ضعيف أبي داود - الأمصفحات 49-88

كِتابُ الطّهارةِ

صفحات 49-88
عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
ضعيف أبي داود - الأم
المؤلف
محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)دار النشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع - الكويت
الطبعة
الأولى - 1423 هـ
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
الكتاب
ضعيف أبي داود - الأم
المؤلف
محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الطبعة
الأولى - 1423 هـ
عدد الأجزاء
2

59-

ومن باب المسح على الخفين

20- عن بُكيْرِ بن عامر البجلِي عن عبد الرحمن بن أبي أنعم () عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله! نسيت؟ قال: " بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي ". (قلت: إسناده ضعيف من أجل بكير، والحديث في " الصحيحين " وغيرهما؛ دون قوله: فقلت ... إلخ.
فهذه الزيادة منكرة) . إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا ابن حي- وهو الحسن بن صالح- عن بُكيْرِ بن عامر البجلِي عن عبد الرحمن بن أبي أنعم (
) . وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال، مسلم؛ غير بكير بن عامر؛ والأكثرون على تضعيفه؛ ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": إنه " ضعيف ". والحديث أخرجه الحاكم (1/170) ، والبيهقي (1/271- 272) ، وأحمد (4/246 و 253) من طرق عن بكير ... به.
وقال الحاكم: " إسناده صحيح، ولم يخرج الشيخان قوله: " بهذا أمرني ربي " ... "! ووافقه الذهبي! وذلك من أوهامه- بل من أوهامهما-؛ فقد قال الذهبي في ترجمة بكير هذا من " الميزان "* كذا في أصل الشيخ، والصواب: (نُعْم) ، كما في " التهذيب "، و " التقريب "، و " التازية ".

" ضعفه ابن معين والنسائي.
وقال أبو زرعة: ليس بقوي.
وقال أحمد: ليس بذاك.
وقال مرة: ليس به بأس.
وقال ابن عدي: رواياته قليلة، ولم أجد له متناً منكراً ... "؛ ثم ساق له هذا الحديث.
فأنت ترى أنه نقل عن الجمهور تضعيفة؛ فكيف يحكم علي، الحديث بالصحة؟! لا سيما وأن للحديث طرقاً كثيرة جداً في " الصحيحين " و " المسانيد " وغيرها ولم تجد- فيما وقفنا- منها هذه للزيادة؛ فذلك مما يوهن من شأنها، ويقتضي الحكمٍ عليها بالنكارة؛ لتفرد هذا الضعيف بهذا.
ولو أنا وجدنا له متابعاً أو شاهداً معتبرا؛ لأوردناه في الكتاب الأخر، كما فعلنا في حديث آخر لبكير هذا (رقم 143) ؛ ولكنا لم تجد إلا حديثاً رواه ابن ماجه (1/195- 196) من حديث جابر بلفظ: " إنما أمرنا بالمسح " - وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيده هكذا- " من أطراف الأصابع إلى أصل الساق "؛ وخطط بالأصابع.
ولكن إسناده ضعيف جداً، كما قال الحافظ في " التلخيص " (2/393) . (تنبيه) : وقع للشوكاني رحمه الله في " النيل " (1/157) وهم فاحش في هذا الحديث؛ حيث قال: " إسناده صحيح، ولم يتكلم عليه أبو داود ولا المنذري في " تخريج السنن " ولا غيرهما، وقد رواه أبو داود في (الطهارة) عن هُدْبة بن خالد عن همام عن قتادة عن الحسن، وعن زرارة بن أبي أوفى كلاهما عن المغيرة.
وفي رواية أبي عيسى الرملي عن أبي داود: عن الحسن بن أعين عن زرارة بن أبي أوفى عن المغيرة: وهؤلاء كلهم رجال " الصحيح ". وما يُظن من تدليس الحسن قد ارتفع بمتابعة زرارة له "! قلت: وهذا الكلام في هذا الإسناد صحيح لا غبار عليه؛ ولكنك ترى أن الحديث ليس بهذا الإسناد؛ وإنما هو لحديث آخر، أوردناه في للكتاب الأخر (رقم 140) .

فالظاهر أن الشوكاني رحمه الله- حين الكتابة عن هذا الحديث الضعيف- انتقل نظره إلى إسناد الحديث الصحيح؛ فوقع في هذا الخطأ الواضح! والمعصوم من عصمه الله تعالى.
60-

ومن باب التوقيت في المسح

21- عن عبد الرحمن بن رزِينٍ عن محمد بن يريد عن أيوب بن قطن عن أًبيِّ بن عًمارة- وكان قد صلى مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القِبْلتيْنِ-: أنه قال: يا رسول الله! أمْسحُ على الخفين؟ قال: " نعم ". قال: يوماً؟ قال: " يوماً ". قال: ويومين؟ قال: " ويومين ". قال: وثلاثةً؟ قال: " نعم؛ وما شئت ". إسناده: حدثنا يحيى بن معِين: ثنا عمرو بن الربيع بن طارق: أخبرنا يحيى ابن أيوب عن عبد الرحمن بن رزِين.
وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن رزين- والاثنان فوقه- مجهولون.
وله علة أخرى، وهي الاضطراب الذي أشار إليه المصنف، ويأتي بيانه.
والحديث أخرجه البيهقي (1/279) من طريق المصنف.
وأخرجه الحاكم (1/170) من طريق أبي المثنى العنبري: ثنا يحيى بن معين، ومن طريق يحيى بن عثمان بن صالح السّهْمِيِّ قالا: ثنا عمرو بن الربيع بن

طارق ... به؛ لكنهما لم يذكرا في السند: أيوب بن قطن؛ بل ذكرا مكانه: عُبادة ابن نُسيً.. وقال الحاكم: " أبي بن عمارة صحابي معروف، وهذا إسناد مصري لم ينسب واحد منهم إلى جرح "! وتعقبه الذهبي بقوله: " بل مجهول ". وقال ابن القيم في " التهذيب " (118) : " والعجب من الحاكم كيف يكون هذا مستدركاً على " الصحيحين "؛ ورواته لا يعرفون بجرح ولا تعديل؟! ". قلت: فقد اختلف فيه على عمرو بن الربيع بن طارق؛ وهذا وجه من وجوه الاختلاف.
ووجه ثان، وهو ما أخرجه الطحاوي (1/48) ، والدارقطني (72- 73) ، والبيهقي- من طًريق سعيد بن عُفيْرٍ -، وابن ماجه (1/197) - من طريق عبد الله ابن وهب- كلاهما عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نُسي عن أُبيِّ بن عمارة.
فجمع في إسناده بين أيوب وعبادة؛ وقال الدارقطني: " هذا إسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافاً كثيراً قد بينته في موضع آخر.
وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم ". قال في " التلخيص ": (2/397) : " وضعفه البخاري فقال: لا يصح.
وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يعرفون.
وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم.
وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره.
وقال ابن عبد البر: لا يثبت، وليس له إسناد قائم.
ونقل النووي في " شرح المهذب " [1/482] اتفاق الأئمة على ضعفه.
قلت:

وبالغ الجوزقاني، فذكره في " الموضوعات " ". 22- وفي رواية عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي عن أبيِّ بن عمارة ... قال فيه: حتى بلغ سبعاً؛ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نعم، وما بدا لك ". قال أبو داود: " وقد اختلف في إسناده؛ وليس بالقوي 1 ". (قلت: وهو كما قال.
وقال الدارقطني: " هذا إسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافاً كثيراً.
وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب ابن قطن مجهولون كلهم ". وقال البخاري: " لا يصح ". وضعفه أحمد وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم، حتى نقل النووي اتفاق الأئمة على ضعفه؛ وبالغ الجوزقاني فذ كره في " الموضوعات ") . إسناده: علقه الصنف فقال: رواه ابن أبي مريم المصري عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين.
وقد وصله الطحاوي والبيهقي عن سعيد بن أبي مريم.
وتابعه عمرو بن الربيع في رواية عنه؛ كما ذكرنا في الكلام على الرواية الأولى.

