ضعيف أبي داود - الأمصفحات 446-479

كتاب الخراج والإمارة والفيْءِ

صفحات 446-479
عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
ضعيف أبي داود - الأم
المؤلف
محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)دار النشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع - الكويت
الطبعة
الأولى - 1423 هـ
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
الكتاب
ضعيف أبي داود - الأم
المؤلف
محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الطبعة
الأولى - 1423 هـ
عدد الأجزاء
2

قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن بن عوف، وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة قُشيْرٍ هذا) . إسناده: حدثنا محمد بن مِسْكين اليمامي: ثنا يحيى بن حسان: ثنا هُشيم: أخبرنا داود بن أبي هند عن قشيْر بن عمرو.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله رجال "الصحيح "؛ غير قشير بن عمرو، فهو مجهول؛ كما قال الدارقطني.
وقال ابن القطان: " مجهول الحال ". وقال الحافظ: "مستور".
والأول أدق؛ كما حققته في "تيسير الانتفاع "، ولم يتم تأليفه بعد () ، ومع ذلك سكت الحافظ عنه في "الفتح " (6/261) ! والحديث أخرجه البيهقي (9/190) من طريق المؤلف.
وقد صح منه قول عبد الرحمن بن عوف: قبل منهم الجزية.
أخرجه البخاري وغيره، وهو في الكتاب الآخر "صحيح أبي داود" برقم (2684) . وله شاهد مختصر من حديث عبد الرحمن بن عوف مختصراً بلفظ: لما خرج المجوسي من عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ سألته؟ فأخبرني أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيره بين الجزية والقتل، فاختار الجزية.
(
) قد تم الكتاب بحمد الله- فيما نعلم- ولم يطبع بعد.
(الناشر) .

أخرجه أحمد (1/192) من طريق سعيد بن عبد العزيز: حدثني سليمان بن موسى عن عبد الرحمن بن عوف.
قال الهيثمي (6/12) : " وسليمان بن موسى لم يدرك عبد الرحمن بن عوف ". 32-

باب في التشديد في جباية الجزية

[تحته حديث واحد.
انظره في "الصحيح "] 33-

باب في تعْشِيْرُ أهلِ الذِّمةِ إذا اختلفوا في التجارات

538- عن عطاء بن السائب عن حرْب بن عبيد الله عن جده أبي أمه عن أبيه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنما العُشُورُ على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عُشُورٌ ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لاختلاط عطاء، واضطرابه في إسناده، وجهالة حرب بن عبيد الله وشيخه.
وقال البخاري: " لا يتابع عليه.
وقد فرض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! العُشْر فيما أخرجت الأرض في خمسة أوسق ". وقال عبد الحق: " في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يحتج به ") . إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا عطاء بن السائب ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل: الأولى: عطاء بن السائب؛ كان اختلط.
الثانية: اضطرابه في إسناده على وجوه، ذكر المؤلف أكثرها؛ كما يأتي.
ويحتمل أن يكون ذلك من شيخه، وهو العلة.

الثالثة: حرب بن عبيد الله، لم يذكروا له راوياً غير عطاء بن السائب؛ فهو مجهول، ومع ذلك قال ابن معين: " هو مشهور "! وذكره ابن حبان في "الثقات " (4/172) على قاعدته في توثيق المجهولين! وبيض له الذهبي في "الكاشف "، وقال في "التقريب ": " لين الحديث ". ويقال فيه: حرب بن هلال الثقفي؛ كما يأتي، وهما واحد كما جزم به غير واحد، واستصوبه الحافظ في "التعجيل " (ص 92) ؛ وذكر عن الحسيتي أنه غير مشهور وأقره.
الرابعة: جده أبو أمه.
لم يسمّ؛ فهو مجهول.
والحديث أخرجه البيهقي (9/199) من طريق المؤلف، وعلقه البخاري في "التاريخ " (2/1/60) على مسدد ... به.
لكن وقع فيه: عن جده أبي أمية! وهو تحريف؛ كما يظهر من "التهذيب " وغيره.
539- وفي رواية عن عطاء عن حرب بن عبيد الله عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... بمعناه، قال: " خراج ".. مكان: " العشور ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة حرب وإرساله) . إسناده: حدثنا محمد بنه عبيد المحاربي: ثنا وكيع عن سفيان عن عطاء بن السائب.
قلت: وهذا مرسل أو معضل؛ أسقط منه عطاء شيخ حرب وشيخ شيخِهِ،

وينبغي أن تكون هذه الرواية أرجح؛ لأن سفيان- وهو الثوري- سمع من عطاء قبل الاختلاط، وكذلك قال ابن أبي حاتم في "الجرح " (1/2/249) : " واختلف الرواة عن عطاء على وجوه، فكان أشبهها ما يروي الثوري عن عطاء، ولا يشتغل برواية جرير وأبي الأحوص ونصير بن أبي الأشعث ". 540- وفي رواية ثالثة عنه عن رجل من بكر بن وائل عن خالِه قال: قلت: يا رسول الله! أُعشِّرُ قومي؟ قال: " إنما العُشُورُ على اليهود والنصارى ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة الرجل الذي لم يسم) . إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا عبد الرحمن: ثنا سفيان عن عطاء ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل الرجل الذي لم يُسمُّ، والظاهر أنه حرب ابن عبيد الله؛ المصرح به في الروايتين السابقتين، والرواية الآتية.
وإنما لم أُعِلها أيضاً بعطاء؛ لأن سفيان- وهو الثوري- سمع منه قبل الاختلاط

  • كما تقدم آنفاً-، ولذلك يرجح ابن أبي حاتم روايته عنه- كما سبق-.
    ولكن لا أدري؛ هل عنى هذه أم التي قبلها؛ فإنها من رواية سفيان أيضا- وهي مرسلة-، وهذه مسندة وفيهما جهالة؟ والله سبحانه وتعالى أعلم.
    والحديث أخرجه- والذي قبله- البيهقي من طريق المؤلف، وقال أحمد (3/474) : ثنا عبد الرحمن ... به.
    وتابعه عنده أبو نعيم، وسمى الرجل حرباً؛ كما استظهرت.

