ضعيف أبي داود - الأمصفحات 209-248

كِتابُ الطّهارةِ

صفحات 209-248
عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
ضعيف أبي داود - الأم
المؤلف
محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)دار النشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع - الكويت
الطبعة
الأولى - 1423 هـ
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
الكتاب
ضعيف أبي داود - الأم
المؤلف
محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الطبعة
الأولى - 1423 هـ
عدد الأجزاء
2

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال " الصحيح "؛ لكنه منقطع بين مكحول وأبي هريرة.
قال المنذري في " مختصره " (رقم 2422) : " هذا منقطع؛ مكحول لم يسمع من أبي هريرة ". وكذا قال غيره كما يأتي؛ وهوأمر متفق عليه بينهم.
والحديث أخرجه المصنف في " الجهاد " ... بهذا الإسناد أتم منه؛ وسيأتي إن شاء الله تعالى (رقم 438) . ومن طريقه: أخرجه البيهقي (3/121) . وأخرجه الدارقطني (ص 185) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به، وقال: " مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات ". وأخرجه (ص 184) من طريق أخرى عن مكحول ... به.
وله عنده (ص 184) طريق أخرى عن أبى هريرة: أخرجه عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السّمان عنه ... به نحوه؛ ولفظه: " سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر بِبِرِّه، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق، وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم ". وهو عند ابن حبان في " الضعفاء " (من هذا الوجه- كما في " التلخيص " (4/331) للحافظ-، وقال: " وعبد الله متروك ".

وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وواثلة بن الأسقع، وعبد الله بن مسعود، وأبي الدرداء، وابن عمر: أخرجها كلها الدارقطنيُ (ص 184- 185) ، ثم قال: " وليس فيها شيء يثبت ". وقال الحافظ: " طرقه كلها واهية جداً ". قال العقيلي: " ليس في هذا المتن إسناد يثبت ". ونقل ابن الجوزي عن أحمد: أنه سئل عنه؟ فقال: " ما سمعنا بهذا ". وللبيهقي في هذا الباب أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف، وأصح ما فيه حديث مكحول عن أبي هريرة- على إرساله-.
وقال أبو أحمد الحاكم: " هذا حديث منكر ". ونقل ابن التركماني عن البيهقي، أنه قال في " المعرفة ": " إسناده صحيح؛ إلا أن فيه إرسالا بين مكحول وأبي هريرة ". قلت: ومن رام تحقيق الكلام على طرق الحديث، والوقوف على عللها، وأقوال العلماء فيها مفصلا؛ فليراجعها في " نصب الراية " (2/26- 29) ، وكتابي " إرواء الغليل " (527) . 63-

باب إمامة الأعمى

64-

باب إمامة الزائر

65-

باب الامام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم

66-

باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة

67-

باب الامام يصلي من قعود

68-

باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه؛ كيف يقومان؟

69-

باب إذا كانوا ثلاثة؛ كيف يقومون؟

70-

باب الامام ينحرف بعد التسليم

71-

باب الامام يتطوع في مكانه

[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ] 72-

من باب الامام يُحْدِثُ بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة

95- عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع وبكْرِ ابن سوادة عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إذا قضى الامامُ الصلاة، وقعد، فأحدث قبل أن يتكلم؛ فقد تمتْ صلاته، ومن كان خلفه مِمّنْ أتم الصلاة ". (قلت: إسناده ضعيف؛ من أجل عبد الرحمن بن زياد بن انعم.
وقال البيهقي: " لا يصح، تفرد به ابن زياد، ولا يحتج به ". وقال الترمذي: " هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي ". وقال النووي: " حديث ضعيف باتفاق الحفاظ ". وفي متنه اضطراب شديد، بينه الامام الطحاوي) .

إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا عبد الرحمن بن زياد بن قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وقد مضى له عدة أحاديث، آخرها (رقم 93) . والحديث أخرجه البيهقي (2/179) من طريق المصنف، وقال: " لا يصح، وعبد الرحمن بن زياد ينفرد به، وهو مختلف عليه في لفظه، وعبد الرحمن لا يحتج به، كان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه لضعفه، وجرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما من الحفاظ ". وأخرجه الدارقطني (ص 145) أيضاً من طريق المصنف، وقال: " وعبد الرحمن بن زياد ضعيف لا يحتج به ". وأخرجه الطيالسي (رقم 2252) : ثنا عبد الله بن المبارك قال: ثنا عبد الرحمن ابن زياد ... به؛ لكنه لم يذكر فيه: بكْر بن سواة.
وأخرجه الطحاوي (1/161) من طريق الطيالسي، وفيه بكر بن سوادة.
فلعله سقط من النسخة المطبوعة من " المسند "، ولفظه: " إذا رفع رأسه من آخر السجود ثم أحدث؛ فقد تمت صلاته ". وأخرجه الترمذي (2/261) من طريق أخرى عن ابن المبارك ... به؛ ولفظه: " إذا أحدث- يعني: الرجل- وقد جلس في آخر صلاته- قبل أن يسلم-؛ فقد جازت صلاته ". وقال: " هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي، وقد اضطربوا في إسناده "!

قلت: لم أر من وافق الترمذي على أن في إسناده اضطرابا! ولم أجد أنا ذلك في كل طرق الحديث التي وقفت عليها.
والصواب أنهم اختلفوا في لفظه- كما نقلناه عن البيهقي، وبينا بعض ذلك آنفاً-.
ومن ذلك أن الطحاوي أخرجه- عقب رواية أبي داود الطيالسي- من طريق معاذ بن الحكم عن عبد الرحمن بن زياد ... فذكر مثله بإسناده.
ثم أخرجه من طريق أبي عبد الرحمن المُقْرِي عن ابن أنعم ... بلفظ: " إذا قضى الإمام الصلاة، فقعد، فأحدث هو أو أحد ممن أتم الصلاة معه قبل أن يسلِّم الإمام؛ فقد تمت صلاته، فلا يعود فيها ". ثم قال: " فهذا معناه غير معنى الحديث الأول.
وقد روي أيضاً بلفظ غير هذا ". ثم رواه من طريق معاذ بن الحكم قال: ثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ... فذكر مثل حديث أبي داود عن ابن المبارك.
قال معاذ: فلقيت عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، فحدثني عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة، فقلت له: لقيتهما جميعاً؟ فقال: كليهما (!) حدثني به عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إذا رفع المصلي رأسه من آخر صلاته، وقضى تشهده، ثم أحدث؛ فقد تمت صلاتُه فلا يعود لها ". قلت: وأخرجه الدارقطني من طريق ويع: ثنا سفيان ... به؛ بلفظ: " إذا أحدث الإمام بعدما يرفع رأسه من آخر سجدة، واستوى جالساً؛ تمت صلاته وصلاة من خلفه ممن ائتم به ممن أدرك أول الصلاة ".