61-

باب المسح على الجوربين

62- باب [ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ] 63-

ومن باب كيف المسح

23- عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال: وضأتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة تبوك؛ فمسح أعلى الخفين وأسفلهُ.
قال أبو داود: " وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء ". (قلت: يعني أنه منقطع، وهو علة الحديث.
ولذلك قال البخاري وأبو زرعة: " ليس بصحيح ". وضعفه أيضاً الإمام الشافعي وأبو حاتم والترمذي وابن حزم) . إسناده: حدثنا موسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقي- المعنى- قالا: ثنا الوليد- قال محمود-: أخبرنا ثور بن يزيد.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكن علته ما أشار بليه المؤلف من الانقطاع؛ وقد عرف الوليد بن مسلم بتدليسه تدليس التسوية، وقد صرح غيره بأن ثوراً لم يسمع هذا من رجاء، فكان الحديث منقطعاً.
ثم هو مخالف لحديث آخر عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يمسح على الخفين.

وفي رواية: على ظهر الخفين.
وهو حديث صحيح، كما بيناه في الكتاب الآخر (رقم 151 و 152) ؛ وذكرنا هناك قول البخاري: إنه أصح من حديث رجاء هذا.
والحديث أخرجه أحمد في " المسند " (4/251) : ثنا الوليد بن مسلم: ثنا ثور عن رجاء.
وكذا أخرجه الترمذي (1/162) ، وابن ماجه (1/195) ، والبيهقي (1/290) من طرق عن الوليد ... به؛ إلا أن ابن ماجه قال: عن وزاد كاتب المغيرة بن شعبة.
فبين ما أبهم في روايات الآخرين.
ثم قال الترمذي: " وهذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم ". قال: " وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة قال: حُدثْتُ عن كاتب المغيرة ... مرسلاً عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يذكر فيه المغيرة ". وروى ابن حزم (2/114) - بإسناده الصحيح- إلى أحمد بن حنبل قال: قال عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد قال: حُدثْتُ عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة ... مرسلاً.
قال ابن حزم: " فصح أن ثوراً لم يسمعه من رجاء بن حيوة، وأنه مرسل لم يذكر فيه المغيرة ". قلت: وإذا ضُم هذا إلى ما نقله الترمذي عن ابن المبارك؛ فحينئذ يكون الحديث منقطعاً في موضعين: بين ثور ورجاء، وبين رجاء وكاتب المغيرة.

وقد روي موصولاً بين الأولين؛ فقال الدارقطني (ص 71) : حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز: نا داود بن رُشيْد: نا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد: نا رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة ... به.
ورواه البيهقي عن الدارقطني، قال الحافظ في " التلخيص " (2/391) : " فهذا ظاهره أن ثوراً سمعه من رجاء، فتزول العلة.
ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار عن أحمد بن يحيى الحلواني عن داود بن رشيد فقال: عن رجاء، ولم يقل: حدثنا رجاء.
فهذا اختلاف على داود، يمنع من القول بصحة وصله، مع ما تقدم في كلام الأئمة ". قلت: ولو سُلم بصحة رواية الدارقطني؛ فيبقى الانقطاع في المكان الآخر الذي حكاه الترمذي عن أبي زرعة والبخاري قائماً؛ لأنه معنعن عند جميع من أخرج الحديث.
وقد أعل بعلل أخرى غير هذه؛ لكنا لم نرها قادحة، فلذلك لم نتعرض لذكرها بعد هذه.
وقد ذكرها ابن القيم في " التهذيب " (1/124- 126) ، وأجاب عنها، ثم قال في خاتمة البحث: " وبعدُ؛ فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار: البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو داود والشافعي، ومن المتأخرين أبو محمد بن حزم، وهو الصواب؛ لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه، وهذه العلل وإن كان بعضها غير مؤثر؛ فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث، وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل- وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك- ". قلت: وممن ضعفه من المتقدمين: أبو حاتم الرازي، فقال ابنه في " العلل "

(1/54 رقم 135) : " سمعت أبي يقول في حديث الوليد هذا: ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح ". 64-

باب الانتضاح

[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ] 65-

ومن باب ما يقول الرجل إذا توضأ

24- عن أبي عقِيلٍ عن ابن عمِّهِ عن عقبة بن عامر الجُهنِي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... نحوه.
(قلت: يعني نحو حديث ساقه قبل هذا في الباب من طريق معاوية بن صالح عن أبي عثمان عن جُبيْرِ بن نُفيْرٍ عن عقبة بن عامر قال: كنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُدام أنفسنا، نتناوب الرعاية ... الحديث؛ وفيه سنتان: إحداهما صلاة ركعتين بعد الوضوء، والأخرى التشهد بعد الفراغ منه، وقد أوردناه في الكتاب الآخر (رقم 162) . والمقصود هنا التنبيه على زيادة منكرة وقعت فيه من هذه الطريق؛ ثم قال المصنف: " ولم يذكر أمر الرعاية.
قال عند قوله: " فأحسن الوضوء ": " ثم رفع نظره إلى السماء فقال ... "، وساق الحديث بمعنى حديث معاوية ". قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة ابن عم أبي عقيل؛ فإنه لم يُسم، وقد تفرد بذكر رفع النظر إلى السماء؛ فهي زيادة منكرة) .

إسناده: حدثنا الحسين بن عيسى: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة- وهو ابن شُريْحٍ- عن أبي عقيل عن ابن عمه.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن عم أبي عقيل- وهو رجل مجهول- كما قال المنذري في " مختصره ". وأبو عقِيل: اسمه زهْرة بن معْبدٍ.
والحديث أخرجه الدارمي (1/182) ، وأحمد (1/258 رقم 121) قال: حدثنا

  • وقال الدارمي: أخبرنا- عبد الله بن يزيد ... به.
    وأخرجه ابن السني (رقم 29) من هذا الوجه ... مقتصراً على القول بعد الوضوء.
    وكذلك أخرجه أحمد أيضاً (4/150- 151) - من طريق أخرى عن زهرة عن هذا الشيخ- فقال: ثنا عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب: حدثني زهرة بن معبد عن ابن عم له أخي أبيه.
    والحديث في " صحيح مسلم " وغيره؛ دون رفع البصر إلى السماء، فلم تجدها إلا في هذه الطريق، فكانت منكرة كما ذكرنا آنفاً.
    نعم؛ روى البزار عن ثوبان مرفوعاً بلفظ: " من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع طرفه إلى السماء ... الحديث، ذكره في " التلخيص " (1/455) ، وذكر من قبْل أنه رواه الطبراني في " الأوسط " بلفظ: " من دعا بوضوءٍ فتوضأ؛ فساعة فرغ من وضوئه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللهم! اجعلني من المتطهرين ... " الحديث؛ ولم يتكلم عليه الحافظ بشيء!

