شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذيصفحات 316-354

مقدمة المؤلف

صفحات 316-354
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأستراباذي، ركن الدين
الكتاب
شرح شافية ابن الحاجب
المؤلف
حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
المحقق
د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
الناشر
مكتبة الثقافة الدينية
الطبعة
الأولي 1425 هـ- 2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

قوله: "ونحو الْمَظنَّة والْمَقْبَُرَةِ فَتْحا و1 ضمًّا ليس بقِياس2".
اعلم أنه قد يدخل على بعضها تاء التأنيث، كالمظُنة والمزَُلّة والمقبَُرة والمشرَُفَة، ضما وفتحا، في: المقبرة والمشرفة، وهو ليس بقياس3 وأما ما جاء على "مَفْعُلَة" بالضم، كالمقبُرة والمشرُفة والمزرُعة فإنها لا يُذْهَبُ بها مذهب الفعل4.
وقد جاء في هذه الثلاثة الكسر أيضا.
قوله: "وما عداه فعلى لفظ المفعول".
أي: وأما5 ما عدا الثلاثي المذكور فبناء اسمي الزمان والمكان منه على لفظ مفعوله نحو "مُخْرَج" من: أخرَج يُخْرِج، و"مُسْتَخْرَج" من: استخرج يَستخرج، و"مُنْطَلَق" من انطلق ينطلِق و"مُدَحْرَج" من: دحرج يدحرج، وقد تقدم هذا.
1- في "ق": "أو" بدلا من الواو.
2- في "هـ" جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة، هكذا: "ونحو المظنة...." إلى آخره.
واتفق الأصل مع "ق" في مجيء العبارة كاملة فيهما.
3- ينظر المفصل، ص238. 4- ذكر ذلك الزمخشري في المفصل.
"ينظر ص238". 5- لفظة "أما" ساقطة من "ق"، "هـ".

وقد بنت العرب ألفاظا من الفعل الثلاثي إذا أرادت تكثير الشيء بالمكان فقالوا: أرض مَسْبَعة ومَأْسَدَة ومَذْأَبَة1، إذا كانت كثيرة السباع والأسد والذئاب.
وقالوا في بنات الأربعة: مُثَعْلَبَة ومُعَقْرَبَة، إذا كانت فيها الثعالِب والعقارب كثيرة2 لكن ليس بقياس فيما زاد على الثلاثة3.
ونقول من "ثُعَالَة": "مَثْعَلَة" من الثلاثي والألف زائدة4.
1- ينظر الكتاب: 4/ 94، المفصل، ص238. 2- لفظة "كثيرة" ساقطة من "ق".
3- وسيبويه يرى أنهم لم يجيئوا بنظير هذا فيما جاوز ثلاثة أحرف، نحو الضفدع والثعلب وكراهية أن يثقل عليهم؛ ولأنهم قد يستغنون بأن يقولوا: كثيرة الثعالب ونحو ذلك، وإنما اختصوا بها بنات الثلاثة لخفتها.
"ينظر الكتاب: 4/ 94". 4- ينظر المصدر السابق.

اسم الآلة

: قوله: "والآلة عَلَى مِفْعَل ومِفْعال ومِفْعَلَة، كالْمِحْلَبِ والْمِفْتاحِ والْمِكْسَحَة"5.
اعلم أن الآلة اسم ما يعالج به؛ فإنها تجيء على وزن "مِفْعَل ومِفْعَال ومِفْعَلَة" كالْمِحْلَب؛ فإنه اسم لما يُحْلَبُ به.
وبالحقيقة اسم لما يُحْلَبُ فيه، لكن لما كان يستعان به في الحلب جاز إطلاق اسم1

الآلة عليه، وكالمِفْتاح اسم لما يُفْتَح به، والمِكْسَحَة؛ فإنها اسم لما2 يُكْسَحُ به. قوله: "وَنَحْوُ المُسْعُط والمُنْخُل والمُدُقّ والمُدْهُن والمُكْحُلَة والمُحْرُضَة ليس بقياس"3.
اعلم أن ما جاء مضموم الميم والعين كالمُسْعُط والمُنْخُل والمُدُقّ والمُدْهُن والمُكْحُلَة والمُحْرُضَة فأسماء لآلات4 مخصوصة لا باعتبار معنى الفعل فيها، وليست بقياس، ولأجل أن هذه آلات5 مخصوصة لا باعتبار معنى الفعل فيها قال سيبويه: "لم يذهبوا فيها مذهب الفعل، ولكنها جعلت اسما لهذه الأوعية"6؛ لأن الجاري على الفعل لا يختص بآلة مخصوصة، وهذه آلة مخصوصة؛ فلا يقال مُدْهُن إلا7 لآلة جعلت للدهن، ولو جعل الدهن في وعاء غيره لم يسم ذلك الوعاء بمدهن، بخلاف ما تقدّم من المفتاح والمكسحة وغيرهما.

باب المُصَغَّر

قوله: "المصَغَّر الْمَزِيدُ فيهِ لِيَدُلَّ عَلَى تَقْلِيل؛ فالمتمكِّن يُضمُّ أَولُهُ ويُفتح ثَانِيهِ وَبَعْدَهُما يَاءٌ سَاكِنَةٌ، وَيُكْسَرُ مَا بَعْدَهَا في الأَرْبَعَة إلاَّ فِي تاء التأنيث وألفيهِ والألفِ والنونِ والمُشبَّهتين بهما وألف أَفْعَالِ جَمْعا"1.
الاسم المصغَّر هو الاسم الذي زيد فيه ليدل على تقليل فيه.
وإنما لم يقل: زيد فيه ياء ثالثة؛ ليشمل تصغير المبهمات؛ لأنه2 لا يزاد فيه الياء ثالثة.
وأشار إلى الغرض الذي تزاد له هذه الياء بقوله: "لتدل على تقليل".
ولقائل أن يقول إنه لا يتناول التصغير الذي للتعظيم، نحو: دُوَيْهِيَة3 ولا الذي للشفقة كتصغير الوالد لولده: يا بُنَيّ "30". وأجيب عن الأول بأن الداهية إذا كانت عظيمة تدل على سرعة