ثم أخرجه عن مروان بن معاوية الفزارِيِّ: ثنا عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ... به؛ بلفظ: " إذا جلس الإمام في آخر ركعة، ثم أحدث رجل من خلفه قبل أن يسلم الإمام؛ فقد تمت صلاته ". فهذا اضطراب شديد في لفظ الحديث، مما يزيده ضعفاً على ضعف.
ولذلك قال النووي في " المجموع " (3/481) : " حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، وضعفه مشهور في كتبهم ". وذكر نحوه الحافظ في " الفتح " (2/257) . وقد علمت- مما سبق- أنه تفرد به ابن أنعم، كما صرح البيهقي.
لكن الزيلعي في " نصب الراية " (2/63) قال- بعد أن نقل كلام البيهقي-: " قلت: رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده ": أخبرنا جعفر بن عون: حدثني عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة قالا: سمعنا عبد الله بن عمرو ... مرفوعاً فذكره ". قلت: وجعفر بن عون ثقة من رجال الشيخين؛ فإن صحت الرواية إليه بهذا، ولم يكن في عزوها إليه خطأ ما: فهي متابعة قوية، تدفع دعوى تفرد ابن أنعم بها.
ولكني في شك من ذلك؛ فإني لم أجد من عزاها هكذا إلى إسحاق بن راهويه! وقد رجعت إلي " الدراية " للحافظ ابن حجر؛ فإذا به يذكر ابن راهويه في جملة من روى الحديث كالمصنف- وغيره ممن سبق ذكره-، ولا يشير أدنى إشارة إلى أن إسناد ابن راهويه غير إسناد الأخرين! والله أعلم بحقيقة الحال.

ومن كان عنده في ذلك علم؛ فليتفضل به علينا؛ فإن فوق كل ذي علم عليماً.
ثم رأيت النووي ضعفه بالاضطراب وضعْفِ الإفريقي قال (3/463) : " وبكر لم يسمع من ابن عمرو ". وقال ابن عبد البر في " التمهيد " (10/214) : " وهذا حديث لا يصح؛ لضعف إسناده، واختلافهم في لفظه ". هذا؛ وقال الخطابي في " المعالم ": " هذا الحديث ضعيف، وقد تكلم الناس في بعض نقلته، وقد عارضته الأحاديث التي فيها إيجاب التشهد والتسليم، ولا أعلم أحداً من الفقهاء قال بظاهره ". 73-

باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الامام

74-

باب التشديد فيمن يرفع قبل الامام أو يضع قبله

75-

باب فيمن ينصرف قبل الامام

76-

باب جُمّاع أثواب ما يصلى فيه

77-

باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلي

78-

باب الرجل يصلي في ثوب بعضه على غيره

[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]

79-

باب الرجل يصلِّي في قميص واحد

96- عن أبي حوْملٍ العامري- قال أبو داود: وكذا قال، وهو أبو حرمل- عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: أمنا جابر بن عبد الله في قميص- ليس عليه رداء-، فلما انصرف قال: إني رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلِّي في قميص.
(قلت: إسناده ضعيف مسلسل بالمجهولين: أبي حومل- أو حرمل، كما رجحه المصنف-، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وابيه؛ فإنهم مجهولون) . إسناده: حدثنا محمد بن حاتم بن بزبع: ثنا يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل عن أبي حومل العامري.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالمجاهيل: عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنه محمد، وأبي حومل.
أما عبد الرحمن بن أبي بكر؛ فقال المنذري في " مختصره ": " هو المليْكِيّ، لا يحتج بحديثه، وهو منسوب إلى جده أبي مليكة زهير بن عبد الله.
بن جدْعان القرشي التيْمِي ". ورده المزي في " التهذيب "، فقال ما نصه: " د- عبد الرحمن بن أبي بكر، حجازي، قال: أمنا جابر بن عبد الله في قميص ... قاله إسرائيل عن أبي حرمل العامري عنه.
وقد خلطه بعضهم بالمليكي؛ وهو وهم؛ فإن هذا أقدم من المليكي، وليس للمليكي رواية عن أحد

من الصحابة ". وقال الحافظ في " التقريب ": " هو مجهول، وليس بالمليكي ". وأما ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر؛ فلم أعرفه! ولم يفرد له المزي ترجمة، كما فعل بأبيه، وإنما قال في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي الجمحِيِّ أبي الثورين: " روى عن ابن عباس، وابن عمر.
وعنه عمرو بن دينار، وعثمان بن الأسود " قال: " ويحتمل أن يكون هو الذي روى له أبو داود من رواية أبي حومل العامري عنه عن أبيه عن جابر.
وقد ذكرنا حديثه في ترجمة أبيه ". وهذا احتمال قائم؛ إلا أن الحافظ في " تهذيب التهذيب " قد تعقبه بما لا طائل تحته، وهو قوله: " قلت: وهذا يوهم أن أبا داود أخرج لمحمد بن عبد الرحمن الذي روى عنه أبو حومل! وليس كذلك؛ فإن الذي ذكره المصنف في ترجمة عبد الرحمن ليس فيه لمحمد ذكر "! قلت: لا شك أن المزي لم يذكر محمداً هذا في ترجمة أبيه عبد الرحمن، وقد نقلنا عبارته في ذلك آنفاً، وهذا خطأ منه؛ لأنه أوهم أن الحديث من رواية أبي حومل عن عبد الرحمن مباشرة! وليس كذلك بل بينهما محمد هذا؛ كما تراه في الإسناد.
ولا عجب من ذلك؛ فإن الوهمِ من شأن البشر، ولا سيما أن المزي قد عاد عنه إلى الصواب، حيث ذكر محمدا بينهما في هذه الترجمة، ولكن العجب من الحافظ كيف وافق المزي على خطئه، ثم ردّ به الصواب الذي كان المزي رجع إليه؟!

وكأن الحافظ- عفا الله عنه- قلد المزي على خطئه، ولم يراجع " سنن المصنف رحمه الله " ليتبين له الصواب الذي وُفق إليه المزي! وهذا من مساوئ التقليد، وإن في ذلك لذكرى.
وأما أبو حومل العامري- والمصنف يرجح أنه أبو حرمل: بالراء المهملة-؛ فهو مجهول اتفاقاً.
والحديث أخرجه البيهقي (2/239) من طريق المصنف.
80-

باب إذا كان الثوب ضيقاً يتّزر به

[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ] 81-

من باب الاسبال في الصلاة

97- عن أبي جعفر عن عطاء بن يسارعن أبي هريرة قال: بينما رجل يُصلِّي مسبلاً إزاره؛ إذ قال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اذهب فتوضأ ". فذهب فتوضأ، ثم جاء.
ثم قال: " اذهب فتوضأ ". فذهب فتوضأ، ثم جاء.
فقال له رجل: يا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! أمرته أن يتوضأ ثم سكتّ عنه؟! قال: " إنه كان يصلي وهو مُسْبِلٌ إزاره، وإن الله جلّ ذِكْرُهُ لا يقْبلُ صلاة رجلً مُسْبِلً إِزارهُ ". (قلت: إسناده ضعيف؛ أبو جعفر هذا لا يعرف) .

إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا يحيى عن أبي جعفر.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي جعفر هذا؛ فقال المنذري في " مختصره " (6/51/رقم 3927) : " وفي إسناده أبو جعفر- رجل من أهل المدينة- لا يعرف اسمه ". وقال في " الترغيب " (3/99- 100) : " رواه أبو داود؛ وأبو جعفر المدني إن كان محمد بن علي بن الحسين؛ فروايته عن أبي هريرة مرسلة، وإن كان غيره فلا أعرفه "! قلت: وفيه إبهام أن أبا جعفر رواه عن أبي هريرة مباشرة؛ وليس كذلك، بل بينهما عطاء بن يسار- كما ترى-، فروايته على احتمال أنه محمد بن علي بن الحسين ليست مرسلة، ولكن ليس هناك ما يدل لهذا الاحتمال، بل الظاهر أنه ليس به، بل هو رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه، كما قال النذري في " مختصره ". وإلى ذلك جنح الحافظ في " تهذيب التهذيب " في ترجمة أبي جعفر الأنصاري المدني المؤذن، روى عن أبي هريرة، وعنه يحيى بن أبي كثير؛ قال الترمذي: " لا يعرف اسمه ". قال الحافظ: " وعنه أبو داود في " الصلاة " عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر- غير منسوب- عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.
وأظنه هذا ". وقال في " التقريب ": " أبو جعفر المؤذن الأنصاري المدني: مقبول، من الثالثة.
ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد وهم ". ولذلك قال في " عون المعبود " - نقلاً عن " غاية المقصود " -:

" والصحيح: أن أبا جعفر هذا هو المؤذِّن، وهو رجل من أهل المدينة، يروي عن أبي هريرة وعطاء بن يسار، وليس هو أبا جعفر الباقر محمد بن علي.
وكذا ليس هو أبا جعفر التميمي، الذي اسمه عيسى، ووثقه ابن معين ". وأغرب النووي رحمه الله؛ حيث قال في " المجموع " (3/178) ، وفي " الرياض " (ص 330) : " رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم "! ولا أدري من هو أبو جعفر هذا عند النووي؟! فإنه إن كان الباقر، فقوله: " على شمرط مسلم "! وحده قصور؛ فإنه من رجال الشيخين، وكذا سائر رجال الإسناد، كما تقدم.
وإن كان غيره؛ فمن هو؟ والحديث أخرجه البيهقي في (2/241) من طريق أخرى عن موسى بن إسماعيل ... ثم قال: لا هكذا رواه أبان العطار عن يحيى.
وخالفه حرْبُ بن شداد في إسناده؛ فرواه كما أخْبرنا ... ". قلت: ثم ساق إسناده إلى حرب عن يحيى قال: حدثني إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة أن أبا جعفر المدني حدثه أن عطاء بن يسار حدثه أن رجلاً من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حدثه قال ... الحديث.
ثم قال البيهقي: " رواه هشام بن أبي عبد الله الدّسْتوائِي عن يحيى بن أبي كثير عن عطاء بن يسار أن رجلاً من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حدثه ... فأسقطه من بين يحيى وعطاء ".

قلت: لكن قد أخرجه أحمد في " مسنده " (5/379) من هذه الطريق بإثبات أبي جعفر في إسناده؛ فقال أحمد: " ثنا يونس بن محمد: ثنا أبان وعبد الصمد: ثنا هشام عن يحيى عن أبي جعفر عن عطاء بن يسارعن بعض أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ... فذكره.
ويحيى بن أبي كثير مدلس، وقد عنعنه عن أبي جعفر في رواية أبان العطار وهشام الدستوائي عنه.
وأما في رواية حرب بن شداد عنه؛ فقد صرح بأن بينه وبين أبي جعفر: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو ثقة من رجال الشيخين.
وبالجملة؛ فعلة الحديث جهالة حال أبي جعفر هذا.
والله أعلم.
82-

باب في كم تصلي المرأة؟

98- عن محمد بن زيد بن قُنْفُذ عن أُمِّهِ: أنها سألت أم سلمة: ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: تصلِّي في الخمار والدِّرْعِ السابغِ الذي يُغيِّبُ ظُهور قدميْها.
(قلت: هو موقوف، وإسناده ضعيف؛ لأن أم محمد بن زيد هذه لا تعرف، كما قال الذهبي؛ واسمها: أم حرام.
وقد روي مرفوعاً؛ ولا يصح أيضاً) . إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن محمد بن زيد بن قُنْفُذٍ.
قلت: وهذا إسناد موقوف ضعيف؛ فإن أم محمد بن زيد- وهو ابن المهاجر بن قنفذ- لا تعرف، كما قال الذهبي في " الميزان "؛ كنيتها: أم حرام؛ ويقال: اسمها: آمنة.

والحديث في " الموطأ " (1/159- 160) . ومن طريقه- وطريق ابن أبي ذئب وهشام بن سعد وغيرهم-: أخرجه البيهقي (2/232) . وعلقه المصنف عن بعضهم كما يأتي.
وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " (8/350) عن عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن يزيد المهاجر ... به.
والحديث رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد ... به مرفوعاً؛ فأخطأ، وهو: 99- عن عبد الرحمن بن عبد الله- يعني: ابن دينار- عن محمد بن زيد ... بهذا الحديث؛ قال: عن أم سلمة: أنها سألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أتصلي المرأة في دِرْعٍ وخمارٍ، ليس عليها إزار؟ قال: " إذا كان الدرع سابغاً يُغطِّي ظُهور قدميها ". قال ابو داود: " روى هذا الحديث مالكُ بن أنس، وبكر بن مُضر، وحفص بن غِياث، وإسماعيل بن جعفر، وابن أبي ذئب، وابن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة؛ لم يذكر أحد منهم: النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قصروا به على أم سلمة ". (قلت: يشير المصنف بذلك إلى أن الصواب في الحديث أنه موقوف.
وافقه عبد الحق والحافظ ابن حجر، وهو الحق؛ لأنه تفرد برفعه عبد الرحمن هذا، وفيه ضعف.
والحديث على كل حال لا يصح، لا مرفوعاً ولا موقوفاً؛ لأن مداره على أم حرام، وقد عرفت حالها) .

إسناده: حدثنا مجاهد بن موسى: ثنا عثمان بن عمر: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله- يعني: ابن دينار-.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأ مرين: الأول: أن فيه أم حرام، ولا تُعرف، كما ذكرنا في الرواية المتقدمة.
والأخر: تفرد عبد الرحمن بن عبد الله برفعه، وهو وإن كان صدوقاً ومن رجال البخاري؛ فإن فيه ضعفاً؛ فلا يحتج به عند المخالفة.
وقد روى الحديث جماعةٌ من الثقات عن محمد بن زيد ... به موقوفاً على أم سلمة، كما نقلنا عن الصنف آنفاً.
وأخرجه كذلك من طريق مالك كما تقدم فيما قبل وذكرنا هناك من رواه غير مالك موقوفاً كذلك.
وقد قال الحافظ في " التلخيص " (4/89) : " وأعله عبد الحق بأن مالكاً وغيره رووه موقوفاً، وهو الصواب ". وأما قول النووي في " المجموع " (3/172) : " رواه أبو داود بإسناد جيد، لكن قال: رواه أكثر الرواة عن أم سلمة موقوفاً عليها من قولها "! فهو ذهول عما ذكرنا من حال أُمِّ حرام.
والحديث أخرجه الحاكم (1/250) من طريق أخرى عن مجاهد بن موسى ... به.
وأخرجه البيهقي (2/233) من طريق العباس بن محمد الدوري: ثنا عثمان ابن عمر ... به.
ثم قال الحاكم:

