ضعيف أبي داود - الأمصفحات 406-445

كتاب الخراج والإمارة والفيْءِ

صفحات 406-445
عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
ضعيف أبي داود - الأم
المؤلف
محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)دار النشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع - الكويت
الطبعة
الأولى - 1423 هـ
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
الكتاب
ضعيف أبي داود - الأم
المؤلف
محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الطبعة
الأولى - 1423 هـ
عدد الأجزاء
2

1-

باب ما يلزم الإمام من حق الرعية

[تحته حديث واحد.
انظره في "الصحيح "] 2-

باب ما جاء في طلب الإمارة

558- عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن بشْرِ بن قُرة الكلبي * عن أبي بردة عن أبي موسى قال: انطلقت مع رجلين إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فتشهّد أحدهما، ثم قال: جئنا لتستعين بنا على عملك، وقال الآخر مثل قول صاحبه، فقال: " إنّ أخْونكم عندنا منْ طلبهُ "! فاعتذر ابو موسى إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: لم أعلم لما جاءا له.
فلم يستعن بهما على شيء حتى مات.
(قلت: إسناده ضعيف؛ فيه مجهولان، ومتنه منكر.
والمحفوظ بلفظ: " إنا

  • والله-! لا نُولي على هذا العمل أحداً سأله، ولا أحداً حرص عليه ". أخرجه الشيخان) . إسناده: حدثنا وهب بن بقية: ثنا خالد عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن يشر بن قرة الكلبي () عن أبي بردة عن أبي موسى.
    (
    ) في أصل الشيخ رحمه الله تعالى في الموضعين: (الكندي) ؛ تبعاً لـ "التازية"، والتصويب من " العون " و" التقريب ". (الناشر) .

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه علتان: الأولى: جهالة أخي إسماعيل بن أبي خالد، قال الحافظ في " باب المبهمات ": " إسماعيل له أربعة إخوة: أشعث، وسعيد، وخالد، والنعمان ". قلت: وكلهم غير معروفين، وكلهم مترجمون في "الجرح والتعديل " وغيره؛ حاشا خالداً فإني لم أر من ذكره.
ثم إن ثلاثتهم لا يعرفون إلا برواية أخيهم إسماعيل عنهم، ولم يوثقه أحد، سوى سعيد؛ فقد وثقه العجلي وابن حبان.
وهما معروفان بالتساهل في التوثيق.
وقال ابن القطان في "الوهم والإيهام " (2/5/1) : " لا أعرفه ". وهو من الأحاديث التي ضعفها مسْتنْكِرا على عبد الحق سكوته عنها! والأخرى: بشر بن قُرّة؛ لا يعرف إلا بهذه الرواية؛ ولذلك قال الذهبي في " الميزان ": " ما روى عنه سوى أخي إسماعيل بن أبي خالد، ويقال: قرة بن بشر.
لا يُدرى من ذا؟ ". وأما الحافظ فقال في "التقريب " من عنده: " صدوق "! ولا نرى له وجهاً بعد أن عرفت جهالته، وتفرد المجهول بالرواية عنه! على أنه قد اضطرب على إسماعيل في إسناده؛ فرواه جمع عنه كما رواه خالد- وهو: ابن عبد الله الواسطي-.

وعنه أخرجه النسائي في "الكبرى"- كما في "تحفة الأشراف " (6/447) -، وتابعه عنده عباد بن العوام.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (1/2/82) من طريقه ومن طريق عمر ابن علي ... مثله.
ثم أخرجه هو والنسائي، وأحمد (4/393 و 411) ، وتمّام في "الفوائد" (ق 174/2) من طريق سفيان- وهو الثوري-: حدثني إسماعيل عن أخيه عن أبي بردة ... به، لم يذكر بينهما قرة بن بشر؛ فهو منقطع- كما قال ابن القطان-.
ثم رواه البخاري من طريق ابن طهمان عن شعبة عن إسماعيل عن أبيه عن قرة، كذا قال عن أبيه.
قال البخاري: " ولا يصح فيه عن أبيه ". ثم إن اللفظ المرفوع فيه منكر- كما ذكرت آنفاً-، وسيأتي في "الحدود" تخريجه.
3-

باب الضرير يُولّى

4-

باب في اتخاذ الوزير

[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر "الصحيح ") ] 5-

باب في العرافة

509- عن صالح بْن يحيى بن المقدام عن جده المقدام بن معدي كرب: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضرب على منكبه، ثم قال له: " أفلحت يا قُديم! إن متّ ولم تكن أميراً، ولا كاتباً، ولا عرِيفاً ".

(قلت: إسناده ضعيف؛ لضعف صالح، وعدم ثبوت سماعه من جده) . إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا محمد بن حرب عن أبي سلمة سليمان ابن شليم عن يحيى بن جابر عن صالح بن يحيى بن المقدام.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان: ضعف صالح بن يحيى، والانقطاع بينه وبين جده المقدام بن معدي كرب.
أما ضعفه؛ فلقول البخاري في "التاريخ الكبير" (2/2/292- 293) : " صالح فيه نظر ". واعتمده الذهبي في كتابيه "الضعفاء" و "الكاشف "، وقال الحافظ في " التقريب ": " لين.
من السادسة ". ثم ساق له البخاري حديثاً منكراً من روايته عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد ... مرفوعاً في تحريم أكل البغال والحمير والخيل.
وسقط منه لفظ: (الخيل) وهو ثابت في "المسند" (4/89) من هذا الوجه، وهو مخرج في "الإرواء" (8/145) . ووجه النكارة: أنه صح إباحةُ لحم الخيل من جهة.
ومن جهة أخرى: فقد ذكر في رواية له عن خالد أن ذلك كان في غزوة خيبر، وخالد لم يسلم- بلا خلاف- إلا بعد خيبر- كما قال ابن حزم-؛ فدل ذلك على ضعفه.
وأما الانقطاع؛ فلأنه ليس هناك ما يدل على أنه أدرك جده المقدام، بل إن حديثه في تحريم الخيل الآنف الذكر، يدل على أن بينهما أباه يحيى، ولم يذكره في إسناده لحديث الترجمة، ويؤيد ما ذكرت أن ابن حبان أورده في "ثقات أتباع التابعين " (6/459) ، وأشار إلى ذلك الحافظ بقوله المتقدم:

" من السادسة ". يعني: الطبقة السادسة، وهم الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة؛ كما نص عليه في القدمة.
والحديث أخرجه أحمد (4/133) : ثنا أحمد بن عبد الملك الحراني: ثنا محمد بن حرب الأبرش ... به؛ إلا أنه سقط منه يحيى بن جابر.
وقد تكلمت على الحديث بشيء من البسط في المجلد الثالث من "الضعيفة" (1133) . وهو تحت الطبع، وعسى أن يتم نشره قريباً إن شاء الله تعالى () . 510- عن غالب عن رجل عن أبيه عن جده: أنهم كانوا على منْهلِ من المناهل، فلما بلغهم الاسلامُ؛ جعل صاحبُ الماء لقومه مائة من الابل على أن يسلموا.. فأسلموا، وقسم الابل بينهم، وبدا أن يرْتجِعها منهم، فأرسل ابنه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فقال له: ائتِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقل له: إن أبي يُقْرِئُك السّلام، وإنه جعل لقومه مائة من الابل على أن يسلموا، فأسلموا، وقسم الابل بينهم، وبدا له أن يرتجعها منهم، أفهُو أحقُ بها أم هم؟ فإن قال لك: نعم، أو: لا؛ فقل له: إن أبي شيخ كبير، وهو عرِيْفُ الماء، وإنه يسألك أن تجعل لي العرافة بعده؟ فأتاه؛ فقال: إن أبي يقرئك السلام، فقال: " وعليك وعلى أبيك السلام ". فقال: إن أبي جعل لقومه مائة من الابل، على أن يسلموا، فأسلموا، () وقد طبع منها حتى المجلد الثاني عشر.
يسر الله إتمامها.
(الناشر) .