وصولها فتكون لتقليل المدة1.
وعن الثاني أن كونه للشفقة لا ينافي كونه للتقليل.
ثم إن الاسم الذي يراد تصغيره، إما متمكن أو غير متمكن، فغير المتمكن يجيء حكمه في آخر هذا الباب والمتمكن إذا أريد تصغيره ضم أوله، إن لم يكن مضموما، وفتح ثانيه إن لم يكن مفتوحا.
ويمكن أن يقال: فالمتمكن يضم أوله ويفتح ثانيه من غير أن يقال: إن لم يكن أوله مضموما وثانيه مفتوحا لجواز أن يقال: الضمة التي في أول المصغر والفتحة التي في ثانيه غير الضمة والفتحة اللتين في المكبر، كما قالوا في "فُلْك وهِجَان" في المفرد والجمع.
ويكسر ما بعد ياء التصغير في الاسم الذي على أربعة أحرف نحو: جُعَيْفِر؛ ليكون ما بعد الياء مناسبا للياء عند الإمكان كما في الرباعي، بخلاف الثلاثي نحو: فُلَيْس؛ لأن ما بعد الياء في الثلاثي محلّ2 الإعراب؛ فلا يمكن أن يكسر لياء التصغير، بخلاف ما فيه تاء التأنيث وألفا التأنيث3 المقصورة والممدودة، والألف والنون

المشبهتان1 بألفي التأنيث وألف التكسير، نحو: غُلَيْمَة وحُبَيْلَي وحُمَيْراء وسُكَيْران وأُجَيْمال؛ فإنه لا يكسر ما قبل الآخر في هذه المواضع؛ لالتزامهم الفتحة قبل هذه الحروف، أما مع تاء التأنيث؛ فلأنهم2 يفتحون ما قبل تاء التأنيث كما يفتحون آخر الاسم الأول في المركّب من الاسمين؛ طلبا للتخفيف، ولا فرق في ذلك بين أن يكون [الاسم مع التاء على أربعة، نحو طلحة، أو بدون] 3 التاء، نحو قائمة.
وأما مع ألفي التأنيث؛ فلمراعاة بقاء ألفي التأنيث بحالهما.
اعلم أن المقصورة إذا كانت خامسة نحو: حُبَارَى4، وجُمَادَى، وقَرْقَرَى اسم موضع5 يجوز أن يقال في تصغيرها: حُبَيْر، وجُمَيْد، وقُرَيْقِر6.
ويجوز أن يقال: حُبَيْرَى، وجُمَيْدَى وقُرَيْقِرَى وهو أحسن7.
ويجوز حُبَيْرَة, بتعويض التاء عن الألف

المحذوفة1 بخلاف الممدودة؛ فإنه لا يحذف2 ألفها، لقوتها بالحركة.
وأما مع الألف والنون المشبهتين بألفي التأنيث فلتشبههما3 [بألفي التأنيث] 4. وأما مع ألف التكسير فللمحافظة على ألف الجمع؛ للفرق بين الجمع وبين الإفراد؛ فإنك تقول5 في تصغير "أعلام" مصدرا: أُعَيْلِيم6 فلو قلت "في تصغير أعلام"7 جمع "علم" كذلك لحصل اللبس فلذلك8 تقول في تصغيره: أُعَيلام.
وليس الاسم الذي هو على صورة ما فيه الألف والنون المشبهتان أو ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة وكذلك؛ تقول في تصغير سُلْطان وسِرْحان: سُلَيْطِين وسُرَيْحِين؛ لأن الألف والنون فيهما ليستا بمشبهتين بألفي التأنيث.

وفي تصغير "مَغْزَى" و"كساء": مُغَيْز وكُسَيّ؛ لأن الألف فيهما ليس1 للتأنيث2.
وإنما غُيّر أول المصغر؛ للفرق بينه وبين المكبر بالضم؛ تشبيها له بالفعل المبني للمفعول؛ لأن كل واحد منهما مغيّر عن أصل معناه، وغُيّر ثانيه، ولم يقتصر على ضم الأول؛ لجواز أن يكون أول المكبّر مضموما فلم يحصل الفرق, وخص بالفتح؛ لأنه أخف3 "الحركات"4 مع أن ما بعدها "31" ياء وزيد الياء؛ لأنه قد لا يحصل الفرق بينهما في مثل صُراد وغُراب, وإنما خص الياء؛ لأنه أخف من الواو، ولم يزد الألف مع كونها أخف من الياء؛ لأنها زيدت5 للجمع في نحو "دراهم".
وإنما خُص الجمع بالأف؛ لأن الألف أخفّ6 والجمع أثقل.
وإنما كانت الياء ساكنة؛ لأن سكونها هو الأصل.
وإنما جعلت7 ثالثة حملا على ألف الجمع، ولذلك كسر ما بعد الياء حيث أمكن، كما كسر بعد الألف في الجمع.

قوله: "ولا يُزاد على أربعة".
أي: ولا يزاد المصغر على أربعة أصول للاستثقال.
وإنما قال: "على أربعة أصول"؛ لأنه يزاد على أربعة غير أصول نحو: عُصَيْفِير وقُنَيْدِيل في: عُصْفُور وقِنْديل.
وإنما جاز الزيادة على أربعة غير أصول؛ لأنه إذا كان الحرف زائدا على الأصول كان في حكم العدم.
قوله1: "وَلِذَلِكَ لَمْ يَجِئْ في غَيْرِهَا إلاَّ فُعَيل وفُعَيْعِل وفُعَيْعِيل2". أي: ولأجل أن الاسم المتمكن يضم أوله ويفتح ثانيه ويزاد بعدهما ياء ساكنة ويكسر ما بعده3 في الرباعي، ولا يزاد المصغر على أربعة أصول، لم يجئ في غير الأربعة التي مع تاء التأنيث وألفي التأنيث4 والألف والنون المشبهتين بهما5 وألف التكسير إلا فُعَيْل وفُعَيْعِل وفُعَيْعِيل؛ لأن الاسم الذي هو غيرها إن كان ثلاثيا كان تصغيره على فُعَيْل، وإن كان رباعيا من غير مدة قبل آخره كان

