كِتابُ الطّهارةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- ضعيف أبي داود - الأم
- المؤلف
- محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)دار النشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع - الكويت
- الطبعة
- الأولى - 1423 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
- الكتاب
- ضعيف أبي داود - الأم
- المؤلف
- محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الطبعة
- الأولى - 1423 هـ
- عدد الأجزاء
- 2
4- يحيى بن سعيد: عند المصنف وغيره، وهو في الكتاب الأخر برقم
(910) .
كل هؤلاء الثقات لم يذكروا في حديثهم عن ابن عجلان هذه الزيادة.
الثاني: أن ابن عجلان قد تابعه جماعة على أصل الحديث؛ فلم يذكروا
الزيادة، وهم:
1- عثمان بن حكِيم: عند مسلم وأبي عوانة وغيرهما.
وحديثه عند المصنف
في الكتاب الآخر (908) .
2- مخْرمةُ بن بُكيْرٍ: عند النسائي (1/173) ، والبيهقي (2/132) .
3- عمرو بن دينار: عند المصنف وغيره، وهو في الكتاب الأخر برقم (909) .
قلت: فقد اتفق كل من روى الحديث عن عامر بن عبد الله على ترك هذه
الزيادة- وفيهم ابن عجلان في الرواية المحفوظة عنه-، فذلك يدل على أنها غير
محفوظة عن عامر، فهي شاذة.
وقد قال المحقق ابن القيم في " زاد المعاد " (1/85) - عقب الحديث، وحديث
وائل المتقدم برقم (717) -:
" فهذه الزيادة في صحتها نظر، وقد ذكر مسلم الحديث بطوله في " صحيحه "
عنه، ولم يذكر هذه للزيادة.
وأيضاً فليس في حديث أبي داود عنه أن هذا كان في
الصلاة.
وأيضاً لو كان في الصلاة لكان نافياً، وحديث وائل بن حجر مُثْبِت، وهو
مقدم، وهو حديث صحيح، ذكره أبو حاتم في " صحيحه " ... ".
وانظر " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (5572) .
176- عن مالك بن نُميْر الخُزاعِي عن أبيه قال:
رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! واضعاً ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعاً
أصبعه السبابة؛ قد حناها شيئاً.
(قلت: إسناده ضعيف؛ مالك بن نمير لا يعرف، ولا روى عن أبيه غيره؛
كما قال ابن القطان والذهبي) .
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا عثمان- يعني: ابن
عبد الرحمن-: ثنا عصام بن قدامة- من بني بجِيلة- عن مالك بن نمير.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير مالك بن نمير، قال ابن
القطان:
" لا يعرف حاله، ولا روى عن أبيه غيره ". وقال الذهبي في " الميزان ":
" لايعرف ".
قلت: وقد تفرد بذكر إحناء السبابة من بين كل من روى رفع الأصبع في
التشهد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فهو منكر.
وقد رواه مرة بدون هذه الزيادة: عند أحمد كما يأتي.
وعثمان هذا: هو الطرائفي، وهو صدوق، وإنما عيبه روايته عن المجهولين.
والحديث أخرجه النسائي (1/187) ، وابن حبان (499) ، وأحمد (3/471)
من طرق عن عصام ... به، وليس عنده في روايته الزيادة المذكورة.
فهو بدونها صحيح؛ لموافقتها للروايات المشار إليها آنفاً.
187-
باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة
177- حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد بن شبوّيهِ ومحمد بن
رافع ومحمد بن عبد الملك الغزّال قالوا: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن
إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال:
نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال أحمد بن حنبل-: أن يجلس الرجل في
الصلاة وهو معتمد على يده.
قال ابن شبويه: نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاه.
وقال ابن رافع: نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده.
وذكره في
" باب الرفع من السجود ".
وقال ابن عبد الملك: نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في
الصلاة.
(قلت: هذا إسناد صحيح، لكن الحديث باللفظ الأخير: إذا نهض في
الصلاة.. شاذ، أخطأ فيه محمد بن عبد الملك الغزال؛ فإنه كثير الخطأ، كما
قال مسْلمةُ.
وقال البيهقي: " روايته هذه وهمٌ، والمحفوظ رواية أحمد بن حنبل ".
وقد أوردتها في الكتاب الآخر (911)) .
إسناده: قد سقته آنفاً بتمامه على خلاف العادة؛ لأن علة الحديث من بعض
شيوخ المصنف الأربعة؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين من عبد الرزاق
فصاعداً.
وقد اختلفوا عليه في لفظه، ومن الملاحظ أن الخلاف على أشده بين لفظ
الإمام أحمد، ولفظ الغزال: فالأول قيد النهي بحالة الجلوس في الصلاة.
والآخر
قيده بحالة النهوض من الجلوس إلى القيام.
وشتان ما بينهما.
وأما الآخران؛ فلفظهما مطلق، فيصلحان للتقييد برواية أحمد أو الغزال، مع
أن لفظ ابن رافع يبدو أنه قريب المعنى من رواية أحمد.
وإذا كان الأمر كذلك؛ فأي اللفظين هو أصل الحديث؟
لا يشك أحد- ممن له معرفة بأحوال الرجال ومنزلتهم في الحفظ والضبط- أن
الأمام أحمد هو أحفظ وأتقن من مئات مثل الغزال؛ فإنه الإمام المتفق على جلالته
وحفظه وإتقانه، بخلاف محمد بن عبد الملك الغزال؛ فإنه- وإن وثقه النسائي
وابن حبان، وقال فيه أبو حاتم.
" صدوق "؛ فإنه- ليس مشهوراً، بل ولا معروفاً
بالضبط والحفظ، بل قد قال فيه مسلمة:
" ثقة كثير الخطأ ".
وقد أشار إلى نحو هذا المعنى أبو حاتم بقوله فيه:
" صدوق ". يعني: أنه بالمنزلة التي دون من قيل فيه: " ثقة "؛ فقال ابنه في
" الجرح والتعديل " (1/1/37) :
" ووجدت الألفاظ في " الجرح والتعديل " على مراتب شتى، وإذا قيل
للواحد: إنه ثقة، أو متقن ثبت؛ فهو ممن يحتج بحديثه.
وإذا قيل له: إنه صدوق،
أو محله الصدق، أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه، وينظر فيه.
وهي المنزلة
الثانية ".
فإذا عرفت هذا؛ يتبين لك أن لفظ أحمد هو الصواب، وأنه أصل الحديث،
وأن لفظ الغزال خطأ، وهو ما جزم به البيهقي، فقال (2/135) - بعد أن ساقه من
طريق المصنف عن شيوخه الأربعة-:
" فهذا حديث قد اختلف في متنه على عبد الرزاق ". ثم قال في رواية
المصنف عن أحمد:
" وهذا أبين الروايات، ورواية غير ابن عبد الملك لا تخالفه، وإن كان أبين
منها، ورواية ابن عبد الملك وهمٌ.
