كِتابُ الطّهارةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- ضعيف أبي داود - الأم
- المؤلف
- محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)دار النشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع - الكويت
- الطبعة
- الأولى - 1423 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
- الكتاب
- ضعيف أبي داود - الأم
- المؤلف
- محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الطبعة
- الأولى - 1423 هـ
- عدد الأجزاء
- 2
1-
باب التخلي عند قضاء الحاجة
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
2-
من باب الرجل يتبوّأ لِبوْلِهِ
1- عن أبي التّيّاح: حدثني شيخ قال:
لما قدِم عبدُ الله بن عباس البصرة؛ فكان يحدِّث عن أبي موسى،
فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء؟ فكتب إليه أبو موسى:
إني كنت مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمِثاً في
أصل جدار فبال، ثم قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" إذا أراد أحدكم أن يبول؛ فلْيرْتدْ لبوله موضعاً ".
(قلت: ضعفه البغوي والمنذري والنووي والعراقي) .
[إسناده () : حدثنا موسى: حدثنا حماد: أخبرنا أبو التياح] .
وعلته جهالة شيخ أبي التياح الذي لم يُسمّ، وهذه علة واضحة، حتى قال
النووي رحمه الله في " المجموع " () : () (تنبيه) : لم يذكر الشيخ رحمه الله أسانيد الأحاديث (1 و 2 و 4) على طريقته في
للكتابين " الصحيح " و " الضعيف "، وقد رأينا ذكرها للفائدة.
(الناشر) .
" وإنما لم يصرحْ أبو داود بضعفه؛ لأنه ظاهر "! وقال المنذري في " مختصره "
(1/15) :
" فيه مجهول ".
ومنه تعلم أن رمز السيوطي له في " الجامع الصغير " بأنه: (حديث حسن) !
غير حسن.
وأما قول المناوي في " شرحه ":
" رمز المؤلف لحسنه، فإن أراد لشواهده؛ فمسلّم.
وإن أراد لذاته؛ فقد قال
البغوي وغيره: حديث ضعيف، ووافقه الولي العراقي، فقال:
" ضعيف لجهالة راويه " "!
قلت: لست أدري ما هي هذه الشواهد التي أشار إليها المناوي؟! فإني لم أجد
للحديث ولا شاهداً واحداً يأخذ بعضده ويقويه، وما أعتقد أنه يوجد!
ويؤيدني في ذلك قول البغوي: " إنه حديث ضعيف "؛ فان فيه إشارة إلى أنه
لا يوجد ما يقويه؛ وإلا لقال: إسناد ضعيف، ولم يقل: حديث ضعيف.
والفرق بينهما واضح بيِّنٌ عند من له اطِّلاع على مصطلحاتهم في هذا الفن
الشريف.
وأما قول صاحب " عون المعبود " - تبعاً للشوكاني-:
" والحديث فيه مجهول، لكن لا يضر؛ فإن أحاديث الأمر بالتنزه عن البول
تفيد ذلك "!
يعني: على قاعدة " ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب "؛ فإذا كان التنزه
من البول لا يتحقق إلا بارتياد وطلب مكان لين رخو؛ وجب ذلك.
لكن هذا كله لا يدل على ثبوت هذه القصة، وهذا الأمر الخاص منه عليه
السلام، فوجب التوقف عن نسبته إليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتى تعلم صحته.
نعم؛ له شاهد من فعله عليه السلام في الارتياد، لكن سنده ضعيف؛ كما
بينه في " المجمع ".
والحديث رواه الحاكم (3/465- 466) ، والبيهقي (1/93) ، وأحمد (4/396
و399 و 414) ، والطيالسي (رقم 519) ... أتمً منه.
3-
باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
4-
من باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة
2- عن أبي زيد عن معْقِلِ بن أبي معْقِل الأسدِي قال:
نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نستقبل القِبْلتين ببول أو غائط.
قال أبو داود: " وأبو زيد: مولى بني ثعلبة ".
(قلت: منكر، وأبو زيد ليس بالمعروف، كما قال ابن المديني وغيره.
وقال
الحافظ ابن حجر: " حديث ضعيف ") .
[إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب: حدثنا عمرو بن يحيى
عن أبي زيد] .
وقد سكت عليه أبو داود كما ترى! وتبعه المنذري في " مختصره "!
وقول ابن المديني المذكور نقله الحافظ في " تهذيب التهذيب ". وقال في
مختصره " التقريب ":
" قيل: اسمه الوليد، مجهول ". وقال الذهبي في " مختصر سنن البيهقي ":
" لا يدْرى من هو؟! ". ولذلك قال الحافظ في " الفتح ":
" حديث ضعيف؛ لأن فيه راوياً مجهول الحال ".
ومن طريقه: رواه ابن ماجه أيضاً (1/134) ، والبيهقي في " سننه للكبرى "
(1/91) .
ومما سبق تعلم أن قول النووي في " المجموع " (2/80) :
" إسناده جيد "!
غير جيد، وإنما غره أبو داود بسكوته.
5-
باب الرخصة في ذلك
6-
باب كيف التكشف عند الحاجة
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " للصحيح ") ]
7-
باب كراهية الكلام عند الخلاء
3- حديث أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " لا يخرج الرجلان يضربان الغائط ... ". () () هذا الحديث، أشار الشيخ رحمه الله إلى نقله إلى " الصحيح "، فانظره ثمة برقم (11/م) . (الناشر) .
8-
باب أيرد السلام وهو يبول
9-
باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
10-
باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يُدْخلُ به الخلاء
4- عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس قال:
كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه.
قال أبو داود: " هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد
ابن سعد عن الزهري عن أنس: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتخذ خاتماً من ورِق ثم
ألقاه ... والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام "!
(قلت: كلا؛ بل رواه غيره، وعلته الحقيقية: عنعنة ابن جريج؛ فإنه
مدلس.
والحديث ضعفه الجمهور) .
[إسناده: حدثنا نصر بن علي عن أبي علي الحنفي عن همام] .
ومن طريقه: أخرجه النسائي أيضاً (8/178) ، والترمذي (1/325- طبع
بولاق) وفي " الشمائل " أيضاً (1/177) ، وابن ماجه (1/129) ، والحاكم
(1/187) ، والبيهقي (1/95) كلهم عن همام بن يحيى عن ابن جريج عن
الزهري ... به.
وهذا إسناد ظاهره الصحة، وقد اغتر به الحاكم؛ فقال:
" صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! وقال الترمذي:
" حسن غريب "! وردّه النووي فقال:
" ضعفه الجمهور، وما ذكره الترمذي مردود عليه، والوهم فيه من همام، ولم
يروه إلا همام "!
كذا قال؛ وقد تبع فيه أبا داود كما ترى، وليس بصواب؛ فقد تابعه يحيى بن
المتوكل: عند الحاكم والبيهقي، ورجاله ثقات؛ كما قال الحافظ في " التلخيص "
(1/473) .
وتابعه يحيى بن الضريْسِ: عند الدارقطني، وهو ثقة.
فهذا يدفع القول بتفرّد همام به، ويرفع المسؤولية عنه.
ولذلك كان أقرب إلى الصواب قول النسائي- فيما نقلوا عنه-:
" هذا حديث غير محفوظ "؛ لأنه ليس فيه هذا الذي نفاه أبو داود وغيره.
