كتاب النفقات
يلزم الزوج نفقة زوجته: قوتًا، وكسوةً، وسكناها بما يصلح لمثلها.
ويعتبر الحاكم ذلك بحالهما 1 عند التنازع.
فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد، وأدمه، ولحمًا عادة الموسرين بمحلهما، وما يلبس مثلها من حريرٍ وغيره، وللنوم فراشٌ ولحافٌ وإزارٌ ومخدةٌ، وللجلوس حصيرٌ جيدٌ وزلي.
وللفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد، وأدمٍ يلائمه، وما يلبس مثلها، ويجلس عليه.
وللمتوسطة مع المتوسط، والغنية مع الفقير - وعكسها -: ما بين ذلك عرفًا.
وعليه مؤونة نظافة زوجته دون خادمها، لا دواءٌ 2، وأجرة طبيبٍ 3.
فصلٌ
ونفقة المطلقة الرجعية، وكسوتها، وسكناها: كالزوجة، ولا قسم لها.
الجزء: 1 - الصفحة: 555
والبائن بفسخٍ أو طلاقٍ: لها ذلك إن كانت حاملًا 4، والنفقة للحمل لا لها من أجله.
ومن حبست - ولو ظلمًا - 5، أو نشزت، أو تطوعت بلا إذنه بصومٍ 6 أو حج، أو أحرمت بنذر حج 7 أو صومٍ، أو صامت عن كفارةٍ 8 أو قضاء رمضان مع سعة وقته 9، أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه 10: سقطت.
الجزء: 1 - الصفحة: 556
ولا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها.
ولها أخذ نفقة كل يومٍ من أوله 11، لا قيمتها ولا عليها أخذها 12.
فإن اتفقا عليه، أو على تأخيرها، أو تعجيلها - مدةً طويلةً أو قليلةً -: جاز.
ولها الكسوة كل عامٍ مرةً في أوله 13.
وإذا غاب ولم ينفق لزمته نفقة ما مضى.
وإن أنفقت في غيبته من ماله فبان ميتًا: غرمها الوارث ما أنفقته بعد موته.
الجزء: 1 - الصفحة: 557
فصلٌ ومن تسلم زوجته أو بذلت نفسها - ومثلها يوطأ -: وجبت نفقتها 14 ولو مع صغر زوجٍ ومرضه وجبه وعنته، ولها منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال، فإن سلمت نفسها طوعًا ثم أرادت المنع لم تملكه 15. وإذا أعسر بنفقة القوت، أو الكسوة، أو ببعضها، أو المسكن 16: فلها فسخ النكاح 17.
الجزء: 1 - الصفحة: 558
فإن غاب ولم يدع لها نفقةً، وتعذر أخذها من ماله، واستدانتها عليه 18: فلها الفسخ بإذن الحاكم.
الجزء: 1 - الصفحة: 559
باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم
تجب - أو تتمتها -: لأبويه وإن علوا، ولولده وإن سفل - حتى ذوي الأرحام منهم؛ حجبه معسرٌ أو لا -، ولكل من يرثه بفرضٍ أو تعصيبٍ لا برحمٍ سوى عمودي نسبه 19 - سواءٌ ورثه الآخر كأخٍ، أو لا كعمةٍ وعتيقٍ -: بمعروفٍ، مع فقر من تجب له، وعجزه عن تكسبٍ 20، إذا فضل عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته وكسوةٍ وسكنى من حاصلٍ أو متحصلٍ، لا من رأس مالٍ وثمن ملكٍ وآلة صنعةٍ.
ومن له وارثٌ غير أبٍ: فنفقته عليهم على قدر إرثهم؛ فعلى الأم الثلث، والثلثان على الجد، وعلى الجدة السدس، والباقي على الأخ، والأب ينفرد بنفقة ولده.
ومن له ابنٌ فقيرٌ، وأخٌ موسرٌ: فلا نفقة له عليهما.
ومن أمه فقيرةٌ، وجدته موسرةٌ: فنفقته على الجدة.
ومن عليه نفقة زيدٍ: فعليه نفقة زوجته؛ كظئرٍ لحولين 21.
الجزء: 1 - الصفحة: 561
ولا نفقة مع اختلاف دينٍ إلا بالولاء 22. وعلى الأب أن يسترضع لولده، ويؤدي الأجرة 23، ولا يمنع أمه إرضاعه 24، ولا يلزمها إلا لضرورةٍ كخوف تلفه 25، ولها طلب أجرة المثل 26 ولو أرضعه غيرها
الجزء: 1 - الصفحة: 562
مجانًا، بائنًا كانت أو تحته 27، وإن تزوجت آخر فله منعها من إرضاع ولد الأول ما لم يضطر إليها 28.
فصلٌ
وعليه نفقة رقيقه طعامًا وكسوةً وسكنى، وأن لا يكلفه مشقا كثيرًا.
وإن اتفقا على المخارجة جاز.
ويريحه وقت القائلة، والنوم، والصلاة، ويركبه في السفر عقبةً 29.
وإن طلب نكاحًا: زوجه، أو باعه.
وإن طلبته أمةٌ: وطئها، أو زوجها، أو باعها 30.
فصلٌ
وعليه علف بهائمه، وسقيها، وما يصلحها، وأن لا يحملها ما تعجز عنه، ولا يحلب من لبنها ما يضر ولدها.
الجزء: 1 - الصفحة: 563
فإن عجز عن نفقتها: أجبر على بيعها 31، أو إجارتها، أو ذبحها - إن أكلت -.
الجزء: 1 - الصفحة: 564
باب الحضانة
تجب لحفظ: صغيرٍ، ومعتوهٍ، ومجنونٍ.
والأحق بها:
أم، ثم أمهاتها القربى فالقربى، ثم أبٌ، ثم أمهاته كذلك، ثم جد، ثم أمهاته كذلك، ثم أختٌ لأبوين، ثم لأم، ثم لأبٍ، ثم خالةٌ لأبوين، ثم لأم، ثم لأبٍ، ثم عماتٌ كذلك، ثم خالات أمه، ثم خالات أبيه، ثم عمات أبيه، ثم بنات إخوته وأخواته، ثم بنات أعمامه وعماته، ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه، ثم لباقي العصبة، الأقرب فالأقرب 32.
فإن كانت أنثى: فمن محارمها، ثم لذوي أرحامه، ثم لحاكمٍ.
وإن امتنع من له الحضانة، أو كان غير أهلٍ: انتقلت إلى من بعده.
الجزء: 1 - الصفحة: 565
ولا حضانة لمن فيه رق 33، ولا لفاسقٍ 34، ولا لكافرٍ، ولا لمزوجةٍ بأجنبي من محضونٍ من حين عقدٍ 35.
فإن زال المانع: رجع إلى حقه.
وإن أراد أحد أبويه سفرًا طويلًا 36 إلى بلدٍ بعيدٍ ليسكنه، وهو وطريقه آمنان: فحضانته لأبيه.
وإن بعد السفر لحاجةٍ، أو قرب لها أو للسكنى: فلأمه 37.
الجزء: 1 - الصفحة: 566
فصلٌ
وإذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلًا: خير بين أبويه، فكان مع من اختار منهما.
ولا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه.
وأبو الأنثى أحق بها بعد السبع 38، ويكون الذكر بعد رشده حيث شاء 39، والأنثى عند أبيها حتى يتسلمها زوجها 40.
الجزء: 1 - الصفحة: 567