مقدمة المؤلف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأستراباذي، ركن الدين
- الكتاب
- شرح شافية ابن الحاجب
- المؤلف
- حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
- المحقق
- د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
- الناشر
- مكتبة الثقافة الدينية
- الطبعة
- الأولي 1425 هـ- 2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
لثبوت الضم فيما فيه حرف الحلق بالنقل، فإن أبا زيد حكى: شاعرته فشعرته أشعره، وفاخرته أفخره بالضم1؛ ولأن اعتبار تلك القاعدة أولى من مخالفتها؛ لكثرتها.
قال سيبويه: "وليس في كل شيء يكون2 باب المغالبة3، ألا ترى أنهم لا يقولون: نازَعَنِي فنَزَعْتُه؛ استغني عنه4 بغَلَبْتُهُ"5.
معاني: فَعِلَ
قوله: "وفَعِلَ: تكثر فيه العلل والأحزان وأضدادهما، نحو: سَقِمَ ومَرِضَ وحَزِنَ وفَرِحَ، وتجيء الألوان وَالْعُيُوبُ والحِلَى كُلُّها عَلَيْهِ.
وَقَدْ جَاءَ: أَدُِمَ وسَمُِرَ وعَجُِفَ وحَمُِقَ وخَرُِقَ وعَجُِمَ ورَعُِنَ، بالضم والكسر".1، 2.
اعلم أن فَعِلَ -بكسر العين- يكثر فيه العلل والأحزان وأضدادهما يعني3: الأفراح, نحو سَقِمَ ومَرِض في العلل، وحَزِن في الأحزان، وفَرِح وجَذِل وأَشِرَ4 في الأفراح.
وقوله: "تكثر فيه" ينبئ بأنه يجيء فيه غيرها، كشَرِب وسَمِع.
وتجيء جميع الألوان والعيوب والحِلَى على وزن "فَعِلَ" بكسر العين ثم5 استثنى ما جاء فيه الضم أيضا مع الكسر6، وأشار بقوله: "فقد جاء أَدُِمَ ... " إلى قوله "بالكسر والضم".
فقوله: "أَدُِمَ وسَمُِرَ" من الألوان، و"عَجُِفَ" من عيوب7 البدن، و"حَمُِقَ وخَرُِقَ وعَجُِمَ" من عيوب النفس، و"رَعِن" من الحِلَى8.
واعلم أنه جاء أيضا منه غير ما استثناه، نحو: صَهُبَ الشَّعر وصَهِب صُهْبَة وصَهْبًا: احمر ظاهره "وباطنه أسود"1، 2، وكَهُبَ وكَهِبَ كُهْبَة. هكذا حكاه سيبويه3.
وقال أبو عمرو: [الكُهْبَة لون ليس بخالص في الحُمْرَة.
وهي في الحمرة خاصة] 4 وحكي غيره شَهُبَ الدابة وشَهِب: خالط بياض شعرها سوادا"5.
وقالوا: خَطُبَ اللون خُطْبَة بالضم لا غير.
والخُطْبَة: حمرة في كدرة كلون القُمّارِيّ والوحش.
معاني فعُل
قوله: "وفَعُل لأَِفْعَالِ الطَّبَائِعِ وَنَحْوِها؛ كحَسُن، وقَبُح، وكَبُر، وصَفُر. فَمِنْ ثَمَّةَ كانَ لازِماً، وشَذَّ رَحُبَتْكَ الدَّارُ: أي رَحُبَتْ بك"1.
أي: وفَعُل -بضم العين- لأفعال الطبائع والغرائز نحو حَسُن وقَبُح وكَثُر صَغُر.
ومن أجل أن فَعُل -بضم العين- لأفعال الغريزة لا يكون إلا لازما؛ لأنه لا يقتضي معناه تعلقه بالمفعول، بل يختص بالفاعل.
[والمراد بأفعال الطبائع: أفعال طُبِعَ الفاعل عليها.
والمراد بنحوها أفعال لم يطبع الفاعل عليها لكن صارت ملكة له بالتكرار والتكلف حتى صارت كأفعال الطبائع فيكون الواحد نحو: كَرُمَ، مثلا بالنسبة إلى شخص يكون من أفعال الطبائع، وبالنسبة إلى شخص آخر لا يكون من أفعال الطبائع] 2.
قوله: "وشذ: رَحُبَتْكَ الدار"3 جواب عن سؤال مقدّر، وتقدير السؤال أن ما ذكرتم منقوض بـ"رَحُبَتْكَ الدار" فإن "رَحُبَتْ" فَعُل، مع أنه متعد إلى المفعول الذي هو الكاف.
وأجاب عنه بأنه شاذ في استعماله متعديا، ثم بيّن أنه ليس بمتعدٍّ في الحقيقة؛ لأن أصله: رَحُبَتْ بك "الدار"4؛ فلما كثر استعماله حذفوا الياء تخفيفا5.
قوله: "وأَما باب "سُدْتُهُ" فالصحيح أَن الضم لبيان بنات الواو لا للنقل، وكذلك بَابُ "بِعْتُهُ" وَرَاعَوْا في بَابِ "خِفْتُ" بَيَانَ البنية"1.
