شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذيصفحات 475-514

مقدمة المؤلف

صفحات 475-514
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأستراباذي، ركن الدين
الكتاب
شرح شافية ابن الحاجب
المؤلف
حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
المحقق
د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
الناشر
مكتبة الثقافة الدينية
الطبعة
الأولي 1425 هـ- 2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وإنما قال: بغير مدة -أي: لم يكن في غير المدة- احترازا به عن مثل: فاعل وفعول وفعيل؛ فإن جمعه على ما تقدم لا على جمع الرباعي. قوله: "وقِرواح....." إلى آخره1.
اعلم أن الثلاثي إذا كان ملحقا بالرباعي وزيد فيه بعد الإلحاق ألف، نحو: قِرْواح -للناقة الطويلة2 أو الأرض البارزة للشمس التي لم يختلط بها شيء3 -ونحو قُرْطاط- للبَرْدَعة4، أو كان غير ملحق به، لكن يكون فيه زيادة تكون بها على وزن الملحق بالرباعي، نحو: مِصْباح؛ فإنه يجمع على: قَرَاوِيح وقَرَاطِيط ومَصَابِيح؛ بقلب الألف ياء لكسرة ما قبلها؛ فإن القِرْوَاح من القرح، والقُرْطَاط من القُرْط، والمصباح من الصَّبْح.
وفي عبارته نظر؛ لأنه يقتضي أن يفعل في جمعه ما يفعل في جمع الرباعي؛ لأنه معطوف على ما5 زنته زنة الرباعي. قوله: "ونحو جَوَارِبَة...." إلى آخره6.
أي: الرباعي وكل ما هو على زنته إذا جمع جمع التكسير وهو

أعجمي، نحو: جَوْرَب، أو منسوب إلى حَيّ، نحو: أَشْعَثِي -المنسوب إلى أشعث- وهو حيّ1 -أتى في جمعه بتاء التأنيث، ليدل على أنه أعجمي أو منسوب إلى حي، فيقال في جمع جَوْرَب: جَوَارِبة، وفي أَشْعَثِيّ: أشاعِثَة2.
فقوله: "ونحو جواربة": مبتدأ, وقوله: "في الأعجمي" خبره، أي: لحوق تاء التأنيث بهذا الجمع إنما يكون لكونه مفردا أعجميا أو منسوبا إلى حيٍّ.
وقد يكون للتعويض، نحو: فَرَازِنَة3، ولتأكيد معنى الجمع، نحو: صَيَاقِلَة4 وقشاعِمَة5 وحَجَائزة6.

جمع الخماسي

: قوله: "وتكسير الخماسي [مستكره كتصغيره1....] "2 إلى آخره.
أي: وجمع الخماسي مستكره، كما أن تصغيره مستكره، لكثرة حروفه، فإن كسر الخماسي مع استكراهه كسر بحذف خامسه؛ لأن الثقل إنما يوجد عند الخامس، فيقال في فَرَزْدَق: فَرَازِد3 عند الأكثرين -كما يصغر بحذف خامسه، ويقال عند الأقلين في تكسيره فَرَازِق- بحذف الدال؛ لأنها تشبه حرف الزيادة، وهو التاء4 وبالجملة: التكسير يجري في الحذف وفي رد المحذوف على ما ذكرناه في التصغير.
قوله: "ونحو تَمْر وحَنْظَل5...." إلى آخره6.
اعلم أن الاسم الذي يتميز واحده7 عن غير واحده بالتاء ليس

بجمع، بل اسم جنس -على الأصح- وقد تقدم بيانه في النحو، نحو: تَمْرَة وتَمْر وحَنْظَلَة وحَنْظَل وبَطّيخ وبَطّيخة1.
والفرق بين الواحد والجنس أو الجمع بوجود التاء في الواحد في المخلوقات، كما ذكرناه، دون المصنوعات، لكنه قد جاء في المصنوعات قليلا، نحو: سَفِينة ولَبِنَة وقَلَنسوة -للواحد، وسَفِين ولَبِن وقَلَنْس -لغير الواحد- فإنه شاذ.
[قوله: "67" وكَمْأَة] 2 وكَمْء ... " إلى آخره3.
اعلم أن كَمْأة وكَمْء وجَبْأَة وجَبْء عكس تَمْرَة وتَمْر لأن "كَمْء" و"جَبْء" بغير التاء للوحدة، وكمأة وجبأة مع التاء لغير الواحد -وهو من النوادر4.
والكمء: نبت معروف5.
والجبء: هو الأحمر من الكمأة6.

اسم الجمع

: قوله1: "ونحو رَكْب وحَلَق...." إلى آخره2.
اعلم أن الأصح أن فَعْلا -بفتح الفاء وسكون العين- ليس جمعا لفاعل كَرَكْب؛ فإنه ليس بجمع لراكب، وأن فَعَلا- بفتح الفاء والعين- ليس جمعا لِفَعَلة كحَلَق؛ فإنه ليس بجمع3 للحلقة وأن فاعلا ليس جمعا لِفَعَل -بفتح الفاء والعين- كجامل للقطيع من الجمل4- فإنه ليس جمعا لجمل، وأن فَعَلَة -بفتح الفاء والعين- ليس جمعا لفعيل كسَرَاة؛ أصلها سَرَوَة5؛ فإنها ليست جمعا لسَرِيّ وهو السيد6، وأن فُعْلة -بضم الفاء وسكون العين- ليس بجمع لفاعل7 كفُرْهَة، إنها ليست بجمع لفارِه- وهو الحاذق8- وأن فُعَالا -بضم الفاء- ليس بجمع لفَوْعَل، كتُؤَام؛ فإنه ليس بجمع