وأيضاً لو ثبت أنه لم يروه غير همّام؛ لم يكن الحديث منكراً، ولم يجز أن يقال
فيه إلا: إنه غير محفوظ، كما قال النسائي؛ لأن المنكر- فيما اصطلحوا-: هو ما
تفرد به ضعيف، وأما إذا كان ثقة؛ فحديثه شاذ لا منكر، وهمام بن يحيى ثقة،
احتج به الشيخان وغيرهما! وفي " عون المعبود ":
" قال الحافظ ابن حجر: وقد نوزع أبو داود في حكمه على هذا الحديث
بالنكارة؛ مع أن رجاله رجال " الصحيحين ". والجواب: أنه حكم بذلك؛ لأن
هماماً تفرد به عن ابن جريج، وهمام- وإن كان من رجال " الصحيحين " - فإن
للشيخين لم يخرجا من رواية همام عن ابن جريج شيئاً؛ لأنه لما أخذ عنه كان
بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قبله، والخلل
في هذا الحديث من قبل ابن جريج، دلسه عن الزهري بإسقاط للواسطة- وهو زياد
ابن سعد-، ووهم همام في لفظه على ما جزم أبو داود وغيره، وهذا وجه حكمه
عليه بكونه منكراً.
قال: وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب؛ فإنه
شاذ في الحقيقة، إذ المنفرد به من شرط الصحيح؛ لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذاً.
قال: وأما متابعة يحيى بن المتوكل له عن ابن جريج؛ فقد تفيد، لكن يحيى بن
معين قال فيه: لا أعرفه.
أي: أنه مجهول العدالة.
وذكره ابن حبان في
" الثقات "، وقال: كان يخطئ.
قال: على أن للنظر مجالاً في تصحيح حديث
همام؛ لأنه مبني على أن أصله حديث الزهري في اتخاذ الخاتم، ولا مانع أن يكون
هذا متناً آخر غير ذلك المتن.
وقد مال إلى هذا ابن حبان، فصححهما جميعاً.
ولا
علة عندي إلا تدليس ابن جريج، فإن وجد عنه التصريح بالسماع؛ فلا مانع من
الحكم بصحته.
انتهى كلام الحافظ في " نكته على ابن الصلاح " ... ".
وقال شيخه الحافظ العراقي في " شرح علوم الحديث " (89) - وقد ساق
الحديث مثالاً للحديث المنكر-:
" وأما قول الترمذي بعد تخريجه له: (هذا حديث حسن صحيح غريب) ؛
فإنه أجرى حكمه على ظاهر الإسناد، وقول أبي داود والنسائي أولى بالصواب؛ إلا
أنه قد ورد من رواية غير همام: رواه الحاكم في " المستدرك "، والبيهقي في " سننه "
من رواية يحيى بن المتوكل عن ابن جريج، وصححه الحاكم على شرط
الشيخين، وضعفه البيهقي فقال: هذا شاهد ضعيف.
وكأن البيهقي ظن [قلت:
وتبعه ابن القيم في " تهذيب السن "] أن يحيى بن المتوكل هو أبو عقِيل صاحب
بُهيّة، وهو ضعيف عندهم؛ وليس هو به! وإنما هو باهلي، يكنى أبا بكر؛ ذكره ابن
حبان في " الثقات ". ولا يقدح فيه قول ابن معين: لا أعرفه؛ فقد عرفه غيره،
وروى عنه نحو من عشرين نفساً، إلا أنه اشتهر تفرد همام به عن ابن جريج.
والله
أعلم ".
فثبت مما تقدم أن الحديث عن ابن جريج محفوظ، وأن علته القادحة في
صحته هي أن ابن جريج عنعنه ولم يصرح بسماعه له من الزهري.
ولذلك علق
الحافظ القول بصحة الحديث بما إذا وجد فيه هذا السماع.
وأنى يوجد؟! فكل من رواه عنه قال فيه: (عن الزهري) ؛ وقد قيل: إنه لم
يسمعه من الزهري، كما في " التلخيص ".
وأما أن ابن جريج مدلس: فهذا مشهور عند القوم، قال الإمام أحمد رحمه
الله:
" إذا قال: أخبرنا وسمعت حسبك به ". وقال الذهبي في " الميزان ":
" هو أحد الأعلام الثقات، يدلس، وهو في نفسه مجمع على ثقته، قال
عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها
ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها، يعني:
قوله: أخبِرْتُ وحُدِّثْتُ عن فلان ".
11-
ومن باب الاستبراء من البول
5- وقال أبو داود: " وقال عاصم عن أبي وائل عن أبي موسى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " جسد أحدهم " ... ". (قلت: منكر) . هكذا أورده المؤلف رحمه الله معلقاً، وسكت عليه هو والمنذري! وليس بجيد؛ فإن عاصماً- وهو ابن بهدلة- وإن كان ثقة حسن الحديث، فقد
تكلموا فيه من قبل حفظه، فإذا روى ما يخالف فيه الثقات؛ لم يُحْتج به، كما صنع في هذا الحديث، فقد رواه منصور عن أبي وائل فقال: " ثوب أحدهم ". وفي رواية عنه: " جلد أحدهم "؛ كما رواه المصنف قبيل هذه الرواية، وقد أوردناها في " صحيحه "؛ لصحة إسنادها، وذكرنا هناك الحديث بتمامه فراجعه (رقم 17) . ثم إنني لم أقف على رواية عاصم هذه، ولكني رأيت في " المجمع " (1/209) ما نصه: " وعن أبي موسى قال: رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبول قاعداً، قد جافى بين فخذيه، حتى جعلت آوي له من طول الجلوس، ثم جاء قابضاً بيده على ثلاث وستين فقال: " إن صاحب بني إسرائيل كأن أشد على البول منكم، كان معه مقراض، فإذا أصاب ثوْبهُ شيء من البول قصّه ". رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه علي بن عاصم، وكأن كثير الخطأ والغلط، وينبّه على غلطه؛ فلا يرجعُ؛ ويحْتقِر الحفاظ ". قلت: وغلطه في هذا الحديث واضح؛ فإن صاحب بني إسرائيل كان ينكر القص ولا يفعله، كما ثبت في " صحيحه " من حديث عبد الرحمن ابن حسنة، ومن حديث أبي موسى أيضاً في " الصحيحين ". 12-
باب البول قائماً
13-
باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده
14-
باب المواضع التي نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن البول فيها
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
15-
ومن باب في البول في المُسْتحمِّ
6- عن الحسن عن عبد الله بن مغفّلٍ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" لا يبولنّ أحدُكم في مُسْتحمِّهِ ثم يغْتسِل فيه (وفي رواية: ثم يتوضأ
فيه) ؛ فإن عامة الوسْواسِ منه ".
(قلت: إسناده ضعيف، وقد أشار إلى ذلك الترمذي بقوله: " حديث
غريب ") .
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل والحسن بن علي قالا: ثنا
عبد الرزاق- قال أحمد-: ثنا معمر: أخبرني أشعث- وقال الحسن: عن أشعث-
ابن عبد الله عن الحسن.