اعلم أن باب المعتل العين من الياء "أو الواو"2 إذا أسند إلى ضمير بارز متحرك لزم كسر الفاء في المعتل الياء نحو: بِعْتُ، وضمها في المعتل الواو "نحو: سُدْت".
واختلف في تعليل ذلك، فقال الأكثرون3: إنما نقل "فَعَلْتُ" بفتح العين في المعتل الياء إلى "فَعِلْت"- بكسر العين، [وإلى فَعُلْتُ بضم العين في المعتل الواو] 4؛ لأنه لو لم ينقل لزم قلب الواو والياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وحذف الألف لالتقاء "15" الساكنين فقيل "بَعْتُ وسَدْتُ" -بفتح الفاء- فالتبس الأفعال المتصرفة بالفعل غير5 المتصرف، وهو "لَسْت" ثم استثقلت الضمة والكسرة على الواو والياء فنقلتا إلى ما قبلهما ثم حذفتا لالتقاء الساكنين، فصار: بِعت وسُدت.
قال المصنف في الشرح: إنه ضعيف6؛ لأنه يلزمهم نقل
وزن يخالفه لفظا ومعنى وهو بعيد.
أما مخالفته إياه لفظا فظاهرة، وأما مخالفته إياه معنى؛ فلأنه بيّن أن كل واحد بين فَعُِلَ -بفتح العين وكسرها وضمها- لمعنى غير معنى الآخر.
وإنما ارتكبوا هذا النقل مع كونه بعيدا لوجهين:
أحدهما أنه لو كان كسر الفاء وضمها في بِعْت وسُدْت للفرق بين "الياء والواو"1 لحصل هذا الفرق في خِفْت وبِعْت لكنه لم يحصل.
والثاني: أنهم رأوا أنهم إذا أعلوا عين الفعل بالحذف لنقلوا2 حركتها إلى ما قبلها، نحو: قُل وبِعْ وخَفْ.
وقال الأقلون: إن ضم الفاء في "سُدْت" وكسرها في "بِعْتُ" للفرق بين ذوات الواو "وذوات"3 الياء4.
وقال5 المصنف: الأصح أن الضم في "قُلت" لبيان الواو المحذوفة والكسرة في "بِعْت" لبيان الياء المحذوفة لا للنقل، كما ذهب إليه الأكثرون.
ولم يفرقوا مع غير الضمير المرفوع البارز المتحرك لتعذر الضم والكسر قبل الألف في قال باع.
وإنما لم1 يفرقوا بين ذوات الواو والياء في خِفْت وهِنْت؛ لأنه كان يمكنهم مراعاة البنية والدلالة عليها في خِفت؛ لأن كسرة فاء الفعل تدل على كسرة العين؛ لأن "الكسرة"2 فيها نقلت إلى الفاء، وفرقوا في قلت وبعت؛ لأن الضمة هي "قُلت" لا تدل على فتح العين, وكسروا الفاء في: "بِعْت"، و"هِنْت"3 لتدل على الياء المحذوفة.
فإن قلت: احتمل أن يكون مضموم الفاء فُعُل، بضم العين، وأن يكون مكسور الفاء فعِل، بكسر العين، فيحصل الالتباس.
قلنا: يعلم كونه ليس مضموم اللعين بكونه متعديا كقُلْتُه وصُمْتُه، ولمجيء اسم الفاعل على فاعل نحو: قائم وصائم، وهو في مضموم4 العين نادر كخاثر وحامض.
ويعلم كونه مكسور الفاء، ليس فعِل مكسور العين بمجيء5 مضارعه على يفعِل بكسر العين.
معاني أفعَل
قوله: "وأَفْعَل: لِلتَّعْدِيَةِ غَالِباً، نَحْوَ: أَجْلَسْتُهُ، ولِلتَّعْرِيضِ نَحْوُ: أَبَعْتُه، وَلِصَيْرُورَتِهِ ذَا كَذَا نَحْوَ: أَغَدَّ الْبَعِيرُ، ومنه أَحْصَدض الزَّرْع، ولوجوده على صفة نحو: أَحْمَدْتُهُ وأَبْخَلْتُهُ وللسَّلْبِ نَحْوَ: أَشْكَيْتُهُ، وَبِمَعْنَى فَعَلَ نَحْوَ: قِلْتُهُ وأَقَلْتُهُ"1.
اعلم أن "أَفْعَلَ" يأتي لمعان كثيرة.
أحدها: أن يأتي للتعدية.
ومعنى التعدية: أن يصير ما كان فاعلا للفعل الثلاثي مفعولا لأَفْعَلَ، موصوفا بأصل الفعل، نحو جلسَ زيدٌ وأَجْلَسْتُهُ.
وثانيها: أن يأتي2 للتعريض بالشيء3.
ومعنى التعريض: أن يجعل ما كان فاعلا للفعل الثلاثي معرضا لمصدر الفعل الثلاثي، نحو: باع زيد فرسه وأَبَعْتُهُ؛ أي: عرضته لأن يبيع فرسه وجعلته بسبب4 منه5.