وقد بين علته الهيثمي في " المجمع " (1/239) ، فقال بعد أن ساقه بلفظ الطبراني: " رواه الطبراني في " الأ وسط " و " الكبير " باختصار، وقال في " الأوسط ": " تفرد به مسور بن مورع ولم أجد من ترجمه، وفيه أحمد بن سهيل الوراق ذكره ابن حبان في " الثقات "، وفي إسناد " الكبير " أبو سعيد البقال * ؛ والأكثر على تضعيفه، ووثقه بعضهم ". قلت: ولم يسق رواية البزار، ولا تكلم عليها بشيء؛ فلا أدري أهي بإسناد الطبراني أم غيره؟! والأقرب الأول.
والله أعلم.
66-

باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد

67-

باب تفريق الوضوء

68-

باب إذا شك في الحدث

69-

باب الوضوء من القُبلة

70-

باب الوضوء من مس الذكر

71-

باب الرخصة في ذلك

72-

باب في الوضوء من لحوم الإبل

73-

باب في الوضوء من مسّ اللحم النِّيء وغسله

74-

باب ترك الوضوء من مس الميتة

[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ")* كذا في أصل الشيخ؛ تبعاً لـ " المجمع "؛ والصواب: أبو سعد؛ كما في " التهذيب " و" التقريب ".

75-

من باب ترك الوضوء مما مسّتِ النار

25- عن عُبيْدِ بن ثُمامة المُرادِي قال: قدِم علينا مصر عبدُ الله بن الحارث بن جزْءِ- من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فسمعته يحدِّث في مسجد مصرقال: لقد رأيتُنِي سابع سبعةِ- أو سادس ستةِ- مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في دار رجل، فمرّ بلال، فنادى بالصلاة، فخرجنا، فمررنا برجل وبًرْمتًهُ على النار، فقال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ/: " أطابتْ بُرْمتًك؟ ". قال: نعم- بأبي أنت وأمي-.
فتناول منها بضْعةً، فلم يزل يعْلِكًها، حتى أحْرم بالصلاة وأنا أنظرُ إليه.
(قلت: إسناده ضعيف؛ وعلته عبيد هذا- ويقال: عتبة-، لم يوثقه أحد، فهو مجهول.
ولعبد الله بن الحارث حديث آخر في الباب، سقناه عقب هذا في الكتاب الأخر " صحيح سنن أبي داود " (رقم 188)) . إسناده: قد تكلمنا عليه في الكتاب الآخر، وذُكِر هنا خلاصته آنفاً؛ فلا داعي للإعادة.
76-

باب التشديد في ذلك

77-

باب في الوضوء من اللبن

78-

باب الرخصة في ذلك

79-

باب الوضوء من الدم

[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]

80-

من باب الوضوء من النوم

26- عن أبي خالد الدّالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ/كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، قال: فقلت له: صليْت ولم تتوضأ وقد نِمْت؟ فقال: " إنما الوضوء على من نام مضطجعاً (زاد في رواية: فإنه إذا اضطجع اسْترْختْ مفاصِلُهُ) ". (قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله أربع علل: ضعف أبي خالد الدالاني، والانقطاع بينه وبين قتادة، والانقطاع بين قتادة وأبي العالية، والوقف.
ولذلك ضعف الحديث البخاريُ وأحمد- كما يأتي- والترمذي وإبراهيم الحربي وابن حزم وغيرهم.
ونقل النووي اتفاق أهل الحديث على ضعفه.
وممن ضعفه المصنف رحمه الله؛ وقد بين بعض ما أجملنا فقال: " قال أبو داود: قوله: " الوضوء على من نام مضطجعاً ": هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة.
وروى أوله جماعة عن ابن عباس ... لم يذكروا شيئاً من هذا، وقال 1 : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محفوظاً.
وقالت عائشة: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ِ،: " تنام عيناي ولا ينام قلبي ". وقال شعبة: إنما سمع

قتادة عن أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث: " القضاة ثلاثة "، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرْضيون؛ منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر ". (قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانْتهرني استعظاماً له، فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟! ولم يعبأ بالحديث) .

  • أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نام، حتى سُمع له غطيط، فقام فصلى ولم يتوضأ.
    قال عكرمة: إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان محفوظاً.
    وإسناده صحيح.
    ثم أخرج نحوه عن سعيد بن جبير وكريب عن ابن عباس؛ وهما في " الصحيحين ". وأخرجهما المصنف في أواخر " قيام الليل "، وسنوردهما في الكتاب الأخر إن شاء الله تعالى (رقم/ ... ) . وحديث عائشة وصله البيهقي أيضاً؛ وهو متفق عليه.
    قال في " عون المعبود ": " ومقصود المؤلف من إيراد قول ابن عباس- أو عكرمة-، وحديث عائشة: تضعيف آخر الحديث- أي سؤال ابن عباس بقوله: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ وجوابه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله: " إنما الوضوء على من نام مضطجعاً " -. وتقريره: أن آخر الحديث يدل على أن نومه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مضطجعاً ناقض لوضوئه، والحال أنه مخالف لحديث عائشة: " تنام عيناي ولا ينام قلبي "، ولقول ابن عباس- أو عكرمة-: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محفوظاً.
    والحاصل أن آخر الحديث- مع أنه منكر- مخالف في المعنى للحديث الصحيح المتفق عليه ". وحديث ابن عمر- من الأحاديث الأربعة التي أشار إليها المصنف- لم أدْرِ أي حديث هو؟! وأما الثلاثة الباقية فقد أخرجها المصنف: فحديث يونس بن متى أخرجه في " السنة " [7- باب في التخيير بين الأنبياء] . وحديث: " القضاة ثلاثة " في " القضاء ". وحديث ابن عباس في [الصلاة/299- باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة] .

إسناده: حدثنا يحيى بن معين وهناد بن السًرِي وعثمان بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب- وهذا لفظ حديث يحيى- عن أبي خالد الدالاني.
والزيادة لعثمان وهناد.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال " الصحيح "؛ غير أبي خالد الدالاني

  • واسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة-، وهو مختلف فيه، وقد سقطت ترجمته من " تهذيب التهذيب " () ؛ فلم يذكره في " الأسماء "، ولا في " الكنى "! واستدرك ذلك في " التقريب "، فأورده فيه في الموضعين، أحال في الأول على الأخر، فقال فيه: " صدوق، يخطئ كثيراً، وكان يدلس ". ويأتي ذكر بعض أقوال الأئمة المتقدمين فيه.
    ولهذا الحديث علل كثيرة: هذه إحداها.
    والعلة الثانية: الانقطاع بين أبي خالد هذا وقتادة؛ فقال المصنف في " المسائل " (ص 305) : " سمعت أحمد سئل عن حديث يزيد الدالاني- وفي الأصل: الدالاي (إ) وهو خطأ- عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إنما الوضوء على من نام مضطجعاً "؟ قال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟! ورأيته لا يعبأ بهذا الحديث ". قلت: وقد ذكر المصنف في الكتاب نحوه- كما سبق ذكره آنفاً-.
    قال البيهقي في " سننه ": " يعني به أحمدُ: ما ذكره البخاري من أنه لا يعرف لأبي خالد الدالاني (
    ) لعل ترجمة المذكور سقطت في نسخة الشيخ؛ وإلا؛ فهي موجودة في نسخ أخرى من " التهذيب " في " الكنى " منها.

