شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذيصفحات 795-835

مقدمة المؤلف

صفحات 795-835
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأستراباذي، ركن الدين
الكتاب
شرح شافية ابن الحاجب
المؤلف
حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
المحقق
د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
الناشر
مكتبة الثقافة الدينية
الطبعة
الأولي 1425 هـ- 2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وإنما لم تقلب1 الواو والياء ألفًا، كما قلبتا في ماضيهما؛ لئلا يلتبس بباب: خاف يخاف، أي: فَعِل -بكسر العين- يفعَل -بفتح العين- لأنهما لو قلبتا لقيل: قام يقام، وباع يباع، فحصل الالتباس.
وكذلك2 تسكن3 الواو والياء وتنقل حركتهما إلى ما قبلهما في مَفْعُل ومَفْعِل، نحو: مَقُوم ومَبِيع، أصلهما: مَقْوُم4 ومَبْيِع5، فاستثقلت الضمة على الواو والكسرة على الياء, فنقلتا إلى ما قبلهما ولم تقلبا ألفا؛ لأنهما لو قلبتا ألفا وقيل: مقام ومباع؛ لحصل الالتباس وقد مر الكلام عليه.
وكذلك تسكن الواو والياء وتنقل حركتهما إلى ما قبلهما في: مقول ومبيع؛ لأن أصلهما: مَقْوُول ومَبْيُوع6، فاستثقلت الضمة على الواو والكسرة على الياء فنقلتا إلى ما قبلهما، فاجتمع ساكنان7: العين وواو مفعول, فحذف أحدهما8.
إلا أن سيبويه حذف واو

مفعول فيهما من غير تغيير آخر في مقول1, وقلب في مبيع الضمة كسرة؛ لتسلم2 العين التي هي الياء3.
والأخفش حذف الواو التي هي عين فيهما من غير تغيير آخر في: مقول, وقلب في: مبيع4 الضمة كسرة؛ فانقلب واو مفعول ياء لكسرة ما قبلها5.
وكل واحد منهما خالف أصله: أما سيبويه فلأن أصله [أنه] 6 إذا اجتمع ساكنان والأول منهما حرف لين حذف الأول، وههنا حذف الثاني.
وأما الأخفش فلأن أصله أنه إذا وقعت الفاء مضمومة وبعدها ياء أصلية قلبت الياء واوا محافظة للضمة.
وههنا لم يراع هذا الأصل؛ لأنه قلب الضمة كسرة مراعاة للياء المحذوفة.
ومع ذلك, فقد راعى كل واحد منهما أصله بوجه آخر: أما سيبويه فلأن أصله أن الياء التي هي عين إذا انضم ما قبلها قلبت الضمة كسرة، فراعى هذا الأصل في مبيع؛ لأنه قلب ضمة ياء مبيع7 كسرة للياء8.

وأما الأخفش؛ فلأنه راعى أن الكسر للفرق بين ذوات الياء وذوات الواو, وأن1 حذف الحرف الأصلي أولى وأقيس عند التقاء الساكنين، وهذا أصله.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أن أصل سيبويه أن الساكنين إذا اجتمعا2 وأولهما حرف لين [أن] 3 يحذف الأول منهما على إطلاقه، بل بشرط أن يكون الثاني صحيحا، نحو: خَفْ وقُلْ، أو الثاني من كلمة منفصلة، أو يكون4 حذف الثاني مفوِّتا للدلالة على معناه "141" كما في "المصطَفَوْنَ".
وأما فيما عداه فلِمَ قلتم: إن حذف الأول أصله؟ قوله: "وشذ: مَشِيب، ومَهُوب".
وإنما قلنا: إنه شاذ؛ لأن قياس اسم المفعول من: شابه يشوبه من الشوب: مشوب، كمقول؛ من: قال يقول.
وقياس اسم المفعول من هابه يهابه5، من الهيبة: مَهِيب، كمبيع، من: باع يبيع.
وقد جاء: مشيب، من: شابه يشوبه، ومهوب، من: هابه يهابه6, فيكون شاذا.

قوله: "وكثر نحو: مبيوع...."1 إلى آخره2.
أي: وكثر تصحيح اسم المفعول في المعتل الياء حتى صار قياسا وهو لغة بني تميم3، نحو: مَبْيُوع، ومخيوط، ومكيول، ومزيوت4 ومطيوب، ومغيوم5.
وأنشد أبو عمرو بن العلاء6: "30" وكأنها7 تفاحة مطيوبة8, 9

وشذ تصحيح اسم المفعول في المعتل الواو، نحو: ثوب مَصْوُون.
قال سيبويه: لا يعلم أنهم صححوا في بنات1 الواو، ونحو: مصوون شاذ يحفظ، ولا يقاس عليه؛ لخفة الياء واستثقال الواو أكثر من الياء2.
على أنه جاء: فرس مَقْوُود، وقول مَقْوُول، ومسك مَدْوُوف3 أي: مبلول، من قولهم: دُقت الدواء و4 المسك5، أي: بللته بماء أو بغيره, فهو مَدُوف ومَدْوُوف6.
قوله: "وإعلال تلوون [وتستحيي قليل"] 7. اعلم أن الأصل في مضارع لوى: يلوون، والجمع المذكر بواوين, ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ 8.

