كِتابُ الطّهارةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- ضعيف أبي داود - الأم
- المؤلف
- محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)دار النشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع - الكويت
- الطبعة
- الأولى - 1423 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
- الكتاب
- ضعيف أبي داود - الأم
- المؤلف
- محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الطبعة
- الأولى - 1423 هـ
- عدد الأجزاء
- 2
112-
من باب من قال: تغتسل من طهر إلى طُهر
52- عن أيوب أبي العلاء عن ابن شبْرمة عن امرأة مسروق عن عائشة
عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.... مثله.
(قلت: يعني: مثل حديث أيوب هذا عن الحجاج عن أم كلثوم عن
عائشة: في المستحاضة تغتسل- تعني: مرة واحدة- ثم توضأ إلى أيام أقرائها.
وقد ضعفهما المصنف مرفوعاً وموقوفاً، فقال إثرهما:
" حديث أيوب أبي العلاء ضعيف لا يصح ".
وهو كما قال في المرفوع؛ فإن أيوب أبا العلاء ضعيف من قبل حفظه.
لكن الموقوف صحيح، جاء من طريق أخرى صحيحة عن قُميْر- وهي
امرأة مسروق-؛.
ولذلك أوردناه في الكتاب الآخر (رقم 314) ، وانظر
(316)) .
إسناده: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي: نا يزيد عن أيوب أبي العلاء.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل أيوب هذا- وهو ابن أبي مسكين أبي
العلاء-، فهو ضعيف من قبل حفظه، ولذلك قال المؤلف عقب الحديث:
" حديث أيوب أبي العلاء ضعيف لايصح ".
والحديث أخرجه البيهقي (1/346) من طريق الؤلف.
وأخرجه الطبراني في " الصغير " (ص 246) ، والبيهقي أيضاً من طريق أخرى
عن يزيد بن هارون ... به.
وقال الطبراني:
" لم يروه عن ابن شبرمة إلا أيوب أبو العلاء.
تفرد به يزيد بن هارون ".
53- وروى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن علي.
54- وعمار مولى بني هاشم عن ابن عماس:
[توضأ لكل صلاة] ، والمعروف عن ابن عباس: الغسل.
(قلت: وكذلك المعروف عن علي: الغسل ... أيضاً.
رواه عنهما معاً:
سعيد بن جبير.
وهو في الكتاب الآخر (رقم 305) ، وانظر (رقم 278) .
وحديث عمار المعروف فيه أيضاً (رقم 279) .
وأما حديثه بهذا اللفظ؛ فلم أجد من وصله! والمصنف صحح إسناده،
حيث قال- عقب حديث أيوب أبي العلاء-: " وهذه الأحاديث كلها ضعيفة،
إلا حديث قمير، وحديث عمار مولى بني هاشم "، ثم قال: " والمعروف عن
ابن عباس: الغسل ". فأشار بذلك إلى ترجيح هذا اللفظ.
وأما حديث أبي
اليقظان؛ فوصله عنه الطحاوي؛ وأبو اليقظان لا يحتج به، وثابت والد عدي لا
يعرف؛ فقد رواه عن أبيه ... مرفوعاً.
وهو في الكتاب الأخر (رقم 312)) .
وصله الطحاوي (1/61) : حدثنا فهْدٌ قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا
شرِيكٌ عن أبي اليقظان ... به.
ورواه شريك بهذا الإسناد عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده ...
مرفوعاً.
وهو حديث صحيح؛ فانظره في الكتاب الآخر.
113-
باب من قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
114-
من باب من قال: تغتسل كلّ يوم مرةً، ولم يقل: عند الظهر
55- عن معْقِل الخثْعمِي عن علي قال:
المستحاضة إذا انقضى حيضها؛ اغتسلت كلّ يوم، واتخذت صوفة
فيها سمْنٌ أو زيتٌ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ معقل الخثعمي مجهول.
ولذلك قال المنذري:
" غريب ". والصحيح عن علي رضي الله تعالى عنه: الاغتسال لكل صلاة، أو
لكل صلاتين مرة.
كذلك رواه سعيد بن جبير عنه.
وحديثه في الكتاب الآخر
(رقم 278 و 305)) .
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: نا عبد الله بن نُميْرٍ عن محمد بن أبي
إسماعيل- وهو محمد بن راشد- عن معْقِلٍ الخثْعمِيِّ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ معقل الخثعمي؛ قال في " الميزان ":
" لا يُعْرفُ.
حدث عنه محمد بن أبي إسماعيل.
قلت: يكنى أبا عبد الصمد،
روى عن محمد بن آدم المِصِّيصِي وجماعة.
قال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع في
جل روايته "!
قلت: كذا في " الميزان "؛ وهو خطأ واضح- أعني قوله: قلت: يكنى ... إلخ-؛
قإن هذا لم يذكره أحد في ترجمة معقل هذا، ولا يمكن أن يكون؛ فإن محمد بن
آدم المصيصي من شيوخ المصنف؛ أي: من الطبقة العاشرة في اصطلاح الحافظ؛
فكيف يروي عنه معقل وهو تابعي؟!
فالظاهر: أن للطابع أو بعض النساخ أخطأ، فوضع هذا الكلام في هذه
الترجمة، ومحلها في ترجمة أخرى! وقال الحافظ في " التهذيب ":
" ذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال أبو حاتم: يقال فيه: زهير بن معقل.
والأول أصح ".
ولم يعتد الحافظ بتوثيق ابن حبان له؛ فقد قال في " التقريب ":
" مجهول ".
وبقية رجال الإسناد ثقات رجال مسلم.
115-
باب من قال: تغتسل بين الأيام
116-
باب من قال: توضأ لكل صلاة
117-
باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث
118-
باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر
119-
باب في المرأة المستحاضة يغشاها زوجها
120-
باب ماجاء في وقت النفساء
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " للصحيح ") ]
121-
من باب الاغتسال من الحيض
56- عن محمد- يعني: ابن إسحاق- عن سليمان بن سُحيْمِ عن أُميّة
بنت أبي الصلْتِ عن امرأة من بني غِفارٍ - قد سمّاها لي- قالت:
أردفني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على حقِيبةِ رحْلِهِ، قالت:
فواللهِ! لم يزل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الصبح فأناخ، ونزلْتُ عنْ حقيبةِ
رحْلِهِ؛ فإذا بها دم منِّي- وكانت أول حيضة حضتها-، قالت: فتقبضت
إلى الناقة واستحييت، فلما رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما بي ورأى الدم؛ قال:
" ما لك؟! لعلك نفست؟ ". قلت: نعم، قال:
" فأصلحي من نفسك، ثم خذي إناءً من ماء، فاطرحي فيه ملحاً، ثم
اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لِمرْكبِكِ ".
قالت: فلما فتح رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيبر؛ رضخ لنا من الفيْءِ.
قالت: وكانت لا تطهّرُ من حيضة إلا جعلتْ في طهورها ملحاً،
وأوصت به أن يُجْعل في غِسْلِها حين ماتتْ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ محمد بن إسحاق مدلِّس، وقد عنعنه.
وأمية بنت
أبي الصلت لا يعرف حالها) .