والرواية الثانية هي رواية أحمد.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ ولكن له علة خفية؛ وهي عنعنة الحسن- وهو
البصري-، فقد كان مدلساً، قال الحافظ في " التقريب ":
" ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس ". وقال للذهبي في
" الميزان ":
" كان الحسن البصري كثير التدليس، فإذا قال في حديث: عن فلان؛ ضعف
احتجاجه، ولا سيما عمن قيل: إنه لم يسمع منهم، كأبي هريرة ونحوه ".
وهو- وإن كانوا قد ذكروا له سماعاً من عبد الله بن مغفل-؛ فليس معنى ذلك
أن كل حديث له عنه موصول سمعه منه، بل لا بد من تصريحه بالسماع من كل
صحابي يروي عنه، ليكون حجة خالياً من علة.
هذا هو الذي يقتضيه علم
مصطلح الحديث.
فلا يُغتر بتتابع الناس بالاحتجاج بحديثه دونما نظر إلى تدليسه الذي اعترف
به الأئمة المتقدمون والمتأخرون!
والحديث في " المسند " (5/56) .
ورواه النسائي والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أشعث ... به.
وقال الحاكم:
" صحيح على شرطهما "! ووافقه الذهبي!
وهو من أوهامهما؛ لأن أشعث بن عبد الله لم يخرج له الشيخان، وإنما أخرج
له البخاري تعليقاً.
وفيه عنعنة الحسن، وهو مما يضعف الاحتجاج بحديثه- بشهادة الذهبي نفسه
كما سلف-.
ومنه تعلم أن قول المنذري في " الترغيب ":
" إسناده صحيح متصل "!
ليس بصحيح، وقد أشار إلى ذلك مخرجه الترمذي حيث قال إنه:
" حديث غريب ".
16-
باب النهي عن البول في الجُحْرِ
7- عن قتادة عن عبد الله بن سرْجِس:
أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أن يُبْال في الجُحْرِ.
قالوا لقتادة: ما يُكْرهُ من البول في الجُحْرِ؟ قال:
كان يقال: إنها مساكِنُ الجن.
(قلت: ضعيف منقطع؛ أعله به ابن التركماني) .
أخرجه من طريق معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة.
ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي والحاكم والبيهقي، وأحمد (5/82) .
ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ولكن له علة خفية- كما يأتي-.
وقال
الحاكم:
" صحيح على شرطهما "! ووافقه الذهبي! ثم قال الحاكم:
" ولعل متوهماً يتوهم أن قتادة لم يذْكُرْ سماعه من عبد الله بن سرجس،
وليس هذا بمستبعد؛ فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم
عاصم بن سليمان الأحول، وقد احتج مسلم بحديث عاصم عن عبد الله بن
سرجس- وهو من ساكني البصرة- "!
ومقصوده من ذلك إثبات إمكان لقاء قتادة لابن سرجس، وهو كاف في
الاتصال، كما عليه الجمهور؛ ولكن هذا مقيد بما إذا لم يكن للراوي معروفاً
بالتدليس.
أما والأمر ليس كذلك هنا؛ فلا! وذلك لأن قتادة قد ذكر في المدلسين كما
يتبين لك بمراجعة كتب القوم، كـ " التهذيب " وغيره.
وقد أورده الحاكم نفسه فيهم في كتابه " معرفة علوم الحديث " (ص 103) ،
لكنه ذكره في " المدلسين للذين لم يخرجوا من عداد الذين تقبل أخبارهم ".
على أن الحاكم قد صرح بخلاف مراده هنا، فقال في خاتمة الباب المشار إليه
منه (ص 111) :
" فليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ... وأن قتادة لم
يسمع من صحابي غير أنس ".
فثبت أن الحديث منقطع؛ فهو ضعيف بالرغم من ثقة رجاله.
وبذلك أعله
ابن التركماني؛ حيث قال:
" قلت: روى ابن أبي حاتم عن حرب بن إسماعيل عن ابن حنبل قال: ما
أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا عن أنس.
قيل له: فابن
سرجس؟ فكأنه لم يره سماعاً ". قال الحافظ في " التلخيص " (1/465) :
" وأثبت سماعه منه: علي بن المديني، وصححه ابن خزيمة وابن السكن ".
قلت: الشبهة لا تزال قائمة؛ فاعلم ذلك.
17-
باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء
18-
باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " للصحيح ") ]
19-
باب الاستتار في الخلاء
8- عن الحُصيْنِ الحُبْراني عن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قال:
" منِ اكتحل فلْيُوتِرْ؛ من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج.
ومنِ
استجمر فْليوُترْ؛ من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج.
ومنْ أكل؛ فما
تخلّل فليلْفِظْ، وما لاك بلسانه فليبتلعْ؛ من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا
حرج.
ومن أتى الغائط فليستتر؛ فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل
فليستدبره؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني أدم؛ من فعل فقد أحسن، ومن
لا فلا حرج ".
قال أبو داود: " أبو سعيد الخير: هو من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 .
(قلت: إسناده ضعيف، وضعفه البيهقي وابن حجر) .
أخرجه من طريق عيسى عن ثور عن الحُصيْنِ الحبْرانِي.
قال أبو داود: " رواه أبو عاصم عن ثور قال: حصين الحِمْيرِيّ.
ورواه عبد الملك
ابن الصباح عن ثور فقال: أبو سعيد الخير ".
ثم ذكر أبو داود الجملة المذكورة في الأصل.
والحديث أخرجه الطحاوي (1/72) ، والبيهقي عن عيسى بن يونس ... به.
وأخرجه أحمد أيضاً (2/371) هكذا: سُريْجٌ: ثنا عيسى بن يونس عن ثور
عن الحُصيْن- كذا قال- عن أبي سعْد الخير- وكان من أصحاب عمر- عن أبي
هريرة.
وأخرجه الدارمي عن شيخه أبي عاصم- وهو الضّحّاك بن مخْلد النبِيل-: ثنا
ثور بن يزيد: ثنا حُصيْنٌ الحِمْيرِي: أخبرنا أبو سعيد الخير.
وهكذا أخرجه ابن ماجه (1/140) من طريقين عن عبد الملك بن الصباح عن
ثور ... به.
وهذا إسناد ضعيف لأمرين:
الأول: جهالة حصين الحميري؛ قال الذهبي:
" لا يعرف ". والحافظ والخزرجي:
" مجهول ".
ولا يُغتر بتوثيق ابن حبان له حيث ذكره في " الثقات "؛ فإنه يورد فيه كثيراً من
المجهولين كما سبق تقريره؛ ولذلك لم يعرج على توثيقه هذا الحافظ وغيره.
الأمر الثاني: جهالة أبي سعيد هذا.
وبه أعله المنذري؛ فقال (رقم 32) :
" وفي إسناده أبو سعيد الخير الحمصي، قال أبو زرعة الرازي: لا أعرفه.
قلت 1 : لقي أبا هريرة؟ قال: على هذا يوضع ". وقال الحافظ في " التلخيص ":
(1/457) :
" ومداره على أبي سعد الحبراني الحمصي، وفيه اختلاف.
وقيل: إنه
صحابي- ولا يصح-.
والراوي عنه حصين الحبراني، وهو مجهول.
وقال أبو زرعة:
شيخ.