وحسُن إسلامُهم، ثم بدا له أن يرتجعها منهم، أفهو أحق بها أم هم؟ فقال: " إن- بدا له أن يُسْلِمها لهم؛ فليسلمها، وإن بدا له أن يرتجعها؛ فهو أحق بها منهم، فإن هم أسلموا؛ فلهم إسلامهم، وإن لم يسلموا؛ قوتلوا على الاسلام ". فقال: إن أبي شيخ كبير، وهو عريف الماء، وإنه يسألك أن تجعل لي العِرافة بعده، فقال: " إن العِرافة حق، ولابد للناس من العُرفاءِ؛ ولكن العُرفاء في النار ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة الرجل وأبيه وجده.
وبهم أعله المنذري! وضعفه من قبْلِه البغوي) . إسناده: حدثنا مسدد: ثنا بشر بن المفضل: ثنا غالب ... قلت: وهذا إسناد ضعيف- ظاهر الضعف-؛ لجهالة الرجل الذي لم يسم، وجهالة أبيه وجده.
هذا هو علة الحديث؛ وأما ابن عدي فأعله بغالب- وهو: ابن خُطّاف القطان-، فقد أخرج في ترجمته من "الكامل " (6/2035) طرفاً منه، وهو المتعلق بالسلام، إلى أحاديث أخرى ساقها له، وقال في اخر الترجمة: " وغالب.. الضعْفُ على أحاديثه بين "! وهذا من عجائبه! والظاهر أنه لم يعرفه؛ فإنه ثقة: وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، واحتج به الشيخان في "صحيحيهما".
وفوقه أولئك المجهولون؛ فالحمل فيه عليهم لا عليه، وكذلك في أحاديث

أخرى، في الطريق إليه متهم بالكذب عنده، وآخر ضعيف.
وقد أعاده في ترجمته فأصاب.
والحديثان الشار إليهما قد تكلمت عليهما في "الضعيفة" (1379 و 4606) . ومن بيهما تلك الاُحاديث التي أنكرها ابنُ عدي عليه: حديث السجود على الثوب من الحرِّ، وقد رواها الشيخان وغيرهما! وقد سبق تخريجه في "الصحيح " برقم (666) . والحديث علقه البغوي في "شعرح السنة" (10/60) مشيراً إلى ضعفه بقوله: " روي ... ". وله شاهد من حديث أنس مختصراً، وهو مخرج في "الضعيفة" (6068) . 6-

باب في اتخاذ الكاتب

511- عن يزيد بن كعب عن عمرو بن مالك عن أبي الجوْزاءِ عن ابن عباس قال: (السِّجِلّ) : كاتب كان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة يزيد.
ومتنه منكر جداً.
بل حكم بوضعه الحافظ المزي وابن تيمية وابن القيم والذهبي والشوكاني) . إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا نوح بن قيس عن يزيد بن كعب.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة يزيد بن كعب، كما صرح بذلك الحافظ الذهبي والعسقلاني.
لكنهما اختلفا في متن الحديث؛ فالأول جزم بأنه كذب، والأخر صححه!

والصواب الأول، وقد وافقه من ذكرنا آنفاً، وقد خرجت الحديث، وتكلمت عليه بتفصيل أودعته في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" برقم (5676) . والحديث أخرجه النسائي في "الكبرى " بإسناد المصنف ومتنه، ورواه بالإسناد ذاته؛ إلا أنه لم يذكر فيه يزيد بن كعب وكذلك رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره"، وابن أبي حاتم أيضاً- كما في "تفسير ابن كثير"-، رووه كلهم مختصراً جداً بلفظ: قال ابن عباس: هو الرجل.
وهو مما يعلُ به حديث الباب؛ كما فصلته في "السلسلة" المذكورة آنفاً.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (10/126) من طريق المؤلف بإسناده ومتنه، وعزا السيوطي إليه في "الدر المنثور" أنه صححه! ولم أر ذلك عنده- كما نبهت عليه هناك-.
والله أعلم.
7-

باب السعاية على الصدقة

512- عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عمد الرحمن ابن شِماسة عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " لا يدخل الجنة صاحب مكْسٍ ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق فإنه مدلس) . إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا محمد بن سلمة عن محمد ابن إسحاق.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.

والحديث أخرجه أحمد (4/143) : ثنا محمد بن سلمة ... به.
ثم أخرجه هو (4/150) ، وابن الجارود في "المنتقى" (339) ، والدارمي أيضاً (1/393) ، والحاكم (1/404) من طرق عن ابن إسحاق ... به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "! وبيض له الذهبي، وتعقبه المنذري في "الترغيب " (1/278) فقال: " كذا قال! ومسلم إنما أخرج لابن إسحاق في المتابعات ". قلت: وتضاف إلى ذلك العنعنة.
وأشار البغوي لضعفه في "شرح السنة" (10/60) . وتابعه ابن لهيعة عن يزيد ... به.
أخرجه الطبرا تي (5/18) ، وأحمد (4/109) نحوه، لكن رواه عنه ... به؛ إلا أنه جعله من مسند رويفع بن ثابت.
وابن لهيعة ضعيف.
513- عن ابن إسحاق قال: الذي يعشُرُ الناس.
يعني: صاحب المكْسِ.
(قلت: وهو مقطوع) . إسناده: حدثنا محمد بن عبد الله القطان عن ابن مغْراء عن ابن إسحاق.

