وتجب الأجرة بالعقد إن لم تؤجل، وتستحق بتسليم العمل الذي في الذمة.
ومن تسلم عينًا بإجارةٍ فاسدةٍ وفرغت المدة: لزمه أجرة المثل 1.
باب السبق
يصح: على الأقدام، وسائر الحيوانات 1، والسفن، والمزاريق.
ولا تصح بعوضٍ إلا في: إبلٍ، وخيلٍ، وسهامٍ 2.
ولا بد من تعيين المركوبين 3، واتحادهما، والرماة، والمسافة بقدرٍ معتادٍ 4.
وهي جعالةٌ، لكل واحدٍ فسخها 5.
وتصح المناضلة على معينين 1 يحسنون الرمي.
باب العارية
وهي: إباحة نفع عينٍ تبقى بعد استيفائه.
وتباح إعارة كل ذي نفعٍ مباحٍ؛ إلا: البضع، وعبدًا مسلمًا لكافرٍ، وصيدًا - ونحوه - لمحرمٍ، وأمةً شابةً لغير امرأةٍ أو محرمٍ 1.
ولا أجرة لمن أعار حائطًا حتى يسقط 2، ولا يرد إن سقط إلا بإذنه.
وتضمن العارية 3 بقيمتها 4 يوم تلفت، ولو شرط نفي ضمانها 5، وعليه
مؤونة ردها، لا المؤجرة.
ولا يعيرها 1، فإن تلفت عند الثاني استقرت عليه قيمتها، وعلى معيرها أجرتها، ويضمن أيهما شاء.
وإن أركب منقطعًا للثواب: لم يضمن.
وإذا قال: (أجرتك)، قال: (بل أعرتني)، أو بالعكس عقب العقد: قبل قول مدعي الإعارة 2، وبعد مضي مدةٍ: قول المالك 3 بأجرة المثل 4.
وإن قال: (أعرتني) أو قال: (أجرتني)، قال: (بل غصبتني)، أو قال: (أعرتك)، قال: (بل أجرتني والبهيمة تالفةٌ)، أو اختلفا في رد: فقول المالك 5.
باب الغصب
وهو الاستيلاء على حق غيره قهرًا بغير حق - من عقارٍ ومنقولٍ -.
وإن غصب كلبًا يقتنى، أو خمر ذمي: ردهما، ولا يرد جلد ميتةٍ 1.
وإتلاف الثلاثة هدرٌ 2.
وإن استولى على حر لم يضمنه، وإن استعمله كرهًا أو حبسه 3 فعليه أجرته.
ويلزم: رد المغصوب بزيادته - وإن غرم أضعافه 4 -.
وإن بنى في الأرض أو غرس: لزمه القلع 1، وأرش نقصها، وتسويتها، والأجرة 2.
ولو غصب جارحًا، أو عبدًا، أو فرسًا 3، فحصل بذلك صيدًا: فلمالكه.
وإن ضرب المصوغ، ونسج الغزل، وقصر الثوب أو صبغه 4، ونجر الخشب - ونحوه -، أو صار الحب زرعًا، أو البيضة فرخًا، والنوى غرسًا: رده وأرش نقصه، ولا شيء للغاصب، ويلزمه ضمان نقصه، وإن خصى الرقيق رده مع قيمته 5.
وما نقص بسعرٍ لم يضمن 1، ولا بمرضٍ عاد ببرئه، وإن عاد بتعليم صنعةٍ ضمن النقص.
وإن تعلم أو سمن فزادت قيمته ثم نسي أو هزل فنقصت: ضمن الزيادة كما لو عادت من غير جنس الأول، ومن جنسها: لا يضمن إلا أكثرهما.
فصلٌ
وإن خلط بما لا يتميز - كزيتٍ أو حنطةٍ بمثلهما - 2، أو صبغ الثوب، أو لت سويقًا بدهنٍ - أو عكسه -، ولم تنقص القيمة ولم تزد: فهما شريكان بقدر ماليهما فيه، وإن نقصت القيمة: ضمنها، وإن زادت قيمة أحدهما: فلصاحبه.
ولا يجبر من أبى قلع الصبغ، ولو قلع غرس المشتري أو بناؤه لاستحقاق الأرض: رجع على بائعها بالغرامة 3.
وإن أطعمه لعالمٍ بغصبه: فالضمان عليه، وعكسه بعكسه.
وإن أطعمه لمالكه، أو رهنه، أو أودعه، أو آجره إياه: لم يبرأ إلا أن يعلم، ويبرأ بإعارته 4.
وما تلف أو تغيب من مغصوبٍ مثلي: غرم مثله إذن، وإلا فقيمته يوم تعذر 1، ويضمن غير المثلي بقيمته يوم تلفه، وإن تخمر عصيرٌ فالمثل، فإن انقلب خلا دفعه ومعه نقص قيمته عصيرًا.