" حديث صحيح على شرط البخاري "! ووافقه الذهبي! وقد وقع سهو في إسناده عنده؛ وذلك أنه قال: عن أبيه ... بدل: عن أمه! ولا أدري أهو من الحاكم نفسه، أم هو من نساخ كتابه؟! وعلى الثاني؛ فالظاهر أنه من قديم، فقد وقع السهو نفسه في " تلخيص المستدرك " للذهبي.
وأيما كان؛ فإن تصحيح الحديث على شرط البخاري خطأ بيِّن؛ فإن أم محمد ابن زيد وأباه ليسا من رجالهما، بل إن أباه لم أجد له ترجمة في شيء من كتب الرجال التي عندي؛ إلا ما في " تهذيب التهذيب " حيث ذكره في جملة من روى عنهم ابنه محمد هذا.
83-

من باب المرأة تصلِّي بغير خمار

100- عن محمد: أن عائشة نزلتْ على صفِيّة اُمِّ طلْحة الطّلحاتِ، فرأتْ بنات لها، فقالت: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل وفي حًجْرتي جارية، فألقى إلي حقْوهُ، وقال " شُقِّيهِ بشُقّتيْنِ، فأعطي هذه نصفاً، والفتاة التي عند أم سلمة نصفاً؛ فإني لا أراها إلا قد حاضت- أو لا أُراهُما إلا قد حاضتا- ". (قلت: إسناده ضعيف؛ قال أبو حاتم الرازي:، لم يسمع محمد- وهو ابن سيرين- من عائشة شيئاً ". فهو منقطع) .

إسناده: حدثنا محمد بن عبيْدٍ: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد.
قال أبو داود: " وكذلك رواه هشام عن ابن سيرين ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه منقطع.
قال المنذري في " المختصر ": " قال أبو حاتم الرازي: لم يسمع ابن سيرين من عائشة شيئاً ". ونحوه في " التهذيب ". ومحمد بن عبيد: هو ابن حِسابٍ الغبرِيًّ البصري.
والحديث أخرجه أحمد (6/96) : ثنا عفان: ثنا حماد بن زيد ... به.
وأما رواية هشام؛ فقد وصلها أحمد أيضاً (6/238) ، فقال: ثنا يزيد قال: أنا هشام عن محمد ... به.
وللحديث طريق أخرى عن عائشة ... مختصراً؛ لكن فيه عبد الكريم- وهو ابن أبي المُخارق أبو أمية البصري-، وهو مجمع على ضعفه، كما قال ابن عبد البر.
أخرجه ابن ماجه (1/224) . ولعائشة حديث آخر بلفظ: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ". فهو يغني عن هذا، فانظره في الكتاب الآخر (648) .

84-

باب السّدْل في الصلاة

85-

باب الصلاة في شُعُر النساء

86-

باب الرجل يصلي عاقصاً شعره

87-

باب الصلاة في النّعْل

88-

باب المصلي إذا خلع نعْليه؛ أين يضعهما؟

89-

باب الصلاة على الخُمُر

[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ] 90-

من باب الصلاة على الحصير

101- عن يونس بن الحارث عن أبي عون عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلِّي على الحصير والفرْوةِ المدْبُوغةِ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ له علتان: يونس بن الحارث ضعيف.
ووالد أبي عون- واسمه عبيد الله بن سعيد الثقفي- مجهول، كما قال ابو حاتم.
والحديث عذه الذهبي من مناكير يونس هذا.
وأما الصلاة على الحصير فصحيح، فانظره في الكتاب الأخر (رقم 664 و 665)) . إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة- بمعني الإسناد والحديث- قالا: ثنا أبو أحمد الزبيْرِيُ عن يونس بن الحارث.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: ضعف يونس بن الحارث- وهو الثقفي الطائفي-، قال أحمد: " أحاديثه مضطربة ". وقال ابن معين: " لا شيء ". وقال أبو حاتم: " ليس بقوي ". وقال النسائي: " ضعيف ". وقال الساجي: " ضعيف؛ إلا أنه لا يتهم بالكذب ". وأما ابن عدي فقال: " ليس به بأس "! وكذا قال ابن معين- في رواية عنه-، وزاد: " يُكْتبُ حديثه ". وفي رواية ثالثة عنه: " كنا نضعفه ضعفاً شديدا ". وأما ابن حبان؛ فذكره في " الثقات "! وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". وقال الذهبي في ترجمته من " الميزان ": " ومن مناكيره هذا الحديث ". العلة الثانية: جهالة والد أبي عون- واسمه: عبيد الله بن سعيد الثقفي-، واسم ابنه: محمد.
وبه أعله المنذري في " مختصره " (رقم 629) ، فقال:

" وعبيد الله بن سعيد الثقفي؛ قالى أبو حاتم الرازي: هو مجهول ". وكذا قال الحافظ في " التقريب ": إنه: " مجهول ". وقال الذهبي: " انفرد عنه ولده أبو عون ". وأما ابن حبان؛ فأورده في " الثقات "! في " أتباع التابعين "، وقال: " يروي المقاطيع "! قال الحافظ: " فعلى هذا؛ فحديثه عن المغيرة مرسل ". قلت: فعلى هذا؛ فهذه علة ثالثة.
والحديث أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (110/2) ، والحاكم (1/259) ، وعنه البيهقي (2/420) من طريق أخرى عن أبي أحمد الزبيري.
ثم أخرجه البيهقي وأحمد (4/254) ، والذهبي في " الميزان " من طرق أخرى عن يونس بن الحارث ... به؛ بلفظ: كان يستحب أن يصلي ... إلخ.
وقال الحاكم: " حديث صحيح على شرط الشيخين "! وقال الذهبي: " على شرط مسلم "! وهذا من أوهامهما الفاحشة؛ فإن الحديث غير صحيح مطلقاً؛ فكيف يصح على شرطهما أو شرط أحدهما؟! بل هو منكر، يشهادة الذهبي نفسه كما تقدم!

ومن ذلك تعلم أن جزم ابن القيم رحمه الله في " زاد المعاد " (1/83) بعزو الحديث إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير مقبول.
وإنما يصح من هذا الحديث: الصلاةُ على الحصير؛ لثبوت ذلك عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أحاديث كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما، وترى بعضها في " الكتاب الآخر " (رقم 664 و 665) . 91-