والذي يدل على أن رواية أحمد بن حنبل هي
المراد بالحديث: أن هشام بن يوسف رواه عن معمر كذلك ".
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مخرج في الكتاب الأخر تحت
الحديث (911) ، وله هناك متابعات أخرى.
وإن مما يؤكد خطأ هذه الزيادة: أنه قد ثبت عن ابن عمر أنه كان إذا قام من
الركعتين اعتمد على الأرض بيديه.
أخرجه البيهقي (2/135) بسند صحيح.
بل رواه غيره مرفوعاً كما حققته في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " عند الكلام
على هذا الحديث برقم (971) ، وبينت هنا أنه حديث حسن مرفوع، فات جماعة
الحفاظ: ابن الصلاح والنووي والعسقلاني وغيرهم! والحمد لله على توفيقه.
وتجد بسط القول على خظأ هذه الزيادة؛ فيما علقه الشيخ أحمد شاكر على
هذا الحديث في " المسند " (9/157- 159) .
188-
باب في تخفيف القعود
178- عن أبي عبيدة عن أبيه:
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضْفِ.
قال: قلت: حتى يقوم؟
قال: حتى يقوم.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين أبي عبيدة- وهو ابن عبد الله بن
مسعود- وأبيه.
وبه أعله المنذري) .
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي
عبيدة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وإنما علته
الانقطاع بين أبي عبيدة- وهو ابن عبد الله بن مسعود- وأبيه؛ فإنه لم يسمع منه
باعترافه كما يأتي.
قال المنذري في " مختصره ":
" وقد احتج البخاري ومسلم بحديثه في " صحيحيهما "؛ غير أنه لم يسمع من
أبيه، كما قاله الترمذي وغيره.
وقال عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة: هل تذكر من
عبد الله شيئاً؟ قال: ما أذكر شيئاً ".
والحديث أخرجه الطيالسي (1/103/463) : حدثنا شعبة ... به.
وأخرجه الترمذي (2/202) - من طريق الطيالسي-، وأحمد (1/386 و 410
و436) - من طرق أخرى- عن شعبة ... به.
وأخرجه النسائي (1/175) ، والبيهقي (2/134) ، وأحمد (1/428 و 460)
من طرق أخرى عن سعد بن إبراهيم ... به.
وقال الترمذي:
" هذا حديث حسن؛ إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
والعمل على هذا
عند أهل العلم، يختارون أن لا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين، ولا يزيد
على التشهد شيئاً.
وقالوا: إن زاد على التشهد، فعليه سجْدتا السهْوِ "!
قلت: هذا خلاف الثابت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الصلاة عليه منه نفسه في التشهد
الذي قبل الأخير من صلاة الليل؛ فراجع " صفه صلاة النبي " (ص) * من
الطبعة الرابعة.
فلا يعارض ذلك بمثل هذا الحديث المنقطع.
ويُتعجّبُ من الترمذي كيف حسنه مع اعترافه بانقطاعه؟!
وما ذكره الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على " الترمذي " من الشواهد: مما لا
يصلح شاهداً، وليس هذا مجال بيان ذلك!
189-
باب في السلام
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
190-
باب الرّدِّ على الإمام
179- عن سعيد بن بشِيرٍ عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال:
أمرنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نرُدّ على الامام، وأن نتحابّ، وأن يُسلّم بعضنا
على بعض.
(قلت: ()
إسناده: حدثنا محمد بن عثمان أبو الجُماهِرِ: ثنا سعيد بن بشير ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان: * انظر (ص 169- 171) طبعة العارف.
(الناشر) .
() كذا في الأصل عند الشيخ رحمه الله تعالى؛ لم يكمل.
الأولى: عنعنة الحسن- وهو البصري-، قال الذهبي في ترجمته من
" الميزان ":
" نعم، كان الحسن كثير التدليس، فإذا قال في حديث: عن فلان؛ ضعف
احتجاجه، ولا سيما عمن قيل: إنه لم يسمع منهم، كأبي هريرة ".
والأخرى: سعيد بن بشير؛ فإنه ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب ".
ولكنه لم يتفرد به كما يأتي.
والحديث أخرجه الحاكم (1/270) ، والبيهقي (2/181) من طريقين آخرين
على أبي الجماهر ... به.
وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد، وسعيد بن بشير إمام أهل الشام في عصره؛ إلا أن
الشيخين لم يخرجاه؛ بما وصفه أبو مسهر من سوء حفظه، ومثله لا ينزل بهذا
القدر "!
كذا قال! ووافقه الذهبي!
وقد ذهل عن العلة الأولى التي اعترف هو نفسه بها في مثل هذا الإسناد،
وعن سوء حفظ سعيد بن بشير الذي بين في ترجمته من " الميزان " أيضاً.
ولكنه قد تابعه همام عن قتادة ... به؛ ولفظه:
أمرنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نسلِّم على أئمتنا، وأن يسلِّم بعضنا على بعض.
أخرجه ابن ماجه (1/296) ، والدارقطني (138) ، وعنه البيهقي من طريق
عبد الأعلى بن القاسم أبي بشر: ثنا همام ... به.
وكذا رواه البزار- أيضاً كما في " التلخيص " للحافظ ابن حجر-، وقال
(1/271) :
" وزاد: في الصلاة.. وإسناده حسن "!
كذا قال! وهو ذهول أيضاً عن العلة الأولى.
وله عند المصنف فيما تقدم (173) طريق أخرى عن سمرة؛ بلفظ:
" ثم سلموا على قارئكم، وعلى أنفسكم ".
(تنبيه) : وقع عند ابن ماجه: علي.. مكان: عبد الأعلى!
وهو وهم من ابن ماجه؛ كما بينه الحافظ في " التهذيب ".
191-
باب التكبير بعد الصلاة
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
192-
باب حذف التسليم
180- عن قُرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" حذْفُ السلامِ سُنّةٌ ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ قرة بن عبد الرحمن ضعيف عند الجمهور.
وقال
المنذري في " مختصره ": " قال الامام أحمد بن حنبل: قرة بن عبد الرحمن
- صاحب الزهري- منكر الحديث جداً.
وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه.
وقال ابن القطان: " لا يصح موقوفاً ولا مرفوعاً ") . إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: حدثني محمد بن يوسف
الفِرْيابِي: ثنا الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير قرة بن
عبد الرحمن؛ ففيه ضعف، قال الذهبي في " الميزان ":
" خرج له مسلم في الشواهد.
وقال الجُوزجانِي: سمعت أحمد يقول: منكر
الحديث جداً.
وقال يحيى: ضعيف الحديث.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي.