من: لوى الرجل [رأسه] 1 إذا أعرض وأمال رأسه2.
قال ابن عباس3 -رضي الله عنهما4- المراد به القاضي، يكون لَيّه وإعراضه لأحد الخصمين5.
وإن الأصل في ماضي الاستحياء ومضارعه تصحيح الياء الأولى, ونقل حركة الواو إلى اللام.
وحذف إحدى الواوين في: تَلْوُوا، ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ 6 خلاف7 الأصل.
وقد قرئ بواو واحدة مضمومة اللام8, أعني "تَلُوا" من: وَلِيت.
قال مجاهد9: [أي: إن تَلُوا الشهادة فتقيموها أو تعرضوا

عنها فتتركوها] 1. وكذلك نقل حركة الياء الأولى في استحيا يستحيي إلى الحاء، وقلب الياء2 الثانية ألفا، وحذف إحدى الألفين خلاف الأصل، وهو قليل3؛ لأنه يستلزم اجتماع الإعلالين في كلمة واحدة، وهو مكروه.
قوله: "وتحذفان "في"4 "نحو"5: قلت وبعت ... "6 إلى آخره7.
هذا نوع آخر من الإعلال.
أي: وتحذف الواو والياء8 من الماضي المعتل العين عند عروض ما يوجب سكون آخر الفعل لالتقاء الساكنين، وتكسر9 فاء الفعل إن كانت العين ياء، نحو: بِعْتُ وبِعْنَ، أو كانت العين واوا مكسورة في

الأصل، نحو: خِفْتُ، وخِفْنَ، وتضم1 الفاء في غيرهما، نحو: قُلْتُ وقُلْنَ.
وقد مر أن سبب كسرة الفاء في القسم الأول وضمة الفاء في القسم الثاني أي شيء هو.
ولم يكسروا أول ليس عند اتصال الضمير المرفوع المتصل البارز المتحرك به؛ لمشابهة ليس الحرف؛ لكونه غير متصرف، فلم يتصرف فيه تصرف الأفعال المتصرفة.
ولعدم تصرف ليس سكنوا ياءها ولم يقلبوها ألفا، مع أن أصلها: لَيِس بكسر الياء، أو: لَيَس، بفتح الياء.
ثم سكنوا الواو والياء في مثل2: قل وبع وحذفوها لالتقاء الساكنين؛ لكونه فرعا3 عن: تقول وتبيع4.
وسكنوا الواو "و"5 قلبوها ألفا ثم حذفوها لالتقاء الساكنين في مثل: الإقامة والاستقامة؛ لكونها فرعا لفعله، أصله: "الإقوام، والاستقوام"6: قلبت الواو ألفا؛ إجراء له7 مجرى أصله,

يعني1: أقام، واستقام, وقام، ثم حذفت إحدى الألفين؛ لالتقاء الساكنين2.
و3 قال المصنف: هي الأولى4.
اعلم أن هذا أصل الأخفش في نحو مبيع5, وأما أصل سيبويه فيقتضي أن "142" تكون6 المحذوفة هي الثانية7.
اعلم أن إعلال: قل وبع والإقامة والاستقامة مكرر؛ لأنه قد ذكره من قبل.
قوله: ويجوز الحذف في نحو: سَيِّد [ومَيِّت وكَيَّنُونة وقَيَّلُولة8] . هذا نوع آخر من الإعلال.
أي: ويجوز حذف العين في باب فيعل مما اعتلت عينه، نحو: سيد وميت, وفي باب فيعلولة، مما أعلت9 عينه، نحو: كينونة,

وقيلولة، مصدر: كان يكون، وقال يقيل؛ للتخفيف.
إلا أن الحذف في كينونة وقيلولة أكثر وأحسن من الحذف في باب سيد وميت؛ لطوله1 بالزيادة وتاء التأنيث.
وفيه نظر؛ لأنه لم يستعمل2 لمثل كينونة وقيلولة أصل حتى3 يكون هو مخففا عنه, إلا ما ندر في قوله: "31" يا ليت أَنَّا ضمنا4 سفينهْ ... حتى يعود الوصل كينونه5

وإذا كان كذلك لم يجز جعله من باب ما تحذف عينه على سبيل الجواز؛ لأنه أصل مرفوض لا يصار إليه إلا لضرورة، إلا أنه لا خلاف أنه مغيَّر عن أصله؛ لأنه ليس في كلامهم فعلولة إلا نادرا كـ "صعفُوق" فقال البصريون1: إنه مغير عن كَيْنُونة -بحذف العين- بدليل عوده إليه في قوله: حتى يعود الوصل كيَّنُونَهْ [ووجود فَيْعَلول، كخَيْثَعو, لكل شيء لا يدوم على حالة واحدة ويضمحل كالسراب] [وكالذي ينزل من السماء في شدة الحر, كنسخ العنكبوت] 2. وقال الكوفيون: هو مغير بإبدال ضمة أوله فتحة, وأصله: كُونُونة، على وزن سُرْجُوجة, وهي الطبيعة3.
وهو ضعيف؛ لأنه لو كان الأمر4 في هذا كما قاله الكوفيون, لم يكن لإبدال الواو ياء وجه، ولا لإبدال ضمة أوله فتحة5.