باب الرجل يسجد على ثوبه

[تحته حديث واحد.
انظره في " الصحيح "] تفريع أبواب الصفوف 92-

من باب تسوية الصفوف

102- عن مُصْعبِ بن ثابت بن عبد الله بن الزبيرعن محمد بن مسلم ابن السائب- صاحب المقصورة- قال: صليت إلى جنب أنس بن مالك يوماً، فقال: هل تدري لم صُنع هذا العُودُ؟ فقلت: لا والله! قال: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضع عليه يده، فيقول: " استووا، واعْدِلُوا صفوفكم ". (قلت: هذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: اتفاق الأئمة على تضعيف مصعب بن ثابت.
والأخرى: جهالة حال محمد بن مسلم بن السائب.
وإنما يصحُ من هذا الحديث الأمر بتسوية الصفوف، وهذا في الكتاب الأخر (رقم 674) . وأما ذكر العود فيه؛ فهو منكر عندي) . إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا حاتم بن إسماعيل عن مصعب بن ثابت بن عبد الله ابن الزبير.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، له علتان: الأولى: مصعب بن ثابت هذا؛ فإنه ضعيف اتفاقاً؛ لكثرة غلطه؛ إلا الحاكم فإنه روى له حديثاً في " التفسير " (2/301) ، ثم قال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! ولا أتعجّب من تصحيح الحاكم لحديث منِ اتفق الأئمة على تضعيفه؛ فإن ذلك مما اشتهر به.
ولكني أتعجب من الناقد الذهبي كيف يجري وراء الحاكم في كثير من التصحيح، مع تصريحه في " الميزان " بخلافه؟! وقد مضى لذلك أمثلة، وهذا منها؛ فإنه قال في ترجمة مصعب بن ثابت هذا ما نصه: " ضعفه يحيى بن معين وأحمد.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال النسائي: ليس بالقوي ". ثم ذكر أنه كان من أعبد أهل زمانه، ولم ينقل عن أحد توثيقه، فهو عنده متفق على تضعيفه أيضاً.
ثم ينسى هذا؛ فيوافق الحاكم على تصحيح حديثه المشار إليه! فسبحان من لا ينسى! العلة الأخرى: جهالة حال محمد بن مسلم بن السائب؛ فإنه لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير مصعب هذا الضعيف، وغير العلاء بن عبد الرحمن.

ولذا قال الحافظ في " التقريب ": " مقبول "؛ يعني: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث.
والحديث أخرجه الإمام أحمد (3/254) : ثنا أحمد بن الحجاج: أنا حاتم بن إسماعيل ... به.
ورواه المصنف من طريق أخرى عن مصعب بزيادة في متنه، وهو: 103- مصعب بن ثابت عن محمد بن مسلم عن أنس ... بهذا الحديث؛ قال: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا قام إلى الصلاة؛ أخذه بيمينه، ثم التفت فقال: " اعتدلوا، سوُوا صفوفكم ". ثم أخذه بيساره ققال: " اعتدلوا، سوُّوا صفوفكم ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لما بينا في الذي قبله) . إسناده: حدثنا مُسدّدٌ: ثنا حُميْدُ بن الأسود: ثنا مصعب بن ثابت ... قلت: والكلام على هذا الإسناد كالكلام على الذي قبله.
وإنما يصح من الحديث قوله عليه السلام: " سوُوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة ". أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أخرى عن أنس، وهو في الكتاب الآخر (رقم 674) .

ولذلك فذِكر العود فى حديث الباب منكر عندي؛ لتفرد الضعيف عن المجهول به.
والله أعلم.
93-

باب الصفوف بين السوارى

[تحته حديث واحد.
انظره في " الصحيح "] 94-

من باب منْ يسْتحِبُّ أن يلِي الإمام في الصفِّ، وكراهية التأخر

104- عن معاوية بن هشام: ثنا سفيان عن أسامة بن زيد عن عثمان ابن عروة عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن الله وملائكته يُصلون على ميامِنِ الصفوف ". (قلت: حديث ضعيف بهذا اللفظ؛ أخطأ فيه معاوية بن هشام، وتفرد به، وفي حفظه ضعف.
ولذا قال البيهقي: " لا أراه محفوظاً ". وقد خالفه جماعة من الثقات عن سفيان وغيره عن أسامة فرووه بلفظ: " على الذين يصِلون الصفوف ". وهو الصواب.
وقال البيهقي: " هو المحفوظ ". وقد صححه جماعة من الأئمة، كما بيناه في الكتاب الآخر (رقم 680)) . إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا معاوية بن هشام ... قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أن معاوية بن هشام وأسامة ابن زيد فيهما كلام من قبل حفظهما، والمتقرر أنهما حسنا الحديث إذا لم يخالفا، وقد حسّن حديثهما هذا جماعة من الحفاظ، كالمنذري والعسقلاني وغيرهما، كما ذكر ذلك في الكتاب الآخر (رقم 680) . وكأنهم خفيتْ عليهم المخالفة التي وقعت من أحدهما- وهو معاوية هذا- في متن هذا الحديث، فكان ذلك سبباً

لحكمي على حديثه هذا بالضعف! فقد قال البيهقي في " سننه " (3/103) - بعد أن ساق الحديث من طريق المصنف-: " كذا قال.
والمحفوظ بهذا الإسناد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن الله وملائكته يُصلُون على الذين يصِلون الصفوف" ... ". ثم ساق- من طريق قبِيصة والأشجعي-، وأحمد (6/160) - من طريق أبي أحمد- ثلاثتهم عن سفيان عن أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة عن أبيه عن عائشة ... بهذا اللفظ.
وكذلك رواه الحسين بن حفص عن سفيان ... به؛ إلا أنه خالف في إسناده، فقال: عبد الله بن عروة.. بدل: عثمان بن عروة.
أخرجه البيهقي، وقال: " وكذلك رواه عبد الرزاق وعبد الله بن الوليد العدني عن سفيان.
قال لي أبو الحسن بن عبْدان: قال أبو القاسم الطبراني: كلاهما صحيحان ". قال البيهقي: " يريد: كلا الإسنادين.
فأما المتن؛ فإن معاوية بن هشام ينفرد بالمتن الأول، فلا أراه محفوظاً، فقد رواه عبد الله بن وهب وعبد الله بن عطاء عن أسامة بن زيد ... نحو رواية الجماعة في المتن ". قلت: أما رواية عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان؛ فقد وصلها الإمام أحمد (6/66) . وأما رواية ابن وهب عن أسامة؛ فوصلها الحاكم (1/214) ، وقال: " حديث صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي.
وأما رواية عبد الله بن عطاء؛ فلم أقف الآن عليها.

وقد رواه إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... به: أخرجه ابن ماجه (1/313) ، وأحمد (6/89) . لكن ابن عياض ضعيف في روايته عن الحجازيين؛ وهذه منها.
وبالجملة؛ فالحديث بهذا اللفظ ثابت.
وأما لفظ الكتاب؛ فضعيف؛ لشذوذه، وعدم وجود الشاهد أو المتابع له.
والله أعلم.
95-

باب مقام الصبيان من الصف

105- عن شهر بن حوْشب عن عبد الرحمن بن غنْم قال: قال أبو مالك الأشعرى: الا أحدثكم بصلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: فأقام الصلاة، فصف الرجال، وصف الغِلْمان خلفهم، ثم صلى بهم، فذكر صلاته، ثم قال: " هكذا صلاة- قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال:- أُمتي ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لأن شهر بن حوشب ضعيف؛ لسوء حفظه وكثرة أوهامه) . اسناده: حدثنا عيسى بن شاذان: ثنا عياشن الرقامُ: ثنا عبد الأعلى: ثنا قُرةُ ابن خالد: ثنا بُديلٌ: ثنا شهر بن حوشب ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير شهر بن حوشب؛ فإنه

  • وإن كان ثقة في نفسه؛ فهو- ضعيف؛ لسوء حفظه وكثرة أوهامه.
    وهذا ملخص مما قاله الأئمة فيه؛ فإنهم قد اختلفوا فيه:

فوثقه أحمد وابن معين والعجلي وغيرهم، وقال البخاري: " إنه حسن الحديث ". وتركه شعبه وابن عون وعبد الرحمن بن مهدي.
وقال النسائي وأبو أحمد والحاكم وابن عدي: " ليس بالقوي ". وقال أبو حاتم: " لا يحتج به ". وقال الساجي: " فيه ضعف؛ وليس بالحافظ ". وقال ابن حبان: " كان ممن يروي عن الثقات العضلات، وعن الأثبات المقلوبات ". وقال ابن عدي: " عامة ما يرويه فيه من الإنكار ما فيه، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولا يُتدينُ به ". وقال البيهقي: " ضعيف ". وقال إبراهيم بن الجُوزجانِى: " أحاديثه لا تشبه حديث الناس، وحديثه " دال عليه؛ فلا ينبغي أن يُغْتر بروايته ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، كثير الإرسال والأوهام ". ورمز له هو وغيره بأنه من رجال مسلم! لكن قد صرح المنذري في خاتمة " الترغيب " أن مسلماً إنما روى له مقروناً؛ فليعلم.
قلت: فأقوال هذه الطائفة جارحة- وهي مفسّرة-، فهي مقدمة على أقوال

الطائفة المتقدمة، كما تقرر في " المصطلح ". وكأن أولئك لم يقفوا على ما وقف عليه هؤلاء من أسباب الجرح؛ وفوق كل ذي علم عليم.
هذا؛ وعياش في إسناد الحديث: هو ابن الوليد.
وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى.
وبُديل: هو ابن ميْسرة العُقيْلِيُّ.
والحديث أخرجه البيهقي (3/97) من طريق أحمد بن يوسف السلمِي: ثنا عياش بن الوليد ... به؛ إلا أنه قال: لا أحسبه إلا قال: صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وهذا- كما ترى- مخالف لرواية الكتاب؛ فإن فيها: " صلاة أمتي ". وعليه؛ فإنه من قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى رواية البيهقي؛ هو من قول أبي مالك الأشعري.
وهو الأقرب إلى الصواب.
فقد أخرج الحديث: أحمدُ (5/343) من طريق عبد الحميد بن بهْرام عن شهر ... به مطولا؛ وفيه: فلما قضى صلاته؛ أقبل إلى قومه بوجهه فقال: احفظوا تكبيري، وتعلموا ركوعي وسجودي؛ فإنها صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ذلك؛ وقد فتشت كتب السنة كثيراً؛ لعلِّي أجد لهذا الحديث متابعاً أو شاهداً أنقله به من هنا إلى الكتاب الأخر؛ فلم أوفق! بل في " الصحيحين ": أن أنساً وغلاماً يتيماً وقفا صفاً واحداً وراء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فهذا يدل أن الصبي ليس كالمرأة في وقوفها- ولو وحدها- وراء الرجال، بل له أن يقف مع الرجل.
أما إذا كثر الرجال والصبيان؛ فهل يسن أن يقف الصبيان صفاً واحداً، ولو لم يكمُلْ صف الرجال الذي يتقدمهم؟! فهذا يتوقف على ثبوت حديث الباب، ولم يثبت- كما عرفت-.
والله أعلم.
96-

باب صفِّ النساء، والتأخر عن الصف الأول

[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ] 97-

باب مقام الإمام من الصف

106- عن يحْيى بن بشِيرِ بن خلادٍ عن أُمِّه: أنها دخلت على محمد ابن كعب القُرظِيِّ، فسمعتمه يقول: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وسِّطوا الامام، وسُدوا الخلل ". (قلت: إسناده ضعيف؛ يحيى بن بشير وأمه؛ قال ابن القطان: " يُجْهلُ حالهما ". وقال عبد الحق: " ليس هذا الاسناد بقوي ". وقال الذهبي: " سنده لين ") . إسناده: حدثنا جعفر بن مُسافِرٍ: ثنا ابن أبي فُديْكٍ عن يحيى بن يشِيرٍ بن خلاد.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير يحيى بن يشير بن خلاد وأمه؛ فإنهما مجهولان.
ولذلك قال المناوي في " الفيض ": " قال في " المُهذب ": سنده لين ا. هـ وأصله قول عبد الحق: ليس إسناده بقوي ولا مشهور.
قال ابن القطان: ولم يُبيِّنْ علته، وعي أن فيه يحيى بن يشير بن خلاد وأمه وهما مجهولان ". وقد نقل الذهبي في " الميزان " كلام عبد الحق وابن القطان بنحو ما نقله المناوي عنهما.
ونصنُ كليهما- كما مر آنفاً- هو منقول الذهبي.
وقال الحافظ في " التقريب " - وتبعه الشوكاني (3/153) -: " يحيى مستور، وأمه مجهولة ". ومن هذا تعلم أن إيراد النووي لهذا الحديث في " كتابه " رياض الصالحين " (ص 414) - الذي اشترط فيه ألا يذكر فيه إلا حديثاً صحيحاً- ليس بصواب؛ فتنبه! نعم؛ الشطر الثاني منه صحيح لغيره؛ فإن له شاهداً من حديث ابن عمر، وهو في الكتاب الأخر (رقم 672) . والحديث أخرجه البيهقي (3/104) من طريق المصنف.
98-

باب الرجل يصلي وحده خلف الصف

99-

باب الرجل يركع دون الصف

[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر الصحيح ") ]

تفريع أبواب السترة 100-

باب ما يستر المصلّي

[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ] 101-

باب الخطِّ إذا لم يجِدْ عصاً

107- عن أبي عمرو بن محمد بن حُريْثٍ: أنه سمع جدهُ حريْثاً يحدث عن أبي هريرة: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إذا صلّى أحدكم؛ فليجعلْ تِلْقاء وجْهِهِ شيئاً، فإن لم يجِدْ؛ فلينصب عصاً، فإن لم يكن معه عصاً؛ فلْيخطّ خطّاً، ثم لا يضُرُّهُ ما مرّ أمامهُ ". (قلت: إسناده ضعيف، وله علتان: جهالة أبي عمرو بن محمد بن حريث وجده حُريْث.
والاضطراب في إسناده اضطراباً شديداً.
ولذلك قال الدارقطني: " لا يصح ولا يثبت ". وقال أحمد: " ضعيف ". وقال النووي: " لم يثبت، قال البغوي وغيره: هو حديث ضعيف، وأشار إلى تضعيفه سفيان ابن عيينة والشافعي والبيهقي وغيرهم ". وضعفه أيضاً ابن الصلاح والعراقي.
ومن وجوه اضطرابه الرواية الآتية) . إسناده: حدثنا مُسدّد: ثنا بِشْرُ بن المُفضًلِ: ثنا إسماعيل بن أُمية: حدثني أبو عمرو بن محمد بن حريث ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:

الأ ولى: جهالة أبي عمرو هذا وجده؛ ففي " التهذيب ": " قال الطحاوي: أبو عمرو وجده مجهولان، ليس لهما ذكر في غير هذا الحديث ". وقال الذهبي: " أبو عمرو بن محمد بن حريث لا يُعْرفُ ". وكذلك قال الحافظ في " التقريب " فيه، وفي جده حريث.
والأخرى: الاضطراب في إسناده، كما يأتي بيانه.
وقد أورده ابن الصلاح في " علوم الحديث " من أمثلة الحديث المضطرب، وقال: " الاضطراب مُوجِبٌ ضعف الحديث؛ لإشعاره بأنه لم يضبط ". والحديث أخرجه البيهقي (2/270) من طريق المصنف، ومن طريق أخرى عن مُسدد ... به.
وابن خزيمة (812) من طريق آخر عن بشر.
وقال البيهقي: " وكذلك رواه روح بن القاسم ووهيب وعبد الوارث عن إسماعيل.
وابن عيينة في إحدى الروايتين عنه عن إسماعيل ". قلت: قد وصله عن ابن عيينة بالروايتين الإمام أحمد، فقال (2/249) : ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حُريث العُذْرِيِّ- قال مرة: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث- عن جده.
سمعت أبا هريرة ... به.
ورواه ابن ماجه (1/301) عن ابن عيينة وعن حميد بن الأسود عن إسماعيل ... بالوجه الأول.