وقال
ابن عدي: روى الأوزاعي عن قرة بضعة عشر حديثاً، وأرجو أنه لا بأس به ".
وقال الحافظ:
" صدوق له مناكير ".
والحديث أخرجه أحمد (2/532) ... بهذا السند.
وأخرجه الحاكم (1/231) من طريق أخرى عن الفريابي ... به.
ومن طريق مُبشرِ بن إسماعيل عن الأوزاعي ... به.
وأخرجه البيهقي (2/ " 18) من طريق محمد بن عقبة الشيباني: ثنا ابن
المبارك عن الأوزاعي ... به.
وخولف فيه الشيباني عن ابن المبارك، فقال الترمذي (2/93/297) : حدثنا
علي بن حجْرٍ: أخبرنا عبد الله بن المبارك وهِقْلُ بن زياد عن الأوزاعي ... به؛ إلا
أنه لم يقل: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وإنما أوقفه على أبي هريرة.
وكذلك رواه البيهقي من طريق عبدان: أبنا عبد الله ... به.
قال:.
" فوقفه؛ وكأنه تقصير من بعض الرواة "!
كذا قال! وتعقبه ابن التركماني بقوله:
" أخرجه أبو داود مرفوعاً من حديث الفريابي عن الأوزاعي.
وذكر ابن القطان
أن أبا داود قال بإثره: إن الفريابي لما رجع من مكة ترك رفعه.
وقال: نهاني أحمد
ابن حنبل عن رفعه.
فقال عيسى بن يونس الرملي: نهاني ابن المبارك عن رفعه،
فهذا يقتضي ترجيح الوقف، وأنه ليس بتقصير من بعض الرواة- كما زعم
البيهقي-.
على أن مدار الحديث موقوفاً ومرفوعاً على قرة؛ وقد ضعفه ابن معين.
وقال أحمد: منكر الحديث جداً.
ولهذا قال ابن القطان: لا يصح موقوفاً ولا
مرفوعاً ".
قلت: وهذا هو الحق، وإن كان الاختلاف في رفعه لا يضر؛ لأن قول
الصحابي: (سنة) في حكم المرفوع، كما هو مقرر في الأصول.
وقول الترمذي:
" هذا حديث حسن صحيح "!
تعقبه المنذري في ادمختصره " بقول الإمام أحمد الذكور آنفاً، وقول الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم، فقد اسْتشْهد بقُرّة بن عبد الرحمن "!
مردود بما تقدم، وإن وافقه الذهبي!
ويبدو أنه كان قد غرني تصحيحه للحديث وكذا الترمذي؛ فأوردته في " صفة
الصلاة "! فالان قررت حذفه من الطبعة الرابعة منه إن شاء الله تعالى.
193-
باب إذا أحدث في صلاته يستقبل
181- عن مُسْلِمِ بن سلام عن علي بن طلْقٍ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا فسا أحدكم في الصًلاة؛ فلينصرف فليتوضأ، ولْيُعِدْ صلاتهُ ". (قلت: إسناده ضعيف، وقد مضى بإسناده ومتنه في " الطهارة " (27)) .
إسناده: تقدم هناك مع الكلام عليه، وبيان علته.
194 باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة
182- ... عن الأزرق بن قيس قال: صلى بنا إمام لنا- يكنى: أبا رِمْثة-، فقال: صليت هذه الصلاة ... * 195-
باب السهو في السجدتين
183- عن حماد بن زيد عن أيوب وهشام ويحيى بن عتِيقٍ وابن عون
عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... في قصة ذي اليدين:
أنه كبر وسجد.
وقال هشام- يعني: ابن حسان-: كبّر، ثم كبّر
وسجد.
قال أبو داود: " روى هذا الحديث أيضاً حبيب بن الشهيد وحميد
ويونس وعاصم الأحول عن محمد عن أبي هريرة؛ لم يذكر أحد منهم ما
ذكر حمّاد بن زيد عن هشام: أنه كبّر ثم كبّر ... يروى حماد بن سلمة
وأبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام؛ لم يذكرا عنه هذا الذي ذكره
حماد بن زيد: أنه كبّر ثم كبّر ".
(قلت: يعني: أن حماداً شذّ في قوله: كبّر ثم كبر.. وأن الصواب رواية
ابن سلمة وأبي بكر عن هشام، ورواية الجماعة عن محمد (وهو ابن
سيرين) : أنه كبّر وسجد.. ليس فيه التكبير مرتين.
* نفل إلي " الصحيح "؛ كما أشار الشيخ رحمه الله تعالى بذلك.
انظره ثمة برقم (922/م) .
وهكذا هو في " الصحيحين " وغيرهما من طرق عن أيوب، وهو في الكتاب
الأخر، ومن طريق حمادِ بن زيد أيضاً برقم (923 و 924) عن حمادِ بنِ زيد
وغيره عن أيوب) .
إسناده: حدثنا عليّ بنُ نصرِ بنِ علي: ثنا سليمانُ بنُ حرب: ثنا حماد بنُ
زيد ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ لكن قوله: كبر ثم كبر.. وهم
من حماد بن زيد؛ كما أشار إلى ذلك المصنف رحمه الله عقب الحديث بقوله: لم
يذكر أحد: كبر ثم كبر.. غير حماد بن زيد.
قال الحافظ في " الفتح " (3/77) :
" فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة ".
قلت: ورواية حماد بن زيد عن أيوب؛ وصلها المصنف من طريق أخرى عنه
في الكتاب الآخر (923) .
وتابعه مالك عن أيوب ... به، في " الصحيحين "، وأبي عوانة وغيرهم، وهو
في الكتاب المذكور (924) .
وتابعه سلمة بن علقمة عن محمد ... به، في الكتاب المشار إليه (925) .
184- عن محمد بن كثير عن الأوْزاعِيِّ عن الزهْرِيِّ عن سعيد بن
المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة ... بهذه القصة،
قال:
ولم يسْجُدْ سجْدني السهْوِ حتى يقّنه الله ذلك.
(قلت: هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن كثير- وهو الثقفي الصنعاني- قال
الحافظ: " صدوق كثير الغلط ". والقصة في " الصحيحين " وغيرهما.
وفي
الكتاب الآخر (923- 926) دون هذه الزيادة: ولم يسجد ... فهي منكرة) .
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا محمد بن كثير ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير محمد بن
كثير- وهو أبو يوسف الثقفي الصنعاني نزيل المصيصة-، قال الحافظ في
" التقريب ":
" صدوق كثير الغلط ".
قلت: وقد خالفه صالح بن كيْسان؛ فرواه عن الزهري ... به بلفظ:
... حتى لقاه الناس.
أخرجه المصنف بإسناد.
صحيح في الكتاب الآخر (927) .
لكن أخرجه البيهقي من هذا الوجه بلفظ.