إسناده: حدثنا محمد بن عمرو الرازي: ثنا سلمة- يعني: ابن الفضل-: أنا
محمد- يعني: ابن إسحاق-.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن إسحاق مدلِّس، وقد عنعنه.
وأمية بنت أبي الصلت لا يعرف حالها، كما قال الحافظ في " التقريب "، وقد
تفرد عنها سليمان بن سحيم هذا، كما قال الذهبي.
وقال في " التهذيب "
(12/402) :
" وروى الخطيب هذا الحديث من طريق الواقدي عن سليمان بن سحيم عن أم
علي بنت أبي الحكم عن أمية بنت أبي الصلت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنه أمرها ...
ولم يذكر المرأة التي من بني غفار.
فالله تعالى أعلم ".
والحديث أخرجه أحمد (6/380) : ثنا يعقوب: ثنا أبي عن محمد بن
إسحاق قال: ثني سليمان بن سُحيْمٍ ... به.
وكذا رواه ابن هشام في " السيرة " (2/243) عن ابن إسحاق ... به مصرحاً
بالتحديث.
122-
من باب التيمم
57- عن أبان قال:
سُئِل قتادة عن التيمم في السفر؟ فقال:
حدثني مُحدِّث عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن
ياسر: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
" إلى المرفقين ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة الحدث.
وقال البيهقي: " وهو منقطع، لا
يعلم من الذي حدثه به ". وقد رواه قتادة بإسناد آخر صحيح عن ابن أبزى؛
بلفظ: " ضربة واحدة للوجه والكفين "؛ فانظره في الكتاب الأخر (رقم 354)) .
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا أبان.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محدث قتادة؛
فإنه لم يُسم؛ فهو مجهول.
وقد رواه قتادة وغيره بأسانيد صحيحة عن ابن أبزى؛ بلفظ: الكفين.
واضطرب فيه سلمة بن كهيل.
فكان تارة يقول: ويديه إلى نصف الذراع.
وتارة يزيد: ولم يبلغ المرفقين.
وتارة:
الكفين والذراعين.
وأخرى لا يذكر إلا الكفين.
وهو الصواب كما بيناه في الكتاب الآخر (رقم 344- 353) .
والحديث أخرجه البيهقي (1/210) من طريق المؤلف.
ثم قال ما نقلناه عنه آنفاً وأخرجه الدارقطني (67) .
123-
من باب التيمم في الحضر
58- عن محمد بن ثابت العبدي: نا نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر حاجته، وكان من حديثه يومئذ أن قال: مر رجل على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سِكّةِ من السككِ- وقد خرج من غائط أو بول-، فسلّم عليه، فلم يردّ عليه، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى
في السِّكّةِ، فضرب بيديه على الحائط، ومسح بهما وجهه، ثم ضرب
ضربة أخرى، فمسح ذراعيه، ثم ردّ على الرجل السلام، وقال:
" إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام؛ إلا أني لم أكُنْ على طُهْرٍ ".
قال ابو داود: " سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت
حديثاً منكرا في التيمم ".
(قلت: وكذا قال البخاري وابن معين، وذلك لأن ابن ثابت ضعيف،
عندهم.
وقال الخطابي: " لا يصح؛ لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف جداً،
لا يحتج بحديثه ". وقال الحافظ: " سنده ضعيف ") .
قال ابن داسة: " قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة
على: (ضربتين) عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ورووه فِعْل ابن عمر ".
(قلت: رواه كذلك مالك وغيره، فانظره في الكتاب الآخر (رقم 356)) .
إسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم الموْصِلِيُ أبو علي: نا محمد بن ثابت
العبْدِي.
قلت: هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير محمد بن ثابت العبدي، وهو
ضعيف عند الجمهور، وحديثه هذا منكر؛ لأنه قد خالف الثقات الذين رووه عن
نافع، فبعضهم روى هذه القصة عنه، فلم يذكر فيها: (الضربتين) ولا: (مسح
الذراعين) .
وكذلك جاءت من حديث أبي الجهيْمِ؛ فانظر الكتاب الأخر (رقم 355) .
والبعض الآخر روى عن نافع عن ابن عمر ... موقوفاً عليه: الضربتين، مع
مسح الذراعين.
وقد اشار إلا ذلك المصنف، كما تراه آنفاً.
والحديث أخرجه الدارقطني (ص 65) ، وكذا الطحاوي (1/51) ، والبيهقي
(1/206) من طرق عن محمد بن ثابت ... به.
وقد حاول البيهقي رحمه الله تقوية هذا الحديث؛ تعصباً لمذهبه! عفا الله
عنه، فقال:
" وقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت العبدي، فقد
رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر.
والذي رواه غيره عن نافع من فعل ابن
عمر إنما هو التيمم فقط.
فأما هذه القصة؛ فهي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مشهورة برواية أبي
الجهيم بن الحارث بن الضمًةِ وغيره.
وثبت عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن
ابن عمر: أن رجلاً مر ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبول، فسلّم عليه، فلم يردّ عليه.
إلا أنه
قصر بروايته.
ورواية يزيد بن الهاد عن نافع ... أتم من ذلك "!
قلت: ثم ساقها من طريق المؤلف، وهي في الكتاب الآخر (رقم 355) ، وليس
فيها ذكر الذراعين ولا الضربتين.
ثم قال البيهقي:
" فهذه الرواية شاهدة لرواية محمد بن ثابت العبدي؛ إلا أنه حفظ فيها
الذراعين، ولم يثبتها غيره، كما ساق هو وابن الهاد الحديث بذكر تيممه، ثم رده
جواب السلام، وإن كان الضحاك بن عثمان قصر به "!
ولا يخفى ما في هذا الكلام من الضعف؛ فإنه يجعل الرواية الصحيحة المجردة
مما تفرد به محمد بن ثابت شاهداً لحديثه، ثم يقول:
" إلا أنه حفظ فيها للذراعين ولم يثبتها غيره "!
فكيف يجوز أن يقال في حق زيادة في قصة- تفرد بها ضعيف مثل ابن ثابت-:
إنه حفظها؟! مع مخالفته لابن الهاد والضحاك بن عثمان، وهما ثقتان أحفظ منه
بدرجات! وهل هذا إلا من أمثلة الحديث المنكر؟!
ولذلك ترى الإمام أحمد حكم على الحديث بأنه منكر، ووافقه على ذلك
الإمامان ابن معين والبخاري، فقال معاوية بن صالح عن ابن معين:
" ينكر عليه حديث ابن عمر في التيمم ".
ونقل الحافظ مثله عن البخاري، فقال في " التلخيص " (2/327) :
" رواه أبو داود بسند ضعيف، ومداره على محمد بن ثابت، وقد ضعفه ابن
معين وأبو حاتم والبخاري وأحمد.
وقال أحمد والبخاري: ينكر عليه حديث
التيمم.
[يعني هذا] . زاد البخاري: خالفه أيوب وعبيد الله والناس، فقالوا: عن
نافع عن ابن عمر ... فعله ". وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (1/54) :
" سألت أبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقال: هذا خطأ؛ إنما هو موقوف ".
