شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذيصفحات 119-160

كتاب المتوسط

صفحات 119-160
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأستراباذي، ركن الدين
الكتاب
شرح شافية ابن الحاجب
المؤلف
حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
المحقق
د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
الناشر
مكتبة الثقافة الدينية
الطبعة
الأولي 1425 هـ- 2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

حروفه الأصول واو وواو ولام؛ فأصله على هذا: أوول؛ فأدغمت الواو في الواو فصار أول. وقال بعضهم: إنه من "وأل"؛ أي: حروفه الأصلية: واو وهمزة ولام. فأصله على هذا: "أو أل"؛ فقلبت الهمزة واوا وأدغمت الواو في الواو, والتزم ذلك لكثرته واستثقال الهمزة بعد الواو وقال بعضهم: من "أول"، أي: حروفه الأصول: همزة وواو ولام. فأصله على هذا: ""أأول"؛ قلبت الهمزة واوا وأدغمت الواو في الواو. والصحيح الأول: لمخالفة غيره القياس. وقال بعضهم: ليس أول على وزن أَفْعَل، بل على وزن فَوْعَل -من أول- فزيدت عليه واو فَوْعَل، وأدغمت في الواو التي هي عين، فصار أول. ويدل على بطلانه مجيء الأول؛ فإنه لا يجيء من "فَوْعل" مثل ذلك"1.
10- الزائد في التضعيف: الثاني أم الأول؟: ذكر ركن الدين ثلاثة آراء بشأن هذه المسألة؛ الأول رأي الجمهور، والثاني رأي الخليل، والثالث رأي سيبويه، واختار رأي الأكثرين، يقول: "اعلم أنهم اختلفوا في الزائد في التضعيف نحو كرَّم؛ فقال الأكثرون: هو الثاني، وقال الخليل: هو الأول وجوز سيبويه الأمرين.
والصحيح أن يكون الزائد هو الثاني؛ لأنا نعلم بأن الدال في "قَرْدَد" إنما جعلت بإزاء الراء في "جَعْفَر" والدال التي بإزاء راء

"جَعْفَر" هي الثانية: وإذا كان في "قَرْدَد" كذلك كان الزائد هو الثاني في غير "قَرْدَد"، لأنه مثله"1.
11- الهاء في "هِجْرَع" زائد أم أصلية: اختلف حول أصالة الهاء في "هِجرع"؛ فذهب الأخفش إلى أنها زائدة، وأن الهجرع مشتق من الجَرع، وذهب ركن الدين إلى أن الهاء أصلية غير زائدة، وأن وزن هجرع: فعلل2.
وركن الدين ههنا يذهب إلى ما ذهب إليه جمهور النحاة واللغويين3، ويستبعد مذهب الأخفش ومن وافقه كعبد القاهر الجرجاني في كتابه "المفتاح"4.
12- أصل "استطاع": ذكر ركن الدين خلافا بين سيبويه والفراء، فذكر أن أصل "اسطاع" عند سيبويه: "أطاع" زيدت السين تعويضا عما فات الفعل من التصحيح فصار "اسطاع" ولا اعتداد بالسين عنده؛ لأنها زائدة عنده5.

وذكر أن أصلها عند الفراء: "استطاع" حذفت التاء للتخفيف، فبقي "اسطاع" -بكسر الهمزة- على القياس، ثم فتحت الهمزة على غير القياس1.
وبعد أن يذكر ركن الدين رأي سيبويه والفراء، يقول: "وقول سيبويه أشذ وأقيس؛ لأنه لم يرتكب شذوذا"2.
13- تثنية اللَّذَيَّا واللتيا: ذكر ههنا خلافا بين سيبويه والأخفش، وهذا الخلاف بمثابة خلاف بين البصريين، ويعبر عنهم مذهب سيبويه، وبين نظرائهم الكوفيين منضما إليهم أبو الحسن الأخفش من البصريين, قال ركن الدين: "وقالوا في تثنيتهما: اللَّذَيَّانِ واللَّتَيَّانِ، في الرفع واللَّذَيِّين واللَّتَيِّين في النصب والجر.
واختلف سيبويه والأخفش في ذلك؛ فسيبويه لا يقدر المزيد في تصغير مفرديهما، وهو ألف اللَّذَيَّا واللَّتَيَّا، والأخفش يقّدره ويحذفه لالتقاء الساكنين.
ولا يظهر أثر الخلاف بينهما في التثنية، بل في الجمع؛ فتقول على مذهب سيبويه في جمع اللَّذَيَّا: اللَّذَيُّون في الرفع، بفتح الذال وضم الياء وتشديدها، واللَّذِيِّين بكسر الذال والياء، في النصب والجر.
وتقول على مذهب الأخفش: اللَّذَيٌّون، في الرفع، واللَّذَيِّين

في النصب والجر، بفتح الياء فيهما، فلفظة التثنية والجمع متساوية على مذهبه"1.
14- خلافهم حول كتابة الألف الثلاثية في الاسم المنون: قال ركن الدين: "وعلى تقرير كتابة الألف الثلاثية بالياء، فإن كان الاسم الذي فيه الألف منونا فالمختار عندنا أنه يكتب أيضا بالياء، وهو قياس المبرد. وقياس المازني أن تكتب بالألف في الأحوال كلها؛ أي: في النصب والجر والرفع؛ لأنها ألف التنوين في الأحوال الثلاث عنده. وقياس سيبويه أن يكتب المنصوب بالألف وأن يكتب ما سواه، أعني: المرفوع والمجرور، بالياء؛ لأن الألف الموجودة في النصب ألف التنوين عنده، بخلاف الألف الموجودة في الرفع والجر. وقد تقدم في باب الوقف ما يرشد إلى ذلك"2.
وبعد هذا العرض لمسائل الخلاف عند ركن الدين، وبعد أن وضح من خلاله منهجه في عرض المذاهب المتعددة في المسألة الواحدة ومناقشته لها واختيار أصحها، أود أن أشير إلى نقطة مهمة، وهي أن الطابع البصري كان واضحا عند عالمنا الكبير في كل مسألة صرفية يعالجها كما كان واضحا أيضا في معالجته مسائله النحوية، كما أثبتنا من قبل، عند الحديث عن مذهبه النحوي3.

