كتاب الصيام
يجب صوم رمضان برؤية هلاله.
فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين: أصبحوا مفطرين.
وإن حال دونه غيمٌ أو قترٌ: فظاهر المذهب: يجب صومه 1.
وإن رئي نهارًا: فهو لليلة المقبلة 2.
الجزء: 1 - الصفحة: 199
وإذا رآه أهل بلدٍ: لزم الناس كلهم الصوم 3.
ويصام برؤية عدلٍ 4 - ولو أنثى -.
فإن صاموا بشهادة واحدٍ ثلاثين يومًا فلم ير الهلال 5، أو صاموا لأجل غيمٍ 6: لم يفطروا.
ومن رأى وحده هلال رمضان ورد قوله، أو رأى هلال شوالٍ: صام 7.
الجزء: 1 - الصفحة: 200
ويلزم الصوم لكل مسلمٍ مكلفٍ قادرٍ 8. وإذا قامت البينة في أثناء النهار: وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلًا لوجوبه 9، وكذا حائضٌ ونفساء طهرتا، ومسافرٌ قدم مفطرًا 10. ومن أفطر لكبرٍ، أو مرضٍ لا يرجى برؤه: أطعم لكل يومٍ مسكينًا 11.
الجزء: 1 - الصفحة: 201
ويسن لمريضٍ يضره 12، ولمسافرٍ يقصر 13. وإن نوى حاضرٌ صيام يومٍ ثم سافر في أثنائه: فله الفطر 14. وإن أفطرت حاملٌ أو مرضعٌ خوفًا على أنفسهما: قضتاه فقط، وعلى ولديهما: قضتاه وأطعمتا لكل يومٍ مسكينًا 15. ومن نوى الصوم ثم جن، أو أغمي عليه جميع النهار ولم يفق جزءًا منه: لم يصح صومه، لا إن نام جميع النهار، ويلزم المغمى عليه القضاء فقط 16. ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يومٍ واجبٍ 17.
الجزء: 1 - الصفحة: 202
لا نية الفرضية 18. ويصح النفل بنيةٍ من النهار قبل الزوال أو بعده 19. ولو نوى: (إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي): لم يجزه 20. ومن نوى الإفطار: أفطر.
الجزء: 1 - الصفحة: 203
باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة
من أكل، أو شرب 21، أو استعط، أو احتقن 22، أو اكتحل بما يصل إلى حلقه 23، أو أدخل إلى جوفه شيئًا من أي موضعٍ كان 24 - غير
الجزء: 1 - الصفحة: 205
إحليله 25 -، أو استقاء، أو استمنى، أو باشر فأمنى، أو أمذى 26، أو كرر النظر فأنزل 27، أو حجم، أو احتجم وظهر دمٌ 28؛ عامدًا ذاكرًا لصومه: فسد.
الجزء: 1 - الصفحة: 206
لا: ناسيًا، أو مكرهًا 29، أو طار إلى حلقه ذبابٌ أو غبارٌ، أو فكر فأنزل، أو احتلم، أو أصبح في فيه طعامٌ فلفظه، أو اغتسل، أو تمضمض، أو استنثر، أو زاد على الثلاث، أو بالغ فدخل الماء حلقه: لم يفسد.
ومن أكل شاكا في طلوع الفجر: صح صومه 30، لا: إن أكل شاكا في غروب
الجزء: 1 - الصفحة: 207
الشمس 31، أو معتقدًا أنه ليلٌ فبان نهارًا 32. فصلٌ ومن جامع في نهار رمضان في قبلٍ أو دبرٍ: فعليه القضاء، والكفارة 33. وإن جامع دون الفرج فأنزل، أو كانت المرأة معذورةً 34، أو جامع من نوى الصوم في سفره: أفطر، ولا كفارة.
الجزء: 1 - الصفحة: 208
وإن جامع في يومين، أو كرره في يومٍ ولم يكفر: فكفارةٌ واحدةٌ في الثانية وفي الأولى اثنتان.
وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه: فكفارةٌ ثانيةٌ 35، وكذا من لزمه
الجزء: 1 - الصفحة: 209
الإمساك إذا جامع 36.
ومن جامع وهو معافى، ثم مرض أو جن أو سافر: لم تسقط.
ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان 37، وهي عتق رقبةٍ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين 38، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت.
الجزء: 1 - الصفحة: 210
باب ما يكره ويستحب، وحكم القضاء
يكره جمع ريقه فيبتلعه 39، ويحرم بلع النخامة 40، ويفطر بها فقط إن وصلت إلى فمه 41. ويكره: ذوق طعامٍ بلا حاجةٍ، ومضغ علكٍ قوي 42، وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر 43.
الجزء: 1 - الصفحة: 211
ويحرم العلك المتحلل إن بلع ريقه.
وتكره القبلة لمن تحرك شهوته 44.
ويجب اجتناب: كذبٍ، وغيبةٍ، وشتمٍ.
وسن: لمن شتم قوله: (إني صائمٌ)، وتأخير سحورٍ 45، وتعجيل فطرٍ على رطبٍ - فإن عدم فتمرٌ، فإن عدم فماءٌ 46 -، وقول ما ورد.
الجزء: 1 - الصفحة: 212
ويستحب القضاء متتابعًا، ولا يجوز إلى رمضانٍ آخر من غير عذرٍ، فإن فعل فعليه مع القضاء إطعام مسكينٍ لكل يومٍ - وإن مات ولو بعد رمضانٍ آخر - 47. وإن مات وعليه صوم 48، أو حج، أو اعتكاف أو صلاة نذرٍ: استحب لوليه قضاؤه 49.
الجزء: 1 - الصفحة: 213
باب صوم التطوع
يسن صيام: أيام البيض 50، والاثنين والخميس 51، وست من شوالٍ، وشهر المحرم - وآكده: العاشر ثم التاسع -، وتسع ذي الحجة - وآكده: يوم عرفة لغير حاج بها -. وأفضله: صوم يومٍ وفطر يومٍ 52. ويكره: إفراد رجبٍ، والجمعة 53، والسبت، والشك 54. ويحرم: صوم العيدين - ولو في فرضٍ -، وصيام أيام التشريق إلا عن دم متعةٍ وقرانٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 215
ومن دخل في فرضٍ موسعٍ: حرم قطعه 55، ولا يلزم في النفل 56 ولا قضاء فاسده إلا الحج 57. وترجى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وأوتاره آكد، وليلة سبعٍ وعشرين أبلغ، ويدعو فيها بما ورد.
الجزء: 1 - الصفحة: 216
باب الاعتكاف
هو: لزوم مسجدٍ لطاعة الله - تعالى -.
مسنونٌ 58.
ويصح بلا صومٍ.
ويلزمان بالنذر.
ولا يصح إلا في مسجدٍ يجمع فيه 59؛ إلا المرأة ففي كل مسجدٍ؛ سوى مسجد بيتها.
ومن نذره، أو الصلاة في مسجدٍ غير الثلاثة - وأفضلها: الحرام، فمسجد المدينة، فالأقصى -: لم يلزمه فيه 60.
الجزء: 1 - الصفحة: 217
وإن عين الأفضل: لم يجز فيما دونه، وعكسه بعكسه.
ومن نذر زمنًا معينًا: دخل معتكفه قبل ليلته الأولى وخرج بعد آخره.
ولا يخرج المعتكف إلا لما لا بد له منه، ولا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازةً 61 إلا أن يشترطه 62، وإن وطئ في فرجٍ: فسد اعتكافه 63.
ويستحب: اشتغاله بالقرب، واجتناب ما لا يعنيه.
الجزء: 1 - الصفحة: 218