ".
قلت: وما في هذه النسخة: هو الموافق لما نقله ابن القيم عن ابن حزم؛ ولذلك
أخذ يرد على ابن حزم تضعيفه إياه، ظناً منه أنّه عبد الوهاب بن عطاء، لا عطاء
والد عبد الوهاب، ونقل كلمات الأئمة في الثناء عليه! وهو بلا شك أحسن حالاً
من أبيه.
لكن الصواب أن الراوي هنا إنما هو والده عطاء، كما في النسخ الصحيحة من
" المحلى "، وهو ضعيف لسوء حفظه، وقد قال فيه ابن معين:
" ليس به بأس، وأحاديثه منكرات ".
وهذا عمدة ابن حزم في قوله فيه: " منكر الحديث ".
وعليه؛ فكلام ابن القيم غير وارد على ابن حزم.
على أنه قد ختم تعقيبه
عليه بقوله:
" وبعد؛ فهذا الاستثناء باطلٌ موضوع من زيادة بعض غلاة الشيعة، ولم
يخرجه ابن ماجه في الحديث ".
قلت: قد أخرجه البخاري وابن أبي حاتم وابن حزم من الطرق الثلاث؛ فهي
بلا شك ثابتة في الحديث؛ ومدارها كلها على جسرة، وقد عرفت حالها.
وقد قال
ابن حزم عقبها:
" وهذا كله باطل ".
ومما تقدم بيانه؛ تعلم أن قول الشوكاني في " نيل الأوطار " (2/200) :
" إن الحديث صحيح " - تبعاً لابن خزيمة-!
غير صحيح.
وقوله:
" قال ابن سيد الناس: ولعمري إن التحسين لأقل مراتبه؛ لثقة رواته، ووجود
الشواهد له من خارج "!
ففيه نظر بين؛ لأن الشواهد المشار إليها: كلا شواهد؛ لأن مدارها- كما
علمت- على جسرة، ولم يرد من غير طريقها من وجه مقبول؛ وإلا لذهبنا إليه.
فقد رواه ابن حزم من طريق محمد بن الحسن بن زُبالة عن سفيان بن حمزة
عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله:
أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن أذن لأحد أن يجلس في المسجد، ولا يمر فيه وهو
جنب؛ إلا علي بن أبي طالب.
وهذا- مع أنه مرسل-؛ فإن ابن زبالة؛ قال المصنف وابن معين:
" كذاب ". زاد الأخير:
" خبيث، لم يكن بثقة ولا مأمون، يسرق ".
وأخرجه الترمذي (2/300- طبع بولاق) ، والبزار أيضاً- كما في " تخريج
أحاديث الكشاف " (4/44 رقم 365) - من طريق سالم بن أبي حفصة عن عطية
عن أبي سعيد ... مرفوعاً:
" يا علي! لا يحل لأحد أن يُجْنِب في هذا المسجد غيري وغيرك ". وقال
الترمذي:
" حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
سمع مني محمد بن
إسماعيل هذا الحديث؛ فاستغربه ".
قلت: وهذا من تساهل الترمذي؛ حيث حسنه.
قال الحافظ ابن كثير في
" تفسيره " (1/501) :
" إنه حديث ضعيف لا يثبت؛ فإن سالماً هذا متروك، وشيخه عطية
ضعيف ".
ثم رواه البزار من رواية الحسن بن زياد عن خارجة بن سعد عن أبيه سعد ...
مثله سواءً، وقال:
" لا نعلمه عن سعد إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو إسناد موضوع؛ فإن الحسن بن زياد: هو اللؤلؤي- تلميذ أبي حنيفة-
وقد كذبه جماعة من الأئمة، كابن معين وغيره، وانظر " الضعيفة " (6285) .
94-
باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناسٍ
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
95-
باب في الرجل يجد البِلّة في منامه
32- عن عبد الله العمري عن عبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت: سئل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاماً؟ ... * 96-
باب المرأة ترى ما يرى الرجل
97-
باب مقدار الماء الذي يُجزي به الغسل
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " للصحيح ") ]
98-
من باب في الغُسْلِ من الجنابة
33- عن صدقة قال:
ثنا جُميْعُ بن عُميْر- أحد بني تيْمِ اللهِ بن ثعْلبة- قال:
دخلت مع أمي وخالتي على عائشة، فسألتها إحداهما: كيف كنتم
تصنعون عند الغسل؟ فقالت عائشة:
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على رأسه
ثلاث مِرارٍ، ونحن نفيض على رؤوسنا خمساً، من أجل الضفر.
(قلت: إسناده ضعيف جداً؛ صدقة: هو ابن سعيد الحنفي؛ قال
البخاري: " عنده عجائب ". وجميع بن عمير، قال فيه: " فيه نظر ". وقال1 * هذا الحديث أشار الشيخ رحمه الله إلى نقله إلى " الصحيح "؛ فانظره ثمة برقم
ابن نمير: " كان من أكذب الناس، كان يقول: إن الكراكي تفرخ في السماء،
ولا يقع فراخها "! وقال ابن حبان: " كان رافضياً يضع الحديث ". وقال
المنذري: " ولا يحتج بحديثه ". ومما يدل على بطلان هذا الحديث: ما رواه
مسلم في " صحيحه " من طريق عُبيْدِ بن عميْرٍ عن عائشة قالت: لقد كنت
أغتسلُ أنا ورسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من إناء واحد، ولا أزيد على أن أُفْرِغ على رأسي ثلاث
إفراغات) .
إسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا عبد الرحمن- يعني: ابن مهدي-
عن زائدة بن قُدامة عن صدقة.
وهذا إسناد ضعيف جداً؛ من أجل صدقة، وشيخه جميع بن عمير، وقد
ذكرنا آنفاً بعض كلمات الأئمة فيهما.
والأول منهما ضعفه أيضاً ابن وضاح.
وقال الساجي:
" ليس بشيء ".
وأما ابن حبان؛ فذكره في " الثقات "! وقال أبو حاتم:
" شيخ ".
وقال الساجي أيضاً في جميع بن عمير:
" له أحاديث مناكير، وفيه نظر، وهو صدوق ". وقال ابن عدي:
" هو كما قاله البخاري: في أحاديثه نظر، وعامة ما يرويه لا يتابعه غيره عليه ".
وأما العجلي فقال:
" تابعي ثقة "! قال أبو العرب الصقِلِّيّ:
" ليس يتابع أبو الحسن على هذا ".
قلت: وقد روى عبيد بن عمير بن قتادة- وهو ثقة حجة من رجال
" الصحيحين " - عن عائشة: خلاف حديث جُميْعٍ هذا؛ ونصه: قالت:
لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذا- فإذا تور موضوع مثل الصاع أو
دونه- فنشرع فيه جميعاً، فأفيض على رأسي بيدي ثلاث مرات، وما أنقض لي
شعراً.