فهذان وجهان من وجوه الاضطراب فيه، قد جمعهما أحمد في روايته هذه عن سفيان.
وقد روى الوجه الأخر عن سفيان: عليّ بن المديني أيضاً؛ أخرجه المصنف، وهو: 108- عن أبي محمد بن عمروبن حُريْثِ عن جدِّه حُريْث- رجًلٍ من بني عُذْرة- عن أبي هريرة عن أبي القاسم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ... فذكر حديث الخط.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لما سبق قبله.
وقد أشار المصنف إلى تضعيفه وإلى بعض الاضطراب الذي في إسناده بقوله، وهو متصل بإسناد الحديث: " قال سفيان: لم نجد شيئاً نشُد به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه.
قال

  • يعني: علي بن المديني-: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه؟ فتفكّر ساعةً، ثم قال: ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو.
    قال سفيان: قدِم هنا رجل بعدما مات إسماعيل بن أمية، فطلب هذا الشيخ أبا محمد، حتى وجده، فسأله عنه؟ فخُلِط عليه ") . إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: حدثنا علي- يعني: ابن المديني- عن سفيان عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حُريْث.
    قلت: وهذا إسناد ضعيف، كما سبق بيانه في الحديث المتقدم، وذكرت ثمة أن في هذه الرواية وجهاً ثانياً من وجوه الاضطراب في إسناد الحديث، حيث قال سفيان في الرواية الأولى: عن إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد بن حريث: رواه ابن خزيمة (811) .

وهنا قال: عن إسماعيل عن أبي محمد بن عمرو بن حريث.
وكذا رواه ابن حبان في " صحيحه " (2355- الإحسان) . قال البيهقي: " وهكذا رواه الشافعي والحميدي وجماعة عن سفيان ". قال: " ثم روى عنه أنه شك فيه ". ثم ساق هذه الرواية التي في الكتاب من طريق عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت علياً- يعني: ابن عبد الله بن المديني- ... به أنم منه؛ ففيه: قال علي: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه؛ بعضهم يقول: أبو عمرو بن محمد.
وبعضهم يقول: أبو محمد بن عمرو؟ فتفكر ساعة، ثم قال: ما أحفظه إلا أبا محمد بن عمرو.
قلت لسفيان: فابن جريج يقول: أبو عمرو بن محمد، فسكت سفيان ساعة، ثم قال: أبو محمد بن عمرو، أو أبو عمرو بن محمد.
ثم قال سفيان: كنت أراه أخاً لعمرو بن حريث، وقال مرة: العذْري.
قال علي: قال سفيان: كان جاءنا إنسان بصري كلم عتبة (وفي نسخة: عقبة) ذاك أبو معاذ، فقال: إني لقيت هذا الرجل الذي روى عنه إسماعيل- قال علي: ذلك بعد ما مات إسماعيل بن أمية- فطلب هذا الشيخ حتى وجده، قال عتبة: فسألته عنه؟ فخلطه علي.
قال سفيان: ولم تجد شيئاً يشد هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه.
قال سفيان: وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشًدونه به؟ " 0 وفي الحديث وجه ثالث من الاضطراب؛ قال أحمد (2/249) : ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة ... يرفعه فذكر معناه.
وقال عبد الرزاق: أنا معمر والثوري عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن

حريث عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه ... فذكر الحديث.
وقال في موضع آخر من " المسند " (2/266) : ثنا عبد الرزاق ... به.
وأخرجه البيهقي من طريق الحسيْنِ بن حفص عن سفيان: حدثني إسماعيل ابن أمية ... به.
وتابعهما حُميْدُ بن الأسود عن إسماعيل بن أمية ... به؛ إلا أنه قال: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليْمٍ عن أبيه.
أخرجه البيهقي.
لكن تقدم أنه عند ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ: عن جده.. قال الحافظ العراقي في " شرح علوم الحديث ": " فإما أن يكون قد اختلف فيه على حميد بن الأسود- في قوله: عن أبيه، أو عن جده-، أو يكون ابن ماجه قد حمل رواية حميد بن الأسود على رواية سفيان ابن عيينة، ولم يبين الاختلاف الذي بينهما، كما يقع في الأسانيد ". وفي هذا الإسناد أوجه أخرى من الاضطراب، ذكرها الحافظ العراقي في " شرح علوم الحديث " (ص 105- 106) ، فمن شاء؛ فليراجعها فيه.
ومن الممكن حصر هذا الاختلاف على إسماعيل بن أميهْ في موضعين من هذا الإسناد: الموضع الأول: أبو عمرو بن محمد بن حريث.. أو: أبو محمد بن عمرو بن حريث.
والأول منهما هو الصحيح؛ لاتفاق جميع الرواة عن إسماعيل بن أمية عليه؛ إلا ابن عيينة في إحدى الروايتين عنه.

والموضع الأخر: عن جده.. أو: عن أبيه.
والأول: هو رواية الأكثرين عن إسماعيل- مثل بِشْرِ بن المُفضل وروْحِ بن القاسم ووُهيْبٍ وعبد الوارث وابن عيينة وحميد بن الأسود- في إحدى الروايتين عنهما-.
والقول الثاتي: هو رواية الثوري ومعمر وابن عيينة وحميد- في الرواية الأخرى ومثل هذا الاضطراب مما يصعب الترجيح فيه؛ فإن في كل من القولين أو الروايتين من المرجِّحات ما ليس في الأخرى.
فالرواية الأولى عن جده تترجح بكثرة رواتها- وهم بشر بن المفضل ومن معه-.
والأخرى تترجح بأن من رواتها سفيان الثوري- وهو أحفظهم-؛ ولذلك رجحها بعضهم على الرواية الأولى، ونازع- بسبب ذلك- ابن الصلاح في ذكره الحديث مثالاً للمضطرب، ذلك لأن ابن الصلاح نفسه ذكر أنه إنما يسمى الحديث مضطرباً إذا تساوت الروايتان.
فأما إذا ترجحت إحداهما على الأخرى فلا يسمى مضطرباً.
قال: " وهذا قد رواه الثوري- وهو أحفظ من ذكرهم- فينبغي أن ترجح روايته على غيرها، ولا يسميه مضطرباً ". وأيضاً؛ فإن الحاكم وغيره صحح الحديث المذكور.
وكأن الحافظ ابن حجر رحمه الله كان يذهب إلى هذا؛ فقد قال في " التلخيص " (4/132) : " قلت: وأورده ابن الصلاح مثالاً للمضطرب.
ونوزع في ذلك، كما بينته في " النكت " ... ". وقال في " بلوغ المرام " (1/204) :