فصلٌ
وتصرفات الغاصب الحكمية باطلةٌ 2.
والقول في قيمة التالف أو قدره أو صفته: قوله 3، وفي رده وعدم عيبه: قول ربه.
وإن جهل ربه: تصدق به عنه مضمونًا.
ومن أتلف محترمًا، أو فتح قفصًا، أو بابًا، أو حل وكاءً أو رباطًا أو قيدًا، فذهب ما فيه، أو أتلف شيئًا - ونحوه -: ضمنه.
وإن ربط 1 دابةً بطريقٍ ضيقٍ فعثر به إنسانٌ: ضمن 2؛ كالكلب العقور لمن دخل بيته بإذنه، أو عقره خارج منزله.
وما أتلفت البهيمة من الزرع 3 ليلًا ضمنه صاحبها، وعكسه النهار؛ إلا أن ترسل بقرب ما تتلفه عادةً.
وإن كانت بيد راكبٍ أو قائدٍ أو سائقٍ: ضمن جنايتها بمقدمها لا بمؤخرها 1، وباقي جنايتها هدرٌ 2؛ كقتل الصائل عليه 3، وكسر مزمارٍ 4، وصليبٍ 5،
وآنية ذهبٍ وفضةٍ 1، وآنية خمرٍ غير محترمةٍ 2.
باب الشفعة
وهي: استحقاق انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه 1 بعوضٍ مالي 2 بثمنه الذي استقر عليه العقد.
فإن انتقل بغير عوضٍ 3، أو كان عوضه صداقًا أو خلعًا 4، أو صلحًا عن دم
عمدٍ 1: فلا شفعة.
ويحرم التحيل لإسقاطها 2.
وتثبت لشريكٍ في أرضٍ 3 تجب قسمتها 4، ويتبعها: الغراس، والبناء، لا الثمرة والزرع 5، فلا شفعة لجارٍ 6.
وهي على الفور وقت علمه 1، فإن لم يطلبها إذن بلا عذرٍ بطلت.
وإن قال للمشتري: (بعني) أو (صالحني)، أو كذب العدل، أو طلب أخذ البعض: سقطت 2.
والشفعة لاثنين: بقدر حقيهما، فإن عفا أحدهما أخذ الآخر الكل أو ترك.
وإن اشترى اثنان حق واحدٍ - أو عكسه -، أو اشترى واحدٌ شقصين من أرضين صفقةً واحدةً: فللشفيع أخذ أحدهما.
وإن باع شقصًا وسيفًا، أو تلف بعض المبيع: فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن.
ولا شفعة بشركة وقفٍ 1، ولا غير ملكٍ سابقٍ، ولا لكافرٍ على مسلمٍ 2. فصلٌ وإن تصرف مشتريه بوقفه، أو هبته، أو رهنه 3 - لا بوصيةٍ -: سقطت
الشفعة 1، وببيعٍ: فله أخذه بأحد البيعين، وللمشتري: الغلة، والنماء المنفصل 2، والزرع 3، والثمرة الظاهرة 4. فإن بنى أو غرس فللشفيع: تملكه بقيمته، وقلعه، ويغرم نقصه، ولربه أخذه بلا ضررٍ 5. وإن مات الشفيع قبل الطلب بطلت، وبعده: لوارثه 6.
ويأخذ بكل الثمن، فإن عجز عن بعضه سقطت شفعته.
والمؤجل يأخذه المليء به، وضده بكفيلٍ مليءٍ.
ويقبل في الخلف مع عدم البينة: قول المشتري 1، فإن قال: (اشتريته بألفٍ) أخذ الشفيع به ولو أثبت البائع أكثر 2، وإن أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري وجبت 3.
وعهدة الشفيع على المشتري، وعهدة المشتري على البائع 4.
باب الوديعة
إذا تلفت من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط: لم يضمن.
ويلزمه حفظها في حرز مثلها، فإن عينه صاحبها فأحرزها بدونه ضمن، وبمثله أو أحرز فلا.
وإن قطع العلف عن الدابة بغير قول صاحبها: ضمن 1.
وإن عين جيبه فتركها في كمه أو يده: ضمن، وعكسه بعكسه.
وإن دفعها إلى من يحفظ ماله 2 أو مال ربها 3: لم يضمن.
وعكسه: الأجنبي والحاكم، ولا يطالبان إن جهلا 1.
وإن حدث خوفٌ أو سفرٌ ردها على ربها، فإن غاب حملها معه إن كان أحرز، وإلا أودعها ثقةً.
ومن أودع دابةً فركبها لغير نفعها، أو ثوبًا فلبسه، أو دراهم فأخرجها من محرزٍ ثم ردها 2، أو رفع الختم 3، أو خلطها بغير متميزٍ فضاع الكل: ضمن.
فصلٌ
ويقبل قول المودع في: ردها إلى ربها، أو غيره بإذنه، وتلفها 4، وعدم
التفريط 1.