124-
باب الجنب يتيمم
125-
باب إذا خاف الجنب البرد؛ أيتيمم؟
126-
باب المجروح يتيمم
127-
باب المتيمّم يجد الماء بعدما يصلي في الوقت
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
128-
من باب في الغسل للجمعة
59- عن مصعبِ بن شيْبة عن طلْقِ بن حبِيب العنزِي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها حدثته:
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن
الحجامة، ومن غسْلِ الميت.
(قلت: هذا إسناد ضعيف، قال الدارقطني: " مصعب بن شيبة ليس
بالقوي ولا بالحافظ ". وقال أبو زرعة: " لا يصح هذا، رواه مصعب بن شيبة
وليس بقوي، لم يُرْو عن عائشة من غير حديث مصعب ". وقال أحمد: " فيه
خصال ليس العمل عليه ". وكذا قال المصنف في " الجنائز ". وقال البخاري:
" ليس بذاك ") .
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا محمد بن بشر: نا زكريا: نا مصعب
ابن شيبة ...
قلت: هذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أن مصعب بن
شيبة ضعفوه؛ لسوء حفظه.
وممن ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي، وقد ذكرنا
أقوالهم في الكتاب الآخر عند الحديث (رقم 43) . وقال الحافظ في " التهذيب " -
بعد أن ساق الحديث-:
" قال أبو داود بعد تخريجه: ضعيف ".
وذكر نحوه الذهبي في " الميزان ".
وليس هذا في نسختنا من " السنن "، لا في هذا المكان، ولا في المكان الأخر:
" الجنائز ".
وقد رواه هناك ... بإسناده ومتنه هنا.
وكذلك رواه فى " المسائل " (ص
309) ، وقال:
" سمعت أحمد ذكر: " منْ غسل ميتاً فليغتسل "؛ فقال: ليس يثبت فيه
حديث.
قال: وحديث مصعب- يعني: ابن شيبة-؛ فيه خصال ليس العمل
عليه ". وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (1/49) :
" سألت أبا زرعة عن الغسل من الحجامة؛ قلت: يروى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" الغسل من أربع "؟ فقال: لا يصح هذا؛ رواه مصعب بن شيبة، وليس بقوي.
قلت لأبي زرعة: لم يرْو عن عائشة من غير حديث مصعب؟ قال: لا ".
ونقل المنذري عن البخاري، أنه قال:
" حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك ".
قلت: وقد اضطرب فيه مصعب؛ فكان يرويه تارة من فعله عليه الصلاة
والسلام، وتارة من قوله كما سنبينه.
والحديث أخرجه البيهقي (1/300) من طريق المصنف.
وأخرجه الحاكم (1/163) من طريق أبي نعيم: ثنا زكريا بن أبي زائدة
مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب ... به؛ بلفظ: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
" يغتسل من أربع ... " الحديث.
وقال:
" صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي!
قلت: كذا وقع في " المستدرك "! وفي " تلخيصه ": زكريا بن أبي زائدة
ومصعب بن شيبة.
وهو خطأ واضح، لا أدري مصدره من الحاكم أو النساخ؟!
ويؤيد الأول قوله: " على شرط الشيخين "؛ وذلك لأن مصعب بن شيبة إنما
هو من رجال مسلم وحده، فلما وقعت الرواية عنده عن مصعب مقروناً مع زكريا
- وهو من رجال الشيخين- صح على هذا قوله: " على شرط الشيخين ".
لكن هذا ليس دليلاً قوياً؛ لا عهد من الحاكم أنه يصحح السند على
شرطهما؛ وإنما هو على شرط أحدهما فقط.
ويدلك على ذلك: أن طلق بن حبيب لم يحتج به البخاري، فليس الإسناد
على شرطه على كل حال.
ويؤيد الآخر- وهو أن الخطأ من النساخ- أن البيهقي رواه (1/299- 300) عن
الحاكم ... بإسناده ومتنه على الصواب: ثنا زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة.
وأخرجه أحمد (6/152) من طريق أبي عوانة عن عبد الله بن أبي السّفرِ عن
مصعب بن شيبة ... به؛ مثل لفظ الحاكم.
وتابعه سفيان عن عبد الله بن أبي السفر؛ إلا أنه خالفه في اللفظ، فقال:
" الغسل من خمسة ... "؛ فذكر الأربع وزاد:
" والغسل من ماء الحمام ".
وعبد الله بن أبي السفر ثقة محتج به في " الصحيحين "، وروايته هذه تدل
على ضعف مصعب وسوء حفظه؛ حيث زاد في رواية عنه ما ليس في حديث
زكريا عنه.
وقد ذكر له البيهقي شاهداً من حديث عبد الله بن عمرو قال:
كنا نغتسل من خمس ... فذكرها؛ إلا أنه قال:
" ونتف الإبط "، بدل: " وغسل الميت "!
لكن فيه أحمد بن عبد الجبار: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عنه.
وأحمد هذا ضعيف، وليس حديثه صريحاً في الرفع.
وقد خالفه غيره، فرواه موقوفاً.
أخرجه البيهقي أيضاً من طريق عمر بن حفص: ثنا أبي: ثنا الأعمش:
حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال:
اغتسلْ من الحمام والجمعة والجنابة والحجامة والموسي.
وإسناد هذا الموقوف صحيح.
129-
باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة
130-
باب الرجل يُسْلِم فيؤمر بالغسْل
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
131-
من باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلْبسة في حيضها
60- عن بكّار بن يحيى: حدثتني جدتي قالت:
دخلت على أم سلمة، فسألتْها امرأة من قريش عن الصلاة في ثوب
الحائض؟ فقالت أم سلمة:
قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فتلبث إحدانا أيام
حيضها، ثم تطهرُ، فتنظر الثوب الذي كانت تقلبُ فيه، فإن أصابه دم؛
غسلناه وصلينا فيه، وإن لم يكن اصابه شيء؛ تركناه.
ولم يمنعنا ذلك أن
نصلي فيه.
وأما الممتشطة؛ فكانت إحدانا تكون ممتشطة، فإذا اغتسلت لم تنقض
ذلك، ولكنها تحْفِنُ على رأسها ثلاث حفناتٍ، فإذا رأتِ البلل في أصول
الشعر؛ دلكتْهُ، ثم أفاضت على سائر جسدها.
(قلت: إسناده ضعيف؛ بكار وجدته لا يعرفان) .
إسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: نا عبد الرحمن- يعني: ابن مهدي-: نا
بكار بن يحيى ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل بكار وجدته.
أما بكار؛ فقال الذهبي في " الميزان ":
" روى عنه ابن مهدي فقط ". قال الحافظ:
" قلت: في " الثقات " لابن حبان: بكار بن يحيى، روى عن سعيد بن المسيب،
وعنه الفضل بن سليمان النُميْرِيُّ.
فلا أدري هو ذا أو غيره؟! ". وقال في " التقريب ":
إنه " مجهول ".
وأما جدته؛ فلم أعرفها! ولم يوردوها في " فصل المبهمات من النساء "!
وفي حديثها ما قد استنكرته، وهو قولها:
فإذا اغتسلت لم تنقض ذلك!
