ضعيف أبي داود - الأمصفحات 169-208

كِتابُ الطّهارةِ

صفحات 169-208
عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
ضعيف أبي داود - الأم
المؤلف
محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)دار النشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع - الكويت
الطبعة
الأولى - 1423 هـ
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
الكتاب
ضعيف أبي داود - الأم
المؤلف
محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الطبعة
الأولى - 1423 هـ
عدد الأجزاء
2

إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الفرجُ بن فضالة.
قل: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الفرج بن فضالة.
وبه أعله المنذري، فقال: " وهو ضعيف ". وكذا قال الحافظ في " التقريب ". والأخرى: أبو سعيد هذا- وفي بعض النسخ: أبو سعد-؛ وهكذا هو في كتب القوم؛ لكن قال الحافظ في " التهذيب ": " قال ابن القطان: لا يُعْرفُ.
قال: ووقع في رواية أبي سعيد بن الأعرابي بزيادة: والصحيح: أبو سعيد ". وقال الذهبي: " ما روى عنه سوى فرج بن فضالة ". وقال في " التقريب ": " مجهول ". والحديث أخرجه الطيالسي (رقم 1013 و 1357) : قال: ثنا الفرج بن فضالة قال: ثني أبو سعيد الشامي ... لكن ليس فيه ذكر البُورِيِّ.
وكذلك أخرجه أحمد (3/490) من طريق هشام عن الفرجِ لكنه قال: ثنا أبو سعد.
22-

من باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد

75- عن الزهري: ثنا رجل من مُزيْنة- ونحن عند سعيد بن المسيب- عن أبي هريرة قال: اليهود أتوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا: يا

أبا القاسم! في رجل وامرأة زنيا مِنْهم.
(قلت: هذا إسناد ضعيف،؛ قال المنذري: " رجل من مزينة مجهول ". ويغني عنه حديث أنس في الباب؛ انظره في الكتاب الأخر (رقم 504)) . إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير الرجل من مزينة، فهو مجهول، كما قال المنذري في " مختصره ". والحديث أخرجه البيهقي (2/444) من طريق المصنف.
وأخرجه أحمد (2/279- 280) : ثنا عبد الرزاق ... به مختصراً؛ بلفظ: أن النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجم يهودياً ويهودية.
وقد أخرجه المصنف في " الحدود " ... بهذا الإسناد مطولاً.
23-

من باب المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة

76- عن أبي صالح الغِفاري: أن علياً مرب (بابل) وهو يسِيرُ؛ فجاءه المؤذنُ يُؤْذِنُه بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذن؛ فأقام الصلاة، فلما فرغ قال: إن حِبِّي عليه السلام نهاني أن اُصلِّي في المقبرة، ونهاني ان أُصلي في أرض بابل؛ فإنها ملعونة.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين أبي صالح الغفاري- واسمه: سعيد ابن عبد الرحمن- وبين علي رضي الله تعالى عنه.
وقال الخطابي: " في إسناد هذا الحديث مقال ". وقال الحافظ: " في إسناده ضعف ". وأشار إلى ذلك البيهقي) . إسناده: حدثنا سليمان بن داود: أنا ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزْهر عن عمار بن سعد المُرادِي عن أبي صالح الغِفاري.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، لكنه منقطع؛ فإن أبا صالح هذا- واسمه: سعيد بن عبد الرحمن- قال ابن يونس: " روايته عن علي مرسلة، وما أظنه سمع منه ". ولذلك قال الخطابي في " المعالم ": " في إسناد هذا الحديث مقال ". وضعفه الحافظ في " الفتح " (1/421) . والحديث أخرجه البيهقي (2/451) من طريق المصنف، ثم أشار إلى ضعفه بقوله: " إن ثبت ". 77- وفي رواية عنه ... بمعناه؛ قال: فلما خرج.. مكان: فلما برز.
(قلت: وهي ضعيفة لما سبق) . إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة عن الحجاج بن شداد عن أبي صالح الغفاري عن علي ... بمعنى سليمان ابن داود قال ...

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير الحجاج بن شداد، فذكره ابن حبان وحده في " الثقات ". وقال ابن القطان: " لا يعرف حاله ". وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول "؛ أي: إذا توبع.
وقد تابعه عمار بن سعد المرادي، كما في الرواية الأولى؛ لكن الإسناد منقطع، كما سبق بيانه هناك.
والحديث أخرجه البيهقي (2/451) من طريق الصنف.
24-

باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل

[تحته حديث واحد.
انظره في " الصحيح "] 25-

من باب متى يؤمر الغلام بالصلاة؟

78- عن هشام بن سعد: حدثني معاذ بن عبد الله بن خُبيْب الجُهنِيًّ قال: دخلْنا عليه فقال لامرأته: متى يُصفي الصبِي؟ فقالت: كان رجل منا يذكر عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه سئل عن ذلك؟ فقال: " إذا عرف يمينه من شماله؛ فمُرُوهُ بالصلاة ". (قلت: إسناده ضعيف؛ قال ابن القطان: " لا تعرف هذه المرأة، ولا الرجل الذي روت عنه ". والصحيح في الباب قوله عليه السلام: " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ... " الحديث، وهو في الكتاب الآخر (رقم 508 -510)) . إسناده: حدثنا سليمان بن داود المهْرِيُّ: ثنا ابن وهب: أخبرني هشام بن سعد ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير المرأة والرجل الذي روت عنه.
وقد قال ابن القطان: " لا تُعْرفُ هذه المرأة، ولا الرجل " - كما في " التلخيص " (3/97) -. والحديث أخرجه البيهقي (3/84) . وقد تابعه عبد الله بن نافع الصائغ عن هشام بن سعد؛ لكن خالفه في إسناده: أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص 54) قال: ثنا إسحاق بن خلف المرْوزِي- ببغداد-: ثنا محمد بن إسحاق المُسيِّبِي: ثنا عبد الله بن نافع الصائغ عن هشام بن سعد عن معاذ بن عبد الله بن خُبيْب الجُهنِيِّ عن أبيه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ... فذكره.
وقال: " لا يروى عن عبد الله بن خبيب- وله صحبة- إلا بهذا الإسناد.
تفرد به عبد الله بن نافع ". قلت: وهو ضعيف من قبل حفظه، وقد خالفه ابن وهب الثقة الحجة، فلا يحتج به مع هذه المخالفة.
ومنه تعلم أن قول ابن صاعد: " إسناد حسن غريب "! ليس بحسن.
ومثله قول الهيثمي (1/294) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و " الصغير ".. ورجاله ثقات "!

فهذا التوثيق- بإطلاقه- وهم منه؛ فإن الصائغ هذا مختلف فيه، وقد قال أبو حاتم فيه: " هو لين في حفظه ". قلت: ويؤيد هذا مخالفته لعبد الله بن وهب في إسناده كما سبق.
ثم إن متن الحديث مخالف لحديث: " مرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع "؛ لأن التمييز المذكور في حديث الباب يكون قبل السبع بسنين كما هو مشاهد.
ثم إن الحديث قد رواه يعقوب بن حميْد: نا عبد الله بن نافع ... به؛ إلا أنه قال: عن أبيه عن عمه ... ، فزاد: عن عمه! أخرجه ابن أبي عاصم في " الآحاد " (28/5/2565) . وهذه الزيادة لعلها من أوهام يعقوب بن حميد؛ فإنه صدوق ربما وهم، كما قال الحافظ.
والله أعلم.
26-

من باب بدْءِ الأذان

79- عن عثمان بن السائب: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... نحو هذا الخبر [قلت: يعني: حديثاً أخر ساقه قبل هذا من طريق أخرى عن أبي محذورة، قال: قلت: يا رسول الله! علمْنِي سنة الأذان؟ قال: فمسح مقدئم رأسي ... الحديث، وهو في الكتاب الآخر (رقم 515) ] قال: فكان أبو محذورة لا يجز ناصِيتهُ ولا يفْرُقُها؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح عليها.