قوله: "وفي باب: قيل وبيع ثلاث لغات1...."2. اعلم أن في بناء ما لم يسم فاعله من الماضي الثلاثي المعتل العين3- نحو: قيل، وبيع أصله: قُوِل، وبُيِع؛ استثقلت4 الكسرة على الواو والياء بعد الضمة فحذفت- ثلاث5 لغات: إحداها: بالياء6 فيهما، ووجهه7: أنه بعد حذف الكسرة بقيت في بيع ياء ساكنة8 ما قبلها مضموم، فقلبت الضمة كسرة لتسلم9 الياء، كما هو أصل سيبويه -وبهذا يقوى مذهب سيبويه على مذهب الأخفش- ثم حمل باب قول على: بيع10 في قلب ضمة القاف

كسرة ثم قلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها؛ لأنهما من باب واحد.
والثانية: الواو فيهما، نحو: قُول وبُوع، ووجهه أنه بعد حذف الكسرة بقيت في قول واو ساكنة ما قبلها مضموم، فوجب ثبوتها لعدم موجب التغيير, ثم حمل بوع1 بقلب الياء واوا2 لتسلم الضمة، وبه يقوى مذهب الأخفش على مذهب سيبويه, [إلا أنه لغة رديئة لا اعتداد بها، بخلاف ما قوي به مذهب سيبويه] 3، فإنه لغة فصيحة؛ لأن في اللغة الأولى حمل الثقيل على الخفيف, وفي اللغة الثانية حمل الخفيف على الثقيل، وحمل الثقيل على الخفيف ليخف أولى من العكس ليثقل.
واللغة الثالثة: الإشمام، وهو أن تضم الشفتين ثم تتلفظ بـ: "قيل وبيع" تنبيهًا على "143" أن أصل هذا الكسر هو الضم، مع الإتيان بعده بأخف اللغتين.
فإن اتصل بنحو: قيل وبيع ما يسكن لامه من الضمير4 المرفوع البارز المتحرك، وحذفت العين لالتقاء الساكنين, جاز أيضا ثلاث لغات: كسر الفاء، نحو: قِلت وبِعت، فرعًا على لغة: قِيل وبِيع.

وضم الفاء، نحو: قُلت وبُعت، فرعًا1 على لغة: قُول وبُوع، والإشمام وهو أن تضم الشفتين ثم تتلفظ بـ "قلت وبعت".
وإنما أشار إليه؛ ليعلم أنه لا تأثير لحذف العين في هذه اللغات الثلاث بسبب ملاقاتها للساكن بعدها.
وفيه نظر؛ لأنه ينبني2 على أن من قال: قيل وبيع [بالياء] 3 لا يقول: قلت [وبعت] 4 -بضم القاف- وهو5 ممنوع.
قوله6: "وباب: "اخْتِير، وانْقِيد"7 مثله".
أي: بناء المجهول من الماضي المعتل العين بالواو والياء من باب الافتعال والانفعال نحو: اختير، وانقيد مثل: قيل، وبيع، في جواز ثلاث لغات؛ لأن أصل اختير وانقيد8: اختُيِر وانقُوِد9.
فخُيِر مثل بُيِع، وقُوِد مثل قُوِل، فيجوز فيهما ما جاز في قيل وبيع, فتقول على لغة قيل وبيع: اختير -بكسر التاء- وانقيد -بكسر القاف- وقلب الواو ياء.
وعلى لغة قول، وبوع: "انقُود -بضم

القاف وسكون الواو- واختُور, بضم التاء وقلب الياء واوا"1.
وتقول أيضا بالإشمام.
وجاز أيضا عند اتصال الضمير المرفوع البارز المتحرك ثلاث لغات, بخلاف ما إذا كان الماضي من باب الافتعال والاستفعال2، نحو: أقيم واستقيم؛ لأن أصلهما: أُقْوِم، واستُقْوِم -بسكون القاف- فلا يبقى بعد الهمزة من أقوم، وبعد الهمزة والسين والتاء من استقوم مثل "قول"3، فلم تجز فيه تلك اللغات؛ لأنه لا يقع قبل4 الواو ضمة.
قوله: "وَشَرْطُ إعْلاَلِ الْعَيْنِ [فِي الاسْمِ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ5....."6 إلى آخره] 7.