قلت: وهذا إسناد جيد مقطوع، والقطان هذا اسم جده أبو حماد الطرسوسي، لم يوثقه أحد؛ لكن روى عنه جمع من الثقات، منهم النسائي خارج "السنن "، وقال المؤلف: " كان أحمد يكرمه ". وابن مغْراء اسمه عبد الرحمن الدوسي، وهو صدوق كما قال أبو زرعة، وضُعِّف في روايته عن الأعمش.
والمصنف إنما ساق هذا الأثر عن ابن إسحاق تفسيراً لـ: صاحب المكس.
8-

باب في الخليفة يسْتخلف

9-

باب ماجاء في البيعة

10-

باب في أرزاق العمال

11-

باب في هدايا العمال

12-

باب في غُلول الصدقة

13-

باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة عنه

14-

باب في قسْم الفيء

15-

باب في أرزاق الذرية

16-

باب متى يُفرض للرجل في المقاتلة؟

[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر "الصحيح ") ]

17-

باب في كراهية الافتراض في آخر الزمان

514- عن سُليْمِ بنِ فطيْرٍ - شيخ من أهل وادي القرى- قال: حدثني أبي مطيرٌ: أنه خرج حاجّاً، حتى إذا كان ب (السُّويْداءِ) ؛ إذ أنا برجل قد جاء، كأنه يطلب دواءً وحضضاً؟ فقال: أخبرني من سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حجة الوداع وهو يخطب الناس، وبأمرهم وينهاهم، فقال: " يا أيها الناس! خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا تجاحفت قريشٌ على الملك، وكان عن دين أحدكم؛ فدعوه ". (قلت: إسناده ضعيف؛ سليم بن مطير: لين الحديث، وأبوه: مجهول الحال، وهو العلة.
وقال البخاري: " لم يثبت حديثه ". وقال الذهبي: " لم يصح حديثه ". وقال الحافظ: " مجهول الحال ") . إسناده: حدثنا أحمد بن أبي الحواري: ثنا سليم بن مطير ... إلخ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه علتان.
الأولى: مطير والد سليم؛ فإنه غير مشهور، لم يرو عنه غير ابنه سليم هذا، وابنه الآخر محمد، وذكره ابن حبان في "الثقات " (5/453) ، وقال: " شيخ ". وقال الذهبي في "الضعفاء ": " قال البخاري: لم يثبت حديثه ". وقال في "الكاشف ": " لم يصح حديثه ". وقال الحافظ في " التقريب ":

" مجهول الحال ". والحديث رواه جمع من هذا الوجه، خرجتهم في "تخريج مشكلة الفقر" رقم (5) ؛ فلا داعي للإعادة، لكني أزيد هنا فائدة.
فأقول: قال البخاري في ترجمة محمد بن مطير من "التاريخ الكبير" (1/1/235) : قال لي عبد الرحمن بن شيبة.
حدثتني أمةُ الرحمن بنتُ محمد ابن مُطير العذرية، قالت: حدّثني أبي وعمي سليم بن مطير عن أبيهما، قال: سمعت أبا الزوائد قال: سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول في حجة الوداع: " خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا تجاحفت قريش الملك بينهما؛ فذروه ". ومحمد بن مطير لا يعرف إلا بهذه الرواية، ومع ذلك ذكره ابن حبان في "الثقات " (9/56) ! وقد روي الحديث من حديث معاذ رضي الله عنه بسند منقطع، وقد تكلمت عليه في "الروض النضير" (861) . 515- وفي رواية عنه عن أبيه؛ أنه حدثه قال: سمعت رجلاً يقول: سمعتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حجة الوداع؛ فأمر الناس ونهاهم، ثم قال: " اللهم! هل بلغت؟ ". قالوا: اللهم! نعم.
ثم قال: " إذا تجاحفت قريشُ على الملك فيما بينها، وعاد العطاء أو كان رِشّاً؛ فدعوه ". فقيل: من هذا؟ قالوا: هذا ذو الزوائد؛ صاحب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(قلت: إسناده ضعيف؛ كالذي قبله) . 18-

باب في تدوين العطاء

516- عن ابن لِعدِيِّ بن عدِيً الكِنْدِيِّ: أن عمر بن عبد العزيز كتب: إن من سأل عن مواضع الفيْءِ؛ فهو ما حكم فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فرآه المؤمنون عدلاً، موافقاً لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه ". فرض الأعْطِية، وعقد لأهل الأديان ذِمّةً بما فرض عليهم من الجِزيةِ؛ لم يضرب فيها بخُمسٍ ولا مغْنمٍ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة عين ابن عدي.
ثم هو منقطع.
قال المنذري: " عمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب ". وبالانقطاع أعله البيهقي) . إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا محمد بن عائذ: ثنا الوليد: ثنا عيسى ابن يونس فيما حدثه ابن لعدي بن عدي الكندي ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان: جهالة ابن عدي؛ الذي لم يسم، والانقطاع بين العمريْن، قال المنذري: " في رواته مجهول.
وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب.
والمرفوع منه مرسل ".

قلت: والمرفوع منه صحيح؛ لأن له شواهد موصولة، أحدها في "الصحيح " (2623) . والحديث أخرجه البيهقي (6/295) من طريق المؤلف، وأعله بالانقطاع.
19-

باب في صفايا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأموال

517- عن الزهري في قوله: (فما أوْجفْتُمْ عليه من خيْل ولا رِكاب) قال: صالح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل فدك وقرى- قد سماها.. لا أحفظها-، وهو محاصرٌ قوماً أخرين، فأرسلوا إليه بالصلح، قال: (فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) يقول: بغير قتال.
قال الزهري: وكانت بنو النضير للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خالصاً لم يفتحوها عنوة، افتتحوها على صلح، فقسمها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين المهاجرين؛ لم يُعْطِ الأنصار منها شيئاً، إلا رجلين كانت بهما حاجة.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لارساله أو إعضاله) . إسناده: حدثنا محمد بن عبيد: ثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ لكنه معضل أو مرسل؛ لأن الزهري تابعي صغير لم يدرك القصة، وابن ثور هو: محمد الصنعاني.
والحديث أخرجة البيهقي (6/296) من طريق المؤلف.
وأخرجه الطبري في "التفسير" (12/24) من طريق اخر عن ابن ثور ... به.

518- عن المغيرة قال: جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استُخْلِف فقال: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت له فدك، فكان ينفق منها، ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوِّج فيها أيِّمهًم، وإن فاطمة سألته أن يجعله لها؟ فأبى.
فكانت كذلك في حياة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى مضى لسبيله.
فلما أن ولي أبو بكر رضي الله عنه؛ عمل فيها بما عمل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حياته، حتى مضى لسبيله.
فلما أن ولي عمر؛ عمِل فيها بمثل ما عمِلا، حتى مضى لسبيله.
ثم أقْطِعها مروانُ، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز، قال

  • يعني: عمر بن عبد العزيز-: فرأيت أمراً منعهُ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاطمة عليها السلام ليس لي بحق، وأنا أُشْهِدُكم أني قد رددتها على ما كانت،- يعني: على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (قلت: إسناده ضعيف مرسل، وقوله: إن فاطمة سألته أن يجعله لها؟ فأبى.. منكر.
    والمغيره- هو: ابن مقسم- مدلس) . إسناده: حدثنا عبد الله بن الجراح: ثنا جرير عن المغيرة.
    قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مرسل، عمر بن عبد العزيز تابعي جليل، لم يدرك القصة.
    والمغيرة- وهو: ابن مقسم- مدلس، وعبد الله بن الجراح صدوق يخطئ، وفيه جملة استنكرتُها، وهي قوله: (إن فاطمة سألته أن يجعل أرض فدك لها؟ فأبى) ؛ ووجه الاستنكار مِن ناحيتين:

الأولى: أنها لم ترد في شيء من طرق الحديث الصحيحة عن عمر وعائشة وغيرهما في "الصحيحين " و"السنن " وغيرهما، وحديثهما في الكتاب الآخر (2624- 2631) . والأخرى: أنتي أستبعد جداً أن تكون السيدة فاطمة سألت أباها (فدكاً) فمنعها! إياها، ثم بعد وفاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تطالب بها أبا بكر، وتخاصمه في ذلك

  • كما هو معروف-؛ هذا شبه مستحيل.
    والله أعلم.
    والحديث أخرجه البيهقي (6/301) من طريق المؤلف.
    20-

باب في بيان مواضع قسْم الخُمُس، وسهْمِ ذي القُربي

519- عن أبي جعفر الرازي عن مُطرف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت علياً يقول: ولاني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خمس الخمس، فوضعته مواضعه حياة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحياة أبي بكر، وحياة عمر، فأُتِي بمالٍ فدعاني، فقال: خذه.
فقلت: لا أريده.
قال: خذه؛ فأنتم أحق به! قلت: قد استغنينا عنه؛ فجعله في بيت المال.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ الرازي، وبه أعله المنذري) . إسناده: حدثنا عباس بن عبد العظيم: ثنا يحيى بن أبي بُكير: ثنا أبو جعفر الرازي ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي جعفر الرازي، وهو مختلف فيه، والمتقرر فيه ما في "التقريب ":

" صدوق سيئ الحفظ ". وبه أعله المنذري.
والحديث أخرجه البيهقي (6/343) من طريق المؤلف، ومن طريق الحاكم، وهذا في "المستدرك " (2/128 و 3/39- 40) من طريق يحيى بن أبي بكير وغيره عن أبي جعفر الرازي ... مختصراً؛ دون قوله: فأتي بمال ... إلخ.
وقال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! 520- عن حسين بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: سمعت علياً عليه السلام يقول: اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فقلت: يا رسول الله! إن رأيت أن تُولِّيني حقّنا من هذا الخمس في كتاب الله؛ فأقْسِمْه حياتك؛ كي لا ينازعني أحدٌ بعدك؛ فافعل؟ قال: ففعل ذلك.
قال: فقسمته حياة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم ولانيه أبو بكر رضي الله عنه حتى كانت اخرُ سنة من سِنِيِّ عمر رضي الله عنه؛ فإنه أتاه مال كثير؛ فعزل حقنا، ثم أرسل إليّ، فقلت: بنا عنه العام غِنىً، وبالمسلمين إليه حاجة؛ فاردده عليهم.
فردّه عليهم.
ثم لم يدْعني إليه أحدٌ بعد عمر.
فلقيت العباس بعد ما خرجت من عند عمر فقال: يا علي! حرمتنا الغداة شيئاً لا يُردُّ علينا أبداً، وكان رجلاً داهياً.
(قلت: إسناده ضعيف؛ حسين هذا لين الحديث.
وبه أعله المنذري.
وقال البخاري: " ولم يتابع على هذا الحديث ") .

إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا ابن نمير: ثنا هاشم بن البريد: ثنا حسين بن ميمون ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته حسين هذا، قال الحافظ: " لين الحديث ". والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (12/470) ، ومن طريقه البيهقي (6/343) : حدثنا عبيد الله بن نمير ... به.
وقال البيهقي: " قال أبو عبد الله: رواته من ثقات الكوفيين "! كذا نقل عن أبي عبد الله- وهو: الحاكم-، وأقره! وهو عجيب.
وأعجب منه ما نقله ابن التركماني عن البيهقي؛ أنه قال في "كتاب المعرفة ": " هذا إسناد صحيح "! ثم تعقبه بقول البخاري في ترجمة الحسين هذا في " التاريخ " (1/4/385) : " هو حديث لم يتابع عليه "، وبأن الحسين مذكور في كتب الضعفاء، ذكره العقيلي وابن عدي وابن الجوزي ... قلت: ولم يوثقه غير ابن حبان (8/184) ! ومع ذلك قال: " ربما أحطأ "؛ واعتمده الهيثمي- كعادته-؛ فقال- بعد ما عزاه لأحمد وأبي يعلى والبزار (9/14) -: " ورجالهم ثقات "!

520/م () - عن أم الحكم أو ضباعة- ابنتي الزبير-؛ انها قالت: أصاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سبياً، فذهبت أنا وأختي وفاطمة بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سبقكن يتامى بدر.
ولكن سأدلكن على ما هو خير لكنّ من ذلك: تكبرن الله إثر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين تكبيرة، وثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وثلاثاً وثلاثين تحميدة، و (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) ". قال عياش: وهما ابنتا عم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(قلت: إسناده صحيح) . إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: حدثني عياش بن عقبة الحضرمي عن الفضل بن الحسن الضمري: أن أم الحكم، أو ضباعة- ابنتي الزبير بن عبد المطلب- حدثته؛ عن إحداهما.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وسكت عنه المنذري.
وانظر "الصحيحة" (1882) . وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني " (2/176) من طريق أخرى عن ابن وهب.
(
) هذا الحديث وجدناه في "الصحيح " معلقاً عليه من إملاء الشيخ رحمه الله: "نقل إلي "الضعيف "، وفي "الصحيحة" (1882) إشارة إلى ذلك "؛ فنقلناه هنا.
(الناشر) .

ومن طريق زيد بن الحباب: حدثني عياش بن عقبة ... قلت: وهذه متابعة قوية من زيد بن الحباب لابن وهب؛ لكنه لم يسق الحديث بتمامه! (تنبيه) : قوله في الإسناد: (أم الحكم) كذا وقع هنا! وكذلك فيما سيأتي بهذا الإسناد في اخر الكتاب في "الأدب" في بعض النسخ دون بعض! ويظهر أنه اختلاف قديم في نسخ الكتاب؛ فقد وقع في بعضها: (ابن أم الحكم) ... بزيادة: (ابن) . وهكذا عزاه الحافظ المزي في "تحفة الأشراف " (13/76) للمؤلف في الموضعين.
وهو الذي يقتضيه صنيع الحافظ في ترجمة الفضل بن الحسن من "التهذيب "؛ فقد ذكر أنه روى عن (ابن أم الحكم) . وهكذا ساق الحديث في ترجمة (أم لحكم) من "الإصابة"- خلافاً لما في "تهذيبه "؛ فإنه لم يذكر فيه الزيادة-؛ وكذلك فعل ابن الأثير من قبله في "أسد الغابة"؛ ساقه من طريق المؤلف بدونها.
ثم ساقه في ترجمة (أم الحكم الضمرية) من طريق ابن أبي عاصم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب ... بسنده؛ بالزيادة.
ويعود الفضل في هذا التنبيه إلى الدكتور عبد العليم عبد العظيم العسكري- جزاه الله خيراً- في ملاحظات مكتوبة قدمها إلي في عمرتي في جمادى الآخرة سنة (1410 هـ) ، ومال إلى أن الصواب إثبات هذه للزيادة، وإلى أن الإسناد ضعيف لأن (ابن أم الحكم) لا يعرف- كما في "التقريب "-.
وأقول: هذا هو الراجح عندي أخيراً، وإن كان ما ذكره هو ليس كافياً لتأييده، وإنما بما يأتي: أولا: أن الطحاوي أخرجه من طريقين آخرين عن عبد الله بن وهب ...