... حين لقاه الناس.
فهو على هذا ينفي السجدتين- مثل رواية محمد بن كثير-؛ فهو بذلك شاذ؛
لمخالفته للطرق الكثيرة عن أبي هريرة التي تُثْبتُ السجدتين، وهي في الكتاب
الآخر برقم 9231 و 924 و 926 و 929) .
185- قال أبو داود: " رواه الزّبيْدِيُ عن الزهري عن أبي بكر بن
سليمان بن أبي حثمة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... قال فيه:
ولم يسجد سجدتي السهو ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ مرسل، وهذه الزيادة منكرة؛ فإن سجوده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في
هذه القصة- سجدتي السهو- ثابت في " الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي
هريرة؛ كما تقدم) .
إسناده: لم أقفما على من وصله.
وقد رواه مالك في " الموطأ " (1/116) عن ابن شهاب ... به مرسلاً، لم يذكر
السجدتين؛ ولكنه لم يقل: ولم يسجد سجدتي السهو.
وهي زيادة منكرة؛ لإرسالها ولمخالفتها الطرق الكثيرة عن أبي هريرة في سجوده
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سجدتي السهو؛ كما سبقت الإشارة إليه آنفاً.
186- عن أبي هريرة:
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انصرف من الركعتين من صلاة المكتوبة، فقال له
رجل: أقصُرتِ الصلاة يا رسول الله! أم نسِيْت؟ قال:
" كل ذلك لم أفعل "!
فقال الناس: قد فعلت ذلك يا رسول الله! فركع ركعتين أُخْرييْن، ثم
انصرف، ولم يسجد سجدتي السّهْوِ.
(قلت: إسناده صحيح؛ لكن قوله: ولم يسجد سجدني السهو.. وهم من
بعض رواته؛ لمخالفته للثابت من طرقٍ عن أبي هريرة- كما تقدم-) .
إسناده: حدثنا إسماعيل بن أسد: أخبرنا شبابة: ثنا ابن أبي ذئب عن
سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير إسماعيل
ابن أسد- وهو ابن شاهين، أبو إسحاق البغدادي-، وهو ثقة.
ولكن قوله: ولم يسجد سجدتي السهو.. وهم من بعض رواته؛ لخالفته لما
ثبت من طرقٍ عن أبي هريرة: أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سجد سجدتي السهو ... في هذه القصة.
ولا أدري ممن الوهم! فقد أخرج النسائي (1/183) من طريق عقيل عن ابن
شهاب عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن أبي حثْمة عن أبي
هريرة أنه قال:
لم يسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يومئذ- قبل السلام ولا بعده.
وهذا وهم أيضاً على الزهري! وقد اختلف عليه فيه؛ كما بينه البيهقي،
وذكرت كلامه في ذلك في الكتاب الآخر (927) .
196-
باب إذا صلى خمساً
197-
باب إذا شك في الثنتين والثلاث؛ من قال: يُلقي الشك
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
198-
باب من قال: يُتِمُّ على أكبرِ ظنِّه
187- عن خُصيْفٍ عن أبي عُبيْدة بن عبد الله عن أبيه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إذا كنت في صلاة فشككْت في ثلاث وأربع- وأكبر ظنك على أربع-؛ تشهّدْت، ثم سجدْت سجدتين وانت جالس؛ قبل أن تُسلم، ثم تشهّدْت أيضاً، ثم تسلم ".
(قلت: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه
عبد الله بن مسعود؛ فإنه لم يسمع منه.
والأخرى ضعف خُصيْف.
وفيه علة
أخرى أشار المصنف إليها بقوله:) .
قال أبو داود: " رواه عبد الواحد عن خُصيْفٍ ولم يرفعة، ووافق عبد الواحد
أيضاً سفيان وشريك وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث، ولم
يُسْنِدوه ".
إسناده: حدثنا النفيْلِي: ثنا محمد بن سلمة عن خصيْف.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه [علل] :
الأولى: الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود؛ فإنه لم يسمع
منه، كما تقدم.
الثانية: ضعف خصيْفٍ- مصغّرا-، وهو ابن عبد الرحمن الجزري.
قال
الحافظ:
" صدوق سييء الحفظ، خلط بآخره ".
الثالثة: الاختلاف عليه في رفعه ووقفه؛ كما بيّنه المصنف بقوله المذكور آنفاً
عقب الحديث.
وقد أوقفه غير هؤلاء الذين ذكرهم المصنف؛ كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (2/336) من طريق المصنف.
وأخرجه أحمد (1/428- 429) : حدثنا محمد بن سلمة ... به.
وقال: حدثنا محمد بن فضيل: حدثنا خصيف ... به؛ إلا أنه أوقفه على
ابن مسعود.
وكذلك رواه سفيان عن خُصيْف؛ كما علقه المصنف، ووصله البيهقي
(2/345) . فهؤلاء جماعة من الثقات- محمد بن فضيل، وسفيان الثوري، ويُضمُ
إليهم عبد الواحد وشريك واسرائيل- كلهم رووْه عن خُصيْف ... موقوفاً؛ فهو
الصواب، على ضعْفِ خُصيْف.
(تنبيه) : عزا الحديث المنذريّ في " مختصره " (1/467) ، والحافظ في " الفتح "
(3/77) للنسائي أيضاً، ولم أره عنده من هذا الوجه! وبهذا اللفظ!
نعم؛ أخرجه (1/184) من طريق الحكمِ قال: سمعت أبا وائل يقول: قال
عبد الله:
من أوْهم في صلاته؛ فلْيتحر الصواب، ثم يسجدُ سجدتين بعدما يفْرُغُ؛ وهو
جالس.
وإسناده صحيح، وهو يدل على أن ذِكْر التشهد بعد السجدتين في حديث
خصيْف منكر؛ لتفرده به عن ابن مسعود، دون الطرق الصحيحة عنه؛ ما كان
موقوفاً منها- كحديث أبي وائل هذا-، وما كان مرفوعاً- كحديث علقمة المذكور
في الكتاب الآخر (934- 937) -.
لكن رواه ابن أبي شيبة (2/31) عن إبراهيم عن ابن مسعود قال ... فيهما
تشهد.
وصححه الحافظ.
وهو كما قال؛ إن كان إبراهيم أخذه عن غير واحد عن ابن
مسعود.
188- عن هِلال بنِ عِياضٍ عن أبي سعيد الخدري:
أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
" إذا صلى أحدكم، فلم يدْرِ زاد أم نقص؛ فلْيسْجدْ سجدتين وهو
قاعد، فإذا أتاه الشيطان، فقال: إنك قد أحْدثْت؛ فليقل: كذبْت؛ إلا ما
وجد ريحاً بأنْفِه أو صوْتاً بأذنِه ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ من أجل هِلال بن عِياض- أو عياض بن هلال-؛
فإنه مجهول) .
