الحاشية العثيمينية على زاد المستقنعكتاب الشهادات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

تحمل الشهادة في غير حق الله فرض كفايةٍ 1، وإن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه، وأداؤها فرض عينٍ على من تحملها متى دعي إليه وقدر بلا ضررٍ في بدنه أو عرضه 2 أو ماله أو أهله، وكذا في التحمل.
ولا يحل كتمانها 3، ولا أن يشهد إلا بما يعلمه برؤيةٍ أو سماعٍ 4 أو باستفاضةٍ فيما يتعذر علمه بدونها؛ كنسبٍ، وموتٍ، وملكٍ مطلقٍ، ونكاحٍ، ووقفٍ 5 - ونحوها -.

الجزء: 1 - الصفحة: 661

ومن شهد بنكاحٍ - أو غيره من العقود -: فلا بد من ذكر شروطه 6. وإن شهد برضاعٍ 7 أو سرقةٍ أو شربٍ 8 أو قذفٍ فإنه يصفه.
ويصف الزنا بذكر: الزمان، والمكان، والمزني بها 9. ويذكر ما يعتبر للحكم، ويختلف به في الكل 10. فصلٌ وشروط من تقبل شهادته ستةٌ:

الجزء: 1 - الصفحة: 662

  • البلوغ؛ فلا تقبل شهادة الصبيان 11.
  • الثاني: العقل؛ فلا تقبل شهادة مجنونٍ ولا معتوهٍ، وتقبل ممن يخنق أحيانًا في حال إفاقته.
  • الثالث: الكلام؛ فلا تقبل شهادة الأخرس ولو فهمت إشارته 12، إلا إذا أداها بخطه.
  • الرابع: الإسلام 13.
  • الخامس: الحفظ.
  • السادس: العدالة، ويعتبر لها شيئان: الصلاح في الدين - وهو أداء الفرائض بسننها الراتبة -، واجتناب المحارم - بأن لا يأتي كبيرةً، ولا يدمن على صغيرةٍ -، فلا

الجزء: 1 - الصفحة: 663

تقبل شهادة فاسقٍ 14. الثاني: استعمال المروءة، وهو فعل ما يجمله ويزينه، واجتناب ما يدنسه ويشينه.
ومتى زالت الموانع، فبلغ الصبي، وعقل المجنون، وأسلم الكافر، وتاب الفاسق: قبلت شهادتهم.

الجزء: 1 - الصفحة: 664

باب موانع الشهادة وعدد الشهود

لا تقبل شهادة عمودي النسب بعضهم لبعضٍ 15، ولا شهادة أحد الزوجين لصاحبه 16 - وتقبل عليهم -، ولا من يجر إلى نفسه نفعًا أو يدفع عنها ضررًا، ولا عدو على عدوه 17 - كمن شهد على من قذفه، أو قطع الطريق عليه -. ومن سره مساءة شخصٍ، أو غمه فرحه فهو عدوه 18.

الجزء: 1 - الصفحة: 665

فصلٌ ولا يقبل في الزنا والإقرار به إلا أربعةٌ، ويكفي على من أتى بهيمةً رجلان، ويقبل في بقية الحدود، والقصاص، وما ليس بعقوبةٍ ولا مالٍ ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال غالبًا كنكاحٍ وطلاقٍ ورجعةٍ 19 وخلعٍ ونسبٍ وولاءٍ وإيصاءٍ إليه: يقبل فيه رجلان.
ويقبل في المال وما يقصد به - كالبيع والأجل والخيار فيه ونحوه -: رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، أو رجلٌ ويمين المدعي 20.

الجزء: 1 - الصفحة: 666

وما لا يطلع عليه الرجال - كعيوب النساء تحت الثياب، والبكارة والثيوبة، والحيض، والولادة، والرضاع، والاستهلال ونحوه -: تقبل فيه شهادة امرأةٍ عدلٍ، والرجل فيه كالمرأة.
ومن أتى برجلٍ وامرأتين، أو شاهدٍ ويمينٍ، فيما يوجب القود: لم يثبت به قودٌ ولا مالٌ، وإن أتى بذلك في سرقةٍ: ثبت المال دون القطع، وإن أتى بذلك في خلعٍ: ثبت له العوض، وتثبت البينونة بمجرد دعواه.
فصلٌ ولا تقبل الشهادة على الشهادة، إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي 21. ولا يحكم بها إلا أن تتعذر شهادة الأصل بموتٍ أو مرضٍ أو غيبةٍ مسافة قصرٍ.
ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه شاهد الأصل 22، فيقول:

الجزء: 1 - الصفحة: 667

(اشهد على شهادتي بكذا)، أو يسمعه يقر بها عند الحاكم، أو يعزوها إلى سببٍ من قرضٍ أو بيعٍ - أو نحوه -. وإذا رجع شهود المال بعد الحكم: لم ينقض 23، ويلزمهم الضمان 24 دون من زكاهم.
وإن حكم بشاهدٍ ويمينٍ، ثم رجع الشاهد: غرم المال كله.

الجزء: 1 - الصفحة: 668

باب اليمين في الدعاوى

لا يستحلف في العبادات، ولا في حدود الله.
ويستحلف المنكر في كل حق لآدمي، إلا النكاح، والطلاق، والرجعة، والإيلاء، وأصل الرق، والولاء، والاستيلاد، والنسب، والقود، والقذف 25. واليمين المشروعة: اليمين بالله.
ولا تغلظ إلا فيما له خطرٌ 26.

الجزء: 1 - الصفحة: 669

فصول الكتاب · 30 فصل
جارٍ التحميل