سماع من قتادة ". الثالثة: الانقطاع أيضاً بين قتادة وأبي العالية؛ لما ذكره المصنف من أن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا أربعة أحاديث- ذكرها- وليس هذا منها.
العلة الرابعة: أن سعيد بن أبي عروبة رواه موقوفاً على ابن عباس؛ كما ذكره الترمذي، ويأتي نص كلامه في ذلك.
ولذلك قال النووي في " المجموع " (2/20) : إنه " حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث؛ وممن صرح بضعفه من المتقدمين أحمد ابن حنبل والبخاري وأبو داود.
قال أبو داود وإبراهيم: هو حديث منكر، ونقل إمام الحرمين في كتابه " الأساليب " إجماع أهل الحديث على ضعفه، وهو كما قال والضعف عليه بيِّنٌ ". قلت: وممن ضعفه- غير من ذكر- الترمذي- كما في " التلخيص " - والدارقطني والبيهقي- كما يأتي- وابن حزم في " المحلى " (1/226) . لكن يخدج دعوى الإجماع على ضعفه: ما نقله ابن التركماني في " الجوهر النقي " (1/121) عن ابن جرير الطبري: أنه صحّح الحديث! وهذا قول ضعيف، والصواب أن الحديث ضعيف لما ذكرنا.
والحديث أخرجه الترمذي (1/111) ، والدارقطني (ص 58) ، والبيهقي (1/121) ، وأحمد وابنه (1/256) من طرق عن عبد السلام بن حرب ... به.
وقد شارك الترمذيّ المصنف في بعض شيوخه فيه- وهو هناد-، ثم قال: (ص 113) : " وقد روى حديث ابن عباس سعيدُ بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن

عباس ... قوْلهُ، ولم يذكر فيه: أبا العالية، ولم يرفعه ". وقال البيهقي: " قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: لا شيء.
ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس ... قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعاً من قتادة ". وقال الدارقطني: " تفرد به أبو خالد عن قتادة؛ ولا يصح ". قال المنذري في " مختصره ": " وذكر ابن حبان البسْتِيُّ أن يزيد الدالاني كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدى في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات؟! وذكر أبو أحمد الكرابيسيّ الدالانيّ هذا، فقال: لا يتابع في بعض أحاديثه.
وسئل أبو حاتم الرازي عنه؟ فقال: صدوق ثقة.
وقال الإمام أحمد: لا بأس به.
وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس.
وقال البيهقي: فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ، وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما.
ولعل الشافعي رضي الله عنه وقف على علة هذا الأثر حتى رجع عنه في الجديد.
هذا آخر كلامه.
ولو فرِض استقامه حال الدالاني؛ كان فيما تقدم من الانقطاع في إسناده، والاضطراب ومخالفه الثقات: ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة رضي الله عنهم أجمعين ". إذا علمت ذلك؛ فلا تغتر بقول صاحب " التاج " (1/95) :. " رواه أبو داود والترمذي بسندٍ مستقيم "! ومن الغريب: أنه قلما يخالف المذكورين؛ فلما خالفهما؛ حاد عن الصواب، وذلك أنني رأيته لا يحسن هذه الصناعة! ولعله قلد في ذلك المحقق أحمد محمد شاكر، فقد ذهب في تعليقه على " المحلى " إلى تحسين الحديث! ولكنه رجع عنه في تعليقه على " الترمذي " إلى

الصواب؛ فضعفه.
بارك الله فيه، ووفقه للمزيد من خدمة السنة.
81-

باب في الرجل يطأ الأذى

[تحته حديث واحد.
انظره في " الصحيح "] 82-

باب من يُحْدِثُ في الصلاة

27- عن مُسْلم بن سلام عن علي بن طلْقٍ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا فسا أحدكم في الصلاة؛ فلينصرفْ فليتوضأ، ولْيُعِدِ الصلاة ". (قلت: إسناده ضعيف، وقال ابن القطان: " وهذا حديث لا يصح؛ فإن مسلم بن سلام الحنفي أبا عبد الملك مجهول الحال ". وأقره الحافظان الزيلعي والعسقلاني، وأشار ابن حزم إلى ضعف الحديث) . إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن عيسى بن حِطّان عن مسلم بن سلام.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير مسلم بن سلام، قال في " التهذيب ": " روى عن علي بن طلق.
وعنه ابنه عبد الملك وعيسى بن حطان.
وللصحيح أن رواية عبد الملك عن عيسى بن مسلم 1 . ذكره ابن حبان في " الثقات " ... ". قلت: هذا الرجل ليس بالمشهور، لم يرو عنه غير عيسى وابنه عبد الملك- على الخلاف المذكور؛ مع أن الحافظ صحح أن بينهما عيسى بن حطان-، ونحن وإن كنا لا ندري حجته في ذلك؛ فالرجل برواية هذين عنه يخرج من الجهالة العينية إلى

الجهالة الحالية؛ وقد اشتهر ابن حبان بتساهله في توثيق من كان في منزلة من هاتين المنزلتين، كما بينا ذلك في المقدمة؛ فلا تطمئن النفس للاعتماد على توثيقه فقط، ولذلك لم يوثقه الحافظ في " التقريب "، بل قال فيه: " مقبول "؛ أي: في الحديث- كما نص في المقدمة-.
ولذلك أيضاً قال ابن القطان: " وهذا حديث لا يصح؛ فإن مسلم بن سلام الحنفي أبا عبد الملك مجهول الحال ". نقله الزيلعي في " نصب الراية " (2/62) ، والحافظ في " التلخيص " (4/5) ؛ وأقراه.
وضعفه ابن حزم أيضاً كما يأتي.
وأما الراوي عنه عيسى بن حطان؛ فهو خير حالاً منه، فقد روى عنه جماعة من الثقات، ذكرهم في " التهذيب "، ووثقه ابن حبان أيضاً.
لكن قال ابن عبد البر: " ليس ممن يحتج بحديثه " - كما يأتي-.
والحديث أخرجه البيهقي (2/255) من طريق المؤلف.
وكذلك رواه ابن حزم، فقال بعد أن احتج بالحديث المتقدم (رقم 53) - وقد رواه من طريق المصنف أيضاً-: " ولو أردنا أن نحتج من الحديث بأقوى مما احتجوا به؛ لذكرنا ما حدثنا عبد الله ابن ربيع: ثنا عمر بن عبد الملك: ثنا محمد بن بكر: ثنا أبو داود: ثنا عثمان بن أبي شيبة ... به ".

فأشار بذلك إلى تضعيفه؛ ولذلك لم يحتجّ به، مع أنه أصرح في الدلالة على المطلوب من الحديث المشار إليه؛ بل هو نص في الباب.
وأشار بقوله: " احتجوا به " إلى حديث عائشة: " من أصابه قيْء أو رعافٌ أو قلسٌ أو مذْيٌ؛ فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته؛ وهو في ذلك لا يتكلم ". وهو ضعيف أيضاً، رواه ابن ماجه وغيره.
ثم إن الحديث أخرجه الدارقطني في " سننه " (ص 56) من طريق يوسف بن موسى: نا جرير ... به.
وقد أوجد له ابن التركماني علة أخرى، فقال: " قلت: ذكر ابن حبان في " صحيحه " هذا الحديث، ثم قال: لم يقل: " وليعد صلاته " إلا جرير.
وقال البيهقي في باب إقرار الوارث بوارث: نسِب جرير بن عبد الحميد إلى سوء الحفظ في آخر عمره.
وفي " الميزان " للذهبي: ذكر البيهقي ذلك في " سننه " في ثلاثين حديثاً لجرير.
وقال ابن حنبل: لم يكن بالذكي في الحديث، اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول، حتى قدم عليه بهْز فعرفه ". قلت: وقد رواه عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول ... به، فلم يقل: " وليعد صلاته "؛ ولفظه: " إذا أحدث أحدكم في الصلاة؛ فلينصرف وليتوضأ؛ ثم يصلي ". أخرجه الدارمي (1/260) . وهذا يحتمل الإعادة، ويحتمل البناء.