(قلت: الحديث صحيح، ولذلك أوردناه في الكتاب الآخر برقم (515) ؛ لكن قوله: فكان أبو محذورة ... إلخ لا يصح؛ لتفرد عثمان بن السائب به، وهذا إسناد ضعيف؛ عثمان ووالده السائب وأم عبد الملك لا يُعْرفون) . إسناده: قد سقناه في الكتاب الآخر، وتكلمنا عليه هناك بما فيه كفاية؛ فأغنى عن الإعادة.
27-

باب كيف الأذان؟

80- قال أبو داود: " وكذلك حديث جعفر بن سليمان عن ابن أبي محذورة عن عمِّهِ عن جده؛ إلا أنه قال: " ثم ترْجعُ فترْفعُ صوتك: الله أكبر الله أكبر " ... ". (قلت: قد صح الحديث عن أبي محذورة رضي الله تعالى عنه بتربيع التكبير في أوله، وبترجيع الشهادتين، لكن وقع في بعض الروايات عنه تثنية التكبير.
وقد اوردناها في الكتاب الآخر (رقم 521 و 522) شاهدا لأصل الحديث، وبينت هناك أن الصحيح فيه التربيع.
ثم إن المصنف رحمه الله تعالى عقب ذلك بهذه الرواية المعلقة؛ لبيان اختلاف آخر وقع في الحديث.
وبيانه: أن الترجيع في سائر الروايات لهذا الحديث إنما يبتدئ بالشهادتين، وفي هذه الرواية وحدها يبتدئ من التكبير.
وهي منكرة؛ لضعف إسنادها، ولمخالفتها لسائر الروايات، ولم أجد منْ وصلها وابن أبي محذورة عن عمه لم أعرفهما! وقد ضعفها البيهقي فقال: " وقد روي في بعض الروايات عن أبي محذوره في هذا الحديث الرجوعُ إلى كلمة التكبير بعد الشهادتين؛ وليس ذلك بقوي مع مخالفته الروايات المشهورة، وعمل أهل الحجاز ") .

إسناده: معلق كما ترى، ولم أجد من وصله! ومن فوق جعفر بن سليمان لم أعرفهما.
وابن أبي محذورة هذا يغلب على ظني أنه ليس عبد الملك بن أبي محذورة؛ لأنهم لم يذكروا له رواية عن عمه، بل ليس له عم مُسْلِمٌ؛ فقد قال ابن جرير وغيره: " كان لأبي محذورة أخ يُسمّى أنيساً؛ قتل يوم بدر كافراً ". ثم إن بينه وبين جعفر بين سليمان مفاوز؛ فإنه من الطبقة الثالثة، وجعفر من الطبقة الثامنة- عند الحافظ-؛ فلا بد أن يكون ابن أبي محذورة هذا أحد أولاد عبد الملك هذا- وهم عبد العزيز ومحمد وإسماعيل-، وقد روى الأولان أصل هذا الحديث عن أبيهما، كما تراه في الكتاب الأخر (رقم 515 و518) . أو أحد حفيديه- إبراهيم بن إسماعيل وإبراهيم بن عبد العزيز-؛ فإن لهما رواية عنه، وللأول منهما حديث آخر في الأذان عنه في الكتاب الأخر (رقم 519) . وقد تابعه إبراهيم بن عبد العزيز- عند الترمذي وغيره-، كما ذكرناه هناك (رقم 518) . وليس لدي الأن من الأدلة ما يجعلتي أجزم بتعيين أحد هؤلاء! والله أعلم.
28-

باب في الإقامة

[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]

29-

باب الرجل يؤذِّن ويقيم آخر

81- عن حمّادِ بن خالد: ثنا محمد بن عمرو عن محمد بن عبد الله عن عمِّهِ عبد الله بن زيد قال: أراد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأذان أشياء لم يصْنعْ منها شيئاً.
قال: فأُري عبد الله بن زيد الأذان في المنام، فأتى النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره، فقال: " ألقه على بلال ". فألقاه عليه، فأذّن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيتُهُ، وأنا كنت أريده! قال: " فأقِمْ أنت ". (قلت: هذا سند ضعيف،؛ محمد بن عبد الله لا يُعْرفُ إلا في هذه الرواية.
ومحمد بن عمرو: هو الأنصاري الواقِفِيُ، وهو ضعيف اتفاقاً، وقد اضطرب في إسناده، ففي هذه الرواية قال: عن محمد بن عبد الله عن عمه عبد الله بن زيد ... وفي الرواية الآتية يقول: سمعت عبد الله بن محمد قال: كان جدي عبد الله بن زيد ... وقال المنذري: " ذكر البيهقي أن في إسناده ومتنه اختلافاً ". وقال الحافظ: " فيه ضعف ") . إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا حماد بن خالد.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ للأسباب المذكورة أعلاه، وهما ثلاثة: الضعف، والجهالة، والاضطراب.
أما الأول: فهو من قِبل محمد بن عمرو هذا.
وفي الرواة اثنان، كل منهما اسمه محمد بن عمرو الأنصاري؛ أحدهما:

مدني، والآخر: بصري، يكنى أبا سهل الواقفي.
وقد اختلف في راوي هذا الحديث: فذهب المزي إلى أنه الأول؛ حيث ذكر أنه روى حديث الأذان عن عبد الله بن محمد عن عبد الله بن زيد، وأنه من رجال أبي داود.
وتبعه على ذلك الذهبي؛ حيث قال بعد أن ترجم للواقفي: " فأما محمد بن عمرو (د) الأنصاري؛ فآخر لا يكاد يُعْرفُ، له حديث الأذان عن شيخ، رواه عنه حماد بن خالد وعبد الرحمن بن مهدي؛ فحكمه العدالة ". قال الحافظ: " يعني: لرواية ابن مهدي عنه ". وكأن عمدتهما فيما ذهبا إليه: ما حكاه الدارقطني عن المصنف- بعد أن روى الحديث من طريقه-، فقال: " وقال أبو داود: محمد بن عمرو مدني، وابن مهدي لا يحدث عن البصري "! كذا قال المصنف رحمه الله! وهو يخالف ما في " تهذيب التهذيب "؛ حيث ذكر في الرواة عن البصري عبد الرحمن بن مهدي، فقد روى ابن مهدي عنهما كليهما؛ فلا بد من النظر في أمور أخرى؛ لتعيين المراد منهما.
وقد ؤجِد الدليل القاطع على أنه البصري؛ خلافاً لما ذهبوا إليه، فقال الحافظ

  • عقب كلمته السابقة-: " وقرأت بخط ابن عبد الهادي: أنه أبو سهل الذي أفرده المزي بعده، واستدل لذلك بأن الحديث الذي أخرجه أبو داود له في الأذان وقع في " مسند أحمد " من الطريق المذكورة؛ فوقع مُكنّىً: أبا سهل ".

