الحاشية العثيمينية على زاد المستقنعكتاب الوصايا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يسن 1 لمن ترك خيرًا - وهو المال الكثير - أن يوصي بالخمس 2. ولا تجوز بأكثر من الثلث لأجنبي، ولا لوارثٍ بشيءٍ؛ إلا بإجازة الورثة لهما بعد الموت، فتصح تنفيذًا 3. وتكره وصية فقيرٍ وارثه محتاجٌ، وتجوز بالكل لمن لا وارث له، وإن لم يف الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط.

الجزء: 1 - الصفحة: 409

وإن أوصى لوارثٍ فصار عند الموت غير وارثٍ: صحت، والعكس بالعكس.
ويعتبر القبول بعد الموت وإن طال، لا قبله 4، ويثبت الملك به عقب الموت 5، ومن قبلها ثم ردها لم يصح الرد 6، ويجوز الرجوع في الوصية.
وإن قال: (إن قدم زيدٌ فله ما أوصيت به لعمرٍو)، فقدم في حياته: فله، وبعدها لعمرٍو.
ويخرج الواجب كله - من دينٍ وحج 7 وغيره - من كل ماله بعد موته وإن لم يوص به.
فإن قال: (أدوا الواجب من ثلثي) بدئ به، فإن بقي منه شيءٌ أخذه صاحب التبرع، وإلا سقط.

الجزء: 1 - الصفحة: 410

باب الموصى له

تصح لمن يصح تملكه.
ولعبده بمشاعٍ كثلثه، ويعتق منه بقدره، ويأخذ الفاضل، وبمئةٍ أو معينٍ لا تصح له.
وتصح: بحملٍ، ولحملٍ تحقق وجوده قبلها.
وإذا أوصى من لا حج عليه أن يحج عنه بألفٍ: صرف من ثلثه مؤونة حجةٍ بعد أخرى حتى ينفد 8. ولا تصح: لملكٍ وبهيمةٍ 9 وميتٍ 10، فإن وصى لحي وميتٍ يعلم موته فالكل

الجزء: 1 - الصفحة: 411

للحي 11، وإن جهل فالنصف.
وإن وصى بماله لابنيه وأجنبي فردا: فله التسع.

الجزء: 1 - الصفحة: 412

باب الموصى به

تصح بما يعجز عن تسليمه - كآبقٍ وطيرٍ في هواءٍ -، وبالمعدوم - كبما يحمل حيوانه وشجرته أبدًا أو مدةً معينةً -، فإن لم يحصل منه شيءٌ بطلت الوصية.
وتصح: بكلب صيدٍ - ونحوه -، وبزيتٍ متنجسٍ، وله ثلثهما - ولو كثر المال 12 - إن لم تجز الورثة.
وتصح بمجهولٍ - كعبدٍ، وشاةٍ -. ويعطى ما يقع عليه الاسم العرفي.
وإذا أوصى بثلثه فاستحدث مالًا - ولو ديةً -: دخل في الوصية.
ومن أوصي له بمعينٍ فتلف بطلت، وإن تلف المال غيره فهو للموصى له إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة.

الجزء: 1 - الصفحة: 413

باب الوصية بالأنصباء والأجزاء

إذا أوصى بمثل نصيب وارثٍ معينٍ: فله مثل نصيبه مضمومًا إلى المسألة.
فإذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابنان فله الثلث، وإن كانوا ثلاثةً فله الربع، وإن كان معهم بنتٌ فله التسعان.
وإن وصى له بمثل نصيب أحد ورثته ولم يبين: كان له مثل ما لأقلهم نصيبًا؛ فمع ابنٍ وبنتٍ ربعٌ، ومع زوجةٍ وابنٍ تسعٌ، وبسهمٍ من ماله فله سدسٌ 13، وبشيءٍ أو جزءٍ أو حظ أعطاه الوارث ما شاء 14.

الجزء: 1 - الصفحة: 415

باب الموصى إليه

تصح وصية المسلم إلى كل مسلمٍ مكلفٍ عدلٍ 15 رشيدٍ 16 - ولو عبدًا 17، ويقبل بإذن سيده -. وإذا أوصى إلى زيدٍ وبعده إلى عمرٍو ولم يعزل زيدًا: اشتركا 18، ولا ينفرد أحدهما بتصرفٍ لم يجعله له.

الجزء: 1 - الصفحة: 417

ولا تصح وصيةٌ إلا في تصرفٍ معلومٍ 19 يملكه الموصي؛ كقضاء دينه وتفرقة ثلثه 20 والنظر لصغاره.
ولا تصح بما لا يملكه الموصي؛ كوصية المرأة بالنظر في حق أولادها الأصاغر - ونحو ذلك - 21. ومن وصي في شيءٍ: لم يصر وصيا في غيره.
وإن ظهر على الميت دينٌ يستغرق تركته بعد تفرقة الوصي: لم يضمن 22. وإن قال: (ضع ثلثي حيث شئت): لم يحل له ولا لولده.
ومن مات بمكانٍ لا حاكم به ولا وصي: حاز بعض من حضره من المسلمين تركته، وعمل الأصلح حينئذٍ فيها من بيعٍ وغيره.

الجزء: 1 - الصفحة: 418

فصول الكتاب · 30 فصل
جارٍ التحميل