ثانيا: اللهجات العربية الواردة في الكتاب

1- قلب الكسرة والياء ألفا في كل ياء مفتوحة فتحة بناء وقبلها كسرة لهجة طيئ: تحدث ركن الدين عن هذه اللهجة، فقال: "وطيئ يقلبون الكسرة فتحة ويقلبون الياء ألفا في كل ياء مفتوحة بناء وقبلها كسرة، فيقولون في بقِي يبقى: بقَى يبقَى, وفي فَنِي يفنَى: فنىَ يفنَى وفي دُعِي وبُنِي: دُعَى وبُنَى قياسا؛ طلبا للتخفيف؛ لأن الفتحة والألف أخف من الكسرة والياء"1.
وركن الدين بعد أن يذكر هذه اللهجة يأتي لها بما يؤيدها من كلامهم، فيقول2: "ومنه قول الشاعر على لغتهم: نستوقد النَّيل بالحضيض ونصـ ... طاد نفوسا بُنَتْ على الكَرم3 وهذا الشاهد الذي أتى به لرجل من بني بَوْلان4.
وبنو بولان حي في طيء، وفيه جاء: "بُنَتْ"، من الفعل "بُنِيَ" المبني للمفعول من "بَنى" متصلة به تاء التأنيث، وحذف الألف.
وعلى لغة غيرهم: "بُنِيَتْ"، كما هو القياس.
2- لهجة هُذَيل في الثلاثي المعتل العين إذا جُمع جمعَ مؤنث سالما:

إذا جمع باب "فَعلة" -بفتح الفاء وسكون العين- جمع التصحيح يجمع على "فَعَلات" إن كان اسما صحيحا، نحو تَمْرَة وتَمرات؛ فرقا بين الاسم والصفة. ويجوز إسكان العين للضرورة. أما إذا كان الاسم معتل العين جمع على فَعْلات بسكون العين، نحو بَيْضَة وبَيْضَات، وجَوْزَة وجَوْزات؛ لاستثقال الحركة على الواو والياء إن لم يقلبوهما ألفا، وحصول التغيرات قلبوهما ألفا. هذه هي اللغة المشهورة، ولكننا نجد هذيلا تسوي بين الصحيح والمعتل ههنا، فتحرك العين في المعتل كما تحركها في الصحيح، نقول في جمع بَيْضة وجَوْزة: بَيَضات وجَوَزات، استمع إلى ركن الدين وهو يحدثنا عن هذه اللهجة فيقول: "وهذيل تسوي بين الصحيح والمعتل العين فتقول في جمع بَيْضة وجَوْزة: بَيَضات وجَوَزات بفتح الباء والواو، ولم يلتفت إلى حركتهما لعروضهما"1.
وقد أشار سيبويه في كتابه إلى هذه اللغة2.
3- تسكين العين في نحو حُجْرات وكِسْرات لهجة تميم: إذا جمع "فُعْلَة" -بضم الفاء وسكون العين- جمع التصحيح وكان صحيح العين جمع على "فُعَلات" -بفتح العين- على الأصل

وضم العين اتباعا، نحو: "حَجَُرات" -بفتح الجيم وضمها- في جمع: "حُجْرة". ولكن بني تميم يسكنون العهين فيقولون: "حُجْرات"، قال ركن الدين: "وقد يسكن في لغة بني تميم العين في جمع "فِعْلة" -بكسر الفاء وسكون العين- وفي جمع فُعْلة -بضم الفاء وسكون العين- فيقال في جمع كِسْرة وحُجْرة: كِسْرات وحُجْرات بسكون العين والجيم"1.
4- لهجات العرب في نطق الأمر المدغم للواحد والمضارع المجزوم بالسكون: قال ركن الدين: "ونحو "رُدَّ" و"لم يَرُدَّ" في لغة تميم؛ لأن أصل "رُدَّ": ارْدُدْ، وأصل "لم يَرُدَّ": لم يَرْدُدْ؛ فثقلت حركة الدال الأولى إلى ما قبلها للإدغام لاجتماع المثلين، فاجتمع ساكنان وهما: الدال الأولى المسكنة للإدغام والدال المسكنة للأمر أو النهي، فحركت الثانية لالتقاء الساكنين وأدغمت الأولى في الثانية"2.
وعلق على قول ابن الحاجب: "في تميم" بقوله: "وإنما قال: "في تميم؛ لأن أهل الحجاز يقولون: "ارْدُدْ"، و"لم يَرْدُدْ" على الأصل من غير تسكين الدال الأولى للإدغام؛ لأن من شرط الإدغام تحرك الحرف الثاني؛ لتلا يلزم التقاء الساكنين، وكان بني تميم لا يلتفتون إلى سكون الثانية؛ لكونه عارضا"3.

وقال في موضع آخر: "يجوز في مثل "رُدَّ"، و"لم يَرُدَّ": الضم للاتباع، والفتح لكونه أخف، والكسر على الأصل"1.
وقال في موضع آخر: "وأما كسر الدال نحو "رُدَّه" فلغة قليلة سمعها الأخفش من بني عقيل؛ لأن الواو تنقلب ياء لكسرة الهاء ولا يستكره اجتماع الياء مع الكسرتين، لكون الهاء خفيفة"2.
وركن الدين في هذه المواضع يشير إلى اللهجات العربية في الأمر المضعف للواحد وكذلك المضارع المجزوم بالسكون المضعف، وهذه اللهجات هي:

  • لهجات بني أسد وغيرهعم من بني تميم بفتح الدال.
    وهذه اللغة حكاها سيبويه في كتابه3 ونقلها عنه الزمخشري في مفصله4.
  • لهجة كعب وغني ونمير كسر الدال، فيقولون: "رد"، و"لم يرد"5.
  • لهجة حكاها الأخفش عن بني عقيل: وهي التي تكسر الدال لكسرة الهاء

بعدها، فيقولون: "رَدِّهِ"1.