وأخرجه الترمذي (1/218) ، وابن حبان (4187) من طريق أبي معاوية عن عاصم الأحول ... به مختصراً، فلم يذكر الإعاده ولا الصلاة؛ ولفظه: عن علي ابن طلق قال: أتى أعرابي النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: الرجل منا يكون في الفلاة؛ فتكون منه الرويحة، ويكون في الماء قلة؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن؛ فإن الله لا يسْتحيى من الحق ". وهو بهذا اللفظ أقرب، ولعله لذلك حسنه الترمذي كما يأتي.
وأخرجه أحمد في (مسند علي بن أبي طالب) (رقم 655) فقال: ثنا وكيع: حدثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي عن أبيه عن علي قال: جاء أعرابي ... الحديث نحوه.
وعبد الملك بن مسلم ثقة، وثقه ابن معين وغيره؛ لكن قيل فيه: عن عيسى ابن حطان عن أبيه ... وهو الصحيح عند الحافظ كما سبق.
وقال ابن عبد البر: " عبد الملك بن مسلم وعيسى بن حطان ليسا ممن يحتج بحديثهما "! قال الحافظ: " كذا قال! ولم أر له سلفاً فيما ذكره عن عبد الملك هذا،.
وبالجملة؛ فمدار الحديث على مسلم بن سلام الحنفي؛ وهو مجهول الحال على أقل الأحوال.
ثم قال الترمذي:

" حديث حسن.
وسمعت محمداً يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السّحيْمِي.
وكأنه رأى أن هذا رجل آخر من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". وقال ابن عبد البر- في السّحيْمِي-: " أظنه والد طلق بن علي ". قال الحافظ: " وهو ظن قوي؛ لأن النسب الذي ذكره خليفة هنا: هو النسب المتقدم في ترجمة طلق بن علي من غير مخالفة وجزم به العسكري ". ومال إلى هذا أحمد بن حنبل، كما في " التلخيص " (4/5) . (تنبيهات) : الأول: ذكر الرافعي في " الشرح الكبير " هذا الحديث من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه! وكأنه استند في ذلك على إيراد أحمد له في (مسند علي) . ورد ذلك الحافظ، فقال: " هكذا نسبه فقال: علي بن أبي طالب! وهو غلط، والصواب علي بن طلق، أو هو اليمامي.
كذا رواه من طريقه: أحمد وأصحاب " السنن "، والدارقطني وابن حبان ". وخطأ الحافظ في ذلك: أحمد محمد شاكر محقق " المسند " في تعليقه على " المسند "، ومال إلى أن الحديث من (مسند ابن أبي طالب) ؛ لإيراد أحمد له في (مسنده) ، ومال إلي أن عيسى بن حِطان أخطأ فقال: علي بن طلق! ولم يورد دليلا قوياً على ذلك؛ فالله أعلم بالصواب!

التنبيه الثاني: عزا الحافظ الحديث لأصحاب " السنن " - كما سبق-! وهذا بإطلاقه يفيد أنه رواه النسائي أيضاً وابن ماجه! وأصرح منه قوله في " بلوغ المرام ": " رواه الخمسة "! يعني: أصحاب " السنن الأربعة "، وأحمد، كما نص عليه في المقدمة.
وقد عزاه للنسائي المنذريّ أيضاً في " مختصره "، والزيلعي؛ وزاد أنه في (عشرة النساء) منه! وقد راجعت الحديث فيه من " السنن الصغرى "؛ فلم أجده! فالظاهر أنه في " سننه الكبرى ". ثم رأيته فيه (5/325) من طريق أبي معاوية.
ثم رواه عنه مقروناً مع جرير ... بلفظ أبي معاوية؛ أي: دون (الإعادة) . فكأنه حمل حديث جرير على حديث أبي معاوية؛ إشارة منه إلى نكارة الزيادة.
وإن مما يؤكد نكارتها؛ أنه تابع عاصماً: أبو سلام عبد الملك بن مسلم بن سلام

  • وهو ثقة-: عند النسائي أيضاً (ص 324) ، وأحمد (1/86) ، والترمذي (1166) . وأما كونه في " ابن ماجه "؛ فأرى أنه وهم من الحافظ رحمه الله! فإني لم أجده فيه! ولم يعزه غيره إليه؛ بل هو نفسه قال في ترجمة عيسى بن حطان من " الميزان ": " أخرج له أصحاب " السنن الثلاثة " ... "؛ يعني: الأربعة؛ غير ابن ماجه.

(تنبيه ثالث) : يستفاد من كلام الحافظ السابق- وكذا من غيره- أن الحديث رواه أحمد في " مسنده " من حديث علي بن طلق! ولم تجد له في فهرس " المسند " مسنداً خاصاً باسمه؛ فراجعه.
ولعل أحمد رحمه الله أورده في مسند غيره من الصحابة؛ لمناسبة ما! والله أعلم.
وقد تقدم أنه رواه في (مسند علي بن أبي طالب) . ثم إني رأيت صاحب " العون " ذكر أن الإمام أحمد صحح هذا الحديث! وهذا نقل تفرد هو به؛ فلم أجده عند غيره.
فإذا صح؛ فالحديث صحيح؛ لأن الإمام أحمد رضي الله عنه إمام حجة، وليس معروفاً بالتساهل- كالترمذي وابن حبان-.
فبعد التحقق من صحة هذا النقل؛ ينقل الحديث إلى للكتاب الآخر.
83-

ومن باب في المذي

28- عن بقية بن الوليد عن سعْدِ الأغْطش- وهو ابن عبد الله- عن عبد الرحمن بن عائذ الأزْدِيِّ- قال هشام: وهو ابن قُرْط أمير حمص- عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمّا يحِلُّ للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: " ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل ". قال أبو داود: " وليس هو- يعني: الحديث- بالقوي " 0 (قلت: وهو كما قال، وله ثلاث علل: تدليس بقية، وضعف سعد الأغطش، والانقطاع بين ابن عائذ ومعاذ.
وكذلك قال ابن حزم: " لا يصح ") .

إسناده: ثنا هشام بن عبد الملك اليزنِي: ثنا بقية بن الوليد.
وهذا إسناد ضعيف، وله ثلاث علل: الأولى: عنعنة بقية؛ فقد كان مدلساً.
الثانية: ضعف سعد بن عبد الله الأغطش؛ قال عبد الحق: إنه " ضعيف ". وقال الحافظ في " التقريب ": إنه " لين الحديث ". وأما ابن حبان؛ فذكره في " الثقات " - كما في " التهذيب " -! الثالثة: الانقطاع بين عبد الرحمن بن عائد ومعاذ؛ ففي " التهذيب " في ترجمة ابن عائذ: " قال أبو زرعة: لم يدرك معاذاً ". ولذلك صرح المؤلف بضعف الحديث، كما تراه آنفاً.
وضعفه ابن حزم أيضاً؛ فقال في " المحلى " (2/181) : " لا يصح؛ لأنه عن بقية- وليس بالقوي- عن سعيد الأغطش- وهو مجهول ". وقال الحافظ في " التلخيص " (2/427) : " ورواه الطبراني من رواية إسماعيل بن عياش عن سعيد بن عبد الله الخزاعي؛ فإن كان هو الأغطش فقد توبع بقية.
وبقيت جهالة حال سعيد؛ فإنا لا نعرف أحداً وثقه.
وأيضاً فعبد الرحمن بن عائذ قال أبو حاتم: " روايته عن علي مرسلة ". فإذا كان كذلك؛ فعن معاذ أشد إرسالاً ".

