الحاشية العثيمينية على زاد المستقنعصفحات 321-364

ولا يصح شرط الأردإ والأجود 1؛ بل جيدٌ ورديءٌ، فإن جاء بما شرط، أو أجود منه من نوعه 2 ولو قبل محله ولا ضرر في قبضه: لزمه أخذه.
الثالث: ذكر قدره بكيلٍ، أو وزنٍ، أو ذرعٍ يعلم.
وإن أسلم في المكيل وزنًا، أو في الموزون كيلًا: لم يصح 3. الرابع: ذكر أجلٍ معلومٍ 4 له وقعٌ في الثمن 5: فلا يصح حالا، ولا إلى

الحصاد والجذاذ 1، ولا إلى يومٍ 2؛ إلا في شيءٍ يأخذه منه كل يومٍ - كخبزٍ ولحمٍ ونحوهما -. الخامس: أن يوجد غالبًا في محله ومكان الوفاء، لا وقت العقد فإن تعذر - أو بعضه -: فله الصبر أو فسخ الكل أو البعض، ويأخذ الثمن الموجود أو عوضه.
السادس: أن يقبض الثمن تاما، معلومًا قدره ووصفه قبل التفرق 3، وإن قبض البعض ثم افترقا: بطل فيما عداه.
وإن أسلم في جنسٍ إلى أجلين - أو عكسه -: صح إن بين كل جنسٍ وثمنه وقسط كل أجلٍ.
السابع: أن يسلم في الذمة: فلا يصح في عينٍ 4، ويجب الوفاء موضع العقد، ويصح شرطه في غيره 5.

وإن عقد ببر أو بحرٍ: شرطاه 1. ولا يصح: بيع المسلم فيه قبل قبضه 2، ولا هبته 3، ولا الحوالة به، ولا عليه 4، ولا أخذ عوضه 5. ولا يصح: الرهن، والكفيل به 6.

باب القرض

وهو مندوبٌ 1. وما يصح بيعه صح قرضه؛ إلا بني آدم.
ويملك بقبضه؛ فلا يلزم رد عينه؛ بل يثبت بدله في ذمته حالا ولو أجله 2، فإن رده المقترض لزم قبوله 3. وإن كانت مكسرةً، أو فلوسًا فمنع السلطان المعاملة بها: فله القيمة وقت القرض 4.

ويرد المثل في المثليات، والقيمة في غيرها 1، فإن أعوز المثل فالقيمة إذن.
ويحرم كل شرطٍ جر نفعًا.
وإن بدأ به بلا شرطٍ، أو أعطاه أجود 2، أو هديةً بعد الوفاء: جاز.
وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيءٍ لم تجر عادته به: لم يجز؛ إلا أن ينوي مكافأته 3، أو احتسابه من دينه.

وإن أقرضه أثمانًا فطالبه بها ببلدٍ آخر: لزمته 1، وفيما لحمله مؤونةٌ: قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص 2.

باب الرهن

يصح في كل عينٍ يجوز بيعها - حتى المكاتب - مع الحق وبعده 1 بدينٍ ثابتٍ 2. ويلزم في حق الراهن فقط.
ويصح رهن المشاع.
ويجوز رهن المبيع - غير المكيل والموزون 3 - على ثمنه وغيره.

وما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه؛ إلا: الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع.
ولا يلزم الرهن إلا بالقبض 1. واستدامته شرطٌ، فإن أخرجه إلى الراهن باختياره زال لزومه، فإن رده إليه عاد لزومه إليه 2. ولا ينفذ تصرف واحدٍ منهما فيه بغير إذن الآخر 3؛ إلا عتق الراهن فإنه يصح مع الإثم، وتؤخذ قيمته رهنًا مكانه 4. ونماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه: ملحقٌ به، ومؤونته على الراهن وكفنه وأجرة مخزنه.

وهو أمانةٌ في يد المرتهن؛ إن تلف من غير تعد منه 1 فلا شيء عليه، ولا يسقط بهلاكه شيءٌ من دينه 2، وإن تلف بعضه فباقيه رهنٌ بجميع الدين.
ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين، وتجوز الزيادة فيه دون دينه 3. وإن رهن عند اثنين شيئًا فوفى أحدهما، أو رهناه شيئًا فاستوفى من أحدهما: انفك في نصيبه.
ومتى حل الدين وامتنع من وفائه: فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو العدل في بيعه باعه ووفى الدين وإلا أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم ووفى دينه.
فصلٌ ويكون عند من اتفقا عليه، وإن أذنا له في البيع لم يبع إلا بنقد البلد، وإن قبض الثمن فتلف في يده فمن ضمان الراهن 4.

وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فأنكره ولا بينة ولم يكن بحضور الراهن: ضمن 1 كوكيلٍ 2. وإن شرط ألا يبيعه إذا حل الدين 3، أو إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له 4: لم يصح الشرط وحده.
ويقبل قول الراهن في: قدر الدين 5، والرهن 6، ورده، وكونه عصيرًا لا

خمرًا 1. وإن أقر أنه: ملك غيره، أو أنه جنى: قبل على نفسه، وحكم بإقراره بعد فكه؛ إلا أن يصدقه المرتهن.
فصلٌ وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته بلا إذنٍ.
وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع، وإن تعذر رجع ولو لم يستأذن الحاكم، وكذا وديعةٌ، ودواب مستأجرةٌ هرب ربها.
ولو خرب الرهن فعمره بلا إذنٍ: رجع بآلته فقط 2.

باب الضمان

لا يصح إلا من جائز التصرف، ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت 1. فإن برئت ذمة المضمون عنه: برئت ذمة الضامن - لا عكسه -. ولا يعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه، ولا له؛ بل رضا الضامن.

ويصح ضمان: المجهول إذا آل إلى العلم، والعواري 1، والمغصوب، والمقبوض بسومٍ 2، وعهدة مبيعٍ، لا ضمان الأمانات؛ بل التعدي فيها.
فصلٌ وتصح الكفالة بكل عينٍ مضمونةٍ، وببدن من عليه دينٌ، لا حد 3، ولا قصاص 4. ويعتبر رضا الكفيل لا مكفولٍ به 5. فإن مات، أو تلفت العين بفعل الله - تعالى -، أو سلم نفسه: برئ الكفيل.

باب الحوالة

لا تصح إلا على دينٍ مستقر، ولا يعتبر استقرار المحال به.
ويشترط اتفاق الدينين جنسًا ووصفًا 1 ووقتًا 2 وقدرًا، ولا يؤثر الفاضل.
وإذا صحت: نقلت الحق إلى ذمة المحال عليه، وبرئ المحيل.
ويعتبر رضاه، لا رضا المحال عليه، ولا المحتال على مليءٍ 3. وإن كان مفلسًا ولم يكن رضي: رجع به 4.

ومن أحيل بثمن مبيعٍ، أو أحيل به عليه فبان البيع باطلًا: فلا حوالة.
وإذا فسخ البيع: لم تبطل، ولهما أن يحيلا.

باب الصلح

إذا أقر له بدينٍ أو عينٍ، فأسقط أو وهب البعض وترك الباقي: صح إن لم يكن شرطاه، وممن لا يصح تبرعه.
وإن وضع بعض الحال وأجل باقيه: صح الإسقاط فقط 1. وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا 2، أو بالعكس، أو أقر له ببيتٍ فصالحه على سكناه، أو يبني له فوقه غرفةً، أو صالح مكلفًا ليقر له بالعبودية، أو امرأةً لتقر له بالزوجية بعوضٍ: لم يصح.
وإن بذلاهما له صلحًا عن دعواه: صح.
وإن قال: (أقر بديني وأعطيك منه كذا)، ففعل: صح الإقرار لا الصلح 3.

فصلٌ ومن ادعي عليه بعينٍ أو دينٍ فسكت، أو أنكر وهو يجهله ثم صالح بمالٍ: صح.
وهو للمدعي بيعٌ، يرد معيبه ويفسخ الصلح ويؤخذ منه بشفعةٍ، وللآخر إبراءٌ فلا رد ولا شفعة.
وإن كذب أحدهما: لم يصح في حقه باطنًا، وما أخذه حرامٌ.
ولا يصح بعوضٍ عن: حد سرقةٍ، وقذفٍ 1، ولا حق شفعةٍ 2، ولا ترك شهادةٍ، وتسقط الشفعة والحد 3. وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره أو قراره أزاله، فإن أبى لواه إن أمكن،

وإلا فله قطعه.
ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق 1، لا إخراج روشنٍ، وساباطٍ 2، ودكةٍ 3، وميزابٍ 4. ولا يفعل ذلك في ملك جارٍ ودربٍ مشتركٍ بلا إذن المستحق.
وليس له وضع خشبه على حائط جاره إلا عند الضرورة إذا لم يمكنه التسقيف إلا به، وكذلك المسجد - وغيره -. وإذا انهدم جدارهما أو خيف ضرره فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه: أجبر عليه، وكذا: النهر، والدولاب، والقناة.