[أي: وَشَرْطُ إعْلاَلِ الْعَيْنِ] 1 فِي الاسْمِ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ2، غير الجاري على الفعل مما لم يذكر أن يكون موافقا للفعل حركة وسكونا، مع مخالفته للفعل بزيادة مخصوصة بالاسم، أي: لا تكون تلك الزيادة في الأفعال3, أو مخالفته4 للفعل ببنية5 مخصوصة للاسم6، أي: "لا تكون"7 تلك البنية في الأفعال، نحو: مَفْعِل ويَفْعِل8, وتِحْلِئ وتُرْتُب -بضم التاءين- فإن وزن مفعل وتفعل كوزن9 الفعل باعتبار الحركات والسكنات، لا باعتبار الزنة المعهودة؛ لأن حركاتهما وسكناتهما كحركات يفعل ويفعل "وسكناتهما"10، لا باعتبار الزنة؛ لأن "مضرِبا" و"مقلَما" لا تكون على وزن تَفْعِل ويَفْعَل، بل على وزن مفعِل ومفعَل11؛ لأن هذا الوزن بزيادة الميم مخصوص12 بالاسم.

وكذلك تِحْلِئ وتُرْتُب موافقان للفعل في الحركات والسكنات؛ لأنهما مثل: يفعِل ويفعَل في الحركات "المطلقة"1 والسكنات، إلا أن هذه الأبنية2 وهي تِفْعِل وتُفْعُل مخصوصة بالاسم, ولأجل أن شرط الاسم غير الثلاثي3 غير الجاري4 على الفعل في الإعلال كونه موافقا للفعل.
على الوجه المذكور أنك لو بنيت من باع يبيع -مِنَ الْبَيْعِ5- مِثْلَ: مَضْرِب وتِحْلِئ, قُلْتَ: مَبْيِع وتِبْيِع بالإعلال، أي: بنقل كسرة6 الياء إلى ما قبلها7 لوجود شرط الإعلال, وهو عدم وجود بناء8 مَفْعِل وتِفْعِل في الأفعال. والتحلئ: القشر الذي فيه الشعر فوق الجلد9.
ولو بنيت مثل: "تَضْرِب" من باع يبيع -من البيع- قلت: تَبْيِع بالتصحيح؛ لانتفاء شرط إعلاله لوجود هذه البنية في

الأفعال1 -وهي تضرب, فإن قيل: ينبغي2 ألا يعل- يريد وأبان؛ لأنهما من الأعلام ولم يوجد فيهما شرط "144" الإعلال؛ لأنهما3 على بنية توجد في الأفعال, وهي: يفعِل وأفعَل, أو يبيع وأباع.
قلنا: إنما أعلّا حال كونهما فعلا، ثم نقلا إلى العلم، ولم يعلا بعد النقل إلى العلم.
هذا في أبان إن قلنا: إنه أفعل.
وأما إن قلنا: إنه فَعَال, فلا يتوجه الإيراد المذكور؛ لأنه4 لم يوجد فَعَال في أبنية الأفعال.
[فمن اعتقد أنه أفعل منع صرفه] 5, ومن اعتقد أنه فَعَال صرفه؛ لعدم مقتضي منع صرفه.
ولا يستدل على أنه ليس أفعل بأنه لو كان أفعل لما صرفه في قول الشاعر: "32" درس المَنَا بمتالع6 فأبانِ ... ..................7

إعلال اللام

: قوله: "اللاَّمُ تُقْلَبَانِ ألِفاً [إذَا تَحَرَّكَتَا وَانْفَتَحَ مَا قبلهما] 1 ... "2. أي: و3 تقلب الواو والياء ألفا إذا وقعتا لاما وتحركتا وانفتح ما قبلهما ولم يكن بعدهما4 موجب لفتحهما، نحو: غزا، ورمى، ويقوَى، ويحيَى، وعصا5، ورحى [فإن أصلها: غَزَيَ، ورَمَيَ، ويقوَيُ، ويحيَيُ، وعصَوَ، ورحَيَ] 6، قلبت الواو والياء فيها ألفا لتحريكهما وانفتاح ما قبلهما مع عدم الموجب لفتحهما.
وإنما قال: "إذا لم يكن بعدهما موجب لفتحهما"7؛ لأنه8 لو كان بعدهما موجب لفتحهما نحو غزوَا، ورميَا لم يقلبا ألفا؛ لأنهما لو قلبتا9 ألفًا لحذف إحدى الألفين؛ لاجتماع الساكنين، فتصير10: غزا ورمى، فيحصل الالتباس بين المفرد والمثنى.

لا يقال: لا يحصل الالتباس المذكور في نحو: عَصَوَانِ، ورَحَيَانِ, واخشَيَا، واخشَيَن؛ لأنهما لو قلبتا وحذفت الألف لالتقاء الساكنين, لبقي: عَصَان، ورَحَان، واخْشَى، واخْشَان.
ولم يحصل الالتباس؛ لأنا نقول: إنما لم تقلب ههنا -وإن لم يحصل الالتباس- حملًا لهما على نحو: غزوا ورميا؛ لموافقتهما له في وجوب1 الفتح لما2 بعده.
قوله: "بخلاف: غَزَوْتُ...."3 إلى آخره4.
أي: بخلاف: غزوت، ورميت، وأغزيت، واستغزيت، وغزونا, ورمينا، ويخشيْنَ لجمع المؤنث، ويأبين، فإنه لا تقلب الواو والياء فيها ألفًا لعدم المقتضي "للقلب"5 لسكون الواو والياء6 فيها7.
وبخلاف: غَزْو، ورَمْي؛ فإنه تقلب الواو والياء فيهما ألفا؛ لعدم المقتضي "للقلب"8 لسكون ما قبل الواو والياء فيهما.