قلت: الأولى في إثبات انقطاعه قول أبي زرعة الذي نقلناه عن " تهذيبه " آنفاً.
ونقل صاحب " المشكاة " رقم (546) عن محيي السنة- يعني: البغوي-، أنه قال: " إسناده ليس بقوي ". ومن الغرائب: أنه عزاه لرزين دون المصنف! 84-

باب في الإكسال

85-

باب في الجنب يعود

86-

باب الوضوء لمن أراد أن يعود

87-

باب الجنب ينام

88-

باب الجنب يأكل

[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " للصحيح ") ] 89-

باب من قال: يتوضأ الجنب

29- عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رخّص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ.
قال أبو داود: " بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل ". (قلت: فعلة الحديث: جهالة هذا الرجل) .

إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد قال: أنا عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ فظاهره الصحة.
وقد اغتر بذلك بعض من صححه كما يأتي! ولكنه معلول، كما بينه المؤلف.
وقال الدارقطني في يحيى بن يعمر: " لم يلْق عماراً؛ إلا أنه صحيح الحديث عمن لقيه ". فالحديث منقطع، أو موصول من طريق مجهول.
على أن مداره على عطاء الخراساني؛ وفيه كلام، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يهم كثيراً ". والحديث أخرجه الترمذي (2/511- 512) ، وعنه البغوي في " شرح السنة " (2/34) من طريق حماد بن سلمة ... به.
وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح "! كذا قال! ووافقه المعلق عليه الأستاذ أحمد محمد شاكر، فقال- بعد أن نقل كلام المصنف في إعلاله، وكذا ما ذكرناه عن الدارقطني-: " وعمار قتل بصفين سنة 37؛ فليس ببعيد أن يلقاه يحيى بن يعمر.
وقد روى عن عثمان وهو أقدم من عمار.
ويحيى ثقة لم يعرف بتدليس.
فالحديث صحيح، كما قال الترمذي "! قلت: وهذا كلام وجيه في رد كلام الدارقطني.
وأما المصنف فقد ادعى أنه بين يحيى بن يعمر وعمار بن يسار في هذا

الحديث رجل: وهي دعوى صحيحة، كما يأتي، فلا يكفي في ردها مجرد إثبات إمكان اللقاء بين يحيى وعمار؛ ما دام أن بعض الثقات أدخل بينهما رجلاً، وزيادة الثقة مقبولة: فقد أخرج أحمد من طريق عمر بن عطاء بن أبي الخُوارِ: أنه سمع يحيى بن يعمر يخبر عن رجل أخبره عن عمار بن ياسر ... الحديث.
وسيأتي بأتم مما هنا في " الترجل " (رقم ... ) [8- باب في الخلوق للرجال] . والحديث أخرجه الطحاوي أيضاً (1/76) . 90-

ومن باب الجنب يؤخِّر الغُسْل

30- عن عبد الله بن نُجيً عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! قال: " لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب ". (قلت: إسناده ضعيف؛ فيه اضطراب وجهالة.
وقد ضعفه البخاري فقال: " عبد الله بن نُجي الحضرمي عن أبيه عن علي؛ فيه نظر ". وأشار الحافظ العراقي إلى أن الحديث ضعيف لا يصح.
وهو في " الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي طلحة الأنصاري دون قوله: " ولا جنب ": فهي زيادة منكرة.
وقد رواه المصنف أيضاً في " اللباس "، وهو من شرط الكتاب الآخر، فانظره فيه (رقم ... ) [48- باب في الصور] . إسناده: حدثنا حفص بن عمر النمرِيُ قال: ثنا شعبة عن علي بن مُدْرِك عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نُجي.

وهذا إسناد ضعيف؛ قال المنذري في " مختصره ": " وقال البخاري: عبد الله بن نجي الحضرمي عن أبيه عن علي؛ فيه نظر.
وكذا قال ابن عدي.
وضعفه الدارقطني كما يأتي.
وقال الشافعي: مجهول.
وقال النسائي: ثقة.
وذكره ابن حبان في " الثقات " ... ". وأما أبوه نجي؛ فذكره ابن حبان في " الثقات " أيضاً؛ لكنه قال: " لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد ". وأما العجلي فقال: " تابعي ثقة "؛ مع أنه لا يذكرون أنّه روى عنه أحد غير ابنه! ولذلك قال الذهبي في " الميزان ": " ولا يُدْرى من هو؟! ". وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول "؛ أي: لين الحديث إذا تفرد، كما نص عليه في المقدمة.
فقول النووي في " المجموع " (2/157) : " إسناده جيد "! غيرجيد.
ولذلك أشار الحافظ ولي الدين العراقي لضعفه.
وقد نقل كلامه في ذلك السيوطي في " حاشيته " على " سنن النسائي " (1/51) ؛ فراجعه.
والحديث أخرجه النسائي (1/50- 51) ، والحاكم (1/171) ، والبيهقي (1/201) ، وأحمد (2 رقم 632 و 815 و 1172) من طرق شتى عن شعبة ... به.
وقال الحاكم:

" هذا حديث صحيح؛ فإن عبد الله بن نجي من ثقات الكوفيين "! ووافقه الذهبي! وفيه ما سبق.
وقد اختلف في إسناده: فرواه من أشرنا إليهم عن شعبة ... هكذا.
وأخرجه الطيالسي (رقم 110) ، فقال: حدثنا شعبة عن علي بن مدرك قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير يحدث عن عبد الله بن نجي عن علي ... به.
فأسقط من الإسناد: عن أبيه.
وتابعه غُندر- واسمه: محمد بن جعفر- عن شعبة.
أخرجه ابن ماجه (2/386) ؛ لكن سقط من الطابع من سنده: شعبة؛ فصار: غندر عن علي بن مدرك! وهو خطأ واضح؛ فإن غندراً إنما يروي عن شعبة؛ والحديث حديثه.
وكذلك رواه جابر الجعفي عن عبد الله بن نجي عن علي.
أخرجه أحمد (رقم 845 و 1289) . وكذلك رواه الحارث العُكْلِي عن عبد الله بن نجي عن علي.
أخرجه أحمد (رقم 608) . لكنه من طريق أبي بكر بن عياش- وهو سيئ الحفظ-.
ومثله- بل دونه- جابر الجعفي.
فهو- على هذا- منقطع؛ قال ابن معين:

" عبد الله بن نجي لم يسمع من علي، بينه وبينه أبوه ". وقال الدارقطني: " يقال: إنه لم يسمع هذا من علي ". قال: " وليس بقوي في الحديث ". وبالجملة؛ فالحديث إن كان من رواية عبد الله بن نجي عن أبيه؛ فهو مجهول.
وإن كان من رواية عبد الله عن علي؛ فهو منقطع.
وعلى كل حال؛ فهو ضعيف الإسناد.
ثم إن قوله فيه: " ولا جنب " منكر؛ لأن الحديث في " الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي طلحة الأنصاري بدون هذه الزيادة.
وسيأتي في الكتاب الآخر- إن شاء الله تعالى- (رقم ... ) [48- باب في الصور] . ولم ترد هذه الزيادة في رواية ابن ماجه.
91-

باب في الجنب يقرأ القران

31- عن عبد الله بن سلِمة قال: دخلتُ على علي أنا ورجلان- رجل منا، ورجل من بني أسد؛ أحسب-؛ فبعثهما عليّ وجهاً، وقال: إنكما علْجانِ! فعالِجا عن دينكما.
ثم قام فدخل المخْرج، ثم خرج، فدعا بماء، فأخذ منه حفْنةً فتمسئح بها، ثم جعل يقرأ القران، فأنكروا ذلك، فقال: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يخرج من الخلاء، فيُقْرِئنا القران، ويأكل معنا اللحم؛ ولم يكن يحْجُبُهُ- أو قال: يحْجُزُهُ- عن القران شيء؛ ليس الجنابة.