541- وفي رابعة عنه عن حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي عن جده

  • رجل من بني تغلب- قال: أتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلمت، وعلّمني الاسلام، وعلمني كيف أخذ الصدقة من قومي ممن أسلم، ثم رجعت إليه؛ فقلت: يا رسول الله! كل ما علمتني قد حفظته، إلا الصدقة؛ أفأُعشرُهُم؟ قال: " لا؛ إنما العُشُور على النصارى واليهود ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لاختلاط عطاء، وجهالة حرب، والاضطراب في إسناده على الوجوه المتقدمة) . إسناده: حدثنا محمد بن إبراهيم البزّاز: ثنا عبد السلام عن عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله.
    قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حرب، واختلاط عطاء، واضطرابه في إسناده؛ كما تقدم بيانه في الوجوه المتقدمة.
    وعبد السلام هو ابن حرب وهو من رجال الشيخين، قال الحافظ: " ثقة حافظ، له مناكير ". قلت: ولعل هذا من مناكيره؛ لمخالفته لرواية سفيان المتقدمة وغيره.
    والحديث أخرجه البيهقي (9/199) من طريق المؤلف.

542- عن رجل من ثقِيْف عن رجل من جُهيْنة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لعلكم تقاتلون قوماً فتظهرون علبهم؛ فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم- قال سعيد في حديثه: فيُصالِحُونكم على صُلح.
ثم اتفقا-؛ فلا تصيبوا منهم فوق ذلك؛ فإنه لا يصلح لكم ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة الرجل الثقفي) . إسناده: حدثنا مسدد وسعيد بن منصور قالا: ثنا أبو عوانة عن منصور عن هلال عن رجل من ثقيف.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الثقفي، وبه أعله المنذري.
وسائر رجاله ثقات؛ رجال " الصحيح ". والحديث أخرجه البيهقي (9/204) من طريق المؤلف.
وأخرجه يحيى بن ادم في "الخراج " (75/237) : حدثنا مُفضلُ بنُ مُهلْهل وأبو عوانة عن منصور ... به.
وعبد الرزاق (10/331/19272) : أخبرنا الثوري عن منصور ... به.
وأبو عبيد (143/ 388) ، والبيهقي عن زائدة بن قدامة عن منصور بن المعتمر ... به.
وأبو عبيد أيضاً وابن زنْجويه عن شعبة عن منصور ... به.
وسقط من رواية عبد الرزاق أو كتابه قولُه: عن رجل من ثقيف.. فظهر سالماً من العلة؛ لأن هلالاً

  • وهو: ابن يساف- تابعي ثقة!

34-

باب في الذمي يُسْلِم في بعض السّنة؛ هل عليه جِزْية؟

543- عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ليس على المسلم جزية ". (قلت: إسناده ضعيف؛ قابوس فيه لين) . إسناده: حدثنا عبد الله بن الجراح عن جرير عن قابوس.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قابوس لين لا يحتج به؛ كما تقدم برقم (532) . والحديث تمام الحديث المتقدم هناك؛ فلا داعي لإعادة تخريجه.
544- حدثنا محمد بن كثير قال: سُئِل سفيان عن تفسير هذا؟ فقال: إن أسْلم؛ فلا جِزية عليه * . (قلت: إسناده مقطوع صحيح) . هذا إسناد مقطوع صحيح.
وقال البيهقي (9/199) عقب الحديث: " وهذا- إن صح- إنما هو في تعشير أموالهم إذا اختلفوا بالتجارة، فإذا أسلموا؛ رفع ذلك عنهم ". 35-

باب في الإمام يقبل هدايا المشركين

[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ")* هذا الأثر ظاهره أنه من حصة "الصحيح "، ولم يشر الشيخ رحمه الله إلى نقله؛ لذا فقد اثبتناه هنا، ووضعناه هناك أيضاً برقم (2687/م) . (الناشر) .

36-

باب إقطاع الأرضِيْن

545- عن فِطْرٍ: حدثني أبي عن عمرو بن حريث قال: خط لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ داراً بالمدينة بقوس، وقال: " أزيدُك؟ أزيدُك؟ " (قلت: إسناده ضعيف؛ أبو فطر- واسمه خليفة- مجهول، وقال الذهبىِ: "حديث منكر") . إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود عن فطر: حدثني أبي عن عمرو ابن حريث.
فلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فطر هو: ابن خليفة الخزومي، وهو صدوق من رجال البخاري، لكن والده مجهول؛ كما يشير إلى ذلك قول الذهبي في "ميزانه ": " ما روى عنه سوى ابنه فطر بن خليفة، ذكره ابن حبان في "الثقات " على قاعدته! ". وأشار الذهبي إلي تضعيف توثيقه في "الكاشف "، وقال- كما في "التهذيب "-: " هذا حديث منكر؛ لأن عمرو بن حريث يصْغر عن ذلك؛ مات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ابن عشر سنين، أو نحوها ". قال الحافظ: " وهذا الكلام تلففه الذهبيُّ من ابن القطان؛ فإنه ضعف هذا الحديث بها لما تعقبه على عبد الحق، وأعله بأن خليفة مجهول الحال ". والحديث أخرجه المزي في ترجمة خليفة هذا من طريق الطبراني، قال: ثنا معاذ بن المثنى قال: حدثنا مسدد ... به.