أخرجه النسائي (1/71) ، وأخرجه مسلم (1/179) بلفظ:
ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.
ورواه البخاري من طريق أخرى ... بنحوه.
ورواه المصنف أيضاً؛ فانظره في الكتاب الآخر (رقم 248) .
وفي الباب أيضاً عن أم سلمه من قوله عليه الصلاة والسلام؛ فانظر (رقم 246
و247) .
فهذا كله يدل على بطلان حديث عمير هذا.
والحديث أخرجه ابن ماجه (1/203) ، والدارقطني (ص 42) ، والبيهقي
(1/180) ، وأحمد (6/ 188) من طرق عن صدقة ... به.
وأخرجه الدارمي (1/262) .
34- عن الشعبي قال: قالت عائشة:
لئن شئتم لأرينّكم أثر يد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحائط؛ حيث كان
يغتسل من الجنابة.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه.
وضعفه المنذري بقوله: " هذا مرسل،
الشعبي لم يسمع من عائشة " ()) .
إسناده: حدثنا الحسن بن شوْكرٍ: ثنا هُشيْم عن عروة الهمْداني: ثنا
الشعبي ...
وهذا إسناده ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ وعلّته: الانقطاع ببن الشعبي
وعائشة؛ وقال المنذري في " مختصره ":
" هذا مرسل؛ الشعبي لم يسمع من عائشة ".
والحديث أخرجه أحمد (6/236) قال: ثنا يزيد: أنا عروة أبو عبد الله البزار
عن الشعبي ... به؛ بلفظ: قالت:
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا اغتسل من الجنابة، بدأ فتوضأ وضوءه للصلاة، وغسل
فرجه وقدميه، ومسح يده بالحائط، ثم أفاض عليه الماء؛ فكأني أرى أثر يده في
الحائط.
قلت: والظاهر أن عروة في سند أحمد هو نفسه في سند الكتاب؛ غير أن هذا
كنيته أبو فروة، بينما كنية الآخر أبو عبد الله البزاز.
() كتب الشيخ رحمه الله هذا قديما، وإلا فإن مذهبه أخيراً أن الشعبي قد سمع من
عائشة وأم سلمة، كما هو مبين في " الصحيحة " تحت الحديث (3163) .
وهذا ما لم يذكره أحد في ترجمة أبي فروة؛ أن له تلك الكنية، فهي فائدة
عزيزة.
ثم إنه قد صح أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يضرب بيده على الحائط في الاغتسال من
الجنابة؛ ورد ذلك من حديث عائشة، ومن حديث ميمونة: رواهما المصنف في
هذا الباب، فانظرهما في الكتاب الآخر (243 و 244) .
35- عن شعبة قال:
إن ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده
اليسرى سبْع مرار، ثم يغْسِلُ فرْجهُ، فنسي مرةً كم أفرغ، فسألني: كم
أفرغت؟ فقلت: لا أدري! فقال: لا أُمّ لك! وما يمنعك أن تدري؟! ثم
يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ثم يقول: هكذا كان
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتطهّرُ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لأن شعبة- وهو ابن دينار مولى ابن عباس- سيئ
الحفظ، حتى قال ابن حبان: " روى عن ابن عباس ما لا أصل له، حتى كأنه
ابن عباس آخر ". ولذلك قال المنذري في " مختصره ": " لا يحتج بحديثه ") .
إسناده: حدثنا الحسين بن عيسى الخُراسانِيُ: ثنا ابن أبي فُديْكٍ عن ابن أبي
ذئب عن شعبة.
وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير شعبة هذا- وهو ابن دينار مولى
ابن عباس-، وقد ضعفه الجمهور، فقال ابن معين:
" لا يكتب حديثه ". وقال الجوزجاني والنسائي:
" ليس بقوي ". وقال ابن سعد:
" لا يحتج به ". وقال أبو حاتم:
" ليس بالقوي " وقال بشر بن عمر الزهراني:
" سالمت عنه مالكاً؟ فقال: ليس بثقة ". وقال البخاري:
" يتكلم فيه مالك، ويحتمل منه ". قال أبو الحسن بن القطان الفاسي:
" قوله: ويحتمل منه؛ يعني: من شعبة، وليس هو ممن يترك حديثه.
قال:
ومالك لم يضعفه؛ وإنما شح عليه بلفظة: ثقة ". قال الحافظ:
" هذا التأويل غير سائغ؛ بل لفظة: " ليس بثقة " في الاصطلاح توجب
الضعف الشديد.
وقد قال ابن حبان: روى عن ابن عباس ما لا أصل له، حتى
كأنه ابن عباس آخر ". وقال في " التقريب ":
" صدوق سيئ الحفظ ".
والحديث أخرجه للطيالسي (رقم 2728) : قال: حدثنا ابن أبي ذئب ... به.
36- عن أيوب بن جابر عن عبد الله بن عُصْم عن عبد الله بن عمر
قال:
كانت الصلاة خمسين، والغُسْلُ من الجنابة سبْع مِرارٍ، وغسْلُ البول
من الثوب سبْع مِرارٍ، فلم يزل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسْألُ؛ حتى جُعِلتِ الصلاة
خمساً، والغُسْلُ من الجنابة مرةً، وغسْلُ البول من الثوب مرةً.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لأن أيوب بن جابر واهي الحديث.
وعبد الله بن
عصم مختلف فيه.
وقال المنذري: " تكلم فيه غير واحد، والراوي عنه: أيوب
ابن جابر أبو سليمان اليمامي، ولا يحتج بحديثه ") .
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: نا أيوب بن جابر.
وهذا إسناد ضعيف؛ أيوب بن جابر ضعفه الجمهور، فقال ابن معين:
" ضعيف ليس بشيء ". وقال النسائي:
" ضعيف ". وقال أبو زرعة:
" واهي الحديث ضعيف ". وقال أبو حاتم:
" ضعيف الحديث ". وقال ابن حبان:
" كان يخطئ، حتى خرج عن حد الاحتجاج به؛ لكثرة وهمه ".
وذكره يعقوب بن سفيان في " باب من يرغب عن الرواية عنهم ". وقال أحمد
ابن عصام الأصبهاني:
" كان علي بن المديني يضع حديث أيوب بن جابر؛ أيْ: يضعفه ". وقال ابن
عدي:
" وسائر أحاديث أيوب بن جابر متقاربة، يحمل بعضها بعضاً، وهو ممن يكتب
حديثه ".
وأما أحمد؛ فقال ابنه عبد الله عنه:
" حديثه يشبه حديث أهل الصدق ".
وقال الحافظ في " التقريب ": إنه
وشيخه عبد الله بن عصْمٍ مختلف فيه؛ فقال ابن معين:
" ثقة ". وقال أبو زرعة:
" ليس به بأس ". وقال أبو حاتم:
" شيخ ". وقال ابن حبان في " الثقات ":
" يخطئ كثيراً "
وقد ذكره أيضاً في " الضعفاء "، فقال:
" منكر الحديث جداً، على قلة روايته، يحدث عن الأثبات ما لا يشبه
أحاديثهم، حتى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة ". وقال الحافظ في
" التقريب ":
" هو صدوق يخطئ، أفرط ابن حبان فيه وتناقض ".