فإن ظاهره أن المراد الحائض، وقد صح من حديث عائشة:
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لها- وكانت حائضاً-:
" انقضي شعرك واغتسلي ".
أخرجه ابن ماجه (1/221) ، وابن حزم (2/37- 38) . قال ابن القيم في
" التهذيب " (1/167) :
" وإسناده صحيح ".
قلت: وهو على شرط الشيخين.
وقد أخرجاه في أثناء حديث لها في الحج.
وكذلك أخرجه المصنف، فانظره في الكتاب الآخر (رقم 1559) .
والحديث أخرجه البيهقي (2/407) من طريق هارون بن سليمان: ثنا
عبد الرحمن بن مهدي ...
132-
باب الصلاة في الثوب الذي يُصيب أهله فيه
133-
باب الصلاة في شُعُر النساء
134-
باب الرخصة في ذلك
135-
باب المنيّ يصيب الثوب
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
136-
من باب بول الصبي يصيب الثوب
61- عن هارون بن تميم عن الحسن قال:
الأبوال كلُّها سواءٌ.
(قلت: هارون هذا لم أجد من ترجمه! والحسن هذا: هو البصري، وقوله
هذا باطل؛ لمخالفته للأحاديث الواردة في الباب في التفريق بين بول الغلام
والجارية، فانظرها في الكتاب الآخر (رقم 405) . وقد روى حُميْدٌ عن الحسن ما يوافق هذه الأحاديث، فقال:
بول الجارية يغْسلُ غسلاً، وبول الغلام يُتتبّع بالماء.
أخرجه الطحاوي بإسناد
صحيح) .
إسناده: قال عباس: حدثنا يحيى بن الوليد- قال أبو داود- وهو أبو الزعراء:
قال هارون بن تميم ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير هارون هذا، ولم أجد من ترجمه! وليس
هو في " التهذيب "، ولا في " التذهيب " وغيرهما من كتب رجال الستة؛ وهذا على
شرطها! والله أعلم.
ثم إن ظاهر الإسناد: أنه معلق؛ لأن المصنف لم يقل فيه: ثنا عباس.
وعباس هذا: هو ابن عبد العظيم العنبري، وهو من شيوخ المصنف؛ وقد ساق
له حديثاً قبيل هذا بلفظ:
" يغسل من بول الجارية، ويُرش من بول الغلام ". وقال عقيبة: ثنا
عباس ... إلخ.
وهذا الحديث وما في معناه- مما في الباب- يعارض هذا الأثر عن الحسن؛
فكان باطلا.
وقد صح نه ما يوافقها، فقال الطحاوي (1/56) : حدثنا محمد بن خزيمة قال:
ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن حميْد عن الحسن أنه قال ... فذكر ما أوردناه آنفاً.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن خزيمة- وهو ابن
راشد-، وهو ثقة.
137-
باب الأرض يصيبها البول
138-
باب في طهور الأرض إذا يبِست
139-
باب الأذى يصيب الذيل
140-
باب الأذى يصيب النعل
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
141-
باب الاعادة من النجاسة تكون في الثوب
62- عن أم يونس بنت شداد قالت: حدثتني حماتِي أُئمُ جحْدرٍ
العامرية:
أنها سألت عائشة عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقالت:
كنت مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وعلينا شعارنا، وقد ألقينا فوفه كِساءً؛ فلما
أصبح رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أخذ الكساء فلبسه، ثم خرج فصلى الغداة، ثم
جلس، فقال رجل: يا رسول الله! هذه لُمْعةٌ من دم، فقبض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
على ما يليها؛ فبعث بها إليّ مصرورةً في يد الغلام، فقال:
" اغسلي هذه وأجِفِّيها، وأرسلي بها إليّ ". فدعوت بقصعتي، فغسلتها
ثم أجْففْتها فأحرْتُها إليه، فجاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنصف النهار وهي عليه.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لأن أم يونس وحماتها أُم جحدر العامرية لا
تعرفان؛ ولذلك قال المنذري: " هو غريب "؛ أي: ضعيف) .
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: نا أبو معمر: نا عبد الوارث:
حدثتنا أم يونس بنت شداد ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل أمّ يونس وأمّ جحدر.
قال الذهبي
والعسقلاني:
" لا تعرفان ".
وبقية رجال الإسناد ثقات؛ وأبو معمر هذا هو عبد الله بن عمرو بن أبي
الحجاج التميمي، وهو من شيوخ المصنف، وقد روى عنه عدة أحاديث بدون
واسطة- كالحديث (رقم 303) من الكتاب الآخر-.
والحديث أخرجه البيهقي (2/204) من طريق المصنف.
وقال في " عون المعبود ":
" تفرد به المؤلف وهو ضعيف، وقال النذري: " هو غريب " ".
قلت: وقول المنذري هذا لم يرِدْ في النسخة المطبوعة في مصر من " مختصر
المنذري " (رقم الحديث 364) .
142-
باب البزاق يصيبً الثوب
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
2-
أول كتاب الصلاة
1-
باب في المواقيت
2-
باب وقت صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكيف كان يصليها
3-
باب وقت صلاة الظهر
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
4-
من باب وقت العصر
63- عن محمد بن يزيد اليمامي: حدثني يزيد بن عبد الرحمن بن
علي بن شيبان عن أبيه عن جده علي بن شيبان قال:
قدِمْنا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة؛ فكان يؤخِّرُ العصر ما دامتِ
الشمس بيضاء نقية.
(قلت: هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن يزيد اليمامي، ويزيد بن عبد الرحمن
لا يعرفان، ولذلك قال النووي: " حديث باطل لا يعرف ". وإنما جزم
ببطلانه؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة في الباب، التي تدل أن النبي عليه
السلام كان يعجل بصلاة العصر ولا يؤخرها، فانظرها في الكتاب الأخر (رقم
438- 441)) .
إسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري: نا إبراهيم بن أبي الوزير: نا
محمد بن يزيد اليمامي.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل محمد بن يزيد وشيخه يزيد بن
عبد الرحمن؛ قال الذهبي وغيره:
" لا يعرفان ".
وبقية رجاله ثقات؛ ومحمد بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الصمد.
وإبراهيم بن أبي الوزير: هو ابن عمر بن مُطرفٍ الهاشمي مولاهم.
والحديث قال النووي في " المجموع " (3/55) :
إنه " باطل لا يعرف ".
وإنما جزم ببطلانه؛ لأن الأحاديث الصحيحة في الباب على خلافه، وكلها
تدل على أنه عليه السلام كان يعجل بها ولا يؤخرها.
ومن ذلك حديث أنس:
أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعةٌ حيةٌ؛ ويذهب
الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعةٌ.
قال الزهري: والعوالي على ميلين أو ثلاثة- قال: وأحسبه قال- أو أربعة.
وراجع بقية الأحاديث في الكتاب الآخر.
64- عن الوليد قال: قال أبو عمرو- يعني: الأوزاعي-:
وذلك أنْ ترى ما على الأرض من الشمسِ صفراء.
(قلت: الوليد: هو ابن مسلم، وهو مدلس، ولم يصرح بالسماع.