بالزيادة.
وزاد في الثاني منهما: " ولا أدري ما اسم الرجل، ولا اسم أبيه ". ثانياً: أن زيد بن الحباب قد تابع ابن وهب على الزيادة- كما في رواية ابن أبي عاصم المتقدمة-، ولم يذكرها الدكتور عبد العليم.
وكذلك هي عند الطحاوي أيضاً من طريق أخرى عن زيد بن الحباب، وزاد فسمّى ابن أم الحكم؛ فقال: " عن عمرو بن الحكيم أن أمه حدثته ... ". 521- عن أبي الورْدِ عن ابن أعْبُد قال: قال لي علي رضي الله عنه: ألا احدِّثُك عني وعن فاطمة بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكانت من أحب أهله إليه-؟ قلت: بلى.
قال: إنها جرّت بالرحى حتى أثّر في يدها، واستقت بالقِرْيةِ، حتى أثر في نحرها، وكنستِ البيت حتى اغْبرتْ ثيابها.
فأتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خدم، فقلت: لو أتيتِ أباك فسألتيه خادماً؟ فأتته؛ فوجدت عنده حًدّاثاً؛ فرجعت.
فأتاها من الغد؛ فقال: " ما كان حاجتك؟ ". فسكتت.
فقلت: أنا أحدثُك يا رسول الله! جرت الرحى، حتى أثّرت في يدها، وحملت بالقربة، حتى أثرت في نحرها، فلما أن جاءك الخدم؛ أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادِماً يقِيها حر ما هي فيه؟ قال: " اتقي الله يا فاطمة! وأدِّي فريضة ربك، واعملي عمل اهلك، فاذا

أخذتِ مضجعك؛ فسبحي ثلاثاً وثلاثين، واحمدي ثلاثاً وثلاثين، وكبري أربعاً وثلاثين، فتِلْك مائة؛ فهي خير لك من خادم ". قالت: رضيت عن الله عز وجل، وعن رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ ابن أعْبُد- واسمه: علي- مجهول.
وأبو الورد- وهو: ابن ثمامة- مجهول الحال.
وصح الحديث مختصراً كلما سيأتي بإذنه تعالى) . إسناده: حدثنا يحيى بن خلف: ثنا عبد الأعلى عن سعيد- يعني: الجُريْري- عن أبي الورد.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان: الأولى: ابن أعْبُد- واسمه: علي- قال ابن المديني: " ليس بمعروف.
ولا أعرف له غير هذا الحديث ". ولهذا قال الحافظ: "مقبول ". والأخرى: أبو الورد- وهو: ابن ثُمامة القشيْري- مجهول الحال.
قد روى عنه أيضاً شدّاد الراسِبي، ولم يوثقه أحد.
وقال الذهبي في "الكاشف ": " شيخ ". وقال الحافظ في "التقريب ": " مقبول ". أي: فيما توبع فيه، وسيأتي في "الصحيح " (الأدب) من طريق أخرى مختصراً.
(تنبيه) : أعبُد.. كذا قيده في "التقريب "، وهو مقتضى ما في "الفهارس " وشرحه، وقال في " الخلاصة ": "أغْيد.. بإسكان المعجمة، وفتح التحتانية ".

522- عن علي بن حسين ... بهذه القصة، قال: ولم يُخْدِمْها.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لارساله) . إسناده: حدثنا أحمد بن محمد المروزي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علي بن حسين- وهو: ابن علي بن أبي طالب، زين العابدين، وهو- ثقة؛ ولكنه تابعي، فحديثه مرسل، وفيه جملة مخالفة للحديث الصحيح المشار إليه آنفاً؛ كما يأتي بيانه.
والحديث في ادمصنف عبد الرزاق " (11/33) بهذا الإسناد، وساق متنه مختصراً، وفيه: " وكبِّري ثلاثاً وثلاثين، وقولي: (لا إله إلا الله) تتِمِّنّ بها المائة ". وهذا منكر عندي؛ لمخالفته للصحيح الآتي في "الأدب" بلفظ: " وكبرا أربعاً وثلاثين ". وهو موافق للفظ حديث ابن أعبُد.
523- عن الدّخيل بن إياس بن نوح بن مجّاعة عن هلال بن سراج بن مُجاعة عن أبيه عن جده مجاعة: أنه أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يطلب دِية أخيه- قتلته بنو سدوس- من بني ذهل؟ فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لو كنت جاعلاً لمشرك دِية؛ لجعلت لأخيك، ولكن سأعطيك منه عُقبى".
فكتب له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمائة من الابل، من أول خُمس يخرج من

مشركي بني ذُهْلٍ.
فأخذ طائفةً منها، وأسلمت بنو ذُهْل؛ فطلبها بعْدُ مُجّاعةُ إلى أبي بكر، وأتاه بكتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فكتب له أبو بكر باثني عشر ألف صاع من صدقة اليمامة: أربعة آلافِ بُر، وأربعة آلافِ شعير، وأربعة آلافِ تمْرٍ، وكان في كتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُجّاعة: " بسم الله الرحمن الرحيم.
هذا كتاب من محمد النبي، لمجاعة بن مِرارة من بني سُلْمى: إني أعطيته مائة من الإبل، من أول خُمُس يخرج من مشركي بني ذهل، عُقْبة من أخيه ". (قلت: إسماده ضعيف؛ الدخِيْلُ وشيخه هلال لا يعرف حالُهُما.
قال الحافظ في الأول منهما: " مستور "، وفي الآخر: " مقبول ") . إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشي- قال أبو جعفر يعني: ابن عيسى-: كُنا نقول: إنه من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبدال من الموالي- قال: حدثني الدخيل بن إياس ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل الدخيل وشيخه هلال بن سراج، فإنهما لا يعرفان حالهما، وقد ذكرهما ابن حبان في " الثقات " (5/506 و6/294) ! وأشار الذهبي إلى تمريض توثيقه بقوله في كل منهما في " الكاشف ": " وثق ". وقال الحافظ في الدخيل: " مستور "، وفي هلال: "مقبول ". قلت: وهو خير من الذي قبله.