قلت: وهو في " المسند " (4/42) ، لكن وقعت فيه زيادة في إسناده أفسدته؛ ونصه: ثنا زيد بن الحُبابِ أبو الحسين العُكْلِيّ قال: أخبرني أبو سهل عن محمد ابن عمرو قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن زيد عن عمه عبد الله بن زيد- رائي الأذان- قال ... فذكر الحديث.
والظاهر أن حرف (عن) بين (أبو سهل) و (محمد بن عمرو) زيدت خطأً من بعض النساخ، كما يشهد لذلك ما نقله الحافظ عن ابن عبد الهادي.
وقال الطيالسي في " مسنده " (رقم 1103) : ثنا محمد بن عمرو الواقفي عن عبد الله بن محمد الأنصاري ... به.
ومن طريقه: أخرجه البيهقي (1/399) ، ثم فال: " هكذا رواه أبو داود عن محمد بن عمرو.
ورواه معن عن محمد بن عمرو الواقفي عن محمد بن سيرين عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن زيد.
قال البخاري: فيه نظر ". فقد اتفق زيد بن الحُبابِ والطيالسي ومعْنٌ: على أنه ليس هو المدني؛ بل هو البصري الواقفي أبو سهل.
وإذ الأمر كذلك؛ فيبقى النظر في ترجمة حاله، وقد ساق في " التهذيب " أقوال العلماء فيه، وكلُها مجتمعة على تضعيفه، وضعفه يحيى بن سعيد جداً.
وأما السبب الثاني- وهو الجهالة-: فهو من قِبل محمد بن عبد الله؛ فإنه ليس يعرف إلا في هذه الرواية، وفد قال عبد الرحمن بن مهدي- كما في الرواية الأخرى الآتية في الكتاب-: ثنا محمد بن عمرو قال: سمعت عبد الله بن محمد ... فرواه على القلب! قال في " التهذيب ": " وهو الصواب ".

قلت: وكذلك رواه زيد بن الحباب والطيالسي عن محمد بن عمرو عن عبد الله ابن محمد ... كما تقدم.
وأما الاضطراب: فهو ما ذُكِر من الاختلاف في اسم الراوي عن عبد الله بن زيد.
وفيه اختلاف آخر، هو أن حماد بن خالد قال: عن عمه عبد الله بن زيد ... وكذلك قال ابن الحباب والطيالسي.
وأما عبد الرحمن بن مهدي فقال: سمعت عبد الله بن محمد قال: كان جدي ... فجعله من رواية عبد الله بن محمد عن جده، لا عن عمه.
وهو الصواب أيضاً؛ لأن عبد الله بن محمد جدّه عبد الله بن زيد، وليس هو عمه.
وخالفهم جميعاً معْن فقال: عن محمد بن عمرو الواقفي عن محمد بن سيرين عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن زيد ... فأدخل- بين الواقفي ومحمد بن عبد الله-: محمد بن سيرين، لكنه وافق حماد بن خالد في اسم محمد بن عبد الله.
ولست أشك أن هذا الاضطراب إنما هو من قبل الواقفي نفسه؛ لأن الرواة عنه كلهم ثقات، وذلك مما يدل على ضعفه.
من أجل ذلك؛ ضعّف الحديث البيهقيّ، كما نقله المنذري في " مختصره "، وترى كلامه في ذلك آنفاً، والحافظ في " بلوغ المرام ". وقال البيهقي في " سننه ":

" وكان أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه يضعف هذا الحديث بما سبق ذكره [يعني: من الاضطراب] وبما أخْبرناه ... ". قلت: ثم ساق- بإسناده- الحديث المذكور في الكتاب الأخر (رقم 511) ؛ وفيه: أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضاً؛ لجعله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤذناً.
82- وعن عبد الرحمن بن مهدي: ثنا محمد بن عمرو- شيخ من أهل المدينة من الأنصار- قال: سمعت عبد الله بن محمد: قال: كان جدِّي عبد الله بن زيد يحدث ... بهذا الخبر؛ قال: فأقام جدِّي.
(قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ لما ذكرنا في الرواية السابقة من حال محمد بن عمرو الواقفي، واضطرابه فيها.
وعبد الله بن محمد غير مشهور.
وقال البخاري: " فيه نظر؛ لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض ") . إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات غير محمد بن عمرو- وهو الأنصاري البصري أبو سهل- وهو متفق على تضعيفه، كما سبق بيانه قريباً.
وعبد الله بن محمد: هو ابن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري المدني الخزرجي، وقد قال البخاري فيه ... ما هو مذكور آنفاً.
وقال في " التهذيب ": " وفي إسناد حديثه اختلاف.
وذكره ابن حبان في " الثقات " ... ". وقال الحافظ في " التقريب ": إنه " مقبول " يعني: حيث يتابع، وإلا؛ فليّن الحديث.

ولم نجد له متابعاً، فكان حديثه ضعيفاً.
ولذلك صرح الحافظ بضعفه، كما سبق، وهو علة الحديث؛ فإن للراوي عنه قد تابعه عليه ثقة- كما يأتي-، فبرأت عهدته منه.
والحديث أخرجه الدارقطني (ص 91) من طريق المصنف من الوجهين؛ ثم قال: " وقال أبو داود: محمد بن عمرو مدني، وابن مهدي لا يحدث عن البصري "! كذا قال المصنف رحمه الله! وقد حققنا القول- عند الكلام على الرواية الأولى- أن محمد بن عمرو إنما هو البصري، وأنه يروي عنه أيضاً ابن مهدي؛ فراجعه.
ثم لعل هذه الجملة المعترضة: (شيخ من أهل المدينة) إنما هي من المصنف رحمه الله؛ فإننا لم تجد من ذكر أن محمد بن عمرو البصري مدني أيضاً! والله أعلم.
ثم إنه- أعني: البصري- لم يتفرد به؛ بل تابعه أبو العُميْس- وهو عتبة بن عبد الله المسعودي- لكنه خالفه في إسناده فقال: عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه عن جده ... فزاد فيه: عن أبيه.
أخرجه الطحاوي (1/85) ، والبيهقي (1/399) ، والحازمي في " الاعتبار " (ص 44) ، وقال: " هذا حديث حسن، وفي إسناده مقال من حديث محمد بن عمرو ". وقال البيهقي: " هكذا رواه أبو العميس.
وروي عن زيد بن محمد بن عبد الله عن أبيه عن جده كذلك ". وقال الحافظ في " التلخيص " (3/202) - ما مختصره-: " قال ابن عبد البر: إسناده حسن أحسن من حديث الإفريقي [قلت: يعني: الآتي في الكتاب عقب هذا] . قال الحاكم: رواه الحفاظ من أصحاب أبي العميس