وبخلاف: غزوا، ورميا1، فإنه لا تقلب الواو والياء فيهما2 دفعًا للالتباس, كما ذكرناه.
ولا "في"3 عصوان، ورحيان؛ للحمل على: غزَوَا، ورمَيَا, لوجود موجب فتح الواو والياء "فيهما"4 بعدهما.
وبخلاف: اخشيا، "ونحوه كاخشين"5، فإنه لا تقلب الياء ألفا مع عدم الالتباس بقلب الياء ألفا؛ لحمله على غَزَوَا، لموافقته له في وجود موجب فتح الواو والياء بعدهما.
ولقائل أن يقول: إنه غير محتاج إليه؛ لأنه يعلم ذلك من قوله: "إن لم يكن بعدهما موجب للفتح".
قوله: "بخلاف6: اخشَوْا، واخشَوُنَّ، واخشَيْ7, واخشَينَّ" فإنه تقلب العين فيها ألفا؛ لأنه لم يكن بعدهما موجب للفتح، فإن أصل8: اخشوا: اخشَيَوا؛ قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها, ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار: اخشَوْا، فلما اتصل به

نون التأكيد حُرِّكت الواو بالضم؛ لكونها واوا قبلها فتحة لقيت ساكنا نحو: اخشَوُا الْقوم.
وأصل: اخشَيْ1: اخشَيِي؛ قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح "145" ما قبلها، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين, فصار: اخشَي2، فلما اتصل به نون التأكيد وجب تحريك الياء بالكسر؛ لكونها3 ساكنة قبلها فتحة لقيت ساكنا بعدها، نحو: اخشَىِ الْقوم.
وإنما لم تقلب الواو في: اخشوُنَّ، والياء في: اخشيِنَّ؛ لكون حركة الواو والياء4 عارضة كما في: اخشَوُا الله، واخشَيِ الله.

قلب الواو ياء وهي لام

: قوله: "وتقلب الواو ياء إذا وقعتْ...."1 إلى آخره.
هذا نوع آخر من الإعلال.
أي: وتقلب الواو ياء إذا كان ما قبلها مكسورا نحو: دُعِيَ، ورُضِيَ.
أصلهما: دُعِوَ، ورُضِوَ, قلبت الواو ياء2؛ لكونها متطرفة بعد الكسرة.
أو وقعت الواو فيه رابعة فصاعدا مطلقا؛ أي: سواء كان ما قبلها مكسورا، نحو: الغازِي، أو لم يكن نحو: أغزَيْتُ، و3 تغزَّيْتُ واستغزَيْتُ، ويغزيان، ويرضيان، أصلها: أغزوتُ، و4 تغزوتُ واستغزوتُ, ويغزُوَان، ويرضوَان.
وإنما قلبت الواو فيها ياء لوجهين: أحدهما: أنه لما كثر وقوعها فيما يجب قلبها ياء في بعض متصرفاته، فإنه حمل على ذلك البعض غيره، نحو: يُغزِي، ويستغْزِي مضارعي: أغزيتُ واستغزيتُ.
أصلهما: يُغزِوُ، ويستغزِوُ

قلبت الواو فيهما ياء لكسرة1 ما قبلها مع تطرفها، فوجب في: أغزوت، واستغزوت اطرادًا للباب؛ لكونها من باب واحد.
ونحو: غُزِيا، أصله: غُزِوا؛ قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها, فيجب قلبها ياء في: يُغزوان2؛ اطرادًا للباب.
[ونحو: رَضِيَ، أصله: رَضِوَ؛ قلبت3 الواو ياء لكسرة ما قبلها، فيجب في: يرضوان؛ اطرادًا للباب] 4. والثاني: أنه لما زاد على ثلاثة أحرف ثقل، والياء أخف من الواو وليس قبلها ضم يمنع من قلب الواو ياء, فقلبت ياء؛ طلبًا للتخفيف.
وإنما قال: "ولم ينضم ما قبلها"؛ لأنه لو كان قبلها ضم لمنع من قلب الواو ياء، نحو: يدعُو ويغزُو؛ فإن الواو فيهما رابعة لكن لما كانت قبل الواو ضمة لم تقلب ياء؛ للمنافاة بينهما.
قوله: "بخلاف يدعو ويغزو".
أي: لا تقلب الواو ههنا ياء، وإن وقعت رابعة؛ لوجود الضمة قبلها، وهو غير محتاج إليه؛ لأنه يعلم ذلك من قوله: "ولم ينضم ما قبلها".
قوله: "وقِنْيَة، وهو5 ابن عمي دنيا، شاذ".