لتَوْأم، وأن فَعِيلا ليس بجمع فاعل1، كغَزِيّ2؛ ليس بجمع لغاز.
وإنما قلنا3 إن هذه الألفاظ ليست بجمع؛ لأنها لو كانت جمعا لكانت جمع كثرة، لانتفاء4 وزن جمع القلة فيها.
ولو كانت جمع كثرة لم يجز تصغيرها على لفظها، لما مر في باب التصغير؛ ولأنها لو كانت جمعا لم تقع تمييزا لأحدَ عَشَرَ إلى تسعةَ عشَرَ ومميز عشرين وما فوق من العشرات؛ لأن مميزها لا يكون إلا مفردا، لكنها5 تقع مميزا6 لها، فلم تكن جمعا.

شواذ الجمع

: قوله1: "ونحو أَرَاهِط...." إلى آخره2.
إشارة إلى جموع3 جاءت مبنية على غير واحدها المستعمل، نحو: أراهِط؛ فإنه جمع رَهْط، والرَّهْط يجمع على: أَرْهُط وأَرْهَاط وأََراهِط4؛ فكأن أراهطَ جمع أرهط؛ لأن الأفاعِل5 ليس من أبنية جمع فَعْل.
وأباطيل جمع باطل، وأفاعيل ليست من أبنية جمع فاعل؛ فكأنهم جمعوا إبطيلا.
وأحاديث جمع حديث، وأفاعيل ليس من أبنية جمع فعيل؛ فكأنها6 جمع أحدوثة.
وأعاريض جمع عروض، وأفاعيل ليس من أبنية جمع7 فعول، وكأنهم8 جمعوا إعريضا.
وأقاطيع جمع قَطِيع، وهو ليس من أبنية جمع فَعِيل، وكأنهم9 جمعوا إقطيعا.

وأهال جمع أهل -وقياس جمعه إهال؛ زادوا فيه الياء [وفتح الهمزة] 1 غير قياس فأُعِلّ كما أعل ياء جوار لذلك2 يجري مجراه3.
وقياس مفرد أهال: أَهْلَاة، كمَوْمَاة4.
وليال: جمع ليلة، وقياس جمعها ليال، كضَيْعَة5 وضِياع, وزادوا فيها الياء [وفتحوا اللام] 6 كما زادوا في أهال ونحوها7 "وفتحوا8". [وقياس مفرد] 9 ليال: لَيْلَاة، كمَوْمَاة.
وأَمْكُن، جمع: مكان -وهو خلاف القياس؛ لأن فَعَالا لا يجمع على أفعل إلا إذا كان مؤنثا وقياس مفرد أمكُن: مَكْن، كفَلْس.
[وهذا الأخير مكرر، وقد مر من قبل] 10.

جمع الجمع

: قوله1: "وقد يجمع الجمع...." إلى آخره2.
اعلم أنه يجمع الجمع مثل جمع الواحد الذي على زِنَتِه، فإذا أرادوا جمعه قدروه مفردا وجمعوه مثل "68" جمع المفرد، فيجمعون أكلبا على أكالب، كما يجمعون إصبعا على أصابع، ويجمعون أنعاما على أناعيم، كما يجمعون قرطاسا على قراطيس ويجمعون جمالا الذي هو جمع جمل على جمائل، كما يجمعون شِمالا -وهي3 الريح التي تهب من ناحية القطب4- على شمائل.
ويجمعون الجمع جمع السلامة بالألف والتاء، نحو: جمالات في جمع: جِمال، وكلابات في جمع كلاب، وبيوتات في5 جمع بيوت، وحُمُرات في جمع: حُمُر، جمع: حمار، وصواحبات، في جمع: صواحب.
وكذلك المذكر الذي لم يكسر يجمع بالألف والتاء، نحو: السرادقات، وجمال سِبَحْلات، جمع: سِبَحْل6 وهو

الضخم1 -وجمال سِبَطْرات2-[جمع سِبَطْر] 3 -للطويل4.
وقال سيبويه: لا يقال جُوَالِقات لمجيء جُوَالِيق جمع: جُوَالِق5.
وجوَّزه غيره6 وقد اتفقوا على وجود الجمعين، وهما: بِوانات وبُون، في جمع بِوان -بكسر الباء7- لعمود من أعمدة البيت8.
واعلم أن جمع الجمع لا يطلق9 على أقل من تسعة، كما أن جمع المفرد لا يطلق على أقل من ثلاثة، إلا مجازا.

