كِتابُ الطّهارةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- ضعيف أبي داود - الأم
- المؤلف
- محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)دار النشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع - الكويت
- الطبعة
- الأولى - 1423 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
- الكتاب
- ضعيف أبي داود - الأم
- المؤلف
- محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الطبعة
- الأولى - 1423 هـ
- عدد الأجزاء
- 2
ووصله الحاكم في " المعرفة " عن الأخير منهما.
ووصله أحمد (4/301 و 302) من طريق أسباط بن محمد: كلهم عن
يزيد ... به؛ دون الزيادة.
وقال الدارقطني:
" وهذا هو الصواب؛ وإنما لُقن يزيد في آخر عمره: ثم لم يعد.. فتلقنه، وكان
قد اختلط ".
127- عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:
رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رفع يديه حين افتتح الصلاة، ثم لم يرفع حتى
انصرف.
قال أبو داود: " هذا الحديث ليس بصحيح ".
(قلت: وعلّته: ابن أبي ليلى- وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى
القاضي-، وهو سيئ الحفظ جداً.
وقال البيهقي: " لا يحتج بحديثه، وهو
أسوأ حالاً عند أهل المعرفة بالحديث من يزيد بن أبي زياد ". وقد اضطرب في
إسناده: فرواه مرة هكذا، ومرة: عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى.
وهو الصواب، قال البخاري: " وإنما روى ابن ليلى هذا من حفظه.
فأما
من حدّث عن ابن أبي ليلى من كتابه؛ فإنما حدّث عن ابن أبي ليلى عن يزيد،
فرجع الحديث إلى تلقين يزيد ") .
إسناده: حدثنا حسين بن عبد الرحمن: أنا وكيع عن ابن أبي ليلى.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ إلا أن ابن أبي ليلى- وهو محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى- سيئ الحفظ جداً، وهو أسوأ حالاً من يزيد بن أبي
زياد، كما قال البيهقي في " سننه " (2/77) . ونص كلامه- بعد أن ساق حديث
يزيد بن أبي زياد المتقدم-:
" قد روى هذا الحديث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء؛ قال فيه: " ثم لا يعود.. وقيل: عن
محمد بن عبد الرحمن عن الحكم عن ابن أبي ليلى.
وقيل: عنه عن يزيد بن أبي
زياد عن ابن أبي ليلى، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى لا يحتج بحديثه،
وهو أسوأ حالاً عند أهل المعرفة بالحديث من يزيد بن أبي زياد ".
فقد اضطرب ابن أبي ليلى في إسناده، وقد أشار البخاري في " رفع اليدين "
(ص 12- 13) إلى ترجيح القول الأخير، وهو أنه من روايته عن يزيد عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى؛ لأنه من رواية ابن أبي ليلى من كتابه، وقد رأيت نص كلام
البخاري آنفاً.
فعاد الحديث إلى أنه من حديث يزيد بن أبي زياد، وقد علمت حال حديثه
هذا مما تقدم.
118-
من باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة
128- عن زُرْعة بن عبد الرحمن قال: سمعت ابن الزبير يقول:
صفُ القدمين، ووضع اليدِ على اليدِ مِن السُّنّة.
(قلت: إسناده ضعيف؛ زرعة بن عبد الرحمن في عداد مجهولي الحال.
ويغني عنه الأحاديث الأخرى في الباب في الكتاب الآخر (رقم 736 و 737) ،
والشطر الأول منه قد روي عن ابن مسعود- مرفوعاً- خلافه ولا يصح أيضاً) .
إسناده: حدثنا نصر بن علي: أنا أبو أحمد عن العلاء بن صالح عن زرعة بن
عبد الرحمن.
قلمت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات معْرُوفون؛ غير زرعة بن عبد الرحمن
- وهو أبو عبد الرحمن الكوفي- لم يوثقه أحد غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير مالك
ابن مِغْول والعلاء هذا؛ فهو في عداد مجهولي الحال.
وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول "؛ يعني: عند المتابعة، وإلا؛ فلين الحديث.
قلت: ولم أجد من تابعه، بل وقفت على من روى خلافه: فقد أخرج النسائي (1/142) ، والبيهقي (2/288) عن أبي عبيدة عن عبد الله: أنه رأى رجلاً يصلي قد صف بين قدميه، فقال: خالف السنة، ولو راوح بينهما كان أفضل.
وقال البيهقي: " حديث مرسل "؛ يعني: منقظع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله ابن مسعود.
والحديث أخرجه البيهقي (2/30) من طريق المصنف.
129- عن عبد الرحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد عن أبي جُحيفة أن علياً رضي الله تعالى عنه قال: السُنة وضْعُ الكفِّ على الكف في الصلاة تحت السّرةِ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ عبد الرحمن بن إسحاق: هو أبو شيبة الواسطي، ضعيف اتفاقاً.
قال النووي: " اتفقوا على تضعيف هذا الحديث؛ لأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو ضعيف، باتفاق أئمة الجرح والتعديل ". وقد اضطرب في إسناده: فمرة جعله من (مسند علي) ، كما في هذه الرواية؛ على اختلاف فيها عليه.
ومرة جعله من (مسند أبي هريرة) ، وهو الآتي بعد حديث) . إسناده: حدثنا محمد بن محبوب: ثنا حفص بن غياث عن عبد الرحمن بن إسحاق.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن إسحاق- وهو ضعيف اتفاقاً- لم يوثقه أحد، بل ضعفه أحمد، كما رواه المصنف وابن معين والبخاري وابن سعد ويعقوب بن سفيان والنسائي وابن حبان وغيرهم.
ولذلك نقل النووي في " المجموع " (3/313) ، وفي " شرح مسلم "، و" الخلاصة ": اتفاق العلماء على تضعيفه وتضعيف حديثه هذا.
وقد ذكرنا نص كلامه في ذلك آنفاً.
وأقره عليه الزيلعي في " نصب الراية " (1/314) . ونقل عن البيهقي في " المعرفة " أنه قال: " لا يثبت إسناده، تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو متروك ". وقال الحافظ في " الفتح " (2/178) : " هو حديث ضعيف ". وزياد بن زيد- وهو السُوائي- قال أبو حاتم- وتبعه الحافظ-: " مجهول ". والحديث أخرجه الدارقطني (ص 107) ، وعبد الله بن أحمد في " زوائد المسند "
(رقم 875) - من طريق يحيى بن أبي زائدة-، والدارقطني- من طريق أبي معاوية-
كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق ... به.
ومن طريقه: الضياء في " المختارة " (1/260) . وهو من تساهله!
وفي الحديث علة أخرى، وهي الاضطراب في إسناده:
فقد رواه عبد الرحمن بن إسحاق مرة هكذا: عن زياد بن زيد عن أبي جحيفة
عن علي.
ومرة قال: عن النعمان بن سعد عن علي.
أخرجه الدارقطني، وعنه البيهقي من طريق حفص بن غياث أيضاً عنه.
ومرة رواه بإسناد آخر من (مسند أبي هريرة) ؛ كما يأتي في الكتاب بعد
حديث.
وهذا اضطراب شديد؛ يزيد الحديث وهناً على وهن.
