كتاب الجنائز
تسن: عيادة المريض 1، وتذكيره التوبة، والوصية 2. وإذا نزل به: سن تعاهد بل حلقه بماءٍ أو شرابٍ، وتندى شفتاه بقطنةٍ، وتلقينه: (لا إله إلا الله) مرةً - ولم يزد على ثلاثٍ إلا أن يتكلم بعده فيعيد تلقينه برفقٍ -، ويقرأ عنده (يس) 3، ويوجهه إلى القبلة.
الجزء: 1 - الصفحة: 161
فإذا مات: سن: تغميضه 4، وشد لحييه، وتليين مفاصله، وخلع ثيابه، وستره بثوبٍ، ووضع حديدةٍ على بطنه 5، ووضعه على سرير غسله متوجهًا 6 منحدرًا نحو رجليه، وإسراع تجهيزه - إن مات غير فجأةٍ 7 -، وإنفاذ وصيته.
الجزء: 1 - الصفحة: 162
ويجب: الإسراع في قضاء دينه.
فصلٌ
غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه: فرض كفايةٍ.
وأولى الناس بغسله: وصيه، ثم أبوه، ثم جده، ثم الأقرب فالأقرب من عصباته 8، ثم ذوو أرحامه.
وأنثى: وصيتها، ثم القربى فالقربى من نسائها.
ولكل من الزوجين غسل صاحبه، وكذا سيدٌ مع سريته 9.
ولرجلٍ وامرأةٍ غسل من له دون سبع سنين فقط.
وإن مات رجلٌ بين نسوةٍ - أو عكسه -: يممت كخنثى مشكلٍ 10.
الجزء: 1 - الصفحة: 163
ويحرم أن يغسل مسلمٌ كافرًا، أو يدفنه؛ بل يوارى لعدمٍ.
وإذا أخذ في غسله: ستر عورته، وجرده، وستره عن العيون.
ويكره لغير معينٍ في غسله حضوره.
ثم يرفع رأسه إلى قرب جلوسه، ويعصر بطنه برفقٍ، ويكثر صب الماء حينئذٍ، ثم يلف على يده خرقةً فينجيه - ولا يحل مس عورة من له سبع سنين، ويستحب أن لا يمس سائره إلا بخرقةٍ -.
ثم يوضئه - ندبًا -، ولا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه، ويدخل أصبعيه مبلولتين بالماء بين شفتيه فيمسح أسنانه، وفي منخريه فينظفهما ولا يدخلهما الماء.
ثم ينوي غسله 11، ويسمي 12، ويغسل برغوة السدر رأسه ولحيته فقط.
ثم يغسل شقه الأيمن، ثم الأيسر، ثم كله ثلاثًا يمر في كل مرةٍ يده على بطنه، فإن لم ينق بثلاثٍ زيد حتى ينقى - ولو جاوز السبع 13 -، ويجعل في الغسلة الأخيرة
الجزء: 1 - الصفحة: 164
كافورًا.
والماء الحار 14 والأشنان والخلال: يستعمل إذا احتيج إليه.
ويقص شاربه، ويقلم أظفاره 15، ولا يسرح شعره، ثم ينشف بثوبٍ.
ويضفر شعرها ثلاثة قرونٍ، ويسدل وراءها.
وإن خرج منه شيءٌ بعد سبعٍ حشي بقطنٍ؛ فإن لم يستمسك فبطينٍ حر، ثم يغسل المحل ويوضأ، وإن خرج بعد تكفينه لم يعد الغسل.
ومحرمٌ ميتٌ كحي؛ يغسل بماءٍ وسدرٍ، ولا يقرب طيبًا، ولا يلبس ذكرٌ مخيطًا، ولا يغطى رأسه 16، ولا وجه أنثى 17.
الجزء: 1 - الصفحة: 165
ولا يغسل شهيدٌ 18 ومقتولٌ ظلمًا 19؛ إلا أن يكون جنبًا 20، ويدفن في ثيابه بعد نزع السلاح والجلود عنه، وإن سلبها كفن بغيرها، ولا يصلى عليه.
وإن سقط عن دابته، أو وجد ميتًا ولا أثر به، أو حمل فأكل 21، أو طال بقاؤه - عرفًا - 22: غسل وصلي عليه.
والسقط إذا بلغ أربعة أشهرٍ: غسل وصلي عليه.
ومن تعذر غسله: يمم 23.
