باب سجود السهو
يشرع لزيادةٍ، ونقصٍ، وشك - لا في عمدٍ - في الفرض والنافلة 1.
فمتى زاد فعلًا من جنس الصلاة - قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا -: عمدًا بطلت، وسهوًا يسجد له.
وإن زاد ركعةً فلم يعلم حتى فرغ منها: سجد، وإن علم فيها: جلس في الحال، فتشهد - إن لم يكن تشهد -، وسجد، وسلم 2.
وإن سبح 3 به ثقتان 4، فأصر، ولم يجزم بصواب نفسه: بطلت
صلاته 1 وصلاة من تبعه عالمًا - لا جاهلًا، أو ناسيًا، ولا من فارقه - 2.
وعملٌ مستكثرٌ 1 عادةً من غير جنس الصلاة 2: يبطلها - عمده وسهوه 3 -، ولا يشرع ليسيره سجودٌ.
ولا تبطل بيسير أكلٍ أو شربٍ سهوًا 4، ولا نفلٌ بيسير شربٍ عمدًا 5.
وإن أتى بقولٍ مشروعٍ في غير موضعه - كقراءةٍ في سجودٍ 6، وقعودٍ 7،
وتشهدٍ في قيامٍ 1، وقراءة سورةٍ في الأخيرتين -: لم تبطل، ولم يجب له سجودٌ؛ بل يشرع 2. وإن سلم قبل إتمامها عمدًا: بطلت، وإن كان سهوًا ثم ذكر قريبًا 3: أتمها وسجد 4. فإن طال الفصل أو تكلم لغير مصلحتها: بطلت 5؛ ككلامه في صلبها 6،
ولمصلحتها إن كان يسيرًا: لم تبطل 1. وقهقهةٌ ككلامٍ 2. وإن نفخ 3، أو انتحب من غير خشية الله - تعالى - 4، أو تنحنح من غير حاجةٍ، فبان حرفان 5: بطلت 6.
فصلٌ
ومن ترك ركنًا فذكره بعد شروعه في قراءة ركعةٍ أخرى: بطلت التي تركه منها 1، وقبله يعود وجوبًا فيأتي به وبما بعده، وإن علم بعد السلام: فكترك ركعةٍ كاملةٍ 2.
وإن نسي التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائمًا، فإن استتم قائمًا كره رجوعه 3، وإن لم ينتصب لزمه الرجوع، وإن شرع في القراءة حرم الرجوع.
وعليه السجود للكل.
ومن شك في عدد الركعات: أخذ بالأقل 4.
وإن شك في ترك ركنٍ: فكتركه 1. ولا يسجد: لشكه في ترك واجبٍ 2، أو زيادةٍ 3.
ولا سجود على مأمومٍ إلا تبعًا لإمامه 1.
وسجود السهو لما يبطل عمده: واجبٌ.
وتبطل بترك سجودٍ أفضليته قبل السلام فقط 2.
وإن نسيه وسلم: سجد إن قرب زمنه.
ومن سها مرارًا: كفاه سجدتان.
باب صلاة التطوع
آكدها: كسوفٌ 1، ثم استسقاءٌ 2، ثم تراويح، ثم وترٌ 3 يفعل بين العشاء
والفجر 1، وأقله: ركعةٌ، وأكثره: إحدى عشرة ركعةً؛ مثنى مثنى ويوتر بواحدةٍ.
وإن أوتر بخمسٍ أو سبعٍ 2: لم يجلس إلا في آخرها، وبتسعٍ يجلس عقب الثامنة فيتشهد ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، ويتشهد ويسلم.
وأدنى الكمال: ثلاث ركعاتٍ بسلامين؛ يقرأ في الأولى: (سبح)، وفي الثانية: (الكافرون)، وفي الثالثة: (الإخلاص) 3، ويقنت فيها 4 بعد الركوع 5.
ويقول 1:
(اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت.
إنك تقضي ولا يقضى عليك؛ إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت.
اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ) 1. ويمسح وجهه بيديه 2. ويكره قنوته في غير الوتر 3؛ إلا أن تنزل بالمسلمين نازلةٌ - غير الطاعون 4 -.