التقاء الساكنين

: قوله1: "التقاء الساكنين يغتفر في الوقف مطلقا...."2. أي: يجوز التقاء الساكنين في الوقف على كل كلمة قبل آخرها ساكن، كزيد وسميع؛ لأن الوقف محل تخفيف، ويجوز في غير الوقف، لا مطلقا، بل في مواضع: أحدها: أن يكون أحد الساكنين مدغما في حرف والساكن الآخر حرف لين قبل المدغم [إذا كان الحرف المدغم] 3 وحرف اللين في كلمة واحدة، وحرف4 اللين الذي5 قبل المدغم إما ياء، نحو خُوَيِّصة6، في تصغير: خاصّة، وإما ألف نحو: الضّالّين، وإما واو، نحو: تُمُوَدّ الثوب.
وتُمُوَدَّ: فعل ما لم يسم فاعله، من7: تَمادَدْنا الثوب.
فإذا بني "تمادّ" لما لم يسم فاعله، ضم أوله وثانيه على ما

هو المقرر في النحون فيلزم انقلاب الألف واوا لضم ما قبلها، نحو: تُضُورِب.
وإنما جاز التقاء الساكنين ههنا؛ لأن المد الذي في الساكن الأول قام مقام الحركة فكأنه لم يجتمع ساكنان، ولأن الحرف المدغم في آخر يتوهم1 أنه متحرك.
وإنما قال: "في كلمة"؛ لأنهما لو كانا في كلمتين يكون حرف2 اللين في آخر كلمة والحرف المدغم في أول كلمة أخرى لم يجز التقاء الساكنين، بل يجب [حذف] 3 حرف اللين، سواء كان واوا، نحو: "قالوا ادّارأنا"، أو ألفا، نحو: "قالا ادّارأنا"، أو ياء، نحو: "في ادّارأنا"4.
وإنما يجب حذفه5 ههنا؛ لأنه وقع آخر الكلمة وآخر الكلمة6 محل التغير7 بخلاف8 ما إذا كانا في كلمة واحدة.

وثانيهما1: [أنه يجوز التقاء الساكنين وصلا ووقفا] 2 في الكلمات إذا عددت تقديرا3 وكان قبل آخرها حرف لين، سواء كانت تلك الكلمات من حروف الهجاء، نحو: قاف وميم وعين، أو لم يكن منها، نحو: زَيْد وإنسان، وغيرهما4 مما بناؤه5 لعدم التركيب.
أما جواز التقاء الساكنين فيها حالة الوقف فظاهر؛ لما ذكرناه في أول الباب، وأما جوازه حالة الوصل؛ فللفرق بين ما بُنِي لوجود المانع من الإعراب وبين ما بُنِي لعدم المقتضي الإعراب وهو التركيب.
وإنما لم يفعل بالعكس؛ لقلة ما بني لعدم مقتضي الإعراب6 وكثرة ما بني لوجود المانع من الإعراب.
ومنهم من زعم أن السكون فيها سكون الوقف حال7 الوصل "69"8 وإنما سكنت أواخرها بنية الوقف، ولذلك جاز التقاء الساكنين فيها.

وثالثها: أنه يجوز التقاء الساكنين في الاسم المعرف باللام، [نحو: الحسن1] 2، وفي أيمن الله يمينك، [وأيم الله يمينك3] إذا كان قبلها4 همزة الاستفهام.
وإنما جوزوا التقاء الساكنين ههنا؛ لأنه لو حذفت همزة الوصل ههنا5 لالتبس الاستفهام بالخبر، فأتى بمدة عوضا عن همزة الوصل قبل الساكن [وهو اللام في المعرف باللام، وهمزة القطع في أيمن الله، وأيم الله] 6، فقيل: آلحسين عندك، وآيمن الله وآيم الله7 يمينك.
ومن العرب من يجعل همزة الوصل بين بين؛ أي: بين المدة والهمزة، فيقول: أألحسن عندك، وأأيمن الله يمينك وأأيم الله يمينك -وهو ليس بفصيح.
والذي يدل على وقوع هذا قول الشاعر8:

"12" وَمَا أَدْرِي إذَا يَمَّمْت وَجْهاً ... أُريد الخَيْر أَيُّهما يَلِيني أَأَلْخير الَّذِي أنَا أبْتَغِيهِ ... أمِ الشَّرُّ الَّذِي هو يبتغيني1 فلو لم تجعل الهمزة في هذا البيت بين بين لم يتزن البيت.
قوله: "وحَلََقتا البِطان شاذ".
أي: التقاء الساكنين في قولهم: "التقت حَلَقَتا البِطان"2 شاذ؛ لأن الساكن الأول وإن كان مدة لكن لم يكن الثاني حرفا مدغما، على أن الساكنين ليسا من كلمة بل من كلمتين. والبطان، للقتب: الحزام الذي يُجعل تحت بطن البعير، فيه حلقتان متى التقيا فقد بلغ الشد غايته3.
ويضرب مثلا في الحادثة إذا بلغت النهاية، فيقال للحادثة إذا اشتدت: "التقت حَلَقَتا البِطان"4.

قوله: "وإن كان غير ذلك وأولهما مَدّة1...." إلى آخره2.
أي: فإن كان التقاء الساكنين في غير ما ذكرنا؛ أي: في غير الوقف وفي غير ما كان الأول من الساكنين مدّة والثاني مدغما في كلمة، وفي غير الحسن وآيمن الله وآيم الله، فلا يخلو من أن يكون أولهما مدة أو لا يكون.
فإن كان أولهما مدّة حذفت تلك المدّة، نحو: خَفْ وقُل وبِع، فإنه حذفت الألف في: خَفْ، والواو في: قُلْ, والياء في: بِع.
ونحو: تَخْشيْن يا امرأة، أصله: تَخْشَيِين؛ قُلبت الياء ألفا لتحركِها وانفتاح ما قبلها، فالتقى ساكنان [هما: الألف وياء الضمير، فحُذِفَت الألف، فصار: تَخْشَين.
ونحو: اغزوا يا قوم؛ أصله: اغْزُوُوا؛ استثقلت الضمة على الواو فحذفت الضمة، فالتقى ساكنان] 3 وهما: الواو التي حذفت الضمة عنها، وواو الضمير، فحذفت الأولى.
ونحو: ارمي يا امرأة؛ أصله: ارْمِيِي؛ استثقلت الكسرة على الياء مع كسرة ما قبلها فحُذِفَت الكسرة، فالتقى ساكنان: تلك الياء وياء الضمير، فحذفت تلك الياء.