وثالثها: أن يأتي لصيرورة الشيء ذا كذا1، أي: يصير الفاعل منسوبا إلى ما اشتق منه ذلك الفعل نحو: أَغَدِّ البعير؛ أي: صار ذا غُدَّة2 ومنه: أَحْصَدَ الزرع؛ أي: صار ذا حصاد3.
إنما قال: "منه"، ولم يقل "وأحصد الزرع"؛ لأن انتساب الزرع إلى الحصاد على سبيل المجاز؛ لأنه تسمية الشيء باسم ما يئول إليه وهو بالحقيقة للحينونة، أي: حان حصاده؛ فإنه يقال: أحصد الزرع: إذا حان حصاده وإن لم يحصد4.
ورابعها: أن يكون لوجود الشيء5 على صفة. معناه: أن فاعله "16" وجد المفعول موصوفا بصفة مشتقة من فعل الثلاثي، وتلك الصفة قد تكون في معنى الفاعل، نحو: "أبخلته"؛ أي: وجدته بخيلا. وقد تكون في معنى المفعول، نحو: أحمدته، أي: وجدته محمودا6.
وخامسا: أن يكون للسلب، أي: لإزالة الفاعل عن المفعول -بمعنى مصدر الثلاثي- نحو: "أَشْكَيْتُه"؛ أي: أزلت شكايته.
وسادسها: أن يكون بمعنى "فعل" نحو قِلْتُهُ1 البيع وأقَلْتُهُ2، وبَكَرَ وأَبْكَرَ3: إذا أسرع إلى شيء أي وقت كان4.
وقد يجيء للدخول في مكان، نحو: أنْجَدَ وأغار، أي: دخل في النَّجْدِ والغَوْر5.
معاني: فَعَّلَ
قوله: "وفَعَّلَ: لِلتَّكثِيرِ غَالِباً، نحو: غَلَّقْتُ، وقَطَّعْتُ، وجَوَّلْتُ وطَوَّقْتُ ومَوَّتَ المالَ، وَلِلتَّعْدِيَةِ نَحْوُ: فَرَّحْتُه، وَمِنْهُ فَسَّقْتُه، وَلِلسَّلْبِ نَحْوُ: جَلَّدْتُه وقَرَّدْتُه، وَبِمَعْنَى "فَعَلَ" نَحْوُ: زِلْتُه وزَيَّلْتُهُ"1.
اعلم أن "فَعَّلَ" يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي للتكثير غالبا، إلا أنه إن كان متعديا كان التكثير في متعلقه أي: في مفعوله، نحو: غَلَّقْتُ الأبواب، وقَطَّعْتُ الأيدي.
وإن كان لازما كان التكثير في فاعله، نحو: جَوَّلْتُ وطَوّقْتُ؛ أي: أكثرت2 الجوَلان والطواف ومَوَّت المال، أي: هلك. وفيه نظر؛ لأن التكثير ليس في الفاعل بل في الفعل3.
ثم4 اعلم أن المراد بقولنا: "إن التكثير في المفعول" أنه لا يستعمل غلقت بالتضعيف إلا إذا كان المفعول جمعا حتى لو كان واحدا وغلّق مرات كثيرة.
لم5 يستعمل الإغلاق بلا تضعيف إلا على سبيل المجاز.
- وثانيها: أن يأتي للتعدية، نحو: فَرِح زيد وفَرَّحْتُه، ومنه: فسق زيد وفَسَّقْتُه.
وإنما قال: "ومنه فَسَّقْتُهُ" ولم يقل "وفَسَّقْتُهُ" لأنه قد لا يكون موصوفا بأصل الفعل وهو الفِسْق؛ لأنه بمعنى نسبته إلى الفِسق [والنسبة إلى الفسق] 6 لا تستلزم ثبوت الفسق7.
- وثالثها: [أن يأتي] 1 للسلب، نحو: جَلَّدْتُ البعيرَ وقَرَّدْتُهُ أي: أزلت جلده وقراده، يعني: سلخت جلده2 ونزعت قراده3.
- ورابعها: أن يأتي بمعنى "فَعَل"، نحو: زِلْتُهُ وزَيَّلْتُهُ، أي: فَرَّقْتُهُ.
معاني: فاعَلَ
قوله: "وفاعَل لِنِسْبَةِ أَصْلِهِ إِلَى أَحَدِ الأَْمْرَيْنِ مُتَعَلِّقاً بالآْخَرِ لِلْمُشَارَكَةِ صَرِيحاً، فَيَجِيءُ الْعَكْسُ ضِمْنًا، نَحْوُ: ضَارَبْتُهُ، وشارَكْتُهُ1 وَمِنْ ثَمَّ جاءَ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي مُتَعَدِّياً، نَحْوَ: كارَمْتُه، وشاعَرْتُه، وَالْمُتَعَدِّي إلَى واحِدٍ مُغَايِرٍ لِلْمُفَاعَلِ مُتَعَدِّياً إلى اثْنَيْنِ نَحْوَ: جَاذَبْتُهُ الثوب، بخلاف شاتمته، وبمعنى "فَعَلَ" نحو: سافرت2.