  • لهجة الحجازيين الإظهار: "ارْدُدْ"، و"لم يَرْدُدْ". وقد أكدت المصادر أن هناك قبائل عربية عرفت بالإدغام وهي: تميم وطيئ وأسد وبكر بن وائل وتغلب وعبد القيس، وهي القبائل التي تسكن وسط الجزيرة وشرقها، وهناك قبائل عربية أخرى تؤثر الإظهار وهي: قريش وثقيف والأنصار وهذيل2.
    وقد جاء القرآن الكريم غالبا بلهجة الحجازيين بالنسبة لهذه الظاهرة، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ 3. ويقول: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ 4، ويقول أيضا، ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ 5. ويقول أيضا: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ 6. وقد ورد في القرآن بلهجة تميم ومن على شاكلتهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ 7. ومثله ﴿مَنْ يُشَاقِّ﴾ 8

وعلى هذا يمكننا أن نقول: إن اللغة الأدبية اعترفت بشقي الظاهرة، أما القرآن الكريم فقد فضل الحجازية وإن اعترف بالتميمية كذلك. والسر في التزام الحجازيين فك الإدغام أنه يترتب على الجزم عادة نقل النبر من موضعه إلى المقطع الذي قبله؛ لأن النبر يختصر أواخر الكلمات على حد تعبير الدكتور إبراهيم أنيس رحمه الله1.
والقبائل التي تؤثر الإدغام في المضارع المجزوم والأمر المضعف للواحد في نحو "لم يَرُدَّ"، و"رُدَّ" ليست على نمط واحد في هذه اللهجة، بل انقسموا إلى لهجات أخرى من حيث ضبط الحرف الأخير، فبنو أسد وغيرهم من بني تميم يؤثرون الإدغام مع التحريك بالفتح على كل حال؛ فهم يقولون: حجَّ, و"إن تَحُجَّ، أحُجَّ".
ولغة بني أسد2 كلغة أهل نجد إلا أن يقع بعد الفعل حرف ساكن؛ فإنهم أجازوا الكسر في نحو: "غُضِّ الطرف".
وكعب ونمير وغني3 يدغمون مع الكسر في كل حال، فيقولون: رِدِّ وغُضِّ وفِرِّ وإن تردِّ أرُدِّ.
5- حذف الواو والياء اللتين هما ضميران لغة لبعض قيس وأسد:

قال ركن الدين: "ونحو: "الزيدون صنعُ" قليل قبيح؛ لأن الواو والياء فيما ذكرناه اسم مستقل وحذفه محال، بخلاف الواو والياء في نحو: زيد يغزو، وزيد يرمي وجاءني القاضي؛ لأنها جزء كلمة في الآخر فإذا حذفت في الآخر كانت بقية الكلام دالة عليها فلذلك استقبح قوله: لا يبعد الله أقواما تركتهم ... لم أدرِ بعد غداة البين ما صنعُ1 أي: ما صنعوا.
وقوله: يَا دَارَ عَبْلَةَ بِالْجِوَاءِ تكلَّمِ ... .............................2 يريد: تكلمي. وهذه اللغة التي ذكرها ركن الدين ونص على أنها قليلة قبيحة هي لغة لبعض قيس وبني أسد، كما ذكر الرضي في شرح الشافية3.
6- إبدال الميم من لام التعريف لغة طائية: قال ركن الدين في مواضع إبدال الميم4: وإبدالها من لام التعريف ضعيف، وهي لغة طائية، كقوله عليه السلام: "لَيْسَ مِنْ أمْبِرِّ أمصيامِ فِي أمْسفَر" 5.

وبعد أن ذكر هذه اللغة عاد وذكر أن هذه الميم التي جاءت على هذه اللغة قد لا تكون بدلا من اللام لجواز أن تكون مرادفة لها ويكون التعريف بالاستقلال لا لكونها بدلا من اللام1.
7- إبدال الهاء من الهمزة لهجة طائية: تحدث ركن الدين عن هذه اللهجة وهو بصدد الحديث عن مواضع إبدال الهاء من الهمزة، فقال: "وهو في "هن فعلت"، لغة طائية"2.
8- أهل اليمن ينطقون الجيم كافا: نص على ذلك ركن الدين، حكاية عن ابن دريد قال: "الكاف التي كالجيم، قال ابن دريد: هي لغة أهل اليمن، يقولون في جمل: "كمل"، وهي كثيرة في عوام أهل بغداد، فإنهم يقولون في جَمَل: كَمَل، وفي رَجُل: رَكُل وهي مردودة رديئة"3.
9- قلب ألف التأنيث ياء في الوقف لهجة بعض فزارة، وقلبها واوا لهجة بعض طيئ: نص على ذلك ركن الدين، حيث قال: "اعلم أن ناسا من فزارة يقلبون ألف التأنيث ياء في الوقف، فيقولون: "حُبْلَيْ" بالياء وأن بعض طيئ يقلب ألف التأنيث واوا، فيقول: "حُبْلَوْ" ومنهم من يسوي