" وصححه ابن حبان ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حسن "! وأجاب عن ذلك شيخه الحافظ العراقي في " شرح علوم الحديث " - بعد أن أورد اعتراض المعترض على ابن الصلاح، الذي نقلنا معنى كلامه آنفاً- فقال: " والجواب: أن الوجوه التي يرجّح بها متعارضة في هذا الحديث: فسفيان الثوري- وإن كان أحفظ من سمّاه الصنف- فإنه انفرد بقوله: عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه.. وأكثر الرواة يقولون: عن جده- وهم بشر بن المفضل وروح بن القاسم ووهيب بن خالد وعبد الوارث بن سعيد-، وهولاء من ثقات البصريين وأئمتهم، ووافقهم على ذلك من حفاظ الكوفيين: سفيان بن عيينة.
وقولهم أرجح: لوجهين: أحدهما: الكثرة، والثاني: أن إسماعيل بن أمية مكي، وابن عيينة كان مقيماً بمكة، ومما يرجح به كون الراوي عنه من أهل بلده، وبكثرة الرواة أيضاً ". قال: " فتعارضت حينئذ الوجوه القتضية للترجيح، وانضم إلى ذلك جهالة راوي الحديث- وهو شيخ إسماعيل بن أمية-، فإنه لم يرو عنه- فيما علمت- غير إسماعيل بن أمية، مع هذا الاختلاف في اسمه واسم أبيه، وهل يرويه عن أبيه، أو عن جده، أو هو نفسه عن أبي هريرة؟ وقد حكى أبو داود في " سننه " تضعيفه عن ابن عيينة، فقال: قال سفيان: لم تجد شيئاً نشد به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه.
وقد ضعفه أيضاً الشافعي والبيهقي.
وقول من ضعفه أولى بالحق من تصحيح الحاكم له، مع هذا الاضطراب والجهالة براويه ". قلت: وهذا هو الحق: أن الحديث ضعيف؛ لما ذكر.
وإن كان في تضاعيف كلام العراقي ما لا يخلو عن اعتراض، كقوله: " إن الثوري انفرد بقوله: عن أبي عمرو بن محمد عن أبيه "!

مع أنه قد تابعه معمر، وسفيان بن عيينة- في إحدى الروايتين عنه- كما نقلناه في أول البحث عن " مسند أحمد ". ومن وجوه الاضطراب: ما علقه ابن حبان في ترجمة (محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص) (7/398) عن أبيه عن أبي هريرة قال ... فذكره موقوفاً عليه.
قال ابن حبان: " رواه يزيد بن هارون عن نصْرِ بن حاجب القرشي عن إسماعيل بن أمية قلت: وهذا الوجه منكر- أو شاذ على الأقل-، والعلة من نصْرٍ؛ فإنه مختلف فيه.
وقد قال النسائي فيه: " ليس بثقة ". وقد يؤكد هذا أنه خالف كل الثقات الذين قالوا: عن إسماعيل عن أبي عمرو ابن محمد بن حريث، أو: أبي محمد بن عمرو بن حريث؛ فقال هذا: عن محمد ابن عمرو بن سعيد بن العاص! ثم إنه لو سلمنا أن الحديث غير مضطرب، ورجحنا رواية الثوري- أو المخالفين-: له، فإن العلة الأخرى- وهي الجهالة- لا تزال قائمة.
ولذلك نرى أن قول الحافظ- فيما سبق-: " بل هو حسن "! غير حسن؛ لا سيما وقد عارضه جماعة من المتقدمين من الأئمة كما سلف؛ وقد ذكر هو نفسه في " التهذيب " عن أحمد أنه قال: " الخط ضعيف ". وقال الدارقطني: " لا يصح ولا يثبت ". وقال الشافعي في " سنن حرملة ":

" ولا يخط المصلي بين يديه خطاً؛ إلا أن يكون ذلك في حديث ثابت فيُتّبع " أ. هـ. وقال مالك: " الخط باطل ". كذا في " المدونة " (1/113) . قلت: وفي قول الشافعي هذا رد على النووي؛ حيث قال في " المجموع " (3/248) : " والمختار استحباب الخط؛ لأنه وإن لم يثبت الحديث؛ ففيه تحصيل حريم للمصلي.
وقد قدمنا اتفاق العلماء على العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال- دون الحلال والحرام-، وهذا من نحو فضائل الأعمال "!! قلت: وفيما قاله نظر من وجهين: الأول: استحبابه الخط، مع اعترافه بضعف الحديث! وهذا أمر غريب؛ فإن الاستحباب حكم شرعي، لا بد له من دليل تقوم به الحجة، والحديث الضعيف لا يثبت به أي حكم شرعي.
فلا جرم أن ذهب إمامه إلى عدم مشروعية الخط إلا أن يثبت الحديث.
فلو أنه تبع إمامه في ذلك؛ لكان أصاب الحق.
اقول هذا؛ مع العلم أن ما ذهب إليه النووي كان مذهب الشافعي في القديم، ثم رجع عنه في الجديد إلى ما نقلناه عنه آنفاً، وذلك حين ظهر له ضعف الحديث، كما أشار إلى ذلك البيهقي.
والوجه الآخر: نقْفه اتفاق العلماء على العمل بالحديث الضعيف! وهذا غير صحيح؛ فإن المسألة مختلف فيها على ثلاثة أقوال، ذكرها الشيخ القاسمي في " قواعد التحديث " (ص 94) أولاها- وهي عندي أوْلاها-: أنه لا

يعمل به مطلقاً، لا في الأحكام ولا في الفضائل، حكاه ابن سيد الناس في " عيون الأثر " عن يحيى بن معين، ونسبه في " فتح المغيث " لأبي بكر بن العربي.
وهو مذهب ابن حزم، كما صرح به في كتبه، منها: " الإحكام في أصول الأحكام " (1/136) . وكيف يجوز العمل به، وقد اتفقوا جميعاً على أن الحديث الضعيف لا يفيد إلا الظن- والظن المرجوح- وهو أكذب الحديث بشهادة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! وقد نعى الله تعالى على قوم قبلنا عملهم بالظن، فقال: (إنْ يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس) ، وقال تعالى: (وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً) . ولذلك نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمته عن رواية الحديث عنه إلا بعد العلم بصحته؛ فقال: " اتقوا الحديث عنِّي إلا ما علمتم ". أفيجيز لهم العمل به قبل أن يعرفوا صحته، وقد نهاهم عن روايته؟! اللهم! لا.
وهذا بين لا يخفى، وقد مضى تفصيل القول في ذلك في المقدمة () . على أن حديث الباب ليس من الفضائل، بل هو في الأحكام؛ لأن فيه الأمر بالخط، وهو يفيد الوجوب عند عدم القرينة، ولا قرينة هنا.
وكأن النووي رحمه الله لاحظ ما ذكرنا، فاحتاط في عبارته، فقال- كما تقدم-: " وهذا من نحو فضائل الأعمال "! هذا؛ وقال النووي (3/246) - بعد أن عزا الحديث للمصنف وابن ماجه-: (
) لم نجد في مقدمة " الصحيح " من هذه " السنن " ما يشير إلي هذا المعنى، ولم يجعل الشيخ لـ " الضعيف " مقدمة في أصله المخطوط، ومراده مبثوث في كتبه انظر مثلا مقدمات " السلسلة الضعيفة " ومقدمة الطبعة الأولى من " صحيح الترغيب والترهيب ".

جارٍ التحميل