وأخرجه البيهقي (6/145) من طريق أخرى عن فِطْرِ بنِ خليفة ... به.
546- عن غير واحد: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقْطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلِية، وهي من ناحية (الفُرْع) ؛ فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لارساله.
وبه أعله المنذري.
وضعفه الإمام الشافعي والبيهقي) . إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير شيوخ ربيعة؛ فإنهم لم يُسموْا.
والظاهر أنهم من التابعبن؛ فهو مرسل، وبه أعله المنذري- تبعاً للشافعي والبيهقي-، وقد ذكرت كلامهما في "الإرواء" (3/312) ، وضعفه أبو عبيد أيضاً في "الأموال " (342) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (7/33) . وقد روي مسندا من طريق أخرى عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه، ولا يصح.
وقد خرجته وبينت علته هناك.
547/1- عن الحنيْني قال: قرأته غير مرة- يعني: كتاب قطيعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لضعف الحُنيْني،- واسمه إسحاق بن إبراهيم-.
والكتاب المشار إليه عند المصنف في الكتاب الآخر برقم (2692 و 2693)) . إسناده: حدثنا محمد بن النّضْر قال: سمعت الحُنيْني ...

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته الحنيني، واسمه إسحاق بن إبراهيم، قال الذهبي في "الكاشف ": " ضعفوه ". وقال في " الميزان ": " صاحب أوابد.
وكان ذا عبادة وصلاح ". وقال الحافظ في "التقريب ": "ضعيف ". 547/2- حدثنا هارون بن عبد الله قال: قال محمد بن الحسن المخزومي: ما لم تنلْهُ أخفاف الابل- يعني: أن الابل تأكل منتهى رؤوسها، ويُحمى ما فوقه- () . (ضعيف جداً مقطوع) . 3/547- عن أبان بن عبد الله بن أبي حازم قال: حدثني عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غزا ثقيفاً، فلما أن سمع ذلك صخرٌ؛ ركب في خيل يُمِد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فوجد نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد انصرف، ولم يفتح، فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته أن لا يفارق هذا القصر، حتى ينزلوا على حكم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكتب إليه صخر: أما بعد؛ فإن ثقِيْفاً قد نزلت على حُكْمِك يا رسول الله! وأنا مُقْبِلٌ (
) هذا الأثر سقط من أصل الشيخ رحمه الله، وهو في "التازية" وغيرها، وقال الشيخ رحمه الله في نسخته منها عن محمد بن الحسن المخزومي هذا: "هو ابن زبالة؛ كذبوه "، وقد استدركناه هنا، ووضعنا حكم الشيخ عليه من "ضعيف سنن أبي داود"- طبعة المعارف-، وهو رواية في الحديث رقم (2694) الذي في "الصحيح ".

إليهم، وهم في خيل.
فأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشْر دعوات: " اللهم! بارك لأحمس في خيلها ورجالها ". وأتاه القوم؛ فتكلم المغيرة بن شعبة، فقال: يا نبي الله! إن صخراً أخذ عمتي، ودخلتْ فيما دخل فيه المسلمون؟! فدعاه فقال: " يا صخرُ! إن القوم إذا أسلموا؛ أحرزوا دماءهم وأموالهم، فادفع إلى المغيره عمته ". فدفعها إليه، وسأل نبيّ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ما لبني سُليم قد هربوا عن الاسلام، وتركوا ذلك الماء؟ ". فقال: يا نبيّ الله! أنْزِلْنِيْه أنا وقومي؟ قال: " نعم "، فأنزله، وأسْلم- يعني: السُلمِيين- فأتوا صخراً، فسألوه أن يدفع إليهم الماء؟ فأبى.
فأتوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا: يا نبي الله! أسْلمْنا وأتينا صخراً ليدفع إلينا ماءنا؛ فأبى علينا! فأتاه فقال: " يا صخرُ! إن القوم إذا أسلموا؛ أحرزوا أموالهم ودماءهم؛ فادفع إلى القوم ماءهم ". قال: نعم يا نبي الله! فرأيت وجه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتغير عند ذلك حمْرةً؛ حياء من أخْذِهِ الجارية، وأخذه الماء.
(قلت: إسناده ضعيف؛ عثمان بن أبي حازم مجهولان) . إسناده: حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص: ثنا الفِرْيابِي: ثنا أبان- قال عمر:

وهو: ابن عبد الله بن أبي حازم- قال ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو حازم بن صخر لم يوثقه أحد؛ فهو مجهول.
ومثله ابنه عثمان، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان (7/192) ! وقال فيه الحافظ: " مقبول ". وفي أبيه: "مستور".
وأبان بن عبد الله وسط؛ كما يشير إلى ذلك قولُ الذهبي في "الكاشف ": " وثقه ابن معين، ولينه غيره ". وصرح في "الميزان " بأنه حسن الحديث.
وقال الحافظ: " صدوق في حفظه لين ". قلت: وبه أعله المنذري؛ فما أصاب! لأن فوقه من عرفت من المجهولين.
548- عن سبْرة بن عبد العزيز بن الربيع الجهنِي عن أبيه عن جده: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزل في موضع المسجد تحت دوْمة، فأقام ثلاثاً، ثم خرج إلى تبوك.
وأن جهيْنة لحِقوه بالرّحْبة؛ فقال لهم: " منْ أهْلُ ذي المرْوة؟ ". فقالوا: بنو رِفاعة من جهينة.
فقال: " قد أقطعتُها لبني رِفاعة ". فاقتسموها؛ فمنهم من باع، ومنهم من أمْسك فعمِل.