وعلى الغاسل ستر ما رآه إن لم يكن حسنًا 24.
الجزء: 1 - الصفحة: 166
فصلٌ
يجب تكفينه في ماله 25، مقدمًا على دينٍ وغيره.
فإن لم يكن له مالٌ فعلى من تلزمه نفقته، إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته 26.
ويستحب تكفين رجلٍ في ثلاث لفائف بيضٍ؛ تجمر، ثم تبسط بعضها فوق بعضٍ، ويجعل الحنوط فيما بينها، ثم يوضع عليها مستلقيًا، ويجعل منه في قطنٍ بين أليتيه، ويشد فوقها خرقةٌ مشقوقة الطرف كالتبان تجمع أليتيه ومثانته، ويجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده 27، وإن طيب كله فحسنٌ 28.
الجزء: 1 - الصفحة: 167
ثم يرد طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن، ويرد طرفها الآخر من فوقه، ثم الثانية، ثم الثالثة كذلك، ويجعل أكثر الفاضل عند رأسه، ثم يعقدها، وتحل في القبر.
وإن كفن في قميصٍ ومئزرٍ ولفافةٍ: جاز.
وتكفن المرأة في خمسة أثوابٍ: إزارٍ، وخمارٍ، وقميصٍ، ولفافتين 29.
والواجب: ثوبٌ يستر جميعه.
فصلٌ
السنة: أن يقوم الإمام عند صدره وعند وسطها 30، ويكبر أربعًا يقرأ في الأولى - بعد التعوذ - الفاتحة 31، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثانية - كالتشهد - 32،
الجزء: 1 - الصفحة: 168
ويدعو في الثالثة 33 فيقول:
(اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيءٍ قديرٌ، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما 34، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا 35 كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوجه 36، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وافسح له في قبره، ونور له فيه).
وإن كان صغيرًا قال 37: (اللهم اجعله ذخرًا لوالديه، وفرطًا، وأجرًا، وشفيعًا مجابًا، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم).
الجزء: 1 - الصفحة: 169
ويقف بعد الرابعة قليلًا 38، ويسلم واحدةً عن يمينه 39، ويرفع يديه مع كل تكبيرةٍ.
وواجبها: قيامٌ، وتكبيراتٌ أربعٌ، والفاتحة، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - 40، ودعوةٌ للميت، والسلام.
الجزء: 1 - الصفحة: 170
ومن فاته شيءٌ من التكبير: قضاه على صفته 41. ومن فاتته الصلاة عليه: صلى على القبر، وعلى غائبٍ 42 بالنية إلى شهرٍ 43. ولا يصلي الإمام على الغال، ولا على قاتل نفسه 44.
الجزء: 1 - الصفحة: 171
ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد.
فصلٌ
يسن التربيع في حمله 45، ويباح بين العمودين 46.
ويسن: الإسراع بها 47، وكون المشاة أمامها 48 والركبان خلفها 49.
ويكره جلوس تابعها حتى توضع.
ويسجى قبر امرأةٍ فقط.
واللحد أفضل من الشق.
ويقول مدخله 50: (بسم الله، وعلى ملة رسول الله)، ويضعه في لحده على
الجزء: 1 - الصفحة: 172
شقه الأيمن 51 مستقبل القبلة.
ويرفع القبر عن الأرض قدر شبرٍ مسنمًا 52.
ويكره: تجصيصه، والبناء 53، والكتابة 54، والجلوس 55، والوطء عليه 56، والاتكاء إليه.
ويحرم فيه دفن اثنين فأكثر إلا لضرورةٍ 57، ويجعل بين كل اثنين حاجزٌ من
الجزء: 1 - الصفحة: 173
ترابٍ 58. ولا تكره القراءة على القبر 59. وأي قربةٍ فعلها وجعل ثوابها لميتٍ مسلمٍ أو حي: نفعه ذلك 60. وسن أن يصلح لأهل الميت طعامٌ يبعث به إليهم 61، ويكره لهم فعله للناس.
الجزء: 1 - الصفحة: 174
فصلٌ
تسن زيارة القبور إلا لنساءٍ 62.
ويقول إذا زارها: (السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم).
وتسن تعزية المصاب بالميت.
ويجوز البكاء على الميت 63، ويحرم: الندب، والنياحة، وشق الثوب، ولطم الخد - ونحوه -.
الجزء: 1 - الصفحة: 175