في القلب بين الوقف والوصل فيقول فيهما: "حُبْلَوْ وحُبْلَيْ"1.
وهذه اللغة ذكرها الرضي في شرح الشافية2.
10- قيس يقربون الصاد من الزاي في النطق: تحدث ركن الدين عن هذه اللغة، وذكر أنها لغة لقيس وأنهم يقربون الصاد في نطقهم من الزاي في مثل: يصدر، ويصدق، ثم قال3: "وقرئ على لغتهم في المشهور: "حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ"4 و"الصِّرَاطَ"5.
وذكر الشيخ محمد الدمياطي الشهير بالبناء أنها لغة أسد6.
11- اللهجات العربي في الوقف على المنون: تحدث ركن الدين عن الوقف على المنون فذكر ثلاث لهجات: الأولى: قلب التنوين حرف مد من جنس حركة ما قبله، والثانية: حذف التنوين في الأحوال الإعرابية الثلاثة.
والثالثة إبدال الألف من التنوين في المنصوب المنون، وعدم الإبدال في المرفوع والمجرور يقول: "اعلم أن في المنون في الوقف ثلاث لغات: إحداها: أن يقلب التنوين حرف مد من جنس حركة ما قبله، فتقول: جاءني زيدو،

ورأيت زيدا، ومررت بزيدي. والثانية: أن يحذف التنوين في الأحوال الثلاثة كلها، ويوقف عليها كما يوقف على غير المنون فتقول: جاءني زيد ورأيت زيد، مرت بزيد، وليست هاتان اللغتان فصيحتين. والثالثة: أن تبدل الألف من التنوين في المنصوب المنون، ولا يبدل في المرفوع والمجرور الواو والياء من التنوين، لثقل الضمة والكسرة مع الواو والياء، وخفة الفتحة مع الألف، وهذه اللغة هي الفصيحة"1.
واللغة الأولى التي ذكرها ركن الدين ذكر أبو الخطاب أنها لغة أزد السَّراة2.
واللغة الثانية حكاها أبو الحسن الأخفش عن بعض العرب3، وذكر الأشموني أن ابن مالك نسبها إلى ربيعة4.
واللغة الثالثة، وهي المشهورة، ذكرها سيبويه في كتابه5.
12- بعض العرب يقف على الهاء في المؤنث بالتاء: ذكر ذلك ركن الدين وهو بصدد الحديث عن الوقف على تاء التأنيث في نحو رحمة، وشجرة، ونعمة وغيرها من الكلمات المؤنثة بالتاء، وذكر أن الوقف على مثل هذه الكلمات بالهاء على اللغة

المشهورة، وفي المقابل ذكر أن بعض العرب يقف عليها بالتاء في مثله، يقول1: "وإنما قلنا: عند الأكثر"، لأن بعض العرب لا يقلبها هاء في الوقف، بل يقف عليها تاء، فيقول: رحمت وظلمت.
وقد قرئ به في القرآن بالهاء والتاء جميعا، ومنه قول الشاعر: دارا لسلمى بعد حول قد عفت ... بل جَوْزَ تَيْهاءَ كظهرِ الحَجْفَتْ2 وهذه اللغة حكاها أبو الخطاب عن ناس من العرب3، ولها ما يؤيدها من الشواهد، كقول الراجز: الله نجاك بكفَّيْ مَسْلَمَتْ من بعد ما وَبَعْدِ مَا وَبَعْدِ مَتْ صَارَتْ نُفُوسُ الْقَوْمِ عند الغَلْصَمَتْ وكادت الحُرَّةُ أن تُدْعَى أمَتْ4 وعلى هذه اللغة جاءت كلمات وقف عليها بالتاء عند نافع وابن عامر وعاصم وحمزة، وقد ذكرنا هذه الكلمات جميعا في موضعها من الكتاب5.

13- وَجَدَ يَجُدُ لغة عامرية: تحدث ركن الدين عن هذه اللهجة، فقال: "وأما: وجد يجُد -بضم العين في المضارع فضعيف، لا اعتداد به، لخروجه عن القياس واستعمال الفصحاء"1.
وهذه لغة عامرية لا نظير لها في المثال، ذكرها ابن منظور في اللسان2.

المبحث الثاني: الكتاب "توثيقه ومخطوطاته"

تحقيق عنوانه، وتوثيق نسبته إلى مؤلفه:

اتفق المؤرخون الذين تعرضوا للترجمة لركن الدين على أنه صنف من بين مصنفاته شرحا على شافية ابن الحاجب.
ومن أشهر هؤلاء السبكي1 "ت 771هـ" والمقريزي2 "ت 845هـ"، وابن حجر العسقلاني3 "ت 852هـ", وابن تغري بردي4 "ت 874هـ", والسيوطي5 "ت 911هـ"، وحاجي خليفة6 "ت 1067هـ"، وابن العماد الحنبلي7 "ت 1089هـ" وإسماعيل البغدادي8 "ت 1339هـ" وكذا ذكره الزركلي9، والعاملي10، وعمر رضا كحّالة11، وآلْوُرْد12 وكارل بروكلمان في كتابه تاريخ الأدب العربي13.

وجاء في فهرس دار الكتب ما نصه: "شرح الشافية، لأبي الفضائل، ركن الدين الحسن بن محمد بن شرفشاه العلوي الأستراباذي سنة 715هـ أوله بعد الديباجة: أما بعد حمدِ الله تعالى على توالي نعمه ... إلخ". وأشار الفهرس إلى وجود نسخة خطية منه محفوظة بالدار تحت رقم 5731هـ. وبالرجوع إلى النسخة المشار إليها وجدت على غلافها ما نصه: كتاب "شرح الشافية في علم الصرف، لشارح الكافية الشيخ ركن الدين حسن بن محمد الأستراباذي صاحب المتوسط المتوفى سنة 715هـ أوله بعد الديباجة: أما بعد حمدِ الله تعالى على توالي نعمه ... إلخ، كما جاء في الفهرس1.
ثم أخذت في البحث والتنقيب عن نسخ أخرى له، فوقفت على نسخة برقم "13 - صرف قولة" غير منسوبة إلى أحد، ونسخة أخرى برقم "159 صرف" منسوبة للسيد الشريف، وهما نسختان متطابقتان تمام التطابق مع النسخة التي معنا المنسوبة لركن الدين.
وبأدنى تأمل تجد أن ثمة خطأ واضحا في نسبة المخطوطة رقم "159 صرف" إلى السيد الشريف؛ حيث إنها للسيد ركن الدين.
وأرجح أن هذه النسخة لم يدون عليها عنوانها إلا في مرحلة متأخرة، وأنها قد تملكها السيد الشريف الذي كان شغوفا بالاطلاع على علم ركن الدين والذي صنف بعض الحواشي على بعض كتبه ككتاب الوافية2