(قلت: إسناده ضعيف؛ لأن الربيع الجهنيّ جد سبْرة تابعي؛ فهو مرسل) . إسناده: حدثنا سليمان بن داود المهْرِيُ: أخبرنا ابن وهب: حدثني سبْرةُ بن عبد العزيز بن الربيع الجهني ... ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث، فحدثني ببعضه؛ ولم يحدثني به كله.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الظاهر أنه مرسل؛ لأن جد سبرة بن عبد العزيز، إنما هو الربيع الجهني، وهو تابعي يروي عن أبيه سبرة بن معْبد، وله صحبة، ولم يذكر أبوه في السند- كما ترى-؛ ولذلك فهو مرسل، إلا أن يقال: إن المراد بقوله: عن جده.. الجد الأعلى لعبد العزيز وهو: سبْرة.
وعليه جرى المنذري في "مختصره " (4/263) ؛ فقال: " عن سبرة بن معْبد الجهني: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزل ... " فذكر الحديث وسكت عنه! وتبعه صاحب "العون "! وعليه يكون الحديث منقطعاً؛ لأن عبد العزيز لم يذكروا له روايةً إلا عن أبيه الربيع.
وله حديث في تحريم المتعة يرويه مسلم (4/133) عنه، قال: سمعت أبي ربيع ابن سبْرة يحدث عن أبيه سبرة بن معبد ... فالراجح أنه مرسل.
والله أعلم.
هذا وقد كنت حسّنْتُ إسناد هذا الحديث في بعض تعليقاتي، وكان ذلك غفلة مني عن هذه العلة.
فأسأًل الله تعالى أن يغفرها لي؛ (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) . والحديث أخرجه البيهقي (6/149) من طريق المؤلف.

549- عن عبد الحميد بن عبد الواحد: حدثتني أم جنُوب بنت نُميْلة عن أمها سُويدة بنت جابر عن أمها عقِيْلة بنت أسْمر بن مُضرس عن أبيها أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فبايعته، فقال: "من سبق إلى ما لم يسْبِقْه إليه مسلمٌ؛ فهو له ". فخرج الناس يتفادون يتخاطون.
(قلت: إسناده ضعيف، مظلم؛ منْ دون أسْمر بن مُضرِّس؛ أربعتهم مجهولون.
ولذلك استغربه المنذري) . إسناده: حدثنا محمد بن بشار: حدثني عبد الحميد بن عبد الواحد: حدثتني ام جنوب بنت نُميْلة عن أمها سُويْدة بنت جابر عن أمها عقِيْلة بنت أسْمر ابن مُضرسٍ عن أبيها أسمر بن مضرس.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ ما بين صحابي الحديث وشيخ المؤلف فيه ابنِ بشار؛ أربعتهم مجاهيل، لم يوثقهم أحد، اللهم! إلا عبد الحميد بن عبد الواحد؛ فقد وثقه ابن حبان على قاعدته في توثيق المجهولين! كما أشار إلى ذلك الذهبي- كما بينته في "التيسير"-؛ ولذلك قال المنذري: " حديث غريب ". والحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف.
وهو مخرج في "الإرواء" (1553) .

550- عن عبد الله بن عمرعن نافع عن ابن عمر: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقْطع الزبير حُضْر فرسه؛ فأجرى فرسه حتى قام، ثم رمى بسوْطِه، فقال: " أعطوه من حيث بلغ السوْط ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لضعف عبد الله بن عمر- وهو العُمري؛ المُكبر-.
وقال المنذري: " فيه مقال ". والحافظ ابن حجر: " ضعيف ") . إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا حماد بن خالد عن عبد الله بن عمر.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أن عبد الله بن عمر

  • وهو: ابن حفص العُمري؛ المكبر- فيه ضعف من قبل حفظه.
    وقد رمزوا له بأنه من رجال مسلم؛ لكن ذكر ابن طاهر المقدسي في "الجمع بين رجال الصحيحين " (1/270) أن مسلماً روى له مقروناً وتبعه على ذلك الذهبي في "الكاشف "، وقال في "الميزان ": " صدوق، في حفظه شيء ". وجزم الحافظ في "التقريب " بأنه ضعيف، وهو الراجح؛ لشهادة جمع بأنه كان ضعيف الحفظ، وألان المنذريُ القول فيه حين قال: "فيه مقال "! فقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على "المسند" (9/222) : " إسناده صحيح "! فيه مبالغة لا تخفى على من وقف على كلام الأئمة فيه.

والحديث أخرجه البيهقي (6/144) من طريق أخرى عن أحمد، وهو في " مسنده " (2/156) بزيادة: بأرض يقال لها: ثُريْر ". 37-

باب في إحياء الموات

551- عن الحسن عن سمُرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من أحاط حائطاً على أرض؛ فهي له ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لعنعنة الحسن وهو البصري، فإنه كان يدلس) . إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن بشر: ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن الحسن- وهو البصري- كان يدلس، وقد عنعنه.
والحديث في "مسند أحمد" (5/21) بهذا الإسناد، وفيه: سعيد بن أبي عرُوبة.
وكذلك رواه يحيى في "الخراج " (92/290) ، والبيهقي (6/142) من طرق أخرى عن سعيد بن أبي عروبة.
وهو مخرج في "إرواء الغليل " (5/355) . وتابعه هشام عن قتادة ... به.
أخرجه الطيالسي (906) .

38-

باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج

552- عن أبي عبد الله عن معاذ؛ أنه قال: من عقد الجزية في عنقه؛ فقد برِئ مما عليه رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة أبي عبد الله.
وأشار البيهقي إلى تضعيفه) . إسناده: حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال: أخبرنا محمد بن عيسى

  • يعني: ابن سُميْع-: ثنا زيد بن واقد: حدثني أبو عبد الله ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير أبي عبد الله- واسمه: مسلم الخزاعي-، لم يرْوِ عنه غير زيد هذا، وعبد الله بن العلاء، ولم يوثقه أحد حتى ولا ابن حبان! ولذا قال الحافظ في "التقريب ": " مقبول ". أي: عند المتابعة، ولين الحديث عند التفرد.
    وأشار البيهقي إلى تضعيف الحديث هذا والذي بعده بقوله: " هذان الحديثان إسنادهما إسْنادٌ شامي، والبخاري ومسلم لم يحْتجا بمثلهما ". والحديث أخرجه البيهقي (9/139) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (16/494- مصورة الدار) من طريق المؤلف.
    553- عن عُمارة بن أبي الشعْثاء: حدثني سِنانُ بنُ قيْس: حدثني شبِيْبُ بن نُعيْم: حدثني يزيد بن خُميْر: حدثني أبو الدرداء قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    " من أخذ أرضاً بجِزْيتهِا؛ فقد استقال هجرته، ومن نزع صغار كافرٍ من