اعلم أن "فاعَلَ" يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي غالبا لنسبة مصدر الفعل الثلاثي إلى أحد الأمرين متعلقا بالأمر الآخر "مشاركا له"3، وينعكس ضمنا، أي:
ويكون لنسبة مصدر الفعل الثلاثي إلى الأمر الثاني متعلقا بالأمر الأول مشاركا له ضمنا نحو: ضارَبَ زيد عمرا فإن "ضارب" لنسبة الضرب إلى زيد، متعلقا بعمرو مشاركا له4 صريحا.
ويلزمه5 نسبة الضرب إلى عمرو متعلقا بزيد مشاركا له؛ لأن من شارك زيدا في شيء شاركه زيد في ذلك الشيء.
ولأجل أن "فاعَلَ" لنسبة مصدر الفعل الثلاثي [إلى6 أحد7] الأمرين متعلقا بالأمر الآخر مشاركا له في أصل الفعل صار "فاعَلَ" المبني من "فعل"8 اللازم متعديا إلى مفعول لتضمنه إسناد أصل فعله إلى أحد الأمرين وتعلقه9 بالأمر الآخر ومشاركته إياه نحو: "كارَمْتُه"، وصار "فاعَل" المبني من "فَعَل"10 المتعدي إلى واحد متعديا إلى مفعولين11، نحو: جَذَبَ زَيْدٌ الثَّوْبَ، وجاذبت زيدا الثوبَ، إلا أن يكون المشارك وهو مفعول "فاعَلَ" في المعنى هو مقتضى أصل ذلك الفعل الذي اشتق منه "فاعَلَ" لاتحاد المشارك ومقتضى أصل ذلك الفعل، نحو "زيد" في: شاتمتُ زيدا، فإنه
مشارك فاعل "شاتَم" ومقتضى أصل شتم، بخلاف: جاذبت "17" زيدا الثوب، فإن1 المشارك "المتكلم"2 في "جاذب" هو "زيد" ومقتضى أصل فعله هو "الثوب"، ولهذا تعدى "جاذب" إلى مفعولين و"شاتم" إلى مفعول واحد.
- وثانيها: أن يأتي بمعنى3 "فَعَّل"، يعني للتكثير، نحو: ضاعفت، بمعنى4: ضعَّفت، وناعمت بمعنى نعَّمت5.
- وثالثها: أن يأتي بمعنى "فعَل" نحو: سافرت6.
-ورابعها: أن يأتي بمعنى "أفْعَل"، نحو: عافاك الله، وطارقت النعل، بمعنى: أعفاك الله، وأطرقت النعل7.
معاني: تَفَاعَلَ
قوله: "وتَفاعَل: لِمُشَارَكَةِ أَمْرَيْنِ فَصَاعِداً فِي أَصْلِهِ صَرِيحاً، نحو: تَشَارَكا، ومِن ثم نَقَصَ مفعولا عن فاعَلَ، ولِيَدُلّ على أنَّ الفاعل أَظْهر أَنَّ أَصْلَهُ حَاصِلٌ لَهُ وَهُوَ مُنْتَف عنه، نحو: تَجاهَلْتُ وتَغَافَلْتُ1.
وَبِمَعْنَى "فَعَلَ" نَحْوُ: تَوانَيْتُ، ومُطاوِع "فاعَلَ" نَحْوُ: باعَدْتُهُ فتَباعَدَ"2.
اعلم أن "تَفاعَلَ" يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي لِمُشَارَكَةِ أَمْرَيْنِ3 فَصَاعِداً فِي أَصْلِهِ صَرِيحاً، نَحْوَ: تضاربا أو تضاربوا، أي: اشتركا أو اشتركوا في الضرب4.
"ومن أجل"5 أنهما أو أنهم6 اشتركوا في الضرب صريحا نقص "تَفَاعَل" مفعولا عن "فاعل"؛ لأن نسبة أصل الفعل في تفاعل إلى أمرين فصاعدا على سبيل التشارك صريحا، ونسبة أصل الفعل في
فاعل أحدهما صريحا وإلى الآخر ضمنا فصار1 "تَفَاعَلَ" المبني من "فاعَلَ" المتعدي إلى واحد غير متعد، نحو: تضاربنا، وصار "تفاعل" المبني من "فاعل" المتعدي إلى مفعولين متعديا إلى واحد نحو: تجاذبنا الثوب.
وقال بعضهم في الفرق بين "فاعل"و"تفاعل" من حيث المعنى وإن اشتركا في صدور الفعل عن اثنين فصاعدا أن البادي بالفعل في فاعل -وهو الفاعل- معلوم، وفي "تفاعل" غير معلوم2 ولهذا يقال في: "ضاربَ زيد عمرا" على سبيل الاستبعاد
والإنكار، أضارب زيد عمرا أم ضارب عمرو زيدا ولم يقل ذلك1 "في"2: تَضَارَبَ زيدٌ عمروٌ.
- وثانيها: أن يأتي للدلالة عل أن الفاعل أظهر أن معنى مصدر ثلاثيه حاصل له والحال أنه منتف عنه نحو: تجاهل زيد وتغافل، فإن زيدا أظهر أن الجهل حاصل له، وأن3 الغفلة حاصلة له مع أنهما ليسا حاصلين "له"4.