تصغيره على فُعَيْعِل نحو "جُعَيْفِر" في "جعفر"، وإن كان رباعيا قبل آخره مدة كان تصغيره على فُعَيعِيل نحو: سُلَيْطِين، في: سُلْطان، وعُصَيْفِير في: عُصْفُور وقُنَيْديل، في: قِنديل.
ولا يعنون بـ"فُعَيْل وفُعَيْعِل وفُعَيْعِيل" باعتبار الفاء والعين واللام في أوزان التصغير، ولهذا يقولون: "مُكَيْرِم" داخل في فُعَيْعِل1، و"مُفَيْتِيح" داخل في فُعَيْعيل، ولو عنوا باعتبار الفاء والعين واللام لقيل: "مُكَيْرِم" داخل في "مُفَيعِل" و"مفيتيح" داخل في "مُفَيعِيل" بل صورة الثلاثة من حيث إن الأول مضموم والثاني مفتوح والثالث ياء التصغير، ولهذا كرروا2 العين دون اللام في أمثلة التصغير، نحو: فُعَيْعِيل مع أن عادتهم تكرير اللام لمعرفة الأوزان.
اعلم أن المعتبر كون [مصغر المفرد في الجمع والمثنى على أحد هذه الأمثلة] 3 لا مصغر الجمع والمثنى، نحو: حُسَيْنُون وضُوَيْرِبُون مُلَيْعِنُون وحُسَنْيَنان وضُوَيْرِبان.
وكذلك تصغير ما قبل الواو والنون في شبيه الجمع، وهو العشرات

من عشرين إلى تسعين؛ تقول: عشيرون وتسيعون وثليثون وثمينون؛ بحذف الألف فيها عند سيبويه1، وثليثون وثمينون، بقلب الألف ياء وإدغام ياء التصغير فيها عند المبرد2.
واعلم أيضا أن تصغير المركب من كلمتين، نحو: بَعْلَبَكَ3 وحَضْرَمَوْت4 وخمسة عشر، لا يكون على أحد هذه الأمثلة؛ لأنك تقول في تصغيرها: بُعَيْلَبَكّ وحُضَيْرَمَوت وخُمَيْسةَ عشرَ5.
وفي اثني عشر: ثُنَيّا عشر، وفي المؤنث: ثُنَيْتا عَشْرَة؛ فكأنك صغّرت اثنين واثنتين6.
وعشرة: بمنزلة النون التي فيهما7.
ويعلم مما ذكرناه أن ضم أول المصغر وفتح ثانيه ليس مخصوصا بالمتمكن.

قوله: "وَإِذَا صُغِّر "32" الْخُمَاسِيُّ عَلَى ضَعْفه؛ فالأَوْلى حَذْفُ الْخَامِسِ، وَقِيلَ: مَا أَشْبَهَ الزَّائِدَ، وَسَمِعَ الأَخْفَشُ سُفَيْرِجِل"1.
اعلم أن الاسم إذا كان على أكثر من أربعة أحرف2 أصول3 ولم يكن خماسيا حذفت زوائده حتى تصير على أربعة أحرف، نحو: "مُخَيْرِج" في: مستخرج وسُرَيفيل وسُمَيْعِيل "وبُرَيْهِيم"4 في تصغير: إسرافيل وإسماعيل وإبراهيم عند سيبويه5؛ تشبيها للهمزة في أولها بهمزة الوصل. وأسيرف وأسيمع وأُبَيْرِه عند المبرد6.
والأول أولى؛ لأنه أقل حذفا ولبقائه على فُعَيْعِيل مع كون رابعه حرف لين؛ ولأنه أدل عل المكبر، فإن "بريهيم" أدل على إبراهيم من "أُبَيْرِه".

وإن كان خماسيا كان تصغيره مستكرها ضعيفا؛ فإذا صُغِّرَ الْخُمَاسِيُّ عَلَى ضَعْفِهِ فالأَوْلَى حَذْفُ الْخَامِسِ منه1؛ لأنه لا يزال في سهولة حتى يرتدع بالخامس فيحذف الذي ارتدع عنه وهو الخامس، نحو: "سُفَيْرِج" في سَفَرْجَل، و"جُحَيْمِر" في جَحْمَرِش2.
وبعضهم يختار حذف ما أشبه الزائد وإن لم يكن آخرا، فيقول في جَحْمَرِش: "جُحَيْرِش"؛ فيحذف الميم لأنها من حروف الزوائد في غيره3، وفي فَرَزْدَق: "فُرَيْزِق" بحذف الدال لشبهها الزائد؛ لأنها4 تشبه التاء من حروف الزوائد5.
وروى الأخفش أنه سمع من يقول6: "سُفَيْرِجِل" بتحريك الجيم بالكسر للاتباع7؛ ولأن الانتقال من الكسرة إلى الفتحة كالانتقال من سفل إلى علو [من غير حذف] 8. وهو ضعيف.

قوله: "وَيُرَدُّ نَحْوُ بَابٍ وَنَابٍ ومِيزان ومُوقِظ إِلَى أصله؛ لذهاب المقتضي"1.
أي: إذا صغّر ما البدل2 فيه غير لازم، نحو باب وناب، مما قلبت عينه ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ونحو: ميزان مما قلبت فاء فعله "التي هي"3 الواو ياء لكسرة4 ما قبلها، ونحو "مُوقِظ" مما قلبت فاء فعله "التي هي"5 الياء واوا لضمة ما قبلها، يرد إلى أصله6 لذهاب المقتضي للقلب7؛ لأنك إذا صغّرت بابا ونابا ضممت أوله8، وإذا ضممت أوله9 زالت علة قلب عينه ألفا، وهي10 تحرك الواو أو11 الياء وانفتاح ما قبلهما12، فترد الألف إلى أصلها فتقول: بُوَيْب ونُيَيْب.

وإذا صغرت ميزانا ضممتَ أوله1 وحركت الواو فزال موجب قلب الواو ياء وهو سكون الواو وكسر2 ما قبلها، لصيرورة الواو متحركة والميم مضمومة حينئذ، فترد الياء إلى الواو. وإذا صغرت مُوقِظا حركت الياء التي هي الثاني فزال موجب قلب الياء واوا وهو سكون الياء ليصيرورة الياء متحركة حينئذ فترد الواو إلى الياء فتقول في مِيزان ومُوْقِظ: مُوَيْزِين ومُيَيْقِظ. قوله: "بِخلاف قائم وتُراث وأُدَر"3.
أي: يرد باب وناب، مما فيه البدل غير لازم، إلى أصله، بخلاف باب قائم وتراث4 وأُدَد5 وهو الذي البدل فيه لازم، لوجود المقتضي للقلب في التصغير6 أيضا؛ لأن علة قلب الواو والياء همزة في قائم وبائع كونهما اسمي7 فاعل من المعتل العين وهي

موجودة في المصغر كما هي موجودة في المكبر، فلهذا قيل في تصغير قائم وبائع: قويئم وبييئع1، وأن العلة في قلب الواو تاء في تُراث وهمزة في أُدَد كون الواو مضمومة في أول الاسم وهي موجودة حال التصغير2.
قوله: "وقالوا: عُيَيْد، لقولهم أَعْياد"3.
هذا جواب عن سؤال مقدر، "وتقدير"4 السؤال أن زوال علة القلب لو كان مقتضيا للرد "33" إلى الأصل "لوجب"5 أن يقال في تصغير "عِيد" عُوَيْد لا عُيَيْد؛ لأن أصل عيد عِوْد -مشتق من العود6- وعلة قلب الواو ياء سكون الواو وكسر ما قبل الواو وهي معدومة في التصغير.
وأجاب عنه بأنه لما جُمِع على أعياد من غير الرد إلى أصله صغر أيضا من غير رد إلى أصله حملا للتصغير على التكسير؛ لأن التصغير والتكسير من باب واحد7.

وإنما قالوا أعياد في التكسير من غير رد إلى أصله؛ للفرق بين جمع عِيد وعُود1.
واعلم أنه لو قيل: لم يرد في تصغير عِيد إلى أصله؛ "للفرق بين تصغير عِيد وتصغير عُود2" لكان أصوب؛ لعدم الحاجة إلى تلك الواسطة. قوله: "فَإِنْ كَانَتْ مَدَّة ثَانِيَةٌ فَالْوَاوُ لاَزِمَةٌ، نَحْوُ: ضُوَيْرِب في ضارب، وضُوَيْرِيب في ضِيراب"3.
أي: فإن كانت بعد فاء الاسم ألف أو ياء لا أصل لها قلبت واوا؛ لانضمام ما قبلها، فقيل في ضارِب: ضُوَيْرِب، وفي ضِيراب ضُوَيْرِيب، وإن كان لها أصل قلبت إلى الأصل4 كما مر.
اعلم أن ظاهر كلامه يقتضي أنه لو كان بعد الفاء واو قلبت واوا، لكنه ليس كذلك؛ لأنه لا فائدة فيه.
قوله: "وَالاسْمُ عَلَى حَرْفَيْنِ يرَدّ مَحْذُوفُهُ؛ تَقُولُ في عِدَة وكُل -اسْماً: وُعَيْدَة، وأُكَيْل، وَفِي سَهٍ ومُذْ -اسما: سُتَيْهَة ومُنَيْذ، وفي دَم وحِر: دُمَيّ وحُرَيْح"5.

أي: إذا كان الاسم المتمكن الذي يراد تصغيره على حرفين بالإعلال -قياسيا كان الإعلال أو غير قياسي- يُرَدّ محذوفه في التصغير حتى يصيرَ على مثال فُعَيل؛ فتقول في "عِدَة" وُعَيْدَة، بردّ الواو، وفي "كُلْ" اسما1 أُكَيْل برد الهمزة المحذوفة من الفاء، وفي "سَهٍ" سُتَيْهَة- بردّ العين؛ لأن أصل "سَهٍ"2 سَتَه، بدليل أنه يجمع على أستاه.
وفي "مُذْ" اسما: مُنَيْذٌ بردّ العين؛ لأن أصل "مُذْ" منذ؛ فخففت عنها.
وتقول في تصغير "دَم، وحِر" دُمَيّ وحُرَيْح، برد اللام فيهما؛ لأن أصل3: دَم: دَمَو أو دَمَي4، وأصل حِر: حِرح؛ لأنه يجمع على "أحراح"؛ فحذفت الحاء على

غير قياس1.
قوله: "وَكَذَلِكَ بَابُ: ابْنٍ وَاسْمٍ وَأُخْتٍ وَبِنْتٍ وهَنْت"2.
أي: وكذلك يردّ وجوبا محذوف باب: ابن واسم وأخت وبنت وهنت في التصغير, وهو ما حذف لامه وعوض عن لامه؛ أما رده في ابن واسم؛ فلئلا يبقى على حرفين؛ لأن الهمزة غير معتد بها؛ لأنها وجب حذفها؛ لأنها لو ثبتت لوجب تحريكها في الابتداء، وحينئذ إن ثبتت في الوصل صارت همزة الوصل همزة القطع وإن حذفت اختل بناء فُعيل، وكل واحد منهما محال.
وإذا رد المحذوف قلب ياء وأدغم3 الياء في الياء4 وقيل: بُنَي وسُمَي5، 6. وأما رد المحذوف في: أخت وبنت وهَنْت؛ فلأنه لا يعتد بالتاء لكونها تاء التأنيث، ولا اعتداد بتاء التأنيث في بناء التصغير، وحينئذ لو لم يرد المحذوف، فإن لم تحذف التاء وقلت "أُخَيْت" لاعتددت

بتاء التأنيث؛ لأنه بها يتم بناء فُعَيل ولو حذفتها لم يستقم بناء1 فُعَيْل من غير رد المحذوف فوجب ردّ المحذوف، إلا أنه لا تحذف التاء لبقاء المعنى الذي أتى بها وهو التأنيث، لكن لا تجعل حكمها حكم التاء التي كانت قبل التصغير لخروجها عن التعويض بردّ المحذوف، بل تجعلها تاء تأنيث مثلها في قائمة، فلذلك تقف عليها هاء وتكتبها هاء وتحرك ما قبلها حينئذ.
ويمكن أن يقال: حذفت تلك التاء وأتيت بتاء التأنيث.
وإذا رُدّ المحذوف قلب ياء وأدغم الياء في الياء2، وقيل: أُخَيَّة وبُنَيَّة وهُنَيَّة.
قوله: "بخلاف باب مَيْت [وهار وناس] "3. [أي: ويرد المحذوف في باب ابن واسم وجوبا، بخلاف باب: مَيْت وهار وناس] 4؛ أي: ولا يرد المحذوف وجوبا في الباب الذي يكون الباقي بعد المحذوف مما يمكن بناء فُعَيْل منه، نحو: مَيْت وهار وناس؛ فإن أصل "34" مَيْت: مَيِّت؛ فالباقي بعد الحذف يمكن بناء فُعَيل منه5 وهو مُيَيْت.

وإن أصل هار: فاعِل؛ حذفت عُينه فتقول في تصغيره هُوَيْرٌ1 من هار الجُرْفُ2 يَهُور3.
وأصل ناس4: أُناس5؛ فتقول في تصغيره: نُوَيْس6.
وإنما لم يجب ردُّ المحذوف؛ ههنا لأنه يمكن بناء "فُعَيْل" من الباقي، لكنه يجوز ردّ المحذوف؛ فإذا رددته7 قلتَ في تصغيره "مُيَيِّتٌ، وهُوَيِّرٌ، وأُنَيِّسٌ" على بناء "فُعَيْعِل". قوله: "وَإِذَا وَلِيَ يَاءَ التَّصْغِيْرِ وَاوٌ أَوْ أَلِفٌ منقلبة أو زائدة قُلبت ياء"8.
أي: إذا وَلِيَ ياء التصغير واو نحو "عُرْوَة" أو ألف منقلبة عن واو نحو "عصا" أو عن ياء نحو "فتى" أو ألف زائدة نحو "رِسالة وغَزال وغُلام"؛ قلبت تلك الألف في التصغير ياء، وأدغِمت ياء

التصغير فيها نحو "عُرَيَّة وعُصَيَّة1 وفُتَيّ ورُسَيِّلة وغُزَيِّل وغُلَيِّم.
وإنما قلبت الواو ياء في عُرْوَة؛ لاجتماع الواو والياء وسبق إحداهما الأخرى بالسكون.
وإنما وجب قلب الألف ياء في البواقي؛ لأنه لما وقعت الألف في موضع يجب تحريكها قُلِبَتْ ياء وأدغمت ياء التصغير فيها.
أما إذا كانت الألف مقلوبة عن ياء كفتى فظاهر.
وأما إذا كانت مقلوبة عن واو؛ فلأن الواو تقلب ياء، كما ذكرناه2؛ فالمبدل منها كذلك. وأما إذا كانت زائدة فلوجوب القلب ومناسبة الياء ياء التصغير. قوله: "وَكَذَلِكَ الْهَمْزَةُ الْمُنْقَلِبَةُ بَعْدَهَا نَحْوُ: عُرَيَّة وعُصَيَّة ورُسَيِّلَة"3.
أي: وكذلك الهمزة المنقلبة عن واو أو ياء بعد الألف نحو: كساء ورداء وعطاء؛ فإنها تقلب ياء؛ لأنه تزاد ياء التصغير ثالثة فتقلب الألف التي4 بعد ياء التصغير ياء، كما مر، وتدغم ياء التصغير فيها، ثم ترد الهمزة التي هي بدل عن الواو "أو"5 الياء

إلى أصلها لزوال مقتضى القلب؛ أي: قلب الواو أو1 الياء همزة، وهو وقوع الواو أو2 الياء طرفا بعد الألف ثم تقلب الواو ياء إن كانت الهمزة بدلا عن الواو، لكسر3 ما قبلها، فتحذف الياء الأخيرة لاجتماع ثلاث ياءات، على ما يجيء.
قوله: [وتصحيحها في باب أُسَيِّد "وجُدَيِّل قليل] 4. اعلم أن القياس في تصغير "أَسْوَد" و"جَدْوَل" أن تقلب الواو ياء وتدغم ياء التصغير فيها، لما ذكرناه من أنه إذا ولي ياء التصغير واو قلبت الواو ياء وأدغمت ياء التصغير فيها، نحو: أُسَيِّد، وجُدَيِّل في تصغير: أَسْود وجَدْول. لكنه جاء في تصغيرهما تصحيح الواو، نحو أُسَيْوِد وجُدَيْوِل، تنبيها على أصله، وهو قليل5.
ولا تقلب الواو ياء حتى تدغم الياء في الياء في "سُوَيد" تصغير ترخيم "أسود" بخلاف: "أُسَيْوِد" تصغير "أَسْود".

لكن لا تصغير1 ترجيم مع اشتراكهما في اجتماع الواو والياء وسبق إحداهما الأخرى بالسكون؛ لأن الثاني في "سُوَيْد" ساكن وفي "أُسَيْوِد" متحرك.
قوله2: "فَإِنِ اتَّفَقَ اجْتِمَاعُ ثَلاَثِ يَاءاتٍ حُذفت الأَخِيْرَةُ نَسْياً، عَلَى الأَفْصَح، كَقَوْلِكَ في عَطَاء وإدَاوَةٍ وغاوِية ومعاوية: عُطَيّ وأُدَيَّة وغُوَيَّة ومُعَيَّة3". يعني: إذا اجتمعت4 ثلاث ياءات مع ياء التصغير حذفت الياء الأخيرة، نَسيا مَنْسيا على الأفصح؛ أي: لا يعتد بها، ويعرب على ما قبلها، وإن كان بعد الأخيرة تاء فُتِح ما قبل الياء الأخيرة للتاء ولم يعتد بالمحذوف -على الأفصح- نحو عطاء وإداوة وغاوية، تقول5 في تصغير عطاء "عُطَيّ"، وأصله: عُطَيِّو؛ قلبت الواو التي هي بدل6 "35" عن الهمزة ياء، فاجتمعت ثلاث ياءات: فالياء الأولى ياء التصغير، والياء الثانية هي المبدلة عن ألف عطاء؛ لأنها كألف كتاب وقد وجبَ قلبُها ياء كما تقدم، والياء الثالثة هي اللام، فلما

اجتمعت ثلاث ياءات حذفت الياء الأخيرة نسيا؛ استثقالا وجعل الإعراب على ما قبلها، كَيَد ودَم، وليس هذا الحذف إعلاليا حينئذ، بل اعتباطا1؛ فقيل: هذا عُطَيّ، ورأيت عُطَيّا، ومررت بعُطَيّ، ولو اعتُدّ بالياء المحذوفة لقيل: هذا عُطَيّ، ومررت بعُطَيّ في الرفع والجر، ورأيت عُطَبِيّا -في النصب- كقاض، لكنه لم يقل ذلك.
وتقول في تصغير: إداوة -للمِطْهَرَة2 -وغاوِيَة- من غَوَى -ومُعاوِية- من عَوَى3: أُدَيَّة وغُوَيَّة ومُعَيَّة بحذف الياء الأخيرة؛ لأنه يجتمع ثلاث ياءات، الأولى منها ياء التصغير، والثانية بدل الألف في إداوة ومُعاوِية، ومن الواو في غاوية والثالثة هي اللام؛ فلما اجتمع4 ثلاثُ ياءات؛ حذفت الياء الأخيرة نسيا مَنْسيا للاستثقال وفتح ما قبلها للتاء.
[وألف غاوية5] قلبت واوا في التصغير6 كما قُلِبَتْ في ضارِب.
واعلم أنه قد أورد على قوله: "على الأفصح" أنه يقتضي جواز أن يقال في تصغير نحو "عَطَاء": "هذا7" عُطَيّ، ومررت

بعُطَيّ، ورأيت عُطِيَيّا، كقاض1.
ولا تكون الياء المحذوفة نسيا "مَنسيا2" وهذا لا يجوز ولا يقول به أحد.
والصواب أن تقول3: فإن اجتمع في الطرف ثلاث ياءات حُذفت الأخيرة من غير باب "أحوى" نسيا بإجماع.
ويمكن أن يقال "على الأفصح" قَيدٌ في "قوله4": حذف الياء، لا نسيا، فإن بعض النحويين يقول في تصغير "عَطاء وكِساء": عُطَيّ وكُسَيّ، كما تقول في تصغير "أَحْوَى": أُحَيّ -بسكون الياء كحذف الضمة والكسرة من الياء وإثباتها لعدم موجب حذفها5.
قوله: "وَقِيَاسُ أَحْوَى أُحَيّ غيرَ مُنصَرف، وَعِيْسَى يَصْرِفُهُ، وقال أبو عمرو: أُحَيٍّ"6.

اعلم أن القياس في تصغير "أحْوَى": أُحَيّ، غير منصرف للصفة ووزن الفعل؛ لأن أصله: أُحَيْوَي؛ فقلبت الواو ياء وأدغمت ياء التصغير فيها على القياس المتقدم، فاجتمعت ثلاث ياءات، فحذفت الثالثة نَسْيا وجعل الإعراب على ما قبلها فقيل: أُحَيّ غير منصرف للصفة ووزن الفعل؛ فإن وزن الفعل معتد به؛ ألا ترى أن أُفَيْضِل تصغير أَفْضَل، غير منصرف للاعتداد بوزن الفعل، فكذا ههنا.
وذهبَ عيسى بن عمر1 إلى صرفه2؛ لأنه لما حُذِف منه حرف على غير قياس خَرَجَ عن وزن الفعل, كما خرج "خير وشر" عن وزن الفعل بحذف حرف على غير قياس، وإن كان المراد: "أَخْيَر وأَشَر".
وإذا خرج عن وزن الفعل لم يعتد به كما لم يعتد به في خَيْر وشَرّ.
ولا يجوز الاستدلال على كون "أُحَيّ" غير منصرف بمثل "هو أَغْيَلُ منك" فيمن نَوّنه؛ للاتفاق على منع صرف "هو أُفَيْضِل منك" وأما من نوَّن "هو أَغْيَل منك"؛ فإنما نَوَّنه على أصله وهو أن هذا

التنوين تنوين عوض عن الياء أو عن الإعلال كما مرَّ في النحو، ولم ينوّنه على أنه "غير1" منصوف. وذهب أبو عمرو إلى أن "أُحَيّ" كقاض؛ لأن أصله "أُحَيِيّ" كما تقدم، فأعلت الياء إعلال ياء قاض2.
لكن يلزمه أن يجعل التنوين فيه تنوين العوض عن الإعلال3 مثله في "جوار" عند القائلين بأنه عوض عن الإعلال، ويلزمه أن يقول: عُطَيّ في -الرفع والجر "36" ورأيت عُطَيِيّا -في النصب؛ لأن إعلاله عنده كإعلال قاض، ويلزمه أيضا أن يقول: أُدَيِّئة، وغُوَيِّية، ومُعَيِّيَة؛ لأنه أعلها إعلال قاض ولا مُوجب لحذف الياء الثالثة حينئذ، ويلزمه أن يصرف "هو أُفَيْضِل"؛ لاختلال وزنن "أَفْعَل" لا يقال: "أُفَيْضِل" باق على كمال صيغة "أَفْعَل" بخلاف "أُحَيّ"؛ فإنه خرج بالحذف عن وزن "أَفْعَل"؛ لأنا نقول المحذوف بالإعلال كالموجود؛ بدليل منع صرف "أَعْلَى" مع أن الألف فيه محذوفة.
فإن قيل الألف في "أَعْلَى" ثانية فيكون وزن الفعل باقيا.

قلنا: إنما يثبت الألف في "أَعْلَى" لمنع صرفه؛ فثبوت صرفِه1 متفرِّع2 على مَنْعِ صرفه؛ لأنه لو صرف لزال الألف لالتقاء الساكنين كزوال الياء في "أُحَيّ"؛ فلو أثبت منع صرفه "بثبوت الألف3" لزم الدور. قوله: "وعلى قِياس أُسَيْوِد أُحَيْوٍ"4.
اعلم أن قياس من قال "أُسَيْوِد" أن يقال "أُحَيْو" على الأقوال الثلاثة؛ لعدم اجتماع ثلاث ياءات؛ فلا تحذف الأخيرة نَسْيا لاجتماع ثلاث ياءات؛ فقياس الياء التي بعد الواو أن تُعل إعلال ياء قاض، فيقال: هذا أُحَيْو، ومررت بأُحَيْو -بعويض التنوين عن الإعلال، ورأيت أُحَيْوِي.
ومن لا يعوِّض عن الإعلال التنوين في مثله يلزمه أن يقول في الجر والرفع أُحَيْوِي بإثبات الياء؛ لأن أصله أُحَيْوِي؛ فأعلت الياء إعلالها في القاضي فثبتت الياء ساكنة لثقل الضمة والكسرة على الياء وعدم موجب حذف الياء.

قوله1: "وتُزاد للمؤنث2 الثلاثي بغير تاءٍ تاءٌ، كعُيَيْنَة وأُذَيْنَة وعُرَيْب وعُرَيْس شاذ"3.
أي: إذا صُغِّر المؤنث الثلاثي الذي4 لا تاء فيه زِيدت5 في تصغيره التاء، فيقال في عَيْن: عُيَيْنَة، وفي أُذن: أُذَيْنَة؛ إظهارا لتائه المقدّرة في مكبَّره مع خفة الثلاثي.
[نعم6] : إذا سمي مذكر بمؤنث على ثلاثة7 أحرف ليس فيه تاء ثم صُغِّر لم تلحقه التاء؛ كـ"أُذُن" سُمّي بها رجل8 خلافا ليونس9، 10.

وإذا سُمي مؤنث بمذكر على ثلاثة أحرف ليس فيه تاء ثم صُغِّر لحقته التاء "كحَرْب سمي بها امرأة"1.
وأما قولهم في تصغير عرب وعِرس: عُرَيْب وعُرَيْس من غير التاء، مع أنهما مؤنثان2 - فشاذ، والقياس: عُرَبْيَة وعُرَيْسَة. قوله: "بخلاف الرباعي كعُقَيْرِب. وقُدَيْدِيمة ووُرَيِّئَة شاذ"3.
أي: وتزاد التاء في تصغير المؤنث الثلاثي الذي بغير التاء، بخلاف الرباعي المؤنث الذي لا تاء فيه؛ فإنه لا يزاد في تصغيره التاء لكثرة حروفه؛ فيقال في تصغير عَقْرَب: عُقَيْرِب؛ لأنهم لو قالوا عُقَيْرِبة لكان مستثقلا، ولهذا الاستثقال قالوا: الحرف الرابع في الرباعي يقوم مقام تاء التأنيث.
وأما قولهم في تصغير قُدَّام وَوَرَاء: قُدَيْدِيمة ووُرَيِّئَة فشاذ مخالف للقياس4، لما ذكرناه.
ذكر في شرح

الكتاب: إنما خالفا1 القياس؛ لأنه لا يمكن معرفة تأنيثهما بالإخبار عنهما؛ لأنهما ملازمان2 الظرفية، ولا بوصفهما، ولا بإعادة الضمير إليهما، بل بالتصغير فقط، بخلاف مثل العَقْرَب، فأعيدت التاء في تصغيرهما ليعلم تأنيثهما3.
اعلم أن تاء التأنيث الظاهرة لا تحذف أصلا في التصغير.
قوله: "وتَحذف ألف التأنيث المقصورة غير الرابعة كـ"جُحَيْجِب وحُوَيْلِيّ" في: جَحْجَبَى وحَوْلايا4، وتَثْبت الْمَمْدُودَةُ مُطْلَقَاً ثُبوت الثاني في بَعْلَبَكّ"5.
أي: وتحذف ألف التأنيث المقصورة غير الرابعة، بأن كانت خامسة فصاعدا نحو: جُحَيْجِب، وحُوَيْلِيّ، في تصغير: جَحْجَبَى -حي من الأنصار6 "37" وتصغير: حَوْلايا -اسم موضع7- لاستثقالهم إياها خامسة فصاعدا.

ولا تحذف رابعة نحو: حُبَيْلَى، في تصغير حُبْلَى؛ لعدم استثقالهم إياها؛ لخفة الثلاثة1.
وتثبيت ألف التأنيث الممدودة مطلقا، أي2: سواء كانت رابعة أو خامسة فصاعدا, ثبوت الاسم الثاني في تصغير المركب من اسمين نحو بَعْلَبَكّ، نحو: حُمَيْراء وخُنَيْفِساء، في تصغير: حَمْرَاء وخُنْفُسَاء.
وإنما لم تحذف الممدودة مطلقا؛ لأنها لما كانت على حرفين جعلوها مع ما فيها3 كالمركب من اسمين فأثبوتها مطلقا كما أثبتوا الاسم الثاني في تصغير مثل: بَعْلَبَكّ بخلاف المقصورة.
قوله: "و4 المَدّة الوَاقِعَةُ بَعْدَ كَسْرَةِ التَّصْغِيرِ تَنْقَلِبُ يَاءً إنْ لم تَكُنْها؛ نحو: مُفَيْتِيح وكُرَيْدِيس"5.
اعلم أن المَدّة الوَاقِعَةُ بَعْدَ كَسْرَةِ التَّصْغِيرِ تَنْقَلِبُ يَاءً إنْ لم تكن تلك المدة ياء، لسكونها؛ وانكسار ما قبلها، نحو الألف في مِفْتاح، والواو في كُرْدُوس؛ فإنهما ينقلبان ياء في مُفَيْتِيح وكُرَيْدِيس6.

والكُرْدُوس: قطعة عظيمة من [الخيل1] 2 وقيل: فقرة من فقرات الكاهل3.
وإنما قال: "إن لم تكنها"؛ لأن تلك المدة إذا كانت ياء بقيت ياء ولم تنقلب نحو: مُنَيْدِيل في تصغير: مِنْدِيل.
قوله: "وذو الزِّيادتين غيرها من الثلاثي يُحذف أقلها فائدة؛ كـ"مُطَيْلِق ومُغَيْلِم ومُضَيْرِب ومُقَيْدِم" فِي: مُنْطَلِق ومُغْتَلِم ومُضارب ومُقَدِّم فإن تساويا فمُخَيَّر كـ"قُلَيْسِيَة" وكقُلَيْنِسَة وحُبَيْنِط وحُبَيِّط، وَذُو الثَّلاَثِ غَيْرَها تُبقَّى الفُضْلَى منها كـ"مُقَيْعِس" في مُقْعَنْسِس، ويُحْذَفُ زَياداتُ الرُّباعي كُلُّهَا مُطْلَقاً غير المَدّة كـ"قُشَيْعِر" في مُقْشَعِرّ، وحُرَيْجِيم في احْرِنْجام.
ويَجُوزُ التَّعْوِيضُ عن حَذْفِ الزِّيَادَةِ بمَدّة بَعْدَ الكَسْرَةِ فِيمَا لَيْسَتْ فيه كـ"مُغَيْلِم" في مُغْتَلِم.
ويُردّ جَمْعُ الْكَثْرَةِ لاَ اسْمُ الْجَمْعِ إِلَى جَمْعِ قِلَّته، فيُصَغَّرُ نَحْوُ غُلَيِّمَة في غِلْمَان، أوْ إلى واحِدِهِ، فيُصَغَّرُ ثُمَّ يُجْمع جَمْعُ السلامة، نحو: غُلَيِّمُون ودُوَيْرَات.
وما جاء على غير ذلك كـ"أُنَيْسِيان وعُشَيْشِيَة وأُغَيْلِمة وأُصَيْبِيَة" شاذ.
وَقَوْلُهُمْ: أُصَيْغِر مِنْكَ ودُوَيْنَ هَذَا، وفُوَيْقَه لِتَقْلِيلِ ما بينهما.
ونَحْوُ: مَا أُحَيْسِنَه شَاذٌّ.
وَالْمُرَادُ الْمُتَعَجَّبُ مِنْهُ"4.

اعلم أن الاسم الثلاثي إذا كان فيه زيادتان غير المَدّة التي تقع1 بعد كسرة التصغير يحذف في التصغير أقلها فائدة، نحو: مُطَيْلِق ومُغَيْلِم ومُضَيْرِب ومُقَيْدِم في تصغير2: مُنْطَلِق، ومُغْتَلِم -للذي هاج من شهوة الضِّراب3- ومُضارِب ومُقَدّم.
اعلم أن الميم والنون في "مُنْطَلِق" زائدتان، والنون أقلهما فائدة للزوم الميم في اسم الفاعل من الثلاثي الذي هو ذو الزيادتين فكانت أقعد وأولى بالإبقاء.
وإنما تلزمُ الميمُ دون غيرها؛ لأن الميم موضِّحة للمسمّى، والزيادة الأخرى توضح ما يعرض له من انفعال أو مفاعلة أو تفعيل أو افتعال أو نحوها، فيقال: مُطَيْلِق -بحذف النون.
وكذلك الميم والتاء زائدتان في "مُغْتَلِم" والتاء أقلُّهما فائدة.
وكذلك الميم والألف زائدتان في "مُضارِب" والألف أقلهما فائدة، كذا4 الميم والدال "زائدتان"5 في مُقَدّم، والدال أقلهما فائدة، لما ذكرنا6، فيقال في تصغيرها: مُغَيْلِم ومُضَيْرِب ومُقَيْدِم.

وإنما قال: "غيرها"؛ لأنه لو كانت إحدى الزائدتين1 "من2" تلك المَدّة وجب إبقاؤها؛ لما مر.
وكذا لو كان فيه زيادتان3 وهذه المدة، نحو "مِفتاح" يجب إبقاؤها.
وإن تساوت زائدتان ولم يكن لإحداهما مزية على الأخرى فأنت مخير في حذف أيهما4 شئت؛ كقَلَنْسُوَة؛ فإن النون والواو فيها زائدتان من غير أن يكون لإحداهما5 مزية على الأخرى، فأنت مخير بين أن تقول في تصغيرها: قُلَيْنِسَة، بحذف الواو، وبين أن تقول6: قُلَيْسِيَة، بحذف النون7.
وكذلك الألف والنون في حَبَنْطَى8 زائدتان متساويتان، فأنت في تصغيره؛ مخير بين حُبَيْنِط -بحذف الألف، وبين حُبَيْط -بحذف النون وقلب الألف ياء، بكسر ما قبلها ثم إعلالها إعلال قاض9.

قوله: "وذو الثلاث غيرها تُبقَّى الفُضْلَى منها كـ"مُقَيْعِس في مُقْعَنْسِس"1.
أي: ذو الزيادات الثلاث غير المدة التي2 تقع بعد كسرة التصغير من الثلاثي تبقى في تصغيره الزيادة "38" الفضلى من الزيادات الثلاث وتحذف الأخريان؛ فيقال3 في تصغير4 مُقْعَنْسِس: مُقَيْعِس5؛ لأن الميم والنون وإحدى السينين زائدة، فتبقى الميم وتحذف النون والسين؛ لأن الميم هي الفُضلى؛ لقوة دلالتها على اسم الفاعل.
والمبرد يحذف الميم ولا يحذف السين؛ فيقول في تصغيره قُعَيْسِس6 لأن السين للإلحاق فتجرى مجرى الأصلي؛ فكما تقول في مُحْرَنْجِم: حُرَيْجِم كذلك تقول: قُعَيْسِس7.
ولقائل أن يمنع أنه إذا كان السين للإلحاق تجري مجرى الأصل، ويدل عليه حذف الزائد للإلحاق مع سائر الزوائد لتصغير الترخيم8.

وإنما قال: "غير المَدّة المذكورة"؛ لأن إحدى الزيادات إذا كانت تلك المدة تبقى بكل حال، كما مر. قوله: "ويُحذف زِيَادَاتُ الرُّبَاعِيِّ كُلُّهَا مُطْلَقاً غيرَ المَدّة كـ"قُشَيْعِر في مُقْشَعِرّ وحُرَيْجِيم في احْرِنْجام"1.
أي: ويحذف جميع الزيادات التي في الاسم الرباعي غير المدة التي تقع بعد كسرة التصغير مطلقا؛ لأن الغرض من حذف الزيادات أن يبقى المصغر على بناء التصغير؛ فلو بقيت في الرباعي زيادة يخرج بتلك الزيادة عن بناء2 التصغير، فوجب حذف الجميع نحو: قُشَيْعِر وحُرَيْجِم، في تصغير: مُقْشَعِرّ واحْرِنْجام3.
وإنما قال: "غير المدة المذكورة" لأن ثبوتها لا يخل ببنية التصغير ألا ترى أنك إذا قلت في تصغير احْرِنْجام: حُرَيْجِيم، وحذفت الزيادات كلها غير هذا الألف لم يخرج بها عن4 بناء فُعَيْعيل.
قوله5: "ويَجُوزُ التَّعْوِيضُ مِنْ حَذْفِ الزِّيَادَةِ بمَدّة بَعْدَ الكسرة فيما ليست فيه كـ"مُغَيْلِيم في مُغْتَلِم"6.

أي: ويجوز التعويض عن حذف الزوائد بمدة بعد كسرة التصغير في الاسم الذي ليست فيه [المدة "بعد"1 كسرة التصغير] 2 نحو: مُغَيْلِيم في: مُغْتَلِم؛ فإن المُغْتَلِم إذا صغَّرْتَه حذفت التاء في3 تصغيره فقلت: مُغَيْلِم، وليس فيه [مدة التصغير] 4 فجاز أن تعوض عن التاء بمدة فتقول: مُغَيْلِيم5، فتأتي بمدة بعد كسرة ياء التصغير.
والفائدة في حذف التاء والتعويض عنها بمَدّة أن حذف التاء والتعويض عنها بمدة لا يخل ببناء التصغير، بخلاف بقاء التاء؛ فإنه يخل ببناء التصغير.
وإنما قال: "فيما ليست فيه"؛ لأنه لو كانت المدة فيه لم يمكن6 التعويض عن الزائد المحذوف؛ لاشتغال محلها بمثلها، نحو حُرَيْجِيم، في تصغير: احْرِنْجام.
قوله: "ويُردّ جَمْعُ الْكَثْرَةِ، لاَ اسْمُ الْجَمْعِ، إِلَى جَمْعِ قِلَّته، فيُصَغَّرُ نَحْوُ: غُلَيِّمَة في غِلْمان، أوْ إلى واحِدِهِ، فَيُصَغَّرُ ثُمَّ يُجْمَعُ جَمْعُ السلامة نحو: غُلَيِّمون ودُوَيْرات"7.

جارٍ التحميل