باب الحجر

ومن لم يقدر على وفاء شيءٍ من دينه: لم يطالب به، وحرم حبسه.
ومن ماله قدر دينه: لم يحجر عليه وأمر بوفائه، فإن أبى حبس 1 بطلب ربه، فإن أصر ولم يبع ماله باعه 2 الحاكم وقضاه 3، ولا يطالب بمؤجلٍ.
ومن ماله لا يفي بما عليه حالا: وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه أو بعضهم.
ويستحب إظهاره.
ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر 4، ولا إقراره عليه، ومن باعه أو أقرضه

شيئًا بعده: رجع فيه إن جهل حجره وإلا فلا.
وإن تصرف في ذمته، أو أقر بدينٍ أو جنايةٍ توجب قودًا أو مالًا: صح، ويطالب به بعد فك الحجر عنه، ويبيع الحاكم ماله 1 ويقسم ثمنه بقدر ديون غرمائه.
ولا يحل: مؤجلٌ بفلسٍ، ولا بموتٍ إن وثق ورثته برهنٍ أو كفيلٍ مليءٍ.
وإن ظهر غريمٌ بعد القسمة: رجع على الغرماء بقسطه.
ولا يفك حجره إلا حاكمٌ.
فصلٌ ويحجر على: السفيه، والصغير 2، والمجنون؛ لحظهم.
ومن أعطاهم ماله بيعًا أو قرضًا رجع بعينه، وإن أتلفوه لم يضمنوا، ويلزمهم أرش الجناية، وضمان مال من لم يدفعه إليهم.

وإن تم لصغيرٍ خمس عشرة سنةً، أو نبت حول قبله شعرٌ خشنٌ أو أنزل، أو عقل مجنونٌ ورشد، أو رشد سفيهٌ: زال حجرهم بلا قضاءٍ، وتزيد الجارية في البلوغ بالحيض، وإن حملت حكم ببلوغها.
ولا ينفك قبل شروطه.
والرشد: الصلاح في المال؛ بأن يتصرف مرارًا، فلا يغبن غالبًا، ولا يبذل ماله في حرامٍ أو في غير فائدةٍ 1. ولا يدفع إليه حتى يختبر قبل بلوغه بما يليق به 2. ووليهم حال الحجر: الأب، ثم وصيه، ثم الحاكم 3. ولا يتصرف لأحدهم وليه إلا بالأحظ، ويتجر له مجانًا 4، وله دفع ماله

مضاربةً بجزءٍ من الربح 1. ويأكل الولي الفقير من مال موليه الأقل من كفايته أو أجرته مجانًا 2. ويقبل قول الولي 3 والحاكم بعد فك الحجر في: النفقة، والضرورة، والغبطة، والتلف، ودفع المال 4. وما استدان العبد: لزم سيده إن أذن له، وإلا ففي رقبته؛ كاستيداعه، وأرش جنايته، وقيمة متلفه.

باب الوكالة

تصح بكل قولٍ يدل على الإذن 1. ويصح القبول على الفور والتراخي بكل قولٍ أو فعلٍ دال عليه.
ومن له التصرف في شيءٍ فله التوكيل والتوكل فيه 2. ويصح التوكيل في كل حق آدمي من: العقود، والفسوخ، والعتق، والطلاق، والرجعة، وتملك المباحات من الصيد 3، والحشيش ونحوه - لا الظهار واللعان

والأيمان -، وفي كل حق تدخله النيابة من العبادات 1 والحدود في إثباتها واستيفائها.
وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه؛ إلا أن يجعل إليه 2. والوكالة عقدٌ جائزٌ، وتبطل: بفسخ أحدهما 3، وموته، وعزل الوكيل، وبحجر السفه.
ومن وكل في بيعٍ أو شراءٍ: لم يبع ولم يشتر من نفسه وولده 4.

ولا يبيع بعرضٍ 1، ولا نساءٍ 2، ولا بغير نقد البلد 3. وإن باع بدون ثمن المثل 4، أو دون ما قدره له، أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل، أو مما قدره له: صح، وضمن النقص والزيادة.
وإن باع بأزيد 5، أو قال: (بع بكذا مؤجلًا) فباع به حالا، أو (اشتر بكذا حالا) فاشترى به مؤجلًا، ولا ضرر فيهما: صح، وإلا فلا.