عن زيد بن محمد بن عبد الله بن زيد 0 وله طريق أخرى أخرجها أبو الشيخ في " كتاب الأذان " من حديث الحكم عن مِقْسم عن ابن عباس قال: كان أوّل من أذن في الإسلام بلال، وأوّل من أقام عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ.
وإسناده منقطع بين الحكم ومقسم؛ لأن هذا من الأحاديث التي لم يسمعها منه ". وبالجملة؛ فالحديث ضعيف؛ لأن رواته: محمد بن عمرو الواقفي وأبا العميس وأصحابه اضطربوا في إسناده، ولأن مداره على محمد بن عبد الله- وهو غير معروف-؛ أو عبد الله بن محمد- وهو غير مشهور- كما سبق ذلك- أو زيد بن محمد بن عبد الله- ولم أجد من ترجمه-! والشاهد المذكور عن ابن عباس؛ فيه ذلك الانقطاع المتضمن لواسطة مجهول، فلم تطمئن نفسي لتقوية الحديث به؛ لا سيما وأن الحديث قد ورد من طرق عن صاحب القصة عبد الله بن زيد في الكتاب الآخر (رقم 512- 514) - وليس في شيء منها ما في هذا الحديث من إقامة عبد الله بعد أذان بلال، بل في بعضها ما ينفي ذلك، كما نقلناه عن البيهقي قُبيْل هذه الرواية.
والله أعلم.
ويخالفه حديث الإفريقي الذي أشار إليه ابن عبد البر؛ وهو: 83- عن عبد الرحمن بن زياد- يعني: الافريقي-: أنه سمع زياد بن نعيم الحضرمي: أنه سمع زياد بن الحارث الصدائِيّ قال: لما كان أول أذانِ الصُّبْحِ؛ أمرني- يعني: النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأذنت؛ فجعلت أقول: أُقِيم يا رسول الله؟! فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: " لا "، حتى إذا طلع الفجر؛ نزل فبرز، ثم انصرف إلي- وقد تلاحق أصحابه-؛ يعني: فتوضأ، فأراد بلال أن يقيم، فقال له نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" إن أخا صُداء هو أذّن، ومنْ أذن فهو يقيم ". قال: فأقمت.
(قلت: إسناده ضعيف؛ من أجل الافريقي هذا؛ فإنه ضعيف من قِبلِ حفظه.
وقال النوي: " قال الترمذي والبغوي: في إسناده ضعف ". ونص كلام الترمذي: " إنما نعرفه من حديث الافريقي، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره.
قال أحمد: لا أكتب حديث الافريقي.
قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوِّي أمره، ويقول: هو مُقارِبُ الحديث ". وأشار الببهقي إلى أن الحديث ضعيف لا يصح) . إسناده: حدثنا عبد الله بن مسْلمة قال: ثنا عبد الله بن عمر بن غانم عن عبد الرحمن بن زياد- يعني: الإفريقي-.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير الإفريقي هذا، وهو مختلف فيه، ويظهر من مجموع كلمات الأئمة فيه: أنه في نفسه ثقة، ولكنه ضعيف في حفظه، وقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأحمد وابن معين والجوزجاني وصالح بن محمد وابن خزيمة وابن خِراش والنسائي والساجِي وغيرهم، وتجد كلماتهم فيه في " التهذيب ". وقال يعقوب بن شيبة: " ضعيف الحديث، وهو ثقة صدوق، رجل صالح ". وقال يعقوب بن سفيان: " لا بأس به، وفي حديثه ضعف ". وقال أبو العرب القيرواني: " كان من أجلة التابعين، عدلا في قضائه، صلْباً، أنكروا عليه أحاديث ذكرها البُهْلُولُ بن راشد: سمعت الثوري يقول: جاءنا عبد الرحمن بِسِتةِ أحاديث، يرفعها إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لم أسمع أحداً من أهل العلم يرفعها [قلت: فذكرها؛ وفيها هذا الحديث] ". قال أبو العرب:

" فلهذه الغرائب ضعّف ابن معين حديثه ". وقال الغلابي: " يضعفونه، ويكتب حديثه، ذكره ابن البرْقِي في باب من نسب إلى الضعف ". وقال الحاكم أبو أحمد: " ليس بالقوي عندهم ". وقال أبو الحسن بن القطان: " كان من أهل العلم والزهد- بلا خلاف بين الناس-، ومن الناس من يوثقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية.
والحق فيه أنه ضعيف؛ لكثرة روايته المنكرات، وهو أمر يعْتري الصالحين ". وقد ذكر بعض هذه المنكرات الذهبيُ في " الميزان "، ثم قال: " فهذه مناكير غير محتملة ". وفي الطرف المقابل لهؤلاء: أحمد بن صالح، فقال المصنف: " قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم.
قلت: صحيح الكتاب؟ قال: نعم ". وقال البخاري- كما مرّ آنفاً-.
" هو مقارب الحديث ". ووثقه يحيى بن سعيد- في رواية عنه-.
وليست بمخالفة عندي للرواية السابقة؛ لأنه قد يكون الرجل ثقة ضعيف الحديث في ان واحد؛ وقد صرح بهذا يعقوب بن شيبة- في المترجم نفسه كما سبقا-.
ومن ذلك يتبين أن ما ذهب إليه الأستاذ الفاضل الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على " الترمذي " (1/76 و 384) أن عبد الرحمن هذا:

" ثقة، وأن من ضعفه فقد أخطأ "! وأن الحديث صحيح! غير صحيح؛ لأنه مخالف للقواعد الحديثية التي فيها أن الجرح المفسّر مقدم على التوثيق، وقد رأيت من كلمات المضعفين ما فيه بيان للسبب، وهو كثرة روايته للمنكرات، فيسقط الاحتجاج بحديثه ولا يصح؛ بل ولا يحسن ما تفرد به- ولذلك جزم الحافظ في " التقريب " بأنه: " ضعيف في حفظه ". ولذلك ضعف حديثهُ هذا الترمذيُ والبغويُّ- كما في " المجموع " (3/111) -، وأشار إلى ضعفه البيهقي؛ حيث قال (1/400) : " ولو صح حديث عبد الله بن زيد [يعني: الذي قبل هذا] وصح حديث الصدائي؛ كان الحكم لحديث الصدائي؛ لكونه بعد حديث عبد الله بن زيد ". ثم إن الحديث أخرجه الترمذي (1/383- 384) ، وابن ماجه (4/241) ، والطحاوي (1/85) ، والبيهقي في (1/399) ، والحازمي (ص 45) ، وأحمد (4/169) من طرق عن الإفريقي ... به مختصراً.
وضعفه الترمذي؛ وقد ذكرنا نص كلامه آنفاً.
وأما الحازمي فقال: " هذا حديث حسن "! ثم حكى أنه أقوم إسناداً من حديث عبد الله بن زيد.
وعكس ذلك ابن عبد البر- كما ذكرناه عند الكلام على حديث عبد الله- وكيفما كان الأمر؛ فكلا الحديثين ضعيف، ولا حجة في شيء منهما.

نعم؛ ذكر البيهقي شاهداً من طريق سعيد بن راشد المازني: ثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان في مسير له، فحضرت الصلاة، فنزل القوم، فطلبوا بلالا فلم يجدوه، فقام رجل فأذن، ثم جاء بلال، فقال القوم: إن رجلاً قد أذن، فمكث القوم هوْناً، ثم إنْ بلالاً أراد أن يقيم، فقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مهلأ يا بلال! فإنما يُقِيمُ منْ أذن ". وأخرجه الطبراني أيضاً في " الكبير "، والعقيلي في " الضعفاء " من هذا الوجه.
لكن قال البيهقي: " تفرد به سعيد بن راشد، وهو ضعيف ". وقال الحافظ في " التلخيص " (3/201) : " وسعيد بن راشد هذا ضعيف، وضعف حديثهُ هذا أبو حاتم الرازي وابن حبان في " الضعفاء " ... ". قلت: ونص كلام أبي حاتم- كما في " العلل " لابنه، قال (رقم 336) -: " قال أبي: هذا حديث منكر، وسعيد ضعيف الحديث.
وقال مرة: متروك الحديث ". قلت: وقال البخاري فيه: " منكر الحديث ". وقال يحيى بن معين: " ليس بشيء ". وقال النسائي: " متروك ".