والحديث أخرجه أحمد (2/109) ، والبيهقي (1/244) من طريق أخرى عن
أيوب بن جابر ... به.
37- عن الحارث بن وجِيهٍ: نا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" إن تحت كلِّ شعرةٍ جنابةً؛ فاغسلوا الشّعر، وانْقُوا البشر ".
قال أبو داود: " الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف ".
(قلت: وهو كما قال المصنف رحمه الله.
وضعفه الترمذي فقال: " حديث
غريب، لا نعرفه إلا من حديث الحارث بن وجيه، وهو شيخ ليس بذاك، وقد
تفرد بهذا الحديث ". وقال الشافعي: " هذا الحديث ليس بثابت ". وقال
البيهقي: " أنكره أهل العلم بالحديث: البخاري وأبو داود وغيرهما ". وقال الخطابي: " هو ضعيف ". وقال أبو حاتم: " حديث منكر ") .
إسناده: حدثنا نصر بن علي: نا الحارث بن وجيه.
قال أبو داود: " الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف ".
قلت: والحارث هذا متفق على تضعيفه؛ فلا نطيل الكلام بذكر أقوال الأئمة
فيه، وقد قال الحافظ في " التقريب ": إنه
" ضعيف ". وقال في " التلخيص " (2/165- 166) :
" وهو ضعيف جداً ". قال:
" وقال الدارقطني في " العلل ": إنما يروى هذا عن مالك بن دينار عن
الحسن ... مرسلاً، ورواه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن قال:
نُبئْتُ أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فذكره.
ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن
أبي هريرة ... من قوله.
وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت.
وقال البيهقي: أنكره أهل العلم بالحديث: البخاري وأبو داود وغيرهما ". وقال
ابن أبي حاتم في " العلل " (1/29) :
" قال أبي.
هذا حديث منكر، والحارث ضعيف الحديث ".
قلت: وقال الخطابي في " المعالم ":
" والحديث ضعيف ".
والحديث أخرجه الترمذي (1/178) ، وابن ماجه (1/207) ... بإسناد
المصنف هذا.
وأخرجه البيهقي (1/175) عن نصر بن علي ومحمد بن أبي بكر قالا: ثنا
الحارث بن وجيه الراسبي ... به.
وقال:
" تفرد به موصولاً: الحارث بن وجيه، والحارث بن وجيه تكلموا فيه ". وقال
النووي (2/184) :
إنه " حديث ضعيف "، ونقل عن ابن معين أيضاً أنه ضعفه.
قلت: وللشطر الأول منه شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري ... مرفوعاً
في حديث:
قلت: وما أداء الأمانة؟ قال:
" غُسْلُ الجنابة؛ فإن تحت كل شعرة جنابةً ".
أخرجه ابن ماجه (598) عن عُتْبة بن أبي حكيم: حدثني طلحة بن نافع:
حدثني أبو أيوب الأنصاري ... به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، كما بينته في " الضعيفة " (3801) .
38- عن حماد: أنا عطاء بن السائب عن زاذان عن علي قال: إن
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
" منْ ترك موْضع شعرة من جنابة لم يغْسِلها؛ فًعِل بها كذا وكذا من
النار ".
قال علي: فمن ثمّ عاديتً رأسي، فمن ثمّ عاديت رأسي، فمن ثم
عاديْتً رأسي، وكان يجًزُّ شعره رضي الله تعالى عنه.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لأن حماداً- وهو ابن سلمة- قد روى عن عطاء بن
السائب في حالة اختلاطه؛ ولذلك قال النووي: إنه " حديث ضعيف ") .
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ لكن عطاء بن السائب كان قد
اختلط، وحماد- وهو ابن سلمة- قد سمع منه في الاختلاط، كما سمع منه
قبل ذلك، وليس لدينا من الأدلة ما يرجح أنه سمع هذا الحديث منه قبل
اختلاطه، واحتمال سماعه له منه في الاختلاط قائم؛ فلذلك أوردناه في هذا
الكتاب، حتى نقف على الدليل المشار إليه، أو تجد له متابعاً أو شاهدا.
قال ابن
معين:
" عطاء بن السائب اختلط، وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح
حديثه، وقد سمع منه أبو عوانة في الصحيح والاختلاط جميعاً، ولا يحتج
بحديثه ". وقال في رواية أخرى:
" وجميع من سمع من عطاء سمع منه في الاختلاط؛ إلا شعبة والثوري ".
قلت: وقوله: " وجميع " يشمل أبا عوانة، كما يشمل حماد بن سلمة- وهو
بصري-.
وقد قال أبو حاتم:
" كان محله الصدق قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير
حفظه، في حفظه تخاليط كثيرة، وقديم السماع من عطاء: سفيان وشعبة، وفي
حديث البصريين عنه تخاليط كثيرة؛ لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه
ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان يرويها عن التابعين ورفعها إلى
الصحابة ". وقال الدارقطني:
" دخل عطاء البصرة مرتين؛ فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى
صحيح ".
وأصرح من ذلك كله قول العقيلي:
" وسماع حماد بن سلمة بعد الاختلاط ". قال الحافظ:
" كذا نقله عنه ابن القطان، ثم وقفت على ترجمته في " العقيلي " ... ".
قلت: ثم ذكر الحافظ عنه ما نقله عن علي بن المديني، ولكن المؤسف أنه
سقط من قلم الناسخ الكلام المقصود هنا؛ وهو المتعلق ببيان حال رواية حماد بن
سلمة عن عطاء، وترك مكانه بياضاً.
لكن المقصود واضح من نقل ابن القطان، ومما علقه الحافظ على نقله هو
بقوله:
" فاستفدنا من هذه القصة: أن رواية وهيب وحماد وأبي عوانة عنه في جملة
ما يدخل في الاختلاط ".
ثم ذكر بعض الكلمات عن بعض الأئمة، فيها أن حماداً سمع منه قبل
الاختلاط، ثم قال:
" فيحصل لنا من مجموع كلامهم: أن سفيان الثوري وشّعبة وزائدة وحماد بن
زيد وأيوب عنه صحيح، ومن عداهم يتوقف فيه؛ إلا حماد بن سلمة
فاختلف قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين: مرة مع أيوب- كما يومي إليه كلام
الدارقطني-، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير وذويه.
والله أعلم ".
قلت: وهذا هو تحرير القول وتحقيقه في رواية حماد عن عطاء.
وبناءً على ذلك
فقول الحافظ في " التلخيص " (2/169) :
" إسناده صحيح؛ فإنه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن
سلمة قبل الاختلاط، لكن قيل: إن الصواب وقفه على علي "!
