الحاشية العثيمينية على زاد المستقنعصفحات 219-262

الحج والعمرة واجبان 1 على المسلم الحر المكلف القادر في عمره مرةً 2 على الفور.
فإن زال الرق 3 والجنون والصبا في الحج بعرفة، وفي العمرة قبل طوافها: صح فرضًا.
وفعلهما من الصبي والعبد: نفلًا.
والقادر: من أمكنه الركوب 4، ووجد زادًا وراحلةً صالحين لمثله 5 بعد

قضاء الواجبات والنفقات الشرعية والحوائج الأصلية.
وإن أعجزه كبرٌ، أو مرضٌ لا يرجى برؤه: لزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه 1 من حيث وجبا 2.

ويجزئ عنه - وإن عوفي بعد الإحرام 1 -. ويشترط لوجوبه على المرأة: وجود محرمها 2، وهو: زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد بنسبٍ أو سببٍ مباحٍ 3. وإن مات من لزماه: أخرجا من تركته 4.

باب المواقيت

وميقات أهل المدينة: ذو الحليفة.
وأهل الشام ومصر والمغرب: الجحفة 1. وأهل اليمن: يلملم.
وأهل نجدٍ: قرنٌ.
وأهل المشرق: ذات عرقٍ.
وهي: لأهلها ولمن مر عليها من غيرهم.
ومن حج من أهل مكة: فمنها 2، وعمرته من الحل.

وأشهر الحج: شوالٌ، وذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجة 1.

باب الإحرام

الإحرام: نية النسك.
سن لمريده: غسلٌ، أو تيممٌ لعدمٍ 1، وتنظفٌ 2، وتطيبٌ 3، وتجردٌ من مخيطٍ في إزارٍ ورداءٍ أبيضين 4، وإحرامٌ عقب ركعتين 5.

ونيته شرطٌ.
ويستحب قول: (اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي، وإن حبسني حابسٌ فمحلي حيث حبستني) 1.

وأفضل الأنساك: التمتع 1. وصفته: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه، وعلى الأفقي: دمٌ 2. وإن حاضت المرأة فخشيت فوات الحج: أحرمت به وصارت قارنةً.
وإذا استوى على راحلته؛ قال:

(لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)؛ يصوت بها الرجل وتخفيها المرأة.

باب محظورات الإحرام

وهي تسعةٌ: حلق الشعر 1، وتقليم الأظافر 2 - فمن حلق أو قلم ثلاثةً؛ فعليه دمٌ 3 -.

ومن غطى رأسه بملاصقٍ: فدى 1. وإن لبس ذكرٌ مخيطًا: فدى 2.

وإن طيب بدنه أو ثوبه، أو ادهن بمطيبٍ 1، أو شم طيبًا 2، أو تبخر بعودٍ - ونحوه -: فدى.
وإن قتل صيدًا مأكولًا بريا 3 أصلًا ولو تولد منه ومن غيره، أو تلف في يده 4: فعليه جزاؤه.

ولا يحرم: حيوانٌ إنسي، ولا صيد البحر، ولا قتل محرم الأكل، ولا الصائل.
ويحرم عقد نكاحٍ، ولا يصح، ولا فدية، وتصح الرجعة.
وإن جامع المحرم قبل التحلل الأول: فسد نسكهما، ويمضيان فيه، ويقضيانه ثاني عامٍ 1. وتحرم المباشرة، فإن فعل فأنزل لم يفسد حجه، وعليه بدنةٌ 2، لكن يحرم من الحل لطواف الفرض 3. وإحرام المرأة كالرجل إلا في اللباس، وتجتنب: البرقع 4، والقفازين، وتغطية وجهها 5.

ويباح لها التحلي 1.

باب الفدية

يخير بفدية حلقٍ، وتقليمٍ، وتغطية رأسٍ، وطيبٍ، ولبس مخيطٍ: بين صيام ثلاثة أيامٍ أو إطعام ستة مساكين - لكل مسكينٍ مد بر، أو نصف صاع تمرٍ أو شعيرٍ 1 -، أو ذبح شاةٍ 2.

وبجزاء صيدٍ بين مثلٍ إن كان، أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعامًا 1 فيطعم كل مسكينٍ مدا، أو يصوم عن كل مد يومًا، وبما لا مثل له: بين إطعامٍ وصيامٍ.
وأما دم متعةٍ وقرانٍ فيجب الهدي، فإن عدمه فصيام ثلاثة أيامٍ - والأفضل: كون آخرها يوم عرفة 2 -، وسبعةٍ إذا رجع إلى أهله 3.