(قلت: إسناده ضعيف، وقد ضعفه الحفاظ المحققون، كما قال النووي.
وممن ضعفه: الإمام أحمد والبخاري والشافعي، وقال: " أهل الحديث لا يثبتونه "، قال البيهقي: " وإنما توقف الشافعي في ثبوته؛ لأن مداره على عبد الله بن سلِمة الكوفي، وكان قد كبِر وأنكِر من حديثه وعقله بعضُ النكْرة؛ وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة ") . إسناده: حدثنا حفص بن عمر قال: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله ابن سلِمة.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ إلا عبد الله بن سلِمة- وهو المرادي الكوفي-، فقد اختلفوا فيه؛ وإليك خلاصة ترجمته من " التهذيب ": " قال شعبة عن عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلِمة يحدثنا، فيعرف وينكر، كان قد كبر.
وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة.
وقال البخاري: لا يتابع في حديثه.
وقال أبو حاتم: يعرف وينكر.
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
وقال ابن حبان: يخطئ.
وقال الحاكم أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم ". هذا كل ما قالوه في الرجل، ويظهر من ذلك أنه في نفسه ثقة، ولكنه كان سيئ الحفظ فيخطئ؛ لا سيما عند الكبر، ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق تغيّر حفظه ". وأما قوله في " الفتح " (1/324) - بعد أن ذكر الحديث-: " رواه أصحاب " السنن "، وصححه الترمذي وابن حبان، وضعف بعضهم رواته.
والحق أنه من قبيل الحسن، يصلح للحجة "!

فلعله لم يستحضر- حين كتابة هذا- أن الراوي المثار إليه- وهو عبد الله بن سلِمة- إنما روى الحديث في كبره حالة ساء حفظه؛ وإلا فكيف يحسن حديثه مع قيام هذه العلة فيه؟! فمثله لا تطمئن النفس للاحتجاج بحديثه؛ لأنه يحتمل احتمالاً قوياً أن يكون رواه في حالة ضعف حفظه؛ فكيف إذا علمنا أنه رواه في هذه الحال؟ كما هو الشأن في هذا الحديث؛ كما يأتي.
قال المنذري في " مختصره ": " وذكر أبو بكر البزار أنه لا يُرْوى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلِمة.
وحكى البخاري عن عمرو بن مرة: كان عبد الله- يعني: ابن سلِمة- يحدثنا فتعرف وتنكر، وكان قد كبر، لا يتابع على حديثه.
وذكر الإمام الشافعي هذا الحديث، وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه.
قال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث؛ لأن مداره على عبد الله بن سلِمة الكوفي، وكان قد كبر وأُنْكِر من حديثه وعقله بعضُ النُكْرةِ، وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر؛ قاله شعبة.
وذكر الخطابي أن الإمام أحمد بن حنبل كان يوهن حديث علي هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلِمة ". والحديث أخرجه البيهقي (1/89) من طريق المؤلف.
وأحْرجه الحاكم (1/152) من طريق أخرى عن حفص.
وأخرجه الطيالسي (رقم 101) قال: ثنا شعبة ... به.
وكذلك أخرجه النسائي (1/52) ، وابن ماجه (1/207) ، والطحاوي (1/52) ، والحاكم أيضاً (4/107) ، والبيهقي وأحمد (2 رقم 639 و 840 و1011) من طرق عن شعبة ... به.
وروى منه الدارقطني (ص 44) قوله: كان لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء؛

إلا أن يكون جنباً.
وهو رواية لأحمد (رقم 227) . وهو عند الدارقطني من رواية سفيان عن مسعر وشعبة معاً.
وقال سفيان: قال لي شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه.
وهذا القدر أخرجه الترمذي (1/273- 274) من طريق الأعمش وابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة ... به.
وأخرجه النسائي من طريق الأعمش وحده.
وأحمد (2 رقم 1123) من طريق ابن أبي ليلى.
ثم قال الترمذي: " حديث حسن صحيح "! وقال الحاكم: " صحيح "! ووافقه الذهبي! وصححه أيضاً ابن السكنِ وعبد الحق والبغوي وغيرهم- كما في " التلخيص " (2/142- 143) -! والحق مع الذين ضعفوه؛ فإنهم أعلم من هؤلاء بعلل الحديث ورجاله؛ وأيضاً فقد بينوا له علة قادحة، لم يتعرض لإزالتها أو الجواب عنها هؤلاء.
ولذلك قال النووي في " المجموع " (2/159) - بعد أن نقل عن للترمذي تصحيحه له-: " وقال غيره من الحفاظ المحققين: هو حديث ضعيف "، ثم نقل عن الشافعي والبيهقي ما نقلناه عن المنذري عنهما.
ولقد حاول الشيخ أحمد محمد شاكر حفظه الله في تعليقه على " الترمذي " أن يقوي الحديث بقوله:

" وقد توبع عبد الله بن سلمة في معنى حديثه هذا عن علي، فارتفعت شبهة الخطأ عن روايته إذا كان سيئ الحفظ في كبره كما قالوا، فقد روى أحمد في " المسند " (رقم 872 ج 1 ص 110) : حدثنا عائذ بن حبيب: حدثني عامر بن السِّمْطِ عن أبي الغرِيف قال: أُتِي علي رضي الله عنه بِوضُوء، فمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ، ثم قرأ شيئاً من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا؛ ولا آية.
وهذا إسناد صحيح جيد؛ عائذ بن حبيب أبو أحمد العبسي- شيخ الإمام أحمد- ثقة ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال الأثرم: سمعت أحمد ذكره فأحسن الثناء عليه، وقال: كان شيخاً جليلاً عاقلاً.
ورماه ابن معين بالزندقة.
ورد عليه أبو زرعة بأنه صدوق في الحديث.
وعامر بن السِّمْطِ- بكسر السين المهملة وإسكان الميم- وثقه يحيى بن سعيد والنسائي وغيرهما.
وأبو الغرِيف- بفتح الغين المعجمة وكسر الراء وآخره فاء-: اسمه عبيد الله بن خلِيفة الهمْداني المرادي؛ ذكره ابن حبان في " الثقات "، وكان على شرطِ علي، وأقل أحواله أن يكون حسن الحديث؛ تُقْبلُ متابعته لغيره "!! قلت: هذا كله كلام الشيخ؛ ونحن لا نوافقه فيما ذهب إليه من أن هذا الإسناد صحيح أو حسن؛ بل نرى أنه ضعيف، ولو صح لكان دليلاً آخر في إثبات ضعف حديث الباب! وإليك البيان: قد علمت أن مدار الحديث على أبي الغريف هذا؛ وقد اعتمد الشيخ في توثيقه على ابن حبان، وهو مشهور بتساهله في التوثيق، كما ذكرنا ذلك مراراً، وضربنا الأمثلة عليه في " المقدمة "؛ فراجعها.
وقد خالفه هنا من هو أقعد منه بهذا العلم الشريف، ألا وهو أبو حاتم الرازي،