ونحو اغْزُنَّ يا قوم؛ اصله: اغْزُوُون؛ حُذفت الواو التي هي ضمير كما حُذِفت في: اغْزُوا القوم، فصار: اغْزُوُنَّ، فحذفت الضمة للاستثقال، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين.
ونحو: ارْمِنَّ يا امرأة؛ أصله: ارْمِييِنَّ؛ حُذفت الياء التي هي الضمير لالتقاء الساكنين كما حذفت في: ارْمِيي القوم؛ وحذفت كسرة الياء لاستثقالها مع كسرة ما قبلها، ثم حذفت الياء أيضا لالتقاء الساكنين.
ونحو: يَخْشَى القوم، ويَغْزُو العدو1، ويَرْمِي الغَرَضَ؛ فإنه حذف2 الألف في يخشى، والواو في يغزو، والياء في يرمي، لالتقاء الساكنين.
وإنما أورد هذه الثلاثة [أيضا تنبيها على أن المدة تحذف لالتقاء الساكنين من كلمتين "70" كما] 3 تحذف من كلمة.
قوله4: "والحركة5 في خَفِ الله...." إلى آخره6.

هذا جواب عن سؤال مقدر.
وتقدير السؤال: أنه إنما حُذف الألف من: خَف، والواو من: اخْشَوا، والياء من: اخْشِي لالتقاء الساكنين، وقد انْتَفَتْ1 هذه العِلَّة في: خَفِ الله، واخْشَوُا الله، واخشوُنَّ، واخْشين؛ لحركة2 الفاء في خَفِ الله، والواو في: اخْشوا الله، واخْشَوُنّ, وحركة3 الياء في اخْشَيِنّ, فيجب أن يُرَدَّ الألف: في خَفِ الله، [والواو في: اخْشَوا الله، واخشَوُنّ] 4 والياء في: اخْشَيِنَّ، لكنها لا تُرَدّ.
وأجاب عنه بأن حركة الفاء [والواو] 5 والياء غير معتد بها؛ لأنها عارضة أتي بها لمجيء ساكن بعدها في كلمة أخرى [أو بمنزلة كلمة أخرى] 6 وذلك غير لازم، فوجودها كعدمها، بخلاف حركة الفاء في نحو: خَافا وخَافُوا وخافِي7، وخافن؛ لأن حركة الفاء فيهن8 كالحركة الأصلية لاتصال ما بعد الفاء بالكلمة اتصال الجزء, فلهذا رُدَّت الألف فيه.

قوله: "فإن1 لم يَكُنْ مَدَّة حُرِّك2...." إلى آخره3.
أي: فإن كان التقاء الساكنين في غير ما جوّزناه ولم يكن أولهما مَدَّة حرك الساكن الأول، نحو اذْهَبِ [اذْهَبْ؛ فإن باء اذهب الأول ساكنة والذال في اذْهَب] 4 الثاني ساكنة فحركت الباء.
ونحو: لم أبِلَهْ.
أصله: لم5 أبالي؛ حذفت6 الياء للجزم، وكثر استعمال "أُبَال" -بحذف الياء- حتى صار كأنه لم يحذف منه شيء وصار اللام كآخر الكلمة، فأسكنت اللام كما يسكن آخر الكلمة الصحيحة فاجتمع حينئذ ساكنان -الألف واللام- فحذفت الألف كما في نحو: لم يَخَفْ.
و7 ليس هذا الحذف موضع الاستشهاد، فصار: لم أُبلّ، فألحق به هاء السكت لمراعاة حركة اللام الأصلية فالتقى ساكنان -اللام وهاء السكت، فحركت اللام بالكسر8 لالتقاء الساكنين- وهو موضع الاستشهاد -فروعيت حركة اللام حيث ألحقت هاء السّكت وروعي سكون اللام حيث حذف الألف

وحُركت لالتقاء الساكنين.
وفي1 نحو: ﴿الم، اللَّهُ﴾ 2، فإن الميم الثانية ساكنة ولام التعريف بعدها ساكنة، فالتقى ساكنان ليس أولهما مدة، فحرك الأول أعني الميم -لالتقاء الساكنين- وإنما حرك بالفتح محافظة على بقاء التفخيم في اسم الله تعالى.
وفي نحو: اخْشَوُا الله، واخْشَيِ الله.
وأصل "اخْشَوُا الله": اخْشَيُوا الله3؛ قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم اجتمعت الواو ساكنة، مع لام التعريف بعدها ولم تكن الواو مدة، فوجب تحريك الواو لالتقاء الساكنين.
وحركت بالضم للفرق بين واو الجمع "وواو غير الجمع4 كواو "لو" في نحو: "لو استطعنا"5.

