مقدمة المؤلف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأستراباذي، ركن الدين
- الكتاب
- شرح شافية ابن الحاجب
- المؤلف
- حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
- المحقق
- د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
- الناشر
- مكتبة الثقافة الدينية
- الطبعة
- الأولي 1425 هـ- 2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
ارتكاب نظير شمأل؛ لأن القلب -وهو معفل- شائع كثير في كلامهم, ومثل فعأل نادر.
وقال أبو عبيدة1: ملأك مفعل من لأك بمعنى أرسل2.
وقال المصنف: إنه بعيد من حيث المعنى؛ لأن المعنى في الملك أنه رسول لا مُرسِل، فإن كان من لأك كان3 معناه مرسِلا لا مرسَلا؛ لجواز أن يكون مُفْعِلا من لاك بمعنى موضع الرسالة، أو4 بمعنى المرسَل عبر5 عن الموضع أو6 عن المفعول [بالمُفْعَل] 7؛ لأن المفعل لا يمتنع وقوعه في موضع اسم المفعول, كما لا يمتنع وقوعه في موضع اسم الفاعل.
والحق أنه إن ثبت أن لأك بمعنى أرسل كان جعل ملأك من لأك أولى؛ لسلامته عن القلب وعن مثال نادر8.
وقوله: "وكموسَى" أي: وكموسَى الحديد؛ فإنه على وزن
مُفْعَل1، من: أوسيتُ رأسه: إذا حلقته2.
وقال الكوفيون: إنه على وزن "فُعْلَى" من ماس رأسه يموسه3: إذا حلقه4.
والأول هو الحق؛ لأنا لا نسلم مجيء ماس بمعنى حلق، بل [ماس يميس] 5 بمعنى تبختر6, ونسبة موسى الحديد إلى الحلق أكثر من نسبتها إلى الميس الذي هو التبختر.
سلمنا مجيئه بمعنى حلقه لكنه يجب أن يكون مفعلا لا فعلى؛ لأنه لو كان فعلى لما صرف7؛ لأن ألف فُعْلى لا يكون إلا للتأنيث لكن موسى صرف [
بكرة, وفعلى لا ينصرف لكل حال] 1 فلا يكون فُعْلَى بل مُفْعَلا، فالميم فيه زائدة لا2 الألف3.
فإن قيل: لا نسلم أن ألف فعلى لا يكون إلا للتأنيث؛ فإنه قال بعضهم: دنيًا بالتنوين.
قلنا: إن هذا القول نادر, لا نظير له في كلام العرب.
قوله4: "وإنسان" أي: وكإنسان.
اختُلف في إنسان؛ فقال5 بعضهم: إنه فعلان, من الأُنس6.
وقال بعضهم: إِفْعَان -من نسي7- لمجيء تصغير إنسان على أُنيسيان، والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها؛ فأصل8 إنسان: إِنْسِيان9؛ فحذفت الياء على غير قياس، فبقي إنسان على وزن إفعان.
والأول هو الصواب؛ لأن الإنسان موافق لأنس وأنيس في اللفظ
والمعنى, فيكون الألف والنون زائدتين، والإنسان ليس بموافق لنسي لا في اللفظ, ولا في المعنى.
أما عدم موافقته إياه في اللفظ؛ فلأنه ليس في الإنسان ياء، وفي نسي ياء، وهو لامه.
وأما عدم موافقته إياه في المعنى؛ فلأن الإنسان لا دلالة له على نسيان بوجه.
وأما استدلالهم بالتصغير فضعيف1؛ لجواز مجيء التصغير على خلاف القياس، ولأنه لو كان مشتقا منه لكان فيه دلالة عليه [بوجه2] لكن لا دلالة فيه عليه بوجه.
قوله: "وتَرَبُوت" أي: وكتربوت. يقال: جمل تربوت، وناقة تربوت؛ أي: ذلول3.
و4 قال سيبويه: "وزنه فَعَلُوت5؛ من التراب؛ لأن المذلة تناسب التراب، فحكم بأن تربوتا مشتق من التراب6, والواو والتاء زائدتان.
اعلم أن هذا الاشتقاق بعيد لا يقوى "97" بمفرده, وإنما يقوى1 ههنا بكثرة زيادة الواو والتاء في آخر مثله، نحو: رَغَبُوت وجبروت ورَحَمُوت ورهبوت2.
وغير سيبويه يقول: تَرَبُوت فَعَلُول3.