عنقِه، فجعله في عنقه؛ فقد ولّى الاسلام ظهْره ". قال: فسمع خالد بن معْدان هذا الحديث؛ فقال لي: أشبِيْبٌ حذثك؟ قلت: نعم، قال: فإذا قدمت؛ فسلْه فلْيكْتبْ إليّ بالحديث.
قال: فكتب له.
فلما قدمت؛ سألني خالد بن معدان القِرْطاس؟ فأعطيته فلما قرأه؛ ترك ما في يديه من الأرضِيْن حين سمع ذلك.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة عُمارة وشيخه سِنان.
وأشار البيهقي لضعفه) . إسناده: حدثنا حيْوةُ بنُ شُريْح الحضرميُ: ثنا بقية: حدثني عمارة بن أبي الشعْثاءِ ... ً قالى أبو داود: " هذا يزيد بن خُميْرٍ اليزنيُّ؛ ليس هو صاحبُ شُعْبة ". قلت: كلاهما ثقة، والثاني منهما أشهر، والأول ذكره ابن شاهين في الصحابة، والعلة ممن دونه.
وهي على الأرجح: عمارة بن أبما الشعثاء، قال الذهبي في " الميزان ": " نكرة لا يعرف، ما روى عنه سوى بقية ". وقال الحافظ: "مجهول ". قلت: وغفل عنه المنذري؛ فأعله ببقية فقال: " في إسناده بقية بن الوليد، وفيه مقال ". على أن بقية إنما يخشى من تدليسه، وقد صرح بالتحديث؛ كما ترى.
وسِنانُ بنُ قيْس قريب من عمارة؛ فإنه لم يوثقه غير ابن حبان (6/424) ! ولم

يرو عنه غير معاوية بن صالح، وعماره هذا المجهول؛ ولذلك لم يوثقه الحافظ بل قال " مقبول ". وبيض له الذهبي في "الكاشف ". والحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف، وأشار لضعفه- كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله-.
39-

باب في الأرضى يحميها الإمام أو الرجل

[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر "الصحيح ") ] 40-

باب ما جاء في الركاز وما فيه

554- عن الزّمْعِيِّ عن عمّتِه قُريبة بنتِ عبد الله بن وهب عن أمها كريمة بنت المقداد عن ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم أنها أخبرتها قالت: ذهب المقداد لحاجته بـ (بقيع الخبْخبةِ) ، فإذا جُرذٌ يُخرِجُ من جُحْرٍ ديناراً، ثم لم يزل يُخْرِج ديناراً ديناراً؛ حتى أخرج سبعة عشر ديناراً، ثم أخرج خِرْقة حمْراء (يعني) فيها دينار، فكانت ثمانية عشر ديناراً.
فذهب بها إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فأخبره، وقال له: خذْ صدقتها، فقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هل هويت إلى الجحر؟ ". قال: لا.
فقال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بارك الله لك فيها ".

(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة قُريْبة.
وقال عبد الحق وابن القطان: "لايحتج به ") . إسناده: حدثنا جعفر بن مسافر: ثنا ابن أبي فُديْكٍ: ثنا الزمْعِي! ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة قُريْبة، فقد أوردها الذهبي في "فصل النساء المجهولات " من "الميزان "، وقال: " تابعية، تفرد عنها ابن أخيها موسى بن يعقوب ". قلت: ولذا قال الحافظ في "التقريب ": "مقبولة".
وقد غفل المنذري عن هذه العلة، فأخذ يعل الحديث بموسى هذا- وهو الزمعي؛ وهو: وسط-! وقال التركماني عقب الحديث: " ذكره عبد الحق في "أحكامه "، ثم قال: إسناده لا يحتج به.
وقال ابن القطان: صدق في ذلك؛ لأن النسوة اللاتي دون ضُباعة لا يعرف حالُهن.
قلت: ليس في هذا الإسناد إلا امرأتان! ". وأقول: وفي كلام ابن القطان إشارة إلى جهالة كريمة أيضاً.
وذلك ما يقتضيه علم المصطلح؛ لأنهم لم يذكروا لها راوياً إلا ابنتها هذه قُريْبة، وزوجها عبد الله بن وهب بن زمْعة؛ أي فهي مجهولة الحال.
ولكن هذه القاعدة ليست على إطلاقها- كما يتبين ذلك لمن تتبع مواقف الحفاظ المتأًخرين من مثل هذه الراوية، الذهبي وابن كثير وابن رجب وابن حجر ونحوهم- فإنهم قد يقبلون حديثهم، ملاحظين في ذلك أمورا تختلف باختلاف حال الرواة مثل كريمة هذه، فإنها مع كونها تابعية؛ فإنها ابنة صحابي مشهور هو المقداد بن الأسود رضي الله عنه، وأنها ليست مجهولة العين.