وأصل "اخشَيِ الله": اخْشَيي [الله] 1، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين -وهما الألف وياء الضمير- ثم التقى ساكنان -ياء الضمير واللام التي بعدها- ولم تكن الياء مَدّة، فوجب تحريك الياء؛ ولأنه لو حذفت الياء، وقيل: اخْشَ الله، التبس "71" بالمذكر. قوله: "ومن ثم قيل اخْشَوُنَّ واخْشَيِنَّ؛ لأنه كالمنفَصِل"2.
أي: و3 من أجل أنه إذا كان بعد "اخْشَوا"4 أو بعد "اخْشَي" كلمة منفصلة أولها ساكن لم تحذف الواو والياء -بل5 تحرك6 الواو بالضم والياء بالكسر- ضم واو "اخشوا" وكسر ياء "اخْشَي" عند اتصال نون التأكيد بهما7 فتقول: اخْشَوُنَّ واخْشَيِنَّ

لأن نون التأكيد في "اخْشَوا" و"اخْشَي" بمنزلة كلمة منفصلة، بخلاف "خافن"؛ فإن نون التأكيد فيه كالكلمة المتصلة؛ لأن نون التأكيد مع الضمير البارز كالمنفصل، ومع غير البارز1 كالمتصل كما مر في النحو.
قوله: "إلا في نحو: انطلقَ ... "2. أي: فإن لم يكن أولهما مدّة حُرك الأول إلا في نحو3 "انْطَلْقَ" و"لم يَلْدَهُ"4.
أي: إلا في كل موضع سُكّن الأول للتخفيف، فإنه حرك الثاني لا الأول؛ لئلا يلزم ما فروا منه، نحو: "انْطَلْقَ" -أمرا للمخاطب، و"لَمْ يَلْدَهُ"؛ فإن أصل5 "انْطَلْقَ": انْطَلِقْ [بكسر اللام وسكون القاف] 6، فسكنت اللام للتخفيف كما سكنت في نحو "كَتْف"7؛ فكأنهم عاملوا بعض الكلمة معاملة كلها، فالتقى ساكنان -اللام والقاف- فحركت القاف - لا اللام - لما ذكرناه.
ونحو: لم يَلْدَه، في قوله:

13- عجبت لمولود ولي لَهُ ابٌ ... وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ1 المراد بالأول: عيسى، وبالثاني آدم [عليهما السلام] 2. وأصل "لم يَلْدَهُ": لم يَلِدْهُ3 -بسكون الدال وكسر اللام- فسكنت اللام للتخفيف، وحركت الدال لالتقاء الساكنين.
وإنما فتحت القاف في "انْطَلْقَ" والدال في "لم يَلْدَهُ" ولم يكسرا لالتقاء الساكنين اتباعا لفتحة الطاء والياء؛ لعدم اعتدادهم بالحاجز لكونه سكونا ولأنه لو كسرا لزم التزام ما فروا4 منه في الساكن الأول وهو الكسر.

ونحو: رُدَّ، ولم يَرُدَّ في لغة تميم؛ لأن أصل "رُدَّ": ارْدُدْ، وأصل "لم يَرُدَّ"1: لم يَرْدُد، فنقلت حركة الدال الأولى2 إلى ما قبلها للإدغام، لاجتماع المثلين، فاجتمع ساكنان -وهما الدال الأولى المسكنة للإدغام والدال المسكنة للأمر أو النهي- فحركت الثانية لالتقاء الساكنين وأدغمت الأولى في الثانية.
وإنما قال: "في تميم"؛ لأن أهل الحجاز يقولون: ارْدُدْ، ولم يَرْدُدْ -على الأصل من غير تسكين الدال الأولى للإدغام؛ لأن من3 شرط الإدغام تَحَرُّك الحرف الثاني؛ لئلا يلزم التقاء الساكنين وكأن بني تميم4 لا يلتفتون إلى سكون الثانية لكونه عارضا.
قوله: "وقراءة حَفْص: "ويَتَّقْهِ" ليست5 منه على الأصح".
اعلم أن أكثر6 الناس ذهبوا إلى أن قراءة حفص: "ويَتَّقْهِ7" بسكون الفاء8 من هذا الباب، وقالوا: كأن أصله: يتقي، فحذفت الياء

للجزم، ثم ألحقت هاء السكت فصار: يَتَّقِهْ -بفتح التاء وكسر القاف- ثم سكّنت القاف تشبيها ليِتَّقِهْ بكتف، كما ذكرناه في: يَلْدَه، ثم حركت هاء السكت لالتقاء الساكنين، وهما القاف وهاء السكت1.
وقال المصنف: "الأصح أنه ليس منه"؛ لأن فيه نوعا من التعسف "72" مع الاستغناء عنه، والأولى أن يقال: الهاء2 في "يَتَّقْهِ" ضمير عائد إلى الله [تعالى] 3. وأصله: ويَتَّقيهِ4؛ فحذفت الياء للجزم، فصار: يَتَّقِهِ، ثم سكنت القاف كما سكنت [التاء] 5 في: كتف6 -هذا هو الوجه في هذه القراءة7.
فلو جعلنا هذه القراءة مما نحن فيه لزم ارتكاب مُسْتَبْعَدَيْنِ، أحدهما: تحريك هاء السكت.
والثاني: إثباتها في الوصل8.