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا إسماعيل بن إبراهيم: ثنا هشام
الدّسْتوائي: ثنا يحيى بن أبي كثير: ثنا عياض.
(ح) وثنا موسى بن إسماعيل:
ثنا أبان: ثنا يحيى عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري- وهذا لفظ حديث
أبان-.
قال أبو داود: " وقال معْمر وعليّ بنُ المبارك: عياض بن هلال.
وقال
الأوزاعي: عياض بن أبي زُهيْر ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عياض
- أو هلال بن عياض-، وهو مجهول؛ كما سبق بيانه عند الحديث (3)
والحديث أخرجه أحمد (3/12) : ثا إسماعيل: ثنا الدسْتوائي ... به.
وأخرجه الترمذي (2/243) من طريق أخرى عن إسماعيل ... به، دون الشطر الثاني، وقال: " حديث حسن، وقد روِي عن أبي سعيد من غير هذا الوجه ".
ثم أخرجه أحمد (3/53) من طريقين آخرين عن أبان ... به.
ثم أخرجه (3/37 و 50 و 51 و 53) ، وابن حبان (187 و 188) ، والحاكم
(1/324) وأبو يعلى في " مسنده " (ق 74/1 و 80/1) من طرق أخرى عن يحيى
ابن أبي كثير، كلهم قالوا: عن عياض.. غير معمر في رواية لأحمد؛ فقال: عن
هلال ابن عياض.
وإنما حسئنه الترمذي للوجه الآخر الذي أشار إليه، وهو في الكتاب الآخر
(939) من طريق عطاء بن يسار عن أبي سعيد ... بالشطر الأول.
ووجدت له طريقاً ثالثاً أخرجه أحمد (3/42) من طريق أبي نضرة عن أبي
سعيد ... به.
وإسناده حسن.
وإنما أوردت الحديث هنا من أجل الشطر الثاني، ولخصوص قوله فيه:
" فلْيقُلْ: كذبْت "- ولفظ ابن حبان ورواية لأحمد: " فلْيقُلْ في نفسه:
كذبت " -؛ فإني لم أجد له شاهداً.
بل الحديث في " صحيح مسلم " عن أبي
هريرة ... وليس فيه هذا.
199-
باب من قال: بعد التسليم
189- عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
" من شك في صلاته؛ فليسجد سجدتين بعدما يُسلِّم " () . () نقل إلي " الصحيح " بإشارةٍ من الشيخ رحمه الله تعالى.
انظره ثمة برقم (945/م) .
200-
باب من قام من ثنتين ولم يتشهد
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
201-
من باب من نسي أن يتشهد وهو جالس
190- قال أبو داود: " وفعل سعد بن أبي وقاص مثلما فعل المغيرة () ،
وعمران بن حصين، والضحاك بن قيس ... ".
(قلت: وصله عن الأولين الطحاوي، وهو من حصة الكتاب الأخر (951
و952) ، ولم أر من وصله عن الضحاك) .
191- " ... ومعاوية بن أبي سفيان ... ".
(قلت: وصله النسائي وغيره من طريق محمد بن يوسف مولى عثمان عن
أبيه يوسف: أن معاوية صلى إمامهم، فقام في الصلاة وعليه جلوس؛ فسبح
الناس، فتم على قيامه، وسجد سجدتين وهو جالس بعد أن أتم الصلاة، ثم
قعد على المنبر، فقال: إني سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " منْ نسِي شيئاً في
صلاته؛ فليسجد مثل هاتين السجدتين ".
قلت: يوسف هذا لا يعرف؛ كما قال الذهبي) .
إسناده: وصله النسائي (1/186) ، وأحمد (4/100) من طريق الليث بن
سعْد عن ابن عجْلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان.
() في حديثه المتقدم في " الصحيح " برقم (950) .
وتابعه بُكيْرٌ: أن محمد بن عجْلان مولى فاطمة حدثه ... به؛ دون قوله:
" منْ نسِي ... "، وزاد- بعد قوله: " وسجد سجدتين " -:
" قبل أن يسلم ".
أخرجه الطحاوي، والبيهقي (2/334- 335) .
وتابعه يحيى بن أيوب وابن لهيعة قالا: ثنا محمد بن عجلان ... فذكر
بإسناده مثله.
أخرجه الطحاوي.
وتابعه مخْرمةُ بنُ بُكيْر عن أبيه عن محمد بن يوسف ... به؛ دون الزيادة،
ودون قوله: " منْ نسِي ... ".
أخرجه الدارقطني (ص 144) .
وتابعه ابن جريج أخبرني محمد بن يوسف ... به مختصراً، مقتصرا على
قوله: " من نسي ... "، وزاد:
" وهو جالس ".
أخرجه أحمد.
وهذا اضطراب شديد في المتن.
لعله من يوسف والد محمد؛ فإنه مجهول.
قال النسائي:
" ليس بالمشهور ". وذكره ابن حبان في " الثقات "! وقال الدارقطني:
" لا بأس به ". وقال الذهبي:
" لا يعرف ". وقال الحافظ:
" مقبول ".
ومن ذلك تعلم أن قول ابن التركماني:
" وهذا سند جيد ... ".. غير جيد.
ثم وجددت للمرفوع منه شاهداً من حديث عبد الله بن جعفر ... مرفوعاً به؛
إلا أنه قال:
" فلْيسْجُدْ سجْدتين وهو جالِس ". وهو لفظ لأحمد عن معاوية.
أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (1/113/1) . وفيه مصعب بن شيبة: لينُ
الحديث.
(تنبيه) : وقع عند البيهقي: العجْلان مولى فاطمة.. مكان: محمد بن عجْلان.
والظاهر أنه خطأ قديم؛ لأن ابن التركمانى رجح رواية ابن عجْلان على الطحاوي.
وأخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (1/3359- 337) من طرق عن
محمدِ بنِ عجْلان وغيرِه عن محمد بن يوسف.
192- " ... وعمر بن عبد العزيز ". قال أبو داود: " هذا فيمن قام من
ثنتين ثم سجدوا بعدما سلّمُوا ".
(قلت: وصله الطحاوي عن بقية بن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز قال:
حدثني الزهري قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: السجودُ قبْل السلام؟ فلم
يأخذ به.
قلت: إسناده ضعيف؛ بقية مدلس، وقد عنعنه) .
إسناده: وصله الطحاوي (1/256) من طريق بقية بن الوليد ... به.
وبقية
مدلس، وقد عنعنه.
202-
باب سجدني السهو فيهما تشهد وتسليم
1/193- عن أشعث عن محمد بن سيرين عن حالد- يعني: الحذاء-
عن أبي قلابة عن أبي المُهلبِ عن عِمْران بنِ حصينٍ:
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلّى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم
سلّم.