والمحصر إذا لم يجد هديًا: صام عشرةً ثم حل 1. ويجب بوطءٍ في فرجٍ في الحج: بدنةٌ، وفي العمرة شاةٌ، وإن طاوعته زوجته لزماها.
فصلٌ ومن كرر محظورًا من جنسٍ ولم يفد: فدى مرةً 2؛ بخلاف صيدٍ.
ومن فعل محظورًا من أجناسٍ: فدى لكل مرةً 3 - رفض إحرامه أو لا 4 -. ويسقط بنسيانٍ 5: فدية لبسٍ وطيبٍ وتغطية رأسٍ 6، دون وطءٍ وصيدٍ

وتقليمٍ وحلاقٍ 1. وكل هديٍ أو إطعامٍ: فلمساكين الحرم 2. وفدية الأذى واللبس - ونحوهما - ودم الإحصار: حيث وجد سببه 3. ويجزئ الصوم بكل مكانٍ 4. والدم: شاةٌ، أو سبع بدنةٍ 5 - وتجزئ عنها بقرةٌ 6 -.

باب جزاء الصيد

في النعامة: بدنةٌ، وحمار الوحش وبقرته والأيل والثيتل والوعل: بقرةٌ، والضبع: كبشٌ، والغزال: عنزٌ، والوبر والضب: جديٌ، واليربوع: جفرةٌ، والأرنب: عناقٌ، والحمامة: شاةٌ 1.

باب صيد الحرم

يحرم صيده على المحرم والحلال.
وحكم صيده كصيد المحرم.
ويحرم قطع شجره وحشيشه الأخضرين 1؛ إلا الإذخر.
ويحرم صيد المدينة 2، ولا جزاء فيه 3. ويباح: الحشيش للعلف، وآلة الحرث - ونحوه -. وحرمها: ما بين عيرٍ إلى ثورٍ.

باب دخول مكة

يسن من أعلاها 1، والمسجد: من باب بني شيبة 2، فإذا رأى البيت: رفع يديه وقال ما ورد 3، ثم يطوف مضطبعًا.
يبتدئ المعتمر بطواف العمرة 4، والقارن والمفرد: للقدوم 5.

فيحاذي الحجر الأسود بكله 1، ويستلمه، ويقبله 2، فإن شق قبل يده، فإن شق اللمس أشار إليه 3، ويقول ما ورد، ويجعل البيت عن يساره.
ويطوف سبعًا - يرمل الأفقي في هذا الطواف ثلاثًا ثم يمشي أربعًا 4 -، يستلم الحجر والركن اليماني كل مرةٍ.
ومن ترك شيئًا من الطواف، أو لم ينوه 5، أو نسكه، أو طاف على الشاذروان 6، أو جدار الحجر، أو عريانٌ، أو نجسٌ: لم يصح 7.

ثم يصلي ركعتين خلف المقام 1. فصلٌ ثم يستلم الحجر 2، ويخرج إلى الصفا من بابه، فيرقاه حتى يرى البيت، ويكبر ثلاثًا، ويقول ما ورد، ثم ينزل ماشيًا إلى العلم الأول، ثم يسعى شديدًا إلى الآخر 3، ثم يمشي.
ويرقى المروة 4، ويقول ما قاله على الصفا.
ثم ينزل، فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا.

يفعل ذلك سبعًا؛ ذهابه سعيةٌ، ورجوعه سعيةٌ.
فإن بدأ بالمروة: سقط الشوط الأول 1. وتسن فيه: الطهارة، والستارة، والموالاة 2. ثم إن كان متمتعًا لا هدي معه: قصر من شعره 3، وتحلل، وإلا حل إذا حج.
والمتمتع إذا شرع في الطواف: قطع التلبية.

باب صفة الحج والعمرة

يسن للمحلين بمكة: الإحرام بالحج يوم التروية قبل الزوال منها 1، ويجزئ من بقية الحرم 2.

ويبيت بمنًى، فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة، وكلها موقفٌ إلا بطن عرنة 1. ويسن: أن يجمع بين الظهر والعصر، ويقف راكبًا عند الصخرات وجبل الرحمة، ويكثر الدعاء مما ورد 2. ومن وقف - ولو لحظةً - من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر - وهو أهلٌ له -: صح حجه 3، وإلا فلا.

ومن وقف نهارًا ودفع قبل الغروب ولم يعد قبله: فعليه دمٌ 1، ومن وقف ليلًا فقط: فلا.
ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينةٍ، ويسرع في الفجوة، ويجمع بها بين العشاءين، ويبيت بها 2. وله الدفع بعد نصف الليل 3، وقبله: فيه دمٌ؛ كوصوله إليها بعد الفجر لا قبله 4.