وقد عارضه عن علي ما روي عنه من فعله، وهو:
130- عن ابن جرير الضّبِّيِّ عن أبيه قال:
رأيت علياً رضي الله تعالى عنه يُمْسِكُ شماله بيمينه على الرُّسْغِ فوق
السُرةِ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ ابن جرير- واسمه: غزوان- ووالده في عداد
مجهولي الحال.
وقال الذهبي في جرير: " لا يُعْرفُ ") .
إسناده: حدثنا محمد بن قُدامة بن أعْين عن أبي بدْرٍ عن أبي طالوت
عبد السلام عن ابن جرير الضبًي.
قال أبو داود: " وروي عن سعيد بن جبير: فوق السرة.
وقال أبو مجلز: تحت
السرة.
وروي عن أبي هريرة؛ وليس بالقوي ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير ابن جرير ووالده؛ فلم يوثقهما
غير ابن حبان.
وقد روى عن الأول- غير عبد السلام-: الأخضر بن عجلان.
وروى عن جرير- غير ابنه غزوان- أبو الحكم.
وأورده الذهبي في " الميزان "، وقال:
" لا يُعْرفُ ".
قلت: فهو وابنه في عداد مجهولي الحال.
وقد قال الحافظ في كل منهما:
" مقبول ".
والحديث أخرجه البيهقي (2/29) من طريق أخرى عن عبد السلام ... به أتم
منه؛ دون قوله: فوق السّرةِ.
وكذلك علقه البخاري (3/55) ثم قال البيهقي:
" هذا إسناد حسن "!
وتعقبه ابن التركماني بقوله:
" قلت: جرير أبو غزوان لا يعرف.
كذا ذكر صاحب " الميزان " ".
وأما أثر سعيد بن جبير؛ فقد وصله البيهقي (2/31) من طريق ابن جريج عن
أبي الزبير قال:
أمرتي عطاء أن أسأل سعيداً: أين تكون اليدان في الصلاة: فوق السرة أو
أسفل من السرة؟ فسألته عنه؟ فقال: فوق السرة.
يعني به: سعيد بن جبير.
وإسناده صحيح؛ لولا عنعنة ابن جريج.
وأثر أبي مجلز وصله ابن أبي شيبة- كما في " الجوهر النقي " - عن الحجاج بن
حسان: سمعت أبا مجلز- أو سألته- قلت: كيف أضع؟ قال: يضع باطن كف
يمينه على ظاهر كف شماله، ويجعلهما أسفل من السُرّةِ.
وإسناده صحيح.
وقال ابن التركماني:
" جيد "، قال:
" والحجاج هذا: هو الثقفي "!
قلت: الذي وجدته في كتب الرجال التي عندي: " القيسي "، فلعلها تحرفت
على يد بعض نساخ كتاب التركماني! والله أعلم.
وأما حديث أبي هريرة الذي علقه المصنف- وضعفه-؛ فقد وصله المصنف
وهو:
131- عن عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي عن سيارٍ أبي الحكم عن
أبي وائل قال: قال أبو هريرة:
أخْذ الأكفً على الأكفِّ في الصلاة تحت السرّةِ.
(قلت: إسناده ضعيف، وعلته عبد الرحمن هذا، وقد تقدم قبل حديث
بيان حاله واضطرابه في هذا الحديث، وقد قال المصنف: " وليس بالقوي ".
وبين السبب فقال: " قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن
ابن إسحاق الكوفي ". والسنة الصحيحة عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الوضع على الصدر؛ انظر الكتاب الآخر
(رقم 737)) .
إسناده: حدثنا مُسدد: نا عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق
الكوفي.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عبد الرحمن بن
إسحاق الكوفي، وهو متفق على تضعيفه كما تقدم.
والحديث، أخرجه الدارقطني (ص 106) من طريق محمد بن محبوب: ثنا
عبد الواحد ين زياد ... به.
119-
من باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء
132- عن عاصم العنزِيِّ عن ابن جبير بن مُطْعِمٍ عن أبيه:
أنه رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي- قال عمرو (هو ابن مُرة) : لا أدري أيُ
صلاة هي؟ -، فقال:
" الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً،
الحمد لله كثيراً، الحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً- ثلاثاً- أعوذ
بالله من الشيطان من نفخه، ونفثه، وهمزه ".
قال: نفْثُهُ: الشِّعْرُ، ونفخُهُ: الكِبْرُ، وهمْزُهُ: المُوتةُ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ عاصم العنزي غير معروف.
وقال البخاري: " لا
يصح ") .
إسناده: حدثنا عمرو بن مرزوق: أنا شعبة عن عمرو بن مُرة عن عاصم
العنزي.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم تقات؛ غير عاصم العنزي؛ قال
البزار:
" اختلفوا في اسمه، وهو غير معروف ". وقال البخاري:
" لايصح ".
وأما ابن حبان؛ فأورده في " الثقات "! وقال الحافظ:
" مقبول ".
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم 947) : ثنا شعبة ... به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي (2/35) .
ثم أخرجه هو، وابن كماجه (1/269) ، والحاكم (1/235) ، وأحمد (4/85) ،
والطبراني في " معجمه الكبير "، وابن حزم في " المحلى " (3/248) من طرق أخرى
عن شعبة ... به.
وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي!
وقد علمت حال العنزي من كلام البخاري والبزار؛ فلا يلتفت حينئذ إلى
تصحيح الحاكم للحديث لما عرف من تساهله في ذلك.
ولا إلى موافقة الذهبي له؛ لما علمنا أنه كثيراً ما يوافقه دون أن يتحقق من
ذلك، بل أحياناً يصرح في " الميزان " أو غيره بخلاف موافقته له في " المستدرك ".
133- وفي رواية: عن رجل عن نافع بن جبير عن أبيه قال: سمعت
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول في التطوع ... ذكر نحوه.
(قلت: إسناده ضعيف؛ فإن الرجل الذي لم يُسم: هو عاصم العنزِي؛
سُمي في الرواية الأولى) .
إسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن مِسْعرٍ عن عمرو بن مرة عن رجل.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن الرجل الذي لم يُسمّ في رواية مسعر هذه قد سماه
شعبة: عاصماً في الرواية التقدمة، وقد ذكرنا هناك أنه غير معروف.
فهو علة الحديث.
134- عن شرِيك عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن
ربيعة عن أبيه قال:
عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو في الصلاة، فقال:
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه حتى يرضى ربنُّا، وبعد ما يرضى
من أمر الدنيا والآخرة.
فلما انصرف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
" منِ القائلُ الكلمة؟ ".
قال: فسكت الشابُ.
ثم قال:
" من القائل الكلمة؟ فإنه لم يقل بأساً ".
فقال: يا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! أنا قلتُها، لم أرد بها إلا خيراً! قال:
" ما تناهت دون عرش الرحمن جلّ ذِكْرُهُ ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ شريك، وعاصم بن عبيد الله ضعيفان؛ لسوء
حفظهما) .
إسناده: حدثنا العباس بن عبد العظيم.