وقال سيبويه: "سُبْرُوت فُعْلُول"4، وهو كالمناقض لما ذكر، وهو أن تربوتا الذي هو الذلول5 جعله فَعَلُوتا, مشتقا من التراب مع ما بينهما من البعد، وسبروت أولى أن تكون فُعْلُوتا من تربوت؛ لأن سبروتا اسم الدليل6 الحاذق في الطرقات وسَبْرها7، فهو ظاهر في أنه السبر؛ لأنه موافق إياه في اللفظ والمعنى8.
وغير سيبويه1 يقول: سُبْرُوت فُعْلُوت2؛ لما ذكرناه.
وقال سيبويه: تِنْبَالة -وهو الرجل القصير- فِعْلَالة3, مع ظهور اشتقاقها من النَّبَل, والنبل: الصِّغَار4.
وإنما لم يقل سيبويه: إنها5 تِفْعَالة6؛ لأنه رأى أن تفعالة بعيدة عن الأوزان، وفعلالة كثيرة, والاشتقاق بعيد.
واختلفوا في اشتقاق سُرِّيَّة7؛ فقال بعضهم8: "إنها من السر الذي هو الجماع أو الذي يُكتَم؛ لأنها توافق معنى الجِمَاع ومعنى الذي يكتم؛ لأن الغالب في السرية الإسرار عن حُرَّته, وهي فُعْلِيَّة منسوبة إلى السر بمعنى الجماع9 و10 الإخفاء.
وإنما ضُمت سينها؛ لأن
الأبنية قد تغير في النسب خاصة، كما قالوا في النسبة إلى الدهر: دُهْري، وإلى1 الأرض السهلة: سُهْلي والجمع السَّرَاري؛ فالياءان زائدتان".
وقال بعضهم: وزنها فعلولة, سرورة من السر أيضا؛ أبدلوا من الراء الأخيرة ياء للتضعيف, ثم أدغموا.
وقال بعضهم: إنها من السراة وهي الخيار؛ لأنه لا يجعل الأمة سُرية إلا بعدما اختارها لنفسه ولا يختارها2 لنفسه إلا إذا كانت سرية, فوزنها عند هؤلاء فُعّيلة؛ فتكون الراء الواحدة زائدة، وكذا الياء الواحدة3.
وكونها من السر أنسب من كونها من السراة؛ لقوة المعنى واللفظ.
أما قوة المعنى؛ فلما تقدم, وأما قوة اللفظ؛ فلكثرة فُعْلِية وعدم فُعِّيلة.
وقال الأخفش: إنها مشتقة من السرور؛ لأنه يسر3 بها، فوزنها فعلولة5، إلا أنهم أبدلوا من الراء الأخيرة ياء لكثرة التضعيف, ثم قلبت الواو ياء وأدغمت [الياء] 6 في الياء.4
واختُلف في مئُونة؛ فقال بعضهم: إنها مشتقة من: مان يمون؛ لموافقتها: مان يمون، لفظا وهو ظاهر, ومعنى لأن معنى مانه قام بمئُونته. ووزنها عندهم فَعُولة؛ أصلها: موونة؛ قلبت الواو الأولى همزة1.
وقال بعضهم: إنها مشتقة من الأون -وهو الثقل-[لاستلزام المئونة الثقل] 2، فوزنها عندهم مَفْعُلة. وأصلها: مَأْوُنة؛ فنقلت حركة الواو إلى الهمزة على مقتضى القياس, فصار مئونة3.
وقال الفراء: إنها مشتقة من الأَيْن -وهو التعب- بناءً على أصله, وهو أن الياء إذا وقعت عينا وكان ما قبلها مضموما؛ قلبت الياء واوا ليسلم ضم ما قبلها4 [و] 5 لم تبدل الضمة كسرة لتسلم الياء، كما هو مذهب سيبويه.
فأصل مئونة على مذهب الفراء: مَأْيُنة على وزن مَفْعُلة؛ فنقلت حركة الياء إلى الهمزة، ثم قلبت الياء واوا لضمة ما قبلها فصار مَئُونة.
والأول هو الوجه؛ لدلالة مئونة على مدلول مان يمون مباشرة, وعدم دلالتها على الثقل والتعب لا مباشرة ولا لزوما، بل "98" اتفاقا؛ لأنه يمونه من غير ثقل ولا تعب في بعض الصور.
ولئن سلمنا دلالتها
على الثقل والتعب لزوما، لكن لا نسلم دلالتها عليهما مباشرة.