فصلٌ وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله، فإن جهل رده.
ووكيل البيع يسلمه، ولا يقبض الثمن بغير قرينةٍ 1، ويسلم وكيل المشتري الثمن 2، فلو أخره بلا عذرٍ وتلف ضمنه 3. وإن وكله في بيعٍ فاسدٍ فباع صحيحًا، أو وكله في كل قليلٍ وكثيرٍ 4، أو شراء ما شاء 5، أو عينًا بما شاء ولم يعين 6: لم يصح.
والوكيل في الخصومة لا يقبض 7.

والعكس بالعكس 1، و (اقبض حقي من زيدٍ) لا يقبض من ورثته، إلا أن يقول: (الذي قبله).
ولا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يشهد 2. فصلٌ والوكيل أمينٌ؛ لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريطٍ 3، ويقبل قوله في نفيه

والهلاك مع يمينه 1. ومن ادعى وكالة زيدٍ في قبض حقه من عمرٍو لم يلزمه دفعه إن صدقه ولا اليمين إن كذبه، فإن دفعه فأنكر زيدٌ الوكالة حلف وضمنه عمرٌو، وإن كان المدفوع وديعةً أخذها، فإن تلفت ضمن أيهما شاء.

باب الشركة

وهي اجتماعٌ في استحقاقٍ أو تصرفٍ.
وهي أنواعٌ: فشركة عنانٍ: أن يشترك بدنان بماليهما المعلوم ولو متفاوتًا ليعملا فيه ببدنيهما 1، فينفذ تصرف كل منهما فيهما بحكم الملك في نصيبه وبالوكالة في نصيب شريكه.
ويشترط: أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين 2 - ولو مغشوشين يسيرًا -، وأن يشترطا لكل منهما جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا.

فإن لم يذكرا الربح، أو شرطا لأحدهما جزءًا مجهولًا، أو دراهم معلومةً، أو ربح أحد الثوبين: لم تصح.
وكذا: مساقاةٌ، ومزارعةٌ، ومضاربةٌ.
والوضيعة على قدر المال.
ولا يشترط خلط المالين، ولا كونهما من جنسٍ واحدٍ 1. فصلٌ الثاني: المضاربة لمتجرٍ به ببعض ربحه.
فإن قال: (والربح بيننا) فنصفان.
وإن قال: (ولي أو لك ثلاثة أرباعه أو ثلثه) صح، والباقي للآخر.
وإن اختلفا لمن المشروط: فلعاملٍ 2. وكذا: مساقاةٌ، ومزارعةٌ 3، ومضاربةٌ.

ولا يضارب بمالٍ لآخر إن أضر الأول ولم يرض 1، فإن فعل رد حصته في الشركة 2. ولا يقسم مع بقاء العقد إلا باتفاقهما.
وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد التصرف، أو خسر: جبر من الربح قبل قسمته أو تنضيضه 3. الثالث: شركة الوجوه: أن يشتريا في ذمتيهما بجاههما، فما ربحا فبينهما، وكل واحدٍ منهما وكيل صاحبه وكفيلٌ عنه بالثمن، والملك بينهما على ما شرطاه.
والوضيعة على قدر ملكيهما، والربح على ما شرطاه.
الرابع: شركة الأبدان: أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما، فما تقبله أحدهما من عملٍ يلزمهما فعله.

وتصح في: الاحتشاش، والاحتطاب، وسائر المباحات.
وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما 1، وإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه.
الخامس: شركة المفاوضة: أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرفٍ مالي وبدني من أنواع الشركة.
والربح على ما شرطاه، والوضيعة بقدر المال.
فإن أدخلا فيها كسبًا، أو غرامةً نادرين 2، أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصبٍ - أو نحوه -: فسدت.

باب المساقاة

تصح على شجرٍ له ثمرٌ يؤكل 1، وعلى ثمرةٍ موجودةٍ، وعلى شجرٍ يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزءٍ من الثمرة 2، ويشترط أن يكون الجزء معلومًا مشاعًا.
وهي عقدٌ جائزٌ، فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة 3، وإن فسخها هو فلا شيء له 4. ويلزم العامل: كل ما فيه صلاح الثمرة من حرثٍ وسقيٍ وزبارٍ وتلقيحٍ وتشميسٍ وإصلاح موضعه وطرق الماء وحصادٍ - ونحوه -.