وذكره ابن حبان في " الثقات "! وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في
" العلل " ".
ثم استدركت فقلت: إن علة الحديث: هي جهالة حصين فقط.
وأما شيخه أبو سعيد الخير؛ فهو صحابي كما صرح به المؤلف وغيره؛ وإنما
اشتبه على من به أعله بأبي سعيد- وهو مجهول-، وقد رأيت في تخريج الحديث
أن أحداً لم يقل فيه: الحبراني، بل كل من نسبه منهم قال: الخير.
وقد قال
الحافظ في " تهذيب التهذيب ":
" قلت: الصواب التفريق بينهما؛ فقد نص على كون أبي سعيد الخير
صحابياً؛ البخاري وأبو حاتم وابن حبان والبغوي وابن قانع وجماعة.
وأما أبو سعيد
الحبراني فتابعي قطعاً، وإنما وهم بعض الرواة فقال في حديثه: عن أبي سعيد
الخير، ولعله تصحيف وحذف.
والله أعلم ".
قلت: إن كان يعني ببعض الرواة: حصيناً الحميري المجهول؛ فلا كلام.
وإن كان أراد بعض الرواة عنه؛ فقد علمت أن الذين وقفنا على رواياتهم قد
اتفقوا على أنه أبو سعيد الخير؛ فتوهيمهم وهم.
وقد أشار أبو داود إلى أنه الصحابي بقوله- بعد أن ذكر للرواية الني صرحت
بأنه الخير-:
" هو من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
وكما فرق الحافظ بين الحبراني والخير في " التهذيب "؛ فكذلك فرق بينهما في
" التقريب "، فقال ما صورته:
" (د، ق) أبو سعيد الحبراني- بضم المهملة وسكون الموحدة- الحمصي، اسمه
زياد، وقيل: عامر، وقيل عمر، مجهول، من الثالثة.
(تمييز) أبو سعيد الخير- بفتح المعجمة وسكون التحتانية- الأنماري،
صحابي له حديث.
وقد وهم من خلطه بالذي قبله، ووهم أيضاً من صحف
الذي قبله به ".
ويلاحظ أنه ذكر أبا سعيد الخير تمييزاً له عن الذي قبله، ورمز له بأنه من رجال
أبي داود وابن ماجه! ولو عكس ذلك لأصاب؛ لا سبق ذكره من أنهما إنما أخرجاه
عن الخير، لا عن الحبراني كغيرهما؛ فتنبه.
ثم إن الحديث أشار البيهقي إلى تضعيفه، حيث قال عقب تخريجه:
" وهذا إن صح؛ فإنما أراد- والله أعلم- وتراً يكون بعد الثلاث ".
ولا يغتر بتعقب ابن التركماني له بقوله:
" قلت: أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ... "!
ولا بقول النووي في " المجموع " (2/55) :
" وهو حديث حسن "!
فإن الأول متعصب لمذهبه على البيهقي، ولو كان الحديث عليه لا له؛ لأجلب
عليه بخيله ورجِلِهِ! وابن حبان إنما رواه من طريق المجهول الذي تفرد هو بتوثيقه كما
سبق.
وأما النووي؛ فكأنه لا رأى سكوت أبي داود عليه؛ اغتر به وحسنه، مع أنه
نفسه قال في حديث آخر لأبي داود- فيه مثل هذه العلة-:
" وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه؛ لأنه ظاهر ". انظر الحديث رقم (1) .
فلو قال مثل هذا في هذا؛ لوُفِّق.
والمعصوم من عصمه الله وحده.
20-
ومن " باب ما ينهى عنه أن يستنجى به "
21-
باب الاستنجاء بالحجارة
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
22-
باب في الاستبراء
9- عن عائشة قالت:
بال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقام عمر خلفه بكوزٍ من ماء، فقال:
" ما هذا يا عمر؟! ".
فقال: هذا ماء تتوضأ به، قال:
" ما أُمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة ".
(قلت: إسناده حسن () ، وقواه الدارقطني) .
إسناده: أخرجه من ثلاث طرق عن عبد الله بن يحيى التوأم أبي يعقوب عن
عبد الله بن أبي مليكة عن أمه عن عائشة.
وهذا إسناد حسن؛ عبد الله بن يحيى؛ قال الذهبي في " الميزان ":
" صويلح، ضعفه ابن معين، ومشاه غيره، وعن النسائي قولان ".
وعبد الله بن أبي مليكة ثقة من رجال الشيخين، وأمه اسمها ميمونة بنت
الوليد؛ قال الحافظ:
" ذكرها ابن حبان في (الثقات من التابعين) ، وأورد لها هذا الحديث ".
وقال في " التقريب " أنها: () هذا الحديث أشار الشيخ رحمه الله إلي نقله هنا من " الصحيح " قائلاً:
" ينقل إلى " الضعيف " للمخالفة.
انظر " المشكاة " (368) ".
" ثقة ".
قلت: وأشار الدارقطني إلى توثيقها كما يأتي، وزعم المنذري (رقم 38) أنها
مجهولة.
والحديث أخرجه ابن ماجه، والدارقطني (23) ، والبيهقي، وأحمد (6/95)
من الوجه المذكور.
وقال الدارقطني:
" لا بأس به.
تفرد به أبو يعقوب التوأم، حدث به عنه جماعة من الرفعاء ".
وله شاهد من حديث ابن عباس نحوه.
انظره في " صحيح النسائي " ( ... ) .
23-
باب في الاستنجاء بالماء
24-
باب الرجل يدْلكُ يده بالأرض إذا استنجى
25- باب السواك 26-
باب كيف يستاك؟
27-
باب الرجل يستاك بسواك غيره
28-
باب غسل السواك
29-
باب السواك
من الفطرة 30-
باب السواك لمن قام من الليل
31-
باب فرض الوضوء
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
32-
باب الرجل يجدّد الوضوء من غير حدث
10- عن عبد الرحمن بن زياد عن غطيْفٍ (وفي رواية: أبي غُطيْف)
الهُذلِيِّ قال:
كنت عند عبد الله بن عمر، فلما نودي بالظهر توضّأ فصلى، فلما
نودي بالعصر توضأ، فقلت له؟! فقال: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:
" من توضأ على طهْرٍ؛ كتب الله له عشر حسنات ".
(قلت.
إسناده ضعيف، وكذا قال الترمذي، وضعفه المنذري والعراقي
والحافظ، وكذا النووي، ونقل الاتفاق على ضعفه) .
إسناده: حدثنا محمد بن يحيي بن فارس: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ.
(ح)
وثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس قالا: ثنا عبد الرحمن بن زياد عن غُطيْف.
قال أبو داود: " وأنا لحديث ابن يحيى أتقن عن غطيف.
وقال محمد: عن
أبي غطيف الهذلي قال ... ".
قلت: وفي نسخة: أضبط؛ بدل: أتقن.
وهذا إسناد ضعيف؛ لأن مداره على الإفريقي- وهو ضعيف- عن غطيف- أو
عن أبي غطيف- وهو مجهول لم يرو عنه غير الإفريقي.
والحديث أخرجه البيهقي (1/162) من طريق المؤلف.
وأخرجه الترمذي وابن ماجه من طريق الإفريقي ... به.