وبعد أن توفي السيد الشريف المذكور آلت إلى غيره فظنها من مصنفاته هو، فدون عليها عنوانها منسوبا إليه.
ويؤيد هذا أن هذه النسخة كتبت في حياة المؤلف، حيث إنها كتبت سنة 713هـ؛ أي: قبل وفاته بعامين، وتاريخ النسخ هذا مدرج في متن الكتاب بخط الناسخ، على حين ولد السيد الشريف سنة 740هـ وتوفي سنة 816هـ؛ أي: كان ميلاده بعد كتابة النسخة بأكثر من ربع قرن.
والآن، وبعد ما ذكرناه يمكننا أن نقرر بما لا يدع مجالا لشك أن كتاب: "شرح الشافية" الذي نتحدث عنه الآن هو من تصنيف العلامة ركن الدين الأستراباذي المتوفى سنة 715هـ. تاريخ تأليفه: ليس لدينا دليل مادي من كتب التراجم، ولا من نسخ الكتاب الخطية يحدد تاريخ تأليف الكتاب، ولم نعثر في مصدر ما على تحديد ولو بصورة تقريبية لزمن التأليف.
الدافع وراء تأليفه: اهتم ركن الدين بمصنفات ابن الحاجب، لما تمتاز به من شهرة وذيوع صيت، ولما تمتاز به من ميزات خاصة كانت دافعا وراء تسابق العلماء، وعلى اختلاف أزمانهم وأوطانهم على أن يشغفوا بها وأن يتسابقوا على شرحها، حيث إن كتب ابن الحاجب تعد مدرسة قائمة بذاتها.

وكان من نتيجة اهتمامه بهذه المصنفات أن شرح الكافية ثلاثة شروح، المرة بعد المرة, وشرح أيضا لابن الحاجب المنتهى الأصولي ومختصره.
وتعرف ركن الدين على كتاب الشافية عن طريق شيخه النصير الطوسي الذي قام بشرحه، كما أثبتت بعض كتب التراجم.
ونظرا لمكانة ركن الدين العلمية آنذاك بين علماء عصره، ونظرا لصعوبة كتاب الشافية ووجازته واختصاره، طلب من ركن الدين شرحه شرحا واضحا جامعا مانعا بأسلوب ميسر، فاستجاب الرجل لما طلب منه وصنف هذا الشرح، وقد نص على ذلك في مقدمته، حيث قال -بعد أن حمد الله سبحانه وتعالى وأثنى عليه بما هو أهله: "فالتمس مني جماعة أن أشرح المقدمة في التصريف المنسوبة إلى المولى العالم العلامة جمال العرب وترجمان الأدب جمال الدين أبي عمرو عثمان بن أبي بكر المالكي تغمده الله بغفرانه وأسكنه في روضة من جناته شرحا سهل المأخذ قريب المتناول يصل بواسطته إلى مطالبها أفهام المحصلين بسهولة، ويقف على مقاصدها أذهان المبتدئين بلا صعوبة مع حل مشكلاتها وفسر معضلاتها، فاستخرت الله تعالى وشرحتها بعبارة واضحة وألفاظ لائحة شرحا بِفَسْر مشكلاتها حاويا، وبحل معضلاتها وافيا، مذلِّلا صعابها، مميزا من قشرها لبابها، مجتهدا في كشف القناع عن مخدراتها، متوغلا في هتك الستر عن مستتراتها إلى حقائقها المدفونة، مظهرا

لدقائقها المكنونة، ذاكرا على أكثر مطالبها الأدلة المعهودة، والمسلمات المشهورة المألوفة، مع عجزي عن فهم أكثر ما أودعه مصنفها فيها إلا باستعانة من تصانيفه، فإن جاء مطابقا لمرادهم فذلك بحسن توفيقه تعالى: "والحق أن ركن الدين وفى بكل ما وعد به في هذه المقدمة".
مخطوطاته: عندما عزمت على تحقيق هذا الكتاب أخذت في البحث والتنقيب عن نسخ خطية له، فقمت بعمل مسح شامل لشروح الشافية الموجودة بدار الكتب القومية بالقاهرة، وقرأت ما وقعت يدي عليه منها قراءة متأنية واعية، وكررت ذلك في معهد إحياء المخطوطات العربية بالقاهرة، ثم المكتبة الأزهرية بالقاهرة، ثم مكتبة البلدية، بالأسكندرية, ثم دار الكتب بالمنصورة، وكنت في أثناء البحث والتنقيب لا أكتفي بما في فهارس هذه المكتبات؛ إذ الفهارس قد تكون مضللة في كثير من الأحيان, وقد لا توقع الباحث على طلبته بصورة يقينية, ولكني فتشت أدراج وأرفف المخطوطات، وذلك بمساعدة الأساتذة العاملين بقسم المخطوطات، واعترف أنهم قدموا لي مساعدات جليلة، فجزاهم الله عني خير الجزاء.
وقد كان من نتائج جولتي هذه ما يلي: 1- حصلت على نسخة خطية محفوظة بدار الكتب بالقاهرة تحت رقم "573هـ" منسوبة لركن الدين، نسخت سنة 722هـ.