قلت: فمثله لا يصلح حديثه للشواهد والمتابعات؛ لشدة ضعفه، فلا يعضد به حديث الباب؛ خلافاً لما ذهب إليه الصنعاني في " سبل السلام " (1/181) ! على أني قد وجدت لحديثه طريقاً أخرى مختصراً: أخرجه الخطيب في " تاريخه " (14/60) من طريق أبي محمد عبْدان بن محمد بن عيسى المرْوزِي الفقيه: حدثنا الهيثم بن خلف- ببغداد-: حدثنا الهيثم بن جميل: حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ... مرفوعاً؛ بلفظ: " من أذن فهو يقيم ". قال عبدان: دخلت مع أحمد بن السّكّرِي على هذا الشيخِ (يعني: الهيثم بن خلف) ، فساله عن هذا الحديث؟ وسمعته منه، واستغربه جدّا.
أورده الخطيب في ترجمة الهيثم بن خلف هذا، ولم يذكر فيه شيئاً غير قوله: " وما أظنه إلا الهيثم بن خالد الذي ذكرته آنفاً؛ غير أن في الرواية الهيثم بن خلف- بالفاء-؛ فالله أعلم ". قلت: إن صح أن الهيثم هذا هو ابن خالد- المترجم فما " التاريخ " قبل هذا؛ وهو أبو الحسن القرشي-: فالإسناد حسن؛ لأن القرشي هذا له ترجمة في " التهذيب " - تمييزاً- ووثقه.
لكن في الطريق إليه أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المُعدل الهرويُ: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن المنكدر المنكدري.
ولم أجد من ترجمهما! والله أعلم.

30-

باب رفع الصوت بالأذان

31-

باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت

32-

باب الأذان فوق المنارة

33-

باب المؤذن يستدير في أذانه

34-

باب في الدعاء بين الأذان والإقامة

[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ] 35-

باب ما يقول إذا سمع الاقامة

84- عن محمد بن ثابت: حدثني رجل من أهل الشام عن شهر بن حوْشب عن أبي أمامة- أو عن بعض أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أن بلالاً أخذ في الاقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة؛ قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أقامها الله وأدامها ". وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان.
(قلت: هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن ثابت: هو العبدي، وهو ضعيف، وقد مضى له حديث منكر (رقم 58) . وشيخه مجهول لم يُسم.
وشهر بن حوشب ضعيف لسوء حفظه.
ولذلك قال النووي والعسقلاني: " وهو حديث ضعيف ". وأشار إلى ذلك البيهقي) . إسناده: حدثنا سليمان بن داود العتكِيُ: ثنا محمد بن ثابت ...

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن ثابت: هو العبدي، ضعيف، وقد مضى له حديث منكر في الكتاب (رقم 58) . وشيخه مجهول لم يسم.
وشهر بن حوشب ضعيف؛ لسوء حفظه وكثرة أوهامه.
وفال النووي في " المجموع " (3/122) : " وهو حديث ضعيف؛ لأن الرجل مجهول، ومحمد بن ثابت ضعيف بالاتفاق، وشهر مختلف في عدالته ". وما حكاه من الاتفاق في محمد بن ثابت غير صواب؛ فقد وجد من وثقه؛ مثل محمد بن سليمان لُويْنٍ، وأحمد بن عبد الله العجلي.
فالصواب أن يقال: " ضعيف عند الجمهور "، كما قلنا نحن في حديثه المشار إليه آنفاً.
وقال الحافظ في " التلخيص " (3/254) : " وهو حديث ضعيف، والزيادة فيه [يعني: " وجعلني من صالحي أهلها "] لا أصل لها ". قلت: ومن ذلك تعلم أن قول صاحب " التاج " (1/171) : " سنده صالح "! غير صحيح، وإنما أتي من جرّاءِ تقليده للقاعدة المشهورة عن المصنف: أن ما سكت عنه فهو صالح؛ دون أن يمعن النظر في الإسناد، ويحكم به على الحديث كما يفعل النقاد!

والحديث أخرجه البيهقي (1/411) من طريق المصنف، وأشار إلى ضعف الحديث، حيث قال: " وهذا- إن صح- شاهد لما استحسنه الشافعي رحمه الله من قولهم: اللهم أقمها وأدمها، واجعلنا من صالح أهلها عملاً ". وأخرجه ابن السُّنِّيِّ (رقم 102) من طريق أبي الربيع الزهراني: حدثنا محمد ابن ثابت العبْدِيُّ ... به.
36-

باب ما جاء في الدعاء عند الأذان

[تحته حديث واحد.
انظره في " الصحيح "] 37-

باب ما يقول عند أذان المغرب

85- عن المسعودي عن أبي كثِيرٍ مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: علّمنِي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن أقول عند أذان المغرب: " اللهم! هذا إقبالُ ليلك، وإدبارُ نهارك، وأصواتُ دعاتك، فاغفر لي ". (قلت: إسناده ضعيف؛ المسعودي كان قد اختلط.
وأبو كثير مجهول.
وقال الترمذي: " حديث غريب، ولا نعرف أبا كثير ") . إسناده: حدثنا مؤمل بن إهاب: ثنا عبد الله بن الوليد العدنِيّ: ثنا القاسم بن معْن: ثنا المسعودي ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير أبى كثير هذا؛ فإنه مجهول، قال النووي في " المجموع " (3/116) :

" رواه أبو داود والترمذي، وفي إسناده مجهول ". وصرح الترمذي بأنه لا يعرفه كما يأتي.
والمسعودي: اسمه عبد الرحمن بن عبد الله، وكان قد اختلط، لكنه قد توبع كما سترى.
والحديث أخرجه ابن السُنِّي (رقم 643) : حدثنا أبو بكر بن أبي داود: ثنا مُؤملُ بن إهاب ... به.
وأخرجه الحاكم (1/199) ، وعنه البيهقي (1/410) من طريق علي بن الحسن الهلالي: ثنا عبد الله بن الوليد العدني ... به.
وقال الحاكم: " حديث صحيح "! ووافقه الذهبي! وأقره الحافظ في " التلخيص " (3/203) ! وهذا من تساهلهم جميعاً؛ وقد عهدنا على الذهبي كثيراً من المتابعات للحاكم، دون تحر أو تدقيق.
وأما الحافظ؛ فإنه قال في ترجمة أبي كثير من " التقريب ": " مقبول "؛ يعني: عند المتابعة؛ وإلا فهو ليّن الحديث.
وقد تفرد أبو كثير بهذا الحديث كما يأتي في كلام الترمذي؛ فكان حديثه عند الحافظ ضعيفاً؛ فتأمل.
وقد أخرجه الترمذي (2/378- طبع بولاق) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن حفصة بنت أبي كثير عن أبيها أبي كثير عن أم سلمة ... به نحوه؛ وليس فيه: عند أذان المغرب ... ، وقال: " هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها ".