وقال الترمذي
(1/87 و 91) :
" وهذا إسناد ضعيف ".
وضعفه المنذري في " الترغيب " (1/99 رقم 5) ، والعراقي في " تخريج
الإحياء " (1/120) ، وكذا البيهقي، حيث قال عقبه:
" عبد الرحمن بن زياد الإفريقي غير قوي ".
وكأنه ذهل عن جهالة شيخه! ورواه الطحاوي (1/25) ... أتم منه.
وضعفه الحافظ أيضاً في " التلخيص " (2/184) . وقال النووي في " المجموع "
(1/470) :
" ضعيف متفق على ضعفه؛ وممن ضعفه الترمذي والبيهقي ".
(تنبيه) : وأما الحديث المشهور على الألسنة: " الوضوء على الوضوء نور على
نور "!
فلا أصل له من كلام النبي عليه السلام، كما أفاده المنذري والعراقي.
قال
الأول:
" ولعله من كلام بعض السلف ".
33-
باب ما يُنجِس الماء
34-
باب ما جاء في بئر بضاعة
35-
باب الماء لا يُجنب
36-
باب البول في الماء الراكد
37-
باب الوضوء بسؤر الكلب
38-
باب سؤر الهرة
39-
باب الوضوء بفضل وضوء المرأة
40-
باب النهي عن ذلك
41-
باب الوضوء بماء البحر
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
42-
ومن " باب الوضوء بالنبيذ "
11- عن شرِيك عن أبي فزارة عن أبي زيد (زاد في رواية: أو زيد) عن
عبد الله بن مسعود:
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له ليلة الجن:
" ما في إِداوتِك؟ ". قال: نبيذ.
قال:
" تمرة طيبةٌ، وماء طهُورٌ ".
(قلت: إسناده ضعيف، وضعفه البخاري والترمذي وأبو زرعة وابن عدي
وابن المنذر وابن عبد البر، وقال: إنه " حديث منكر ") .
إسناده: حدثنا هناد وسليمان بن داود العتكِي قالا: ثنا شريك.
قال أبو داود: " وقال سليمان بن داود: عن أبي زيد أو زيد.
كذا قال شريك،
ولم يذكر هناد: ليلة الجن ".
قلت: وهذا سند ضعيف؛ وعلته أبو زيد هذا؛ فإنه مجهول اتفاقاً وكان نباذا
بالكوفة؛ كما قال المصنف- على ما في " التهذيب " -. وقال ابن أبي حاتم في
" العلل " (1/17 رقم 14) :
" سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي فزارة ليس بصحيح، وأبو زيد مجهول ".
وقال البخاري:
" لا يصح حديثه ". وقال ابن عبد البر:
" اتفقوا على أن أبا زيد مجهول، وحديثه منكر ".
قلت: وأما أبو فزارة؛ فهو العبسي، فقيل: إنه راشد بن كيسان، وعلى هذا
فهو ثقة من رجال مسلم.
وقيل: إنه آخر، وإنه مجهول.
قال المنذري في " مختصره ":
" ولو ثبت أن راوي الحديث هو راشد بن كيسان؛ كان فيما تقدم كفاية في
ضعف الحديث ".
والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وعبد الرزاق (1/179) ، وابن
أبي شيبة (1/25- 26) ، وأحمد (1/402 و 449 و 450 و 458) من طرق عن
أبي فزارة العبسي ... به.
وقال الترمذي:
" وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا تعرف له رواية غير هذا
الحديث ".
ثم أشار الترمذي بقوله: " وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ": إلى أنه ليس له طريق غير هذه!
وليس كذلك؛ فقد أخرجه الدارقطني (ص 28) ، وأحمد (1/398) ، وكذا
الطحاوي (1/57) من طريق ابن لهيعة عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني
عن ابن عباس عن عبد الله بن مسعود ... به نحوه.
وقال الدارقطني:
" تفرد به ابن لهيعة، وهو ضعيف ".
وعنه: أخرجه للطبراني والبزار، وقال:
" هذا حديث لا يثبت؛ لأن ابن لهيعة كانت كتبه قد احترقت، وبقي يقرأ
كتب غيره، فصار في أحاديثه مناكير، وهذا منها ".
ومن هذا الوجه: رواه ابن ماجه أيضاً؛ لكن جعله من (مسند ابن عباس) .
ثم أخرجه الدارقطني وأحمد (1/455) من طريق حماد بن سلمة عن علي
زيد عن أبي رافع عن ابن مسعود ... به.
وعلي بن زيد: هو ابن جدعان، ضعيف.
وله طرق أخرى، أوردها الزيلعي، ولا يصح شيء منها، كما قال البيهقي.
ويعارض هذا الحديث تصريحُ ابن مسعود أنه لم يشهد ليلة الجن؛ فانظر (رقم 77) من " صحيح سنن المؤلف ".
43-
ومن باب " أيصلي الرجل وهو حاقن؟ "
12- عن حبِيب بن صالح عن يزيد بن شُريح الحضرمي عن أبي حي
المُؤذنِ عن ثوبان قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" ثلاث لا يحلُّ لأحدِ أن يفعلهن: لا يؤمّ رجلٌ قوماً فيخص نفسه
بالدعاء دونهم؛ فإنْ فعل فقد خانهم.
ولا ينظر في قعر بيت قبل أن
يستأذن؛ فإن فعل فقد دخل.
ولا يصلي وهو حقِن حتى يتخفف ".
(قلت: إسناده ضعيف، وضعفه شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم.
وقال
ابن خزيمة في الجملة الأولى منه: " إنه حديث موضوع ") .
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا ابن عيّاش عن حبيب بن صالح.
وهذا إسناد ظاهره الاستقامة؛ فإن رجاله كلهم موثقون؛ غير أن يزيد بن شريح
الحضرمي وشيخه أبا حي المؤذن- واسمه شدّادُ بن حي- غير مشهورين بالحفظ
والعدالة، وغاية ما قيل في الأول: إنه صالح [من] أهل الشام، وذكره ابن حبان
في " الثقات "! وهو معروف بتساهله في التوثيق.
وأما الدارقطني فقال:
" يعتبر به "؛ أي: ولا يحتج به إذا انفرد.
وهذا مما تفرد به كما يأتي، فلا
يحتج به.
ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": إنه:
" مقبول "؛ يعني: إذا توبع؛ وإلا فلين الحديث، كما نص على ذلك في
المقدمة.
وأما أبو حي المؤذن؛ فهو مثل يزيد أو دونه؛ فإنه لم يذكره أحد من النقاد غير
ابن حبان في " الثقات ".
وأشار الذهبي في " الكاشف " إلى تضعيف توثيقه بقوله:
" وُثق "!
وأما الحافظ؛ فقال فيه:
" صدوق "!
على أن للحديث علة أخرى تزيد في وهنه وضعفه؛ وهي اضطراب يزيد بن
شريح في إسناده كما يأتي بيانه.
والحديث أخرجه الترمذي (2/189) ، وأحمد (5/285) من طريقين آخرين
عن إسماعيل بن عياش ... به.
وتابعه بقية عن حبيب بن صالح.
أخرجه أحمد وابن ماجه (1/213 و 296- 297) .
وتابعه محمد بن الوليد عن يزيد بن شريح.
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (ص 158) .