نا يزيد بن هارون: أنا شريك ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن شريكاً- وهو ابن عبد الله القاضي-، وعاصم
ابن عبيد الله- وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي- ضعيفان؛ لسوء
حفظهما.
وقد صح الحديث بنحوه من رواية رفاعة بن رافع، وليس فيه: " ما تناهت دون
عرش الرحمن "! فانظره في الكتاب الأخر (رقم 744/م و 747) .
ثم رأيت لها شاهداً بلفظ: " فما نهْنهها شي دون العرش ".
رواه ابن ماجه (3802) ، وأحمد (4/317) .
وسنده ضعيف.
120-
باب من رأى الاستفتاح بـ: " سبحانك اللهم وبحمدك "
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
121-
من باب السكتة عند الافتتاح
135- عن يونس عن الحسن قال: قال سمُرةُ:
حفظتُ سكتتين في الصلاة: سكتةً إذا كبّر الامام حتى يقرأ، وسكتةً
إذا فرغً من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع.
قال: فأنكر ذاك عليه عمرانُ
ابن حُصيْن.
قال: فكتبوا في ذلًك إلى المدينة إلى أُبي؟ فصدق سمُرة.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لأن الحسن- وهو البصري- على جلالة قدره
مدلس، ولم يصرح بسماعه لهذا الحديث من سمرة، وقال الدارقطني عقبه: " الحسن مختلف في سماعه من سمرة، وقد سمع منه حديثاً
واحداً، وهو حديث العقيقة ". يعني: الحديث الآتي في الكتاب الآخر
(رقم 381) . ثم إنه قد اختلف في متنه على الحسن: فقال يونس وأشعث
- كما يأتي-: إن السكتة الثانية بعد الفراغ من القراءة كلها قبل الركوع.
وقال قتادة عنه- في إحدى الروايتين الآتيتين عنه-: بعد الفراغ من قراءة الفاتحة.
والصحيح الأول، وهو الذي رجحه ابن القيم وشيخه.
وقال أبو بكر الجصاص: " حديث غير ثابت ") . إسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: أنا إسماعيل عن يونس.
قلت: وهذا إسناد رجاله فقات رجال الشيخين؛ لكنه منقطع؛ لأن الحسن البصري مختلف في سماعه من سمرة، وقد حققنا القول فيه في كتابنا الآخر عند الحديث (رقم 381) ، ذهبنا فيه إلى أنه سمع منه حديث العقيقة فقط، فكل حديث غيره هو في حكم الأحاديث الضعيفة، لا سيما وأن الحسن معروف بالتدليس، فلا يقبل منه الحديث ما لم يصرح فيه بسماعه- وهذا منه-.
ثم إن في الحديث علة أخرى، وهي الاضطراب في متنه.
وقد أشار إلى ذلك المصنف رحمه الله، حيث ساق طرقه وألفاظه: ففي رواية يونس هذه- ورواية أشعث بعدها-: أن السكتة الثانية بعد الفراغ من القراءة كلها قبل الركوع.
وقد تابعهما حميْدٌ الطويل- كما يأتي في تخريج الحديث-.
وخالفهم قتادة، واختلف عليه راويه سعيد بن أبي عروبة:
فمرة قال: إنها إذا فرغ من القراءة.
ومرة قال: إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) .
ولا شك أن القول الأول هو الصواب؛ لوافقته لرواية يونس ومن معه من
الثقات، وهو الذي صححه شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمهما
الله تعالى.
وقد أوضحت ذلك في " التعليقات الجياد على زاد المعاد ".
ومن العجائب قول النووي رحمه الله في " المجموع " (3/395) :
" وهذه الرواية لا تخالف السابقتين، بل يحصل من المجموع إثبات السكتات
الثلاث "!
فإنه جمع باطل مصادم لنص الحديث في جميع الروايات أن السكتات ثنتان؛
فكيف يصار إلى أنها ثلاث؟! لا سيما وأن الثالثة قد تردد بينها وبين الثانية
راويها، ولم يجعلها مزيدة على الثانية؟! فتأمل.
وكأنه من أجل ذلك كله قال أبو بكر الجصاص في " أحكام القران " (3/50) :
إنه " حديث غير ثابت ".
والحديث أخرجه البيهقي (2/196) من طريق المصنف.
وأخرجه أحمد (5/21) : ثنا إسماعيل ... به
وأخرجه ابن ماجه (1/278) ، والدارقطني (ص 128) من طرق أخرى عن
إسماعيل ... به.
وقال للدارقطني:
" الحسن مختلف في سماعه من سمرة، وقد سمع منه حديثاً واحداً، وهو
حديث العقيقة- فيما زعم قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد- ".
ورواية قريش هذه أخرجها البخاري في " صحيحه " (9/487- 488) عن
حبيب بن الشهيد قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن: ممن سمع حديث
العقيقة، فسألته؟ فقال: من سمرة بن جندب.
وحديث العقيقة سيأتي في الكتاب الآخر، وهو كل ما ثبت أن الحسن سمعه
من سمرة، كما تقدم قريباً.
وقد خالف إسماعيل في متنه: هشيم.
أخرجه الدارقطني وأحمد (5/23) عنه عن يونس ... به؛ بلفظ:
وإذا قرأ (ولا الضالين) ؛ سكت سكتة ... الحديث.
وفي هذا رد على ابن القيم؛ حيث قال في رسالة " الصلاة ":
" إنه لم يختلف على يونس "!
فقد اختلف عليه.
لكن الرواية الأولى عنه أصح 1 ؛ لأنه قد تابعه عليها
حُميْدٌ الطويل- عند الدارمي (1/283) ، وأحمد (5/15 و 20 و 21) -، وأشعث
الحمراني- عند المصنف-، وهو:
136- عن أشعث عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح وإذا فرغ من القراءة كلها ...
فذكر معنى يونس.
(قلت: علته عنعنة الحسن البصري، كما ذكرنا آنفاً) .
إسناده: حدثنا أبو بكر بن خلاد: حدثنا خالد بن الحارث عن أشعث.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أنه منقطع بين الحسن وسمرة كما سبق.
وأبو بكر بن خلاد: اسمه محمد.
والحديث علقه البيهقي (2/196) : وقال أشعث عن الحسن ... به.
137- عن سعيد (وهو ابن أبي عرُوبة) : نا قتادة عن الحسن:
أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا، فحدث سمرة بن
جندب:
أنه حفظ عن رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سكتتين: سكتة إذا كبّر، وسكتة إذا فرغً من
قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) .
فحفظ ذلك سمرة، وأنكر عليه عمران بن حصين، فكتبا في ذلك إلى
أُبي بن كعب، فكان في كتابه إليهما- أو في ردِّهِ عليهما-: أن سمرة قد
حفظ.
(قلت: هو معلول كما سبق.
وقوله: إن السكتة الثانية إذا فرغ من قراءة
(غير المغضوب ... ) إلخ! شاذ، والصواب أنها بعد الفراغ من القراءة كلها،
كما في الروايتين السابقتين.
وكذلك كان قتاده يقول قديماً، كما تفيده الرواية
الآتية) .
إسناده: حدثنا مسدد: نا يزيد: نا سعيد ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن فيه ما علمت من
الانقطاع.