2- حصلت على نسخة أخرى محفوظة بالدار أيضا برقم "13 - صرف قولة" غير منسوبة لركن الدين، وبعد مطابقتها بالنسخة التي معي تبين لي أنها نسخة أخرى للكتاب.
3- حصلت على نسخة ثالثة برقم "159" صرف، مكتوبة، سنة 713هـ ونسبت خطأ للسيد الشريف، وبعد مضاهاتها على النسختين الأخريين تبين لي أنها نسخة ثالثة للكتاب المذكور وبين هذه النسخ الثلاث اختلافات جزئية في بعض المفردات سوف نثبتها في موضعها في ثنايا تحقيق الكتاب إن شاء الله.
وبعد ذلك ذهبت لأستشير الكتب المعنية بذكر الكتب التراثية؛ ككتاب صنعه آلورد، فلم أجد فيهما ذكرا لنسخ خطية للكتاب.
وقد أشار بروكلمان إلى نسخة قولة وأحال إلى الفهرس، الجزء الثاني ص38، ولم يشر إلى النسختين الأخريين، ولكنه أشار إلى وجود ثلاث نسخ: الأولى في المكتبة العاملة ببرلين بألمانيا برقم "6604"، والثانية في المكتبة العامة في بطرسبورج بليننجراد برقم "174"، والثالثة في الهند في مكتبة رامبور برقم "38, 39"، وأحال إلى فهرس المخطوطات الشرقية هناك, الجزء الأول ص524 وهذه النسخ الثلاث التي أشار إليها بروكلمان قد بذلت كل ما في وسعي للحصول على صورة لكل واحدة منها؛ حيث أرسلت في طلبها مرارا ولكن للأسف الشديد باءت كل محاولاتي إزاء الحصول

على ما أردت بالفشل، وسوف أرفق ههنا صورة لواحد من خطابات كثيرة أرسلتها إلى المكتبات المشار إليها.
وبهذا يكون قد توافر لدي من كتاب شرح شافية ابن الحاجب ثلاث نسخ خطية هاك ترتيبها حسب جودتها ودقتها:

  • الأولى: النسخة المحفوظة بالدار تحت رقم "159" صرف، وقد اعتبرتها الأصل الذي اعتمدت عليه في التحقيق؛ وذلك لمرجحات سوف أذكرها عند حديثي عن النسخ المعتمدة في التحقيق، في موضعه من هذا البحث إن شاء الله.
    الثانية: النسخة المصورة عن "قولة" برقم "13 - صرف قولة" ورمزت لها بالرمز "ق".
    الثالثة: النسخة المحفوظة بالدار برقم "5731هـ"، ورمزت لها بالرمز "هـ". وهاك وصفا عاما للنسخ الثلاث حسب هذا الترتيب: النسخة الأولى: نسخة في مجلد واحد، بقلم نسخي جيد متقن، تقع في "198" لوحة، باللوحة صفحتان، مقاسها 27 × 18سم، ومسطرتها "23" سطرا, بكل سطر "10" عشر كلمات في المتوسط وعلى غلافها كتب عنوان الكتاب: "شرح مقدمة ابن الحاجب في التصريف"، وبأسفله: "للسيد الشريف" وذلك في منتصف الصفحة "ب" من أعلى.
    وفوق العنوان عبارة تملك نصها: "بالشراء من السيد أحمد ناجي الجمال

الحلبي ومضاف في 21 سبتمبر 1897م نمرة 75".
وبأسفل العبارة مباشرة رقم عمومي هو "30565"، ورقم خصوصي هو "159" صرف - وهو رقم المخطوطة في الدار.
وبمنتصف الصفحة عبارة تملك أخرى نصها: "من كتب الفقير إلى الله سبحانه " ... " خليل البغدادي من تركة السيد محمد بن السيد أسعد المالكي".
وبالصفحة نفسها عبارات تملك أخرى، وبعض التعليقات لمالكيها.
وبالصفحة "أ" من لوحة الغلاف هذه بيانات دونتها أمانة المخطوطات بالدار كما سيظهر من خلال النماذج الخطية التي سنعرضها.
وتبدأ اللوحة الأولى بصلب الكتاب مصدرة بديباجة ركن الدين.
وبالنسخة بعض الهوامش والتعليقات، وعلى وجه خاص في الصفحات الأولى منها، وتقل تدريجيا حتى تنعدم في الربع الثاني منها تقريبا.
وليس بها خرم أو سقط أو أثر أرضة, وكذا ليس بها تصحيف أو تحريف إلا نادرا جدا، مما يجعلنا نطمئن إليها ونفضلها على غيرها من نسخ الكتاب الأخرى.
وليست هذه النسخة مقسمة إلى أجزاء أو كراسات, وإنما هي متتابعة الصفحات من بدايتها إلى نهايتها.
هذا ولم يعلم الناسخ.
أما عن تاريخ النسخ فهو يوم الأحد العشرين من رجب من سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، كما صرح الناسخ نفسه في الصفحة الأخيرة منها كما سيتضح من خلال النموذج الخطي

الذي سنعرضه.
وتنتهي هذه النسخة بخطبة الختام التي جاءت التي جاء فيها: "والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وهوحسبي ونعم الوكيل.
نجز الجزء المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وسلم".
وبعد الخاتمة كتب بالصفحة "ب" بخط مغاير ما نصه: "بلغ مقابلة وتصحيحا حسب الجهد والطاقة وإفراغ الوسع، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، على نسخة الشيخ الإمام العالم الفاضل سراج الدين الدمنهوري بعد تصحيحه لها وتعبه عليها، وذلك في أواخر صفر سنة ثلاثين وسبعمائة".
وهذه النسخة محفوظة كما قلنا بدار الكتب القومية بالقاهرة برقم "159 صرف".
وقد حصلنا على صورة ورقية لها.
النسخة الثانية: مخطوطة في مجلد واحد بقلم نسخي جيد متقن مشكول بعض كلماتها، تقع في "147" صفحة، مقاس الصفحة: 5 و22 × 16سم، ومسطرتها "31" سطرا بالسطر "21" كلمة في المتوسط.
ولم يكتب على غلافها أو بداخلها العنوان أو المؤلف، ولكن يوجد خاتم وقف محتواه: "الله ربي.
من الكتب التي وقفها الفقير إلى الله وآلائه الباهرة عبده المدعو بين الوزراء بمحمد علي الوالي بمصر القاهرة، وهو حسبي".
وذلك بأسفل الصفحة من جهة اليسار، يضاف إلى