أي: وقلب الواو ياء في قنية, وهي الكسب، وفي دنيا، شاذ؛ لعدم موجب قلب الواو ياء لوقوع الواو ثالثة، مع عدم الكسر قبلها؛ لكون النون فاصلة بين الواو والكسرة. وإنما قلنا: إنهما من الواو؛ لأن القنية من: قنوت الغنم وغيرها، إذا قنيتها لنفسك لا للتجارة1.
والدنيا من: دنا يدنو. يقال: هو ابن عمي دِنْي ودِنْيا، أي: لَحًّا2.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أن قنية شاذ؛ لأنه حكى ابن القطاع في كتاب "الأبنية"3: قنوت الشيء وقنيته قُنْوة وقِنْوة، وقُنْيَته وقِنْيَته: أي: كسبته. فالقُنْوة والقِِنْوة من قنوت، والقِنْية والقُنْية من قنيت4.
قوله: "وطيئ تقلب الياء في باب رَضِي، ودُعِي، وبَقِي ألفا".
[أي: وطيئ] 5 يقلبون الياء ألفا، والكسرة قبل الياء6 فتحة فيما [كان في آخر الكلمة ياء] 7 قبلها كسرة، نحو: رضي،

ودُعِيَ، وبَقِيَ، فيقولون: رضَى، ودعا، وبَقَى, وهو أصل مطرد عندهم1.
وتوجيهه: أنهم استثقلوا الكسرة قبل الياء فقلبوها فتحة، ثم انقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها2.
قوله: "وتقلب الواو طَرَفًا بعد ضمة [في كل متمكن ياء] 3"4...... إلى آخره.
أي: إذا وقعت الواو طرفا في كل اسم متمكن، ووقعت قبل الواو ضمة، تقلب الواو ياء.
ويلزم منه انقلاب الضمة كسرة لأجل الياء "146" كالتغازي والتعزِّي, فإنهما تفاعل وتفعّل.
أصلهما: التعازُو والتعزُّو, بضم الزاي فيهما؛ قلبت الواو ياء لوقوعها5 طرفا قبلها ضمة، ثم انقلبت

الضمة كسرة [لأجل الياء المتطرفة كما تنقلب الضمة1 كسرة] 2 في: الترامي والتجاري، فصارا: التعازي والتعزي، فيصير الاسم بعد قلب الواو ياء وانقلاب الضمة كسرة من باب قاضٍ، نحو: أدل، وقلنس قبلها، ثم انقلبت الضمة كسرة، فصار: "أَدْلِي" و"قَلَنْسِي" كقاضي3, ثم استثقلت الضمة والكسرة على الياء فحذفتا، ثم حذفت4 الياء لالتقاء الساكنين، فصارت: أدلٍ، وقَلَنْس كقاضٍ.
وكذلك التعازي والتعزي.
ومنهم من يقول: قلبت الضمة كسرة ثم انقلبت الواو ياء، ثم أعل إعلال قاض.
اعلم أن كل واحد من القولين مستلزم للآخر، لكن الأول أشبه لأن جعل تغير الحركة تابعا لتغير الحرف أولى وأشبه من العكس.
وإنما قال: في متمكن؛ لأنه لو وقعت الواو طرفا قبلها ضمة في غير المتمكن لم5 تقلب ياء، والضمة كسرة، نحو: هُو.
قوله: "بخلاف قلنسوة، وقَمَحْدُوة، وبخلاف المعتل العين كالقُوَباء والخُيَلاء".

أي: تقلب1 الواو في قَلَنْس، بخلاف: قلنسوة، وقمحدوة2، فإنه لا تقلب الواو فيهما ياء والضمة كسرة3 لعدم وقوع الواو فيهما طرفا, لاعتداد التأنيث.
وإنما تقلب الواو ياء والضمة كسرة في الطرف دون غيره؛ لأنه يستثقل في الطرف ما لا يستثقل في الوسط.
وبخلاف الواو الواقعة في العين مع وجود الضمة قبلها [نحو: القوباء، وبخلاف الياء الواقعة في العين مع وجود الضمة قبلها] 4 كالخيلاء، فإنه لا تقلب الواو في الصورة الأولى ياء والضمة كسرة، [ولا الضمة في الصورة الثانية كسرة] 5 لعدم وقوع الواو والياء فيهما طرفا.
القوباء: الريقة6, ذكره في الصحاح7.

وقيل: شبيهه ما يخرج من1 الفم غِبّ2 الحُمَّى. والخيلاء: التكبر، من: خال الرجل؛ إذا تكبّر3.
قوله4: ولا أثر للمَدَّة الفاصلة [في الجمع إلا في الإعراب] 5.... إلى آخره] 6، 7. أي: ولا أثر في الجمع للمدة الفاصلة بين الواو التي في الطرف وبين الضمة التي قبلها إلا في جريان الإعراب على الواو, وليس لها أثر في منع قلب الواو ياء والضمة كسرة؛ لاستثقال الجمع، نحو: عُتِيّ وجُثِيّ؛ فإنهما جمع: عاتٍ، وجاثٍ8؛ من: عتا الملك يعتو إذا تجبر9, ومن: جثا يجثو إذا جلس على ركبتيه10، 11.