(قلت: الحديث صحيح؛ دون قوله: ثم تشهد.. فإنه شاذ؛ تفرد به أشعث
- وهو: ابن عبد الملك الحُمْراني- دون جماعة من الثقات، رووْه عن ابن سيرين
دون هذه الزيادة.
وبذلك أعله البيهقي والعسقلاني، ومن قبله ابن تيمية) . إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا محمد بن عبد الله بن المُثنى: حدثني أشعث ... قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكن قوله فيه: ثم تشهد.. شاذ؛ تفرد به أشعث بن عبد الملك الحُمْراني- وهو وإن كان ثقة-؛ فقد خولف في هذه الزيادة ممن هو أوثق منه.
فقد أخرجه مسلم والمصنفُ وغيرهما من طرق أخرى عن خالد الحذاء ... به؛ دون الزيادة، وهو في الكتاب الآخر (933) . بل قد أخرج المصنف هناك (925) ، ما يدل على أن ابن سيرين لا يعرف التشهد في هذا الحديث؛ فأخرج من حديث سلمة بن علْقمة عن محمد عن أبي هريرة قال:
صلى بنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فذكر حديث ذي اليدين، وهو في الكتاب
الآخر.
وفيه:
قال: قلت: فالتشهُدُ؟ قال: لم أسمع في التشهد، وأحب إلي أن يتشهد.
ولهذا قال الحافظ في " الفتح " (2/76) - بعد أن خرج الحديث-:
" وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما، ووهموا رواية أشعث؛ لخالفته غيره
من الحفاظ عن ابن سيرين.
فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس
فيه ذكر التشهد.
وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضاً في هذه القصة:
قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئاً ".
وقد تقدم في " باب تشبيك الأصابع " من طريق ابن عون عن ابن سيرين قال:
نُبئْتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سلًم.
وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الأسناد في حديث عمران؛ ليس فيه ذكر
التشهد- كما أخرجه مسلم-؛ فصارت زيادة أشعث شاذة.
ولهذا قال ابن المنذر:
" لا أحْسبُ التشهد في سجود السهو يثبت ".
لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود- عند أبي داود
والنسائي-، وعن المغيرة- عند البيهقي-، وفي إسنادهما ضعف.
فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة
الحسن.
قال العلائي:
" وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله.
أخرجه ابن أبي
شيبة ".
ولابن تيمية كلام جيد في الضعيف حديث عمران هذا في " الفتاوى "
(23/48- 51) .
قلت: حديث ابن مسعود الذي أشار إليه الحافظ هو الذي تقدم برقم (187) ،
وبيّنا هناك ضعْف إسناده، وأن الصواب فيه الوقف، وأن ذكر التشهد فيه منكر.
وكذلك ذِكْرُه في حديث المغيرة منكر؛ تفرد به عمران بن محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه؛ دون كل الرواة عن أبيه محمد بن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى، الذين لم يذكروا التشهد فيه، خلافاً لعمران- مع أنه مجهول
الحال-، كما بينت ذلك في الكتاب الأخر برقم (980) ؛ من أجل ذلك أرى أنه
لا يثبت التشهد في سجود السهو.
والله أعلم.
والحديث أخرجه البيهقي (2/355) من طريق المصنف.
وأخرجه النسائي (1/183) ، والترمذي (2/240/395) ، وأبو عوانة
(2/199) ، وابن الجارود (247) كلهم بإسناد المصنف.
وأخرجه ابن حبان (536) ، والحاكم (1/323) ، والبيهقي أيضاً من طرق
أخرى عن محمد بن عبد الله بن المثنى ... به.
وقال الترمذي:
" حديث حسن غريب "، زاد في نسخة:
" صحيح ". وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي!
كذا قالا! وأشْعثُ لم يحتج به الشيخان، وإنما أخرج له البخاري تعليقاً.
ثم إنهما فلا عن شذوذه في ذكر التشهد فيه؛ كما تقدم بيانه.
على أن النسائي لم يذكره في روايته، ولعله تعضد ذلك إشارةً منه إلى أنه غير
محفوظ ذِكْرُه في الحديث.
والله أعلم.
وقد قال للبيهقي عقبه:
" تفرد به أشعث، وقد رواه شعبة، ووُهيْب، وابن عُلية، والثقفي، وهُشيم،
وحماد بن زيد، ويزيد بن زُربْع وغيرهم عن خألد الحذاء ... لم يذكر أحد منهم ما
ذكرأشعث عن محمد عنه.
ورواه أيوب عن محمد قال: أُخْبِرْتُ عن عمران ... فذكر السلام دون
التشهد.
وفي رواية هُشيْم ذكر التشهد قبل السجدتين؛ وذلك يدل على خطأ أشعث
فيما رواه ".
ثم ساقه عن هشيم، وقال:
" هذا هو الصحيح بهذا اللفظ ".
203-
باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة
204-
باب كيف الانصراف من الصلاة
205-
باب صلاة الرجل التطوع في بيته
206-
باب من صلى لغير القبلة ثم علِم
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " للصحيح ") ]
باب تفريع أبواب الجمعة 207-
باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح،) ]
208-
من باب الاجابة؛ أيةُ ساعةٍ هي في يوم الجمعة؟
2/193- عن مخْرمة- يعني: ابن بكير- عن أبيه عن أبي بُرْدة بن أبي
موسى الأشعري قال:
قال لي عبد الله بن عمر: أسمِعْت أباك يُحدثُ عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في
شأن الجمعة- يعني: الساعة-؟ قال: قلت: نعم؛ سمعته يقول: سمِعْتُ
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:
" هي ما بين أن يجْلِس الامام إلى أنْ يقضي الصّلاة ".
قال أبو داود: " يعني: على المنبر ".
(قلت: هذا أخرجه مسلم.
وهو مما انتقده الحفاظ.
وأُعِل بعلتين؛ أقواهما
الوقف.
فقد رواه أبو إسحاق وواصِل الأحْدبِ ومعاوية بن قُرة وغيرهم عن أبي
بُرْدة من قوله.
وهم من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفي؛ فهم أعلم بحديثه من بُكيْرٍ
المدني.
ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب.
والأحاديث الصحيحة
تخالفه.
وعند المصنف في الكتاب الأخر حديثان منها رقم (961 و 963)) .
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهْب: أخبرني مخْرمه- يعني: ابن
بكير-.
قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم، وقد أخرجه؛ كما يأتي.
ولكنه قد أعلُّوه بعلتين:
الأولى: الانقطاع بين مخْرمة وأبيه.
وهذا ليس يشيء عندي؛ لأنه يروي عن كتاب أبيه وِجادةً، وعي حجة.
والأخرى: الوقف.
وعي العلة الحقيقية.