فيقنت 1 الإمام 2 في الفرائض 3. والتراويح عشرون ركعةً 4؛ تفعل في جماعةٍ 5 مع الوتر بعد العشاء في
رمضان 1.
ويوتر المتهجد بعده 2، فإن تبع إمامه: شفعه بركعةٍ.
ويكره التنفل بينها؛ لا التعقيب في جماعةٍ 3.
ثم السنن الراتبة 4: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب 5، وركعتان بعد العشاء 6، وركعتان قبل الفجر - وهما آكدها -.
ومن فاته شيءٌ منها: سن له قضاؤه 1.
وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار 2، وأفضلها: ثلث الليل بعد نصفه.
وصلاة ليلٍ ونهارٍ: مثنى مثنى، وإن تطوع في النهار بأربعٍ - كالظهر - فلا بأس 3.
وأجر صلاة قاعدٍ على نصف أجر صلاة قائمٍ.
وتسن صلاة الضحى.
وأقلها: ركعتان، وأكثرها: ثمانٍ 4.
ووقتها: من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال.
وسجود التلاوة: صلاةٌ 5؛ يسن للقارئ والمستمع دون السامع، وإن لم يسجد
القارئ: لم يسجد.
وهو أربع عشرة سجدةً؛ في الحج منها اثنتان، ويكبر إذا سجد 1 وإذا رفع، ويجلس ويسلم ولا يتشهد 2.
ويكره للإمام قراءة سجدةٍ في صلاة سر وسجوده فيها 3، ويلزم المأموم
متابعته في غيرها 1.
ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم، وتبطل به صلاة غير جاهلٍ وناسٍ.
وأوقات النهي خمسةٌ: من طلوع الفجر الثاني 2 إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها حتى ترتفع قيد رمحٍ، وعند قيامها حتى تزول، ومن صلاة العصر إلى غروبها، وإذا شرعت فيه حتى يتم.
ويجوز قضاء الفرائض فيها، وفي الأوقات الثلاثة فعل ركعتي الطواف، وإعادة جماعةٍ 3.
ويحرم تطوعٌ بغيرها في شيءٍ من الأوقات الخمسة حتى ما له سببٌ 4.
باب صلاة الجماعة
تلزم الرجال للصلوات الخمس، لا شرطٌ، وله فعلها في بيته 1.
وتستحب صلاة أهل الثغر في مسجدٍ واحدٍ.
والأفضل لغيرهم: في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره 2، ثم ما كان أكثر جماعةً، ثم المسجد العتيق 3.
وأبعد أولى من أقرب 4.
ويحرم أن يؤم في مسجدٍ قبل إمامه الراتب إلا بإذنه أو عذره.
ومن صلى ثم أقيم فرضٌ: سن أن يعيدها إلا المغرب 1. ولا تكره إعادة الجماعة 2 في غير مسجدي مكة والمدينة 3. وإذا أقيمت 4 الصلاة فلا صلاة 5 إلا المكتوبة، فإن كان في نافلةٍ
أتمها 1؛ إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها 2.
ومن كبر قبل سلام إمامه: لحق الجماعة 3.
وإن لحقه راكعًا: دخل معه في الركعة، وأجزأته التحريمة 4.
ولا قراءة على مأمومٍ 5، ويستحب: في إسرار إمامه وسكوته 6، وإذا لم يسمعه لبعدٍ لا لطرشٍ.
ويستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه إمامه 7.
ومن ركع أو سجد قبل إمامه: فعليه أن يرفع ليأتي به بعده 1، فإن لم يفعل عمدًا: بطلت، وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالمًا عمدًا: بطلت، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا: بطلت الركعة فقط، وإن ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه: بطلت - إلا الجاهل والناسي -، ويصلي تلك الركعة قضاءً 2. ويسن للإمام: التخفيف مع الإتمام 3، وتطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية، ويستحب انتظار داخلٍ 4 ما لم يشق على مأمومٍ 5.
وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد: كره منعها 1، وبيتها خيرٌ لها 2. فصلٌ الأولى بالإمامة: الأقرأ العالم فقه صلاته 3، ثم الأفقه، ثم الأسن، ثم الأشرف 4، ثم الأقدم هجرةً 5، ثم الأتقى 6، ثم من قرع.
وساكن البيت وإمام المسجد أحق إلا من ذي سلطانٍ.
وحر، وحاضرٌ، ومقيمٌ، وبصيرٌ، ومختونٌ، ومن له ثيابٌ: أولى من ضدهم.
ولا تصح خلف:
- فاسقٍ 1 - ككافرٍ -.
- ولا امرأةٍ وخنثى للرجال.
- ولا صبي لبالغٍ 2.
- ولا أخرس 3.
- ولا عاجزٍ عن ركوعٍ أو سجودٍ أو قعودٍ أو قيامٍ 4 إلا إمام الحي المرجو زوال علته 5.
ويصلون وراءه جلوسًا ندبًا 1، فإن ابتدأ بهم قائمًا ثم اعتل فجلس: أتموا خلفه قيامًا - وجوبًا -. وتصح خلف من به سلس البول بمثله 2. ولا تصح خلف محدثٍ ولا متنجسٍ يعلم ذلك، فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت: صحت لمأمومٍ وحده 3.
ولا إمامة الأمي - وهو: من لا يحسن الفاتحة، أو يدغم فيها ما لا يدغم، أو يبدل حرفًا، أو يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى إلا بمثله - 1، وإن قدر على إصلاحه لم تصح صلاته 2. وتكره إمامة:
- اللحان.
- والفأفاء.
- والتمتام.
- ومن لا يفصح ببعض الحروف.
- وأن يؤم أجنبيةً فأكثر لا رجل معهن 1.
- أو قومًا أكثرهم يكرهه بحق 2. وتصح إمامة: ولد الزنا، والجندي - إذا سلم دينهما -، ومن يؤدي الصلاة بمن يقضيها - وعكسه -، لا مفترضٍ بمتنفلٍ 3، ولا من يصلي الظهر بمن يصلي العصر - أو غيرها - 4.
فصلٌ
يقف المأمومون خلف الإمام، ويصح معه عن يمينه أو جانبيه.
لا:
- قدامه 1.
- ولا عن يساره فقط 2.
- ولا الفذ خلفه 1.
- أو خلف الصف 2؛ إلا أن يكون امرأةً 3.
وإمامة النساء تقف في صفهن.
ويليه: الرجال، ثم الصبيان 4، ثم النساء 5 - كجنائزهم -.
ومن لم يقف معه إلا كافرٌ 1، أو امرأةٌ 2، أو من علم حدثه أحدهما 3، أو صبي في فرضٍ 4: ففذ.
ومن وجد فرجةً دخلها، وإلا عن يمين الإمام 5، فإن لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه 6، فإن صلى فذا ركعةً لم تصح 7.
وإن ركع فذا ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام: صحت.
فصلٌ
يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره، ولا من وراءه إذا سمع التكبير، وكذا خارجه إن رأى الإمام أو المأمومين 1.
وتصح خلف إمامٍ عالٍ عنهم.
ويكره:
- إذا كان العلو ذراعًا فأكثر 2 - كإمامته في الطاق 3 -.
- وتطوعه موضع المكتوبة إلا من حاجةٍ.
- وإطالة قعوده بعد الصلاة مستقبل القبلة.
فإن كان ثم نساءٌ لبث قليلًا لينصرفن.
ويكره وقوفهم بين السواري إذا قطعن الصفوف 1. فصلٌ ويعذر بترك جمعةٍ وجماعةٍ: مريضٌ، ومدافع أحد الأخبثين 2، ومن بحضرة طعامٍ محتاجٍ إليه 3، وخائفٌ من ضياع ماله أو فواته أو ضررٍ فيه، أو موت قريبه، أو على نفسه من ضررٍ أو سلطانٍ 4، أو ملازمة غريمٍ ولا شيء معه، أو من فوات
رفقةٍ، أو غلبة نعاسٍ، أو أذًى بمطرٍ أو وحلٍ، وبريحٍ باردةٍ شديدةٍ في ليلةٍ مظلمةٍ 1.