فغير صحيح أنه صحيح، وكأنه ذهل- حين كتب هذا- عن التحقيق الذي
نقلناه آنفاً عنه.
وقال الصنعاني في " سبل السلام " (1/127) - مستدركاً على الحافظ
تصحيحه-:
" ولكن قال ابن كثير في " الإرشاد ": إن حديث علي هذا من رواية عطاء بن
السائب، وهو سيئ الحفظ.
وقال النووي: إنه حديث ضعيف.
قلت: وسبب
اختلاف الأئمة في تصحيحه وتضعيفه: أن عطاء بن السائب اختلط فما آخر
عمره؛ فمن روى عنه قبل اختلاطه فروايته عنه صحيحة، ومن روى عنه بعد
اختلاطه فروايته عنه ضعيفة.
وحديث علي هذا؛ اختلفوا هل رواه قبل الاختلاط
أو بعده، فلذا اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه! والحق: الوقف عن تصحيحه
وتضعيفه، حتى يتبين الحال فيه "!
قلت: لكن التوقف فيه من الوجهة العملية غير ممكن! فطالما أنه لم تثبت
صحته؛ فلا يجوز نسبته إليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جزماً، كما لا يجوز الاحتجاج به على حكم،
فهو في حكم الحديث الضعيف الظاهر الضعف.
وهذا كحديث الرجل المجهول الذي لم يُسم- كالحديث الآتي بعد هذا،
والذي يليه- يحكم عليه بالضعف؛ لجهلنا بحاله ثقةً وحفظاً، مع احتمال أنه إذا
سمي في رواية أخرى؛ ظهر أنه ثقة- كما في الحديث (رقم 88) من الكتاب
الآخر-.
ثم إن ما حكاه عن النووي أنه ضعف الحديث؛ إنما هو آخر قوليه في " المجموع "
(2/184) . وإلا؛ فقد قال فيما سبق منه (1/363) :
إنه " حديث حسن، رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن "!
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم 175) : حدثنا حماد بن سلمة ... به.
وكذا أخرجه عن حماد: الدارمي وابن ماجه والبيهقي وأحمد (2 رقم
727 و 794) ، وابنه عبد الله (رقم 1121) ، وأبو نعيم في " حلية الأولياء "
(4/200) .
وأخرجه الطبراني في " الصغير " (ص 206) من طريق عبد العزيز بن أبي رواد
عن عطاء، وقال:
" تفرد به عنه ابنه عبد المجيد.
والمشهور: حديث حماد بن سلمة عن
عطاء ".
99-
باب الوضوء بعد الغسل
100-
باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر) الصحيح ") ]
101-
باب في الجنب يغسل رأسه بخطميّ أيجزئه ذلك
39- عن شرِيك عن قيس بن وهب عن رجل من بني سواءة بن عامر عن عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أنه كان يغسل رأسه بالخِطْمِيِّ وهو جنب؛ يجتزي بذلك، ولا يصُبُ
عليه الماء.
(قلت: إسناده ضعيف؛ شريك سيئ الحفظ، ورجل من بني سواءة لم
يسم، فهو مجهول- كما قال المنذري- والحديث بهذا اللفظ باطل، والصواب
فيه ما أخرجه أحمد في " المسند " ... بهذا الاسناد عن شيخ من بني
سُواءة قال: سألت عائشة قلت: أكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أجْنب فغسل رأسه
بِغِسْلٍ؛ اجتزأ بذلك، أم يفيض الماء على رأسه؟ قالت: بل كان يفيض على
رأسه الماء) .
إسناده: حدثنا محمد بن جعفر بن زياد: نا شريك.
فلت: وهذا إسناد ضعيب فما؛ شريك: هو ابن عبد الله القاضي، وهو سيئ
الحفظ.
والرجل الراوي له عن عائشة؛ قال الحافظ:
" لم أقف على تسميته ".
فهو مجهول؛ كما قال الحافظ المنذري.
ثم إن الحديث طاهر البطلان، وإنما ذلك بسبب اختصاره من بعض رواته.
يوضح ذلك رواية أحمد التي ذكرناها آنفاً.
وإسنادها هكذا (6/70) : ثنا حسين: ثنا شريك ... به.
ثم أخرجه في مكان آخر (6/222) : ثنا حجاج قال: أنا شريك ... به
مثله.
102-
باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء
40- عن شرِيكٍ عن قيس بن وهب عن رجل من بني سُواءة بن عامر
عن عائشة- فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء- قالت:
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأخذ كفاً من ماء يصُبُّ علي الماء، ثم يأخذ كفاً
من ماء، ثم يصُبُهُ عليه.
(قلت: إسناده ضعيف كالذي قبله) .
إسناده: حدثنا محمد بن رافع: نا يحيى بن ادم: نا شريك.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لما سبق بيانه.
103-
باب مواكلة الحائض ومجامعتها
104-
باب الحائض تُناوِل من المسجد
105-
باب الحائض لا تقضي الصلاة
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
106-
من باب في إتيان الحائض
41- عن شرِيكٍ عن خصيْفٍ عن مِقْسمٍ عن ابن عباس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قال:
" إذا وقع الرجل في أهله وهي حائض؛ فليتصدق بنصف دينار ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ خصيف وشريك كلاهما سيئ الحفظ) .
إسناده: حدثنا محمد بن الصّبّاحِ البراز: نا شرِيك.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل شريك عن خصيف، وكلاهما سيئ
الحفظ.
والحديث أخرجه البيهقي (1/316) من طريق المؤلف.
وأخرجه الترمذي (1/244) ، والدارمي (1/254) ، وأحمد (1/272) من
طرق عن شريك ... به.
وقد تابعه سفيان- وهو الثوري- عن خُصيْفٍ ... به.
أخرجه الدارمي بإسناد صحيح عنه.
وقد رواه سفيان عن خصيْفٍ عن مِقْسمِ ... مرسلاً أيضاً، كما نذكره في
الحديث بعده.
وتابعه عن مقسم.
عبد الكريم: أخرجه ابن ماجه (1/224) .
وأخرجه الترمذي (1/245) ، والدارمي (255) ، والبيهقي والدارقطني أيضاً
(ص 411) ، وأحمد (1/367) من طرق عن عبد الكريم ... به؛ لكن بلفظ:
" إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض؛ فإن كان الدم عبيطاً فليتصدق بدينار،
وإن كانت صفرة فليتصدق بنصف دينار ".
وعبد الكريم هذا: هو ابن أبي الخارق أبو أمية البصري، كما هو مصرح به في
رواية البيهقي والدارقطني، وهو ضعيف، وليس هو ابن مالك الجزري الثقة، كما
زعم غير واحد من المتقدمين، وبعض المعاصرين!