وفيه شذوذ في المتن، كما تقدم، والصواب أن السكتة الثانية بعد الفراغ من
القراءة كلها.
ويؤيده: أن قتادة كان يقول كذلك قديماً، ثم خالف، فقال بعد قراءة
(غير المغضوب عليهم) ؛ فكأنه نسي.
والحديث أخرجه البيهقي (2/195- 196) من طريق المصنف، ثم قال:
" ورواه محمد بن المنهال عن يزيد بن زُريْع فقال في الحديث: وسكتة إذا فرغ
من قراءة السورة؛ ولم يذكر الفاتحة ".
138- وفي رواية عن سعيد ... بهذا؛ قال: عن قتادة عن الحسن عن
سمرة قال:
سكتتان حفظتهما عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال فيه: قال سعيد: قلنا
لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال:
إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة.
ثم قال بعدُ: وإذا قال:
(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) .
(قلت: الصواب فيه قول قتادة قديماً: وإذا فرغ من القراءة ... لما ذكرنا فيما
تقدم) .
إسناده: حدثنا ابن المثنى: نا عبد الأعلى: نا سعيد ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أنه معلل بعنعنة الحسن
البصري كما تقدم بيانه.
122-
باب الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)
139- عن حميد الأعرج المكيِّ عن ابن شهاب عن عروة عن
عائشة ... وذكر الافك؛ قالت:
جلس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكشف عن وجهه، وقال:
" أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: (إن الذين جاؤوا بالافك
عصبة منكم ... ) الآية ".
(قال أبو داود: " وهذا حديث منكر ". وضعفه ابن القطان وابن القيم،
وأعلاه بمن دون حميد) .
إسناده: حدثنا قطنُ بن نُسيْرٍ: ثنا جعفر: ثنا حُميْدٌ الأعرج المكيُ ...
قال أبو داود:
" وهذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث عن الزهري جماعةٌ لم يذكروا هذا
الكلام على هذا الشرح.
وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد "!
قلت: هذا كلامه عقب الحديث.
وتعقبه ابن القيم في " تهذيب السنن "
(1/379) ، فقال:
" قال ابن القطان: حميد بن قيس أحد الثقات.
وإنما علته أنه من رواية قطنِ
ابن نُسيْرٍ عن جعفر بن سليمان عن حميد.
وقطن- وإن كان روى عنه مسلم-
فكان أبو زرعة يحمل عليه، ويقول: روى عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس
أحاديث مما أنكر عليه.
وجعفر أيضاً مختلف فيه.
فليس ينبغي أن يحمل على
حميد- وهو ثقة بلا خلاف- في شيء جاء به من يختلف فيه ".
والحديث أخرجه البيهقي (2/43) من طريق المصنف.
123-
باب من جهر بالبسملة
140- عن يزيد الفارسي قال: سمعت ابن عباس قال:
قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدْتُمْ إلى (براءة) - وهي من
المِئِين-، وإلى (الأنفال) - وهي من المثاني فجعلتموهما في السبع
الطوالِ، ولم تكتبوا بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) ؟!
قالا عثمان:
كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مما ينزل عليه الآيات، فيدعو بعض من كان يكتب له،
ويقول له: ضعْ هذه الأية في السورة التي يُذْكرُ فيها كذا وكذا.
وتنزل
عليه الاية والايتان، فيقول مثل ذلك.
وكانت (الأنفال) من أول ما أنزل
عليه بالمدينة، وكانت (براءة) من آخر ما نزل من القران، وكانت قصتها
شبيهة بقصتها، فظننتُ أنها منها، فمن هناك وضعتها في السبع الطوالِ،
ولم أكتب بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) .
وفي رواية عنه عن ابن عباس ... بمعناه؛ قال فيه:
فقُبِضر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يبين لنا أنها منها.
(قلت: إسناده ضعيف؛ يزيد الفارسي ضعفه البخاري والعسقلاني) .
إسناده: أخبرنا عمرو بن عون: أخبرنا هُشيْمٌ عن عوف عن يزيد الفارسي.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير يزيد الفارسي، ولم تثبت
عدالته، وليس هو يزيد بن هرمز أبا عبد الله المدني- على الأرجح-؛ قال ابن أبي
حاتم في ترجمة ابن هرمز من " الجرح والتعديل " (4/2/293) :
" اختلفوا في يزيد أنه يزيد الفارسي أم لا؟ فقال عبد الرحمن بن مهدي: ... هو
يزيد بن هرمز.
وكذا قاله أحمد بن حنبل.
وأنكر يحيى بن سعيد القطان أن يكونا
واحداً.
وقال ابن المديني: ذكرت ليحيى قول عبد الرحمن بن مهدي بأن يزيد
الفارسي هو يزيد بن هرمز؟ فلم يعرفه، وقال: كان يكون مع الأمراء.
فسمعت أبي
يقول: يزيد بن هرمز هذا ليس بيزيد الفارسي، هو سواه.
فأما يزيد بن هرمز فهو
والد عبد الله بن يزيد بن هرمز، وكان ابن هرمز من أبناء الفرس الذين كانوا
بالمدينة، وجالسوا أبا هريرة- مثل أبي السائب مولى هشام بن زهرة ونظرائه-،
وليس هو بيزيد الفارسي البصري الذي يروي عن ابن عباس، روى عنه عوف
الأعرابي؛ وإنما يروي عن يزيد بن هرمز: الحارث بن أبي ذباب، وليس بحديثه
بأس.
وكذلك صاحب ابن عباس لا بأس به ".
قلت: فقد جزم أبو حاتم أن يزيد الفارسي هو غير يزيد بن هرمز.
وهو معنا ما نقله عن يحيى عن سعيد، وقال الحافظ المزي والعسقلاني:
" وهو الصحيح ".
فإذا كان الأمر كذلك؛ فما حال يزيد الفارسي؟ قد سبق قول أبي حاتم فيه:
" لا بأس به "؛ مع أنه لم يذكر راوياً عنه غير عوف الأعرابي.
وكأنه لذلك لم
يعرفه يحيى بن سعيد كما تقدم، وذكره البخاري في " كتاب الضعفاء " (ص
37) .
ومن ذلك يتبين أن يزيد الفارسي هو غير يزيد بن هرمز، وأنه لم تثبت عدالته،
ولذلك فلا يصح حديثه.
وأما ابن هرمز؛ فثقة احتج به مسلم.
وعلى التفريق بينهما- ذاتاً وصفة- جرى
الحافظ في " التقريب "، فقال في هذا:
" مولى بني ليث، وهو غير يزيد الفارسي على الصحيح، وهو ثقة ". وقال في
الأول:
" مقبول "؛ يعني: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث، كما نص عليه في
مقدمة الكتاب.
ثم إن في الحديث نكارة، وهو قوله: قُبِض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يبين لنا أنها
منها "!
فإنه ينافي قوله بعْدُ: وكانت الأنفال من أول ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت
(براءة) من آخر ما نزل من القرآن.
وقد صح عن ابن عباس: أن الأنفال نزلت في بدر، يعني: سنة أربع () .