قوله: "والأصل الكسر؛ فإن خُولِف فلعارض ... "1. أي: الأصل في التحريك لالتقاء الساكنين هو التحريك بالكسر؛ لأن السكون في الأفعال المجزومة عِوَضٌ عن الكسر الذي في الأسماء المعربة المجرورة، فلما احتيج ههنا2 إلى تحريك الساكن كان الأَوْلى التحريك بحركة كان السكون عوضا عنها على سبيل المقاصَّة3 والمعاوضة، فإن حرك الساكن بغير الكسر فذلك لعارض اقتضى ذلك وجوب غير الكسر أو اختيار غير الكسر، مع جواز الكسر أيضا أو مساواة غير الكسر الكسر4.
وقد تجيء أمثلة الوجوب والاختيار والمساواة بالتفصيل.
وأشار إلى أمثلة الوجوب بقوله: "كوجوب الضم5 في ميم الجمع ومُذ".
اعلم أنه يجب لالتقاء الساكنين ضم ميم الجمع, الذي لا تقع تلك الميم فيه بعد الهاء [التي بعد الياء] 6 أو بعد الكسرة، نحو: "عَلَيْكُمُ اليوم" 7؛ لأن أصل هذه8 الميم الضم، يدل عليه قراءة

أهل مكة بضم هذه الميمات بواو بعدها نحو: "عَلَيْكُمُو1 اليوم2". ولما كان أصل هذه3 الميم الضم واحتيج إلى تحريكه4 وجب تحريكه بالحركة الأصلية.
واحترزنا بقولنا: "بعد الهاء التي بعد الياء" عن مثل: "عليهم الله"، وبقولنا: "بعد الهاء التي بعد كسرة" عن مثل قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ 5, لأنه لم يجب ضم ميم الجمع لالتقاء الساكنين: فإنه كسره بعضهم6؛ لأنه لما كسرت الهاء [بالياء] 7 في مثل قولهم8: "عليهم" وبالكسرة التي قبلها في مثل9 "في10 قلوبهم العجل" كسرت الميم تبعا للتخفيف.

ومنهم1 من يُبْقِي2 ضمة الميم مع ذلك، ومنهم من لا يكسر الهاء حينئذ بل يضمها.
وإنما وجب ضم [الذال في] 3 "مُذْ" لالتقاء الساكنين؛ لأن أصلها "مُنْذُ" -بضم الذال فلما احتيج إلى تحريكها حركت بحركتها الأصلية.
قوله: "وكاختيار الفتح في4: آلم.
الله".
هذا مثال ما يكون الفتح مختارا5 فيه لالتقاء الساكنين مع جواز الكسر.
وإنما كان الفتح مختارا فيه [مع جواز الكسر] 6 محافظة لبقاء التفخيم في اسم الله [تعالى] 7. قوله: "وكجواز الضم ... إلى آخره"8.
هذا مثال ما يجوز الضم فيه مع جواز الكسر بالسوية، وهو أنه إذا كان بعد الساكن الثاني ضمة أصلية في كلمة الساكن الثاني جاز

ضم الساكن الأول مع جواز كسره، سواء "73" بقيت الضمة، نحو ﴿قَالَتِ اخْرُجْ﴾ 1 و ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّه﴾ 2. أو لم يبق لعارض، نحو "قَالَتِ اغْزِي" فإن الساكن الأول هو التاء والساكن الثاني هو الغين وبعده ضمة أصلية، لكنها غير باقية لإبدال الكسرة عنها لأجل الياء.
وإنما3 جاز ضم الساكن الأول لاتباعه الضمة التي بعد الساكن الثاني مع ضعف الحاجز4.
وإنما قيد الضمة بالأصلية؛ لأنها لو لم تكن أصلية لم يجز الضم، نحو5: "قالت ارموا"؛ فإن ضمة الميم عارضة، لنقل ضمة الياء إليها.
ونحو "إنِ امْرُؤٌ"6؛ فإن ضمة الراء بتبعية ضمة الهمزة، ولهذا تكسر الراء إذا كانت الهمزة مكسورة، وتفتح إذا كانت مفتوحة وإذا كانت عارضة كان وجودها كعدمها، فلهذا لا يجوز ضم الساكن الأول بل يجب كسره.
وإنما قال: "في كلمته"؛ لأنه لو كانت الضمة الأصلية في غير كلمة الساكن الثاني لم يجز ضم الساكن الأول لالتقاء الساكنين،

نحو: ﴿إِنِ الْحُكْمُ﴾ 1؛ فإن الساكن الأول هو النون والساكن الثاني هو اللام، والضمة التي بعد اللام ليست في كلمة اللام؛ لأن اللام كلمة برأسها، وما بعدها2 كلمة أخرى.
وإنما شرط أن تكون الضمة في كلمة الساكن الثاني؛ لأنه لو كان في كلمة أخرى لم تكن لازمة بالنسبة إلى الساكنين، فكانت كالعارض، نحو: "قَالَتِ ارْمُوا" فلا يعتد بذلك الضم كما لا يعتد بالضم الذي3 في: "قَالَتِ ارْمُوا".
لا يقال: لو كانت عارضة لم يحتج إلى هذا القيد لخروج مثله عنه بقوله: "لازمة"؛ لأنا نقول لا نسلم عدم الاحتجاج إليه حينئذ؛ لأن ضمة الحاء في: ﴿إِنِ الْحُكْمُ﴾ وإن كانت لازمة للحكم لكنها غير لازمة للساكنين.
فإن قالت: الكسرة جائزة في الساكن الأول لالتقاء الساكنين في مثل: ﴿قَالَتِ اخْرُجْ﴾ 4 و ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ﴾ 5 فلم لا يجوز في همزة الوصل في مثل هذا المحل، نحو: اقْتُل واخْرُج؟ قالت: لأن همزة الوصل ههنا من الكلمة التي فيها الضمة التي بعد الساكن فكانت أتم لزوما فلزمها الاتباع؛ لئلا يخرج من كسر إلى الضم في كلمة واحدة.