وإنما أراد
الأوزاعي بهذا تفسير الفواتِ المذكور في حديث الباب (رقم 447) من الكتاب
الأخر؛ ولفظه: " الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ". والأوْلى والأصح في تفسيره: قول نافع- وهو راوي الحديث عن ابن عمر- وهو: حتى
تغيب الشمس) .
إسناده: حدثنا محمود بن خالد: نا للوليد.
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ لأن الوليد بن مسلم مدلس، ولم يصرح بالسماع.
ثم إن الصنف ساق هذا الأثر عقب الحديث الذي رواه بإسناده عن نافع عن
ابن عمر أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
" الذي تفوته صلاة العصر ... " الحديث- يريد به تفسير وتعيين وقت الفوات
المذكور في الحديث- وقد روى الإمام أحمد (2/148) هذا الحديث من طريق ابن
جريج عن نافع ... به؛ وزاد في آخره:
قلت لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم.
وإسناده صحيح على شرطهما.
فهذا أصح وأولى مما فسره به الأوزاعي إن صح ذلك عنه.
وقد قال الحافظ
- عقب هذه الرواية-: " وتفسير الراوي إذا كان فقيهاً أولى من غيره.
لكن روى أبو داود ... "؛ ثم ذكر هذا الأثر عن الأوزاعي، ثم قال: " ولعله مبني على مذهبه في خروج وقت للعصر ". 5-
باب وقت المغرب
6-
باب وقت العشاء الآخرة
7-
باب وقت الصبح
8-
باب المحافظة على الصلوات
9-
باب إذا أخّر الامام الصلاة عن الوقت
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
10-
من باب من نام عن صلاة أو نسِيها
65- عن خالد بن سُميْرٍ قال: قدِم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة- وكانت الأنصار تُفقًهُه- فحدثنا قال: حدّثني أبو قتادة الأنصاري- فارس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جيش الأُمراء ... بهذه القصة، قال: فلم توقظنا إلا الشمسُ طالعةً؛ فقمنا وهِلِين لصلاتنا، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رويداً رويداً ". حتى إذا تعالتِ الشمس؛ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من كان منكم يركع ركعتي الفجر فليركعهما "؛ فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما، فركعهما، ثم أمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُنادى بالصلاة، فنودي بها، فقام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى بنا، فلما انصرف قال: " ألا إنا نحمد الله أنّا لم نكن في شيء من أمور الدنيا يشْغلُنا عن صلاتنا، ولكن أرواحنا كانت بِيدِ اللهِ؛ فأرسلها أنّى شاء، فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد- صالحاً-؛ فليقض معها مثلها ".
(قلت: رجال إسناده ثقات؛ لكن أخطأ خالد بن سميْرٍ في ثلاثة مواضع
منه: أولا قوله: بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جيش الأمراء ... يعني: مُؤتة! والنبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يحضرها.
وقد جزم بخطئه في ذلك ابن جرير وابن عبد البر وغيرهما.
ثانياً: قوله: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من كان منكم ... " إلى قوله: فركعهما.
ثالثاً: قوله: " فمن أدرك ... " إلخ.
وهذا- خاصةً- يخالف نص النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
في هذا الأمر، فقد روى عمران بن حصين في هذه القصة- بعد قوله: فصلى
بنا- ما نصه: فقالوا: يا رسول الله! ألا نعيدها في وقتها من الغد؟ قال: " أينهاكم
ربكم تبارك وتعالى عن الربا ويقْبلُهُ منكم؟! ". وبهذا استدل البيهقي على
ضعف هذه الكلمة، والصواب فيها: " فإذا سها أحدكم عن صلاة؛ فليصلِّها
حين يذكرها، ومن الغد للوقت "؛ أي: ليصل غدا الصلاة الحاضرة في وقتها.
وهو في الكتاب الأخر (رقم 465)) .
إسناده: حدثنا علي بن نصر: نا وهب بن جرير: نا الأسو بن شيْبان: نا
خالد بن سُميْرٍ.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير خالد بن سمير؛ قال
في " عون المعبود ":
" بضم السين المهملة مصغراً؛ كذا ضبطه الذهبي في كتاب " المشتبه
والمختلف "، والزيلعي في " تخريجه "؛ وهو الصحيح المعتمد ".
فما في " الخلاصة ": أنه بمعجمة! خطأ.
ثم قال في " الخلاصة ":
" روى عنه الأسود بن شيبان فقط؛ وثقه النسائي ".
ووثقه ابن حبان والعجلي أيضاً، كما في " التهذيب "، وقال:
" وذكر له ابن جرير الطبري وابن عبد البر والبيهقي حديثاً أخطأ في لفظة
منه؛ وهي قوله في الحديث: كنا في جيش الأمراء؛ يعني: مؤتة! والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم
يحضرها ".
قلت: والحديث المثار إليه: هو هذا.
وقد أخطأ خالد في موضعين آخرين منه:
أحدهما: قوله: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من كان منكم ... " إلى قوله:
فركعهما.
والآخر: قوله: " فمن أدرك ... " إلخ.
وإنما جزمنا بذلك؛ لأن هذه القصة قد رواها جماعة غير خالد هذا عن عبد الله
ابن رباح- منهم ثابت البناني وبكر بن عبد الله وقتادة-، فلم يذكر أحد منهم ما
روى خالد.
وكذلك رواها عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.
وكذلك رواها جماعة من الصحابة- منهم أبو هريرة وعمران بن حصين وعمرو
ابن أمية الضمري-؛ وروايتهم في الكتاب الآخر (رقم 462- 471) .
وفي الباب عن غيرهم من الصحابة، سماهم في " عون المعبود "، كلهم لم
يذكروا فيها هذا الذي تفرد بروايته خالد عن عبد الله بن رباح.
ثم إن الصواب في الجملة الأخيرة رواية ثابت وغيره عن عبد الله بن رباح
بلفظ: " فإذا سها أحدكم عن صلاة؛ فليصلِّها حين يذكرها، ومِن الغدِ للوقت ".
هذا لفظه عند المصنف.
ولفظه عند مسلم:
" فإذا كان الغد؛ فليصلها عند وقتها ".
وهذا إنما معناه الحث على أداء الصلاة المقبلة في اليوم الثاني في وقتها.
والظاهر أن خالداً لما سمع هذا اللفظ؛ فهم أن معناه أن يعيد الصلاة الفائتة مع
الصلاة الحاضرة في الغد، فروى الحديث بالمعنى الذي فهم، فأخطأً فيه.
ومما يؤكد خطأه هذا: حديث عمران بن حصين المذكور آنفاً، فهو نص صريح
في إنكار ما نسبه خالد إلى النبي عليه السلام.
وسبحان ربي (لا يضل ربي ولا
ينسى) .
وقد قال البيهقي في " سننه " (2/217) - عقب هذا الحديث-:
" والذي يدل على ضعف هذه الكلمة، وأن الصحيح ما مضى من رواية
سليمان بن المغيرة: أن عمران بن حصين أحد الركب كما حدث عبد الله بن رباح
عنه، وقد صرح في رواية هذا الحديث بأنه لا يجب مع القضاء غيره ... "، ثم
ساق حديث عمران المشار إليه.