فتأخر نزول (براءة) كلها عن الأنفال- بهذا الفاصل المديد من الزمان- لهو
دليل واضح على أنهما سورتان، لا سورة واحدة، كما قال الطحاوي في " مشكل
الاثار " (2/152) ، وذكر لذلك شواهد من الأحاديث والاثار؛ فليراجعها من شاء.
والحديث أخرجه الترمذي (4/113- 114) ، والطحاوي في " شرح المعاتي "
(1/119) ، وفي " المشكل " (2/151- 152) ، والحاكم (2/221 و 330) ، والبيهقي
(2/42) ، وأحمد (1/57 و 69) من طرق عن يزيد الفارسي ... به.
وقال الترمذي:
" حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث عوف عن يزيد الفارسي عن ابن
عباس.
ويزيد الفارسي هو من التابعين من أهل البصرة.
ويزيد بن أبان الرقاشي هو
من التابعين من أهل البصرة، وهو أصغر من يزيد الفارسي، ويزيد الرقاشي إنما
يروي عن أنس بن مالك "! وقال الحاكم في الموضع الأول:
" صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! وقال في الموضع الأخر: () كذا في أصل الشيخ! والصواب: اثنْتين.
(الناشر) .
" صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي!
وكأن هؤلاء فصبوا إلى أن يزيد الفارسي هو ابن هرمز الثقة! ولذلك ثبتوا
حديثه، وقد عرفت أن الراجح أنه ليس هو، وأنه لم تثبت عدالته.
وأما قول الحاكم: " على شرط الشيخين "! فوهم ظاهر لأن ابن هرمز- لو كان
هو صاحب هذا الحديث- لم يخرج له البخاري أصلاً.
(تنبيه) : قال الحافظ ابن حجر في " تخريج الكشاف " (4/71) :
" أخرجه أصحاب " السنن "، وابن حبان وأحمد واسحاق وأبو يعلى والبزار من
طريق يوسف بن مهران ويزيد الفارسي عن ابن عباس قال: سألت عثمان بن
عفان ... ".
قلت: فذكر فيه يوسف بن مهران متابعاً ليزيد الفارسي! وما أظنه محفوظاً!
والله أعلم.
141- قال أبو داود: " قال الشعبي وأبو مالك وقتادة وثابت بن عمارة:
إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكتب (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى نزلت سورة
(النمل) ... هذا معناه ".
(قلت: وهو مرسل معلق) .
لم يذكر إسناده، وإنما هو معلق كما ترى.
ثم هو مرسل لا تقوم به حجة.
124-
باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث
[تحته حديث واحد.
انظره في " الصحيح "]
125-
باب في تخفيف الصلاة
142- عن طالب بن حبِيبِ: سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدث
عن حزم بن أبِي 1 كعْب:
أنه أتى معاذ بن جبل وهو يصلي بقوم صلاة المغرب ... في هذا
الخبر؛ قال: فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" يا معاذُ! لا تكن فتاناً؛ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف، وذو
الحاجة والمسافر ".
(قلت: إسناده ضعيف، وقوله: (صلاة المغرب) و " والمسافر " منكر) .
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا طالب بن حبيب ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير طالب هذا،
مختلف فيه: فقال البخاري:
" فيه نظر ".
وهذا معناه أنه شديد الضعف عنده.
وقال ابن عدي:
" أرجو أنه لا بأس به ".
وأما ابن حبان؛ فذكره في " الثقات "! وقال الذهبي في " الميزان ":
" ضعيف ". وقال الحافظ:
" صدوق يهم ".
قلت: وأورده ابن أبي حاتم (2/1/496) من رواية اثنين عنه، وزاد في
" التهذيب " ثالثاً.
فيظهر من ذلك أنه ليس بالمشهور، وكأنه لذلك لم يذكر فيه ابن أبي حاتم
جرحاً ولا توثيقاً.
ومع ذلك؛ فقد أخطأ في موضعين من هذا الحديث:
الأول: قوله: صلاة المغرب! وهذا منكر؛ فإن الثابت في قصة معاذ أنها كانت
في صلاة العشاء، كما صرحت بذلك رواية مسلم من طريق عمرو بن دينار عن
جابر.
وعلى ذلك ظاهر الروايات الأخرى، وقد تقدمت في الكتاب الآخر برقم
(612 و 613 و 756) .
وأما رواية حماد بن زيد عن عمرو بلفظ: كان يصلي مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
المغرب- عند الترمذي-: فشاذ أيضاً.
والله أعلم.
والأخر: قوله: " والمسافر "؛ فإنها زيادة منكرة، لم تثبت في شيء من طرق
هذه القصة ولا في غيرها.
وأما ما قبله: " فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة ".
فهو عند البخاري في هذه القصة، أخرجها (1/118) من طريق محارِبِ بن
دِثار عن جا بر.
والحديث أخرجه البيهقي (3/117) من طريق أبي داود، وقال:
" كذا قال!، والروايات المتقدمة في العشاء أصح.
والله أعلم ".
126-
باب ماجاء في نقصان الصلاة
[تحته حديث واحد.
انظره في " الصحيح "]
127-
باب القراءة في الظهر
1/143- عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى:
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر، حتى لا
يسمع وقْع قدم.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة الرجل الذي لم يُسم) .
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عفان: ثنا همام: ثنا محمد بن
جُحادة عن رجل.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل الذي لم
يُسمّ، فهو مجهول.
وقد جاء مسمّىً في بعض الروايات بـ (طرفة الحضرمي) ، وهو مجهول أيضاً
كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (2/66) من طريق أخرى عن عفان ... به، وقال:
" يقال: هذا الرجل: هو طرفةُ الحضْرمي ".
ثم ساق بسنده من طريق الحِمانِي: ثنا أبو إسحاق الحُميْسِيُ: ثنا محمد بن
جُحادة عن طرفة الحضرمي عن عبد الله بن أبي أوفى ... به مطولاً.
قلت: طرفة هذا لا يعرف إلا في هذا السند؛ فهو مجهول، ولم يوثقه غير ابن
حبان على قاعدته! ومع ذلك فالسند إليه لا يصح:
أبو إسحاق الخمِيسي- بفتح المعجمة، وقيل: بضم المهملة-: اسمه خازم بن
الحسين البصري، ضعيف.
والحماني اسمه يحيى بن عبد الحميد، وهو حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة
الحديث، كما في " التقريب ".
وقد يغتي عن هذا حديث أبي قتادة في إطالة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الركعة الأولى من
صلاة الظهر قال:
فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى
وهو في الكتاب الآخر (763) .
128-
باب تخفيف الأُخريين
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
129-
باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر
2/143- عن سليمان التيمي عن أمية عن أبي مِجْلزٍ عن ابن عمر:
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ:
(تنزيل) السجدة.
قال ابن عيسى: لم يذكر أُميّة أحد إلا معتمر.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة الواسطة بين سليمان وأبي مجلز- وهو أمية-،
ولم يذكره إلا معتمر) .