وخالفهما غيرهما كما يأتي، ثم قال الترمذي:
" حديث ثوبان حديث حسن.
وقد روي هذا الحديثُ عن معاوية بن صالح
عن السفْرِ بن نًسيْر عن يزيد بن شريح عن أبي أمامة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وروي عن
يزيد بن شريح عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وكأن حديث يزيد بن شريح عن
أبي حي المؤذن عن ثوبان- في هذا- أجود إسناداً وأشهر ".
قلت: اْما حديث أبي هريرة؛ فقد رواه يزيد عن أبي حي- أيضاً- كما رواه
المصنف، ويأتي في الكتاب عقب هذا.
أما حديث معاوية بن صالح؛ فهو في " المسند " (5/255 و 260 و 261) ،
وزاد في الرواية الأخيرة:
فقال شيخ لما حدثه يزيد: أنا سمعت أبا أمامة يحدث بهذا الحديث.
قلت: وهذه المتابعة لا حجة فيها؛ لجهالة الشيخ الذي لم يُسمُّ، ولأن الراوي
عنهما معاً: هو السفْرُ بن نًسيْر، وهو ضعيف، كما في " التقريب "
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف؛ لهذا الاضطراب الشديد، ولأن الجملة الأولى
منه مخالفة لهديه عليه السلام المعروف في أدعيته في صلاته؛ فإنها كلها- أو
جلها- بلفظ الإفراد، فانظر أمثلة منها فيما يأتي في ( ... ) .
فلا جرم أنْ ضعّف الحديث شيخُ الإسلام ابن تيمية في " الفتاوى " (1/177-
178) ، وتبعه تلميذه المحقق ابن القيم، فقال في " الزاد " (1/95) :
" قال ابن خزيمة في " صحيحه " - وقد ذكر حديث: " اللهم! باعد بيني وبين
خطاياي ... " الحديث، قال-: في هذا دليل على رد الحديث الموضوع: " لا يؤم
عبد قوماً، فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل؛ فقد خانهم " ... ".
ثم رأيت كلام ابن خزيمة في " صحيحه " (3/63) في ذلك، فذكر أنه غير
ثابت، واستدل بحديث: " باعد ".
فعلمت أن ابن القيم نقل كلامه بالمعنى؛ أو أن ابن خزيمة حكم بالوضع في
" كتابه الكبير ".
وأما الجملة الأخيرة منه؛ فقد أخرجها ابن ماجه أيضاً (617) عن معاوية بن
صالح ... به.
وهي صحيحة لشواهدها الآتي الإشارة إليها.
13- عن ثور عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي المؤذن عن أبي
هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
" لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقِنٌ حتى
يتخفف ... "، ثم ساق نحوه على هذا اللفظ؛ قال:
" ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤُمّ قوماً إلا بإذنهم، ولا
يخُصّ نفسه بدعوه دونهم؛ فإن فعل فقد خانهم ".
(قلت: إسناده ضعيف كسابقه، لكن الجملة الأولى منه صح معناها من
حديث عائشة (رقم 81) من " صحيح سنن المؤلف ". والجملة الثانية ثبتت من
حديث ابن عباس: عند ابن ماجه وابن حبان في " صحيحه "، ومن حديث
أبي أمامة: عند الترمذي- وحسنه-، وإنما أوردته في هذا الكتاب من أجل
الجملة الأخيرة منه) .
إسناده: حدثنا محمود بن خالد بن أبي خالد السلمِي: ثنا أحمد بن علي:
ثنا ثور.
وهذا إسناد صحيح- رجاله كلهم ثقات- إلى يزيد بن شريح.
وأحمد بن علي هذا هو النُميْرِي، إمام مسجد (سلمْية) .
وسبق الكلام على بقية الإسناد- مع بيان ما فيه من الاضطراب- في الذي
قبله.
وهذا وجه آخر من الاضطراب، سبقت الإشارة إليه، وهو أن أحمد بن علي
هذا قد رواه عن ثور عن يزيد عن أبي حي عن أبي هريرة.
وخالفه شعيب بن إسحاق عن ثور بن يزيد عن يزيد عن أبي هريرة ...
فأسقط من الإسناد: أبا حي.
أخرجه الحاكم (1/168) ، وذكر أنه صحيح الإسناد! ووافقه الذهبي!
وكأنهما لم يقفا على هذا الاضطراب؛ وليس عنده إلا الجملة الأولى منه.
ثم إن بين رواية ثور هذه، ورواية حبيب التي قبلها اختلافاً في اللفظ والمعنى
أيضاً؛ فإن الجملة الوسطى عند الأول لم ترد عند الآخر، والعكس بالعكس.
وهذا كله دليل على أن يزيد بن شريح ليس أهلاً لأن يعتمد عليه؛ لسوء
حفظه واضطرابه في حديثه- على قلته-؛ فلا تغْترً بتحسين الترمذي وتصحيح
الحاكم له؛ فإنه من تساهلهما الذي اشتهرا به.
لكن الجملة الأولى من الحديث- وكذا الثانية منه- صحيحتان:
فقد وردت الأولى- عند المصنف (رقم 81) من " الصحيح "، وعند غيره- من
حديث عائشة ... بمعناها.
ومن حديث عبد الله بن الأرقم ... نحوه (رقم 80) من " الصحيح ".
ورواها إدريس الأودي عن أبيه عن أبي هريرة ... مرفوعاً بلفظ:
" لا يقوم أحدكم إلى الصلاة وبه أذى ".
أخرجه ابن ماجه (رقم 618) .
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير والد إدريس
- واسمه: يزيد بن عبد الرحمن الأودي-؛ وثقه ابن حبان والعجلي، وصحح له
الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي حديث: " حسن الخلق.. ". وانظر:
" التعليق الرغيب " (3/256/4) .
ويشهد له حديث بقية المشار إليه في الحديث الذي قبله، من رواية ابن ماجه
وأحمد ... نحوه.
والجملة الثانية: عند الترمذي وغيره: من حديث أبي أمامة، وعند ابن ماجه وابن حبان في " صحيحه ": من حديث ابن عباس.
وإسناد كل منهما حسن؛ وقد تكلمنا عليهما في " التعليق الرغيب على
الترغيب والترهيب " (1/171/رقم 4 و 5) .
والجملة الثانية جاعت عند المصنف من حديث عبد الله بن عمر أيضاً.
لكن إسناده ضعيف، ولذلك فقد نورده في هذا الكتاب.
44-
باب ما يجزئ من الماء في الوضوء
14- عن شرِيكٍ عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبْرٍ عن أنس قال:
كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ بإناء يسع رطْليْنِ، ويغتسل بالصاع.
إسناده: حدثنا محمد بن الصباحِ للبزاز: ثنا شريك ... به.
وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل شريك- وهو: ابن عبد الله القاضي، فهو وإن
كان ثقة، فهو سيئ الحفظ، وقد تفرد بقوله في هذا الحديث: رطلين!
والمعروف في هذا الحديث وغيره بلفظ:
يتوضأ بِمكوك.
وفي رواية:
بمُد؛ وهو: المكوك.
وقد تكلمنا على الحديث بتفصيل في الكتاب الآخر في " صحيح المؤلف "
(رقم 85) ؛ فليرجع إليه من شاء.