واحتجاج البيهقي به على ما ذكر: دليل أن الحديث صحيح عنده، وهو كذلك
كما قد بيناه في الكتاب الآخر فراجعه (رقم 470) .
هذا؛ وقد وقع في هذا الخطأ- الذي وقع فيه خالد- بعض الرواة الذين رووا
هذه القصة أو غيرها عن ذِي مِخْبرِ الحبشي خادم النبي عليه السلام، وقد بينت
ذلك في الكتاب الآخر؛ فلا داعي لإعادته هنا، فانظر (رقم 472) .
ثم إن الحديث أخرجه البيهقي (2/216- 217) من طريق سليمان بن حرب:
ثنا الأسود بن شيبان ... به.
وأخرجه ابن حزم (3/18- 19) من طريق عبد الله بن يزيد المقري ... به؛
غير أنهما لم يسوقا الحديث بتمامه.
وقد جرى ابن حزم على ظاهر إسناده، فحكم بصحة الحديث؛ حيث ذكر في
مكان آخر (3/202) هذا اللفظ المستنكر من الحديث، ثم ذكر لفْظيْ ثابت
السابقين، والقطعة التي أوردنا من حديث عمران، ثم قال:
" وكل هذا صحيح ومتفق المعنى، وإنما يشكل من هذه الألفاظ: " من أدرك
منكم صلاة الغداة؛ فليقض معها مثلها "، وإذا تُؤُمِّل فلا إشكال فيه؛ لأن الضمير
في لغة العرب راجع إلى أقرب مذكور- إلا بدليل-، فالضمير في " معها " راجع
إلى الغداة، لا إلى الصلاة؛ أي: فليقض مع الغداة مثل هذه الصلاة التي يصلي
بلا زيادة عليها؛ أي: فليؤدِّ ما عليه من الصلاة مثل ما فعل كل يوم "!
قلت: وهذا المعنى غير متبادر من هذا اللفظ! وأرى أن حمْلهُ عليه تكلف
واضح.
والله أعلم.
11-
من باب في بناء المساجد
66- عن محمد بن عبد الله بن عِياضٍ عن عثمان بن أبي العاص
رضي الله تعالى عنه:
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كان طواغيتُهم.
(قلت: إسناده ضعيف؛ محمد بن عبد الله بن عِياض لا يُعْرفُ) .
إسناده: حدثنا رجاء بن المُرجّى: ثنا أبو همام الدلال: محمد بن مُحبّب: ثنا
سعيد بن السائب عن محمد بن عبد اللله بن عياض.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير محمد بن عبد الله بن عياض؛ قال
الذهبي:
" لا يُعْرفُ، روى عنه سعيد بن السائب ".
وأما ابن حبان؛ فذكره في " الثقات "! على قاعدته التي تفرد بها دون الأئمة،
وسبق التنبيه عليها مراراً!
واغتر بذلك، أو بسكوت المصنف عليه- أو بهما معاً-: النوويُّ، فقال في
" المجموع " (2/180) :
" رواه أبو داود بإسناد جيد "! وقال الشوكاني في " النيل " (1/122) :
" رجال إسناده ثقات، ومحمد بن عبد الله بن عياض ذكره ابن حبان في
" الثقات ". وكذلك أبو همام ثقة واسمه: محمد بن محمد الدلال البصري "!
قلت: وهذا خطأ آخر من الشوكاني؛ وإنما هو محمد بن محبب- بموحدتين،
وزن محمد- ويحتمل أنه خطأ من الناسخ أو الطابع!
وقال الحافظ في ترجمة ابن عياض هذا:
" مقبول "؛ أي: إذا توبع، وإلا؛ فليّن الحديث.
ولم أجد له متابعاً أو شاهداً، فكان حديثه ضعيفاً.
ويغني عنه حديث طلق بن علي قال:
خرجنا وفداً إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فبايعناه وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بِيعة
لنا ... الحديث، وفيه: فقال عليه السلام:
" آخرجوا؛ فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بِيعتكُمْ ... واتخذوها مسجداً ".
أحرجه النسائي! 1/112) بإسناد حسن؛ وقد تكلمنا عليه في " الثمر
المستطاب ".
والحديث أخرجه ابن ماجه (1/251) ، والحاكم (3/618) ، والبيهقي
(2/439) من طرق عن أبي همام الدّلالِ ... به.
67- عن عطِية عن ابن عمر قال:
إنّ مسْجِد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت سواريه على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من
جُذُوع النخل، أعلاه مُظلّلٌ بِجرِيدِ النّخْلِ، ثم إنها نخرتْ في خلافة أبي
بكر، فبناها بجذوع النخل وبجريد النخل، ثم إنها نخرتْ في خلافة
عثمان، فبناها بالأجُر، فلم تزلْ ثابتةً حتى الان.
(قلت: إسناده ضعيف؛ من أجل عطية- وهو العوفي-؛ قال المنذري: " هو
ضعيف الحديث ". قلت: وهو مدلس أيضاً، وقد عنعن، وحديثه هذا في
" صحيح البخاري " من رواية نافع عن ابن عمر بغير هذا السياق، وهو في
الكتاب الأخر (رقم 477)) .
إسناده: حدثنا محمد بن حاتم: ثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن فراس
عن عطية.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عطية
- وهو ابن سعد العوفي-، ويتلخص من أقوال الأئمة فيه أنه في نفسه ثقة، ولكنه
ضعيف من قبل حفظه.
وقد قال المنذري في " مختصره " (رقم 425) : " هو ضعيف الحديث ". وقال الذهبي في " الميزان ": " تابعي شهير ضعيف ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطئ كثيراً، كان شيعياً مدلساً ". وقال في " طبقات المدلسين ": " ضعيف الحفظ، مشهور بالتدليس القبيح ".
وقد روى نافع هذا الحديث عن ابن عمر؛ ولم يذكر فيه أن الجذوع نخرت في
أيام أبي بكر فبناها ... إلخ.
وهذا مما يدل على ضعف عطية.
12-
باب اتخاذ المساجد في الدور
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
13-
باب في السُّرُج في المساجد
68- عن زياد بن أبي سودة عن ميمونة مولاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أنها قالت:
يا رسول الله! أفتنا في بيت المقدس؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" ائتوه فصلوا فيه- وكانت البلاد إذ ذاك حرباً-، فإن لم تأتوه وتصلوا
فيه؛ فابعثوا بزيت يُسرج في قناديله ".
(قلت: حديث صحيح () ، وصححه البوصيري، وحسنه النووي) .
إسناده: حدثنا النفيلي: ثنا مسكين عن سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبي
سودة عن ميمونة.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير زياد بن أبي سودة،
وهو ثقة كما في " التقريب "، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات "، وحكى أبو زرعة
الدمشقي عن مروان بن محمد أنه قال: () كان توجه الشيخ رحمه الله إلي تصحيح هذا الحديث، ثم عدل عن ذلك، ونقله من
" الصحيح " إلي هنا دون أن يغير حكمه عليه.
(الناشر) .
" عثمان بن أبي سودة وأخوه زياد- من أهل بيت المقدس- ثقتان ثبتان ".