وعلى رب المال: ما يصلحه؛ كسد حائطٍ وإجراء الأنهار والدولاب - ونحوه -. فصلٌ وتصح المزارعة بجزءٍ معلوم النسبة مما يخرج من الأرض لربها أو للعامل والباقي للآخر.
ولا يشترط كون البذر والغراس من رب الأرض، وعليه عمل الناس.

باب الإجارة

تصح بثلاثة شروطٍ: معرفة المنفعة؛ كسكنى دارٍ، وخدمة آدمي، وتعليم علمٍ 1. الثاني: معرفة الأجرة.
وتصح في الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما 2. وإن دخل حمامًا، أو سفينةً، أو أعطى ثوبه قصارًا أو خياطًا بلا عقدٍ: صح بأجرة العادة.

الثالث: الإباحة في العين؛ فلا تصح على نفعٍ محرمٍ؛ كالزنا، والزمر، والغناء 1، وجعل داره كنيسةً، أو لبيع الخمر.
وتصح إجارة حائطٍ لوضع أطراف خشبه عليه.
ولا تؤجر المرأة نفسها بغير إذن زوجها.
فصلٌ ويشترط في العين المؤجرة:

  • معرفتها برؤيةٍ أو صفةٍ في غير الدار - ونحوها - 2.
  • وأن يعقد على نفعها دون أجزائها؛ فلا تصح إجارة الطعام للأكل، ولا الشمع ليشعله 3، ولا حيوانٍ ليأخذ لبنه إلا في الظئر 4، ونقع البئر وماء الأرض يدخلان

تبعًا 1.

  • والقدرة على التسليم؛ فلا تصح إجارة الآبق، والشارد.
  • واشتمال العين على المنفعة؛ فلا تصح إجارة بهيمةٍ زمنةٍ لحملٍ، ولا أرضٍ لا تنبت للزرع.
  • وأن تكون المنفعة للمؤجر أو مأذونًا له فيها.
    وتجوز إجارة العين لمن يقوم مقامه، لا بأكثر منه ضررًا.
    وتصح إجارة الوقف، فإن مات المؤجر وانتقل إلى من بعده لم تنفسخ 2،

وللثاني حصته من الأجرة 1. وإن أجر الدار - ونحوها - مدةً ولو طويلةً يغلب على الظن بقاء العين فيها: صح.
وإن استأجرها لعملٍ - كدابةٍ لركوبٍ إلى موضعٍ معينٍ، أو بقرٍ لحرثٍ، أو دياس زرعٍ، أو من يدله على طريقٍ -: اشترط معرفة ذلك، وضبطه بما لا يختلف.
ولا تصح على عملٍ يختص أن يكون فاعله من أهل القربة 2. وعلى المؤجر كل ما يتمكن به من النفع؛ كزمام الجمل، ورحله، وحزامه، والشد عليه، وشد الأحمال، والمحامل، والرفع، والحط، ولزوم البعير 3، ومفاتيح الدار، وعمارتها.
فأما تفريغ البالوعة والكنيف: فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغةً 4.

فصلٌ وهي عقدٌ لازمٌ، فإن آجره شيئًا ومنعه كل المدة أو بعضها فلا شيء له 1، وإن بدأ الآخر قبل انقضائها: فعليه.
وتنفسخ: بتلف العين المؤجرة، وبموت الرضيع، والراكب إن لم يخلف بدلًا، وانقلاع ضرسٍ أو برئه - ونحوه -، لا: بموت المتعاقدين أو أحدهما، ولا بضياع نفقة المستأجر 2 - ونحوه -.

وإن اكترى دارًا فانهدمت، أو أرضًا لزرعٍ فانقطع ماؤها، أو غرقت: انفسخت الإجارة في الباقي 1. وإن وجد العين معيبةً، أو حدث بها عيبٌ: فله الفسخ، وعليه أجرة ما مضى 2. ولا يضمن أجيرٌ خاص ما جنت يده خطًا، ولا حجامٌ وطبيبٌ وبيطارٌ لم تجن أيديهم إن عرف حذقهم 3، ولا راعٍ لم يتعد.
ويضمن المشترك ما تلف بفعله، ولا يضمن ما تلف من حرزه، أو بغير فعله، ولا أجرة له 4.

جارٍ التحميل