والحديث أخرجه الترمذي وأحمد من طرق عن شريك ... به.
ولفظ الترمذي
- وهو رواية لأحمد-: " يجزئ في الوضوء رِطْلانِ من ماء ".
45-
باب الإسراف في الماء
46-
باب في إسباغ الوضوء
47-
باب الوضوء في آنية الصُفْر
48-
باب التسمية على الوضوء
49-
باب في الرجل يُدْخِل يده في الإناء قبل أن يغسلها
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
50-
ومن باب صفة وضوء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
15- عن طلحة بن مُصرِّفٍ عن أبيه عن جده قال:
رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القذال- وهو
أول القفا-.
وفي رواية: ومسح رأسه من مُقدّمِهِ إلى مُؤخرِهِ، حتى أخرج
يديه من تحت أذنيه.
(قلت: إسناده ضعيف، وكذا قال النووي والعسقلاني، وقال ابن تيمية:
" حديث ضعيف "، وضعفه المصنف بقوله: " قال مسدد- وهو شيخه فيه-:
فحدثت به يحيى، فأنكره " قال المصنف: " سمعت أِحمد يقول: إن ابن عيينة
- زعموا- كان ينكره ويقول: أيْشٍ هذا: طلحة عن أبيه عن جده؟ ! ") .
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى ومسدّدٌ قالا: ثنا عبد الوراث عن ليث عن
طلحة بن مُصرف عن أبيه عن جده.
وهذا سند ضعيف؛ لثلاثة أمور:
الأول: ضعف ليث- وهو ابن أبي سليم-؛ قال الحافظ في " التلخيص "
(1/399) :
" وهو ضعيف.
وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي
عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركله يحيى بن القطان وابن مهدي وابن معين
وأحمد بن حنبل ". وقال النووي في " تهذيب الأسماء ":
" اتفق العلماء على ضعفه ".
والأمر الثاني: جهالة مصرفٍ- والد طلحة- فإنه مجهول، كما في " للتقريب ".
وبه أعله ابن القطان.
والثالث: الاختلاف في صحْبة والد مصرف هذا كما يأتي.
والحديث أخرجه الطحاوي (1/17) ، وأحمد (3/481) - من طريق عبد الصمد
ابن عبد الوارث قال: ثنا أبي-، والطحاوي أيضاً، والبيهقي (1/60) - عن حفص
ابن غياث- كلاهما عن ليث ... به.
ثم روى البيهقي (1/51) - بإسناده- إلى علي بن المديني: قلت لسفيان: إن
ليثاً روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده: أنه رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ؟
فأنكر ذلك سفيان بن عيينة، وعجب أن يكون جد طلحة لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال
علي: وسألت عبد الرحمن- يعني: ابن مهدي- عن نسب جد طلحة؟ فقال:
عمرو بن كعب- أو كعب بن عمرو-، وكانت له صحبة.
وقال غيره: عمرو بن
كعب لم يشك فيه.
ثم روى البيهقي- بإسناده الصحيح- إلى عبّاس بن محمد الدوري قال: قلت
ليحيى بن معين: طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده.. رأى جده النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
فقال يحيى: المحدثون يقولون: قد رآه؛ وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة.
ولذلك كله؛ قال الحافظ في " التلخيص " (1/433) - وسبقه النووي في
" المجموع " (1/360) -:
" إسناد الحديث ضعيف ". وقال النووي في مكان آخر (1/353) :
" ليس بقوي، فلا يحتج به ". وقال ابن تيمية في " الفتاوى " (1/47
و2/187) :
" حديث ضعيف ".
قلت: ومنه تعلم أن قول الشيخ علي القاري في " فتح باب العناية " (1/38) :
" وسكت عنه المنذري؛ فهو حديث حسن "!
غير حسن، بل هو من آثار تعصبه لمذهبه- عفا الله عنا وعنه-!
ومثله سكوت المعلق عليه أبي غدة- متجاهلاً كلام وتضعيف من ذكرنا من
الأئمة-.
والله المستعان.
16- عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس:
رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ ... فذكر الحديث كله ثلاثاً ثلاثاً، قال:
ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة.
(قلت: إسناده ضعيف جداً، وقد ثبتت أحاديث في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً إلا
الرأس والأذنين فمرة واحدة، كما ثبت المسح عليهما ثلاثاً؛ فانظر هذا الباب
من الكتاب الآخر (رقم 95 و 96 و 97 و 98 و 100 و 101 و 104 و 107
و108) .
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا عباد بن منصور
عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عباد بن منصور؛
وهو علة الحديث، قال المصنف:
" ولي قضاء البصرة خمس مرات، وليس بذاك؛ وعنده أحاديث فيها نكارة،
وقالوا: تغير ". وقال ابن حبان:
" وكل ما روى عن عكرمة؛ سمعه من إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن
داود بن الحصين عنه؛ فدلسها عن عكرمة ". وذكر نحوه أبو حاتم، وقال:
" كان ضعيف الحديث؛ يكتب حديثه ".
فإذا كانت أحاديثه عن عكرمة مدارها كلها- بشهادة هذين الإمامين- على
إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى؛ فهي أحاديث ضعيفة جداً؛ لأن ابن أبي يحيى
متروك، اتهمه غير واحد بالكذب.
نعم؛ الحديث صحيح من غير هذه للرواية.
والمصنف إنما أوردها شاهداً لأحاديث مسح الرأس مرة واحدة؛ فانظرها في هذا
الباب من الكتاب الأخر بالأرقام المذكورة آنفاً.
والأرقام الثلاثة الأخيرة إنما تشير إلى الأحاديث التي فيها المسح ثلاثاً.
ثم إن مما يدل على ضعف هذا الحديث عن ابن عباس: أن الثابت عنه في
صفة وضوء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنه توضأ مرة مرة، كما أخرجه البخاري وغيره، وهو في
الكتاب الأخر برقم (126 و 127) .
17- عن سِنان بن ربيعة عن شهْرِ بن حوْشب عن أبي أمامة ... وذكر
وضوء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسح المأْقيْنِ.
(قلت: إسناده ضعيف، وضعفه أبو حاتم) .
إسناده: أخرجه من ثلاثة طرق عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر
ابن حوشب عن أبي أمامة.
وفي الحديث زيادة لم أوردها هنا؛ وهي: قال: وقال:
" الأذنان من الرأس ".
وهذا سند ضعيف؛ سنان بن ربيعة وشهر بن حوشب قد ضُغفا من قبل
حفظهما، ولم أجد لحديثهما هذا ما يأخذ بعضده ويقويه؛ بخلاف الزيادة
المذكورة؛ فإن لها طرقاً وشواهد، من أجلها أوردناه في الكتاب الأخر (رقم 123) ،
وقد ذكرنا هناك من خرج الحديث سوى المصنف؛ فلا داعي للإعادة.
وهذا القدر من الحديث أورده الحافظ في " التلخيص "؛ برواية ابن ماجه
وأحمد، وسكت عليه.
وأورده ابن أبي حاتم في " العلل " (رقم 47) ، وذكر عن أبيه أنه قال:
" وسنان بن ربيعة مضطرب الحديث ".