يضاف إلى ذلك أن ابن حبان ذكرها في كتابه "الثقات " (2/343) ، ففي هذه الحالة تطمئن النفس لقبول حديثها؛ ولهذا السبب- فيما أرى- خالف الحافظ القاعدة المذكورة، وقال في " التقريب " إنها: "ثقة".
وليس ذلك خطأً منه- كما قد يتبادر لبعض الناشئين في هذا العلم-، وهو ملْحظُ الذهبي أيضاً حين لم يذكرها في فصل المجهولات من الناس؛ بينما أورد فيه ابنتها قُريبة- كما تقدم-؛ فهذه هي علة الحديث عندي.
والله أعلم.
والحديث أخرجه البيهقي (4/155- 156) من طريق المؤلف.
وابن ماجه (2508) ، وابن زنْجويه (2/746/1276) من طريقين اخرين عن الزمْعِي ... به.
41-

باب نبش القبور العادية يكون فيها المال

555- عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أُمية عن بُجيْرِ بن أبي بُجيْرٍ قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول

  • حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر؛ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " هذا قبرُ أبي رِغال، وكان بهذا الحرم يدْفعُ عنه.
    فلما خرج؛ أصابته النِّقْمةُ التي أصابت قومه بهذا المكان؛ فدفن فيه، واية ذلك: أنه دُفِن معه غصْنٌ من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه؛ أصبتموه معه ". فابْتد رهُ الناسُ؛ فاستخرجوا الغُصْن.
    (قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة بُجيْرِ بن أبي بجير وعنعنة ابن إسحاق؛ لكنه قد توبع) .

إسناده: حدثنا يحيي بن معين: ثنا وهب بن جرير: ثنا أبي: سمعت محمد ابن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية.
قلت: إسناده ضعيف؛ وله علتان: الأولى: جهالة بجيْرِ بن أبي بجير.
مجهول لم يرو عنه غير إسماعيل، ومع ذلك وثقه ابن حبان (4/82) على قاعدته في توثيق المجهولين! وادعى بعض المتقدمين أنه روى عنه روْح بن القاسم أيضاً، ورده الؤلف بأن روْحاً رواه عن إسماعيل عن بجير؛ فتبين أنه ليس له راوٍ غير إسماعيل، كما نقله في "التهذيب "؛ ولهذا صرح في "التقريب " بأنه: "مجهول ". والأخرى: عنعنة ابن إسحاق.
لكن تابعه روْحُ بنُ القاسم؛ كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (4/159) من طريق أخرى عن وهب بن جرير، ومن طريق يزيد بن زريْعِ: ثنا روْحُ بن القاسم عن إسماعيل بن أُمية ... به.
وخالفهما معْمر فقال: عن إسماعيل بن أُميّة قال: مر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقبرٍ؛ فقال: " أتدرون ما هذا؟ هذا قبر أبي رِغال ... " الحديث.
رواه عبد الرزاق في "المصنف " (11/1454/20989) ، هكذا مرسلاً؛ فهي علة أخرى.
وقد خرجت الحديث في "الضعيفة" (4736) بأكثر مما هنا.

15-

أول كتاب الجنائز

1-

باب الأمراض المكفرة للذنوب

556- عن رجل من أهل الشام- ئقال له: أبو منْظورٍ - عن عمه قال: حدثني عمِّي عن عامرٍ الرّامِ أخي الخُضْر- قال أبو داود: قال التفيْلِي: هو الحضر، ولكن كذا قال- قال: إني لبِبِلادنا إذ رُفِعتْ لنا راياتٌ وألوية؛ فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذا لواء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأتيته، وهو تحت شجرة قد بُسِط له كِساءٌ وهو جالس عليه، وقد اجتمع إليه أصحابه، فجلست إليهم، فذكر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأسقام فقال: " إن المؤمن إذا أصابه السّقمُ ثم أعْفاة الله منه؛ كان كفارةً لما مضى من ذنوبه، وموعظةً له فيما يستقبل.
وإن المنافق إذا مرض ثم أُعْفِي؛ كان كالبعير؛ عقلهُ أهْلُه ثم أرسلوه؛ فلم يدر لِم عقلوه، ولم يدْرِ لِم أرسلوه؟ ". فقال رجل ممن حوله: يا رسول الله! وما الأسقام؟ والله! ما مرضت قط! فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُمْ عنا؛ فلسْت مِنّا ". فبيْنا نحن عنده، إذ أقبل رجل عليه كساء، وفي يده شيء قد الْتف عليه؛ فقال: يا رسول الله! إني لما رأيتك؛ أقبلت إليك، فمررت بغيْضةِ شجر، فسمعت فيها أصوات فِراخ طائر، فأخذْتُهُنّ فوضعتُهُن في كِسائي؛ فجاءت أُمهُنّ، فاستدارت على رأسي، فكشفت لها عنهن؛ فوقعت عليهن

معهن، فلففتهنّ بكسائي، فهن هؤلاء معي، قال: "ضعْهُن عنك ". فوضعتهن، وأبتْ أمهن إلا لُزُومهُنّ؛ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه: " أتعجبون لِرُحم أم الأفراخ فِراخها؟ ". قالوا: نعم يا رسول الله! قال: " فوالذي بعثني الحق! للهُ أرحمُ بعباده من أم الفراخ بفراخها.
ارْجعْ بهن حتى تضعهُنّ من حيث أخذتهن، وأمُهن معهن ". فرجع بهن.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة أبي منظور وعمه وعم عمِّه.
وأعله المنذري بأحد هما!) . إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا محمد بن سلمة عن محمد ابن إسحاق قال: حدثني رجل من أهل الشام ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه علتان أو ثلاث: الأولى: أبو منظور هذا.
قال الذهبي: " لا يعرف ". والحافظ: "مجهول ". الثانية: عمه.
فإنه لم يُسم، فهو مجهول العين.
وبه أعله المنذري في "الترغيب " (4/151) ، وأعله في "مختصره " بابن إسحاق؛ فلم يصنع شيئاً! الثالثة: جهالة عمه.
فإنه لم يسم أيضاً؛ لكن هذا لم يثْبُتْ في بعض الروايات- أعني قوله.
حدثني عمي-؛ كما يأتي.