ذلك تعليقات كثيرة منتشرة في ثنايا هذه الصفحة.
وتبدأ الصفحة الأولى بصلب الكتاب مباشرة، ولم ينهج الناسخ فيها نهجا مطردا بشأن عبارة ابن الحاجب؛ حيث أثبت عبارة المتن كاملة في الربع الأول منها، ثم بعد ذلك كان يكتفي بذكر جزء من العبارة بعده "إلى آخره".
والنسخة ليست مقسمة إلى أجزاء أو إلى كراسات، ولكن صفحاتها تسير باطراد وتتابع.
وهي خالية من أية هوامش أو تعليقات أو حواش، وخالية كذلك من أي خَرم أو سقط أو أثر أرضة.
وتنتهي هذه النسخة بخاتمة جاء فيها: "الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله أجمعين.
تم".
والناسخ مجهول، وتاريخ النسخ كذلك، والنسخة محفوظة بدار الكتب تحت رقم "13 - صرف قولة".
وقد حصلنا على صورة ورقية لها.

  • النسخة الثالثة: نسخة في مجلد واحد بقلم معتاد يصعب قراءته إلا بالاستعانة بالنسخ الأخرى.
    تقع في "106" لوحة، باللوحة صفحتان، مقاس الصفحة: 14×20سم، ومسطرتها "23" سطرا، بالسطر "19" كلمة في السطر.
    وبصفحة الغلاف عنوان الكتاب، هكذا: "كتاب شرح الشافية في علم الصرف لشارح الكافية الشيخ ركن الدين حسن بن محمد الأستراباذي صاحب المتوسط المتوفى "715هـ"، أوله بعد الديباجة:

أما بعد حمد لله تعالى على توالي نعمه ... إلخ".
وذلك بأسفل الصفحة "ب" وعلى يسار العنوان عبارة تملك نصها: "من فضل الله تعالى آلت إلى توبة العبد الفقير عبد المعطي بن الحاج أحمد زريق، لطف الله بهما في الدارين.. آمين، سنة 1168هـ". وبيسار الصفحة من أعلى عبارة تملك أخرى باسم السيد عبد القادر سلطان، وبمنتصف الصفحة من أسفل كتب رقم المخطوط المحفوظ به في الدار وهو 5731هـ. وبالصفحة "أ" من لوحة الغلاف فائدة وإجازة، هكذا: "فائدة: لوجع الضرس يكرر قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ ويضع يده على محل الوجع، يبرأ بإذن الله تعالى.
وأجازني بقراءتها أخونا سيد أحمد الحلاق الحافظة، كما أجازه مشايخه، جزاه الله تعالى خيرا".
وتبدأ الصفحة الأولى بعد الغلاف بصلب الكتاب المباشرة.
والنسخة غير مقسمة إلى أجزاء أو إلى كراسات، وإنما تسير باطراد وتتابع.
وهي خالية من أية حواش أو تعليقات وبها آثار رطوبة وأكل أرضة وترقيع وطمس لكثير من كلماتها.
وبأثنائها وقفات كاتب.
وكتبها محمد بن محمود بن محمد بن عبد العزيز ميرزاخان في منتصف رجب سنة 722هـ كما جاء في خاتمتها.
وهي محفوظة بالدار تحت رقم "5731هـ"، وقد حصلنا على صورة ورقية لها أيضا.

النسخ المعتمدة في التحقيق: بعد أن تجمعت لدي صورة ورقية لكل من مخطوطات الكتاب الثلاث وأخذت في مقابلتها جميعا لأبين أوجه الكمال والنقص فيها ومناحي الترجيح والاطراح، وزوايا الوفاء بالغرض والقصور عنه، آثرت الاعتماد على المخطوطة المحفوظة بدار الكتب القومية بالقاهرة برقم "159" صرف ورأيت أن تكون هي الأساس الذي يقوم عليه تحقيقي لهذا الكتاب وذلك لما ترجح بها المخطوطتين الأخريين من ميزات أبرزها: 1- عدم وجود سقط بها أو تحريف أو تصحيف مما يطمئن الباحث على أنها متكاملة وعلى جانب من الدقة، إذا ما قورنت بما جاء بالنسخة "هـ" من: أ- كثرة التحريف والتصحيف مما يحد من اطمئنان الباحث إلى سلامة المتن.
ب- كثرة الأخطاء النحوية واللغوية التي يصادفها الباحث منشورة في ثنايا لكتاب.
ت- اضطراب التراكيب، وعدم تلاؤم العبارات في بعض المواطن.
ث- كثرة السقط والكلمات المطموسة بها.

2- وضوح الخط فيها وجودته وإتقانه بدرجة تفتقدها النسخة "هـ"، ذلك مما يساعد الباحث على الوقوف على طلبته في سهولة ويسر.
3- أنها كتبت سنة 713هـ، في حياة المؤلف، ولعلها نسخة المؤلف نفسه آلت بعد ذلك للسيد الشريف ثم لغيره.
4- أنها صححت على نسخة أخرى هي نسخة السراج الدمنهوري بعد وفاة المؤلف بخمسة عشر عاما، وهذا يعني أنها سليمة المتن.
والنسخة "ق" مع أنها تتوافر فيها الصفحات التي توافرت في النسخة التي جعلتها الأصل، من سلامة المتن ووضوح الخط وغير ذلك إلا أنني جعلتها مساعدة ولم أجعلها الأصل الذي يقوم عليه التحقيق لسبب آخر، وهو أنها مجهولة الناسخ من ناحية، ومن ناحية أخرى أن تاريخ النسخ مجهول أيضا، فلم يعلم أنها نسخت في حياة المؤلف أو بعد ذلك.
وعلى ذلك فقد جعلت النسخة المحفوظة بالدار برقم "159" صرف, الأصل الذي يقوم عليه تحقيق الكتاب, ثم جعلت النسختين الأخريين "ق"، "هـ" مساعدة لها، والله الموفق ومنه يستمد العون.

