مقدمة المؤلف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأستراباذي، ركن الدين
- الكتاب
- شرح شافية ابن الحاجب
- المؤلف
- حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
- المحقق
- د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
- الناشر
- مكتبة الثقافة الدينية
- الطبعة
- الأولي 1425 هـ- 2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
أي: [وَيُرَدُّ جَمْعُ الْكَثْرَةِ، لاَ اسْمُ الْجَمْعِ، إِلَى جمع القلة1] إذا أريد تصغيره.
اعلم أن جمع الكثرة إذا أريد تصغيره يرد إلى جمع قلَّة مفردِه2 إن كان لمفرده جمع قلة ثم يصغر جمع قلته، أو3 يرد إلى وَاحِدِهِ فَيُصَغَّرُ ثُمَّ يُجْمَعُ جَمْعُ السَّلاَمَةِ بالواو والنون، أو جمع المؤنث بالألف والتاء على ما يقتضيه الأصول، فتقول في تصغير غِلْمان: غُلَيِّمَة أو غُلَيِّمون, يرد4 غِلْمان إلى غِلْمة وتصغير غِلْمَة على غُلَيِّمَة، أو يرد غِلْمان إلى غُلام ويصغر5 غلالم على غُلَيِّم ثم جمعه6 على غُلَيِّمون.
فإن قلت كيف جُمع غُلام بالواو والنون مصغرا مع أنه لا7 يجوز كونه مكبرا؟
قلنا: لأن المصغر كالصفة.
"و"1 تقول في تصغير نحو دُور: أُدَيِّر2؛ ترد "دُور" إلى "أَدْؤُر"3، ثم4 تصغرها على "أُدَيِّر" أو "دُوَيْرات"؛ ترد "دُور" إلى "دار" وتصغيرها على "دُوَيْر" ثم جمعها على "دُوَيْرَات".
فإن لم يكن له جمع قلة تعين رده إلى واحده ثم جمعه جمع السلامة لمذكر أو مؤنث "39" على ما تقتضيه الأصول؛ كقولك في "شُسُوع": شُسَيْعات5.
فإن قيل: إذا رد جمع الكثرة إلى جمع القلة للتصغير فأَنِّث الكثرة.
قلنا: لا يفوت، إلا أنه يُستعار صيغة القلة للكثرة.
وإنما يردون جمع الكثرة للتصغير إلى جمع القلة6 أو إلى الواحد؛ لأنه لا واحد له من لفظه؛ ولأن اسم الجمع بمنزلة جمع القلة.
ويعلم منه أنه يجوز تصغير جمع القلة على بنائه، نحو7 أُكَيْلِب، في "أَكْلُب".
لقرب القلة من معنى التصغير والتحقير.
اعلم أن ما ذكره يشكل بمثل سَكَارَى وحُمْر؛ فإنه ليس له قلة، ولا يجمع مفرده بالواو والنون، ولا بالألف والتاء ولا يشكل بجمع1 الكثرة الذي ليس له واحد مستعمل في الكلام، نحو: عَبادِيد2؛ لأنا نقول: قال سيبويه برده إلى ما يجوز أن يكون واحده في القياس إذا جمع؛ فعَبادِيد إما جمع فُعْلُول أو فِعْلِيل أو فِعْلال وأيا ما كان فإن تصغيره3 عُبَيْدِيد، وجمعه4 بالواو والنون على عُبَيْدِيدونَ، وبالألف والتاء على عُبَيْدِيدات5.
شواذ التصغير
:
قوله: "وما جاء على غير ما ذُكر؛ كأُنَيْسِيان وعُشَيْشِية وأُغَيْلِمة وأُصَيْبِيَة شاذ"1.
أي: وما جاء من المصغرات على خلاف ما ذكرنا2 فشاذ على خلاف القياس نحو "أُنَيْسِيان" في تصغير "إنسان" والقياس: أُنَيْسان؛ لأنه لا ياء في إنسان بعد السين، لا لفظا ولا تقديرا3.
ونحو "عُشَيْشِيَة" في تصغير: عِشَيَّة -لتقريب الوقت- والقياس: عُشَيَّة4؛ لأن القياس يقتضي5 أن يُضَمَّ أولها ويفتح ثانيها ثم تزاد ياء التصغير، فيجتمع ثلاث ياءات فتحذف الأخيرة.
وأُغَيْلِمة وأُصَيْبِيَة في تصغير: غِلْمَة وصِبْيَة، والقياس: غُلَيْمة وصُبَيَّة، وهو ظاهر.
فجاءت هذه التصغيرات على غير مكبَّرها وكأن6 عُشَيْشِيَة تصغير عَشَّاة؛ فإن فيها شِينَين يَفصل بينهما ياء التصغير7.
ويمكن أن يقال: لما اجتمعت ثلاث ياءات أبدلت الشين من إحداهما؛ فكأن1 "أُنَيْسِيَان" تصغير إنسيان2 على وزن فِعْلِيان.
وكأن أُغَيْلِمة وأُصَيْبَة تصغير: أَغْلِمة وأَصْبِية؛ لأن غلاما فُعال مثل غراب، وصَبِيا فَعِيل، مثل قَفِيز, وهما يجمعان في القلة على أَفْعِلَة كأَغْرِبة وأَقْفِزة، فردوهما في التصغير إلى بابهما، ومن العرب من يجريهما على القياس فيقول: صُبَيَّة وغُلَيْمَة.
قوله: "وقولهم: أُصَيْغِر منك، ودُوَيْن هذا، وفُوَيق هذا لتقليل ما بينهما"3.
اعلم أن التصغير في قولهم: هو أُصَيْغِر منك، ودُوَين هذا، وفُوَيق هذا، ليس للذات التي وُضع اللفظ لها في التحقيق؛ لأنك إذا قلت: هذا أُصَيْغِر4 منك، لست تريد إلا تقليل ما بينهما من الزمان ولا يجوز أن يراد به بيان انحطاط المذكور عن5 المخاطب في الصغر؛ لأن صيغة أصغر تفيده بدون التصغير.
وإذا قلت: دُوَيْن هذا، وفُوَيْق هذا لست تريد إلا تقليل ما بينهما من التفاوت6، ولهذا لو قال7: السماء فوقنا كان صادقا،
ولو قال: فويقنا كان كاذبا.
ولو قال1: آتيك بعد اليوم، فأتاه بعد سنة لم يكن مخلفا لوعده ولو قال: آتيك بُعيد اليوم، فأتاه بعد سنة أو شهر كان مخلفا2 لوعده.
ومنه: "أُسَيِّد" في تصغير "أُسَيْوِد" الذي هو تصغير أَسْوَد؛
أي: لم يبلغ السواد, وحينئذ "40" لم يكن التصغير إلا للسواد الذي فيه، وإذا قيل: هذا مُثَيْل ذاك3 كان المراد به بيان القرب في المماثلة مع بيان الانحطاط4.
قوله: "ونَحْوُ: مَا أُحَيْسِنَه شَاذٌّ، وَالْمُرَادُ الْمُتَعَجَّبُ مِنْهُ"5.
اعلم أنهم يصغرون فعل التعجب؛ [فيقولون في ما أَحْسَنه: ما أُحَيْسِنَه وهو شاذ؛ لأن فعل التعجب] 6 فعل، والتصغير من خواص الأسماء7.
والذي يدل على أن الفعل لا يصغر أن اسم الفاعل إذا أُعمل لا يصغر؛ لقربه من الفعل؛ فعدم تصغير الفعل أولى؛ ولهذا1 قيل: المراد منه تصغير المتعجب منه؛ وهو الاسم الذي اشتق منه فعل التعجب2، كالحسن في مثالنا أو هو فاعل أُحَيْسِن، وهو "ما"، و"ما"3 لا يصغر، فجعل التصغير واقعا على الفعل؛ لأنهم لو عدلوا عن "ما" إلى لفظ4 آخر وصغروه لبطل معنى التعجب.
قوله: "ونحو جُمَيْل وكُعَيْت -لطائرين، كُمَيْت -للفرس، موضوع على التصغير"5.
اعلم أن نحو "جُمَيْل، وكُعَيْت" -لطائرين6 - "وكُمَيْت"
للفرس1 وضعوها على ألفاظ التصغير في أصل وضعها.
وقولهم في جمع جُمَيل وكُعَيت: جِمْلان وكِعْتان، وفي جمع كُمَيت: كُمْت يدل على أنهم قدروا مكبر جُمَيْل وكُعَيْت على فُعَل، فجمعوهما جمع فُعَل، [لأن فِعْلان جمع فُعَل] 2 كصُرَد وصِرْدان3 وقدروا مبكر كُمَيْت على أَكْمَت؛ لأنهم جمعوا كُمَيْتا جمع أَكْمَت وهو كُمْت؛ لأن فُعَلا في باب الألوان جمع أَفْعَل.
تصغير الترخيم
:
قوله: "وتصغير الترخيم يحذف منه كل الزوائد، ثم يصغر كحُمَيْد في أَحْمَدَ"1.
اعلم أن لهم في التصغير بابا آخر، وهو أن يحذف جميع الزوائد ثم يصغر على ما بقي، فيقال في أَسْود: سُوَيْد، وفي مَخْرج: خُرَيْج.
وسُمي هذا تصغير2 الترخيم؛ تشبيها له بالترخيم3؛ لأن كل واحد منهما حذف لمجرد التخفيف.
تصغير المبنيات
:
قوله: "وخُولف بالإشارة والموصول فأُلحِقَت قبل آخِرِها ياء وزيد بعد آخرها ألف، فقيل ذَيَّا, وتَيَّا، واللذَيَّا واللَّتَيَّا واللذيَّان واللتَيَّان واللذَيُّون واللتيَّات"1.
اعلم أنهم خالفوا في تصغير2 أسماء الإشارة و3 الموصولات التي تصغر تصغير الأسماء المتمكنة؛ للإيذان من أول الأمر أنها غير متمكنة فألحقوا4 قبل آخرها ياء، وزيد في آخرها ألف, عوضا عن ضم الأول وفتح الثاني في المتمكن.
وقالوا في "ذا": ذيَّا وفي "تا": تيَّا، وفي5 "أُوَلى": أُوَليَّا؛ لأنهم لما زادوا ياء قبل آخرها [وكان في آخرها] 6 ألف انقلبت تلك الألف ياء وأدغمت ياء التصغير فيها, ووجب فتح الياء لزيادة الألف بعدها، ولم يصغروا ذي وذه؛ لئلا يلتبس بتصغير المذكر للاستغناء7 بتصغير "تا" عن تصغيرهما8.
وقالوا في الذي والتي: اللذَيَّا واللتَيَّا؛ لأنهم لما زادوا قبل الآخر
ياء للتصغير اجتمعت1 مع ياء الذي فأدغموا الياء في الياء وفتحوا لزيادة2 الألف بعدها، وفتحوا ما قبل ياء التصغير؛ ليكون على نحو ذا، وتا؛ لاطراد باب المبهمات.
وقالوا في تثنيتهما: اللذَيَّان واللتيَّان -في الرفع- واللَّذيِّين واللَّتيِّين -في النصب والجر.
واختلف سيبويه والأخفش في ذلك؛ فسيبويه والأخفش في ذلك؛ فسيبويه لا يقدر3 المزيد في تصغير مفرديهما، وهو ألف اللَّذَيَّا واللَّتَيَّا4 والأخفش يقدره ويحذفه لالتقاء الساكنين5.
ولا يظهر أثر الخلاف بينهما في التثنية، بل في "41" الجمع؛ فتقول على مذهب سيبويه في جمع اللذيا: اللَّذَيُّون، في الرفع - بفتح الذال وضم الياء وتشديدها، واللَّذِيِّين -بكسر الذال والياء- في النصب والجر.
وتقول على مذهب الأخفش: اللَّذَيُّون -في الرفع واللَّذَيَّيْن في النصب والجر -بفتح الياء فيهما؛ فلفظة التثنية والجمع متساوية على مذهبه6؛ لأنه يحذف7 الألف التي8 في اللَّذَيَّا في الجمع، لاجتماع الساكنين؛
الألف الذي في اللذيا وواو الجمع أو ياء الجمع, أصله: اللَّذَيَّاون في الرفع، واللَّذَيَّاين1- في النصب والجر، فلما حذفت الألف لالتقاء2 الساكنين بقيت الفتحة بعد حذف الألف بحالها كما بقيت في المُصْطَفَيْن والمُصْطَفَوْن3.
وقال سيبويه: اللاتي لا يصغّر على لفظه استغناء بتصغير واحدها وهو "التي" على اللّتَيَّا ثم جمعه على اللّتَيَّات4.
وقال الأخفش: تصغير5 اللاتي واللائي على لفظهما؛ فقال: تصغير6 اللاتي: اللَّوَيتا، بقلب ألف اللاتي واوا وزيادة ياء التصغير والألف في آخرهان وحذف الياء الأخيرة التي قبل الألف7 لأنه لو صغر على التمام لكان المصغر بزيادة الألف في آخره على خمسة أحرف سوى ياء التصغير، ولم يكن الرابع حرف مد ولين نحو اللَّويتيا8 -وهذا لا يكون في المصغر9، فحذف حرف10 منه وهو الياء الأخيرة.
وتصغير اللائي: اللَّوَيَّا1؛ بحذف إحدى الياءين, وهي الأخيرة لما ذكرناه في تصغير اللاتي.
وأما اللائين فيفعل به في التصغير ما فعل بالذين في التصغير.
اعلم أن قوله: "وزيد بعد آخرها ألف" ليس على إطلاقه؛ لأن الألف قد لا يزاد في آخرها2 نحو أوليَّا وأُوَليَّائِك.
في تصغير: أُولاءِ وأُولَئِكَ.
ويمكن أن يجاب عنه بأنه يزاد فيه الألف أخيرا عند أبي إسحاق3 كما يزاد في جميع هذا الباب، ثم قلبت همزة.
نعم عند المبرد تزاد الياء قبل الهمزة محافظة على الهمزة4.
ثم اعلم أن جميع الموصولات وأسماء الإشارة لا تصغّر وإن كان لفظُه يُوْهِم5 أنه يصغَّر؛ فإن: مَن، وما6، وأي، وذو الطائية،
وذا1 بعد "ما" الاستفهامية، نحو: ماذا صنعت؟ وهُنا وهَنَّا وثَمَّ لا تصغر2.
قوله: "ورفضوا تصغير الضمائر، نحو: مَتَى وَأَيْنَ وَمَنْ وَمَا وَحَيْثُ وَمُنْذُ وَمَعَ وَغَيْرِ وَحَسْبُكَ، وَالاسْمِ عَامِلاً عَمَلَ الْفِعْلِ، فَمِنْ ثَمَّ جَازَ ضُوَيْرِب زَيْدٍ، وَامْتَنَعَ ضُوَيْرِب زَيْداً"3.
أي: ورفضوا تصغير الضمائر4؛ لأن منها ما لا يمكن تصغيره وهو الذي على حرف واحد أو حرفين، فحمل الباقي5 عليه؛ اطرادا للباب.
ورفضوا تصغير: أين ومتى زمن وما؛ لتوغلها في شبه الحرف؛ ولأن المقصود الأعم6 منها الاستفهام7؛ ولأن [من وما على وجه لا يمكن تصغيرهما.
ورفضوا تصغير حيث] 1 استغناء بتصغير المكان عن تصغيره ورفضوا تصغير منذ، لتوغلها في معنى الحرف، والاستغناء2 عن تصغير منذ بتصغير مذ.
ورفضوا تصغير مع، لتعذر بناء فعيل منها3 ورفضوا تصغير غير، لتوغله في معنى4 الحرف وهو الاستثناء أو معنى لا النافية ورفضوا أيضا تصغير حسبك، لوجود معنى الفعلية فيه، ولئلا يلتبس بتصغير5 الحَسَب.
ورفضوا تصغير الاسم الذي يعمل عمل الفعل حال كونه عاملا، لا تقول: هذا ضُوَيْرِب زيدا لقوة معنى الفعل حال كونه عاملا.
[وإنما قلنا: رفضوا تصغيره حال كونه عاملا] 6 لأنه يجوز تصغيره في غير وقت عمله، نحو: ضُوَيْرِب؛ لعدم قوة معنى الفعل فيه حيئنذ.
وكذلك لا يصغر "42" المصدر العامل واسم المفعول والصفة المشبهة.
باب الاسم المنسوب
قوله: "المَنْسُوبُ الْمُلْحَقُ بِآخِرِهِ يَاءٌ مُشَدَّدَة لِيَدُلَّ عَلَى نِسْبتِهِ إِلَى الْمُجَرَّدِ عَنْهَا، وَقِيَاسُهُ حَذْفُ تاء التأنيث مطلقا"1.
أي: الاسم المنسوب هو الذي أُلحق آخره ياء مشددة لتدل على أنه منسوب إلى الاسم المجرد عن تلك الياء، نحو: هاشمي وبصري.
اعلم أن هذه العبارة أولى من عبارة الكتاب2؛ لأن عبارة الكتاب تدل على أن المنسوب هو المنسوب إليه؛ لأن الذي ألحق آخره ياء مشددة هو المنسوب إليه لا المنسوب؛ لأن المنسوب هو المركب من المنسوب إليه ومن الياء المشددة؛ ولأن الذي آخره ياء مشددة لا يدل على نسبته إلى المجرد عنها؛ لأنهما واحد.
وقيل: التعريف الذي3 في الكتاب تعريف بما يساويه في المعرفة والجهالة؛ لاشتماله على نسبة4.
ويمكن أن يجاب عنه بأنه يعرف المنسوب الاصطلاحي بالنسبة اللغوية، فلا يلزم ما ذكرتموه؛ لأن النسبة اللغوية معلومة1.
وقياس النسبة حذف تاء التأنيث من المنسوب إليه مطلقا؛ لئلا تكون تاء التأنيث وسطا، ولئلا يؤدي إلى اجتماع تأنيثين في نسبة مؤنث إلى مؤنث، كما إذا نسبت امرأة إلى ظُلْمَة، فقلت: ظُلَِمّية2 ولئلا يلزم تأنيث المذكر في نسبة مثل رجل إلى ضاربة، نحو: هذا رجل ضاربتيّ.
وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم تأنيث المذكر؛ لأن تلك التاء3 لتأنيث المنسوب إليه لا لتأنيث المنسوب، وإنما يلزم أن لو قيل ضاربتية4 لأن هذا "التأنيث"5 لتأنيث المنسوب، لكنه لم يقل ذلك، وإنما قال تاء التأنيث؛ لأن ألف التأنيث لا يجب حذفه كما يقال في النسبة إلى "حُبْلَى": حُبْلِيّ، وحُبْلَوِيّ، وحُبْلاوِيّ6 وإلى "صحراء" صَحْراوِيّ.
فإن قيل: ينبغي أن يجب حذفا ولا يجوز وقوعها في وسط الكلمة، كما لا يجوز وقوع التاء في وسط الكلمة.
قلنا: لا نسلم ذلك؛ لأن التاء علم للتأنيث وليست الألف كذلك؛ ولأنها1 تنقلب إلى حرف آخر، فلا يكره وقوعها في الوسط مثل كراهة التاء في الوسط.
قوله: "وَزِيَادَةِ التَّثْنِيَة وَالْجَمْعِ إِلاَّ عَلَما قَدْ أُعرب بالحركات"2.
أي: وقياس النسبة حذف زيادة التثنية والجمع3، إلا إذا كان المنسوب إليه علما أُعْرب بالحركات، فتقول في النسبة إلى "ضاربان" ضاربيّ4, وإلى "ضاربون" ضاربي، وإلى5 "زيدون": زيديّ، وفي ضاربات وثمرات: ضارِبِيّ وثَمَرِيّ6.
أما إذا كان علما أعرب بالحركات؛ فلم تحذف علامة التثنية
والجمع؛ لامتزاجها بالاسم وصيرورتها كالجزء منه1.
قوله: "فلذلك جاء قِنَّسْرِينيّ وقِنَّسْرِيّ".
أي: ولأجل أنه يحذف علامة التثنية والجمع في النسب2 -إلا إذا كان المنسوب3 علما- أعرب بالحركات، جاء: قِنَّسْرِي -بحذف العلامة- وجاء: قِنَّسْرِينيّ -بعدم حذفها؛ لأنه أعرب قِنّسْرين بالحروف وبالحروف وبالحركات أيضا، فمن قال: قِنَّسْرون بالواو حالة الرفع قال في النسبة: قِنَّسْريّ -بحذف الواو والنون- ومن قال: قِنَّسْرين -بالياء والإعراب على النون- قال: قِنَّسْرِينيّ4 كما تقول في غِسْلِين: غِسْلِينيّ.
قوله: "ويُفتح الثاني من نحو نَمِر والدُّئل وبخلاف, تَغْلِبيّ على الأفصح"5.
أي: ويفتح الحرف الثاني في الاسم الثلاثي الذي ثانيه كسرة نحو:
نَمِر والدُّئِل6 وإبل7، فتقول: نَمَرِيّ ودُئَلِيّ8 وإبَلِيّ- بفتح الثاني كراهة "43" توالي الكسرتين والياء مع حركة قبل الكسر، بخلاف
ما كان على أكثر من ثلاثة أحرف1؛ فإنه يجوز فيه توالي الكسرتين مع ياء النسبة إذا كان قبل الكسرة ساكن، نحو: تَغْلِب ويَثْرِب؛ فإن الأحسن والأفصح فيه بقاء الكسرة؛ لقوة الكسرة بالزيادة على الثلاثة، ولحصول2 الخفة بالساكن الذي قبل الكسرة نحو: تَغْلِبِيّ ويَثْرِبِيّ.
ويجوز فيه أيضا الفتحة3 كراهة اجتماع الكسرتين والياء.
قوله: "وتُحْذف الْوَاوُ وَالْيَاءُ مِنْ فَعُولة وفَعِيلَة، بِشَرْطِ صحة العين ونفي التضعيف كحَنَفِيّ وشَنَئِيّ"4.
أي: وتحذف الياء من فَعِيلَة، والواو من فَعُولة، بشرط أن تكون عينهما صحيحة غير مضافعة، نحو: "حَنَفِيّ وشَنَئِيّ" في "حَنِيفة وشَنُوءة".
وإنما تحذف الياء والواو5؛ للفرق بين النسبة إلى فَعِيلَة وفَعُولة؛ وبين النسبة إلى فَعِيل
وفَعُول؛ لأنهما لا يحذفان6 من فَعِيل وفَعُول؛ تقول في النسبة7 إلى كَرِيم وصَبور: كَرِيْميّ وصَبُورِيّ.
ولم يفعل الأمر بالعكس؛ لأن المؤنث أولى بالحذف لاستثقالهم إياه.
وإنما قال: بشرط أن تكون عينهما صحيحة غير مضاعفة؛ لأنها لو كانت معتلة أو مضاعفة لم تحذف الواو والياء فيهما, كما لم يحذفا في فَعُول وفَعيل، نحو: طَوِيليّ -في: طَوِيلَة وطَوِيل- وشَديديّ -في: شَديدَة وشَدِيد؛ لأنهما لو حذفا لقيل طَوَلِيّ -بفتح الواو، وشَدَدِيّ -بفك الإدغام- وهو مستثقل؛ فإن قلبت الواو ألفا في طولي وأدغم الدال في شددي لزم زيادة التغيير؛ وهو1 حذف الياء وقلب الواو ألفا في طولي، وحذف الياء والإدغام في شددي، ولأنه يلتبس بالمنسوب إلى طال -اسم رجل- ويشد -اسم رجل.
قوله: "ومن فُعَيْلَة غير مضاعف كجُهَنِيّ"2.
أي: ويحذف3 الياء من فُعَيْلَة غير مضاعفة، نحو: "جُهَنِيّ" في: جُهَيْنَة4، و"عُقَلِيّ" في: عُقَيْلَة؛ فرقا بينها وبين فُعَيْل.
وإنما قال: "غير مضاعفة؛ لأنها لو كانت مضاعفة نحو شديدة لم تحذف الياء؛ لئلا يلزم اجتماع المثلين من غير إدغام.
وإنما لم5 يدغم؛ لأنه لو أدغم لالتبس بالمنسوب إلى شد- اسم رجل.
ويعلم منه أنه لا يشترط صحة العين في حذف الياء؛ فإنك تقول: عُيَنِيّ في عُيَيْنَة.
وإنما لم تقلب الياء ألفا؛ لعدم موجب القلب، وهو فتح ما قبلها.
قوله: "بخلاف شَديدي وطَويلي".
استثناء من فَعِيلَة وفَعُولة؛ أي: ويحذف الياء والواو من فَعِيلة وفَعُولة، بخلاف "فعيل وفعول1".
فإنه لا يحذف فيهما الواو والياء، نحو: "شَدِيديّ" و"طَوِيليّ".
في: شَديد وطَويل، لما ذكرناه.
قوله: "وسَلِيقِيّ في الأَزْد، وَعِميرِيّ في كلب شاذ2".
أي: سَليقي -لرجل من أهل السليقة، وهي الطبيعة3- وسَلِيمِيّ في4 سَلِيمة -حي في الأزد5، وعَمِيرِيّ في عميرة -حي في كلب6- شاذ7، وكان القياس: سَلَقِيّ, وسَلَمِيّ، وعَمَرِيّ.
وهو مستثنى من فَعِيلة؛ فإنه حكم بأنه تحذف الياء في المنسوب إلى فَعِيلة ولم تحذف الياء في المنسوب إلى هذه الكلمات، فيكون شاذا.
قوله: "وعُبَدِيّ وجُذَمِيّ في: بَنِي عَبِيْدَةَ وجَذِيمَةَ أشذّ"1.
هذا "44" أيضا استثناء من فَعِيلة، [أي: وعُبَدِيّ وجُذَمِيّ- في النسبة إلى عَبِيدَة، وهو عَبِيدَة2 بن معاوية3، وجذِيمَة -وهي حي من عبد القيس أو من أسد4- أشذ5] 6؛ لأن القياس: عَبَدِيّ وجَذَمِيّ بفتح الفاء فضم الفاء أبعد من عدم حذف الواو والياء؛ لأن الأصل عدم الحذف.
قوله7: "وخُرَيْبِيّ شاذ"8.
وهو مستثنى من فُعَيلة -بضم الفاء؛ لأنه ذكر9 أنه إذا نسب إلى فعيلة حذف ياؤها ولم تحذف الياء [في] 10 المنسوب11 إلى خَرِيبة12.
قوله: "وثَقَفِيّ وقُرَشِيّ وفُقَمِيّ فِي كِنانة، ومُلَحِيّ في خُزاعة، شاذ"1.
اعلم أن "ثَقَفِيّ" مستثنى من فَعِيل؛ لأنه قال [لا تحذف الياء من فعيل في النسبة] 2 وقد3 حذف4؛ لأن النسبة إلى ثَقِيف5:
ثَقَفِيّ.
والقياس: ثَقِيفيّ.
وأما: قُرَشِيّ وفُقَمِيّ ومُلَحِيّ فمستثنى من فُعَيل؛ لأنه قال لا تحذف الياء في النسبة إلى فُعَيْل وقد حذف ههنا؛ لأنه يقال "قُرَشِيّ" في قُرَيْش، و"فُقَمِيّ" في فُقَيْم -حي من كِنانة6- و"مُلَحِي" في مُلَيْح -حي في "خُزاعة7"8.
قوله: "وتُحذَف الْيَاءُ مِنَ الْمُعْتَلِّ اللاَّمِ مِنَ المُذَكَّرِ والمؤنث، وتقلب الياء الأخيرة واوا كغَنَوِيّ وأُمَوِيّ"9.
أي: وتحذف الياء في1 المعتل اللام من2 فَعِيل وفُعَيل3 إذا نسب إليهما، وتفتح العين في النسبة إلى "فعيل"، وتقلب الياء الأخيرة واوا؛ فيقال في غَنِيّ4، وقَصِيّ5، وأُمَيّة6: غَنَوِيّ وقَصَوِيّ وأمَوِيّ- بحذف ياء فَعِيل وفُعَيل وقلب الياء الأخيرة واوا؛ لكراهتهم اجتماع أربع ياءات.
وإذا حذفت الياء [الزائدة] 7 وجب فتح الحرف الثاني في غَنَوِيّ، كما وجب فتح الثاني في نَمَرِي، مع صحة الثاني.
واعلم أن حكم فَعِيلة وفُعَيلة حكم1 فَعِيل وفُعَيل في جميع ما ذكرناه إذا كان معتل اللام2، فيقال في غَنِيّة وقُصَيّة وأُمَيّة: غَنَوِيّ [وقُصَوِيّ وأُمَوِيّ] 3.
قوله: "وجاء: أُمَيِّيّ4، بخِلافِ غَنَوِيّ"5.
أي: وجاء أَُمَيِّيّ وقُصَيِّيّ -بإثبات ياء "فَعِيل" وعدم قلبها واوا- ولم يجئ "غَنِيِّيّ"6 من غير قلب الياء واوا وإبقاء كسرة النون بحالها؛ لأنه يلزم من غَنِيِّيّ الجمع بين كسرتين وأربع ياءات، ولم يلزم ذلك في أُمَيِّيّ وقُصَيِّيّ؛ لأنه ليس قبل الياء الأولى كسرة فيها.
ويعلم منه أنه يجوز "غَنَيِّيّ" بإثبات الياء وفتح النون، لعدم الكسرتين حينئذ. "فغَنَيِّيّ حينئذ كأُمَيِّيّ"7.
قوله: "وأَمَوِيّ".
أي: وأَمَوِيّ - بفتح الهمزة شاذ؛ لأنه على غير قياس8.
قوله1: "وأُجري تَحَوِي -في تَحِيّة- مَجْرَى غَنَوِيّ".
وإنما أجرى "تَحَوِيّ" المنسوب إلى تحيّة2 -اسم قبيلة3- مجرى غَنَوِيّ في حذف الياء الأولى وقلب الياء الأخيرة واوا لئلا يجتمع كسرتان وأربع ياءات, كما فعل كذلك في غَنَوِيّ.
وإنما خُص التَّحَوِيّ بالذكر لأن "تَحِيَّة" ليست "فَعِيلة" بل "تَفْعِلَة" مع أن حكمها في النسبة حكم "فَعِيلة".
قوله4: "وأما نحو: عَدُوّ، فَعَدُوِّيّ اتفاقا، ونحو: عَدُوّة قال المبرد: مِثْلُهُ, وقال سيبويه: عَدَوِيّ"5.
يعني: وأما "فَعُول" من المعتل6 اللام فالنسبة إليه "فَعُولِي" اتفاقا7، نحو "عَدُوِّيّ" في "عَدُوّ" على القياس في الصحيح، كـ"صَبُورِيّ" في "صَبور".
وأما فَعُولَة نحو "عَدُوَّة"1؛ فالمبرِّد يقول "فَعُوِلي" كـ"عَدُوِّي" في "عَدُوَّة"، [كما تقول عَدُوِّيّ في عَدُوّ] 2 إجراء للواوين مُجْرَى واوا واحدة للإدغام3 [على] 4 خلاف باب الصحيح؛ لأن قياس باب الصحيح حذف الواو وفتح الثاني.
وسيبويه يُجريها مُجْرى "45" الصحيح؛ فيقول في "عَدُوَّة" "عَدَوِيّ" بفتح الثاني وحذف الواو، كما في الصحيح اللام نحو "شَنَئِيّ" في "شَنُوءة" ولا يعتد بالإدغام5.
اعلم أن المصنف نَقَلَ في الشرح6 هذا الخلاف بالعكس، وهو خلاف ما ذكره في المتن، والحق ما ذكره في المتن, ومثل المتن نقله صاحب المفصل7.
قوله: "وتُحذف الياء الثانية في1 نحو: سَيْدِيّ ومَيْتِيّ ومُهَيْمِيّ من هَيَّمَ"2.
أي: وتحذف الياء الثانية في النسبة إذا كان قبل الآخر ياء مشددة مكسورة، نحو "سَيْدِيّ، ومَيْتِيّ، ومُهَيْمِيّ".
في: سيِّد، ومَيِّت، ومُهَيِّم -اسم فاعل من: هيَّمه الحب يُهَيِّمُهُ: إذا جعله هائما3؛ لأنه لو لم يحذف وقيل: سَيِّدِيّ, ومَيِّتِيّ ومُهَيِّمِيّ لزم الجمع بين كسرتين وأربع ياءات.
وإنما حُذفت الياء الثانية؛ لأنه لو [لم تحذف الثانية و] 4 حذفت الأولى لقيل: سَيِّدِيَ -بكسر5 الياء وفتح ما قبلها؛ فإن لم تقلب الياء ألفا لكان ثقيلا، وإن قُلِبَتْ لزم التغييرات.
قوله: "وطائيّ شاذ".
وإنا كان شاذا؛ لأن القياس "طَيْئِيّ" لأنه منسوب إلى "طَيِّء" كـ"سَيِّد"؛ فحذفت الياء الثانية ونسب إلى الباقي، فصار "طَيْئِيّ"
كـ"سَيْدِيّ" ثم قلبت هذه الياء الباقية ألفا1، فصار "طائي"2.
وهذ القلب سبب شذوذه.
قوله: "فإِن كان نحو مُهَيِّم، تصغير: مُهَوِّم -من هَوِّم الرجل إذا هز رأسه من النعاس3- قيل: مُهَيِّمِيّ -بالتعويض".
وإنما كان كذلك لأنه إذا صغر "مُهَوِّم" كان قياسه حذف إحدى الواوين، لما مر في التصغير، وحينئذ تنقلب الواو الثانية4 ياء لسكون ياء التصغير قبل هذه الواو5 وتدغم ياء التصغير فيهما6 فيصير: "مُهَيِّم" -على لفظ اسم الفاعل- من "هَيِّم".
فلو قيل في النسبة إليه "مُهَيِّمِيّ"، كما قالوا في [النسبة إلى7] تصغير "مُهَيِّم" -في اسم الفاعل من هَيَّم- حصل الالتباس فقيل في النسبة إلى: مُهَيِّم، تصغير مَهُوّم "مُهَيِّمِيّ" بالتعويض عن المحذوف في التصغير.
ولم يعكس الأمر لأنه كان هو8 أولى بالتعويض؛ لأنه قد حذفت نه إحدى الواوين.
وإنما جوزوا زيادة الياء مع اجتماع الكسرتين1 وأربع ياءات؛ لأن السكون من غير إدغام كالاستراحة، على أن السكون في حرف المدِّ أثبتُ وأقعد.
قوله: "و2 تُقلب الألف الأخيرة الثالثة والرابعة المنقلبة واوا كـ"عَصَوِيّ ورَحَوِيّ ومَلْهَوِيّ"3.
أي: وتقلب الألف الأخيرة الثالثة أو4 الرابعة المنقلبة عن واو أو عن5 ياء واوا في النسبة، ثالثة كانت تلك الألف أو رابعة.
أما قلب الألف؛ فلوجوب كسرة ما قبل ياء النسبة وامتناع قبول الألف الحركة وامتناع حذفها؛ لعدم الثقل في الاسم [في التلفظ] 6 بها مع كونها بدلا من الأصلي.
وأما قلبها7 واوا؛ فلأنها إن كانت منقلبة عن واو كان انقلابها إلى الواو أولى لرجوعها إلى الأصل، نحو: "عَصَوِيّ" في
"عَصى" في الثلاثي، و"مَلْهَوِيّ" في "مَلْهًى" في الرباعي، وألف "عَصًى ومَلْهًى" مقلوبة عن واو، يدل عليها عَصَوْتُ واللهْوُ.
وإن كانت منقلبة عن ياء كان انقلابها إلى الواو أيضا1 "46" أولى؛ لئلا يجتمع ثلاث ياءات، نحو "رَحَوِيّ" في "رَحًى" في الثلاثي, و"مَرْمَوِيّ" في "مَرْمِيّ" في الرباعي، وألف الرَّحَى والمَرْمَى مقلوبة عن ياء، يدل عليه الرَّحَيان2 والرَّمْي.
اعلم3 أن الرابعة إذا كانت للإلحاق، نحو: "مَعْزًى" منقلبة عن ياء؛ لأنها ياء في الأصل تحركت وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفا، ولهذا ترد ياء، فيقال في سَلْقَى "سَلْقَيْتُ" لا سَلْقَات، مع أن حكمها بخلاف ما ذكره ههنا؛ لأن ألف الإلحاق إذا كانت رابعة تقلب واوا، وقد تحذف.
[وقد تزاد الألف قبل بدلها] 4 تشبيها بألف التأنيث، فيقال في النسبة إلى مِعْزًى: مِعْزَوِيّ، مِعْزَاوِيّ، ومِعْزِيّ5.
وكان من الواجب أن يقول: وتقلب الألف6 الأخيرة الثالثة أو الرابعة المنقلبة التي لغير الإلحاق، ثم يذكر حكمها فيما بعد.
قوله: "ويُحذف غيرهما1, كـ: حُبْلِيّ وجَمَزِيّ ومُرَامِيّ وقُبَعْثَرِيّ2". أي: ويحذف في النسبة الألف التي هي غير الألف الثالثة أو3 الرابعة المنقلبة عن واو أو ياء، وتلك الألف إما رابعة غير منقلبة أو خامسة منقلبة [أو غير منقلبة] 4، أو سادسة [غير منقلبة] 5 تقول في: حُبْلَى "حُبْلِيّ" وألفها رابعة غير منقلبة، "وفي جَمَزَى6 -لسريع: جَمَزِيّ7" 8، وألفها خامسة غير منقلبة، وفي مرامي: "مُرامِيّ" وألفها خامسة منقلبة عن ياء، وفي قَبَعْثَري -لجمل9 غليظ شديد10 "قَبَعْثَرِيّ" وألفها سادسة غير منقلبة.
قوله: "وقد جاء في نحو حُبْلى ... " إلى آخره1.
أي: وقد جاء في الألف الرابعة غير المنقلبة2 إذا كان ثاني الاسم ساكنا، نحو "حُبْلَي" وجهان آخران: أحدهما "حُبَلَوِيّ" بقلب الألف واوا كما قلبت في "مَلْهى" تشبيها لها بها؛ لأها لا تبلغ مبلغ الاستثقال.
وثانيها "حُبْلاوِي" بقلب الألف واوا مع زيادة ألف قبلها.
ولم يجئ هذان الوجهان إذا كان "ثاني"3 الاسم متحركان نحو "جَمَزَى" للاستثقال.
قوله: "وتقلب الياء الأخيرة [الثالثة...." إلى آخره] 4، 5.
أي: وتقلب الياء التي وقعت في آخر الكلمة ثالثة وكان ما قبلها مكسورا واوا، ويفتح ما قبلها نحو عَمٍ وشَجٍ؛ تقول في المنسوب إليهما "عَمَوِيّ وشَجَوِيّ" برد الياء المحذوفة؛ لعدم موجب حذفها حينئذ، وقلبها واوا لئلا يجتمع ثلاث ياءات.
وإنما فتح ما قبل الواو لاستثقال الكسرتين والياءين.
وتحذف الياء التي وقعت في آخر الكلمة رابعة، وكان ما قبلها مكسورا، على الأفصح؛ فيقال في قاض "قاضيّ" على الأفصح.
وإنما قال: "على الأفصح" لأنه يجوز قلب الياء واوا وفتح ما قبلها نحو قَاضَوِيّ؛ إجراء لها مُجْرَى الألف الثالثة، كما أُجْرِيَ "مَلْهَوِيّ" مُجري "رَحَوِيّ".
وإنما يجب1 فتح ما قبل الواو ههنا ولم يعتد بالسكون الذي قبل الضاد كما اعتد به في "تَغْلِبِيّ" لأنه مستثقل ههنا لأجل الإعلال، بخلاف "تَغْلِبِيّ"؛ فإن "قاضَوِيّ" أثقل من "تَغْلِبِيّ".
قوله: "ويحذف ما سِواهما، [كـ: مُشْتَرِيّ] 2.
أي: ويحذف الياء التي هي غير الياء الثالثة والرابعة في الآخر وهي الياء الخامسة أو السادسة في الأخير "47" فيقال في مُشْتَر ومُسْتَسْقٍ "مُشْتَرِيّ ومُسْتَسْقِيّ" -بحذف الياء لا غير؛ لكثرة حروف الخماسي والسداسي.
قوله: "وباب مُحَيّ ... " إلى آخره3، 4.
والمراد بباب مُحَيّ: ما كان الياء فيه خامسة في الآخر، ما قبلها مكسورة، فإن "مُحَيّ" اسم فاعل من حيّا يحيّي، فإذا نسب إليه قيل مُحَوِيّ كأُمَوِيّ؛ بحذف إحدي الياءين وقلب الياء الأخرى واوا؛ لئلا تجتمع الياءات مع الكسرة.
وقيل أيضا مُحَيِيّ -بحذف إحدى الياءين وإبقاء الياء الأخرى كأُمَيِيّ.
قوله1: "ونحو ظَبْيَة ... " إلى آخره2، 3.
اعلم أن فَعْلَة وفُعْلَة وفِعْلَة في المعتل اللام اليائي، نحو: ظَبْيَة، ورُقْيَة، وقِنْية -من قَنَيْتُ الغنم وغيرها قِنْية4- ومن المعتل الواوي نحو: غَزْوَة، وعُرْوَة, ورِشْوَة ينسب إليها بحذف تاء التأنيث عند سيبويه على القياس كالصحيح؛ لأن الياء والواو في آخر الاسم إذا كان ما قبلها ساكنا كان حكمها حكم الصحيح؛ فيقال في ظَبْيَة: ظَبْيِيّ. كما يقال في تَمْرَة: تَمْرِيّ، وفي قِنْيَة: قِنْيِيّ وفي رُقْيَة:؛ رُقْيِيّ، وفي غَزْوَة: غَزْوِيّ، وفي عُرْوَة: عُرْوِيّ, وفي رِشْوَة: رِشْوِيّ5.
والرِّشْوة: معروفة.
وعُرْوَة القَمِيص والكوز "معروفة"1.
والعُرْوَة: الأسدُ2.
وأما زِنَوِيّ -في بني زِنْيَة3، وقُرَوِيّ- في قَرْيَة؛ فشاذ عند سيبويه4؛ لأن القياس زِنَيِيّ وقَرَيِيّ, كما في الصحيح.
وقال يونس: النسبة إلى ما لا تاء فيه كظَبْي وغَزْو، حكمها حكم الصحيح، فيقال في المنسوب إليهما: ظَبْيِيّ وغَزْوِيّ, والنسبة إلى ما فيه التاء كظَبْيَة وغَزْوَة إنما هي بفتح الساكن الذي قبل الياء والواو وقلب الياء واوا كظَبوِيّ وغَزَوِيّ- بفتح الياء والزاي بالقياس على عَمَوِيّ في قلب الياء واوا وفتح الميم وكذلك سائرها5.
وهذا القياس بعيد؛ للفرق, وهو أن ما قبل الياء في ظَبْيَة وغَزْوَة ساكن، والسكون يجعل الياء كالصحيح كما ثبت في الإعراب في نحو ظَبْي ودَلْو.
وإنما قيل: الياء في عم متحركة، واتفق سيبويه ويونس على أن حكم النسبة في ظَبْي وغَزْو حكم الصحيح6.
قوله7: "وبَدَوِيّ شاذ عندهما"8.
أي: بَدَوِيّ -بتحريك الدال- شاذ عند سيبويه ويونس؛ لأن القياس سكون الدال عندهما1 لما مرّ؛ فتحريكه غير قياسي2.
قوله: "وباب طيّ وحيّ ... " إلى آخره3.
المراد بباب طيّ "وحيّ"4 فَعْلٌ، من المعتل اللام بالياء الذي عينه معتلة بالياء أو الواو، نحو طيّ وحيّ؛ لأنهما من طَوَى، والحياة.
فإذا5 نُسِبَ إليهما6 يقال: طَوَوِيّ وحَيوِيّ -برد العين إلى أصلها وفتحها، وقلب الياء7 الثانية واوا؛ لئلا يجتمع ثلاث ياءات ولا يقال: طَيِّيّ ولا8 حَيِّيّ؛ لاجتماع الكسرة وأربع ياءات.
لا يقال "حَيّ" إذا كان مشتقا من الحياة لم تكن لامه ياء بل واوا؛ لأنا نقول: لا نسلم ذلك لأن هذه الواو بدل من الياء، لعدم مجيء "حَيَوتُ" في كلامهم ومجيء "حَيَيْتُ"، وإنما قلبت ياء كراهة اجتماع الياءين.
قوله: "بخلاف دَوِّيّ وكَوِّيّ"1.
أي: بخلاف ما إذا كان في آخر فَعْل "48" واو مشدَّدة نحو دوٍّ للمفازة2 وكَوٍّ3؛ فإنها تبقى على حالها؛ فيقال في المنسوب إليها4.
دَوِّيّ وكَوِّيّ؛ لأنه ليس استثقال اجتماع الياءين والواوين كاستثقال اجتماع الياءات الأربع، فإن "طيّ" أثقل من "دَوِّيّ".
فلهذا قيل "طَوَوِيّ" بالتغيير5، و"دوِّيّ" بعدم التغيير.
قوله: "وما آخره ياء مشددة بعد ثلاثة...." إلى آخره6.
أي: الاسم الذي آخره ياء مشددة بعد ثلاثة أحرف؛ فإما أن تكون تلك الياء غير زائدة أو زائدة؛ فإن كانت غير زائدة وذلك بأن تكون إحدى الياءين أصلية والأخرى زائدة، نحو: مَرْمِيّ ففيها7 وجهان: أحدهما "مَرْمَوِيّ" كغَنَوِيّ، في: غَنِيّ- بحذف إحدى8
الياءين وقلب "الياء"1 الأخرى واوا وفتح ما قبل الواو للتخفيف.
والثاني2 "مَرْمِيّ" بحذف الياءين، كما قيل في ملهى "مَلْهِيّ" وهو الأفصح. والأولى لغة ضعيفة.
وإن كانت زائدة كشافعي، وكُرسِيّ, وبَخَاتِيّ -اسم رجل- فتقول في المنسوب إلى شافعي "شافعي" وإلى كُرْسي "كُرسِيّ" وإلى بَخَاتِيّ "بَخَاتِيّ" بحذف الياءين اللتين كانتا في المنسوب إليه.
اعلم أن بَخاتِي غير منصرف سواء كان جمعا أو علما؛ لأنه كمصابيح جمعا أو علما3.
والبَخاتِيّ المنسوب منصرف4، لخروجها عن الوزن المانع من الصرف؛ لأن ياء النسبة لا تُعَدّ في أبنية الكلمة.
اعلم أنه إنما قال: "بعد ثلاثة" ليخرج عنه نحو [غَنِيّ وقَصِيّ] 5 وطيّ وحيّ؛ فإنه ليس حكمه كذلك، بل كما مرّ.
قوله: "وما آخره همزة بعد ألف" إلى آخره6.