ثم إن الصواب في هذا اللفظ المفسر: أنه موقوف على ابن عباس؛ فانظر (رقم
258) من الكتاب الأخر.
42- قال أبو داود:
" وكذا قال علي بن بذِيمة عن مِقْسم عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... مرسلاً ".
(قلت: وصله البيهقي، وهو ضعيف لإرساله، والراوية الصحيحة لهذا
الحديث- كما قال المصنف- هي بلفظ: " يتصدق بدينار أو نصف دينار "؛
هكذا على التخيير، وهي في الكتاب الآخر (رقم 257)) .
إسناده معلق كما ترى، وقد وصله البيهقي (1/316) من طريق يحيى عن
سفيان: حدثني علي بن بذيمة وخصيف عن مقسم عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... به.
" خصيف غير محتج به ".
وأخرجه أحمد (1/355) : ثنا يحيى بن ادم: ثنا سفيان عن خصيف عن
مقسم ... به.
وقد وصله سفيان مرة، وأسنده عن ابن عباس- كما سبق بيانه فيما قبل-.
وكذلك أخرجه الدارقطني (ص 415) من طريق عبد الله بن يزيد بن الصلْتِ
عن سفيان عن عبد الكريم وعلي بن بذيمة وخصيف عن مقسم عن ابن عباس ...
مرفوعاً؛ لكن باللفظ المفسر المذكور في الذي قبله.
وعبد الله بن يزيد بن الصلت ضعيف.
وقد رواه عبد الله بن مُحرّرٍ عن هؤلاء الثلاثة.
وعبد الله بن محرر متروك.
أخرجه عنه: الدارقطني.
وبالجملة؛ فهو- من هذه الطرق الثلاثة- عن مقسم موصول؛ لكنه
ضعيف.
ومن طريق علي بن بذيمة مرسل.
وعلي بن بذيمة ثقة؛ وقد أرسله فضعف حديثه من أجل ذلك.
وقد وصله عن مقسم: عبد الحميد بن عبد الرحمن ... باللفظ الذي ذكرناه
أخرجه المصنف، وقال عقيبه:
" هكذا الرواية الصحيحة "، فانظره في الكتاب الآخر.
43- وروى الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن
عبد الرحمن عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
" أمُرُهُ أن يتصدق بخُمسيْ دينارٍ ".
وهذا معضل.
(قلت: وصله الدارمي عن الأوزاعي، وسياقه هكذا: قال:
كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع، فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت
عليه بالحيض، فوقع عليها؛ فإذا هي صادقة، فأتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأمره ...
الحديث) .
(قلت: وهو ضعيف؛ لإعضاله، والصواب من رواية عبد الحميد هذا
بلفظ: " يتصدق بدينار، أو نصف دينار "، كما سبق في الذي قبله) .
إسناده معلق، وكذلك رواه البيهقي (1/316) من طريق المؤلف.
وقد وصله الدارمي (1/255) : أخبرنا محمد بن يوسف: ثنا الأوزاعي عن
يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب قال:
كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع، فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت عليه
بالحيض، فوقع عليها؛ فإذا هي صادقة، فأتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ/، فأمره أن يتصدق
بخمس دينار.
قلت: هكذا في نسختنا من " الدارمي ": بخمس ... على الأفراد.
ويغلب على الظن أنه تحريف من بعض النساخ، أو الطابعين، والصواب:
بخمسي ... على التثنية، كما في سائر الروايات.
وكذلك رواه إسحاق الحنظلي- كما في " سنن البيهقي " - عن بقية بن الوليد
عن الأوزاعي ... بهذا الإسناد عن عمر بن الخطاب ... به.
ورواه إسحاق عن عيسى بن يونس عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه:
أن عمر بن الخطاب كانت له امرأة ... فذكره.
قال البيهقي:
" وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر ".
قلت: وقد رواه الحكم بن عتيبة عن عبد الحميد هذا عن مقسم عن ابن
عباس ... مرفوعاً بلفظ:
" يتصدق بدينار أو نصف دينار "؛ هكذا على التخيير.
وإسناده صحيح، فانظره في الكتاب الآخر (رقم 257) .
107-
من باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع
44- عن عبد الرحمن- يعني: ابن زياد- عن عمارة بن غُراب: أن عمةً له حدثته: أنها سألت عائشة قالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد؟ قالت: أخبرك بما صنع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل فمضى إلى مسجده
- قال أبو داود: تعني: مسجد بيته-، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني، وأوجعه البرد، فقال: " ادْنِي مني ". فقلت: إني حائض! فقال:
" وإن! اكْشِفِي عن فخِذيْكِ ". فكشفت فخِذيّ، فوضع خده وصدره
على فخِذِي، وحنيْتُ عليه، حتى دفئ ونام.
(قلت: إسناده ضعيف؛ عبد الرحمن بن زياد- وهو ابن أنعم الإفريقي-
ضعيف، وشيخه عمارة بن غراب أشد ضعفاً، وعمة عمارة مجهولة) .
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: نا عبد الله- يعني: ابن عمر بن غانم-
عن عبد الرحمن- يعني: ابن زياد-.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن زياد: هو ابن أنعم الإفريقي،
ضعيف من قبل حفظه.
وشيخه عمارة بن غراب؛ قال أحمد:
" ليس بشيء ".
وذكره ابن حبان في " الثقات "! وقال:
" يُعْتبرُ حديثه من غير رواية الإفريقي عنه ".
وعمة ابن غراب لم أعرفها! ولم يوردها الحافظ في " فصل بيان المبهمات من
النسوة على ترتيب من روى عنهن رجالا ونساء "! فهي مجهولة.
وأما قول المنذري في " مختصره ":
" عمارة بن غراب، والراوي عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي،
والراوي عن الأفريقي عبد الله بن عمر بن غانم؛ كلهم لا يحتج بحديثه "!
ففيه نظر؛ فإنه بدل أن يحشر مع هؤلاء، عمة عمارة؛ جعل مكانها عبد الله
ابن عمر بن غانم! وليس بجيد، فإن ابن غانم ثقة جليل، والمنذري تبع ابن حبان
في " تضعيفه "، فقد قال في ترجمته من " الضعفاء ":
" روى عن مالك ما لم يحدث به مالك قط، لا يحل ذكر حديثه، ولا الرواية
عنه في الكتب إلا على سبيل الاعتبار ".
وذكر له عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه: " الشيخ في قومه كالنبي في
أمته ". قال الحافظ:
" وهذا موضوع.
ولعل ابن حبان ما عرف هذا الرجل لأنه جليل القدر ثقة لا
ريب فيه.
ولعل البلاء في الأحاديث التي أنكرها ابن حبان ممن هو دونه ".
وقال الآجري- عن المصنف-:
" أحاديثه مستقيمة ".