- وثالثها: أن يأتي بمعنى "فَعَلَ" نحو: تَوَانَيْتُ في الأمر، أي: وَنَيْتُ من الونى وهو الضعف5.
- ورابعها: أن يأتي مطاوع "فاعل" نحو: باعَدْتُهُ فتَبَاعَدَ.
معاني: تَفَعَّلَ
قوله: "وَتَفَعَّلَ: لِمُطَاوَعَةِ "فَعَّلَ" نَحْوُ: كَسَّرْتُهُ فتَكَسَّرَ، وللتكَلَّفَ نَحْوُ: تَشَجَّعَ وتَحَلَّمَ، وَلِلاِتِّخَاذِ، نَحْوُ: تَوَسَّدَ، وَلِلتَّجَنُّبِ نَحْوُ [تَأَثَّمَ، وتَحَرَّجَ] 1، وَلِلْعَمَلِ الْمُتَكَرِّرِ في مُهْلَةٍ نَحْوُ: تَجَرَّعْتُهُ وَمِنْهُ: تَفَهَّمَ، وَبِمَعْنَى اسْتَفْعَلَ نَحْوَ: تَكَبَّرَ وتَعَظَّمَ"2.
اعلم أن تفعّل يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي مطاوع "فَعَّلَ" نحو: كَسَّرْتُه فتكَسَّرَ.
ومعنى المطاوعة صدور فعل عن فعل، نحو صدور التكسُّر عن التكسير، فيقال: "تَكَسَّرَ" الذي مصدره "وهو"3 التكسُّر صادر عن مصدر"كَسَّر" الذي هو التكسير4، [فيكون مطاوعا] 5 لـ" كسر"، وكسَّر مطاوع تكسَّر. - وثانيها: أن يأتي للتكلف6، يعني ليدل على أن فاعله تكلف حصول معنى مصدر ثلاثيه له ليتمرن فيحصل له معنى مصدر ثلاثيه، نحو: تَشَجَّعَ، وتَحَلَّمَ فإنه يتكلف حصول
الشجاعة والحلم1 له ليتمرن فيحصل له الشجاعة والحلم.
والفرق بين "تفعّل" و"تفاعَل" مع اشتراكهما في أن أصلهما ليس حاصلا للفاعل وأن الفاعل فيهما يظهر حصوله له، أن الفاعل في "تحلّم" يطلب أن يكون حليما والفاعل في تجاهل لا يطلب أن يكون جاهلا.
- وثانيها: أن يأتي للاتخاذ، يعني: لاتخاذ أصل ما اشتق منه ذلك الفعل نحو: توسَّدت الحجر؛ أي: اتخذت الحجر وسادة.
ومنه تَبَنَّاه. - ورابعها: أن يأتي للتجنب، يغني ليدل على أن الفاعل جانب ما اشتق الفعل منه، نحو: تأَثَّم زيدٌ، وتحرَّج؛ "يعني"2: جانب زيد الإثمَ والحَرَجَ.
- وخامسها: أن يأتي للعمل المتكرر في مهلة؛ يعني ليدل على أن ما اشتق منه ذلك الفعل, وهو تفعَّل حصل3 للفاعل مرة بعد مرة، نحو: تجرَّعتُه، أي: فَعَلْتُهُ4 جرعة بعد جرعة، ومنه: تفهَّمْتُ المسألة أو الكتاب، أي "18": فهمتهما بالتدريج لا دفعة.
- وسادسها: أن يأتي بمعنى استفعل، يعني5 لطلب أصل الفعل؛ لأن "استفعل" لطلب أصل الفعل غالبا، نحو: تكبَّر وتعظَّم، أي: طلب أن يكون كبيرا وعظيما.
معاني انْفَعَلَ
قوله: "وانْفَعَلَ لاَزِمٌ، مطاوعُ "فَعَلَ"، نَحْوُ: كَسَرْتُهُ فانكَسَرَ وجاء مُطَاوعَ أَفْعَل، نَحْوُ: أَسْفَقْتُهُ فانْسَفَقَ، وأَزْعَجْتُهُ فانزَعَجَ قَلِيلاً. وَيَخْتَصُّ بِالْعِلاَجِ وَالتَّأْثِيرِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ "انْعَدَمَ" خطأ"1.
اعلم أن "انفعل" لا يكون إلا لازما؛ لأن معناه حصول الأثر وهو مطاوع "فَعَلَ" غالبا، نحو: كَسَرْتُهُ فانْكَسَرَ، وحَطَمْتُهُ فانْحَطَمَ.
وقد جاء قليلا مطاوع "أَفْعَلَ" نحو: أسفقت الباب، أي: ردَدْتُهُ فانْسَفَقَ2، وأَزْعَجْتُهُ فانْزَعَجَ.