51-
باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً
52-
باب الوضوء مرتين
53-
باب الوضوء مرة مرة
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " الصحيح ") ]
54-
باب في الفرْقِ بين المضمضة والاستنشاق
18- عن طلحة عن أبيه عن جده قال:
دخلتُ- يعني: على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو يتوضأ؛ والماء يسيل من وجهه
ولحيته على صدره، فرأيته يفْصِلً بين المضمضة والاستنشاق.
(قلت: إسناده ضعيف، وضعفه الصنف وغيره، كما سبق (رقم 15) ،
وكذلك ضعفه البيهقي، وقال النووي: " ولم يثبت في الباب حديث أصلاً ") .
إسناده: حدثنا حميد بن مسْعدة: حدثا مُعْتمِرٌ قال: سمعت ليثاً يذكر عن
طلحة ...
وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل ليث ووالد طلحة وجده؛ وقد سبق بيان ذلك
قريباً (رقم 15) . وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (رقم 131) :
" سا " لت أبي عن هذا الحديث؟ فلم يثبته، وقال: طلحة هذا يقال: إنه رجل
من الأنصار، ومنهم من يقول: هو طلحة بن مصرف؛ ولو كان طلحة بن مصرف لم
يُخْتلفْ فيه ".
والحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف، وضعفه.
ولم تجد لهذا الحديث شاهداً يقويه، بل ثبت عند المصنف ما يخالفه من
حديث علي رضي الله عنه في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام بلفظ:
ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً، " فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه ...
الحديث.
وإسناده صحيح؛ انظر (رقم 100) من الكتاب الأخر.
وصح مثله من حديث عبد الله بن زيد في " الصحيحين " وغيرهما، وهو في
الكتاب المذكور (رقم 110) ، ومن حديث ابن عباس رقم (126) . ولذلك قال
النووي (1/360) :
" فهذه أحاديث صحاح في الجمع.
وأما الفصل؛ فلم يثبت فيه حديث
أصلاً، وإنما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف، وهو ضعيف كما سبق ". لكن قال
الحافظ في " التلخيص " (1/400) :
" قلت: روى أبو علي بن السكن في " صحاحه " من طريق أبي وائل شقيق
ابن سلمة قال: شهدت علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان توضآ ثلاثاً ثلاثاً
وأفردا المضمضة من الاستنشاق، ثم قالا: هكذا رأينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأً.
فهذا صريح في الفصل ".
ثم وجدته في " المختارة " (1/126) من طريق ابن ثوبان عن عبْدة بن أبي لُبابة
عن شقيق عن عثمان- وحده-.
قلت: لكتي أشك في ثبوت ذكر المضمضة والاستنشاق في هذا الحديث!
فقد أخرجه ابن ماجه (1/161) ، والطحاوي (1/17) من طريق ابن ثوبان عن
عبدة بن أبي لبابة عن شقيق بن سلمة قال:
رأيت عثمان وعلياً يتوضان ثلاتاً ثلاثاً، ويقولان: هكذا كان وضوء رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وإسناده حسن؛ وابن ثوبان: هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو حسن
الحديث إذا لم يخالف.
وهو عند الحاكم والدارقطني والبيهقي من طريق أخرى عن شقيق بن سلمة
عن عثمان وحده؛ بلفظ:
فمضمض واستنشق ثلاثاً ... الحديث، ليس فيه التفصيل المذكور عند أبي
علي.
وأصله عند المصنف في الكتاب الأخر (رقم 98) بإسناد حسن.
والله تعالى
أعلم.
55-
باب في الاستنثار
56-
باب تخليل اللحية
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا.
(انظر " للصحيح ") ]
57-
ومن " باب المسح على العِمامة "
19- عن أبي معْقِل عن أنس بن مالك قال:
رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ؛ وعليه عمامة قِطْرِيةٌ، فأدخل يده من
تحت العمامة، فمسح مُقدّم رأسه، ولم ينْقًضِ العمامة.
(قلت: إسناده ضعيف، من أجل أبي معقل، فإنه مجهول اتفاقاً، وقال ابن
السكن: " لا يثبت إسناده "، وقال الحافظ: " في إسناده نظر ") .
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: حدثني معاوية بن صالح عن
عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل.
وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال " الصحيح "؛ غير أبي معقل،
قال أبو علي بن السكن:
" لا يثبت إسناده ". وقال ابن القطان:
" أبو معقل مجهول ".
وكذا نقل ابن بطال عن غيره.
وقال الذهبي:
" لا يعرف ". والخزرجي والحافظ:
" مجهول ".
لكن الحافظ- في " الفتح " - حاول تقوية الحديث؛ حيث قال (1/234) :
" قد روي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح مقدم الرأس من غير مسح على العمامة ولا تعرض
لسفر، وهو ما رواه الشافعي من حديث عطاء: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ، فحسر
العمامة عن رأسه، ومسح مقدم رأسه.
وهو مرسل؛ لكنه اعتضد بمجيئه من وجه
أخر موصولاً؛ أخرجه أبو داود من حديث أنس؛ وفي إسناده أبو معقل، لا يعرف
حاله.
فقد اعتضد كل من المرسل والموصول بالآخر، وحصلت القوة من الصورة
المجموعة "!
قلت: لكن حديث عطاء لا يصح إسناده إليه؛ فإنه عند الشافعي في
" مسنده " (ص 5) هكذا: " أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء ".
ومسلم هذا: هو ابن خالد الزنْجِي؛ قال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق، كثير الأوهام "، وابن جريج: " كان يدلس ".
قلت: وقد عنعنه؛ فيحتمل أن يكون سمعه من غير ذي ثقة.
فالحديث- عندي- ضعيف موصولاً ومرسلاً.
والحديث أخرجه ابن ماجه (1/199) أيضاً، والحاكم (1/169) ، والبيهقي
(1/60- 61) عن ابن وهب ... به.
وقال الشوكاني (1/137) :
" قال الحافظ: في إسناده نظر.
انتهى.
وذلك لأن أبا معقل مجهول، وبقية
إسناده رجال " الصحيح " "!
قلت: وكذلك قلت فيما سبق: إن بقية رجاله رجال " الصحيح ".
ثم تبين لي أنني كنت واهماً، ومنشأه أنتي ظننت أن عبد العزيز بن مسلم
- الراوي عن أبي معقل- أنه القسْملِي، وهو من رجال " الشيخين "؛ فإذا بالحافظ
يصرح في ترجمة أبي معقل: أنه ليس به، بل هو الأنصاري.
ثم رجعت إلى ترجمة عبد العزيز بن مسلم الأنصاري، فرأيت في شيوخه: أبا معقل هذا.
فتيقنت بوهمي ووهم الشوكاني قبلي فرجعت عنه.
والمعصوم من عصمه الله تعالى.
ثم إن الأنصاري هذا فيه جهالة، كما قال الذهبي، قال: " وقواه بعضهم ". وكأنه يعني ابن حبان؛ فقد ذكره في " الثقات ". وفي " التقريب ": " مقبول ". قلت: ولم يذكر في " التهذيب " من الرواة عنه غير معاوية بن صالح هذا، ومحمد بن إسحاق.
58-
باب غسل الرجلين
[تحته حديث واحد.
انظره في " الصحيح "]