قوله1: "وَاخْتِيَارِهِ في نَحْوِ: اخْشَوُا الْقَوْمَ"، عَكْسَ2: "لَوْ استطعنا".
أي: وكاختيار الضم لالتقاء الساكنين في واو الضمير المتصل بالفعل الذي حذف لامه إذا كان بعده لام التعريف، نحو: اخْشَوُا اللهَ.
وإنما كان ضم الواو محتارا لكراهة الكسر3 على الواو والإشعار4 بأنه ضمير جمع، فيحصل الفرق بين واو الضمير وبين الواو التي ليست بضمير نحو واو "لو".
وعكس واو "اخْشَوُا اللهَ" واو "لو" في نحو "لو استطعنا" يعني أن المختار في واو "لو" الكسر.
ويعلم من اختيار الضم في واو الضمير واختيار الكسر في واو "لو" جواز الكسر في واو الجمع وجواز الضم في واو "لو"، تشبيها لها بواو الضمير؛ فإن كسر الواوين5 لغة قوم، وضمهما لغة آخرين.
وقوله: "وَكَجَوَازِ الضَّمِّ وَالفَتْحِ في نَحْوُ "74" رُدّ، وَلَمْ يَرُدّ" فإنه يجوز في مثل: رُدّ، ولم يَرُدّ الضم للاتباع6، والفتح لكونه

أخف1، 2 والكسر على الأصل3، بخلاف ما إذا كان بعده ساكن، نحو: ردّ القوم4، ولم يَرُدّ5 القوم؛ فإن المختار كسره مع جواز الضم والفتح؛ لأن الكسر حركته في الأصل إذا قدر فك الإدغام ولهذا تقول6: "ارْدُدِ القَوْمَ" -بالكسر لا غير، فكأنهم

لما أدغموا أبقوا الثاني على حركته وهي الكسر، والذين ضموه وفتحوه لم يراعوا عروض الساكن بعده.
اعلم أن جواز الضم والفتح والكسر في أمر المضاعف الذي مضارعه على يفعل -بضم العين- أما إذا كان على1 يفعَل أو يفعِل بفتح العين أو كسرها، نحو "عض" من "يعض"2 و"نم"، من "ينم" فإنه لا يجوز فيه إلا الكسر والفتح؛ لأنه لا يمكن الضم بالاتباع.
قوله: "وَكَوُجُوبِ الْفَتْحِ [فِي نَحْوِ رُدَّها، وَالضَّمِّ فِي نحو: رُدُّهُ] 3". أي: وجب الفتح في "رُدَّها"، "عضَّها"، و"لم يَرُدَّها" لكون الهاء بعد الدال [خفية، فكأن4 بعد الدال ألفا، ووجبت5 الفتحة قبل الألف، ووجب الضم في: ردُّه وعضُّه؛ لخفاء الهاء، فكأن6 الواو واقعة بعد الدال و7 الضاد] 8 والضمة مناسبة للواو9.

وأما كسر1 الدال، نحو: "ردِّه"2 فلغة قليلة سمعها الأخفش من بني عقيل3؛ لأن الواو تنقلب ياء لكسرة الهاء، ولا يستكره اجتماع الياء مع كسرتين -كسرة الدال وكسرة الهاء- لكون الهاء خفية.
وغلطوا ثعلبا4 في تجويزه في فصيحه5 فتح الدال في "رُدَّه" [لأنه منكور حمله على صورة فقد الضمير] 6، "لأنه حمل "رُدَّه" على "رُدَّ" والحمل عليه لا يجوز؛ لأن الواو بعد الضمير موجودة، والهاء حاجز غير حصين، فوجب الضم في "رُدُّه"، بخلاف [رُدَّ] 7. قوله8: "والفتح في نون من [مع لام التعريف] 9".

أي: وكوجوب الفتح في نون "مِن" مع لام التعريف، نحو "مِنَ الرَّجل"، طلبا للتخفيف لكثرة استعمال "من" مع لام التعريف مع لزوم الكسر قبلها1.
وقد جاء كسر "من" مع لام التعريف على الأصل، نحو: مِنِ الرَّجُل, وهو ضعيف2.
قوله: "عكس: مِنِ ابنِك".
أي: حكم "مِنْ" مع لام التعريف عكس "من" مع نحو "ابنك"؛ فيكون الكسر3 في نون "مِنِ ابْنِكِ" وغيره من الساكن الذي4 لا يكون لام التعريف واجبا؛ لأن كسر نون "مِن" هو الأصل مع أنه يكثر كثرته مع لام التعريف. وقد جاء فتح نون "من" في: مِنَ ابْنِكَ؛ كراهة توالي الكسرتين وهو ضعيف5.
وأما نون "عن" فمكسورة6 مع لام التعريف ومع غيره على الأصل؛ لأنها لم تكثر كثرة [مِن] 7، مع أن قبل نونها فتحة في

حرف1 مستعل2، فكره توالي الفتحات3 مع حروف الاستعلاء نحو: عَنِ الرَّجُلِ, وعَنِ ابْنِكَ. وقد حكي عن الأخفش: عَنُ الرَّجل -بضم النون- فإنه لغة قبيحة رديئة4.
وتوجيهها التشبيه5 بواو الضمير في: اخْشَوُا اللهَ قوله6: "وجاء في المُغْتَفَر: النَّقُر7 ... " إلى آخره8.
أي: وجاء في المغتفر في الوقف -أي: المرخص الجائز فيه نحو النَّقُر، ومِنَ النَّقِر، لالتقاء الساكنين، واضْرِبُهْ.
وجاء قلب الألف همزة مفتوحة فيما كان أول الساكنين ألفا والثاني مدغما، نحو: دَأَبَّه وشَأَبَّه، بخلاف ما كان فيه أول الساكنين مدة غير ألف، نحو: "تَأْمُرُونِّي"9؛ فإنها لا تنقلب همزة.
اعلم أنه جاز الوقف في نحو: النُّقُر، على ما يجيء، بنقل حركة

الحرف1 الموقوف عليه إلى ما قبله حالتي الرفع والجر "75" فإذا وقفت عليه -لا على هذه اللغة بل على اللغة الكثرى -التقى ساكنان هما الراء والقاف وحينئذ جاء تحريك الساكن الأول بحركة الساكن للوقف فرارا من التقاء الساكنين2.
وكذلك إذا وقف على الهاء في نحو "اضْرِبْه" بسكون الهاء جاز تحريك الباء بحركة الهاء فيقال "اضْرِبُهْ".
وإذا كان أول الساكنين ألفا والثاني مدغما قُلب الألف همزة مفتوحة نحو: دَأَبَّه وشَأَبَّه، وجَأْنَّ.
في دَابَّة وشَابَّة، وجَانَّ، مبالغة في الهرب من التقاء3 الساكنين. وإن كان أول الساكنين مَدَّة غير ألف نحو "تَأْمُرُونِّي" لم يجئ قبلها همزة. النَّقْر: التِقاط الطائر الحبَّة4.
وهو أيضا صُوَيْتٌ5 يُزْعَجُ به الفرسُ وذلك بأن تلصق لسانك بحنكك ثم تفتح6.
وقيل صُوَيت7 يسكن به الفرس إذا احتد في حركته8، 9.

[الابتداء] : قوله: "الابتداء: لا يُبتدأ إلا بمتحرك ... " إلى آخره1.
اعلم أنه لا يبتدأ بساكن لتعذره [كما لا يوقف إلا على ساكن لا لتعذره] 2 بل للاستحسان؛ لأن الوقف ليس إلا على آخر الكلمة وآخر الكلمة محل التخيف، فناسب ذلك أن يؤتى بالحرف على أخف أحواله.
ثم إذا3 كان أول الكلمة ساكنا، وذلك السكون في الأسماء والأفعال والحروف كما يجيء، فإن كان في الأسماء فهو إما سماعي أو قياسي.
والسماعي في عشرة أسماء لا غير4، وهي: "ابن وابنة ... " إلى قوله: "وايمن الله".
أما الابن والابنة والاسم والاست، فأصلهما: بَنَوٌ وسُِمْوٌ -بكسر السين، أو ضمها وسكون الميم- وسته، فلما حذف الواو من بَنَو وسُِمْو، والهاء من سَتَه وأسكن الفاء احتيج إلى همزة الوصل5.

لامتناع الابتداء بالساكن، وكذلك ابنم؛ أصله: بَنَوٌ: حذف الواو وأسكن الفاء فاحتيج إلى همزة الوصل فأُتِي بها وزيد الميم في آخره.
واثنان واثنتان أولهما ساكن؛ لأنهما من الثني، فاحتيج فيهما1 إلى همزة وصل2، فأتي بها3.
[وكذا أصل امرئ وامرأة، مَرْءٌ ومرأة] 4، فلما أسكن فاؤهما احتيج إلى همزة وصل5 فأتي بها. وكذا في "ايْمِ الله"، "وايْمُنِ الله"؛ لأنهما من اليمين -والياء ساكنة6.
والقياس في كل مصدر بعد ألف فعله الماضي أربعة7 أحرف [فصاعدا كالاقتدار والانطلاق] 8 والاستخراج والاحمرار والاحميرار9 والاسحنكال ونحوها.
وإنما قال: "بعد ألف فعله الماضي أربعة أحرف فصاعدا"؛ لأنه

لو كان بعدها حرفان، نحو: أَكَل، أو ثلاثة أحرف1، نحو: أَكْرَم لا يكون أول مصدرهما ساكنا، نحو: الأَكْل والإِكْرَام.
وإن كان سكون الأول في الأفعال فهو في أفعال تلك المصادر؛ أعني [التي] 2 بعد ألف فعله الماضي أربعة أحرف فصاعدا من ماض، نحو: انْطَلَقَ واقْتَدَرَ واسْتَخْرَجَ.
أو أمر، نحو: انْطَلِقَ واقْتَدِرَ واسْتَخْرِجَ.
وفي صيغة الأمر الثلاثي، نحو: اخْرُج واعْلَمْ واضْرِب، كما مر في النحو.
أعلم أنه أراد بصيغة أمر3 الثلاثي بعض صيغة أمر4 الثلاثي وهو الذي لم يعتل من مضارعه الفاء والعين؛ لأن الأول5 فيما اعتل من الثلاثي الفاء والعين لا يكون "76" ساكنا، نحو عِدْ وثِقْ6 وقُلْ وبِعْ وخَفْ.
وأنه يلزم منه أن تكون الهمزة7 في أهراق إهراقة وأسطاع إسطاعه همزة وصل.
وليست كذلك.
ويمكن أن يجاب عنه بأنه أراد بالحروف في قوله: "بعد ألف فعله الماضي أربعة أحرف فصاعدا" حروفا أصلية، وحينئذ لم

جارٍ التحميل