ويختص بالعلاج؛ لأنه وضع لحصول أثر فخصوه بما يظهر أثره وهو العلاج, تقوية للمعنى الذي وضع له، وظهور الأثر عن3
غير العلاج غير ظاهر، ولهذا لا يقال: علمته فانعلم، ولا قصدته فانقصد، ولا عدمته فانعدم؛ لأن العلم والقصد1 والعدم غير علاج ويقال: قُلْتُهُ فانْقَالَ؛ لأن القول علاج؛ لأن القائل يعمل في تحريك لسانه وإنما ذكر اللازم ليعلم أن "انفعل"2 لا يجيء إلا لازما.
وإنما ذكر المطاوع بعد ذكر اللازم؛ لأن اللازم قد لا3 يكون مطاوعا لشيء كقَعَدَ4 وقد يكون مطاوعا لشيء [نحو انكسر] 5، فذكر أنه مع كونه لازما مطاوع فَعَلَ وأَفْعَلَ، لا مطاوع6 غيرهما.
معاني: افْتَعَلَ
قوله: "وافْتَعَلَ: لِلْمُطاوَعَةِ غَالِباً نَحوُ: غَمَمْتُهُ فاغْتَمَّ، وَللاِتِّخَاذِ نَحْوُ: اشْتَوَى وللتَّفاعُلِ، نَحْوُ: اجْتَوَرُوا، ولِلتَّصَرُّفِ، نَحْوُ: اكْتَسَبَ1". اعلم أن افتعل يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي للمطاوعة غالبا نحو: غَمَمْتُهُ فاغْتَمَّ، واتْغَمَّ وشَوَيْتُهُ فاشْتَوَى وانْشَوَى.
- وثانيها: أن يأتي للاتخاذ، نحو: اطَّبَخَ، واشْتَوَى، أي:2 اتَّخذَ طبيخا وشِواء لنفسه3.
- وثالثها: أن يأتي للمفاعلة، نحو اختصموا واجتوروا، إذا4 تخاصموا وتجاوروا، واعلم أنه لو قال للتفاعل كان أولى.
- ورابعها: أن يأتي للتصرف في تحصيل ذلك الفعل الذي يقتضي مفعوله؛ ولهذا قال سيبويه: معنى كسبت المال: أصبته ومعنى اكتسب المال تصرفت "فيه"5، 6 "تنبيها على أن الثواب يحصل بأدنى ملابسة المثاب عليه، وأن العقاب إنما
يحصل بعد التصرف وإظهار ما يقتضي حصول المعاقب عليه فيه1، ولهذا قال الله2 تعالى: [لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت] 3، 4.
معاني: استفعل
:
قوله: "واسْتَفْعَلَ لِلسُّؤَالِ غَالِباً: إِمَّا صَرِيحاً، نَحْوُ: اسْتَكْتَبْتُهُ، أَوْ تَقْدِيراً نَحْوُ اسْتَخْرَجْتُهُ، ولِلتَّحَوُّلِ نَحْوُ: اسْتَحْجَرَ الطينُ، وَ"إنَّ البُغاثَ بِأَرْضِنَا يَسْتَنْسِرُ".
وَقَدْ يجيء بمعنى "فَعَلَ" نحو: قَرَّ واسْتَقَرَّ1".
واعلم أن استفعل يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي للسؤال غالبا، وذلك السؤال إما أن يكون صريحا نحو: استكتبته، أي: طلبت منه الكتابة، وإما أن يكون غير صريح نحو: استخرجت الوتد من الحائط، فإنه لا يكون ههنا طلب الخروج من الوتد
تحقيقا، بل مجرد تخيل في قصد الخروج فنُزِّلَ التخيل في قصد الخروج منزلة طلب الخروج2.
- والثاني: أن يأتي للتحول3 أي: لتحويل فاعله إلى ما اشتق منه الفعل حقيقة، نَحْوُ: "اسْتَحْجَرَ الطينُ"، وَ"إنَّ"4 البُغاثَ بِأَرْضِنَا يستنسر5، أي: يتحول6 الطين إلى صفة الحجر، والبُغاث بأرضنا يتحول إلى صفة النسر.
[اعلم أنه إن أريد به7 تحوله إلى صفة المشتق منه فالأَوْلى أن يقال أن يأتي للتشبه، وإن أريد بـ"استحجر الطين" تحويله إلى الحجر فإنه يكون التحول8 حقيقة] 9.
- والثالث: أن يأتي بمعنى فَعَلَ، نحو: قَرَّ واسْتَقَرَّ1، 2.
أبنية الرباعي
:
قوله: "وللرباعي المجرد بناء واحد، نَحْوُ: دَحْرَجْتُهُ ودَرْبَخَ1، وَلِلْمَزِيدِ فِيهِ ثَلاَثَةٌ: تَدَحْرَجَ، واحْرَنْجَمَ، واقْشَعَرَّ2، وهي لازمة"3.
اعلم أن للرباعي4 المجرد عن الزوائد بناء واحدا وهو "فَعْلَل"، ولم يتصرفوا كما تصرفوا في الثلاثي المجرد من فتح عينه وكسرها وضمها لثقل الرباعي.
وإنما جوزوا استعمال الفتحات الثلاث فيه لخفتها، وإنما سكنوا الثاني طلبا للخفة؛ لأنه ليس في كلامهم أربع حركات "19" متوالية في كلمة واحدة، لما فيه من الاستثقال.