وسراج بن مجّاعة وثقه ابن حبان أيضاً.
وقيل: له صحبة.
والله أعلم.
21-

باب ما جاء في سهم الصفي

[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر "الصحيح ") ] 22-

باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة؟

524/1- عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس، قال: لما أصاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قريشاً يوم بدر، وقدم المدينة؛ جمع اليهود في سوق بني قينقاع فقال: " يا معشر يهود! أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشاً ". قالوا: يا محمد! لا يغرّنّك من نفسك أنك قتلت نفراً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال؛ إنك لو قاتلتنا؛ لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا! فأنزل الله في ذلك: (قل للذين كفروا ستغلبون) - قرأ مصرِّف إلى قوله: (فئة تقاتل في سبيل الله) ببدر (وأخرى كافرة) -. (قلت: إسناده ضعيف؛ محمد بن أبي محمد مجهول لا يعرف) . إسناده: حدثنا مصرف بن عمرو الإيامي: ثنا يونس- يعني: ابن بكير- قال: ثنا محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن أبي محمد مجهول؛ كما قال الحافظ.
وفي " الميزان ":

" لا يعرف ". ومع ذلك ذكره ابن حبان في "الثقات " (7/392) ! وأشار الذهبي في "الكاشف " إلى تليين توثيقه.
وأعله المنذري بمحمد بن إسحاق! فما أصاب؛ لأنه قد صرح بالتحديث.
وشيخه مجهول- كما عرفت-، فالعجب من الحافظ كيف حسن إسناده في "الفتح " (7/332) ! والحديث أخرجه ابن جرير في "تفسيره " (3/128) ، والبيهقى فى "السنن " (9/183) من طريقين اخرين عن يونس بن بكير ... به.. 2/524- عن مولى لزيد بن ثابت: حدثتني ابنة مُحيِّصة عن أبيها محيصة؛ أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من ظفرتم به من رجال يهود؛ فاقتلوه ". فوثب مُحيِّصة على شنِيْنة- رجل من تُجار يهود كان يُلابِسُهم- فقتله، وكان حُويصةُ إذْ ذاك لم يُسْلِمْ، وكان أسنّ من مُحيصة، فلما قتله؛ جعل حُويصةُ يضربه، ويقول: يا عدو الله! أما والله! لرُبّ شحْم في بطْنك من ماله.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة المولى) . إسناده: حدثنا مُصرفُ بنُ عمرو: ثنا يونس: قال ابن إسحاق: حدثني مولى لزيد بن ثابت ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة مولى زيد بن ثابت، وهو محمد بن أبي محمد، كما صرح به في إسناد الحديث الذي قبله، وأعله المنذري بابن إسحاق

أيضاً! فما أصاب؛ لما سبق بيانه.
والحديث في "سيرة ابن هشام " (2/441) عن ابن إسحاق ... به.
(تنبيه) : "شنينة" كذا وقع في الأصل بالشين المعجمة، وفي داللسيرة" بالسين المهملة، وقال ابن هشام: " ويقال: "سُبينة" بالسين الهملة ثم باء موحدة ". يعني: مصغراً.
والله أعلم.
23-

باب في خبر النضير

[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر "الصحيح ") ] 24-

باب في حكم أرض خيبر

525- عن يعقوب بن مُجمِّع بن يزيد الأنصاري عن عمه عبد الرحمن ابن يزيد الأنصاري عن عمه مُجمِّع بن جارية الأنصاري- وكان أحد القراء الذين قرؤوا القران- قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسولً الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيشُ ألفاً وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهماً.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة يعقوب هذا.
وبه أعله ابن القطان، وتبعه الزيلعي.
وقال الحافظ: " في إسناده ضعْف، ومتنه منكر ". وجزم المؤلف بأنه وهم؛ كما تقدم تحت رقم (475) وهو أتم من هذا) . إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا مُجمِّع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد

الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوب بن مجمع يذكر عن عمه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته يعقوب هذا، ولم يوثقه غير ابن حبان (7/642) ! فلم تطمئن النفس لتوثيقه، وإن كان روى عنه اخران، فإنهما ضعيفان

  • كما بينته في "تيسير الانتفاع "-؛ وكأنه لذلك أشار الذهبي في "الكاشف " إلى تضعيف توثيقه بقوله: " وثق ". والحافظ في " التقريب " بقوله: " مقبول ". يعني: عند التابعة، وإلا؛ فلين الحديث.
    ولذلك ضعف إسناده في "الفتح " (6/ 68) ، وبه أعلّه ابن القطان فقال: " وعلة هذا الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع، ولا يعرف روى عنه غير ابنه، وابنه مجمِّع ثقة ". نقله الزيلعي في " نصب الراية " (3/417) وأقره.
    وقوله: " ... غير ابنه ... ".. فيه نظر؛ لأنه قد روى عنه آخران كما تقدم، فلعله لم يعتد بروايتهما عنه لضعفهما كما ذكرت آنفاً.
    والحديث قطعة من حديث تقدم تخريجه برقم (475) . (تنبيه) : تقدم هنال أن الشافعي لم يعرفما مجمع بن يعقوب! وأن ذلك إنما يليق بأبيه يعقوب، فلعله سبق قلم من الشافعي؛ أراد الوالد يعقوب فكتب مجمع ابن يعقوب، أو ذلك خطأ من الناسخ.
    وأما جزم المُعلِّقين على "الزاد": (3/331) : أن الشافعي قال ذلك في يعقوب ابن مجمع؛ فهو وهم منهما! ولعلهما أرادا ما ذكرته من أنه سبق قلم منه.
    والله أعلم.

526- عن محمد بن إسحاق عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعضِ ولد محمد بن مسلمة قالوا: بقيت بقيةٌ من أهل خيبر تحصّنوا، فسألوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يحْقِن دماءهم ويُسيِّرهم؟ ففعل.
فسمع بذلك أهلُ فدكٍ؛ فنزلوا على مثل ذلك، فكانت لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة؛ لأنه لم يُوجف عليها بخيل ولا ركاب.
(قلت: إسناده مرسل ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق) . إسناده: حدثنا حسين بن علي العجلي: ثنا يحيى- يعني: ابن ادم-: ثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع كونه من مرسل عبد الله بن أبي بكر ومن قُرِن معه فإن ابن إسحاق قد عنعنه، وأما حسين العجلي فقد توبع.
والحديث أخرجه يحيى بن ادم في "الخراج " (89) ، وعنه البيهقي (6/317) . وابن أبي زائدة هو: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
وتابعه يونس بن بكير عن ابن إسحاق؛ مصرحاً بالتحديث عند البيهقي في "الدلائل " (4/236) ، لكنه لم يذكر الزهري.. وهو أتم.
527- عن الزهري: أن سعيد بن المسيب أخبره: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افتتح بعض خيبر عنْوةً.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لارساله، ولمخالفته لحديث أنس الصحيح: أنه افتتح خيبر عنوة.
متفق عليه، وقد مضى في "الصحيح " (2661)) .

إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا عبد الله بن محمد عن جُويْرِية عن مالك عن الزهري.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، ومخالفته لحديث أنس المتقدم في "الصحيح " (2661) بلفظ: غزا خيبر، فأصبْناها عنوة وهو متفق عليه؛ كما سبق بيانه هناك.
وهذا هو الراجح؛ أن خيبر فُتِحتْ عنوة كلها، لحديث أنس هذا- كما حققه ابن القيم في "زاد المعاد"-؛ فليراجعه من شاء.
وجويرية هو: ابن أسماء الضُّبعي.
وعبد الله بن محمد هو: ابن أسماء الضبعي، وهما ثقتان من رجال الشيخين.
528- عن ابن شهاب: أن خيبر كان بعضُها عنْوةً، وبعضُها صُلْحاً، والكتيْبةُ أكثرُها عنوة، وفيها صُلحٌ.
قلت لمالك: وما (الكتيبة) ؟ قال: أرضُ خيبر، وهي أربعون ألف عذْق.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لارساله أو إعضاله) . إسناده: قال أبو داود: قًرِئ على الحارث بن مسكين- وأنا شاهد-: أخْبركُم ابن وهب قال: حدثني مالك عن ابن شهاب.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله أو إعضاله، فإن الزهري تابعي صغير، وأكثر رواياته عن التابعين، وقد رواه عن سعيد بن المسيب مختصراً؛ كما في

الحديث الذي قبله.
وبالإرسال أعلهما المنذري.
والحديث ليس في "الموطأ"، وأخرجه البيهقي (6/317- 318) من طريق المؤلف.
25-

باب ما جاء في خبر مكة

[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر "الصحيح ") ] 26-

باب ما جاء في خبر الطائف

529- عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص: أن وفْد ثقيف لما قدِموا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أنزلهم المسجد ليكون أرقّ لقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يُحْشروا، ولا يُعْشروا، ولا يُجبوا، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لكم أن لا تُحشروا، ولا تُعشروا، ولا خير في دين ليس فيه ركوع ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لعنعنة الحسن- وهو البصري-) . إسناده: حدثنا أحمد بن علي بن سُويد بن منْجوف: ثنا أبو داود عن حماد ابن سلمة عن حميد عن الحسن.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكن الحسن- وهو البصري- مدلس، وقد عنعنه.
وأما قول المنذري: " قد قيل: إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص ".

قلت: جزم في "التهذيب" أنه لم يسمع منه- ولو فرض أنه سمع منه؛ فلا يثبت الاتصال بذلك؛ لكونه موصوفاً بالتدليس، ففي هذه الحالة لا بد من تصريحه بالتحديث؛ فتنبه.
والحديث أخرجه أبو داود- وهو الطيالسي- في "مسنده " (939) بإسناده ومتنه.
وأخرجه أحمد (4/218) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (9/45/8372) ، والبيهقي (2/444- 445) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.
وفي سماع حماد من غير ثابت كلام، وقد خولف في إسناده ومتنه، فقال يونس: عن الحسن قال: لما قدم وفد ثقيف ... الحديث.
لم يذكر فيه عثمان بن أبي العاص؛ فهو مرسل.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (2/526) ، وكذا عبد الرزاق (1/414/1620) من طريق الثوري وغيره عن يونس.
وتابعه أشعث عن الحسن ... به.
أخرجه المؤلف في "المراسيل " (80/17) . قلت: فالصواب في الحديث الإرسال.
وأما المتن () () كذا في الأصل عند الشيخ رحمه الله تعالى؛ لم يكمل ما يريد.
(الناشر) .

27-

باب ما جاء في حكم أرض اليمن

530- عن مُجالد عن الشعبي عن عامر بن شهْر قال: خرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالت لي همْدان: هل أنت آت هذا الرجل، ومرتادٌ لنا، فإن رضيت لنا شيئاً؛ قبلناه، وإن كرِهت شيئاً؛ كرهناه؟ قلت: نعم.
فجئتُ حتى قدِمْتُ على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فرضيت أمره، وأسلم قومي.
وكتب رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا الكتاب إلى عُميرٍ ذي مُرّان، قال: وبعث مالك بن مِرارة الرّهاوي إلى اليمن جميعاً؛ فأسْلم عك ذو خيْوان.
قال: فقيل لِعك: انطلق إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فخذ منه الأمانْ على قريتك ومالك، فقدم وكتب لى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله لعك ذي خيْوان؛ إن كان صادقاً- في أرضه وماله ورقيقه-؛ فله الأمان وذمة الله وذمة رسول الله.
وكتب خالد بن سعيد بن العاص ". (قلت: إسناده ضعيف؛ مجالد- وهو: ابن سعيد- فيه ضعف.
وبه أعله المنذري) . إسناده: حدثنا هناد بن السري عن أبي أسامة عن مجالد ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مجالد- هو: ابن سعيد-، قال الذهبي: " فيه لين ". وقال الحافظ: " ليس بالقوي، وقد تغير في اخر عمره ". وبه أعله المنذري؛ فقال:

"فيه مقال ". والحديث أخرجه أبو يعلى في "مسنده " (4/1640) : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري: ثنا أبو أسامة ... به أتم منه.
ويأتي بعضه في "السنة" في "الصحيح ". 531- عن ثابت بن سعيد عن أبيه سعيد بن أبْيض عن جده أبيض بن حمّال: أنه كلّم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصدقة حين وفد عليه، فقال: "يا أخا سبأ! لابُدّ من صدقة ". فقال: إنما زرعنا القُطْن يا رسول الله! وقد تبدّدتْ سبأ، ولم يبق منهم إلا قليلٌ بمأرب، فصالح نبيّ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! علىِ سبعين حُلّة بز من قيمة وفاء بزِّ المعافر؛ كلّ سنة عمّن بقي من سبأ بمأرِب، فلم يزالوا يؤدونها؛ حتى قُبِض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وإن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما صالح أبيضُ بن حمّال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحُلل السبعين؛ فرد ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى مات أبو بكر، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه؛ انتقض ذلك، وصارت على الصدقة.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة ثابت بن سعيد وأبيه.
وبذلك أعله عبد الحق.
وأقره ابن القيم) . إسناده: حدثنا محمد بن أحمد القرشي وهارون بن عبد الله: أن عبد الله ابن الزبير حدثهم: ثنا فرج بن سعيد: حدثني عمي ثابت بن سعيد ...

قل: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة سعيد بن أبيض وابنه ثابت، قال ابن القيم في "التهذيب " (4/245) : " قال عبد الحق: لا يحتج بإسناد هذا الحديث- فيما أعلم-؛ لأن سعيداً لم يروِ عنه إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف ". قلت: وقد أشار إلى ذلك الحافظ في "التقريب " بقوله في كل منهما: "مقبول ". وأما ابن حبان؛ فوثقهما في "كتابه " (4/280 و 6/125) على قاعدته في توثيق المجهولين! وأشار الذهبي في "الكاشف " إلى تليين توثيقه لسعيد بن أبيض بقوله: " وُثق ". وقال فيه في "الميزان ": " فيه جهالة ". وقال في ثابت بن سعيد: "لا يعرف ". والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (1/277/806) من طريق أخرى عن فرج بن سعيد ... به.
28-

باب إخراج اليهود من جزيرة العرب

532- عن قابوس بن أبي ظبْيان عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تكون قبلتان في بلد واحد ".

