شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذيصفحات 715-754

مقدمة المؤلف

صفحات 715-754
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأستراباذي، ركن الدين
الكتاب
شرح شافية ابن الحاجب
المؤلف
حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
المحقق
د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
الناشر
مكتبة الثقافة الدينية
الطبعة
الأولي 1425 هـ- 2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

الأولى على ما يقتضيه قياس التخفيف لو انفردت, ثم تخفف الثانية على ما يقتضيه تخفيفها للاجتماع في كلمة، كما مر ويجوز تخفيف إحداهما، وذلك بأنهما إن كانتا غير متفقتين في حركتهما خففت أيهما شئت على ما يقتضيه قياس التخفيف1.
والخليل يختار تخفيف الثانية2.
[كل ذلك على القياس المتقدم في تخفيف الهمزة] 3. ومنهم من يُقحم بينهما ألفا.
قال ذو الرمة4: "27" ........................ ... آأنتِ أَمْ أُمّ سالم5

وأجاب عنه بعضهم بأنه يجعل الهمزة الأولى بين بين1 إذا ألقيت عليها حركة الهمزة الثانية, ويجعل2 الهمزة الثانية بين بين إذا قلبت الأولى "ألفا"3.
وفيه نظر؛ لأنه لم يمكن4 جعل الهمزتين بين بين معا والمقدر خلافه.
قوله: وَجَاءَ فِي نَحْو: ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ [الْوَاوُ أيْضاً في الثانية] 5. "أي"6: وجاء في نحو: ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ 7 مع تحقيق الهمزتين وتخفيف الهمزتين [وتخفيف إحداهما فقط] 8 الواو أيضا في الهمزة الثانية، أي: قلب9 الهمزة الثانية واوا10 وهو مذهب كثير من القراء11, وهو يشابه مذهب من يقول في سُئِل "سُوِل"؛ لأنه يقلبها حرفا من جنس حركة ما قبلها.

قال بعضهم: إنما يثبت ذلك في مثل: آأنت، وأما في نحو: جاء أحدكم فلا.
ثم1 منهم من يحقق بعد إقحام الألف بينهما، ومنهم من يخفف2.
وفي: اقرأ آية، ثلاثة أوجه: أن تقلب الأولى ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها، فينطق بألف بعده3 همزة محققة4, وأن تحذف الثانية بعد أن تلقى حركتها "على الأولى كمسالة5" 6, وأن يجعلا معا بين بين، وهي حجازية7.
اعلم أن في جعل الهمزتين بين بين معا نظرا8؛ لأن شرط جعل "الهمزة الأولى9 بين بين" أن تكون متحركة، وهمزة اقرأ ساكنة.

قوله: "وجاء في المتفقتين1...."2 إلى آخره3.
"أي"4: وجاء في الهمزتين المجتمعتين في كلمتين5, المتفقتين في الفتح أو الضم أو الكسر حذف6 إحدى الهمزتين.
مثال المتفقتين7 في الفتح: ﴿جَاءَ أَحَدَهُمُ﴾ 8. ومثال المتفقتين في الضم: ﴿أَولِيَاءُ أُولَئِكَ﴾ 9. ومثال المتفقتين في الكسر10: في البغاء إلى11.
وإنما قال: "حذف إحداهما" من غير تعيين أنها الأولى أو الثانية؛ لأن منهم من يقول: المحذوفة هي الأولى، بناء على أن الأولى وقعت آخر الكلمة محل التغيير.
ومنهم من يقول: المحذوفة هي الثانية بناء على أن الاستثقال إنما جاء عندها.

وجاء في المتفقتين1 أيضا قلب الثانية حرفا من جنس حركة ما قبلها, كما جاء في الهمزة الثانية2 قلبها حرفا من جنس حركة ما قبلها, فقلبت3 الثانية في: ﴿جَاءَ أَحَدَهُمُ﴾ ألفا، وفي ﴿أَولِيَاءُ أُولَئِكَ﴾ واوا, وفي "في البغاء4 إلى" ياء.
وهذه القراءة رواية البصريين عن ورش5.

الإعلال

: قوله: "الإعلال: تغيير حروف1 العلة...."2 إلى آخره3.
اعلم أن الإعلال تغيير4 حروف5 العلة للتخفيف, ويجمع [الإعلال القلب] 6 والحذف والإسكان، أي: لا يخلو الإعلال من أحدها.
وحروف الإعلال: الألف والواو والياء؛ لأنها7 حروف العلة.
ثم قال "125": [الألف] 8 لا تكون9 أصلا في الاسم المتمكن والفعل؛ لأنهم لما لم يضعوا الألف للإلحاق بالأصل، فلأن "لم10" يضعوها أصلا كان أولى.

وإنما قال: "في متمكن"؛ لأنهم وضعوها أصلا في غير1 متمكن نحو: ما، وإذا، ومتى.
وإنما لم يضعوها في الفعل أصلا2؛ لأن أصل الفعل هو الثلاثي وحروفه3 كلها متحركة في الماضي؛ وحينئذ لا يمكن جعل الألف أصلا في الفعل الثلاثي؛ لامتناع قبول الألف الحركة.
وأما الألف في نحو ضارب وأحمر4، فليست بأصل5؛ للعلم بزيادتها بأصله.
وإن لم يعلم وجوه6 زيادتها -إن أمكن- حمل على كونها زائدة؛ لأن الحمل على الغلب أظهر.
وإذا كان كذلك، فإن لم تكن زائدة فلا بد من أن تكون7 منقلبة عن واو أو ياء.
ثم إن الواو والياء قد اتفقتا فاءين، أي: وقعت كل واحدة منهما فاء، كوعد ويسر، وإن اتفقتا "عينين كقول"8 وبيع، واتفقتا لامين نحو غزو ورمى.

وقد تقدمت كل واحدة منهما على الأخرى، أي: وقد تقدمت الواو على الياء فاء وعينا نحو: ويل وويح -فإنه دعاء على المسخوط1- وقد تقدمت الياء على الواو2 قليلا، نحو: يوم وتصاريفه3, ويوح, علم للشمس4.
قوله5: "واختلفتا".
أي: واختلفت الواو والياء فِي أَنَّ الْوَاوَ تَقَدَّمَتْ عَيْناً عَلَى الْيَاءِ لاما نحو: طويت ولويت، بخلاف العكس، أي: لم6 تتقدم الياء عينا على الواو لاما. قوله: "وواو حيوان بدل عن ياء"7.
هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير8 السؤال: إن الياء تقدمت في الحيوان عينا على الواو لاما، وإنكم قلتم: لا يوجد ذلك؟ وتقرير9 الجواب أنه ليس كذلك؛ لأن الواو في الحيوان مقلوبة عن الياء عند المحققين؛ لأن أصله: حَيَيَان.

وإنما قلنا ذلك؛ لأنه مثله غير واقع1 في الأصل، فلما احتمل هذه الواو القلب عن الياء اغتفر ارتكابه.
وكان القياس "الأصلي2" أن يقال في حيوان: حايان؛ لتحرك الياء وانفتاح ما قبلها، لكن تركوا هذا القياس لأصل, وهو أن معنى الاسم إذا دل على تحول3 واضطراب حركوا العين في الصحيح، نحو: الخفَقان؛ ليكون موافقا لمدلوله في التحرك.
وصححوا حرف العلة في المعتل العين، نحو: الجَوَلَان والسَّيَلَان، إجراء له مجرى الصحيح ولا يرد المَوَتَان؛ لحملهم إياه على نقيضه في الصحة وهو الحيوان.
ولما وجب لهذا الأمر بقاء ياء الحيوان "للمعتل"4 متحركة, قلبوا الياء الثانية واوا لكراهتهم اجتماع الياءين5.
وإنما كانت الثانية أولى بالتغيير؛ لأنها لام، واللام أولى بالتغيير.
وإنما لم يدغموا إحدى الياءين في الأخرى؛ لأنهم لو أدغموا وقالوا: حيان، لم يدر أنه ساكن العين أو متحرك العين في الأصل، وسقطت الحركة للإدغام.

وإنما قلبوا "الياء"1 الثانية واوا في الحيوة2؛ لكراهتهم اجتماع الياءين مع امتناع الإدغام فيها لكون الياء الثانية ساكنة3.
وأما حَيْوَة عَلَمًا، فإنما قلبت فيه الياء واوا؛ للفرق بينها وبين حية، اسم جنس. قال أبو عثمان المازني: واو الحيوان أصل لا بدل -وإن لم يكن في الكلام حيوان- مثل فاظ: يفيظ "126" فَيْظا وفَوْظا، إذا مات، مع عدم مجيء: يفوظ4.
ولقائل أن يمنع عدم مجيء يقوظ، فإنه حكى الجوهري وابن فارس5: قاظ يقوظ قوظا، وقاظ يقيظ قيظا6، فأخذ7 مصدر يقوظ وركبه مع فعله "قيظا"8، وبنى عليه9 غرضه.
والاستدلال بحيي على أن أصل الواو في الحيوان هو الياء ضعيف؛ لأن الواو في مثل هذا الموضع تنقلب ياء؛ لكسرة ما قبلها نحو رضي.

قوله: "وأن الياء وقعت فاء وعينا [في بين...."1 إلى آخره] 2. أي: واختلفت الواو والياء في أن الياء وقعت فاء وعينا نحو يَيَن3 وهو اسم مكان4، وأنها5 وقعت فاء ولاما، نحو يَدَيْتُ6 بخلاف الواو، فإنها لم تقع7 فاء وعينا إلا في أول, ولا فاء ولاما إلا في الواو، في وجه؛ لأن القول الصحيح في "أول" أنه مبني من واو وواو ولام8، كما مر، وأن الوجه في لفظ الواو أنه مبني من واو وياء وواو9، وألفها مبدلة عن الياء؛ لأن باب سلس في كلامهم أكثر من باب يَين.

وإنما قال: "على وجه"1؛ لأن الواو على وجه2 مبني من واو وواو وواو3، وألفها بدل عن واو4.
وفيما ذكره نظر.
قوله: "وأن الياء وقعت فاء وعيناً ولاماً...."5 إلى آخره6.
أي: واختلف الواو والياء في أن الياء وقعت فاء وعينا ولاما، نحو: يَيَّيْتُ7، بخلاف الواو، إلا في وجه، وهو أن يكون ألفها بدلا عن واو8، لقولك في التصغير: أُوَيَّة بقلب فائه همزة؛ لكونها أولى9 واوين مصدّرين.
ولو كانت عينه ياء لقيل في التصغير: وُيَيَّة، ولأن كون العين واوا10، نحو: جال وحال، أكثر

من كونها ياء، نحو باع ومال، والحمل على الأكثر أولى1 عند التردد.
فالواوات موافقة للياءات في يَيَّيْتُ في وقوعها فاء وعينا ولاما.
قوله: "الفاء: تقلب [الواو همزة لزوما...."2 إلى آخره] 3. اعلم أنه أخذ يتكلم على حروف الإعلال فاء وعينا ولاما، فإذا اجتمعت واوان متحركتان في أول الكلمة وتحركت الثانية تقلب الأولى التي4 هي فاء همزة، نحو أواصل5 في جمع: واصلة, أصله: وواصل، فالواو الأولى هي فاء واصل والواو6 الثانية هي المبدلة عن ألف واصل، كما في ضوارب.
وإنما قلبت الواو الأولى همزة لزوما؛ لكراهتهم اجتماع الواوين في أول الكلمة مع تحرك الواو الثانية.
ونحو: أُوَيْصِل، أصله: وُوَيْصِل، فقلبت الواو الأولى همزة.
ونحو الأُوَل -جمع الأولى- فإن أصله -على المختار- الْوُوَل، كما مر، فقلبت الواو الأولى همزة لزوما، كما مر7، بخلاف

ما إذا وقعت الواو الثانية فيه ساكنة نحو: وُوري من: وارى, فإن الأكثر على ألا تقلب الواو الأولى همزة؛ لقلة النقل لسكون الواو الثانية.
قوله: "وجوازا" معطوف على "لزوما".
أي: وتقلب1 الواو همزة جوازا لا لزوما إذا كانت الواو فاء مضمومة مفردة عن واو أخرى، نحو وجوه, أو مضمومة بعدها واو ساكنة نحو وُوري2، من وارى، فإنه يجوز قلب الواو همزة، ويجوز إبقاؤها نحو أُجُوه3 ووُجُوه وأُوري ووُوري. وقال المازني: "قلب الواو همزة وإبقاؤها فيما ذكرناه، وفي واو مكسورة إذا كانت فاء، نحو: وشاح وإشاح، قياس"4.
وقال غيره: يجوز قلبها همزة وإبقاؤها في وشاح، وفي غيره يتبع السماع5.
قوله: "والتزموه في الأولى".
أي: والتزموا قلب الواو همزة في الأولى حملًا على الأول.

هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير1 السؤال: أن الأولى أصله وُولى -على المختار- والواو الثانية "ساكنة"2، فكان قياسه جواز قلب الواو الأولى همزة، لا الوجوب كما في وُوري.
وأجاب عنه بأنهم إنما التزموا قلب الواو فيه همزة3 حملًا له4 على جمعه، وهو الأُوَل؛ لأنه لما وجب قلب الواو همزة في جمعه وجب قلبها همزة في المفرد ليتوافقا لفظًا، قيل: وفيه نظر؛ لأنه جاز أن يقال: إنما قلبت في الأولى لزوما للاستثقال5 لا لحمل المفرد على الجمع؛ لأنه إذا بني "من"6 وعد مثل كَوْثَر، كان قلب الواو المفتوحة همزة لازما، وحينئذ كان قلب الواو المضمومة همزة أولى بلزوم.
فإن قيل: إذا كان القلب في الأولى لازما لاستثقال الضمة، فلِمَ لم يلزم في نحو ووري [لهذه العلة؟ قلنا: إنما لم يلزم في ووري؛ لأنهم شبّهوا المدة في نحو ووري] 7 بألف فاعل؛ لكونها بدلا عنها، وكونها مثلها في الزيادة والمدة, فعاملوا الواو التي قبلها معاملة الواو المفردة، عن واو أخرى في

جواز قلبها همزة وإبقائها على حالها1، بخلاف المدة التي في الأولى، فإنها غير بدل ولا زيادة، فعاملوا الواو التي قبلها معاملة الواو التي قبل الواو المتحركة في وجوب قلبها همزة.
قوله: وأما أُنَاةٌ وَأَحَدٌ [وَأَسْمَاءُ فَعَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ] 2. اعلم أن قياس الواو المفردة المفتوحة في أول الكلمة أن تبقى3 صحيحة، فلو قلبت همزة كان4 على غير القياس5 فيحفظ ولا يتجاوز، كأناة للمرأة التي فيها فُتُور عند القيام6، من الونَى, أصله: وَنَاة7.
وكأحد، من الوحدة، أصله: وَحَد.
وكأسماء، اسم علم، أصله: وَسماء8, عند الأكثر.
فقلبت الواو في الكل همزة على غير القياس، ولا يقاس عليها غيره9.

وقال بعضهم: أسماء: اسم علم، جمع اسم سمي به المؤنث، فامتنع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي.
والأول أصح [من وجهين] 1: أما أولًا: فلأن التسمية بالصفات أكثر من التسمية بالجمع, فكان2 جعله من الأكثر أولى.
وأما ثانيًا: فلأنه لو سمي به مذكر لامتنع من الصرف أيضا، فلو كان جمعا لاسم لم يكن كذلك.
وأجيب بمنع هذه الملازمة لجواز أن امتناعه من الصرف لأنه اسم لمؤنث سمي به مذكر، فاعتبر فيه التأنيث المعنوي، كما اعتبر في زينب إذا سمي به مذكر.

قلب الواو والياء تاء إذا كانتا فاءين

: قوله1: "وتُقْلَبَانِ تَاءً [فِي نَحْوِ: اتَّعَدَ وَاتَّسَرَ، بِخَلاَفِ ايتزر"] 2. أي: وتقلب كل واحدة من الواو والياء تاء إذا وقعت فاء في باب افتعل، من نحو: وعد، ويسر، نحو: اتّعد واتّسر، أصلهما: اوتعد وايتسر، فقلبت الواو والياء تاء، وأدغمت التاء في التاء ليحصل3 التخفيف.
"بخلاف ايتزر"، أي: بخلاف ما إذا كانت الياء فيه منقلبة عن همزة، فإنها لا تقلب ياء نحو ايتزر، أصله: اأْتزر، [قلبت الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها, فصار: ايتزر] 4. وإنما لم تقلب ههنا ياء5؛ لمراعاة الهمزة الأصلية، لكون الياء "عارضة تزول"6 عند وصل ايتزر بكلمة قبلها، نحو: واتزر فاتزر.

[قلب الواو ياء، والياء واو] : قوله1: "وَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً [إذَا انْكَسَرَ مَا قَبْلها ... "2 إلى آخره] 3. أي: وَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً إذَا انْكَسَرَ مَا قَبْلها للمناسبة، نحو: ميزان وميقات، أصله: "128" مِوْزان، ومِوْقات، من: الوزن والوقت، قُلبت4 الواو ياء للمناسبة وطلب الخفة.
وإذا انضم ما قبل الياء قلبت واوا، نحو: مُوقِظ ومُوسِر، أصله5: مُيْقظ ومُيْسر، من: اليقظة واليسر، قلبت الياء واوا للمناسبة وطلب الخفة.
وهذان الأصلان، أعني: وجوب قلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ووجوب قلب الياء6 واوا لسكونها وانضمام ما قبلها, مطردان.

حذف الواو والياء فاءين

: قوله1: "وتحذف الواو [من "نحو"2: يعد ويلد...."3 إلى آخره] 4. أي: وتحذف الواو الواقعة بين ياء5 مفتوحة وكسرة أصلية في مضارع باب وعد، نحو: يلد ويعد6، فإن أصلهما: يَوْعِد ويَوْلِد، فحذفت الواو لثقلها؛ لوقوعها بين ياء وكسرة.
ولأجل أنه تحذف7 الواو إذا وقعت بين ياء مفتوحة وكسرة لم تُبْنَ نحو: وددت بفتح العين؛ لما يلزم في مضارعه -وهو يد- من إعلالين: حذف الواو، وإدغام الدال في الدال، وهو غير جائز؛ لأنه مخل بالكلمة، بل بُني: وَدِدْت -بكسر العين- لأنه لا يلزم ذلك.

ولما حذفت الواو في يعد ويلد1, 2 حذفت في أخواته، وهي: أعد، ويعد، وتعد، وإن لم تقع بين ياء وكسرة، حملًا لأخواته عليه طردا للباب؛ لأن في أوائل كلها حروف المضارعة.
وحملت عليه في حذف الواو صيغة أمره؛ لأن المضارع أصل الأمر؛ لأن الأمر يؤخذ منه.
وإنما قال: "وكسرة" لأنها لو وقعت بين ياء وغير كسرة لا تحذف3، نحو: وسم يَوْسَم، ووجل يَوْجَل.
ولقائل أن يقول: وجب أن يقول: بين ياء مفتوحة؛ لئلا يُشْكِل بمثل يُوعِد مضارع أوعد، فإنها لا تحذف مع أنها وقعت بين ياء وكسرة أصلية؛ لأنها لم تقع4 بين ياء مفتوحة5.
لا يقال: الحذف أولى حينئذ؛ لأن الضم أثقل من الفتح؛ لأنا نقول: النطق بالواو مع الفتح، ولهذا لم تحذف الواو في: وسم يوسم.
قوله: [وَلِذَلِكَ6 حُملت فَتْحَةُ "يَسَعُ وَيَضَعُ عَلَى العُرُوض"] 7.

هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير1 السؤال: إنكم قلتم: تحذف هذه2 الواو؛ لوقوعها بين فتحة ياء3 وكسرة، وقد حذفت في نحو: يَهَب ويسع ويضع، مع أنها لم تقع بين فتحة4 ياء5 وكسرة.
وأجاب عنه بأن فتحة نحوه6 محمولة على العُروض، أي: هذه الواو واقعة في الأصل بين ياء مفتوحة وكسرة؛ ولهذا قال: "وكسرة أصلية" إلا أنه فُتحت العين للتخفيف لوجود حرف الحلق، كما فتحت في نحو: يوقع7.
فإن قيل: لا نسلم أن الفتحة في يسع غير أصلية، فإن ماضيه وَسِع -بكسر العين- في مضارع فَعِل -بكسر العين- يَفْعَل -بفتح العين- ويجب ألا تحذف الواو منه، كما لم تحذف من يَوْجَل ويَوْجَع.
قلنا: حذف الواو في يسع دليل على أن أصل فتحتها كسرة، وإن كانت مخالفة لذلك الأصل، وعدم حذفها في "يوجل ويوقع" دليل على أن فتحتهما على الأصل وأنهما موافقان لذلك الأصل، ومضارع فعل بفتح العين لا يجيء بفتح العين إلا إذا كانت عينه أو لامه حرفا من حروف الحلق.

[ولا يتوجه الإشكال نحو يَوْجَل ويَوْجَع، فإنه1 لم تحذف مع وجود حرف الحلق فيه كوجوده في يَسَع؛ لأن فتحته أصلية غير عارضة؛ لأن ماضي يَوْجَل وَجِل2 -بكسر العين- والغالب على مضارع فَعِل -بكسر العين- يفعَل بفتح العين, ويفعِل -بكسر العين- نادر, وأن ماضي يهَب وهَب -بفتح العين- ومضارع فعل -بفتح العين- لا يجيء إلا بكسر العين, إلا إذا كان عينه أو لامه حرفا من حروف الحلق] 3. قوله: "وشُبِّهتا4 بالتِّجاري والتَّجارب"5.
أي: وشبهت الفتحة في "يهب ويسع"6 بالكسرة في التجاري، حيث كانت الفتحة في يسع ويهب7 عارضة؛ لأن قياس مضارع فعَل -بفتح العين- يفعِل -بكسر العين- كما كانت الكسرة في التجاري الذي هو مصدر: تَجارى يتجارى8 عارضة؛ لأنه تفاعل

فأصله: تَجَارُي -بضم الراء- فقلبت1 الضمة2 كسرة؛ لوقوعها قبل ياء متطرفة, فالكسرة عارضة.
وشبهت الفتحة التي في "يَوْجَل" بالكسرة التي3 في التِّجارِي4 حيث كانت الفتحة في "يوجل" أصلية "129" لأن قياس مضارع "فعِل" بكسر العين "يفعَل" بفتح العين، كما كانت الكسرة في التِّجارب أصلية؛ لأنه5 جمع "تجرِبة"، وقياس جمع تَفْعِلة "تَفَاعِل" بكسر العين6.
ولما كانت الفتحة عارضة في "يسَع" و"يهَب" و7 كان الأصل هو8 الكسر, حذفت الواو فيهما.
ولما كانت الفتحة أصلية في "يوجل" لم9 تحذف الواو فيه؛ لعدم موجب حذف الواو فيه10.
قوله: [بخلاف الياء "في يَيْئِس ويَيْسِر"] 11.

أي: تحذف الواو الواقعة بين ياء مفتوحة وكسرة، بخلاف الياء الواقعة بين ياء مفتوحة وكسرة نحو: يَيْئِس ويَيْسِر، فإنها لا تحذف لكون الواو أثقل من الياء، لكنه جاء حذف الياء الواقعة بين ياء مفتوحة وكسرة إذا كانت العين همزة، وجاء إبقاؤها ياء وقلبها1 ألفا2، نحو: يئس، فإنه يجوز3 في مضارعه ييأس -بإثبات الياء -ويَسُ- بحذف الياء- كيَعِد.
وإنما جاز حذف الياء في "ييأس" دون "ييسر" لاستثقال الياء4 بين الياء والهمزة.
ويجوز يائس -بقلب الياء ألفا- لكون الألف أخف من الياء كما جاء [في يَوْتَعد5] 6 يَتَّعِد7 -بقلب الواو8 تاء، وإدغام التاء في التاء- وياتعد9- بقلب الواو10 ألفا- وإنما لم تقلب الواو ألفا

في الماضي وهو "اوْتَعد" لكسرة الهمزة قبل الواو, وكل واحد من يائس1 وياتعد2 شاذّ.
وعلى مجيء ياتعد3 وياتسر جاء مُوتَعِد4 ومُوتَسِر.
[وبهذه اللغة كان يتكلم الإمام الشافعي, رضي الله عنه] 5. قوله: "وشذ في مضارع وجل.....6" إلى آخره7.
أي: وشذ في مضارع وَجِل مجيء "يَيْجَل" عند قوم، بقلب الواو ياء8؛ لأن الياء أخف من الواو "ويَاجَل" بقلب الواو ألفا عند قوم؛ لكون الألف أخف من الواو والياء، و"يِيجَل" بقلب الواو ياء وكسر حرف9 المضارعة عند قوم.
وإنما كسر حرف المضارعة؛ ليتوصل به10 إلى قلب الواو ياء، وهي أشذها.

وإنما شذت هذه الوجوه لكونها1 مخالفة للقياس، ووجهه أنه كثر استعمال "يَوْجَل" فاستثقل فيه ما لم يستثقل في غيره.
قوله: "وتحذف الواو [من نحو2: العِدَة والمِقَة"] 3. اعلم أنه إذا قصد بناء "فِعْلة" من الفعل المعتل الفاء بالواو, حذفت4 الواو منها، نحو: عدة ومقة.
أصلهما: وِعْدة، ووِمْقة، نقلت حركة الواو إلى ما بعدها؛ فحذفت للتخفيف.
وإثبات الواو في "فعلة" من المعتل الفاء بالواو قليل، ونحو "وِجْهة" قليل نادر لا يقاس عليه.

قلب الواو والياء ألفا وهما عينان

: قوله: "العين1: يقلبان2 "ألفا....."3 إلى آخره"4.
أي: تقلب كل واحدة من الواو والياء إذا وقعت عينا وتحركت وانفتح ما قبلها، أو كان ما قبلها في حكم المفتوح، في اسم ثلاثي، أو في فعل ثلاثي، أو في فعل محمول على الفعل الثلاثي, أو في اسم محمول على "الفعل"5 الثلاثي، أو محمول على المحمول على الثلاثي، قلب ألفا لما يدرك من الاستثقال؛ لتحرك الواو والياء "مع انفتاح" ما قبلهما، أو لحمله على ما يتحرك6 الواو والياء [فيه وانفتح ما قبله7] . مثال الاسم الثلاثي نحو: ناب وباب.
أصلهما: نَيَب وبَوَب، قلبت الياء والواو ألفا؛ لتحركهما وانفتاح ما قبلهما.

ومثال الفعل الثلاثي: قام وباع.
أصلهما: قَوَم وبَيَع، قلبت الواو والياء ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما.
ومثال المحمول على الفعل الثلاثي: أقام وأباع.
أصلهما: أقْوَم وأبْيَع، فجعل ما قبل الواو والياء في موضع الحركة، أو نقلت حركة الواو والياء إلى ما قبلهما, وجعلتا1 في موضع الحركة فقلبتا ألفا؛ حملا لهما2 على أصلهما وهو: قام وباع، فصارا3: أقام وأباع.
ومثال الاسم المحمول على الثلاثي نحو: مقام، أصله: مَقْوَم، فجعلت القاف في حكم المتحرك حملًا على قام، أو نقلت حركة الواو إلى ما قبلها, فجعلت الواو في حكم المتحرك، حملا على أقام، وقلبت ألفا.
ومثال الاسم المحمول على المحمول على الثلاثي: الإقامة والاستقامة.
أصلهما: الإقْوَام والاستقْوَام4، فجعلت القاف في حكم المتحرك [أو نقلت حركة الواو إلى القاف, وجعلت الواو في حكم المتحرك] 5 "130" حملا على فعليهما6 الذي هو: أقام واستقام، المحمولين على قام، فالتقى [ألفان] 7 ساكنان، فحذفت إحداهما8

وهي "الثانية"1 الزائدة2 عند الخليل وسيبويه3، والأولى التي هي4 عين عند الأخفش5، 6. وكذلك المُقام -بضم الميم- فإنه محمول في قلب الواو ألفًا على أقام، وأقام محمول على قام.
وقوله7: "وَاسْتَكَانَ مِنْهُ، خِلافَاً لِلأْكَثَرِ؛ لِبُعْدِ الزِّيَادَةِ, وَلِقَوْلِهِمْ8: استقامة".
أي: استكان9، لخضع، من باب: استفعل، من: كان، نحو: استقام10, من: قام، لا من باب افتعل، من سكن، خلافا للأكثرين لوجهين: أحدهما: أنه لو كان افتعل، من سكن؛ لكانت الألف في استكان زائدة، وزيادة الألف في افتعل بعيد11.

والثاني1: أنه لو كان افتعل لم يجئ مصدره على: استكانة، بل على2 استكان -بغير التاء- لأن مصدر افتعل افتعال, لا افتعالة.
قوله: "بخلاف.....". أي: بخلاف المصدر الذي يكون عينه واوا، أو ياء3 ساكنة قبلها فتحة، نحو: قول وبيع4, فإنها لا تقلب ألفا؛ لعدم علة القلب، وهي مجموع حركة الواو والياء وانفتاح ما قبلهما5.
ولقائل أن يقول: الفعل أصل في الإعلال للمصدر، وحينئذ يجب قلبهما6 [واوا7 أو ياء] 8 حملا لهما على قام وباع، وكما حمل الإقامة والاستقامة على: أقام واستقام [المحمولين على قام] 9 في قلب الواو ألفا.
قوله10: "وطائي11, وياجل شاذ".

[هذا] 1: جواب عن سؤال مقدر، وتقدير2 السؤال أن طائيا أصله: طَيّئِيّ, وأصل أصله: طَيْئ.
وحكم الياء المشددة المكسورة إذا وقعت في النسبة3 أن تحذف الياء الثانية، كما مر في باب النسبة، فإذا حذفت بقي "طيئ" ثم قلبت الياء الساكنة فيه، والواو الساكنة في يوجل ألفا، مع أنكم قلتم: لا تقلب الواو والياء4 الساكنة المفتوح ما قبلها5، كقول وبيع.
وأجاب عنه بأن قلب6 الواو والياء7 فيهما [ألفا] 8 فيهما, شاذ على غير قياس.
اعلم أن ذكر "ياجل" مكرر؛ لأنه ذكر شذوذه من قبل عند إعلال الفاء، فلو قال: وطائيّ9، وتابَتِيّ10, وصامتيّ في: تبتُ إليك فتقبل تابتي، وصمت ربي11 فتقبل صامتي، أي: توبتي وصومتي شاذ, لكان أولى.

قوله: "وبخلاف: قاوَل وبايَع" [عطف على قوله ... "بخلاف: قول وبيع1"] 2. أي3: وبخلاف ما وقع فيه الواو والياء4 متحركة، ما قبلهما5 ساكن بالأصالة، نحو: قاول وبايع وقوّم وبيّن [وتقول] 6 وتبين [وتقاول] 7 وتبايع، فإنهما لا تقلبان ألفا؛ لعدم علة قلبها ألفا، وهي حركة ما قبلها لفظا أو حكما؛ لكون الحرف الواقع قبلها ساكنا بالأصالة لا بالعرض.
قوله: "وَنَحْوُ القَوَد [وَالصَّيَدِ وأخْيَلَتْ وأغْيَلت8 وأغْيَمت شَاذّ"] 9. أي: تصحيح الواو والياء فيهما10 شاذ11؛ لوجود علة قلبها12 ألفا وهي كون الواو والياء متحركتين13, أو في حكمهما مع انفتاح ما قبلهما.

والقَوَد: هو1 القصاص2.
والصيد، مصدر3: صَيِدَ البعيرُ4: مال إلى جانب خلفه، وصَيِد الرجلُ5: تكبر6.
وأخيلتُ الناقةَ: إذا وضعت7 قرب ولدها خيالا ليفزع منه الذئب8, وأخالت السحاب: إذا كانت ترجى9 المطر10.
وأغيلت المرأةُ: إذا سقت ولدها الغيل11، وهو12 اسم لبن ترضعه الأم عند13 المجامعة بها, وقد جاء: أغالت14.
وأغيمت15 السماء: صارت ذات غيم16.

والقَوَد: هو1 القصاص2.
والصيد، مصدر3: صَيِدَ البعيرُ4: مال إلى جانب خلفه، وصَيِد الرجلُ5: تكبر6.
وأخيلتُ الناقةَ: إذا وضعت7 قرب ولدها خيالا ليفزع منه الذئب8, وأخالت السحاب: إذا كانت ترجى9 المطر10.
وأغيلت المرأةُ: إذا سقت ولدها الغيل11، وهو12 اسم لبن ترضعه الأم عند13 المجامعة بها, وقد جاء: أغالت14.
وأغيمت15 السماء: صارت ذات غيم16.

تصحيح العين إذا اعتلت اللام

: قوله: "وصح باب قَوِي وهَوِي1". هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير2 السؤال: أن الواو في: قوي، وهوي متحركة3 وما قبلها مفتوح، فكان4 يجب قلب الواو ألفا، مع أنها لم تقلب5.
وأجاب عنه بأنها "إنما"6 لم تقلب ألفا؛ لئلا يؤدي إلى الإعلالين7, وتقديره: أن أصل قوي: قَوِوَ؛ قلبت8 الواو ياء؛ لتحركها9 وانكسار ما قبلها.
وأصل هوي: هوى، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار قوي وهوى, فلو قلبت الواو في قوي وهوي ألفا لأدى إلى إعلالين، وهو لا يجوز إلا لضرورة.
قوله: [وباب طَوِي "وحَيِي...."10 إلى آخره] 11.

هذا أيضا جواب عن سؤال، وتقدير1 السؤال ظاهر، كما مر.
وأجاب عنه بأن طَوِي يطوَى فرع: طوَى يطوِي, وحيِيَ فرع حَيَا؛ لأن "فعل" -بفتح العين- أصل، و"فَعِل" فرع؛ لأن "فعل" -بفتح العين- أخف وأكثر من "فعل" -بكسر العين- ولما وجب تصحيح طوي وحيي؛ لئلا يؤدي2 إلى إعلالين، [وجب تصحيح طوى وحيا وإن لم يتأد إلى الإعلالين] 3 إجراء له مجرى أصله في البناء، ولأنه لو أُعل لقيل: طَايَ وحَايَ، فيقضي4 إلى وقوع ياء متطرفة بعد ألف، وهو نادر في كلامهم.
[يقال: طوي الرجل: إذا جاع] 5. قوله: "أو لما يلزم [من يَقَايُ...."6 إلى آخره] 7.

هذا وجه آخر في تصحيح: قوى، وطوى، وحيا.
وتقريره: أنه لو قلبت الواو والياء ألفا فيها, لوجب قلبهما ألفا في مضارعها.
مثلها "في"1: خاف يخاف، ولو قلبت الفاء في مضارعها لقيل: يَقَايُ ويَطَايُ، فيلزم تحرك2 الياء التي هي لام3 بالضم, وهو مرفوض في4 كلامهم.
وإنما لم يذكر مضارع هوَى؛ لأنه لا يلزم ضم الياء التي هي لام فيه؛ لأن مضارعه "يهوِي" بكسر العين.
قوله: [وكثر الإدغام "في باب حيا"] 5. اعلم أن حيَّ، أعني: فَعَلَ، من مضاعف الياء، وإن لم تقلب ياؤه ألفا، فقد كثر الإدغام فيه؛ نظرًا إلى اجتماع المثلين عند الأكثرين6.
ومنهم من لم يدغم؛ نظرًا إلى مضارعه؛ لأن قياس ما أدغم في الماضي أن يدغم في مضارعه، ولو أدغم في مضارعه لقيل: يَحَيّ -بفتح الحاء وضم الياء- فيؤدي إلى تحريك الياء بالضم، وهو مرفوض.

ومن يدغم في حَيَّ، فمنهم من يبقي فاءه1 مفتوحة فيقول: حي -بفتح الحاء- ومنهم من يكسر فاءه، فيقول: حِيَّ؛ لأنه لما سكنت الياء الأولى للإدغام كُسر ما قبل الياء الساكنة للتناسب، نحو: لِيّ، ولُيّ، في جمع أَلْوَى2.
هكذا ذكره المصنف.
وفيه نظر؛ لأن لقائل أن يقول: [الضمة التي قبل] 3 الياء المدغمة في ليّ ثقيلة، فناسب أن يهرب عنها إلى الكسرة [للياء التي بعدها وليست للفتحة التي في حي قبل الياء المدغمة، ثقيلة فلا يناسب أن4 يهرب عنها إلى الكسرة] 5. فالأولى أن يقال في جواز فتح الفاء وكسرها: إنه يجوز حذف حركة العين من غير النقل6 إلى الفاء7 للإدغام، ويجوز حذفها عنها ونقلها إلى الفاء.
فمن حذف حركة العين في حي للإدغام نقلها8 إلى الفاء فقال "حَيَّ" بفتح الفاء9, ومن نقل حركتها إلى الفاء للإدغام قال: حِيَّ بكسر الحاء.

قوله: "بخلاف باب قَوِيَ؛ لأن الإعلال قبل الإدغام".
أي: كثر الإدغام في فَعَلَ من مضاعف الياء، نحو: حَيَّ، بخلاف باب قَوِيَ -أي فَعِلَ- من مضاعف الواو، فإنه لم يدغم الواو في الواو مع أن أصله: قَوِوَ، بل قلبت1 الواو ياء لانكسار ما قبلها؛ لأن الإعلال قبل الإدغام، ومقتضى الإعلال قبل الواو الثانية ياء لانكسار ما قبلها، وبعد الإعلال لم يمكن الإدغام؛ لعدم اجتماع المثلين "132"، "ولعدم ما يقتضي الإدغام"2.
ولأجل أن الإعلال قبل الإدغام لم يدغموا في نحو: يَحْيَا ويَقْوَى، مع أن أصلهما3: يَحْيَيُ ويَقْوَوُ؛ قلبت4 الياء والواو5 ألفا لتحريكهما6 وانفتاح ما قبلهما؛ لكون الإعلال قبل الإدغام، وعدم ما يقتضي الإدغام بعد الإعلال؛ ولهذا لم يدغموا في: احْوَاوَى يَحْوَاوِي7, وارعوى يرعوِي، مع أن أصلهما: احوَاوَو يحْوَاوِو، وارعوَو يرعوِو؛ قلبت الواو المتطرفة8 في: احواوَوَ وارعوَوَ ألفا؛ لتحريكها

جارٍ التحميل