وأقره المنذري في المختصره " (رقم 498) . 38-

باب أخذ الأجر على التأذين

39-

باب في الأذان قبل دخول الوقت

40-

باب الأذان للأعمى

41-

باب الخروج من المسجد بعد الأذان

42-

باب في المؤذن ينتظر الإمام

43-

باب في التثويب

[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ] 44-

من باب في الصلاة تقام ولم يأْتِ الامام؛ ينتظرونه قعوداً

86- عن عوْن بن كهْمس عن أبيه كهْمس قال: قُمْنا إلى الصلاة بمنىً والامامُ لم يخرجْ، فقعد بعضنا، فقال لي شيخ من أهل الكوفة: ما يُقعِدُك؟ قلت: ابن بريدة.
قال: هذا السُّمود.
فقال لي الشيخ: حدثني عبد الرحمن بن عوْسجة عن البراء بن عازب قال: كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طويلاً قبل أن يكبِّر.
قال: وقال: " إن الله عز وجل وملائكته يصلون على الذين يلُون الصّفوف الأُول، وما مِنْ خُطوة أحبّ إلى الله من خطوةٍ يمشيها، يصِلُ بها صفاً ".

(قلت: إسناده ضعيف؛ شيخ من أهل الكوفة مجهول كما قال المنذري.
وقد روى غيره- وهو ثقة- عن عبد الرحمن بن عوسجة ... به: الصلاة على الصفوف الأول فقط.
وهذا هو الصحيح عن البراء، وهو في الكتاب الآخر (رقم 670)) . إسناده: حدثنا أحمد بن علي بن سُويد بن منْخوف السدُوسِيُّ: ثنا عون بن كهْمس ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير شيخ من أهل الكوفة، فهو مجهول لم يُسمّ.
وقال المنذري في " مختصره " (رقم 511) : " شيخ من أهل الكوفة مجهول ". قلت: وقد روى الحديث عن عبد الرحمن بن عوسجة: طلحة الياميُّ- وهو ثقة حجة- ولم يذكر فيه القيام في الصفوف، ولا ذكر الخطوة.
وهذا هو الصحيح عن البراء.
وكذلك رواه أصحابُ " السنن " - غير الترمذي- وابن خزيمة والحاكم وغيرُهم، وسيأتي في الكتاب الأخر، إن شاء الله تعالى (رقم 670) . والحديث أخرجه البيهقي (2/20) من طريق الصنف.
87- عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر قال: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حين تقام الصلاة في المسجد- إذا رأهم قليلاً؛ جلس لم يُصلِّ، وإذا راهم جماعةً؛ صلّى.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لارساله، ولعنعنة ابن جريج.
وقال المنذري: " والحديث مرسل ". على أن الصواب فيه: أن الجلوس كان بعد الأذان وقبل الاقامة، كما رواه البيهقي من طريق أخرى عن ابن جريج.
وقوله في هذه الرواية: حين تقام الصلاه ... وهم من بعض الرواة) . إسناده: حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوْهرِي: أنا أبو عاصم عن ابن جريج.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه علتان: الأ ولى: عنعنة ابن جريج، وهو مدلس.
والأخرى: الإرسال؛ فإن سالماً أبا النضر تابعي.
وقال النذري: " والحديث مرسل ". قلت: لكن الرواية الاتية بعدها متصلة؛ لكن فيها ما سيأتي.
وقال في " عون المعبود ": " الاتصال بين الإقامة والصلاة ليس من المؤكّدات؛ بل يجوز الفصل بينهما لأمر حادث كما مر، لكن انتظار الإمام المأمومين وجلوسه في المسجد- لقلة المصلين- بعد إقامة الصلاة فلم يثبت إلا من هاتين الروايتين؛ لكن الرواية الأولى مرسلة، والثانية فيها أبو مسعود الزرقي، وهو مجهول الحال.
ففي قلبي في صحة هذا المن شيء؛ وأظن الوهم قد دخل على بعض الرواة؛ فإنه لم يثبت من هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان ينتظر بعد الإقامة ". ثم ذكر للحديث- على افتراض صحته- معنيين، أعرضنا عن ذكرهما خشية الإطالة دون كبير فائدة؛ لأن المعنى الأول عنده فيه تكلف ظاهر، فلم يبْق إلا المعنى الآخر، وهو أن قوله: تقام الصلاة ... هي الإقامة المعروفة بالألفاظ المعروفة.
وعلى هذا ظن أن هذا اللفظ: حين تقام الصلاة ... وهم من بعض الرواة.
وهو ظن في محله؛ فقد ورد الحديث بلفظ آخر يدل على ذلك، وهو قولنا:

والحديث أخرجه البيهقي (2/20) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يخرج بعد النداء إلى السجد، فإذا رأى أهل المسجد قليلاً جلس، حتى يرى منهم جماعة، ثم يصلي، وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة.
قال: وحدثتي موسى بن عقبة أيضاً عن نافع بن جُبيْرٍ عن مسعي بن الحكم الزرقِي عن علي بن أبي طالب ... مثل هذا الحديث.
ورواه أيضاً أبو عاصم عن ابن جريج.
قلت: وعبد المجيد بن عبد العزيز: هو ابن أبي روّادِ، وهو أثبت الناس في ابن جريج، كما قال الدارقطني- ونحوه ابن معين-، وروايته تدل على خطأ رواية أبي عاصم في الكتاب؛ فإن في هذه أن الخروج إلى السجد كان بعد النداء؛ أي: الأذان، وأن جلوسه كان بعد ذلك، ولم يذكر الإقامة فظاهره أن الجلوس كان قبلها، وأيد ذلك قوله في الشطر الآخر من الحديث: وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة.
فإنه صريح في أنه كان يقيم الصلاة بعد اجتماع الجماعة؛ فدل ذلك على وهم رواية أبي عاصم.
والله أعلم.
88- عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبيرعن أبي مسعُود الزّرقِيِّ عن علي بن أبي طالب عليه السلام ... مثل ذلك.
(قلت: متنه وهمٌ، كما سبق.
وكذلك قوله: (أبي مسعود) ! والصواب: مسعود) .

إسناده: حدثنا عبد الله بن إسحاق: أنا أبو عاصم عن ابن جريج.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي مسعود الزرقي، قال الحافظ في " التقريب ": " هو مجهول، وقيل: مسعود بن الحكم ". وأما في " التهذيب "؛ فجزم بأنه هو؛ فقال: " والصواب: مسعود بن الحكم ". وكذلك قال الخزرجي في " خلاصة التذهيب ". وهو الحق إن شاء الله تعالى.
ويظهر أن الوهم من أبي عاصم، أراد أن يقول: عن مسعود الزرقي، فقال: عن أبي مسعود الزرقي.
وقد بين ذلك- ورواه على الصواب- عبد المجيد بن عبد العزيز فقال: عن ابن جريج: وحدثني موسى بن عقبه عن نافع بن جبير عن مسعود بن الحكم الزرقي عن علي بن أبي طالب.
وعبد المجيد هذا أثبت الناس في الرواية عن ابن جريج، فروايته مقدمة على رواية أبي عاصم، فقد عاد الإسناد صحيحاً متصلأ؛ فقد صرح ابن جريج بالتحديث.
ومسعود بن الحكم الزرفي ثقة من رجال مسلم، وكنيته أبو هارون المدنىِ، لكن لا يلزم منه صحة رواية الكتاب؛ لما فيها من الوهم المتقدم بيانه في الحديث الأول، ولولا ذاك لأوردناها في الكتاب الآخر.