وأخرج الترمذي (1/210- 211) ، وابن ماجه (1/204) ، والحاكم (1/154)
عن حريث بن أبي مطر عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت:
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يغتسل من الجنابة، ثم يستدفأ بي قبل أن أغتسل.
وقال الترمذي:
" ليس بإسناده بأس "! وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي!
وحريث ضعيف، كما في " التقريب ".
45- عن أبي اليمان عن أُمِّ ذرّة عن عائشة أنها قالت:
كنت إذا حِضْت؛ نزلت عن المثال على الحصير، فلم نقْرُبْ رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم ندْن منه؛ حتى نطْهر.
(قلت: إسناده ضعيف، أبو اليمان- واسمه: كثير بن يمان- مجهول الحال،
والحديث منكر؛ لأنه خلاف ما صح عن عائشة قالت:
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمر إحدانا- إذا كانت حائضاً- أن تتزر، ثم يضاجعها
زوجها.
أخرجه الشيخان في " صحيحيهما "، وهو في الكتاب الأخر من طرق عنها
(رقم 261 و 263 و 264)) .
إسناده: حدثنا سعيد بن عبد الجبار: نا عبد العزيز- يعني: ابن محمد- عن
أبي اليمان.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل أبي اليمان هذا؛ فإنه ليس بالمشهور، ولم
يحدث عنه غير اثنين- أحدهما مختلف فيه-، ولم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذلك
قال الحافظ في " التقريب ":
" مستور "، يعني: مجهول الحال؛ فإنه قال في مقدمة الكتاب:
" الطبقة السابعة: من روى عنه أكثر من واحد، ولم يوثق؛ وإليه الإشارة
بلفظ: مستور، أو: مجهول الحال ".
وأم ذرة أشهر منه، وهي مدنية، مولاة عائشة، روى عنها اثنان آخران- غير
أبي اليمان-، ووثقها ابن حبان.
وقال العجلي:
" تابعية مدنية ثقة ". وقال الحافظ:
" مقبولة "؛ أي: لينة الحديث.
وقال ابن حزم في " المحلى " (2/177) :
" وأما هذا الخبر؛ فإنه من طريق أبي اليمان كثير بن اليمان الرحال، وليس
بالمشهور، عن أم ذرة، وهي مجهولة؛ فسقط ".
ورد عليه ابن القيم في " التهذيب "، فقال:
" وما ذكره ضعيف؛ فإن أبا اليمان هذا ذكره البخاري في " تاريخه "، فقال:
سمع أم ذرة، روى عنه أبو هاشم عمار بن هاشم، وعبد العزيز الدراوردي.
وذكره
ابن حبان في " الثقات " وقال: يروي عن أم ذرة وعن شداد بن أبي عمرو.
وكذا أم
ذرة؛ فهي مدنية روت عن مولاتها عائشة وعن أم سلمة، وروى عنها محمد بن
المنكدر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص وأبو اليمان كثير بن اليمان.
فالحديث
غير ساقط ".
قلت: والحق ما ذهب إليه ابن حزم: أن الحديث ساقط.
وما ذكره في الرد
عليه إنما يُخْرِج الراويين عن الجهالة العينية إلى الجهالة الحالية، وتوثيق ابن حبان
وكذا العجلي فيه تساهل معروف، ولذلك ترى الحافظ لم يعرج على توثيقهما في
هذين الراويين وفي غيرهما ممن سبق ذكره، ومجهول الحال لا يحتج به إلا إذا
توبع، كما قرره ابن القيم نفسه في " تهذيب السنن " - في الحديث الذي قبل
هذا-، وقد نقلنا كلامه في ذلك عند الحديث المشار إليه فما الكتاب الآخر (رقم
260) ؛ فراجعه.
ولا بد من أن ننقل منه ما يناسب المقام؛ قال رحمه الله:
" والراوي إذا كانت هذه حاله- يعني حالة السّتْرِ- ولم يجرحه أحد؛ إنما
يخشى من تفرده بما لا يتابع عليه، فأما إذا روى ما رواه الناس، وكانت لروايته
شواهد ومتابعات؛ فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا، فإذا صاروا إلي
معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر؛ عللوه بمثل هذه الجهالة وبالتفرد ".
قلت: وأبو اليمان هذا قد روى هذا الحديث بإسناده عن عائشة، مخالفاً لجميع
الثقات الذين رووه عنها بلفظِ ومعنىً مخالفِ لحديثه هذا، وقد ذكرنا آنفاً عقيبه
حديثاً واحداً للدلالة على ذلك.
فلا أدري كيف ذهل ابن القيم رحمه الله عن
ذلك، وحاول أن يقوي الحديث مع هذه النكارة الواضحة؟!
نعم؛ قد روى الإمام أحمد في " المسند " (6/91) حديثاً آخر عن عائشة رضي
الله عنها، لو صح إسناده إليها لكان دليلاً قوياً في الجمع بين هذا الحديث
والأحاديث الأخرى:
وهو ما أخرجه من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن
قيس عن ابن قريظة الصّدفي قال:
قلت لعائشة رضي الله عنها: أكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضاجعك وأنت حائض؟
قالت: نعم إذا شددت علي إزاري، ولم يكن لنا- إذ ذاك- إلا فراش واحد، فلما
رزقني الله عز وجل فراشاً آخر؛ اعتزلت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وهذا إسناد ضعيف لا يصح؛ وذلك لأن ابن لهيعة سيئ الحفظ، فلا يحتج به
إذا تفرد، فكيف به إذا خالف؟!
وابن قريظة الصدفيُ أورده الحافظ في " فصل فيمن أُبهم، ولكن ذكر اسم أبيه
أو جده أو نحو ذلك " من " التعجيل "؛ ولم يزد على أن ذكر ما جاء في هذا
الإسناد.
فهو مجهول العين.
108-
من باب في المرأة تستحاض، ومن قال:
تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض
46- وروى العلاء بن المُسيّبِ عن الحكم عن أبي جعفر قال:
إن سودة استحيضت، فأمرها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذا مضتْ أيامها اغتسلتْ
وصلتْ.
(قلت: قال البيهقي: " رواه ابن خزيمة عن العطاردي عن حفص بن غياث
عن العلاء ... أتم من ذلك ". قلت: وهذا إسناد ضعيف من وجهين.
الأول:
العطاردي هذا: اسمه أحمد بن عبد الجبار أبو عمر الكوفي، وهو ضعيف.
الأخر: الانقطاع؛ فإن أبا جعفر- وهو محمد بن علي بن الحسين الباقر رضي
الله عنه- ولد بعد وفاة سودة رضي الله عنها.
وبهذا أعله الحافظ، فقال: " لكنه
مرسل؛ لأن أبا جعفر تابعي ولم يذكر من حدثه به ") .
إسناده: معلق، وقد رواه البيهقي من طريق المؤلف، ثم قال:
" رواه ابن خزيمة عن العطاردي عن حفص بن غياث عن العلاء ... أتم من
ذلك ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ للوجهين المذكورين آنفاً.