مع مخالفته للأحاديث الصحيحة في الباب أنها بعد
صلاة العصر، وفي الكتاب الآخر منها حديثان:
أحدهما: عن أبي هريرة.
والأخر: عن جابر.
وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن:
أن ناساً من الصحابة اجتمعوا، فتذاكروا ساعة الجمعةِ، ثم افترقوا، فلم
يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة.
قال الحافظ عقِبه في " الفتح ":
" ورجحه كثير من الأئمة أيضاً؛ كأحمد وإسحاق، ومن المالكية الطرْطوشِي،
وحكى العلائي أن شيْخه ابن الزملْكاني- شيخ الشافعية في وقته- كان يختاره،
ويحكيه عن نص الشافعي.
وأجابوا عن كونه ليس في أحد " الصحيحين ": بأن
الترجيح بما في " الصحيحين " أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ؛
كحديث أبي موسى هذا، فإنه أعِل بالانقطاع والاضطراب.
أما الانقطاع: فلأن مخْرمة بن بكيْرٍ لم يسمع من أبيه.
قاله أحمد عن حماد
ابن خالد عن مخْرمة نفسِه، وكذا قال سعيد بن أبا مريم عن موسى بن سلمة عن
مخرمة، وزاد:
إنما هي كتب كانت عندنا.
ولايقال: مسلم يكتفي في العنعن بإمكان اللقاء مع العاصرة- وهو كذلك
هنا-؛ لأنا نقول: وجود التّصْريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في
دعوى الانقطاع.
وأما الاضطراب: فقد رواه أبو إسحاق، وواصِلٌ الأحْدب، ومعاويةُ بنُ قُرة
وغيرهم عن أبي بردة من قوله.
وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفي؛ فهم أعلم
بحديثه من بُكيْرٍ المدني.
وهم عدد، وهو واحد.
وأيضاً فلو كان عند أبي بردة
مرفوعاً؛ لم يُفْتِ فيه برأيه، بخلاف المرفوع.
ولهذا جزم الدارقطني بأن الوقوف هو
الصواب ".
والحديث أخرجه البيهقي (3/250) من طريق المصنف.
وأخرجه هو، ومسلم (3/6) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.
209-
باب فضْلِ الجمعة
194- عن عطاء الخُراسانِي عن مولى امرأته أم عثمان فال: سمعت
علياً رضي الله عنه على مِنْبرِ الكوفة يقول:
إذا كان يوم الجمعة؛ غدتِ الشياطين براياتها إلى الأسواق؛ فيرْمُوْن
الناس بالترابِيْثِ- أو: الربائِثِ-، ويثبطُونهُم عن الجمعة.
وتغْدُو الملائكة؛
فيجلسون على أبواب المسْجِدِ؛ فيكتبون الرجُل من ساعة، والرجل من
ساعتين، حتى يخرج الامام، فإذا جلس الرجلُ مجْلِساً يسْتًمْكِنُ فيه من
الاستِماع والنظرِ، فأنصت ولم يلْغُ؛ كان له كفْلان من أجْر.
[فإن نأى، وجلس حيث لا يسْمعُ، فأنْصت ولم يلْغُ؛ له كِفْلٌ من
أجر ()
وإن جلس مجْلِساً يستمكن فيه من الاستماع والنظرِ، فلغا، ولم
ينصت؛ كان له كِفْلٌ من وِزْر.
ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: صه؛ فقد لغا، ومن لغا؛ فليس له في
جُمُعتِه تلك شيء.
ثم يقول في آخر ذلك: سمِعْتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول ذلك.
قال أبو داود: " رواه الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال: بالربائِثِ،
وقال مولى امرأته ام عثمان بن عطاء ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ عطاء- وهو: ابن أبي مسلم الخُراسانِي- صدُوقٌ
يهِمُ كثيراً.
ومولى امرأته مجهول) .
إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسي: أخبرنا عيسى: ثنا عبد الرحمن بن يزيد
ابن جابر قال: حدثني عطاء الخراساني ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عطاء الخُراسانيُ ضعفه الحافظ بقوله في
" التقريب ":
" صدُوْق يهِمُ كثيراً ".
ومولى امرأته مجهول.
وقال المنذري في " مختصره " (2/5) : () ما بين المعقوفتين ليس في أصل الشيخ؛ تبعاً للطبعة التازية، وقد استدركناها من
نسخة للدعاس.
(الناشر) .
" فيه رجل مجهول.
وعطاء بن أبي مُسْلِم الخراساني وثقه ابن معين، وأثنى
عليه غيره.
وتكلّم فيه ابن حبان، وكذبه سعيد ابن المسيب ".
والحديث أخرجه البيهقي (3/220) من طريق أخرى عن ابن جابر.
وتابعه الحجاج بن أرطاة عن عطاء الخراساني ... به.
أخرجه أحمد (1/93) .
210-
باب التشديد في ترك الجمعة
[تحته حديث واحد.
انظره " الصحيح "]
211-
باب كفّارةِ من تركها
195- عن قُدامة بنِ وبرة العُجيْفِيِّ عن سمُرة بن جُنْدُب عن النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
" منْ ترك الجُمُعة من غير عُذْرٍ؛ فليتصدقْ بدينار، فإن لم يجِدْ؛
فبنصف دينار ".
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا همام: ثنا قتادة
عن قدامة بن وبرة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير قدامة هذا؛ فهو مجهول،
وقد اضطرب في سنده ومتنه؛ فتارة رواه موصولاً بهذا اللفظ، وتارة أرسله بلفظ آخر
يأتي بعده بحديث.
والحديث أخرجه أحمد (5/8) : ثنا يريد ... به.
والنسائي (1/203) ، والحاكم (1/280) ، والبيهقي: في (3/248) من طرق
أخرى عن يزيد بن هارون ... به.
وأخرجه الطيالسي (1/141/671) قال: حدثنا همام ... به.
وأحمد (5/8 و 14) ، وابن حبان (582 و 583) من طرق أخرى عن
همام ... به.
وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد، ولم يخرج- لخلاف فيه- لسعيد بن بشير وأيوب بن
العلاء؛ فإنهما قالا: عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... مرسلاً ".
كذا قال! ووافقه الذهبي!
وفيه علة أخرى: وهي جهالة قدامة هذا.
قال الذهبي نفسه في " الميزان ":
" لا يعرف.
وثقه ابن معين.
وقال (خ) : لا يصح سماعه- يعني: في
المتخلف عن الجمعة يتصدق بدينار-.
وقال أحمد: لا يعرف ".
ولم يذكروا عنه راوياً غير قتادة، وقال ابن خزيمة في " صحيحه ":
" لا أقف على سماع قتادة من قدامة، ولست أعرف قدامة بن وبرة بعدالة ولا
جرح "؛ ولهذا قال الحافظ في " التقريب ":
" مجهول ".