باب صلاة أهل الأعذار
تلزم المريض الصلاة قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا 1، فإن عجز فعلى جنبه، فإن صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة صح 2 ويومئ راكعًا وساجدًا ويخفضه عن الركوع، فإن عجز أومأ بعينه 3، فإن قدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر، وإن قدر على قيامٍ وقعودٍ دون ركوعٍ وسجودٍ أومأ بركوعٍ قائمًا وبسجودٍ قاعدًا.
ولمريضٍ الصلاة مستلقيًا مع القدرة على القيام لمداواةٍ بقول طبيبٍ مسلمٍ 4.
ولا تصح صلاته قاعدًا في السفينة وهو قادرٌ على القيام.
ويصح الفرض على الراحلة خشية التأذي 1 لا للمرض 2.
فصلٌ
من سافر سفرًا مباحًا 3 أربعة بردٍ 4: سن له قصر رباعيةٍ ركعتين 5 إذا فارق عامر قريته أو خيام قومه.
وإن أحرم حضرًا ثم سافر، أو في سفرٍ ثم أقام 1، أو ذكر صلاة حضرٍ في سفرٍ - أو عكسها 2 -، أو ائتم بمقيمٍ، أو بمن يشك فيه 3، أو أحرم بصلاةٍ يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها 4، أو لم ينو القصر عند إحرامها 5، أو شك في نيته 6، أو نوى إقامة أكثر من أربعة أيامٍ 7، أو ملاحًا معه أهله لا ينوي الإقامة ببلدٍ: لزمه أن يتم.
وإن كان له طريقان فسلك أبعدهما، أو ذكر صلاة سفرٍ في آخر: قصر.
وإن حبس ولم ينو إقامةً، أو أقام لقضاء حاجةٍ بلا نية إقامةٍ: قصر أبدًا.
فصلٌ
يجوز الجمع 1 بين الظهرين وبين العشاءين في وقت إحداهما: في سفر قصرٍ 2، ولمريضٍ يلحقه بتركه مشقةٌ، وبين العشاءين 3: لمطرٍ يبل الثياب، ووحلٍ، وريحٍ شديدةٍ باردةٍ - ولو صلى في بيته 4، أو في مسجدٍ طريقه تحت ساباطٍ -.
والأفضل فعل الأرفق به من تأخيرٍ وتقديمٍ.
فإن جمع في وقت الأولى اشترط:
- نية الجمع عند إحرامها 1 - ولا يفرق بينهما إلا بقدر إقامةٍ ووضوءٍ خفيفٍ، ويبطل براتبةٍ بينهما 2 -.
- وأن يكون العذر موجودًا عند افتتاحهما وسلام الأولى 3. وإن جمع في وقت الثانية اشترط:
- نية الجمع في وقت الأولى إن لم يضق عن فعلها.
- واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية 4.
فصلٌ وصلاة الخوف صحت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفاتٍ كلها جائزةٌ 1. ويستحب 2 أن يحمل معه في صلاتها من السلاح ما يدفع به عن نفسه، ولا يشغله - كسيفٍ ونحوه -.
باب صلاة الجمعة
تلزم كل ذكرٍ، حر 1، مكلفٍ، مسلمٍ، مستوطنٍ 2 ببناءٍ اسمه واحدٌ ولو تفرق، ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخٍ 3. ولا تجب على مسافرٍ سفر قصرٍ 4 ولا على عبدٍ، وامرأةٍ، ومن حضرها منهم أجزأته ولم تنعقد به ولم يصح أن يؤم فيها 5.
ومن سقطت عنه لعذرٍ: وجبت عليه وانعقدت به.
ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام: لم تصح 1، وتصح ممن لا تجب عليه، والأفضل: حتى يصلي الإمام 2.
ولا يجوز لمن تلزمه: السفر في يومها بعد الزوال 3.
فصلٌ
يشترط لصحتها شروطٌ - ليس منها إذن الإمام 4 -.
أحدها: الوقت.