ولذلك فلا ينبغي أن يحتج به على دعوى عد سودة في المستحاضات؛ كما
فعل بعضهم، فقد قال الحافظ في " الفتح " (1/326- 327) :
" وقرأت بخط مُغلطاي في عد المستحاضات في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: وسودة
بنت زمعة؛ ذكرها العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر محمد بن علي بن
الحسين.
فلعلها هي المذكورة! قلت: وهو حديث ذكره أبو داود من هذا الوجه
تعليقاً.
وذكر البيهقي أن ابن خزيمة أخرجه موصولاً.
قلت: لكنه مرسل؛ لأن أبا
جعفر تابعي، ولم يذكر من حدثه به ".
وفي " المجمع " (1/281) :
" وعن سودة بنت زمعة قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " المستحاضة تدع
الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلاً واحداً، ثم تتوضأ
لكل صلاة ". رواه الطبراني في " الأوسط "؛ وفيه جعفر عن سودة، ولم أعرفه ".
قلت: لعله أبو جعفر هذا؛ سقط من نسخة الأوسط لفظة: (أبو) ! والله
أعلم.
109-
من باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة
47- عن أبي عقِيل عن بُهيّة قالت:
سمعت امرأة تسأل عائشة عن امرأة فسد حيضها وأُهريقت دماً؟ فأمرني
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن آمرها؛ فلتنظر قدْر ما كانت تحيض في كل شهر- وحيضها
مستقيم-؛ فلتعد بِقدْرِ ذلك من الأيام، ثم لتدع الصلاة فيهن- أو بقدْرهن-،
ثم لتغتسل، ثم لتستذفر بثوب، ثم لتصلِّ.
(قلت: هذا إسناد ضعيف، قال المنذري: " أبو عقِيل- بفتح العين- هو
يحيى بن المتوكل، مدني لا يحتج بحديثه، وقيل: إنه لم يرو عن بهية إلا
هو ". قلت: فهي مجهولة، وقال الحافظ: " لا تُعْرفُ ") .
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبو عقيل ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو عقيل- واسمه: يحيى بن المتوكل- متفق على تضعيفه
وبُهية؛ قال الذهبي:
" تفزد عنها أبو عقيل ".
قلت: فهي مجهولة، ولذلك قال الحافظ في " التقريب ":
" لا تعْرفُ ". وقال في " أصله ":
" قال ابن عمار: ليست بحجة ".
والحديث ضعفه المنذري؛ وقد ذكرنا كلامه في ذلك آنفاً.
ثم إنه قد وقع في أول سياقه اختصار أخل بالمعنى، وأوهم أن التي أمرها
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هي بُهيّةُ!
وليس كذلك؛ وإنما هي عائشة، وقد أبان عن وجه الصواب في ذلك الذهبيُ؛
حيث ساق الحديث بإسناده إلى بشر بن الوليد: ثنا يحيى بن المتوكل ... به،
ولفظه:
عن بهية: سمعت امرأة تسْألُ عائشة عن امرأة فسد حيضها، فلا تدري كيف
تصلي؟ فقالت: سألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك؟ فأمرني أنْ آمرها ... الحديث.
وزاد في آخره:
" ... فإني أرجو أنّ ذلك من الشيطان، وأن يذهبه الله عنها؛ فمري صاحبتك
بذلك ".
ثم رأيت البيهقي قد أخرح الحديث (1/343) من طريق المصنف،
بلفظ:
سمعت امرأة تسأل عائشة- يعني- عن حيضها؟ أظنه قال: فقالت عائشة:
سألت رسول الله عائشة عن امرأة فسد حيضها، وأُهريقت دماً؟ فأمرني رسول
الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ آمرها ... الحديث.
وهكذا أخرجه أيضاً (1/332) من طريق يحيى بن يحيى: ثنا يحيى بن
المتوكل ... به.
48- قال مكحول:
إن النساء لا تخفى عليهن الحيضة! إنّ دمها أسود غليظ، فإذا ذهب
ذلك، وصارت صُفرةً رقيقةً؛ فإنها مستحاضة، فلتغتسل ولْتُصل.
(قلت: لم أر من وصله) .
49- قلت: ساق المصنف من طريق زهير بن محمد عن عبد الله بن
محمد بن عقِيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمِّهِ عمران بن طلحة
عن أُمهِ حمْنة بنت جحش قالت:
كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة ... الحديث بطوله، وفي آخره
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لها:
" فإن قوِيتِ على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين
بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم
تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين؛ فافعلي، وتغتسلين مع الفجر؛ فافعلي،
وصومي إن قدرت على ذلك ". قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" وهذا أعجب الأمرين إلي ".
قال أبو داود: " رواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل فقال: قالت حمنة:
هذا أعجب الأمرين إليّ ... لم يجعله قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جعله كلام حمنة ".
قال أبو داود: " وكان عمرو بن ثابت رافضياً "؛ وذكره عن يحيى بن
معين.
قال أبو داود: " وسمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي
منه شيء ".
(قلت: الحديث إسناده حسن، وقد صححه أحمد- في رواية الترمذي
عنه-، والبخاري والترمذي وغيرهم، ولذ لك أوردناه في الكتاب الأخر (رقم
293) ، وإنما أوردنا منه هذا القدر؛ ليستدل به عليه، ولنبيّن ضعف رواية عمرو
ابن ثابت- هذه- الذي أوقف الجملة الأخيرة منه: " وهذا أعجب الأمرين إلي "!
والصواب أنها مرفوعة؛ كما رواه زهير بن محمد.
وعمرو بن ثابت ضعيف؛
وقال المنذري: " لا يحتج به ") .
إسناده: قد أوردناه في الكتاب الآخر، وخرجناه وتكلمنا عليه هناك؛ فأغنى
عن الإعادة.
وقد ذكرنا هناك أن زهيراً قد توبع على رفع الحديث برمته:
فتابعه شريك بن عبد الله وعبيد الله بن عمرو الرقي وإبراهيم بن أبي يحيى
وابن جريج.
وخالفهم عمرو بن ثابت فأوقف الجملة الأخيرة منه، وهو متفق على ضعفه؛
إلا رواية للمصنف، فقد رأينا في نسخة مطبوعة من " السنن " - عقب هذا الحديث-
ما نصه:
" قال أبو داود: وعمرو بن ثابت رافضي رجل سوء، ولكنه كان صدوقاً في
الحديث.
وثاب بن المقدام رجل ثقة.
وذكره عن يحيى بن معين ".
وهذه النسخة توافق ما نقله الحافظ في ترجمة عمرو هذا، فقال:
" وقال أبو داود في " السنن " - إثْر حديثٍ في الاستحاضة-: ورواه عمرو بن
ثابت عن ابن عقيل، وهو رافضي خبيث، وكان رجل سوء.