وأما1 مذهب الفراء فأبعد المذاهب، لأنه إذا وقعت ياء قبلها ضمة كان الأولى، بل الواجب أن تبدل الضمة كسرة ليسلم الياء، كما في أدل جمع دلو.
قوله2: "وما منجنيق....." إلى آخره3، 4.
أي: وأما منجنيق5 فإن اعتد بجنقونا -أي: رمونا بالمنجنيق كان وزنه منفعيلا؛ لأن أصوله حينئذ: الجيم والنون والقاف. والنون الأولى زائدة، لكنه اعتد به؛ لأنه قال السيرافي: أخبرنا ابن دريد عن أبي عبيدة أنه حكى عن بعض العرب أنه قال: "ما زلنا نجنق" وحكم غيره "كنا نجنق مرة ونرشق أخرى"6.
وحكى الفراء "جنقناهم"7، وإن لم يعتد به؛ لقلة استعماله، ولقول8 الفراء: إنه
مُولَّد من لفظ المنجنيق, لا إنه موضوع في لغة العرب؛ فإن اعتد بجمعه على مجانيق كان وزنه فَنْعَليلا، كما هو مذهب سيبويه1؛ لأن النون الأولى حينئذ زائدة؛ لأنها لو كانت أصلية لحذف في الجمع الحرف الأخير أو الياء التي2 قبل الحرف الأخير -لا النون- فينبغي أن يجمع على مناجيق3 أو مناجق، فلما قيل: مجانيق، علم أن النون الأولى زائدة.
وإن كانت النون الأولى زائدة كانت الميم أصلية؛ لئلا يجتمع زائدتان في أول الاسم الرباعي4، و5 لأنه لو لم تكن الميم أصلية كان وزنه مَنْفَعِيلا، وهو معدوم في أبنيتهم وإن لم يعتد بمجانيق؛ فإن اعتُدّ بسلسبيل كما هو عند الأكثرين6 فإن وزن سلسبيل عند الأكثرين فَعْلَلِيل [وإذا كان وزنه فَعْلَلِيلا، وقد اعتد به جاء في أبنيتهم فعلليل] 7 فوجب أن يكون وزن منجنيق فَعْلليلا؛ لعدم دلالة الدليل على زيادة8 ميم "منجنيق" ونونه.
وإن لم يعتد بشيء مما ذكرناه, كانت النون الأولى زائدة، فيكون وزنه حينئذ9 فَنْعَليلا.
والذين لا يعتدون بسلسبيل يقولون: وزن سلسبيل فَعْفَعِيل، وحينئذ لا يحملون منجنيقا على سلسبيل.
و1 لا يقال: كلام المصنف يقتضي أن من يرى أن فَعْلليلا موجود في الكلام لا يحكم على منجنيق بأنه فنعليل, وهو ممنوع؛ لأن سيبويه يرى أن فنعليلا موجود في الكلام مع أن منجنيقا عنده فنعليل؛ لأنا نقول: لا نسلم أن كلام المصنف يقتضي ذلك؛ لأنه قال في الأول: إن اعتد بمجانيق كان وزنه فنعليلا.
ثم قال: فإن لم يعتد بمجانيق؛ فإن اعتد بسلسبيل كان وزنه فَعْلَلِيلا وإلا فوزنه فَنْعَلِيل، فجاز أن يكون سيبويه جعله فنعليلا للاعتداد بمجانيق، لا لعدم الاعتداد بسلسبيل.
اعلم أني وجدت نسخة الأصل2 هكذا: "أما منجنيق, فإن اعتد بجنقونا فمنعليل، وَإلاَّ فإنِ اعْتُدَّ بِسَلْسَبِيلٍ عَلَى الأَكْثَرِ فَفَعْلَليلٌ وإلا ففنعليل".
وعلى هذه الرواية يتوجه الإيراد المذكور، إلا أن شرح المصنف3 موافق لما ذكرته أولا4, فلا يتوجه الإيراد5 المذكور على مقتضى شرحه, وعلى مقتضى الرواية يتوجه.
قوله6: "ومجانيق يحتمل ثلاثة".
اعلم أن مجانيق على النسختين1 يحتمل ثلاثة أوزان هي: مفاعيل، وفلاليل، وفعاليل؛ لأنا إن قلنا: منجنيق2 على وزن منفعيل -وذلك عند الاعتداد بجنقونا- كان مجانيق على وزن مفاعيل؛ لكون الميم والنون الأولى زائدتين.