لكن لهذا الإسناد علة منعتنا من الحكم عليه بالصحة، وهو الانقطاع بين زياد
ابن أبي سودة وميمونة، وبينهما عثمان بن أبي سودة.
كذلك رواه ثقتان عن زياد
كما يأتي، وهو الصحيح كما قال الزي في " التهذيب ".
وسعيد بن عبد العزيز كان قد تغير في آخر عمره؛ فهو غير حجة إذا خالف
- كما في هذه الرواية-.
والحديث أخرجه البيهقي (2/441) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن ماجه (1/429- 430) ، وأحمد (6/463) ، وأبو يعلى في " مسنده " (1/344) من طريق عيسى بن يونس قال: ثنا ثور عن زياد بن أبي سودة عن أخيه عثمان بن أبي سودة عنها ... به.
وزاد بعد قوله: " فصلوا فيه ": " فإن صلاة فيه كألف صلاة فيما سواه ". وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، وعثمان ثقة مثل أخيه، وقد ذكره ابن حبان أيضاً في " الثقات "، وقد عزاه الهيثمي (4/6- 7) لأبي يعلى وقال: " ورجاله ثقات ". وخالف في ذلك الذهبي؛ فقال في ترجمة عثمان: " وثقه مروان الطاطري- في الأصل الطاهري، وهو تحريف-، وابن حبان، قلت: في النفس شيء من الاحتجاج به ". وقال في ترجمة أخيه زياد- وقد ساق له هذا الحديث-: " هذا حديث منكر جداً، قال عبد الحق: ليس هذا الحديث بقوي ". وقال ابن القطان:
" زياد وعثمان ممن يجب التوقف في روايتهما ". انظر " الوهم والإيهام "
(2/188/2) .
قلت: كذا قالوا، ولم يذكروا حجتهم فيما إليه ذهبوا، ولم أجد لهم في ذلك
سلفاً من المتقدمين من أهل الجرح والتعديل، وقد وثق ابني أبي سودة، مروان بن
محمد وابن حبان، والحافظ الهيثمي والعسقلاني، وغيرهما ممن يأتي، ولم يظهر
لي وجه الحكم بالنكارة على الحديث من الذهبي؛ إلا أن يكون هو هذه الزيادة:
" فإن صلاة فيه كاكلف صلاة فيما سواه "، لأن المعروف أن هذا الفضل إنما هو
لمسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما جاء في " الصحيحين " وغيرهما عن جمع من الصحابة،
وقد ذكرنا أحاديثهم بطرقها عنهم مستقصى في " الثمر المستطاب ".
ويظهر لي أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث وحديث الباب، لأنه صح أيضاً عن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الصلاة في مسجده أفضل من أربع صلوات في مسجد بيت
المقدس، فمسجده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضل على كل حال، وقد تكلمنا على هذا بزيادة في
الكتاب المشار إليه.
ثم إن ثور بن يزيد لم يتفرد بروايته موصولا، بل تابعه معاوية بن صالح كما
ذكر الحافظ في " الإصابهّ ". وقال النووي في " المجموع " (8/271) ما مختصره:
" رواه أحمد وابن ماجه بإسناد لا بأس به، ورواه أبو داود مختصراً بإسناد حسن ".
كذا قال! وإسناد الصنف منقطع كما سبق بيانه، فكيف يكون حسناً؟!
وقال البوصيري في " الزوائد ":
" روى أبو داود بعضه، وإسناد طريق ابن ماجه صحيح، ورجاله ثقات، وهو
أصح من طريق أبي داود، فإن بين زياد بن أبي سودة وميمونة عثمان بن أبي
سودة، كما صرح به ابن ماجه في طريقه، كما ذكره صلاح الدين في " المراسيل "،
وقد ترك في أبي داود ". نقله السندي.
وجملة القول؛ أن الحديث عندنا صحيح ثابت.
والله أعلم.
ثم وقفت على وجه النكارة التي أطلقها الذهبي على الحديث، وهو قوله في
" المهذب " (1/80/2) :
" وهذا خبر منكر، وكيف يسوغ أن يبعث بزيت ليسرجه النصارى على
التماثيل والصلبان؟ وأيضاً؛ فالزيت منبعه من الأرض المقدسة، فكيف يأمرهم أن
يبعثوا به من الحجاز؛ محل عدمه إلى معدنه؟! ثم إنه عليه السلام لم يأمرهم
بوقود، ولا بقناديل في مسجده، ولا فعله، وميمونة لا يدرى من هي، ولا يعرف
لعثمان سماع منها ".
والحديث أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (2/1/1/82) من طريق سعيد
ابن عبد العزيز الدمشقي، وعثمان بن عطاء عن زياد بن أبي سودة عن ميمونة زوج
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرفوعاً مختصراً بلفظ:
" من لم يأت بيت المقدس يصلي فيه؛ فليبعث بزيت يسرج فيه ".
14-
من باب في حصى المسجد
69- عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد؟ فقال: مُطِرْنا ذات ليلةٍ، فأصبحتِ الأرضُ مُبْتلّةً، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته، فلما قضى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلاة؛ قال: " ما أحسن هذا! ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ لأن أبا الوليد مجهول، وقد ضعفة ابن
التركماني) .
إسناده: حدثنا سهْل بن تمّام بن بزِيع: ثنا عمر بن سُليْم الباهلي عن أبي
الوليد.
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ قال العقيلي:
" أبو الوليد لا يُعْرفُ ". وقال الحافظ في " التقريب ":
إنه " مجهول ".
وبقية رجاله موثقون.
والحديث أخرجه البيهقي (2/440) من طريق عبد الوارث: ثنا عمر بن سُليْم
قال: قال أبو الوليد ... ثم قال البيهقي:
" حديث متصل، وإسناده لا بأس به "! وتعقبه ابن التركماني بقوله:
" قلت: كيف يكون كذلك وأبو الوليد هذا مجهول؟! كذا قال ابن القطان
والذهبي.
وفي " أحكام عبد الحق ": لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سليم- ويقال:
عمرو- ثم إن عمر هذا لم يصرح بالسماع من أبي الوليد؛ وقد حكى ابن القطان
عن ابن الجارود أنه لم يسمعه ".
70- عن أبي بدْرٍ شُجاعِ بن الوليد: ثنا شريك: ثنا أبو حصِين عن أبي
صالح عن أبي هريرة- قال أبو بدر: أراه- قد رفعه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
" إن الحصاة لتُناشِدُ الذي يُخْرِجُها مِن المسجدِ ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ أبو بدر له أوهام، ولم يجزم برفعه عن شريك.
وهذا- أعني شريكاً- سيئ الحفظ.
وقد رواه غيره عن أبي حصين عن أبي
صالح عن أبي هريرة- أو عن كعب- موقوفاً.
وهو الصواب.
وقد قال
الدارقطني: " رفْعة وهمٌ من أبي بدر ". والله أعلم) .
إسناده: حدثنا محمد بن إسحاق أبو بكر- يعني: الصاغانِي-: ثنا أبو بدر
شجاع بن الوليد.
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ شريك- وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ.
وأبو بدر شجاع بن الوليد ثقة؛ لكن له أوهام، كما في " التقريب "، ولم يجزم
برفعه.