زاد في رواية ابن
الأعرابي: ولكنه كان صدوقاً في الحديث ".
وبالجملة؛ فوقف هذه الجملة خطأ من عمرو هذا.
ثم إنه علمت أن أحمد قد صحح الحديث في رواية الترمذي عنه.
وأما المصنف فقد نقل عنه ما يشير إلى تضعيفه! وقد قال في " العون ":
" فالجواب عن قول أبي داود: بأن الترمذي قد نقل تصحيحه نصاً، وهو أولى
مما ذكره أبو داود؛ لأنه لم ينقل التعيين عن أحمد، وإنما هو شيء وقع له، ففسر به
كلام أحمد.
وعلى فرض أنه كلام أحمد؛ فيمكن أن يكون قد كان في نفسه من
الحديث شيء، ثم ظهر له صحته ".
قلت: وهذا الجواب الثاني هو المتعين؛ لأنه إنما يصح الجواب الأول بناءً على
نقل المصنف هنا؛ فإنه ليس فيه التعيين، ولكنه قد نص على الحديث وعيّنه في
" مسائل أبي داود "، فقال (ص 23) ما نصه:
" سمعت أحمد قال: ويروى في الحيض حديث ثالث: حديث عبد الله بن
محمد بن عقيل، في نفسي منه شيء ".
ذكر هذا في " باب المرأة يضطرب عليها حيضها ".
وهو يعني بذلك حديثه هذا حتماً؛ فإنه ليس لابن عقيل حديث غيره في
الباب.
110-
من باب ما روي أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة
50- قال أبو داود: " ورواه أبو الوليد الطيالسي- ولم أسمعه منه- عن
سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" اغتسلي لكل صلاة ... "، وساق الحديث ".
قال ابو داود: " ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير ... قال:
" توضئي لكل صلاة " ... ".
قال أبو داود: " وهذا وهم من عبد الصمد.
والقول فيه قول أبي
الوليد ".
(وهو كما قال المصنف رحمه الله؛ وإنما يصح قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " توضئي
لكل صلاة " في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: عند البخاري وغيره.
وأصله في الكتاب الآخر (رقم 281 و 282) . وأما قوله عليه الصلاة
والسلام: " اغتسلي لكل صلاة "؛ فقد صح في هذا الحديث، وتراه في
الكتاب المشار إليه (رقم 301 و 302) ، وانظر أيضاً (رقم 303) . وفي هذه الرواية وهم أخر، وهو قول سليمان بن كثير: (زينب بنت
جحش) ! والصواب: (أم حبيبة بنت جحش) . كذلك رواه سائر أصحاب
الزهري عنه، كما بيناه في الكتاب الأخر) .
علقه المصنف كما ترى، ولم أره موصولاً!
والحديث صحيح؛ وإنما أوردته هنا لأمرين:
الأول: أن سليمان بن كثير وهم في قوله: (زينب بنت جحش) !
والصواب: (أم حبيبة بنت جحش) ، كما رواه سائر أصحاب الزهري، وقد
بينت ذلك في الكتاب الآخر.
الأمر الثاني: أن عبد الصمد- وهو ابن عبد الوارث- قد خالف أبا الوليد
الطيالسي في متن الحديث، فقال: " توضئي لكل صلاة ". وأما أبو الوليد
فقال:
" اغتسلي لكل صلاة ".
ورجح المصنف رحمه الله هذه الرواية، وحكم على رواية عبد الصمد بأنها
وهم؛ فأصاب.
وذلك لأمور:
الأول: أن أبا الوليد الطيالسي- واسمه هشام بن عبد الملك الباهلي-: هو
أجل وأحفظ من عبد الصمد، حتى قال فيه الإمام أحمد:
" شيخ الإسلام، ما أُقدِّمُ اليوم عليه أحداً من المحدثين ".
ويظهر لك الفرق بين الرجلين من ترجمة بعض الأئمة لهما؛ فقال ابن قانع
في أبي الوليد:
" تْقة مأمون ثبت ". وقال في عبد الصمد:
" ثقة يخطئ ".
الأمر الثاني: أن ابن إسحاق رواه عن الزهري ... مثل رواية الطيالسي.
وحديثه في الكتاب الآخر (رقم 301) .
الثالث: أنه ثبت ذلك من طريق غير طريق الزهري.
أخرجه المصنف عقب هذا الحديث، فانظره هناك (رقم 303) .
111-
من باب من قال: تجمع بين الصلاتين، وتغتسل لهما غُسْلاً
51- عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
عائشة قالت:
إنّ سهْلة بنت سُهيْلٍ استحيضت، فأتتِ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأمرها أن تغتسل
عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك؛ أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر
بِغسْلٍ، والمغرب والعشاء بِغُسْلٍ، وتغتسل للصبح.
(قلت: إسناده ضعيف؛ من أجل عنعنة ابن إسحاق؛ فإنه مدلس، وقد
قيل: إنه وهم في تسمية المستحاضة.
وأصل الحديث صحيح، تابعه عليه شعبة
وابن عيينة؛ دون التسمية، ودون قوله: فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما
جهدها ذلك.
فانظره في الكتاب الأخر (رقم 306)) .
إسناده: حدثنا عبد العزيز بن يحيى: نا محمد- يعني: ابن سلمة- عن
محمد بن إسحاق.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ وعلته عنعنة محمد بن إسحاق، وهو مدلس.
وقد قال أبو بكر بن إسحاق عن بعض مشايخه:
" إنه أخطأً في تسمية المستحاضة ". وقال الحافظ في " التلخيص "
(2/492) :
" وقد قيل: إن ابن إسحاق وهم فيه ".
وأصل الحديث صحيح؛ فقد تابعه عليه شعبة عن عبد الرحمن بن
القاسم ... به؛ دون تسمية المستحاضة، ودون قوله: فأمرها ... إلى قوله: فلما
جهدها ذلك....
وكذلك تابعه ابن عيينة إلا أنه أرسله.
وقد أوردنا حديثيهما في الكتاب
الآخر (رقم 306 و 307) .
والحديث أخرجه الدارمي (1/198) ، والطحاوي (1/61) ، والطبراني في
" المعجم الصغير " (ص 98) ، وأحمد أيضاً (16/19 و 139) ، والبيهقي (1/352
- 353) من طرق عن ابن إسحاق ... به.
ثم قال البيهقي: " قال أبو بكر بن إسحاق: قال بعض مشايخنا: لم يسند هذا الخبر غير محمد ابن إسحاق.
وشعبة لم يذكر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنكر أن يكون الخبر مرفوعاً.
وأخطأً أيضاً في تسمية المستحاضة ". قلت: لا شك أن الخبر مرفوع.
وإن لم يصرح بذلك شعبة في رواية؛ فقد أشار إلى رفعه، كما بيناه في الكتاب الآخر؛ فراجعه.