وإن قلنا: إنه على وزن فَعْلَليل؛ وذلك عند الاعتداد بسلسبيل، كان مجانيق على فلاليل3؛ لأن الميم والنون أصليتان حينئذ, والعين محذوفة.
وإن قلنا: إنه على وزن فنعليل؛ وذلك "99" عند الاعتداد بمجانيق، كان حينئذ على وزن فعاليل؛ لأن الميم حينئذ أصلية والنون زائدة.
قوله4: "وَمَنْجَنُونٌ مِثْلُهُ، لمجيء مَنْجَنِينٍ، إلاَّ في مَنْفَعِيلٍ"5.
أي: ومنجنون -وهو الدولاب التي يستقى6 عليها7- مثل منجنيق في8 أوزانه؛ لمجيء "منجنين" بمعناه، إلا في وزن منفعيل9؛ لأنه إن اعتد بمجانين فمنجنين على وزن فنعليل لما ذكرناه في منجنيق.
ومنجنون فنعلول، وإن لم يعتد بمجانين لقلته، فإن اعتد بسلسبيل فهو على وزن فعلليل، ولا يجوز أن يكون على وزن منفعيل؛ لعدم الدليل؛ لأنه لم يستعمل جَنَّنونا كما استعمل جَنَّقونا، ولولا وجود "منجنين" كان "منجنون" على وزن فعللول1؛ لمجيء هذا الوزن في كلامهم كعَضْرَفُوط, لذكر العظاء2، 3.
اعلم أن من جعل النون الأولى في "منجنون" و"منجنين" أصلية جمعه على "مناجين"4 [وكذا يجمعه عامة العرب، ومن جعلها زائدة جمعها على مجانين] 5.
واعلم أيضا أن لو قال: ومنجنين مثله كان أولى؛ لأن صورة "منجنين" مثل صورة "منجنيق" لا صورة "منجنون".
قوله: "وخَنْدَرِيس كمنجنين"6.
أي: وزن "خندريس" للخمر1 كوزن "منجنين"؛ لأنه إن اعتد بسلسبيل فخندريس على وزن فعلليل، وإن لم يعتد به فهو على وزن فنعليل؛ لأن كل حرف لزم من أصليته بناء ليس في الأصول, ولزم من زيادته أيضا بناء2 ليس في كلامهم, كان جعله زائدا هو الوجه.
قوله: "فإن فقد....3 إلى آخره"4.
أي: فإن فُقد الاشتقاق لمعرفة الوزن, يعرف الزائد بخروج الوزن عن الأصول على تقدير الحرف أصلا.
يعني: إن قٌدِّر الحرف أصلا خرج الوزن عن الأصول, فحكم بزيادة ذلك الحرف كتاء تَتْفُل -بفتح التاء- لولد الثعلب5؛ فإنه لو حكم بأصالة التاء الأولى لخرج الوزن عن الأصول؛ لأنه على وزن فَعْلُل -بفتح الفاء وضم اللام- وليس في أبنيتهم، فكان "تتفل" على وزن "تَفْعُل".
بزيادة ذلك الحرف كتاء "تتفل" -بفتح التاء- لولد الثعلب1؛ فإنه لو حكم بأصالة التاء الأولى لخرج الوزن عن الأصول؛ لأنه على وزن فعلل -بفتح الفاء وضم اللام- وليس في أبنيتهم، فكان "تتفل" على وزن "تفعل".
فإن قلت: ليس في أبنيتهم تفعل أيضا، فحمله على الزائد دون الأصل ترجيح بغير مرجح.
قلنا: لا نسلم ذلك؛ لأن حمله على الزائد أولى؛ لكثرة الزائد بالنسبة إلى الأصول.
على أنا لا نسلم أنه ليس في أبنيتهم "تفعل".
وكتاء "ترتب" -بضم التاء الأولى وفتح [التاء] 2 الثانية وسكون الراء- فإنه لو حكم بأصالة التاء الأولى لكان على وزن "فُعْلَل" بضم الفاء وسكون العين وفتح اللام، و3 هو ليس في أبنيتهم فالتاء الأولى زائدة، وهو على وزن "تُفْعَل".
يقال: أمر ترتب؛ أي: راتب4.
[ولقائل أن يمنع فقدان الاشتقاق منه؛ لأنه من: رَتَبَ؛ أي: ثبت] 5.