فقد قال عنه: " ليس بالمشهور.
قيل له: هو أحب إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر؛ وهذا شيخ قد تكلموا فيه، من نظراء أصْبغ بن نُباتة ". وأصبغ هذا لين الحديث عند أبي حاتم، ومتروك عند غيره، وكذبه أبو بكر بن عياش.
ثم إن عائذ بن حبيب- وإن كان ثقة- فقد قال ابن عدي: " روى أحاديث أنكرت عليه ". قلت: ولعل هذا الحديث منها؛ لأن غيره رواه موقوفاً؛ وإن كان هو نفسه لم يصرح برفع القطعة الأخيرة منه- التي هي موضع الشاهد منه-.
فقد أخرجه الدارقطني (ص 44) من طريق يزيد بن هارون: نا عامر بن السمْطِ: نا أبو الغرِيف الهمْداني قال: كنا مع علي في الرّحْبة، فخرج إلى أقصى الرحبة، فوالله ما أدري أبوْلاً أحدث أم غائطاً؟! ثم جاء فدعا بكُوز من ماء، فغسل كفيه، ثم قبضهما إليه، ثم قرأ صدراً من القرآن، ثم قال: اقرأوا القران؛ ما لم يصب أحدكم جنابة، فإن أصابته جنابة فلا؛ ولا حرفاً واحداً.
وقال الدارقطني: " هو صحيح عن علي "؛ يعني: موقوفاً عليه.
وأخرجه البيهقي (1/89) - مختصراً موقوفاً- من طريق الحسن بن حي عن عامر بن السمْطِ ... به عن علي ... في الجنب قال:

لا يقرأ القرآن ولا حرفاً.
ثم أخرجه (ص 90) من طريق خالد بن عبد الله عن عامر بن السمْطِ عن أبي الغريف قال: قال علي رضي الله عنه: لا بأس أن تقرأ القران وأنت على غير وضوء، فأما وأنت جنب فلا؛ ولا حرفاً.
فقد عاد الحديث إلى أنه موقوف على علي من هذه الطريق.
فإن صحت؛ فهي دليل آخر على وهم عبد الله بن سلِمة في الحديث؛ حيث رفعه وهو موقوف.
والله أعلم.
ثم إنه قد صح ما يعارضه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذكر الله على كل أحيانه.
رواه مسلم وأبو عوانة في " صحيحيهما "، والمصنف وغيرهم؛ وهو في الكتاب الآخر (رقم 14) . فهو- بعمومه- يشمل ما نفاه حديث الباب.
نعم، الأفضل ألا يذكر ولا يقرأ القران إلا على طهارة من الحدث الأصغر والأكبر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: " إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر ". وهو حديث صحيح، فانظره في الكتاب الآخر (رقم 13) .

92-

باب في الجنب يصافح

[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ] 93-

باب في الجنب يدخل المسجد

32- عن جسْرة بنتِ دجاجة قالت: سمعت عائشة تقول: جاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ووجوهُ بيوتِ أصحابِهِ شارعة في المسجد-، فقال: " وجِّهوا هذه البيوت عن المسجد ". ثم دخل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يصنع القوم شيئاً؛ رجاء أن ينزل فيهم رخصة؛ فخرج إليهم فقال: " وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أُحِلُّ المسجد لحائض ولا جنب ". (قلت: إسناده ضعيف؛ من أجل جسرة بنت دجاجة، قال البخاري: " عندها عجائب ". وقد ضعف الحديث جماعة، كما قال الخطابي، ومن هؤلاء: البيهقي وابن حزم، فقال: " هذا باطل "، وأبو محمد عبد الحق، فقال: " لا يثبت ") . إسناده: حدثنا مسدد قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا أفْلتُ بن خليفة قال: حدثتني جسْرةُ بنت دِجاجة.
قال أبو داود: " وهو فُليْت العامري ".

قلت: ورجاله ثقات؛ غير جسرة بنت دجاجة؛ وليست بالمشهورة ثقةً وعدالةً، ولم يوثقها أحد من المتقدمين ممن يوثق بتوثيقهم، بل قد غمزها البخاري؛ ففي " المجموع " (2/160) : " رواه أبو داود وغيره، قال البيهقي: ليس هو بقوي.
قال: قال البخاري: عند جسرة عجائب، وقد خالفها غيرها في سد الأ بواب.
وقال الخطابي: ضعف جماعة هذا الحديث وقالوا: أفلت مجهول.
وقال عبد الحق: هذا الحديث لا يثبت.
فلت: وخالفهم غيرهم، فقال أحمد بن حنبل: لا أرى بأفلت بأساً.
وقال الدارقطني: هو كوفي صالح.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: جسرة تابعية ثقة.
وقد روى أبو داود هذا الحديث ولم يضعفه، وقد قدمنا أن مذهبه أن ما رواه ولم يضعفه، ولم يجد لغيره فيه تضعيفاً؛ فهو عنده صالح، ولكن هذا الحديث ضعفه من ذكرنا "! قلت: قد بينا في مقدمة هذا الكتاب أنه لا يصح أن يعتمد على سكوت المصنف عن الحديث؛ لأسباب: منها كثرة الأحاديث الضعيفة في الكتاب-؛ مما سكت عنها أبو داود، وهاك الكتاب بين يديك شاهداً على ذلك.
وعلة الحديث ليست هي أفلت؛ بل هي جسرة، وهي- وإن وثقها العجلي وكذا ابن حبان- فهما من المتساهلين في التوثيق، فلا يطمئن القلب لتوثيقهما؛ لا سيما مع تضعيف من ذكِر لحديثها؛ فلولا أنها غير حجة عندهم لما ضعفوه.
ثم إنها لم يرو عنها من المعروفين غير أفلت هذا، وقد ذكر في " التهذيب " فيمن روى عنها غيره: " قدامة بن عبد الله العامري، ومحدوج الذهلي، وعمر بن عمير بن محدوج ". وكل هؤلاء مجهولون، بل قيل: إن قدامة هذا هو أفلت نفسه.

وقد أشار البخاري لى أنها غير حجة؛ لمخالفتها غيرها في هذا الحديث.
ونص كلامه في ذلك- كما نقله البيهقي (2/443) -: " قال البخاري: وعند جسرة عجائب، وقال عروة وعباد بن عبد الله عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سُدُوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر "؛ وهذا أصح ". قال البيهقي: " وهذا إن صح؛ فمحمول في الجنب على المكث فيه، دون العبور؛ بدليل الكتاب ". قلت: لكن قد جاءت أحاديث عن غير واحد من الصحابة في سدِّ الأبواب في المسجد إلا باب علي؛ وقد أخرجها الحافظ في " الفتح " (7/11- 12) ، وساق ألفاظها وطرقها، ثم قال.
" وكل طريق منها صالح للاحتجاج- فضلاً عن مجموعها- ". ثم جمع بينها وبين حديث عائشة المذكور؛ فليراجع.
والمقصود هنا: أنه ليس في شيء من هذه الأحاديث المشار إليها ما في هذا الحديث من سد الأبواب كلها دون استثناء باب أبي بكر أو علي، كما أنه ليس فيها ما فيه من تعليل ذلك بقوله: " فإني لا أحل ... " إلخ.
فهذا مما يوهن من شأن هذا الحديث عندي؛ وإن كنت لم أجد من صرح بذلك قبلي.
ثم إن له علة أخرى، وهي الاضطراب على جسرة كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (2/442) من طريق المصنف.
وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير "، وفيه زيادة- كما قال المنذري-.

جارٍ التحميل