وبالجملة؛ ففي رواية أبي عاصم وهمانِ: أحدهما: في متن الحديث.
والآخر: في سنده.
كما أنه لم يبين لنا سماع ابن جريج له من موسى بن عقبة؛ بخلاف رواية عبد المجيد بن عبد العزيز؛ فهي المعتمدة.
وانظر " الصحيحة " (3019) . 45-

باب التشديد في ترك الجماعة

46-

باب في فضل صلاة الجماعة

47-

باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة

48-

باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظُّلم

49-

باب ما جاء في الهدْي في المشي إلى الصلاة

50-

باب من خرج يريد الصلاة فسبق بها

51-

باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد

52-

باب التشديد في ذلك

53-

باب السعي إلى الصلاة

54-

باب في الجمع في المسجد مرتين

[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " للصحيح ") ]

55-

من باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة

يصلي معهم 89- عن نُوحِ بن عى.
خًة عن يزيد بن عامرقال: جئتُ؛ والنبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة، فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة.
قال: فانصرف علينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فرأى يزيد جالساً، فقال: " ألم تسْلِمْ يا يزيد؟! ". قال: بلي يا رسول الله! قد أسلمت.
قال: " فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟!!.
قال: إني كنت قد صلّيْتُ في منزلي، وأنا أحسِب أنْ قدْ صليتُمْ! فقال: " إذا جئت إلى الصلاة، فوجدت الناس، فصلِّ معهم- وإن كنت قد صليت-: تكنْ لك نافلةً، وهذه مكتوبةً ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة حال نوح هذا، وقد أخطأ في قوله: " فصل معهم- وإن كنت قد صليت-: تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة ". والصواب العكس بلفظ: " إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الإمام ولم يصلِّ؛ فليصل معه؛ فإنها نافلة ". فالنافلة هي الثانية لا الأولى.
ولذلك ضعف الحديث البيهقيّ والنووي.
والحديث عن يزيد بن الأسود، تراه في الكتاب الأخر (رقم 590)) . إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا معْنُ بن عيسى عن سعيد بن السائب عن نوح بن صعْصعة.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير نوح هذا؛ قال للذهبي: " تفرد عنه سعيد بن السائب الطائفي ". فهو مجهول، وإن وثقه ابن حبان على قاعدته المرجوحة! ولذلك قال الدارقطني: " حاله مجهولة ". وقال الحافظ في " التقريب ": " مستور ". والحديث أخرجه البيهقي (2/302) من طريق المصنف.
وأخرج الدارقطني (ص 103) منه قوله في آخره: " إذا جئت إلى الصلاة ... " إلخ: من طريق إسماعيل بن يزيد القطان: نا معن بن عيسى ... به.
وقال المعلق عليه الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي- بعد أن ساق رواية المصنف-: " ولكنه ضعفه النووي: وقال البيهقي: إن حديث يزيد بن الأسود أثبت منه وأولى ". قلت: وحديث يزيد بن الأسود قد أخرجه المصنف- قبيل هذا- بإسناد صحيح، وهو في الكتاب الآخر باللفظ المذكور آنفاً.
كذلك رواه جماعة عن سفيان الثوري عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه.
إلا أنه قد شذ عئهم أبو عاصم النبيل، فرواه عن سفيان بلفظ: " فليصلِّ معه، وليجعل التي صلى في بيته نافلة ". فهذا موافق لرواية نوح في هذا الحديث! لكن قال الدارقطني (ص 159) - بعد أن ساق إسناده الى أبي عاصم-:

" خالفه أصحاب الثوري- ومعهم أصحاب يعلى بن عطاء-، منهم شعبة وهشام بن حسان وشرِيك وغيْلان بن جامع وأبو خالد الدالاني ومبارك بن فضالة وأبو عوانة وهشيم وغيرهم؛ رووه عن يعلى بن عطاء ... مثل رواية الجماعة ". وروى هذا عن الدارقطني البيهقي، ثم قال (2/302) : " والصحيح رواية الجماعة ". ثم ساق الحديث من طريق المؤلف كما ذكرنا، ثم قال: " فهذا موافق لما مضى في إعادة الصلاة في الجماعة، مخالف له في المكتوبة منهما.
وما مضى أكثر وأشهر؛ فهو أولى ". ويشهد لما صححه البيهقي: حديمث أبي ذر- المشهور-: " صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم؛ فصلِّ؛ فإنها لك نافلة ". أخرجه مسلم وأبو عوانة في " صحيحيهما "، وهو في الكتاب الآخر (رقم 458) . وأما ما أخرجه الطبراني في " الكبير " من طريق ابن أبي الخرِيفِ عن أبيه عن جده قال: أتيت أنا وأحْي رسول الله هاِ وهو في مسجد الخيْف- وقد صلينا المكتوبة في البيت- فلم نصل معهم، فقال: " ما منعكما أن تصلّيا معنا؟! ". قلنا: قد صلينا المكتوبة في البيت- فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا صلى الرجل الكتوبة في البيت، ثم أدرك جماعة؛ فليصلِّ معهم تكون صلاته في بيته نافلة "!

فقال الهيثمي (2/44) : " وابن أبي الخريف وأبوه؛ لا أدري من هما ". 90- عن بُكيْرٍ؛ أنه سمع عفِيف بن عمرو بن المُسيبِ يقول: حدثني رجل من بني أسدِ بن خُزيمة: أنه سأل أبا أيوب الأنصاري فقال: يصلي أحدنا في منزله الصلاة، ثم يأتي المسجد، وتقامُ الصلاة، فأصلي معهم، فأجد في نفسي من ذلك شيئاً؟ فقال أبو أيوب: سألنا عن ذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فقال: " فذلك له سهْم جمْع ". (قلت: إسناده ضعيف؛ عفيف هذا قال الذهبي: " لا يُدْرى من هو؟ ". وقال النسائي: " ثقة ". وقد اختلف عليه في إسناده وفي رفعه.
وشيخه رجل من بني أسد مجهول.
وبه أعله المنذري في " مختصره ". ويغني عن هذا حديثُ يزيد بن الأسود، وقد رواه المصنف في الباب؛ فانظره في الكتاب الأخر (رقم 590)) . إسناده: حدثنا أحمد بن صالح قال: فرأت على ابن وهب: أخبرني عمرو عن بُكيْرٍ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه ثلاث علل: الأولى: جهالة عفيف بن عمرو، كما نقلناه آنفاً عن الذهبي.
وقال الحافظ: " مقبول "؛ أي: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث.