فإن قال: (لم تودعني)، ثم ثبتت ببينةٍ أو إقرارٍ، ثم ادعى ردا أو تلفًا سابقين لجحوده: لم يقبلا ولو ببينةٍ 2؛ بل: في قوله: (ما لك عندي شيءٌ) - ونحوه -، أو بعده بها.
وإن ادعى وارثه الرد منه أو من مورثه: لم يقبل إلا ببينةٍ.
وإن طلب أحد المودعين نصيبه من مكيلٍ أو موزونٍ ينقسم: أخذه 3.
وللمستودع، والمضارب، والمرتهن، والمستأجر: مطالبة غاصب العين.
باب إحياء الموات
وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصومٍ.
فمن أحياها ملكها - من مسلمٍ وكافرٍ 1 - بإذن الإمام وعدمه 2، في دار الإسلام وغيرها.
والعنوة كغيرها.
ويملك بالإحياء ما قرب من عامرٍ، إن لم يتعلق بمصلحته.
ومن أحاط مواتًا، أو حفر بئرًا فوصل إلى الماء، أو أجراه إليه من عينٍ ونحوها، أو حبسه عنه ليزرع: فقد أحياه 3.
ويملك حريم البئر العادية: خمسين ذراعًا من كل جانبٍ، وحريم البدية: نصفها.
وللإمام إقطاع مواتٍ لمن يحييه، ولا يملكه، وإقطاع الجلوس في الطرق الواسعة - ما لم يضر بالناس، ويكون أحق بجلوسها، ومن غير إقطاعٍ لمن سبق بالجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال 1 -.
وإن سبق اثنان: اقترعا.
ولمن في أعلى الماء المباح: السقي، وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه، ثم يرسله إلى من يليه 2.
وللإمام دون غيره: حمى مرعًى لدواب المسلمين - ما لم يضرهم -.
باب الجعالة
وهي أن يجعل شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا أو مجهولًا مدةً معلومةً أو مجهولةً؛ كرد عبدٍ، ولقطةٍ، وخياطةٍ، وبناء حائطٍ.
فمن فعله بعد علمه بقوله استحقه، والجماعة يقتسمونه، وفي أثنائه: يأخذ قسط تمامه 1.
ولكل فسخها؛ فمن العامل: لا يستحق شيئًا 2، ومن الجاعل بعد الشروع: للعامل أجرة عمله 3.
ومع الاختلاف في أصله أو قدره: يقبل قول الجاعل 4.
ومن رد لقطةً، أو ضالةً، أو عمل لغيره عملًا بغير جعلٍ: لم يستحق عوضًا؛ إلا دينارًا أو اثني عشر درهمًا عن رد الآبق 1، ويرجع بنفقته - أيضًا -.
باب اللقطة
وهي مالٌ، أو مختص ضل عن ربه، وتتبعه همة أوساط الناس.
فأما الرغيف والسوط - ونحوهما -: فيملك بلا تعريفٍ.
وما امتنع من سبعٍ صغيرٍ - كثورٍ وجملٍ ونحوهما -: حرم أخذه.
وله التقاط غير ذلك من حيوانٍ - وغيره - إن أمن نفسه على ذلك، وإلا فهو كغاصبٍ 1.
ويعرف الجميع في مجامع الناس غير المساجد 2 حولًا، ويملكه بعده حكمًا 3، لكن لا يتصرف فيها قبل معرفة صفاتها 4، فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه.
والسفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما 1. ومن ترك حيوانًا بفلاةٍ لانقطاعه، أو عجز ربه عنه: ملكه آخذه 2. ومن أخذ نعله - ونحوه - ووجد موضعه غيره: فلقطةٌ 3.
باب اللقيط
وهو طفلٌ لا يعرف نسبه، ولا رقه، نبذ أو ضل 1.
وأخذه: فرض كفايةٍ 2.
وهو حر.
وما وجد معه، أو تحته - ظاهرًا أو مدفونًا، طريا أو متصلًا به؛ كحيوانٍ وغيره -، أو قريبًا منه 3: فله، وينفق عليه منه، وإلا فمن بيت المال.
وهو مسلمٌ، وحضانته لواجده الأمين، وينفق عليه بغير إذن حاكمٍ، وميراثه وديته لبيت المال 4، ووليه في العمد: الإمام؛ يخير بين القصاص والدية.
وإن أقر رجلٌ أو امرأةٌ ذات زوجٍ 1 - مسلمٍ أو كافرٍ - 2 أنه ولده: لحق به - ولو بعد موت اللقيط 3 -.
ولا يتبع الكافر في دينه إلا ببينةٍ تشهد أنه ولد على فراشه.
وإن اعترف بالرق مع سبق منافٍ 4، أو قال: (إنه كافرٌ): لم يقبل منه.
وإن ادعاه جماعةٌ قدم ذو البينة، وإلا فمن ألحقته القافة به.