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا معتمر بن سليمان ويزيد بن هارون
وهُشيْمٌ عن سليمان التيمي.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته أمية هذا، قال المؤلف- في رواية الرملي
عنه-:
" لا يُعْرفُ ". وعلى ذلك قال الذهبي:
" لا يدرى من ذا؟! والصواب إسقاطه من بينهما ". وقال الحافظ:
" مجهول ".
والحديث أخرجه البيهقي (2/322) من طريق أخرى عن معتمر ... به.
ثم أخرجه هو، وابن أبي شيبة (2/22) ، وأحمد (2/83) من طريق يزيد بن
هارون: أبنا سليمان عن أبي مجلز- قال: ولم أسمعه من أبي مجلز- عن ابن
عمر ... به.
قلت: وهذا منقطع.
وقد أشار الذهبي إلى ترجيحه بقوله السابق، فلا يتوهمن
أحد منه أنه يعني أنه متصل، وإنما يعني أن تسمية الواسطة- التي هو أمية- خطأ،
والصواب إسقاطه.
وهذا لا يستلزم الاتصال، بعد تصريح سليمان بأنه لم يسمعه منه، كما هو
ظاهر.
130-
باب قدر القراءة في المغرب
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
131-
باب من رأى التخفيف فيها
144- عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
أنه قال:
ما من المفصلِ سورة صغيرة ولا كبيرة؛ إلا وقد سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يؤُمُ الناس بها في الصلاة المكتوبة.
(قلت: إسناد ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس) .
إسناده: حدثنا أحمد بن سعيد السرخْسِيُ: ثنا وهب بن جرير: ثنا أبي:
سمعت محمد بن إسحاق ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.
والحديث أخرجه البيهقي (2/388) من طريق أخرى عن وهب بن جرير ...
1/145- عن النزّالِ بن عمّار عن أبي عثمان النهدي:
أنه صلى خلف ابن مسعود المغرب، فقرأ بـ (قل هو الله أحد) .
إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا قُرةُ عن النزال بن عمار.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ النزال بن عمار مجهول الحال، لم يوثقه أحد غير
ابن حبان، ولم يرو عنه غير قرة هذا- وهو ابن خالد-، وعمران بن حدير.
وأشار
الحافظ إلى تضعيفه بقوله فيه:
" مقبول ".
يعني: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث عند التفرد.
والحديث أخرجه البيهقي (2/391) من طريق المصنف.
132-
باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين
133-
باب القراءة في الفجر
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
134-
من باب من ترك القراءة في صلاته بـ (فاتحة الكتاب)
145/2- عن جعفر بن ميمون البصري: ثنا أبو عثمان النهْدِيُ قال:
حدثني أبو هريرة قال: قال لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" أخرج فنادِ في المدينة: أنه لا صلاة إلا بقرأن- ولو ب (فاتحة
الكتاب) فما زاد- ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ جعفر ضعفه جماعة، وتفرد بقوله! " بقرآن
ولو ... "؛ فهي زيادة منكرة.
والحديث صحيح بدونها، وهو رواية عن جعفر،
تراها في الكتاب الأخر (778)) .
إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى عن جعفر بن ميمون
البصري.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير جعفر
هذا، فقد ضعفه جماعة من الأئمة- أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم-، وقد
حكيت أقوالهم في الكتاب الآخر (778) .
وقد اختلف عليه في متن الحديث:
فرواه عيسى- وهو ابن يونس- عنه هكذا.
ورواه يحيى بن سعيد عنه؛ بلفظ: " لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما
زاد ".
أخرجه المصنف وغيره.
وهذا اللفظ هو الصحيح؛ لأمور:
الأول: أن يحيى بن سعيد- وهو القطان- أحفظ من عيسى بن يونس.
الثاني: أن عيسى بن يونس قد وافق القطان عليه في رواية عنه، فقال ابن
حبان في " صحيحه " (453) : أخبرنا عبد الله بن محمد الأزْدِي: حدثنا إسحاق
ابن إبراهيم: حدثنا عيسى بن يونس ... به 0
الثالث: أنه الموافق لساثر الأ حاديث الواردة في الباب، فليس فيها كلِّها
قوله: " بقرآن ولو ... ".
فهي زيادة منكرة؛ لتفرد جعفر الضعيف بها- في إحدى الروايتين عنه-.
146- عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال:
كنا خلف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صلاه الفجر، فقرأ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فثقُلتْ عليه القراءة، فلما فرغ قال:
" لعلكم تقرأُون خلف إمامكم؟ ".
قلنا: نعم، هذّاً يا رسول الله! قال:
" لا تفعلوا إلا ب (فاتحة الكتاب) ؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ مكحول صاحب تدليس، وقد عنعنه.
واضطرب
عليه في إسناده كما يأتي: فمرة قال: عن محمود بن الربيع- كما هنا-.
ومرة
قال: عن نافع بن محمود بن الربيع عن عبادة- كما في الرواية الآتية-.
وأخرى
قال: عن عبادة- كما في التي بعدها-) .
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيْلِيُ: ثنا محمد بن سلمة عن محمد
ابن إسحاق عن مكحول.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكن فيه ثلاث علل:
الأولى: عنعنة ابن إسحاق؛ فإنه كان يدلس.
لكن قد صرح بالتحديث في بعض الطرق عنه، كما يأتي بيانه في تخريج
الحديث.
الثانية: عنعنة مكحول؛ فإنه مدلس أيضاً- على اختلاف في توثيقه-، قال
الذهبي في " الميزان ":
" مفتي أهل دمشق وعالمهم، وثقه غير واحد.
وقال ابن سعد: ضعفه
جماعة.
قلت: هو صاحب تدليس ".
وقد ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال (1/230) :
" ربما دلس ".
ولذلك أورده الحافظ برهان الدين العجْمِيّ الحلبي في " التبيين لأسماء
المدلسين " (ص 17) . وكذا الحافظ العسقلاني في رسالته " طبقات المدلسين "،
فقال (ص 16) :
" مكحول الشامي الفقيه المشهور، تابعي، يقال: إنه لم يسمع من الصحابة
إلا عن نفر قليل.
ووصفه بذلك ابن حبان.
وأطلق الذهبي أنه كان يدلس.
ولم أره
للمتقدمين إلا في قول ابن حبان ".
قلت: وتدليسه ظاهر في رواياته لمن تأمل، ومنها الرواية الثالثة الاتية لهذا
الحديث، فقد رواه عن عبادة بن الصامت مباشرة، لم يذكر بينه وبينه: محمود بن
الربيع.
والحديث أخرجه البخاري في " القراءة " (ص 15 و 55) ، والترمذي (2/116-
117) ، والطحاوي (1/137) ، والدارقطني (120) ، والحاكم (1/238) ، والبيهقي
(2/164) ، وأحمد (5/313 و 316 و 322) من طرق عن ابن إسحاق ... به.
وقال الدارقطني:
" هذا إسناد حسن "!
ونقله البيهقي عنه وأقره! مع أنه لم يقع عند الدارقطني تصريح ابن إسحاق
بالسماع، وإنما وقع ذلك في رواية أخرى- له وللبيهقي وأحمد-.
وفيه عنعنة مكحول.
وقد اختلف عليه في إسناده- كما يأتي بيانه في العلة
الثالثة-.