والحديث أخرجه البغوي في " شرح السنة " (5/250) من طريق أخرى عن أبي جعفر النفيلي ... به.
وهكذا ذكره المزي في "التحفة" من رواية أبي داود، خلافاً لابن الأثير في "أسد الغابة"، وابن حجر في "الإصابة"؛ فإنهما قالا: عن أبي منظور عن عمِّه عامر الرامي، فأسقط من بينهما: حدثني عمي.. كما تقدمت الإشارة إليه.
وكذلك رواه المزي في "تهذيب الكمال " من طريق أبي نعيم بسنده عن النفيلي، وبسند اخر عن سلمة بن الفضل قالا: حدثنا محمد بن إسحاق ... به.
وللحديث علة أخرى؛ فقد علق البخاري في "التاريخ " (3/2/446) عن ابن أبي أُويس عن أبيه عن محمد بن إسحاق: حدثني الحسن بن عمار عن أبي منظور عن عمه عامر الخُضْري الرام؛ فأدخل بينهما الحسن بن عُمارة- وهو متروك-، لكن قال الحافظ: " هذا وهم من أبي أويس، أو يكون ابن إسحاق سمعه من الحسن عن أبي منظور".
قلت: يدفعه تصريح ابي إسحاق بالتضعيف.
والله سبحانه أعلم.
والشطر الأول من الحديث رواه البخاري في "المفرد" (493) عن سلمان ... موقوفاً.
وسنده صحيح.
2-

باب إذا كان الرجل يعمل عملاً صالحاً

فشغله عنه مرض أو سفر [تحته حديث واحد.
انظره في "الصحيح "]

3-

باب عيادة النساء

557- عن أبي عامر الخزّاز عن ابن أبي مُليْكة عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله! إني- لأعْلمُ أشدّ آية في القران.
قال: " أيّةُ اية يا عائشة!؟ ". قالت: قول الله تعالى: (منْ يعْملْ سُوءاً يُجْز بِهِ) ، قال: " أما علِمْتِ يا عائشة! أن المؤمن تصيب النّكبةُ أو الشوكةُ فيُكافأُ بأسْوأ عملِه، ومن حوْسِب؛ عُذِّب ". قالت: أليس الله يقول: (فسوْف يُحاسبُ حِساباً يسِيْراً) ؟ قال: " ذاكم العرْضً يا عائشة! من نُوْقِش الحِساب؛ عُذب ". (قلت: إسناده ضعيف؛ أبو عامر الحزاز- بمُعْجماتٍ- سيئ الحفظ.
وهو في "الصحيحين " و"ابن حبان " نحوه من قوله: " من حُوسِب؛ عُذِّب " ... إلخ) . إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى.
(ح) : وثنا محمد بن بشار: ثنا عثمان بن عمرو- قال أبو داود: " وهذا لفظ ابن بشار "- عن أبي عامر الخزاز ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير أبي عامر الخزاز- واسمه: صالح بن رُسْتُم المزني مولاهم-، قال الحافظ: " صدوق كثير الخطأً ". قلت: وروايته لهذا الحديث بهذا السياق يدل على سوء حفظه؛ فقد أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق عن ابن أبي مُليْكة ... به؛ دون ما قبل قوله: " من حوسب؛ عذب "، وانظر "ظلال الجنة " (885) .

والحديث أخرجه ابن جرير في "تفسيره " (30/74) : حدثنا ابن بشار قال: ثنا عثمان بن عمرو وأبو داود قالا: ثنا أبو عامر الخزاز ... به؛ دون الزيادة.
وكذلك أخرجه من طريق روْحِ بن عُبادة: ثنا أبو عامر الخزاز ... به.
فكأن أبا عامر كان يضطرب في هذه الزيادة؛ فتارة يذكرها، وتارة لا يذكرها؛ وذلك من أدلة عدم حفظه.
لكن بعض هذه الزيادة ثبتت من طريق أخرى، فروى أحمد (6/48) عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبيرعن عائشة قالت: سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول في بعض صلاته: " اللهم! حاسبْني حساباً يسيراً ". فلما انصرف قلت: يا نبي الله! ما الحساب اليسيْر؟ قال: " أن ينظر في كتابه؛ فيتجاوز عنه.
إنه من نُوْقش الحساب- يومئذ يا عائشة! -؛ هلك، وكل ما يصيب المؤمن يُكفِّر الله عز وجل به عنه، حتى الشّوْكة تشُوْكه ". وإسناده حسن.
ورواه ابن حبان في "صحيحه " (7328) . وتابعه عند أحمد (6/185) يونسُ بن محمد: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا عبد الواحد بن حمزة ... فهذه الزيادة صحيحة.
4-

باب في العيادة

5-

باب في عيادة الذمي

6-

باب المشي في العيادة

[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر "الصحيح ") ]

7-

باب في فضْلِ العِيادةِ على وضوء

558- عن الفضْل بن دلْهم الواسِطِيِّ عن ثابت البنانِيِّ عن أنس قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محْتسِباً؛ بوْعِد من جهنم مسِيْرة سبعين خريفاً " قلت: يا أبا حمزة! وما الخريف؟ قال: العام.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ الفضل.
وقال فيه المؤلف: " حديثه منكر ". وبه أعله المنذري) . إسناده: حدثنا محمد بن عوْفِ الطّائِيّ: ثنا الربيع بن روْحِ بن خليْدِ: ثنا محمد بن خالد: ثنا الفضل بن دلْهم الواسطي ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير الفضل هذا، وقد اختلفوا فيه، ومجموع كلامهم يدل على أنه صدوق في نفسه، ليِّن في حفظه.
وبه أعله المنذري، وحكى أقوال العلماء فيه؛ فراجعه مع "التهذيب ". 8-

باب في العيادة مراراً

9-

باب في العيادة من الرّمد

10-

باب الخروج من الطاعون

11-

باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة

[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر "الصحيح ") ]

12-

باب الدعاء للمريض عند العيادة

13-

باب في كراهية تمني الموت

14-

باب موت الفجأة

15-

باب في فضل من مات في الطاعون

16-

باب المريض يؤخذ من أظفاره وعانته

17-

باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت

18-

باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت

19 باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام

20-

باب في التلقين

21-

باب تغميض الميت

22-

باب في الاسترجاع

23-

باب الميت يُسجّى

[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر "الصحيح ") ] 24-

باب القراءة عند الميت

559- عن أبي عثمان- وليس بالنّهْدِي- عن أبيه عن معْقِل بن يسار قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقرأوا (يس) على موتاكم ".