فإذا صلى الصبح أتى المشعر الحرام، فيرقاه أو يقف عنده، ويحمد الله، ويكبره، ويقرأ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ - الآيتين - 1، ويدعو حتى يسفر.
فإذا بلغ محسرًا: أسرع رمية حجرٍ 2 وأخذ الحصى 3 - وعدده سبعون بين

الحمص والبندق - 1. فإذا وصل إلى منًى - وهي من وادي محسرٍ إلى جمرة العقبة - 2: رماها بسبع حصياتٍ متعاقباتٍ 3؛ يرفع يده حتى يرى بياض إبطه 4، ويكبر مع كل حصاةٍ.
ولا يجزئ الرمي بغيرها، ولا بها ثانيًا 5، ولا يقف، ويقطع التلبية قبلها 6، ويرمي بعد طلوع الشمس 7، ويجزئ بعد نصف الليل 8.

ثم ينحر هديًا - إن كان معه 1 -، ويحلق 2، أو يقصر 3 من جميع شعره، وتقصر منه المرأة قدر أنملةٍ 4. ثم قد حل له كل شيءٍ إلا النساء 5. والحلاق والتقصير: نسكٌ، لا يلزم بتأخيره دمٌ 6، ولا بتقديمه على الرمي والنحر.

فصلٌ ثم يفيض إلى مكة، ويطوف القارن والمفرد 1 بنية الفريضة 2 طواف الزيارة.
وأول وقته: بعد نصف ليلة النحر 3، ويسن في يومه، وله تأخيره 4. ثم يسعى بين الصفا والمروة - إن كان متمتعًا أو غيره، ولم يكن سعى مع طواف القدوم -.

ثم قد حل له كل شيءٍ.
ثم يشرب من ماء زمزم 1 لما أحب، ويتضلع منه 2، ويدعو بما ورد.
ثم يرجع، فيبيت بمنًى ثلاث ليالٍ، فيرمي الجمرة الأولى - وتلي مسجد الخيف - بسبع حصياتٍ، ويجعلها عن يساره، ويتأخر قليلًا، ويدعو طويلًا، ثم الوسطى مثلها.
ثم جمرة العقبة، ويجعلها عن يمينه، ويستبطن الوادي 3، ولا يقف عندها.

يفعل هذا في كل يومٍ من أيام التشريق بعد الزوال 1؛ مستقبل القبلة 2، مرتبًا 3. فإن رماه كله في الثالث: أجزأه، ويرتبه بنيته 4، فإن أخره عنه، أو لم يبت بها: فعليه دمٌ 5. ومن تعجل في يومين: خرج قبل الغروب، وإلا لزمه المبيت والرمي من

الغد 1، فإذا أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يطوف للوداع 2، فإن أقام أو اتجر بعده أعاده، وإن تركه غير حائضٍ 3 رجع إليه 4، فإن شق أو لم يرجع فعليه دمٌ 5،

وإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع.
ويقف غير الحائض بين الركن والباب داعيًا بما ورد، وتقف الحائض ببابه وتدعو بالدعاء 1. وتستحب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبري صاحبيه 2. وصفة العمرة: أن يحرم بها من الميقات، أو من أدنى الحل من مكي

  • ونحوه - 1 لا من الحرم 2. فإذا طاف وسعى وقصر 3: حل.
    وتباح كل وقتٍ.
    وتجزئ عن الفرض.
    وأركان الحج: الإحرام 4، والوقوف، وطواف الزيارة 5، والسعي.
    وواجباته: الإحرام من الميقات المعتبر له، والوقوف بعرفة إلى الغروب، والمبيت - لغير أهل السقاية والرعاية - بمنًى، ومزدلفة 6 إلى بعد نصف الليل 7، والرمي،

والحلاق 1، والوداع 2. والباقي: سننٌ.
وأركان العمرة:

  • إحرامٌ.
  • وطوافٌ.
  • وسعيٌ.
    وواجباتها: الحلاق، والإحرام من ميقاتها 3.

فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، ومن ترك ركنًا غيره أو نيته 1 لم يتم نسكه إلا به 2. ومن ترك واجبًا فعليه دمٌ 3، أو سنةً فلا شيء عليه.

باب الفوات والإحصار

من فاته الوقوف: فاته الحج، وتحلل بعمرةٍ، ويقضي، ويهدي - إن لم يكن اشترط 1 -. ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيامٍ ثم حل 2. وإن صد عن عرفة: تحلل بعمرةٍ.

وإن حصره مرضٌ، أو ذهاب نفقةٍ: بقي محرمًا - إن لم يكن اشترط 1 -.

جارٍ التحميل