والصواب أنه موقوف.
وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث؟ فذكر أنه روي موقوفاً على أبي هريرة،
وقال: " رفعة وهمٌ من أبي بدر ". كذا ذكره المنذري في " الترغيب " (1/124) .
فقوله فيه:
" رواه أبو داود بإسناد جيد " 1 !
غير جيد؛ لأن مداره على شريك- وهو سيئ الحفظ، كما سبق-، وقد
خولف؛ فرواه البيهقي (2/441) من طريق إسرائيل عن أبي حصِين عن أبي صالح
عن أبي هريرة- أو عن كعب- قال ... فذكره موقوفاً.
ولعله الذي أشار إليه الدارقطني آنفاً.
والحديث أخرجه العقيلي في (ترجمة أبي بدر) من " الضعفاء "، وقال
(180) :
" وهذا من حديث الأعمش وأبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة
موقوف ".
وقد أخرجه المصنف من طريق الأعمش عن أبي صالح قال: كان يقال ...
فذكره.
وهو في الكتاب الآخر (رقم 482) .
15-
بابُ كنْس المسْجِدِ
71- عن ابن جُريج عن المطّلِب بن عبد الله بن حنْطبِ عن أنس بن
مالك قال: قال رسول اللهً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" عُرضتْ علي أجورُ أمتي- حتى القذاةُ يُخْرِجُها الرجل من المسجد-،
وعُرِضتْ عليّ ذنوب أمتي؛ فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن- أو آية-
أُوتِيها رجلٌ ثم نسِيها ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ لأن ابن جريج والمطلب بن عبد الله كلاهما
مدلس، وقد عنعناه.
وقد ضعفه البخاري، والترمذي فقال: " حديث غريب،
لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل- يعني: البخاري-
فلم يعرفه.
قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعاً من أحد من
أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قوله: حدثني منْ شهِد خطبة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". قال:
" وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن- هو الدارمي الحافظ صاحب " السنن "
المعروف بـ " المسند " - يقول: لا نعرف للمطلب سماعاً من أحد من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال عبد الله: وأنكر علي بنُ المديني أن يكون المُطلِبُ سمع من
أنس ". وقال القرطبي: " الحديث غير ثابت ". وقال الحافظ: " في إسناده
ضعف ". ومِنْ ثم رمز له السيوطي بالضعف) .
إسناده: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزّاز: ثنا عبد المجيد بن
عبد العزيز بن أبي روّادٍ عن ابن جريج.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله موثقون؛ لكنه معلول في موضعين:
الأول: الانقطاع بين ابن جريج والمطلب.
والأخر: بين المطلب وأنس.
أما الأول؛ فقال الحافظ في " طبقات المدلسين " في المرتبة الثالثة:
" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، فقيه الحجاز، مشهور بالعلم
والتثبت، كثير الحديث، وصفه النسائي وغيره بالتدليس.
قال الدارقطني: شر
التدليس تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من
مجروح ".
وأما الأخر: فبِهِ أعلّه البخاري والترمذي وغيرهما، كما هو مذكور آنفاً.
ولذلك قال القرطبي:
" الحديث غير ثابت ". وقال الحافظ في " الفتح " (9/70) :
" في إسناده ضعف ".
ومِنْ ثمّ رمز له السيوطي في " الجامع " بالضعف.
والحديث أخرجه الترمذي (2/150- 151- طبع بولاق) ، وابن خزيمة
(1297) ... بإسناد المصنف.
وأخرجه من طريقه: البيهقيُّ (2/440) ، وقال:
" ورواه محمد بن إسحاق بن خزيمة في " صحيحه " [140/2] عن عبد الوهاب
ابن الحكيم بن الورّاق ". وقال المنذري في " الترغيب " (1/169) :
" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في " صحيحه " ... ".
وكذا قال في مكان آخر منه (2/212- 213) !
وعزوه لابن ماجه وهم؛ فإنه لم يخرجه في " سننه "، ولم أجد أحداً عزاه إليه
غيره- كالحافظ في " الفتح "، وابن تيمية في " المنتقى "، والسيوطي في " الجامع "،
والنابلسي في " الذخائر "، وغيرهم-! بل المنذري نفسه لم يعزه في " مختصره "
(رقم 433) إلا للترمذي وحده.
ثم إن الحافظ قال- إثر قوله السابق-:
" وقد أخرج ابن أبي داود من وجه آخر مرسل ... نحوه، ولفظه: " أعظم من
حامل القران وتاركه " ... ".
قلت: ولا ندري ما حال إسناد هذا المرسل، ومنِ الذي أرسله؟! والحافظ- كما
ترى- لم يتعرض لبيان ذلك.
وأرى أنه- على إرساله- ضعيف؛ لأنه لولا ذلك لجعله شاهداً مقوياً لحديث
الباب! والله أعلم.
وفي ذم ناسي القران حديث آخر، رواه المصنف في " الصلاة " من حديث
عبادة بن الصامت، وسيأتي.
16-
من باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال
72- عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ...
بمعناه.
وهو أصح.
(قلت: يعني: بمعنى حديث قبله، رواه من طريق نافع أيضاً عن ابن عمر
قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لو تركنا هذا الباب للنساء ". وإسناده صحيح؛
وإن رجح المصنف هذا الموقوف عليه، ولذلك أوردناه في الكتاب الآخر
(رقم (483) . وأما هذا فهو معلول؛ قال أحمد بن حنبل: " نافع عن عمر
منقطع ". وبهذا أعله المنذري في " مختصره ") .
إسناده: حدثنا محمد بن قُدامة بن أعْين.
ثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ لكنه منقطع لما ذكرنا آنفا.
وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " من طريق رجل عن محمد بن أبي
حكِيمٍ سمع ابن عمرعن عمرقال:
لا تدخلوا المسجد من باب النساء.
وهذا إسناد مجهول، كما بينته في " الضعيفة " (5981) .
وله طريق أخرى عن ابن عمر ... مرفوعاً نحوه.
لكن إسناده واه، كما بينته هناك.
73- عن نافع:
أن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يُدْخل من باب النساء.
(قلت: هو ضعيف لانقطاعه كما سبق) .
إسناده: حدثنا قتيبة- يعني: ابن سعيد-: ثنا بكر- يعني: ابن مُضر- عن
عمرو بن الحارث عن بكير عن نافع.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لكن علته الانقطاع بين
نافع وعمر، كما سبق بيانه في الرواية السابقة.
17-
باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد
18-
باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد
19-
باب فضل القعود في المسجد
20-
باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
21-
من باب في كراهية البزاق في المسجد
74- عن الفرجِ بن فضالة عن أبي سعيد قال:
رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوُري، ثم مسحه
برجله، فقيل له: لِم فعلْت هذا؟
قال: لأني رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعله.
(قلت: هذا إسناد ضعيف؛ الفرج بن فضالة؛ قال المنذري في
" مختصره ": " ضعيف ". وأبو سعيد- وهو الحِمْيرِيُ الحمصي- لا يُعْرفُ.
ولذلك قال الحافظ العراقي: " والحديث لا يصح ") .