وأيضاً فقد اختلف عليه في إسناده- كما أشار إلي ذلك المصنف فيما يأتي-،
والظاهر أن الاختلاف مصدره قدامة، وذلك يدل على عدم حفظه.
والله أعلم.
196- وفي رواية:
قال أبو داود: " رواه خالد بن قيس، وخالفه في الاسناد، ووافقه في
المتن ".
(قلت: وصله النسائي والبيهقي من طريق نوح بن قيس عن أخيه خالد بن
قيس عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من ترك
جمعة متعمداً؛ فليتصدق بدينار، فإن لم يجد؛ فبنصف دينار ") .
وصلها النسائي (1/203) ، وابن ماجه (1/347) ، والبيهقي (3/248) من
طريقين عن نوح بن قيس ... به.
وقال البيهقي:
" كذا قال! ولا أظنه إلا واهماً في إسناده؛ لاتفاق من مضى على خلاف
فيه.
فأما المنن فإنه يشهد بصحة رواية همام، وكان البخاري لا يراه قوياً، فإن
قدامة بن وبرة لم يثبت سماعه من سمُرة ".
قلت: وخالد بن قيس ثقة، ومثله أخوه، لكن همام أوثق منه، لا سيما وقد
توبع في إسناده كما يأتي؛ فروايته أرجح.
197- وفي أخرى:
عن أيوب أبي العلاء عن قتادة عن قُدامة بن وبرة قال: قال رسول الله
" من فاتته الجمعة من غير عذر؛ فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو
صاع حنطة، أو نصف صاع ".
إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنْباريُ: ثنا محمد بن يزيد وإسحاق بن
يوسف عن أيوب أبي العلاء.
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ من أجل أيوب أبي العلاء، فإنه صدوق له أوهام،
ومع ضعفه خالف هماماً الثقة في إسناده- فلم يذكر فيه سمرة؛ بل أرسله-، وفي
متنه- فذكر الدرهم مكان الدينار، وزاد ذكر الحنطة-!
وقد روى الحاكم والبيهقي عن أحمد: أنه سُئِل عن حديث همام عن قتادة
وخلاف أبي العلاء إياه فيه؟ فقال:
" همام عندنا أحفظ من أيوب أبي العلاء ". وذكر الحديث ابن أبي حاتم في
" العلل "، وقال عن أبيه (1/196) :
" له إسناد صالح (!) همام يرفعه.
وأيوب أبو العلاء يروي عن قتادة عن قدامة
ابن وبرة، ولا يذكر سمرة.
وهو حديث صالح الإسناد (!) ".
والحديث أخرجه البيهقي (3/248) من طريق المصنف.
وأخرجه الحاكم (1/280) من طريق إسحاق بن يوسف عن أيوب أبي
العلاء ... به.
198- وفي رواية:
قال أبو داود: " رواه سعيد بن بشير عن قتادة ... هكذا؛ إلا أنه قال:
مُداً أو نصف مُدّ.
وقال: عن سمرة ".
(قلت: حديث ضعيف؛ منقطع مضطرب، وصله البيهقي عن سعيد بن
بشير- وهو ضعيف-.
وقد وافق هماماً على إسناده في قوله: عن قدامة بن
وبرة، وخالفه في متنه؛ فلا يعتد بخلافه.
وخالفه أيوب أبو العلاء- وهو
صدوق له أوهام- في المتن.
والإسناد أيضاً؛ فأرسله عن قدامة.
وخالفه فيه
خالد بن قيس؛ فجعل الحسن- وهو البصري- مكان قدامة.
وهو ثقة؛ لكن هماماً أوثق منه، مع متابعة سعيد بن بشير له على الاسناد.
فهو أرجح الروايات
الأربع، وعلته قدامة- فإنه لا يعرف؛ كما قال أحمد-.
وضعّف الحديث
البخاريّ به.
وقال ابن الجوزي: " حديث لا يصح ") .
وصله الحاكم (1/280) ، والبيهقي (3/248) من طريقين عن سعيد بن
بشير ... به.
وزاد البيهقي:
" قال سعيد: فسألت قتادة: هل يرفعه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فشك في ذلك.
قال
سعيد: وقد ذكر بعض أصحابنا أن قتادة يرفعه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
قلت: وسعيد بن بشير ضعيف، وقد خالف هماماً في متنه ... موافقاً فيه
أيوب أبا العلاء.
والصواب رواية همام؛ لأنه أحفظ منهما.
وعلة الحديث جهالة قدامة بن وبرة- كما تقدم بيانه في الرواية الأولى-؛ ولذا
قال ابن الجوزي: " حديث لا يصح ". كما في المناوي.
212-
باب من تجب عليه الجمعة
213-
باب الجمعة في اليوم المطير
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
214-
باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة
أو الليلة المطيرة 199- عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: نادى منادي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك (يعني: ألا صلُوا في الرحالِ) في
المدينة؛ في الليلة المطِيْرة، والغداة القرةِ.
(قلت: هذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، فإنه مدلس، وقوله:
في المدينة، و: الغداة القرة.. منكر.
فقد رواه أيوب وعبيد الله عن نافع؛
فلم يذكرا ذلك، بل قالا: في السفر.
كذلك أخرجه الشيخان، والمصنف
في الكتاب الآخر (970- 973) . وقد أشار المصنف رحمه الله إلى النكارة
بقوله:
قال أبو داود: " وروى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم عن
ابن عمرعن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال فيه: في السفر ".
قلت: لم أقف على من وصله.
ورواية أيوب وعبيد الله عن نافع فيها
كفاية) .
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيْلِيّ: ثنا محمد بن سلمة عن محمد
ابن إسحاق.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.
وقوله: في المدينة.. منكر، وكذلك قوله: والغداة القرة؛ لأ نه قد رواه أيوب
وعبيد الله عن نافع، لم يذكرا فيه ذلك؛ بل قالا: في السفر.
أخرجه الشيخان وغيرهما عن عبيد الله، والمصنف عنه وعن أيوب؛ كما هو
مخرج في الكتاب الآخر على ما أشرت إليه آنفاً.
215-
باب الجمعة للمملوك والمرأة
216-
باب الجمعة في القرى
217-
باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد
218-
باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة
219-
باب اللُبْس للجمعة
220-
باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة
221-
باب في اتخاذ المنبر
222-
باب موضع المنبر
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
انتهى بحمد الله وفضله المجلد الأول من
" ضعيف سنن أبي داود "،
ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الثاني، وأوله:
223-
باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال
و" سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ".
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية
محفوظة لدار غراس - الكويت وشريكهما
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد
الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على
اسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطية من الناشر.
1423 هـ
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية
هاتف: 4819037- فاكس: 4838495 - هاتف وفاكس: 4578868
الجهراء: ص. ب: 2888- الرمز البريدي: 01030