وقال الترمذي:
" حديث حسن.
وروى هذا الحديث الزهريُ عن محمود بن الربيع عن عبادة
ابن الصامت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " لا صلاة لمن لم يقرأ بـ (فاتحة الكتاب) ".
وهذا أصح ".
قلت: والحديث الذي أشار إليه الترمذي متفق عليه، وهو في الكتاب الآخر
(780) ، فلا شك أنه أصح من الذي نحن فيه، بل لا تصح المفاضلة بينهما؛
فذاك صحيح، وهذا ضعيف معلول بثلاث علل، سبق آنفاً بيان العلتين.
والشالثة: اضطراب مكحول في إسناده.
وبيانه في الرواية الاتية:
147- وفي رواية عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري،
قال نافع:
أبطأ عبادة بن الصامت عن صلاة الصبح، فأقام أبو نُعيْم المؤذنُ
الصلاة، فصلى أبو نُعيْم بالناس، وأقبل عبادة وأنا معه، حتى صففنا خلف
أبي نعيم، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القران، فلما
انصرف قلت لعبادة:.
سمعتك تقرأ بأم القرأن وأبو نعيم يجهر؟ قال:
أجل! صلى بنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعض الصلوات التي يُجْهرُ فيها
بالقراءة، قال: فالتبست عليه القراءه، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه
وقال:
" هل تقرأُون إذا جهرتُ بالقراءة؟ "، فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك.
قال:
" فلا، وأنا أقول: ما لي يُنازعُنِي القرآنُ، فلا تقْرأُوا بشيء من القرآن
إذا جهرتُ؛ إلا بأمِّ القرآن ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ نافع بن محمود لا يعرف.
وقال ابن حبان: " حديثه
معلل "، كما قال الذهبي.
ثم هو مضطرب كما سبق بيانه، وهذا وجه ثان من
وجوه اضطرابه.
وبعده ثالث) .
إسناده: حدثنا الربيع 1 بن سليمان الأزْدِيُّ: ثنا عبد الله بن يوسف: ثنا
الهيثم بن حُميْدٍ: أخبرني زيد بن واقد عن مكحول.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير نافع بن محمود بن الربيع
الأنصاري، وهو مجهول، كما قال ابن عبد البر.
وقال الطحاوي:
" لا يُعْرفُ " - كما في " الجوهر النقي " (2/165) -. وقال الحافظ في
" التقريب ":
" مستور ".
وأما ابن حبان؛ فذكره في " الثقات " - على قاعدته في توثيق المجهولين-!
ولذلك لم يعتدّ به الحافظ، كما أشار إليه بقوله:
" مستور ". وكذلك قال الذهبي:
" لا يُعْرفُ بغير هذا الحديث، ولا هو في " كتاب البخاري "، و " ابن أبي
حاتم ". ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال: حديثه معلل ". قال الحافظ في
" التهذيب ":
" تتمة كلامه (يعني: ابن حبان) : ومتن خبره يخالف متن خبر محمود بن
الربيع عن عبادة بن الصامت.
كأنهما حديثان.
وعند مكحول الخبران جميعاً عن
محمود بن الربيع، وعن نافع بن محمود بن ربيعة.
وعند الزهري الخبر عن محمود
ابن الربيع مختصر غيرُ مستقصىً ".
قلت: وحديث الزهري هو الذى تقدم في الكتاب الآخر.
وتقدم هنا في
الحديث الذي قبله أنه هو الصواب.
وأما هذا فعلته الجهالة والاضطراب:
أما الجهالة؛ فقد عرفتها.
وأما الاضطراب؛ فقد سبقت الإشارة إليه في الرواية الأولى، ففيها قال
مكحول: عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ... وفي هذه قال: عن نافع
ابن محمود بن الربيع عن عبادة ... فجعل نافعاً مكان: محمود! وفي الرواية
الآتية قال: عن عبادة ... فأسقطهما كليهما من البيْنِ!
والحديث أخرجه البيهقي (2/164) من طريق المصنف.
والدارقطني (121) من طريق أخرى عن عبد الله بن يوسف التنيسِي: ثنا
الهيثم ... به.
وتابعه صدقة بن خالد فقال: ثنا زيد بن واقد عن حرامِ بن حكيم ومكحول
عن نافع بن محمود بن ربيعة- كذا قال- أنه سمع عبادة بن الصامت ... به.
أخرجه البخاري في " جزء القراءة " (15) ، والنسائي (1/146) ، والدارقطني
(121) ، وعنه البيهقي (2/51) . وقال الدارقطني:
" إسناده حسن، ورجاله ثقات "!
ولم يقع عند النسائي ذكر مكحول في هذه الطريق.
ووقع عند البخاري- مكان نافع بن محمود بن ربيعة-: ربيعة الأنصاري!
فالظاهر أنه سقط من الطابع.
" نافع بن محمود بن ... ".
أو أنه رواية.
ثم أخرجه الدارقطني من طريق يحيى بن عبد الله بن الضحاك: ثنا صدقة عن
زيد بن واقد عن عثمان بن أبي سودة عن نافع بن محمود ... به نحوه.
قلت: ويحيى هذا: هو البابْلُتي، وهو ضعيف، فلا يعتد بمخالفته لرواية
الجماعة عن صدقة! فهي المحفوظة عنه، لا سيما وهي موافقة لرواية الهيثم بن حميد،
إلا أن صدقة زاد في السند: حرام بن حكيم- وهو مختلف فيه-، فأورده ابن أبي
حاتم في " كتابه " (1/2/298) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقال العجلي:
" بصري تابعي ثقة " - كما في ترتيبه (رقم 225) -.
ووثقه دحيم أيضاً.
وهو مقتضى قول الدارقطني المتقدم.
وضعفه ابن حزم في " المحلى ". قال الحافظ في " التهذيب ":
" بغير مستند "، وقال عبد الحق عقب حديثه:
" لا يصح هذا ". وقال في موضع آخر:
" حرامٌ ضعيف "!
فكأنه تبع ابن حزم.
وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسي فقال:
" بل مجهول الحال ". قال الحافظ:
" وليس كما قالوا! [بل هو] ثقة، كما قال العجلي وغيره ".
قلت: وعلى كل حال؛ فمتابعة حرام هذه لمكحول مما يقوي روايته هذه، وذلك
يعطي لها الأرجحية على الرواية المتقدمة عن ابن إسحاق عن مكحول عن محمود
ابن الربيع عن عبادة، وتبين أن تابعي الحديث إنما هو نافع بن محمود، وليس
محموداً نفسه.
ونافع مجهول- كما تقدم-، فبقي الحديث على الضعف بسبب؛ جهالة
تابعيِّه.
148- وفي أخرى عن مكحول عن عبادة ... نحو حديث الربيع؛ قال:
فكان مكحول يقرأ في المغرب والعشاء والصبح بـ (فاتحة الكتاب) في
كل ركعة سِرّاً.
قال مكحول: اقرأ فيما جهر به الامام إذا قرأ- بـ (فاتحة
الكتاب) -، وسكت- سِرّاً-، فإن لم يسكت اقرأ بها قبله ومعه وبعده، لا
تتركها على حال.