وإنما كان الثاني أولى بالتسكين؛ لأنه يتعذر تسكين الأول لامتناع الابتداء بالساكن, وكذا الرابع لوجوب بناء الماضي على الفتح ما لم يتصل به [واو ولا] 5 ضمير مرفوع بارز متحرك, وكذا الثالث؛ لأنه يلزم منه التقاء الساكنين على غير حدة؛ لأنه قد يسكن الرابع وذلك إذا اتصل به ضمير مرفوع بارز متحرك، وهو قد يكون متعديا نحو: دحرجت الحجر وقد يكون "غير"6 متعد، نحو: دَرْبَخَ الرجل، إذا طَاطَأَ رأسه وبَسَطَ ظَهْره7.
وللرباعي المزيد فيه ثلاث أبنية:
أحدها: تَفَعْلَل نحو "تدحرج".
- والثاني: افْعَنْلَل نحو "احْرَنْجَمَ" يقال: حرجمت الإبل فاحرنجمت، إذا رددتها فارتد بعضها إلى بعض فاجتمعت8.
- والثالث: افْعَلَلّ نحو "اقْشَعَرّ"9، لأن الهمزة والراء الثانية زائدتان مثل "أحمر".
الفعل المضارع وأبوابه
:
قوله: "المضارع بزيادة حرف المُضَارِعَةِ عَلَى المَاضِي؛ فَإِنْ كَانَ مُجَرَّداً عَلَى "فَعَل" كُسرت عَيْنُهُ أَوْ ضُمت أَوْ فُتحت إِنْ كانَ الْعَيْنُ أوِ اللاَّمُ حَرْفَ حَلْقٍ غَيْرَ ألِفٍ، وَشَذَّ: أَبَى يأْبَى: وَأَمَّا قَلَى يَقْلَى فعامرية, ورَكَنَ يَرْكَنُ من التداخل"1.
اعلم أن المضارع يحصل بزيادة حرف المضارعة، أعني الهمزة أو النون أو التاء أو الياء على الماضي2.
ثم إن كان الماضي مجردا عن الزوائد على وزن "فَعَل" -بفتح العين- أسكنت فاؤه وكسرت عينه في المضارع، أو ضمت نحو:
ضرَب يضرِب، وقتَل يقتُل, وإنما لم يتعرض لسكون الفاء لظهوره أو فتحت عينه إن كانت عينه أو لامه حرفا من حروف الحلق غير ألف غالبا نحو: نحَب ينحَب1 ومنَع يمنَع2.
وقد يأتي عينه مضموما أو مكسورا مع وجود حرف الحلق، نحو: دخَل يدخُل، ونَبَحَ يَنْبَح. وقد شذ: فعَل يفعَل -بفتح العين فيهما- نحو: أبى يأبَى3.
وإنما جوّزه4؛ لأن الياء ينقلب إلى حرف الألف الذي هو حرف الحلق، لتحركها وانفتاح ما قبلها5 فتكون من الذي لامه حرف حلق6.
واعلم أن في عَدِّ الألف من حروف الحلق نظرا.
[حيث إن غيره لم يعد الألف من حروف الحلق] 7.
ومما شذ أيضا: جَبَى الخراجَ يَجْبَاه1، ووَذَرَ يَذَرُ2 وقال3 في الصحاح4: "قال أبو عبيدة5 عضَضْتُ -بالفتح- لغة في الرِّباب6 فعلى هذا عضَّ يَعَضُّ في الرِّباب من الشاذ.
وأما قلى يقلَى، بفتح العين فيهما فليس بصحيح7، وإنما هو8 لغة عامرية9.
وأما ركَن يركَن -بفتح العين فيهما- كما
حكاه1 أبو عمرو فإنه من اللغة المتداخلة؛ يعني أن ركَن يركُن بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع2، ورَكِن يركَن -بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع لغتان، فأخذ الماضي من اللغة الأولى والمضارع من اللغة الثانية، فقيل: ركَن يركَن -بفتح العين فيهما3- وقال بعضهم: إن قلَى يقلَى لغة في قَلَى يقلِي؛ فإن صح هذا كان قَلَى يقلَى -بفتح العين فيهما- من اللغة المتداخلة4 أيضا.
قوله: "ولزموا الضم في الأجوف بالواو والمنقوص بها، والكسر فيهما بالياء"5.
يعني: إذا كان الماضي على فَعَل -بفتح العين- لزموا ضم العين في المضارع في الأجوف والناقص الواويين نحو: قام يقوم، ودعا
يدعو؛ لمناسبة الضمة الواو؛ لأنهم1 لو كسروا العين لزم التغيير وهو قلب الواو ياء لكسرة ما قبلها ولزموا كسر العين في المضارع في الأجوف والناقص اليائيين، نحو: باع يبيع، رمى يرمي؛ لمناسبة الكسرة الياء؛ ولأنهم لو ضموا العين لزم التغير "20" وهو قلب الياء واوا لضم ما قبلها.