(قلت: إسناده ضعيف.
قال ابن حجر العسقلاني: " قابوس فيه لين ". وأعله الترمذي بالارسال) . إسناده: حدثنا سليمان بن داود العتكي: ثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ إلا أن قابوس بن أبي ظبيان فيه ضعف من قبل حفظه؛ ولذا قال الحافظ في "التقريب ": " فيه لين ". وقال الذهبي في "الكاشف ": " قال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به ". وجرير هو ابن عبد الحميد الضّبِّي الرازي، وقد أخرجه عنه أحمد (1/223 و285) : ثنا جرير ... به، وزاد: " وليس على مسلم جزية ". وهذه الزيادة، قد أخرجها المؤلف فيما يأتي بعد أبواب برقم (538) . وأخرج الحديث بهذه الزيادة، ابن الجارود في "المنتقى" (1107) ، وجماعة اخرون، منهم الترمذي (633) ، وأعله بالإرسال، ومداره على قابوس؛ فإعلاله به أولى كما فعلنا، وانظر "العلل " لابن أبي حاتم (1/314) ، فقد أفاد أن هذا الاختلاف في وصله وإرساله من قابوس نفسه، فقال: " هذا من فابوس- لم يكن قابوس بالقوي-، فيحتمل أن يكون مرة قال هكذا، ومرة قال هكذا ". وهو مخرج في " الإرواء" (1257) .

533- عن مالك قال.
عمرُ أجلى أهل نجران، ولم يجْلُ من بـ (تيماء) ؛ لأنها ليست من بلاد العرب.
فأما الوادي؛ فإني أرى أنما لم يُجْل منْ فيها من اليهود؛ أنهم لم يروها من أرض العرب.
(قلت: موقوف منقطع بين مالك وعمر) . إسناده: قال أبو داود: قرئ على الحارث بن مسكين- وأنا شاهد-: أخبرك أشهب بن عبد العزيز قال: قال مالك ... قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه موقوف منقطع؛ فإن بين مالك وعمر شخصين على الأقل.
وروى أبو عبيد (98/273) عن سالم بن أبي الجعد قال: جاء أهلُ نجران إلى علي رضي الله عنه؛ فقالوا: شفاعتك بلسانك، وكتابك بيدك؛ أخرجنا عمرُ من أرضنا، فردّها إلينا صنيعةً.
فقال: ويلكم! إن عمر كان رشيد الأمر، فلا أغير شيئاً صنعه عمر.
ورجاله ثقات؛ لكنه منقطع، سالم لم يسمع من علي.
وتابعه الشعبي عن علي في "خراح يحيى" (23/31) ، وسنده صحيح؛ إن كان الشعبي سمع من علي.
534- وفي رواية قال: وقد أجْلى عمر رحمه الله يهود نجْران وفدك.
(قلت: إسناده موقوف معضل) .

إسناده: حدثنا ابن السرح: ثنا ابن وهب قال: قال مالك ... قلت: وهذا إسناد موقوف معضل؛ فإن بين مالك وعمر مفاوز كما سبق في الذي قبله.
29-

باب في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة

[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر "الصحيح ") ] 30-

باب في أخذ الجزية

535- عن شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن زياد بن حُديرٍ قال: قال علي: لئن بقِيْتُ لِنصارى بني تغلب؛ لأقتُلنّ المقاتلة، ولأسْبين الذرية؛ فإني كتبت الكتاب بينهم وبين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أن لا يُنصروا أبناءهم.
قال أبو داود: " هذا حديث منكر؛ بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكاراً شديداً ". قال أبو علي: " ولم يقرأه أبو داود في العرْضةِ الثانية ". (قلت: وعلته شريك أو شيخه إبراهيم؛ فإنهما موصوفان بسوء الحفظ) . إسناده: حدثنا العباس بن عبد العظيم.
ثنا عبد الرحمن بن هانئ أبو نعيم النخعي: أخبرنا شريك ... قلت: وهذا إسناد موقوف ضعيف؛ شريك- وهو: ابن عبد الله النخعي-، قال

الحافظ في "التقريب ": " صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع ". وإبراهيم بن مهاجر: " صدوق ليِّن الحفظ ". قلت: فهو علة الحديث أو شريك الراوي عنه؛ ولذلك استنكره المؤلف تبعاً لشيخه الإمام أحمد.
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي (9/217) . 536- عن أسباط بن نصْر الهمْداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي عن ابن عباس قال: صالح رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل نجْران علي ألْفي حلّة؛ النصفُ في صفر، والبقية في رجب؛ يُؤدُّونها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعاً وثلاثين فرساً، وثلاثين بعيراً، وثلاثين من كل صِنْفِ من أصناف السلاح؛ يغْزُون بها، والمسلمون ضامِنُون لها حتى يرُدُّوها عليهم إن كان باليمن كيدٌ أو غُدْرةٌ؛ على أن لا يُهْدم لهم بيْعةٌ، ولا يخْرج لهم قِس، ولا يُفْتنوا عن دينهم ما لم يُحْدِثوا حدثاً، أو يأكلوا الربا.
قال إسماعيل: " فقد أكلوا الربا ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لكثرة خطأ أسباط الهمْداني.
وأعله المنذري بالانقطاع بين إسماعيل القرشي- وهو السدي- وابن عباس) . إسناده: حدثنا مُصرِّف بن عمرو اليمامي () : ثنا يونس- يعني: ابن بكير: ثنا أسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي عن ابن عباس.
(
) كذا في أصل للشيخ؛ تبعاً ل "التازية "؛ والصواب: "اليامي "؛ كما في "تهذيب الكمال " و"تهذيب التهذيب ".

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله موثقون؛ غير أن أسباط هذا كثير الخطأ- كما قال الحافظ في "التقريب "-.
والحديث أخرجه البيهقي (9/195 و 202) ، من طريق المؤلف دون قوله: أو غدرة ... إلغ.
وأعله المنذري بعلة أخرى وهي الانقطاع؛ فقال في "مختصره " (4/251) : " في سماع السدي من ابن عباس نظر، وإنما قيل: إنه رآه، ورأى ابن عمر، وسمع من أنس بن مالك رضي الله عنهم ". قل: وما أرى لهذا الإعلال وجهاً! والقيْلُ الذي حكاه، ما رأيت أحداّ ذكره، وفي "تهذيب المزي " (3/133) أنه رأى الحسن بن علي وابن عمر وأبا سعيد وأبا هريرة.. وتبعه العسقلاني؛ فلم يذكرا معهم ابن عباس، بل ذكراه مع أنس أنه روى عنهما، بل ذكر الحافظ عن أبي العباس بن الأخرم: " لا يُنْكرُ له ابنُ عباس؛ وقد رأى سعد بن أبي وقاص ". قلت: فالعلة أسباط، والله أعلم.
31-

باب فى اخذ الجزية من المجوس

537- عن قُشيْرِ بنِ عمرو عن بجالة بن عبْدة عن ابن عباس قال: جاء رجل من الأسْبذِيِّين من أهل البحرين- وهم مجُوسُ أهلِ هجر- إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمكث عنده ثم خرج، فسألته: ما قضى الله ورسوله فيكم؟ [قال:] شر! قلت: مه؟! قال: الإسلام أو القتل.
قال: وقال عبد الرحمن بن عوف: قبِل منهم الجزية.

جارٍ التحميل