أصلهما: عُتُوّ، وجُثُوّ؛ قلبت الواو ياء1، والضمة التي قبل المدة كسرة لتطرفها ووقوع الضمة قبلها، وإن كانت المدة فاصلة لاستثقال الجمع، بخلاف المفرد نحو: عتا عتوا -أي2: تجبر- وجثا جثوا، وحنا عليه يحنو3 -أي: عطف- حنوا، وسلا سلوا, وبدا الشيء بدوا؛ فإنه لا تقلب الواو [المذكورة] 4 في المفرد ياء والضمة كسرة لخفة المفرد.
وقد تكسر فاء الفعل في الجمع، فيقال في عُتِيّ وجُثِيّ: عِتِيّ، وجِثِيّ لإتباع كسرة الفاء كسرة العين.
وتصحيح الواو في الجمع شاذ، كنُحُوّ جمع5: نَحْو، وفُتُوّ جمع: فتى، وأُبُوّ جمع: أب, والقياس: نحيّ، وفتيّ، وأبيّ6.
وقد جاء في المفرد للإعلال [نحو: ضحا يضحُو] 7 ضُحِيا8 أي: برز للشمس9، وعتا الملك يعتو عُتِيّا وعِتِيّا وعُتُوّا: تكبَّر10.

وعتا الشيخ يعتو عُتِيّا وعِتِيّا وعُتُوّا1، إذا كبر وولَّى2, وعسا الشيخ يعسو عُسِيّا، إذا كبر وولى3 مثل عتا4, والقياس واو.
قوله: "وَقَدْ جَاءَ نَحْوُ: مَعْدِيّ، ومغزِيّ كَثِيراً, وَالْقِيَاسُ الواو".
اعلم أن اسم المفعول من: فعل -بفتح العين- مما لامه واو، فقياسه التصحيح نحو: رجوته5، فهو مرجوّ, وعزوته، فهو معزو, وعدوت عليه، فهو معدوّ عليه.
"147" لكنه جاء فيه الإعلال كثيرا، نحو: مغزي ومعدي6 عليه.
وإنما ذكره ههنا؛ لأنه مناسب لما هو فيه؛ لأنه مما7 في آخره واو قبلها8 ضمة المدة فاصلة.

وإن1 كان فعل -بكسر العين- معتل اللام بالواو، فاسم المفعول منه بالإعلال نحو: ضَرِي2 الكلب بالصيد، فهو مَضْرِيّ به, وغبي عن الأمر غباوة، فهو مَغْبِي عنه3, وشهيت الشيء شهوة، فهو مشهي؛ أي: مشتهى، ورضيت الشيء, فهو مرضيّ.
وكقوله تعالى: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ 4. و5 قال بعضهم: "مَرْضُوَّة"6 وهو قليل.

قلب الواو والياء همزة طرفا

: قوله: "وتقلبان همزة إذا1 وقعتا طرفا ... " إلى آخره2.
هذا باب آخر للإعلال مطرد, أي: وتقلب الواو والياء هَمْزَةً إذَا وَقَعَتَا طَرَفاً بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ، نحو: كساء، ورداء، أصلهما: كساوٌ وردايٌ، من: كسوت ورديت؛ قلبت الواو والياء همزة؛ لوقوعهما طرفا بعد ألف زائدة. بخلاف: رَاي وثَاي, في جمع: راية وثاية؛ فإنه لا تقلب الياء فيهما همزة مع وقوعها طرفا بعد ألف؛ لأن الألف قبلها أصلية. الثاية: حجارة يجعلها الراعي في مكان ليضع عندها متاعه؛ مخافة أن يضل3.
قوله: "ويعتد بتاء التأنيث ... " إلى آخره4, 5. أي: ويعتد بتاء التأنيث الواقعة بعد الواو والياء المذكورة، حتى لا يجعلا6 كالمتطرفة لاعتدادهم بتاء التأنيث، نحو: شقاوة، وسقاية, فإنهما لم يقلبا همزة لعدم وقوعهما متطرفتين7.

وأما "مجيء"1 نحو: صَلَاءة2، وعَظَاءة3، وعَبَاءة، بقلب الياء همزة مع وجود تاء التأنيث بعدها فشاذ، والقياس: صلاية، وعظاية، وعباية، كما جاءت على هذا القياس.
اعلم أن بعض الفضلاء قال: والصواب أن يقال: ويعتد بتاء التأنيث إذا كانت لازمة نحو: شقاوة وسقاية؛ لأنها إذا كانت عارضة لا يعتد بها؛ لأنها في قوة الانفصال، نحو: عدَّاءة، وبنَّاءة، وشوَّاءة4 من: عدا يعدو، وبنى يبني، وشوى يشوي؛ فإنه يقال للمذكر: عدّاء، وشوّاء، وبنّاء5.
وإذا كان كذلك فمن أعل صلاءة، وعناءة كانت التاء عنده عارضة؛ لأنه بنى الواحد على اسم الجنس وهو الصَّلَاء، والعَبَاء.
ومن صححها فقال: عباية وصلاية6 كانت التاء عنده لازمة؛ لأنه [لم] 7 يقصد بما هي فيه البناء على شيء؛ أي8: لم يقصد بناء صلاية، وعباية على صلاء وعباء.