وليس له متابع على هذا؛ فهو ضعيف.
وجهالة شيخه الذي لم يُسمّ.
وبه أعله المنذري في " مختصره " (رقم 546) ، فقال: " فيه رجل مجهول ". الثانية: الاختلاف في إسناده، فقال بكير عنه هكذا.
وقال يحيا بن أيوب عن عمرو بن الحارث عن يعقوب بن عمرو بن المسيب: أنه سأل أبا أيوب ... ذكره في " التهذيب ". الثالثة: الوقف؛ فأخرجه مالك (1/154) عن عفِيف السهْمِيِّ عن رجل من بني أسد: أنه سأل أبا أيوب الأنصاري ... الحديث نحوه، وفيه: فقال أبو أيوب: نعم؛ فصل معه؛ فإن من صنع ذلك؛ فإن له سهم جمع- أو مثل سهم جمع-.
والحديث أخرجه البيهقي (2/300) من طريق المصنف.
56-

باب إذا صلى ثم أدرك جماعة؛ يعيد

57-

باب جُماع الامامة وفضلها

[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " للصحيح ") ]

58-

باب في كراهية التدافع على الامامة

91- عن طلحة أُمِّ غُرابٍ عن عقِيلة- امرأةِ من بني فزارة، مولاة لهم- عن سلامة بنتِ الحُر- أُخْتِ خرشة بن الحُرًّ الفزارِي- قالت: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهلُ المسجدِ، لا يجدون إماماً يصلي بهم ". (قلت: إسناده ضعيف؛ طلحة وعقِيلة لا تعرفان؛ كما قال الحافظ) . إسناده: حدثنا هارون بن عبّاد الأزدي: ثنا مروان: حدثتني طلحة أم غراب ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ هارون بن عبّاد الأزدي لم يوثقه أحد ولم يجرحه، وقد روى عنه غير المصنف محمد بن وضاح القرطبي.
وفي " التقريب ": إنه " مقبول "؛ وقد توبع كما يأتي.
ومروان: هو ابن معاوية ثقة.
ومن فوقه لا تعرفان- كما في " التقريب " - وإن وثق ابن حبان الأولى منهما.
والحديث أخرجه البيهقي (3/129) من طريق المصنف.
وأخرجه أحمد (6/381) : ثنا إسماعيل بن محمد قال: ثنا مروان ... به.
وقال: ثنا وكيع قال: حدثتني أم غراب ... به.
وأخرجه ابن ماجه (1/311) عن أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا وكيع ... به.

59-

من باب منْ أحقُّ بالامامة؟

92- عن حُسيْنِ بن عيسى الحنفي: ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِيُؤذِّنْ لكم خِيارُكُمْ ولْيؤُمكُمْ قُراؤُكم ". (قلت: هذا إسناد ضعيف؛ حسين بن عيسى الحنفي ضعفه الجمهور، وقد تفرد بهذا الحديث عن الحكم.
وقال البخاري: " إنه حديث منكر ") . إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا حسين بن عيسى الحنفي ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله موثقون؛ غير حسين بن عيسى الحنفي؛ قال البخاري: " مجهول، وحديثه منكر "؛ يشير إلى هذا الحديث- كما ذكر الحافظ في " التهذيب " - وقال أبو زرعة: " منكر الحديث ". وقال أبو حاتم: " ليس بالقوي، روى عن الحكم بن أبان أحاديث منكرة ". وقال ابن عدي: " له من الحديث شيء قليل، وعامه حديثه غرائب، وفما بعض حديثه مناكير ". وشذ ابن حبان فذكره في " الثقات "! وقال الحافظ: " ضعيف ". وقال المناوي في " الفيض ": " نسب إليه أبو زرعة وأبو حاتم النكارة في حديثه.
وبذلك يُعْرفُ ما في رمز المصنف لصحته ".

قلت: والذي في النسخة المطبوعة- مع شرح المناوي-: الرمز لحسنه! وهذا مما يدل على أن الرموز المذكورة في هذا الكتاب قد طرأ عليها التغيير والتبديل، فلا يعتمد عليها، لا سيما وأن السيوطي نفسه متساهل في التوثيق والتصحيح! ولعل الشوكاني اغتر به، فذهب إلي تقوية الحديث فى كتابه " السيل الجرار " (1/200) . والحديث أخرجه ابن ماجه (1/247) عن هذا الشيخ ... بهذا الإسناد.
وقال المنذري- بعد أن عزاه إليه في " مختصره " (رقم 561) -: " وفي إسناده الحسين بن عيسى الحنفي الكوفي، وقد تكلم فيه أبو حاتم وأبو زرعة، وذكر الدارقطني أن الحسين بن عيسى تفرد بهذا الحديث عن الحكم بن أبان ". 60-

باب إمامة النساء

[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ] 61-

باب الرجل يؤُم القوم وهم له كارهون

93- عن عبد الرحمن بن زياد عن عمران بن عبد المعافِرِي عن عبد الله ابن عمرو: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول: " ثلاثة لا يقْبلُ اللهُ منهم صلاةً: منْ تقدم قوماً وهم له كارهون.
ورجل أتى الصلاة دِباراً- والدبارُ: أن يأتِيها بعد أن تفُوتهُ-.
ورجل اعتبد مُحررهُ ".

(قلت: إسناده ضعيف؛ قال المنذري: " عبد الرحمن بن زياد- وهو ابن أنعم الإفريقي- ضعيف ". قلت: وشيخه عمران ضعيف أيضاً، ولم يرو عنه غير الافريقي.
وقال النووي: " حديث ضعيف ". قلت: لكن الجملة الأولى منه صحيحة؛ لأن لها شواهد ثابتة، ومن أجلها أوردنا الحديث في الكتاب الآخر أيضاً (رقم 607)) . لا إسناده: حدثنا القعْنبِي: ثنا عبد الله بن عمر بن غانم عن عبد الرحمن بن قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن زياد: هو الإفريقي، وهو ضعيف، وقد تقدم.
وشيخه عمران بن عبد المعافري؛ قال ابن معين: " ضعيف ". وقال ابن القطان: " لا يعرف حاله ". وذكره ابن حبان في " الثقات "! وشرط أنه يعتبر حديثه من غير رواية الإفريقي وقد ذكره يعقوب بن سفيان في ثقات المصريين! وقال العجلي: " تابعي ثقة ". وقال الحافظ: " ضعيف ". والحديث أخرجه ابن ماجه (1/307) ، والبيهقي (3/128) من طرق أخرى عن الإفريقي ... به.
وقال البيهقي:

" إنه غير قوي ". وقال النووي في " المجموع " (4/275) : " حديث ضعيف ". قلت: لكن الجملة الأولى منه قد جاءت من حديث ابن عباس: عند ابن ماجه بإسناد حسن.
ورواه ابن حبان في " صحيحه ". ومن حديث أبي أمامة: عند الترمذي- وحسنه- وأصاب.
ومن حديث قتادة ... مرسلاً بإسناد صحيح: عند البيهقي.
ولذلك أوردنا الحديث في الكتاب الآخر أيضاً؛ كي لا تفوته جملة صحيحة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لا سيما وأن الباب منعقد فيه من أجلها.
62-

باب! إمامة البرِّ والفاجرِ

94- عن مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الصلاة المكتوبة واجبة خلْف كلِّ مسلم: برّاً كان أو فاجراً؛ وإن عمِل الكبائر ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه.
قال المنذري: " هذا منقطع، مكحول لم يسمع من أبي هريرة ". وكذا قال الدارقطني والبيهقي وغيرهم.
وقال أبو أحمد الحاكم: " حديث منكر ". وقال العقيلي والدارقطني: " ليس في هذا المتن إسناد يثبت ") . إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول.

جارٍ التحميل