(قلت: إسناده ضعيف؛ وأبو عثمان وأبوه مجهولان.
وبهما أعله المنذري.
وقال الدارقطني: " ضعيف الاسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب شيء ". وأقره الحافظ) . إسناده: حدثنا محمد بن العلاء ومحمد بن مكِّي المروزي- المعنى- قالا: ثنا ابن المبارك عن سليمان التّيْمِيِّ عن أبي عثمان.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي عثمان وأبيه.
وفيه علة أخرى، وهي: الاضطراب؛ كما بينته في "الإرواء" (288) ، وخرجته هناك؛ فراجع إن شئت.
25-

باب الجلوس عند المصيبة

[تحته حديث واحد.
انظره في "الصحيح "] 26-

باب في التعزية

560- عن ربيعة بن سيْفِ المعافِرِيِّ عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِيِّ عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قبرْنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعني: ميتاً-، فلما فرغنا؛ انصرف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه؛ وقف، فإذا نحن بامرأة مُقْبِلة- قال: أظنه عرفها-، فلما ذهبت؛ إذا هي فاطمة عليها السلام، فقال لها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ما أخْرجكِ يا فاطمة! من بيتك؟ ".

قالت: أتيت يا رسول الله! أهل هذا البيت، فرحمْتُ إليهم ميِّتهم- أو: عزيتُهم به-؛ فقال لها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فلعلّكِ بلغْتِ معهم الكُدى ". قالت: معاذ الله! وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر.
قال: " لو بلغْتِ معهم الكُدى ... " فذكر تشديداً في ذلك 1 . فسألت ربيعة عن (الكُدى) ؟ فقال: القُبُورُ؛ فيما أحْسبُ.
(قلت: حديث منكر؛ ضعفه النسائي وغيره بربيعة.
وقال عبد الحق الاشبيلي: " هو ضعيف الحديث، عنده مناكير ". وقال ابن الجوزي: " لا يثبت ") . إسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موْهبٍ الهمْداني: ثنا المفضل عن ربيعة بن سيْف المعافِرِيِّ.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير ربيعة بن سيف هذا.. مختلف فيه؛ فقال البخاري في "التاريخ الكبير": " عنده مناكير ". وقال في "الصغِيْر" (ص 137) : " روى أحاديث لا يتابع عليه ". واختلف قول النسائي فيه؛ فمرة: " ليس به بأس ". ومرة ضعفه- كما يأتي عند تخريج الحديث-.
وقال الدارقطني: "صالح ". وأما ابن حبان فأورده في "الثقات " (6/301) ! وقال: " كان يخْطِئ كثيراً "! وفي "الميزان ": " وضعفه الحافظ عبد الحق الأزدي- عندما روى له حديث: " يا فاطمة- ... " (يعني: هذا) - فقال: " هو ضعيف الحديث، عنده مناكير.
وقال ابن حبان: لا يتابع ربيعة على هذا، في حديثه مناكير ". قلت: وهذا هو الذي اعتمده الذهبي؛ فأورده في "الضعفاء"، وقال: " مصري تابعي، قال البخاري وابن يونس: عنده مناكير ". وقال الحافظ: " صدوق، له مناكير ". وسكت في "الفتح " (3/145) عن حديثه هذا! والحديث أخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص 259) ، وابن الجوزي في "العلل " (2/421) من طرق أخرى عن الفضل بن فضالة ... به.

ثم أخرجاه هما، والنسائي (1880) ، والطحاوي في " مشكل الأثار" (1/108) ، وابن حبان في "صحيحه " (5/71/3167- بيروت) ، والحاكم (1/374) ، والبيهقي (4/60 و 77- 78) وفي " الدلائل " (1/192) ، وأحمد (2/168- 169) ، والحسن بن علي الجوهري في "فوائد منتقاة" (ق 29/1) من طرق أخرى عن ربيعة بن سيف ... به.
وقال النسائي عقبه: " ربيعة ضعيف ". وأما الحاكم فقد وهم وهماً فاحشاً فقال: " صحيح على شرط الشيخين "! والعجيب حقاً موافقة الذهبي إياه! وقد عرفت تضعيفه لربيعة- كما تقدم-، وليس من رجال الشيخين! وقال ابن الجوزي * : 27-

باب الصبر عند الصدمة

28-

باب في البكاء على الميت

[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا] 29-

باب في النوح

561- عن محمد بن الحسن بن عطية عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ قال: لعن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النائِحة والمُسْتمِعة.
* كذا في الأصل عند الشيخ رحمه الله تعالى؛ لم يكمل.
ولعل مقصوده هو: "لا يثبت "؛ كما سبق.

(قلت: () إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا محمد بن ربيعة عن محمد بن الحسن بن.. () هذا آخر ما حققه الشيخ رحمه الله تعالى من هذا الكتاب الكبير، الذي صحبه وكبر معه على مدى نصف قرن من الزمان نسأل الله العلي القدير أن يجزيه من الجزاء أحسنه..، ومن الفضل أعظمه..، ومن الرحمة أوسعها.. إنه سميع مجيب، وعلى ما يشاء قدير * "رُفعت الأقلام، وجفت الصحف "، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
رحم الله الشيخ، وأجزل له المثوبة.

جارٍ التحميل