قلب الياء واوا والواو ياء في الناقص

: قوله: "وتقلب الياء واوا في فَعْلَى...."1. هذا نوع آخر من الإعلال.
أي: وَتُقْلَبُ الْيَاءُ وَاواً فِي فَعْلَى، اسْماً كتَقْوَى2، من: وقيت, وبقوى من بقي، كلاهما من الياء، فقلبوا ياءهما واوا3 [بخلاف الصفة، فإن فعلى إذا كانت صفة لم تقلب ههنا ياؤهما واوا] 4 نحو: صَدْيَا، ورَيَّا. صديا: أنثى صديان، بمعنى: عطشان، من: صدي، إذا عطش5.
وريا: ضد صديا، وهي أنثى ريان، من: روي، فهو ريان6.
وريا7: أيضا اسم للرائحة8، 9.

وإنما لم تقلب ياؤهما1 واوا2؛ فرقا بين الاسم والصفة.
وإنما لم يفعل الأمر بالعكس؛ لأن الأسماء أخف من الصفات, ولهذا كانت الصفة أحد3 الأسباب4 المانعة من الصرف.
قوله5: "وتقلب الواو ياء في فُعْلَى ... " إلى آخره6.
هذا نوع آخر من الإعلال، وهو عكس ما قبله.
أي: وتقلب الواو ياء في فعلى إذا كانت اسما نحو: الدنيا، والعليا أصلهما: الدُّنْوَا، من: دنا7 يدنو، والعلْوَى8، من: علا يعلو, من العلو.
وشذ عدم قلب الواو ياء في نحو: القصوى، وحُزْوَى9 اسم مكان10.

بخلاف الصفة، فإن فعلى إذا كانت صفة لم تقلب واوها ياء؛ فرقا1 بين "148" الأسماء والصفات، كالغُزْوَى2, مؤنث الأغْزَى أفعل التفضيل من: غزا يغزو.
وقال بعض الفضلاء: هذا تمثيل من عنده وليس معه فيه نقل، والقياس: الغُزْيَا، كما يقال: العُلْيَا والدُّنْيَا.
قال ابن مالك: "زعم3 أكثر النحويين أن [الياء] 4 تبدل من الواو لاما لفعلى5، اسما، إلا فيما شذ، ثم لا يميلون إلا بصفة محضة، كالعليا، [أو جارية مجرى الأسماء"6.
وقال أبو علي الفارسي، وسائر أئمة اللغة7: الياء تبدل من الواو لاما لفعلى -صفة محضة- كالعليا] 8، والقصيا، والدنيا -أنثى الأدنى- أو جارية مجرى الأسماء9، كالدنيا -لهذه الدار-

إلا فيما شذ كالحلوى -للحلو1- بالإجماع، والقصوى- للبعيد2- عند غير تميم.
فإن كان فعلى اسما فلا إبدال، كـ "حُزْوَى"3، اسم مكان؛ لأن الاسم أخف فكان أحمل للثقل، بخلاف الصفة.
قوله4: "ولم يفرق في [فَعْلَى من الواو ... "5 إلى آخره] 6، 7. أي: ولم يفرقوا في فَعْلى من الواو بين الأسماء والصفات في قلب الواو ياء8 في إحداهما دون الأخرى، كدعوى9 في الأسماء, وشهوى في الصفات.

وشهوى: أنثى؛ رجل شهوان للشيء؛ أي: مُشْتَهٍ1، 2. ولم يفرقوا أيضا في فُعْلَى من الياء بين الأسماء والصفات في قلب الواو ياء3 في الأسماء، وعدم قلبها في الصفات كالفتيا في الأسماء, والقصيا [تأنيث الأقصى من قصيت] 4, [في الصفات؛ لأنهم لو فعلوا ذلك في الواوات والياءات اختلط البابان، فخصوا] 5 فَعْلَى بتغيير الياء، وفُعْلَى بتغيير الواو في أحد6 البابين؛ للفرق بين الأسماء والصفات.

قلب الياء ألفا والهمزة ياء في مفاعل وشبهه

: قوله: "وتقلب الياء إذا وقعت بعد همزة واقعة بعد ألف ... "1 إلى آخره2.
هذا نوع آخر من الإعلال.
إذا وقعت الياء بعد همزة واقعة بعد ألف باب مساجد، وليس مفردها كذلك قلبت تلك الياء ألفا وتلك الهمزة ياء، نحو: مطايا وركايا؛ فإن أصلهما3: مطايي، وركايي؛ لأنهما جمع: مَطِيّة، ورَكِيّة4، فقلبت الياء الأولى فيهما همزة، كما قلبت همزة في صحائف، فصارا: مطائي5 وركائي، ثم وقعت الياء الأخيرة بعد همزة واقعة بعد ألف في باب مساجد، فقلبت الياء ألفا والهمزة ياء لكراهتهم وقوع الهمزة بين حرفي العلة [في الجمع المستثقل، مع عدم وقوع الهمزة بين حرفي العلة] 6 في مفرده الذي هو أخف من الجمع، فصار: مطايا وركايا.

جارٍ التحميل