نماذج خطية من النسخ المعتمدة في التحقيق

:

منهجي في تحقيق الكتاب

: بعد الحصول على مخوطات الكتاب الثلاث والرمز لكل واحدة منها برمز معين يمكن تلخيص ما قمت به في تحقيق الكتاب في النقاط التالية: 1- قمت بمقابلة المخطوطات الثلاث للكتاب، ونبهت على ما بينها من أوجه الخلاف أو التصحيف أو التحريف.
2- وضعت عناوين جزئية، وجعلتها بين معقوفتين.
3- عزوت الآراء التي ذكرها صاحب الكتاب إلى أصحابها ونبهت عليها في مظانها الأصلية.
4- خرجت الآيات القرآنية من المصحف الشريف، بذكر السورة التي وردت بها ورقمها، وضبطتها ضبطا دقيقا.
5- خرجت القراءات القرآنية من كتب القراءات المعتمدة، ونسبت كل قراءة إلى صاحبها.
6- خرجت الأحاديث النبوية الواردة بالكتاب؛ بذكر مصادرها الأصلية وضبطها ضبطا دقيقا.
7- وثقت الشواهد الشعرية بالرجوع إلى دواوين أصحابها -إن وجدت- وإلا فبالرجوع إلى كتب الأدب والشواهد التي أوردتها، ونسبتها إلى قائليها وشرحت مفرداتها الصعبة، وبينت المراد

منها، ثم نبهت على موضع الشاهد فيها، وضبطها بالشكل.
8- أكملت ما نقص من الشواهد الشعرية من الصدور أو الإعجاز وأثبت ما ورد فيها من روايات، مع ذكر القصيدة التي ورد فيها الشاهد ما أمكن ذلك.
9- وثقت المسائل النحوية الواردة من مواضعها في أمهات النحو ومطولاته.
10- خرجت الأمثال والحكم العربية وأقوال العرب بإرجاعها إلى مصادرها من كتب الأمثال والحكم وإلا عزوتها إلى مصادرها من كتب الأمثال والحكم وإلا عزوتها إلى كتب النحو التي أوردتها، مع ذكر قائليها، والموارد التي أوردها فيها أصحابها ما أمكن ذلك.
11- صححت ما جاء في المتن أو الشرح محرفا ونبهت على ذلك.
12- راعيت إثبات رقم اللوحات في المخطوطة التي جعلتها الأساس في التحقيق، وذلك بوضع الرقم بـ"بنط" كبير بين قوسين في وسط الكلام، ثم وضعت كل ما كان من وضع المحقق بين معقوفتين ونبهت عليه في الحاشية.
13- سقت ترجمة وافية للأعلام الذين ورد ذكرهم في الكتاب ونبهت على مواضع الترجمة في

مصادرها الأصلية، على أن لا تتكرر الترجمة لعلم واحد أكثر من مرة.
14- قمت بشرح عبارات الشرح التي رأيت أن بها غموضا أو يصعب إدراك المعنى المراد منها، وذلك في حاشية الصفحة.
15- علقت على الكثير من المواضع التي كانت موضع خلاف بين النحويين.
16- أوردت الكثير من آراء النحويين حول الظاهرة النحوية إذا تعددت حولها الآراء والأقوال.
17- قمت بتفسير الألفاظ الغربية الواردة في الكتاب من معاجم اللغة، وكان جل اعتمادي على كتاب الصحاح لإسماعيل بن حماد الجوهري الذي ارتضاه الشارح نفسه واعتمده أكثر من غيره من معاجم اللغة.
18- خرجت البلدان من أماكنها في معاجم البلدان.
19- وثقت اللهجات العربية الواردة في الكتاب بالرجوع إلى أمهات كتب النحو واللغة.
20- أتممت ما ذكره الشارح مبتورا من عبارات متن الشافية في حاشية الصفحة، وذلك بنقلها من كتاب الشافية.
21- حافظت على الأصل المكتوب دونما تغيير أو تبديل إلإ ما غلب على الظن أنه ساقط فأضيفه

مستعينا بالمخطوطات الأخرى ووضعته بين معقوفتين ونبهت عليه في الحاشية، كما التزمت بالكتابة الإملائية المتبعة حاليا.
22- قمت بعمل فهارس فنية لمحتويات الكتاب: الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأمثال العرب وأقوالهم، والأشعار والأرجاز، والأعلام، والبلدان، واللهجات والقبائل والشعوب والجماعات النحوية، والكتب الواردة بالتحقيق، والموارد اللغوية، والمصادر والمراجع، والموضوعات.
23- رتبت الفهارس الفنية ترتيبا أبجديا، عدا الآيات القرآنية، حيث رتبتها بحسب ورود سورها في المصحف الشريف ورتبت الآي بحسب أرقامها.
24- أثبت قائمة بالمصادر والمراجع التي رجعت إليها في تحقيق الكتاب، موضحا: اسم الكتاب، واسم المؤلف، واسم المحقق إن وجد, ودار الطبع أو النشر، والسنة التي فيها خرج الكتاب ما أمكن ذلك.

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب: شرح شافية ابن الحجاب لأبي الفضائل ركن الدين الحسن الأستراباذي المتوفى سنة "715هـ"

:

جارٍ التحميل