(قلت: هذا إسناده ضعيف منقطع، وبه أعله المنذرى.
ثم هو مضطرب،
اختلف فيه الرواة على مكحول على وجوه ثلاثة، تقدم وجهان منها، وهذا هو
الثالث.
وبالاضطراب أعله ابن التركماني، فقال (2/164) : " والحديث
مضطرب الاسناد، والبيهقي بيّن بعضه.
قلت: لكن فاتهما طريق أخرى عن
عبادة بن الصامت ... مختصراً بلفظ: قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه:
" تقرأُون القرآن إذا كنتم معي في الصلاة؟ ".
قالوا: نعم يا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهذّ هذّاً.
قال:
" فلا تفعلوا إلا بأم القران ".
أخرجه البخاري في " جزء القراءة " بسند حسن.
وله عنده شاهد بإسناد
صحيح بلفظ:
" فلا تفعلوا؛ إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب ". فهذا القدر هو الذى
يصح من الحديث.
والله أعلم) .
إسناده: حدثنا علي بن سهل الرملي: ثنا الوليد عن ابن جابر وسعيد بن
عبد العزيز وعبد الله بن العلاء عن مكحول عن عبادة ... نحو حديث الربيع.
قال: فكانْ مكحول ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ إلا أن سعيد بن عبد العزيز كان
اختلط في آخر عمره، ولكن روايته هنا مقرونة.
وإنما العلة الانقطاع بيهما مكحول وعبادة.
وبه أعله المنذري في " مختصره "،
فقال:
" هذا منقطع، مكحول لم يدرك عبادة بن الصامت ".
قلت: وعلي بن سهل الرملي ثقة، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
وقد خالفه في إسناده الوليد بن عتبة- وهو ثقة مثله-، فقال: ثنا الوليد بن
مسلم: حدثني غير واحد منهم- سعيد بن عبد العزيز التّنُوخِى- عن مكحول عن
محمود عن أبي نُعيْم أنه سمع عبادة بن الصامت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
" هل تقرءون في الصلاة معي؟ " قلنا: نعم.
قال:
" فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ".
أخرجه الحاكم (1/238) ، وعنه البيهقي، وقال:
" هذا خطأ، إنما المؤذن والإمام كان أبا نعيم.
والحديث عن مكحول عن محمود
ابن الربيع عن عبادة، وعن مكحول عن نافع بن محمود عن عبادة.
فكأًنه سمعه
منهما جميعاً.
(قال) والحديث صحيح عن عبادة بن الصامت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وله شواهد "!
قلت: وفي ذلك نظر عندي، يتبين مما سقناه من التحقيق في روايات الحديث!
وتلخيص ذلك: أن حديث مكحول- عن محمود عن عبادة- تفرد به ابن
إسحاق عنه.
وقد خالفه زيد بن واقد- وهو أوثق منه واحتج به البخاري-، فزاد بين مكحول
ومحمود: نافعاً، وزيادة الثقة مقبولة، لا سيما إذا كان أوثق من المزيد عليه- كما
هنا-.
فإذا كان كذلك؛ فرواية ابن واقد تعِل رواية ابن إسحاق بالانقطاع.
ويؤيد ذلك: ان مكحولاً لم يصرح بالسماع من محمود- بل ولا من نافع- في
شيء من الروايات التي وقفت عليها، وهو مدلس كما تقدم، فعدم تصريحه
بالسماع- والحالة هذه- يكفي وحده لإعلاله بالانقطاع، فكيف إذا انضم إلى ذلك
رواية ابن واقد التي تؤكد الانقطاع؟
فكيف إذا انضم إلى ذلك كله متابعة حرام بن حكيم لمكحول على روايته عن
نافع؟! فذلك مرجح آخر لهذه الرواية كما تقدم.
فإذا كان كذلك فالوجه الأول-
وهو حديث مكحول عن محمود- منكر أو شاذ.
وأن الوجه الأخر- عن مكحول
عن نافع عن عبادة- هو المحفوظ أو المعروف.
وعليه؛ فالحديث ضعيف غير صحيح، والعلة هي جهالة نافع، وعنعنة
مكحول.
والله أعلم.
وأما الشواهد التي أشار إليها البيهقي؛ فأحسنها وأقواها: ما ساقه من طريق
سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قِلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل
من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" لعلكم تقرءون والإمام يقرأ؟ ". قالوا: إنا لنفعل.
قال:
" فلا تفعلوا؛ إلا أن يقرأ أحدكم بـ (فاتحة الكتاب) ". وقال:
" هذا إسناد جيد.
وقد قيل: عن أبي قلابة عن أنس بن مالك، وليس
بمحفوظ ".
قلت: وأخرجه البخاري في " القراءة " (16) من طريق يزيد بن زُريع قال: ثنا
خالد عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عمن شهد ذلك قال:
صلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما قضى صلاته قال ... فذكره؛ وزاد في آخره:
" في نفسه ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وجهالة الصحابي لا تضر.
وقال
الحافظ في " التلخيص " (1/231) - بعد أن ذكره من رواية خالد الحذاء: عند
أحمد-:
" إسناده حسن "!
ثم ذكر البيهقي شاهدين آخرين أعلهما بالإرسال.
وفاته شاهد جيد: أخرجه البخاري في " القراءة "، فقال (ص 15- 16) : ثنا
عتبة بن سعيد عن إسماعيل عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
عبادة بن الصامت: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه:
" تقرءون القران إذا كنتم معي في الصلاة؟ ". قالوا: نعم يا رسول الله! نهُذ
هذا.
قال:
" فلا تفعلوا إلا بأمّ القران ".
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ غير شعيب- وهو ابن محمد بن
عبد الله بن عمرو بن العاص-، وهو صدوق.
وإسماعيل: هو ابن عياش، وهو ثقة في روايته عن الشاميين خاصةً، وهذه
منها.
وجملة القول: أن حديث عبادة لا يصح منه إلا هذا القدر- الذي رواه عمرو
ابن شعيب- يشاهده الذي قدمناه.
والله أعلم.
(تنبيهان) :
الأول: ذكر ابن القيم رحمه االله في " تهذيب السنن " (1/390) أن البخاري
قال في كتاب " القراءة خلف الإمام " في حديث ابن إسحاق المتقدم (147) :
" هو صحيح "!
وأنه رواه من غير حديث ابن إسحاق أيضاً، وقال:
" هو صحيح "!
ولم أر ذلك في النسخة المطبوعة في الهند- في لاهور- من الكتاب! بل أشار
(ص 35) إلى أنه منقطع!
الثاني: قال الحافظ في " التلخيص " (1/231) - في حديث عبادة هذا-:
" وصححه أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي من
طريق ابن إسحاق "!
ففيه مؤاخذات:
أولاً: ما حكاه من تصحيح أبي داود: فإن كان يعني في غير هذا الكتاب؛
فلا كلام؛ وإلا فليس فيه التصحيح المذكور، بل لو قال قائل: إنه ضعفه؛ لما أبعد
عن الصواب؛ لأنه أشار إلى اضطراب الحديث بذكره له ثلاثة طرق إلى مكحول: