مقدمة المؤلف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأستراباذي، ركن الدين
- الكتاب
- شرح شافية ابن الحاجب
- المؤلف
- حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
- المحقق
- د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
- الناشر
- مكتبة الثقافة الدينية
- الطبعة
- الأولي 1425 هـ- 2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
يلزم؛ لأن أصل أهراق وأسطاع1: أراق وأطاع، وإن كان سكون الأول في الحرف2 فهو في3 لام التعريف وميم التعريف في لغة طيئ، نحو: الرَّجُل وامرَجُل4.
قوله: "ألحق في الابتداء [خاصة ... " إلى آخره] 5.
جواب6: فإن كان الأول ساكنا؛ "أي"7: فإن كان أول الكلمة ساكنا، وذلك في عشرة أسماء وفي المصادر المذكورة، وفي أفعالها من الماضي والأمر، وفي صيغة الأمر الثلاثي، وفي لام التعريف وميم التعريف، ألحق في ابتداء الكلمة خاصة همزة وصل مكسورة على الأصل، إلا فيما كان بعد ساكنه ضمة أصلية؛ فإن همزة الوصل تضم حينئذ للاتباع، سواء كانت صورة الضمة باقية، نحو: اقْتُل واغْزُ، أو لم تكن باقية لعارض؛ نحو: اغْزِي؛ فإن
الضمة زالت لعارض, وهو ياء الضمير بخلاف باب "امرئ" وباب "ارمُوا"1؛ لأن الضمة فيهما غير أصلية؛ لأن ضمة ميم2 "ارموا" عرضت بسبب نقل حركة الياء إليها، وضمة راء3 "امرئ" عرضت لاتباع حركة آخره4.
ولا يشكل بمثل انْطُلِقَ به5، واقْتُدِرَ عليه -مفعول ما لم يسمَّ فاعله فإن ضمة الطاء والتاء6 عارضة؛ لأنها عرضت لبناء ما لم يسمّ فاعله مع وجوب ضم الهمزة، و7 لأنا نمنع عروضها فإنها8 أصلية لازمة بالنسبة إلى ما لم يسم فاعله وإن كانت عارضة بالنسبة إلى ما يُسمّى فاعله قوله: "وإلا في لام التعريف وايمن الله"9 عطف10 على "إلا فيما11 بعد ساكنه"؛ فإنه يجب فتح الهمزة الداخلة على لام التعريف؛ إما لأن الهمزة ليست همزة وصل؛ لأن12 الهمزة مع
قوله1: "وإثباتها وصلا لحن"2.
أي: وإثبات همزة الوصل حالة الوصل لحن؛ لأنه خروج عن كلام العرب؛ لأنه3 إنما أتى4 بها ليُتوصَّل بها إلى النطق بالساكن5 فإذا أوصل6 الساكن بما قبله استغني عنها لزوال علة حاجتها7.
وإثبات همزة الوصل "77" في الوصل8 للضرورة شاذ، كقوله:
14-
إِذَا جَاوزَ الإِثْنَيْنِ سِرٌّ فَإِنَّهُ ... بِنَثّ وتكثير الوشاة قمين9
قوله: "والتزموا جعلها ألفا لا بَيْن بَيْن".
أي: والتزموا جعل همزة الوصل التي مع لام التعريف خاصة1 والتي مع ايمن الله وايم الله2 في الاستفهام ألفا؛ لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، لا جعلها بَيْن بَيْن -على الأفصح- على ما تقدم في باب التقاء الساكنين.
قوله3: "وأما سكون [هاء: وَهْوَ وَهْيَ ... " إلى آخره4] 5.
أي: وأما سكون أول: هو وهي الواقعتين بعد الفاء والواو ولام الابتداء، كقوله تعالى: "وَهْوَ خَيْرٌ لَكُمْ"6، وقوله تعالى: "فَهْيَ كَالْحِجَارَة"7، وقوله تعالى: "لَهْوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ"8
فليس بأصل حتى يحتاج إلى همزة وصل، بل عارض لمجيء ما اتصل به؛ لأن قولك "وَهُوَ" كعَضُد، وقولك "وَهِيَ" ككَبِدَ، فلهذا سكّن تخفيفا على1 ما ذكر من الاتصال.
وإذا ابتُدِئ به رُدّ إلى أصله، نحو: هُوَ، وَهِيَ. فنبه بقوله: "عارض" على أن سكونه مستغن عن همزة الوصل2.
وبقوله: "فصيح" على عدم شذوذه.
قوله: "وكذلك لام الأمر".
أي: وكذلك سكون لام الأمر بعد الواو والفاء، كقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُم﴾ 3 وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ 4 ليس بأصل، بل عارض؛ لأن "وَلْيَ" من ﴿وَلْيُوفُوا﴾ ، و"فَلْيَ" ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ ككبد، فخففت5.
قوله: "وشُبّه به: أَهْوَ، وأَهْيَ"6.
أي: وشبه بقولك: وَهْوَ ووَهْيَ، قولك: أَهْوَ وأَهْيَ: ونحو "أَنْ يُمِلَّ هْوَ"7 في إسكان الهاء.
وشبه بقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرْْ﴾ ، ﴿وَلْيُوفُوا﴾ قوله تعالى1 ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ 2 في إسكان اللام3.
أما تشبيه: أَهْوَ وأَهْيَ بقولنا: وَهْوَ, وَهْيَ؛ فلكونه على صيغته.
وأما تشبيه نحو "أَنْ يُمِلَّ هْوَ" بقولنا: وَهْوَ؛ فلكون "لَهْوَ" في نحو "أَنْ يُمِلَّ هْوَ" على صيغة "وَهْوَ".
وأما تشبيه: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ بقوله [تعالى] 4 ﴿فَلْيَنْظُرِ﴾ ، ﴿وَلْيُوفُوا﴾ ؛ فلوقوع لام الأمر في الصورتين بعد حرف العطف، وأن "وَلْيَ" في ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ مثل "وَلْيَ"، "وفَلْيَ" في ﴿وَلْيُوفُوا﴾ ، و ﴿فَلْيَنْظُرِ﴾ .
وإنما قل سكون: أهْو وأهْي دون وهْو، وهْي؛ لقلته في كلامهم وقد جاء:
15-
............................................... ... فقلت أهي سَرَتْ أم عادَنِي5 حُلُم6
بسكون الهاء.
وأما: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ وإن كان أقل من نحو: "و1 لْيَقْضُوا" في الاستعمال؛ لأن امتزاج حرف واحد -وهو الواو- بما بعده2 أشد من امتزاج ما هو على ثلاثة أحرف -وهو ثُمّ- بما بعده، فليس في القلة كـ"أَهْوَ وأَهْيَ".
وأما نحو "أَنْ يُمِلَّ هْوَ"، فهو في القلة مثل "أَهْوَ".
اعلم أن قوله: "وأما سكون هاء وَهْو ... " إلى آخره.
جواب عن سؤال مقدّر وتقدير3 السؤال: أنكم قلتم ما يكون أوله ساكنا أتي بهمزة وصل4 للنطق به.
وأول: وَهْوَ وَهْيَ في الصورتين المذكورة ولام الأمر، بعد حرف العطف ساكن، ولم يؤت بهمزة وصل للنطق به.
وأجاب عنه بأن السكون في مثل هذه الصور5 غير أصيل، بل عارض
اللام للتعريف كـ"هَلْ وبَلْ" -كما هو مذهب الخليل1- وإنما حذف حركتها عند وجود الحركة قبلها للتخفيف؛ لكثرة استعمالها، فإذا ابتُدِئ بها رُدّت إلى أصلها.
وإما لكثرة استعمالها في كلامهم مع كونها همزة وصل ففتحوها للتخفيف -كما هو مذهب سيبويه2.
وأما فتح الهمزة الداخلة على ميم التعريف فبالحمل على الهمزة الداخلة على لام التعريف.
وأما فتح همزة "ايم الله"، و"ايمن الله" فلكثرة استعمالها3.
وإنما سميت هذه الهمزة همزة الوصل؛ لأن يتوصل بها إلى النطق بالساكن.
وقيل إنما سمّيت4 همزة الوصل؛ لسقوطها في الوصل -وهو ضعيف- لأنه تسمية للشيء بالنسبة إلى حال عدمه.
واللائق أن تُسمّى همزة
الابتداء
لثبوتها فيه.
وحال الثبوت أشرف من حال العدم.
ومنهم من سماها ألف5 الوصل؛ لأن صورتها في الخط ألف.
والمصنف سماها بذلك، لقوله: "بعد ألف فعله الماضي".1234
الوقف
:
قوله: "الوقف: قطع الكلمة عما بعدها".
أي: الوقف قطع الكلمة عما بعدها إن كان بعدها شيء.
[وإنما قيدنا بهذا القيد؛ لأنه قد يقف الواقف لا يكون بعدها شيء] 1
وإنما سُمّي الوقف وقفا؛ لأنه وقف فيه عن وصله بما بعده.
ويدل على صحّة ما ذكرناه أنه لو أسكن آخر الكلمة ووصل2 ما بعدها بها من غير سكنة تُؤذِن بوقفة [78] لم يعد ذلك السكون وقفا ولا ذلك المسكن واقفا.
ولو حرك آخر الكلمة وقَطَعَها عما بعدها كان ذلك القطع وقفا, وكان ذلك القاطع واقفا، إلا أنه مخطئ3 في تركه حكم الوقف.
والمشهور عنهم أنه إنما سُمّي الوقف وقفا؛ لأنه وقف عن تحريكه.
وقال المصنف إنه غير واضح؛ لأنه قد لا يكون متحركا حتى يوقف عن تحريكه؛ نحو: مَْن وهَلْ؛ ولأنه قد يوقف عن تحريكه وهو لا يكون وقفا، ولا الواقف عن4 تحريكه واقفا؛ لأنه لو قال واحد اثنان ثلاثة5، عد واصلا مع كونه وقفا6 عن التحريك.
قوله: "وفيه وُجُوه [مختلفة في الحُسْن والْمَحَلّ] 1.
أي:2 وفي الوقف وجوه مترتبة في الحسن، وذلك بأن بعض الوقوف3 أحسن من بعض، ووجوه مختلفة في محل أحكامه، كما يجيء.
ووجوه الوقف: الإسكان الصريح، والرَّوْم، والإشمام [وإبدال الألف من التنوين، وإبدال تاء التأنيث هاء، وزيادة الألف وإلحاق هاء السكت، وحذف الباء، وحذف الواو] 4 وإبدال الهمزة والتضعيف، ونقل الحركة إلى ما قبلها، وغير ذلك5 على ما يجيء تفاصيله.
ثم شرع في بيان أحكام الوقف على التفصيل ومحال أحكام الوقف فقال: "فالإسكان المجرد" عن الرَّوْم والإشمام لا يكون إلا "في المتحرك"6 -وهو ظافر- سواء كان قبله ساكن، نحو: زيد وعمرو، أو لم يكن، نحو: جَعْفَر.
والرَّوم أيضا لا يكون إلا في المتحرك؛ [لأن الرَّوْم هو7] :
[أن يأتي بحركة الحرف الموقوف عليه خفية1.
ولا يمكن الإتيان بحركته خفية] 2 إلا بعد أن كان متحركا.
والرَّوْم في المفتوح قليل لخفة الفتحة والعين بالإتيان بها خفيّة، ولهذا لم يقرأ أحد من القراء بالرَّوْم3 في المفتوح في القرآن، وإنما ذكره سيبويه عن العرب4.
والإشمام لا يكون إلا في المضموم؛ لأن الإشمام هو أن تضم الشفتين بعد إسكان الحرف الموقوف عليه ليعلم أنه مضموم في الوصل، فلو أشممته في غير المضموم لأوهمت خلافه5.
والأكثرون1 على أنه لاَ رَوْمَ وَلاَ إشْمَامَ فِي هَاء التَّأْنِيثِ -أي: في تاء التأنيث المبدلة هاء في الوقف، نحو: ضَارِبَه- ولا في ميم الجمع، ولا في الحركة العارضة2، أمّا إنّه لا رَوْم في هاء التأنيث على الأكثر فلأنّ الحركة إنما كانت على التاء لا على الهاء التي هي بدل عن التاء، فلو أتيت بها على الهاء لأتيت بحركة على حرف لم يكن عليه [إعراب] 3 وأما أنه لا إشمام في هاء التأنيث؛ فلأن الغرض به الدلالة على أن الحرف الموقوف عليه مضموم في الوصل فلو أشممت مع الوقف بالهاء الذي هو العوض لأوهمت أن الضمة على الهاء، وصل، وذلك لا يجوز.
نعم لو وقفت
بالتاء لجرى الرَّوم والإشمام فيها اتفاقا نحو: أُخْت وبِنْت؛ لعدم المانع1.
ووجه2 من وقف على الهاء المبدلة عن تاء التأنيث بالإشمام والروم هو أن الغرض بيان حركة الحرف في الوصل مضموم والوقف عليها بالروم أضعف من الوقف عليها بالإشمام.
وأما أنه لا رَوْم ولا إشمام في ميم الجمع، مثل: إليهم وعليهم وفيهم على الأكثر3 لأن عدم الرَّوْم والإشمام عند من وصل بالإسكان واضح4 لأن الوصل لا حركة فيه والروم هو الإتيان بحركة الوصل خفّية، والإشمام ضم الشفتين بعد الإسكان لبيان حركة الوصل.
وأما "79" أنه لا يحسن الرَّوم والإشمام عند من ضم ميم الجمع ووصلها بواو؛ فلأنه لما وقف بحذف الواو لم يبق للروم والإشمام تحقيق؛ لأن الروم هو الإتيان بحركة الحرف الذي هو آخر الكلمة [خفية والإشمام هو ضم الشفتين بعد إسكان آخر الكلمة لبيان ضم آخر الكلمة] 5
ولما لم يكن الميم آخر الكلمة لم يحسن ذلك فيه.
والرَّوْم والإشمام فيمن1 ضم الميم في الوصل أشبه من الرَّوْم والإشمام فيمن سكّنه في الوصل وهو ظاهر.
وأما وجه الحركة العارضة نحو ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّه﴾ 2، 3 يوقف عليها بالإسكان لا بالرَّوم والإشمام على الأكثر؛ فلأنه4 ليس للحرف حركة بنفسه بل لالتقاء الساكنين؛ فتلك الحركة كالعدم عند الوقف لزوال المقتضي له وحينئذ يمتنع الرَّوْم والإشمام؛ لأنهما لبيان حركة ذلك الحرف عند الوصل.
فقوله: "والرَّوم في المتحرك": مبتدأ وخبر.
وهما معطوفان على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك".
وكذا5 "الإشمام في المضموم" على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك".
قوله: "وإبدال الألف في المنصوب" [المنون، و [في] إذا و"في"6 نحو اضْرِبَنْ] 7، 8.
اعلم أن "وإبدال الألف" مبتدأ.
وقوله: "في المنصوب" خبره9 ومجموعهما معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك".
أي: وإبدال الألف عن التنوين في المنصوب المنون، نحو: "رأيت زيدا" لا في المرفوع والمجرور وفي1 إذا، وفي نحو: اضْرِبَنْ.
اعلم أن في المنوَّن في الوقف ثلاثَ لغات:
إحداها: أن يقلب التنوين حرف مَدّ من جنس حركة ما قبله2، فتقول: جاءني زيدو، ورأيت زيدا، ومررت بزيدي3.
والثانية: أن يحذف التنوين في الأحوال الثلاثة كلها وتقف عليها كما تقف على غير المنون، فتقول: جاءني زيد، ورأيت زيد، ومررت بزيد.4
وليست هاتان اللغتان فصيحتين.
والثالثة: أن تبدل الألف من التنوين في المنصوب المنون ولا يدل في المرفوع والمجرور الواو والياء من التنوين، لثقل الضمة والكسرة مع الواو والياء وخفة الفتحة مع الألف, وهذه اللغة هي الفصيحة5.
وأجري "إذا" مجرى المنصوب في1 قلب نونها ألفا -على الأكثر2- لأن صورته صورة المنصوب المنون.
وكذا تقلب نون باب "اضْرِبَنْ" في الوقف ألفا ولا تثبت؛ لئلا يكون [للفعل على الاسم مزية] 3 وستجيء الأحكام إذا وقعت الضمة أو الكسرة قبل نون التأكيد على تفصيلها، إن شاء الله تعالى.
ولقائل أن يقول: لو قال وإبدال الألف في المنصوب المنوَّن غير المؤنث بالتاء لكان4 أولى؛ لأن الوقف في نحو: رأيت ضَارِبَهْ، بإبدال التاء هاء، لا بإبدال التنوين ألفا.
ويمكن أن يجاب عنه بأنه يعرف ذلك من قوله: "وإبدال تاء التأنيث الاسمية هاء".
لا يقال: كان من الواجب عليه أن يقول: "بخلاف المرفوع والمجرور في الياء والواو1 على الأفصح" بل يحذف التنوين؛ لأن قوله المذكور يدل على أن الأفصح عدم إبدال التنوين فيهما واوا أو ياء وذلك لا يدل على حذف التنوين فيهما؛ لأنا نقول ذلك معلوم من قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك".
قوله: "ويُوقَفُ على الألف2 [في بَابِ عَصاً، ورَحًى باتفاق] "3.
اعلم أنه يوقف على كل منوّن مقصور4، ثلاثيا كان أو غيره على الألف باتفاق، سواء كان مرفوعا أو منصوبا، أو مجرورا، نحو: هذه5 عصى ورحى ومسمى "80" ومعلى، ورأيت عصى ورحى ومسمى ومعلى، ومررت بعصى ورحى ومسمى ومعلى.
لكن اختلفوا في هذه الألف؛ فقال المبرد هي الألف الأصلية في
الأحوال الثلاث1.
وقال المازني2: هي الألف المبدلة من التنوين في الأحوال الثلاث3.وقال سيبويه هي الألف المبدلة من التنوين حالة النصب، والألف الأصلية حالتي الرفع والجر4، 5.
واستدل على قول المبرد بوجهين:
أحدهما: أنهم أمالوا رحًى ومسمًّى ومُعَلًّى في الوقف "حالة النصب والرفع والجر"6؛ فلو كانت الألف فيها عوضا عن التنوين [لم تمل] .
والثاني: أنهم كتبوا مُعَلًّى ومُسمًّى بالياء في الأحوال الثلاث، [فلو كانت الألف عوضا عن التنوين] 1 لوجب أن يكتبا ألفا، كما كتبت: رأيت زيدا بالألف.
واستدل على قول المازني بأنه إنما قلب2 التنوين ألفا في الوقف حالة النصب لوقوعه3 بعد الفتحة وهذه العلة موجودة في الأحوال الثلاث في4 هذا الباب فوجب قلبها ألفا في الأحوال الثلاث عملا بالعلة.
واستدل على قول سيبويه بأن المعتل الذي يشكل أمره يحمل على مثاله من الصحيح، لكنه قد ثبت في الصحيح أنهم يقلبون التنوين ألفا في حالة النصب و5 يحذفونه في حالة الرفع والجر، فوجب أن يكون المعتل كذلك.
ويمكن أن يجاب عن دليل المبرد بأنا لا نسلم أن من كان رأيه غير رأي المبرد أمالها وكتبها بالياء، بل أمالها بالياء6 من كان رأيه رأي المبرد، فلم 7قلتم أنه ليس كذلك.
وعن دليل المازني بأنا لا نسلم أن الفتحة المقتضية لقلب التنوين ألفا موجودة قبل التنوين في الأحوال الثلاث؛ لأن الفتحة المقتضية له هي الفتحة المقدرة لا الملفوظة العارضة.
ولهذا لا اعتبار1 للحركة والسكون العارضين، بل للحركة والسكون الأصليين كما مر في باب التقاء الساكنين.
والمقدّر في مُسَمًّى2 حالة الرفع هو الضمة؛ لأن أصله مسمّيٌ [بضم الياء، وحالة الجر هو الكسر؛ لأن أصله مسمّيٍ] 3 -بكسر الياء- وحالة النصب هو الفتح؛ لأن أصله: رأيت مسميا.
قوله: "وقلبها وقلب كل ألف ... "4 إلى آخره5.
أي: وقلب الألف وقلب6 كل ألف همزة في الوقف، نحو: رأيت عصأ ورحأ ورجلأ، ضعيف.
وكذا قلب ألف التأنيث همزة أو واو أو ياء في الوقف، نحو: حُبْلأ وحُبْلَوْ وحُبْلَيْ: ضعيف.
اعلم أن في عبارته نظرا؛ لأن قوله: "وقلب1 كل ألف" يغني عن قوله: "وقلبها" وعن ذكر الهمزة في قوله: "وكذا قلب ألف التأنيث نحو حبلى همزة"2.
اعلم أن ناسا من فزارة وقيس يقلبون ألف التأنيث ياء في الوقف فيقولون: حُبْلَيْ -بالياء3 - وأن بعض طيّئ يقلب ألف التأنيث واوا فيقول: حُبْلَو4.
ومنهم من يُسَوِّي في القلب بين الوقف والوصل فيقول فيهما: حُبْلَوْ وحُبْلَيْ5.
فقال المصنف إنه ضعيف.
قوله: "وَإبْدَالُ تَاءِ التَّأْنِيثِ [الاسْمِيَّةِ هَاءً فِي نَحْوِ رَحْمَة على الأكثر] 6.
اعلم أن "إبدال تاء التأنيث" مبتدأ.
وقوله: "في نحو رحمة" خبره.
والمجموع معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك".
أي: وإبدال تاء التأنيث الاسمية [في الاسم المفرد] 1 هاء في الوقف -عند الأكثر- في نحو رحمة؛ فرقا بينها وبين التاء الأصلية نحو: وَقْت ومَوْت وأُخْت2.
واحترزنا بقولنا: "في الاسم المفرد" عن [التاء في] 3 الجمع، نحو: غرفات وظلمات.
واحترزنا بقولنا [81] : "الاسمية" عن تاء التأنيث الفعلية في الوقف؛ فإنها لا تبدل هاء؛ للفرق بين تاء التأنيث الاسمية والفعلية، [فإن تاء التأنيث الفعلية لا تُبْدَل هاء في الوقف4] 5.
وإنما قلنا: عند الأكثر6؛ لأن بعض العرب لا يقلبها هاء في الوقف، بل يَقِف عليها تاء فتقول7: رَحْمَت وظُلْمَت8.
وقرئ في
القرآن بالهاء والتاء جميعا1 ومنه قول الشاعر: 16- دارا لسلمى بعد حول قد عَفَتْ بل جوز تَيْهاء كظهر الحَجَفَتْ2
أي: كظهر1 الحَجَفَة -وُقِفَ عليها بالتاء- وهي تُرْس من الصَرْم يشبه التَّيْهَاء2، وهي المغازة بظهر التُّرْسِ الذي من الصَّرْمِ، في الملامسة3.
ودارا: منصوبة بعرفت، مذكورا4 قبل البيت. وجَوْز الشيء: وَسَطُه. وجره بإضمار "رب".
قوله: "وتشبيه تاء هَيْهَات به قليل"5.
أي: وتشبيه "تاء هيهات"6 بتاء التأنيث قليل.
ولو أشبهت7 تاء هيهات بتاء التأنيث؛ وذلك بأن تجعل "هيهات" مفردة وأصلها: هَيْهَيَة، فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، تقلب8 ياؤه هاء
في الوقف وهو قليل.
وإن جعلت جمع "هيهية" أصلها: هيهاة1 فحذفت2 اللام على غير قياس.
ويمكن أن يقال: قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها "ثم حذفت"3 الألف لالتقاء الساكنين، فبقي: هيهات، فوقفت بالتاء لا غير.
وقد قرئ "هيهات" بالتاء والهاء4 حال الوقف5.
قوله: "وفي الضاربات6 ضعيف"7.
أي: وتشبيه تاء الجمع، الضاربات بتاء التأنيث في المفرد حتى يوقف عليها بالهاء ضعيف.
قوله: "وعِرْقَات ... " إلى آخره8.
اعلم أنه روي "عرقاتهم" في قولهم: "استأصل الله عِرْقاتِهم" بفتح التاء وكسرها -فإن فُتِح تاؤه1 في النصب فالوقف عليها بالهاء، وكان بمنزلة "سعلاة"2، والألف للإلحاق والتاء لتأنيث الواحد -وهي العرق- وإن كسر تاؤه في النصب كان جمعا، كأنه: عِرْقَة وعِرْقَات -أي: عُروق، كسِدْرَة وسِدْرات- فالوقف عليها بالتاء. والراء من "عريقات" تسكّن وتكسر.
اعلم أن الوقف على تاء الفعل، نحو: "ضربت" بالتاء؛ للفرق بين التاء التي تدخل الاسم والتاء التي تدخل الفعل. وكذا الوقف على التاء التي تلحق الحروف، نحو: ثُمَّت ورُبَّت.
قوله: "وأما ثلاثَةَ أَرْبَعَهْ ... " إلى آخره3.
هذا4 جواب عن سؤال "مقدر"5 وتقدير السؤال: أن تاء الثلاثة لا تنقلب هاء إلا حالة الوقف6.
والوقف عليها مع7 حركتها متعذر.
وتقرير الجواب: أنا لا نسلم أن تاء الثلاثة لا تنقلب هاء إلا حالة الوقف، لجواز أن تنقلب هاء حالة الوصل؛ بأن يجري الوصل مجرى الوقف باعتبار وقلب تاء ثلاثة هاء والحركة التي على هاء ثلاثة تكون حركة همزة القطع -أعني حركة همزة أربعة- نقلت إلى هاء ثلاثة، بخلاف الحركة التي على الميم في ﴿الم، اللَّهُ﴾ 1؛ فإنها ليست كذلك، بل لما وصل ﴿الم﴾ بالله التقى ساكنان -الميم الأخيرة من ميم ولام التعريف- فحركت الميم لالتقاء الساكنين.
وإنما ذكر هذا الكلام ههنا؛ لأن من الناس من يتوهم أن حركة الميم هي الحركة المنقولة من لام ﴿اللهُ﴾ إليها، فدفع هذا الوهم بأن ما ذكرناه في "ثَلاثَةَ ارْبَعَهْ" للضرورة، وهي منتفية ههنا.
قوله: "وزيادة الألف في أنا"2.
زيادة الألف "82": مبتدأ.
وخبره: في أنا.
والجملة معطوفة على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك"؛ لأن زيادة الألف قسم من أقسام الوقف.
فإذا وُقِفَ على "أنا" فالفصيح3 أن يقال: أنا -بزيادة الألف ومن أجل أن الوقف على "أنا" بزيادة الألف كان الوقف على "لَكِنَّا" في قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ 4 بالألف؛ لأن أصل "لَكِنَّا"، لَكِنْ أَنَا، فكما
يوقف على "أنا" بالألف يوقف على "لكنا" بالألف؛ فنُقِلت1 حركة الهمزة إلى النون، وحذفت الهمزة ثم أدغمت النون في النون، فقيل: لَكِنَّا.
أما إثبات الألف فيه في الوصل -وهي قراءة ابن عامر2 فليست بضعيفة، بخلاف إثبات الألف في "أنا" في الوصل؛ لئلا يحصل اللبس بلَكِنَّ.
وإنما قلنا إن أصل "لكنا" ههنا: لَكِنْ أَنَا؛ لأن "لكنَّ" المشددة لا يقع بعدها المضمر3 المرفوع، كما يقع بعد "إن".
ولا يمكن أن يقدر ضمير الشأن "المحذوف حتى يكون اسم "لكن" ويكون المبتدأ والخبر بعدها -أعني: هو الله- خبر "لكن" لأنه لا يحذف ضمير الشأن"4 إلا في حال الضرورة؛ ولأنه لولا أن أصله: "لكِن أَنَا" لم يَجْرِ5 الوقف عليها بالألف.
قوله: "وَمَهْ وأَنَهْ قَلِيل".
يعني: أن الوقف على "ما" الاستفهامية بالهاء6 والوقف على
"أنا" بالهاء قليل1.
قوله: "وَإلْحَاقُ هَاءِ السَّكت لاَزِمٌ فِي نَحْوِ: رَهْ ... " إلى آخره2 عطف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك"؛ لأن إلحاق هاء السكت قسم من أقسام الوقف.
اعلم أن إلحاق هاء السكت على ضربين: أحدهما لازم والآخر جائز.
أما اللازم ففي كلمة ليست كالجزء مع ما قبلها؛ أي: ليست مع ما قبلها كشيء واحد، وليس لحوق الهاء به لتبيين الألف، نحو: رَهْ أمرًا -من: رَأَى يَرَى- وَرِه -أمرا من وَرِيَ يَرِي، وَقِهْ- أمرا من وَقَى يَقِي، و: مَجِيءَ مَهْ، ومِثْل: مَهْ فِي: مَجِيءَ مَ جِئْتَ؟ ومثل مَ أَنْتَ؟.
أما: رَهْ وَرِهْ وَقِهْ فظاهر أنها ليست مع ما قبلها كلمة2 واحدة وأما "ما" فِي مَجِيء مَ جئتَ؟ وَمِثْلُ مَ أنتَ؟ فلأن "ما" متصل باسم مستقل بفائدته في مدلوله الإفرادي، فليست كالجزء مما قبلها.
و"ما" فيهما استفهامية وقعت مضافا إليها، فوجب تقديم المضاف وهو المجيء والمثل عليها؛ لأنه لا يمكن تقديم المضاف إليه على
المضاف ووجب تأخير الفعل، وهو: جئتَ؛ لأن الاستفهام يقتضي صدر الكلام.
وأصله: جئتَ مجيءَ أي شيء؟، ومثل أي شيء أنت؟ فالأول استفهام عن صفة المجيء، والثاني استفهام عن مثل أي شيء هو، فلما وقف على "ما" وجب الوقف بالهاء؛ لأن ألفها1 قد زالت، لوقوعها مضافا إليها، فوجب إلحاق الهاء.
وأما الجائز ففي كلمة كانت كالجزء مع ما قبلها ولم تكن حركة آخره إعرابا، نحو: حركة الرجل ويضرب، ولا مشبهة بحركة الإعراب كحركة الماضي، فإن الماضي مبني2 على حركة لمشابهته المضارع، وكحركة باب يا زيد، ولا رجل؛ فإن حركة المنادى المضموم وحركة المبني مع "لا" على الفتح تشبه حركة الإعراب؛ لعروضها في المنادى "83"، والمنفي بـ"لا"، بما يشبه العامل؛ لعروض3 حركة الإعراب بالعامل، ولهذا جاءت صفة المنادى المفرد المعرفة والنكرة المبنية مع "لا" على الفتح معربة على لفظها أو في كلمة كأن إلحاق الهاء بها لتبين الألف.
ويعلم مما ذكرنا أنه لا تلحق هاء السكت في الوقف نحو الرجل، وضَرَبَ، ويا زيد، ولا رجلَ؛ أما عدم إلحاقه بالرجل؛ فلأنه اسم
معرب.
وأما عدم إلحاقه بمثل يا زيد، ولا رجل؛ فلمشابهة حركتهما حركة الإعراب.
وأما عدم إلحاق بمثل ضَرَبَ؛ فلأنه لو ألحق به نحو: ضَرَبَهُ، التبس بهاء الضمير من غير اضطراب في بابه.
وإنما قلنا: من غير اضطراب في بابه.
احترازا عن مثل: لم يَخْشَهْ؛ فإنه يحصل الالتباس، لكن اضطر إلى1 إلحاقه ببابه، نحو: رَهْ، فألحق الكل؛ أي: بكل الباب، إجراء للباب كله مجرى واحد.
وإنما قلنا إنَّ "رَهْ"، [ولم يَخْشَ] من باب واحد؛ لأن الأمر مأخوذ من المضارع.
والأمر حكمه حكم المجزوم، أو مجزوم، كما أن مثل: "لم يَخْشَ" مجزوم.
وأما مثال جواز إلحاق الهاء بكلمة لكونها مع ما قبلها ككلمة "واحدة"2، ففي نحو: لَمْ يَخْشَهُ، وَلَمْ يَغْزُهُ، وَلَمْ يَرْمِهِ، وَغُلاَمِيَةْ فيمن حرَّك الياء في غُلامِيَه، وفي حَتَّامه والإمه وعَلامَه؛ لأنها صارت متوسطة.
[و] 3 أما كون: يَخْشَ ويَغْزُ4 ويَرْمِ، مع "لم" ككلمة واحدة فظاهر.
وكذا الياء في غلامي؛ لأنه لا يمكن التلفظ بالياء, التي هي الضمير المتصل من غير المضاف.
وأما "ما" الاستفهامية بعد حرف الجر، نحو: حَتَّامَهْ وإلامَهْ
وعلامه؛ فلأن الجار والمجرور بمنزلة كلمة واحدة ولهذا كتبت ياء حتى وإلى وعلى، في: حتامهْ وإلامه وعلامه بالألف، بخلاف ما الاستفهامية التي تقع بعد الاسم؛ لأن الاسم مستقل بفائدته في مدلوله الإفرادي، ولهذا لم يجعل كالمتصل معه.
وإنما قلنا: "غلامَيْه" فيمن حرّك الياء في "غُلامِيَ"؛ لأنه عند من لا يحرّك الياء وقال غلاميْ بإسكان الياء, لم يقف عليه بإلحاق الهاء، [بل بحذف الياء] 1؛ لأن الوقف بالهاء في "غلامي" بحركة الياء، إنما هو لبيان حركة الياء مع أنه يجوز في "غلامي" بحركة الياء الوقف2 عليه بسكون الياء.
وحكم "ضربنيَ" بحركة الياء كحكم: غلامي بحركة الياء، فيجوز الوقف عليه بحذف الياء وسكون النون، كقوله تعالى: ﴿رَبِّي أَكْرَمَن﴾ 3، و ﴿أَهَانَنِ﴾ 4 في قراءة أبي5 عمرو6.
وأما وقف على الكاف "أكرمتك" بالهاء فجائز، لبيان حركة الكاف -لا واجب- لأنه اسم منفصل عما قبله؛ لأنه مفعول، والمفعول لا يمتزج بالفعل امتزاج الفاعل به والوقف عليه بالإسكان جائز؛ لأنه ممتزج بالفعل ولا يلفظ به منفردا.
وكذا الوقف على الكاف في "عنك" بالسكون.
قوله: "وفي نحو ههناه وهؤلاء".
أي: وإلحاق هاء السكت للوقف جائز في نحو ههناه، وهؤلاء بالقصر, ووازيدا وشبهه "وهو"1 معطوف على لم يخشه، هذا مثال "84" كلمة تلحق هاء السكت بها لتبيين الألف.
وإنما قلنا: وهؤلاء بالقصر؛ لأنه إذا كان بالمد كان ألفه بينا لا يحتاج إلى بيان الألف.
وإنما لم يوقف على نحو حُبْلَى وأَعْمَى وأَفْعَى بالهاء، فلا يقال حُبْلَاهْ وأَعْمَاهْ، وأفعاهْ تبيينا للألف، لئلا يظن أنه مضاف كعصاه ورحاه.
قوله: "وحذف الياء في نحو القاضي ... " إلى آخره2.
فـ"حذف الياء": مبتدأ.
و"في نحو القاضي": خبره.
ومجموعهما معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك" لأنه وجه من وجوه الوقف.
اعلم أن الاسم إذا كان في آخره ياء ثابتة في الوصل قبلها كسرة نحو القاضي، ويا قاضي، وغلامي، سواء حركت ياء غلامي أو سكنت وقف عليه بحذف الياء عند الأقلين1 فرقا بين الوصل والوقف والوقف2 عليه عند الأكثرين3 بإثبات الياء في الأحوال الثلاث؛ لأنها كانت ثابتة في الوصل فتثبت في الوقف؛ لعدم موجب حذف الياء.
وإن كانت الياء ساقطة في الوصل بالتنوين، نحو قاض، سقطت تلك الياء في الوقف عند الأكثرين -وهو اختيار سيبويه4؛ لأن ذلك التنوين مقدر لكونه متصرفا غير معرف5 باللام والإضافة.
ومنهم من يقف عليها6 بالياء, وهو أجود عند يونس7،
لزوال موجب حذف الياء وهو التنوين عند الوقف، لكن إثبات الياء في نحو القاضي، للوقف أكثر من إثباتها له في نحو قاض، لعدم موجب حذف الياء في نحو القاضي بوجه من الوجوه، ووجود1 موجب حذفها في نحو قاض وهو التنوين المقدر حكما.
قوله: "وإثباتها في نحو يا مُرِي اتفاق"2.
أي: وإثبات الياء في نحو: يا مُرِي، في الوقف اتفاق.
اعلم أن أصل يا مُري: يا مُرْئِيٌ من أَرَى يُرِي؛ أصلها3: أرْ أي: يُرْئِي؛ فتقلب حركة الهمزة إلى ما قبلها4 وحذفوها قياسا, فصار: يا مُرِيٌ، بضم الياء فاستثقلت الضمة على الياء مع كسرة ما قبلها، فحذفت فصار: يا مُرِي بسكو الياء.
وإذا وقفوا عليه لم يحذفوا5 الياء في الوقف كما حذفوها في "نحو"6 القاضي، ويا قاضي في الوقف؛ لئلا يلزم اختلال الكلمة بحذف بعد حذف من غير إعلال موجب للحذف.
ولا7 يلزم النقض بباب: "جاءني مُرٍ
يا فتى" وباب "وزيدا"، مع حذف الهمزة والياء في "مُرٍ" و "ر" لأن حذف الهمزة فيهما قياس وحذف الياء فيهما للإعلال الموجب للحذف.
أما في: "جاءني مُرِ"1 فلالتقاء الساكنين وهما الياء والتنوين.
وأما في "رَ" فلكونه: مجزوما أو شبيها بالمجزوم على اختلاف فيه، بخلاف [حذف] 2 الياء في يا مُرِي للوقف، لوجوب حذفه في باب "القاضي" في الوقف، فإنه لمجرد التخفيف.
قوله: "وإثْبِاتُ الواو والياء ... " إلى آخره3.
أي: وإثبات الواو والياء فيما آخره واو أو4 ياء جزء كلمة، وحذفهما في الفواصل5 والقوافي فصيح، نحو: زيد يغزو ويرمي، وجاءني القاضي، وقوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ 6 ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ 7﴾
و"يَوْمَ التَّنَادِ"1 إلا أن الأقيس إثباتهما مع أن الحذف أيضا فصيح2 لأن المحل محل التخفيف، بخلاف "85" وقوعهما في غير الفواصل والقوافي -أعني في أثناء الكلام- فإنه ليس بفصيح؛ لأنه يجوز في القوافي والفواصل3 ما لا يجوز في غيرهما للتناسب وحذف الواو والياء في الفواصل والقوافي في4 نحو: الزيدون لم يغزوا، وأنت يا امرأة لم ترمي، وأنت يا امرأة لم تحملي5.
ونحو الزيدون صنع6 قليل قبيح؛ لأن الواو والياء فيهما ذكرناه اسم مستقل وحذفه محال7، بخلاف الواو والياء في نحو: زيد8 يغزو وزيد9 يرمي، وجاءني
القاضي؛ لأنها جزء كلمة في الآخر؛ فإذا حذفت "في الآخر"1 كانت بقية الكلام دالة عليها فلذلك استقبح قوله:
17-
لا يُبعِدِ الله أقواما تركتهم ... لم أدر بعد غداة البَيْن، ما صَنع2
أي: ما صنعوا.
وقوله:
18-
يا دار3 عبلة بالجَواء تكلَّمِ ... ............................4
[يريد: تكلمي] 1.
قوله: "وحذف الواو في ضربه...." إلى آخره2.
حذف الواو: مبتدأ.
وقوله "في ضربه": خبره.
ومجموعهما معطوف على قوله: "في ضربه": خبره.
ومجموعهما معطوف على قوله: " [فالإسكان المجرد] 3 في المتحرك"؛ لأنه وجه من وجوه الوقف؛ أي: و4 حذف الواو في نحو ضربه وضربهم فيمن ألحق الواو "بضربهم" في الوصل.
وحذف الياء في نحو "تِهِ وذِهِ" فيمن ألحق الياء به في الوصل.
اعلم أنك تقول في الوصل: ضَرَبَهُ زَيْدٌ.
فإذا وقف عليه تقول: ضَرَبَهْ -بحذف الواو وإسكان الهاء- وإن من ألحق الواو بـ"ضربهم" في الوصل؛ فإذا وقف عليه وقف5 بحذف الواو وسكون الميم.
وإنما قيده بهذا القيد؛ لأن من لم يلحق الواو بـ"ضربهم" في الوصل امتنع منه حذف الواو في الوقف.
وكذلك الوقف على "تِهِي، وذِهِ" بإلحاق الياء في الوصل إنما هو بحذف الياء وسكون الهاء كما يكون الوقف على "بهِ وضربهِ" بحذف الياء والواو وسكون الهاء.
قوله: وإبدال الهمزة حرفا من حَرَكَتِها ... " إلى آخره1.
إبدال الهمزة: مبتدأ.
وقوله: "عند قوم": خبره.
ومجموعهما معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك"؛ لأنه وجه آخر من وجوه الوقف.
اعلم أن بعض العرب يقف على الاسم الذي2 في آخره همزة قبلها فتحة3 أو ساكن بإبدال الهمزة حرفا من جنس حركة تلك الهمزة، ثم إن كان ما قبل الهمزة مفتوحا تبقى الفتحة على حالها بعد الإبدال، وإن كان ما قبل ساكنا4 حرك الساكن بحركة الهمزة قبل الإبدال، فتقول في: الكَلَأ والخَبْء والبُطْء والرِّدْء، إذا وقفت5 عليها حال الرفع "هذا6" الكَلَوْ والخَبُوْ والبُطُوْ والرِّدُوْ بإبدال الهمزة واوا7.
وحال النصب: رأيتُ الكَلَا والخَبَا والبُطَا والرِّدَا بإبدال الهمزة ألفا.
وحال الجر: مررت بالكَليْ والخَبِي والبُطِي والرِّدِي