قوله: "ومن قال طَوَّحْتُ وأَطْوَحُ، وتَوَّهْتُ وأَتْوَه"؛ فَطَاحَ يَطِيحُ، وَتَاهَ يِتِيهُ شاذٌ عِنْدَهُ أَوْ من التداخل"2.
اعلم أن هذا جواب عن سؤال مقدر3، وتقدير السؤال: أنكم قلتم إن4 الماضي إذا كان على فعَل -بفتح العين- في الأجوف بالواو، لا يكون مضارعه إلا على يفعُل -بضم العين، وطَاح وتَاه "فعل"، من الأجوف، بالواو لقولهم: طَوَّحْتُ وتَوَّهْتُ؛ مع أنه جاء طاح يطِيح، وتاه يتِيه، وهو: فَعَل يفعِل -بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع؟
وأجاب عنه بأن من يقول: طَوَّحْتُ وتَوَّهْتُ، وهو أَطْوَحُ منه وأَتْوَهُ منه للتفضيل، فَطَاحَ يَطِيحُ وَتَاهَ يَتِيهُ، شاذٌ عِنْدَهُ أَوْ من اللغة
المتداخلة؛ وذلك لأنه جاء: طَاحَ يطُوح وتاه يتُوه حينئذ بالواو1 وجاء: طاح يطيح، وتاه يتيه بالياء2.
اعلم3 أن القول بأن طاح يطيح، وتاه يتيه من اللغة المتداخلة عند من يقول: طَوَّحْتُ وتَوَّهْتُ بعيد؛ لأنه إن لم يقل طَيَّحْتُ وتَيَّهْتُ لم يكن عنده متداخلا بل شاذا وإن قال به فهو من الأجوف اليائي، وكذا إن قال به غيره، وحينئذ لا يكون شاذا ولا متداخلا، [على أن التداخل لا يتصور ضمنا؛ لأن صورة الماضي في التغيير واحدة] 4 وأما فإن قال طيَّحْتُ وتَيَّهْتُ، فطاحَ يطِيح، وتاه يَتِيه جاء على القياس5.
قوله: "وَلَمْ يَضُمُّوا في المِثَالِ، ووَجَدَ يَجُدُ ضَعيفٌ".
يعني: إذا كان الماضي على فعَل -بفتح العين- في المعتل الفاء نحو1 "وَعَدَ" لم يضموا العين في المضارع؛ فلم يقولوا: وعد يوعُد لاستثقال الضمة، سواء بقيت الواو أو حذفت، وأبقيت2 الضمة بعد حذف الواو بخلاف الكسرة، فإنها أخف من الضمة.
وأما: وَجَدَ يَجُدُ -بضم العين في لمضارع- فضعيف لا اعتداد به3 لخروجه عن القياس واستعمال الفصحاء4، 5.
وقوله: "ولزموا الضم في المضاعف المتعدي، نحو: يَشُدُّ ويَمُدُّ"6.
أي: إذا كان الماضي على فعَل -بفتح العين- في المضاعف المتعدي، لزموا ضم العين في المضارع نحو: "شدَّ يَشُدُّ"، و"مَدَّ يَمُدُّ" لأنه لا يجوز فتحها؛ لأنه ليس عينه ولا لامه حرفا من حروف الحلق، ولا كسرها للاستثقال مع كثرة مجيء المضاعف المتعدي1.
وقد جاء أفعال بكسر العين في المضارع وهي: نَمَّهُ يَنِمُّهُ، وبَتَّهُ يَبِتُّهُ، وعَلَّهُ في الشراب يَعِلُّهُ، وشَدَّ ُيَشِدُّهُ، وهرَّ الشيء يَهِرُّه؛ أي: كرهه، وصدَّه يَصِدُّه -مع مجيء الضم أيضا فيها. وقد جاء حَبَّه يَحِبُّه بالكسر فقط2.
وإنما قيّد المضاعف بالمتعدي؛ لأنه لو كان لازما لزم فيه "الكسر"3 نحو: حنَّ يَحِنُّ وأنَّ يَئِنُّ وظلَّ يَظِلُّ، وضَنَّ يَضِنُّ، أي: بخل.
قوله: "وَأِنْ كَانَ عَلَى فَعِلَ فُتحت عَيْنُهُ أوْ كُسِرَتْ إنْ كَانَ مِثَالاً, وَطَيِّئٌ تَقُولُ في4 باب بَقِيَ يَبْقَى: بقَى يَبْقَى"5.
أي: وإن كان الماضي على فعِل -بكسر العين- فتحت عينه وكسرت في المضارع نحو: عَلِمَ يَعْلَمُ، وحَسِبَ يَحْسَبُ. وفتح العين في المضارع هو القياس.
وقد جاء الكسر في أحرف، مع جواز الفتح فيها، وهي: حَسِبَ يَحْسِبُ، ونَعِمَ يَنْعِمُ ويَبِسَ يَيْبِسُ1.
وحكى اللِّحيانِيُّ2: فَضِلَ يَفْضَلُ3.
وحكى الأخفش: قَنِطَ يِقْنِطُ4.
وحكى الأصمعيُّ: عَرِضَتْ له الغولُ تَعْرِضُ5.