وكنون "كُنْتَأل" مهموزا وغير مهموز، بضم الكاف -اتفاقا للقصير1- فإنه لو حكم بأصالة النون فيه2 لكان على وزن "فُعْلَلّ" أو "فُعْلَأْل" وكلاهما ليس في كلامهم؛ فوزنه "فُنْعَلّ" أو "فُنْعَأْل".
وكنون "كَنَهْبُل" -بضم الباء- لنوع من الشجر3؛ لأنه لو حكم بأصالة النون لكان على وزن "فَعَلّل" -بضم اللام- وهو ليس في أبنيتهم, ولأنه جاء فيه كَهْبَل4؛ فالنون زائدة؛ فهو على وزن "فَنَعْلُل"5، بخلاف كَنَهْوَر -للسحاب الأبيض أو العظيم6- لأنه لو حكم بأصالة نونه لكان على وزن فَعَلّل -بفتح اللام- وهو موجود في أبنيتهم، إلا أن الواو فيه للإلحاق، فوزنه حينئذ فَعَلْوَل7.
وكنون "خنفساء" بفتح الفاء، و"قُنْفَخْر" بضم القاف8، وهو عظيم الجثة من الرجال9 أو الشيء الفائق في10 نوعه11؛ فلو
حكم بأصالة نون "خنفساء" كان وزنه "فُعْلَلاء" بضم الفاء وسكون العين وفتح اللام، وهو ليس في أبنيتهم، فحكم بزيادتها "100" فوزنه "فَنْعَلاء" ولو حكم بأصالة نون "قُنْفَخْر" كان وزنه "فُعْلَلّ" بضم الفاء وسكون العين وفتح اللام، وهو ليس في أبنيتهم فحكم بزيادتها، فوزنه "فُنْعَلّ".
قوله1: "وبخروج زنة أخرى...."2 إلى آخره3.
عطف على: فبخروجها، أي: فإن فقد الاشتقاق ولم يخرج بالحكم بأصالة الحرف عن الأصول بتلك الزنة في كلمة, وخرج بالحكم بأصالته بزنة أخرى عن الأصول في تلك الكلمة, حكم بزيادته أيضا في الزنة التي لم تخرج بالحكم بأصالته فيها عن الأصول, لكون إحداهما هي الأخرى في اللفظ والمعنى، كتاء "تُتْفُل" بضم التاء، فإنه لو حُكم بأصالة التاء الأولى لم يخرج حينئذ عن الأصول؛ لمجيء "بُرْثُن"، لكنا نحكم بزيادتها؛ لأنه يجب زيادتها في "تتفل" بفتح التاء الأولى؛ لما ذكرنا، فتجب زيادتها ههنا لأنها هي هي.
وكتاء "تُرْتُب" بضم التاء الأولى والثانية؛ فإنه لو حكم بأصالة التاء الأولى فيه لم يخرج عن الأصول؛ لمجيء "برثن".
لكن لما كانت التاء الأولى زائدة في ترتب، بضم التاءين؛ لأنه هو اللفظ والمعنى.
وكذا لو حكمنا1 بأصالة نون "كنهبل" -بفتح الباء- لم يخرج عن الأصول لمجيء مثل سفرجل، لكن لما كانت زائدة في "كنهبل" -بضم الباء "لما ذكرناه كانت زائدة في كنهبل -بفتح الباء- لأنه هو في اللفظ والمعنى"2.
وكذا لو حكمنا بأصالة3 النون في خُنْفُساء -بضم الفاء- لم يخرج عن الأصول؛ لمجيء قُرْفُصاء بضم الفاء.
لكن لما كانت النون زائدة في خنفساء -بفتح الفاء- لما ذكرناه, حكمنا بزيادتها في خنفساء بضم الفاء؛ لأنها هي في اللفظ والمعنى.
وكذا لو حكم بأصالة4 الهمزة في "ألنجج" وهو العود الذي يتبخر به5، لم يخرج عن الأصول لمجيء مثل سفرجل، لكن لما ثبت زيادة الهمزة في "ألنجوج" لعدم نظيره في الأصول حكم بزيادة [الهمزة في] 6 "ألنجج"؛ لاتحادهما في المعنى والأصول.
وكذلك اليَلَنْجَج بمعناهما7.
قوله1: "فإن خرجتا [معا...."2 إلى آخره3] .
أي: وإن خرجت الكلمة مع الحكم بأصالة الحرف عن الأصول, وخرجت الكلمة أيضا مع الحكم بزيادة ذلك الحرف عنها, حكم بزيادة الحرف؛ لكثرة أوزان الزوائد وقلة أوزان الأصول كنون "نرجس"؛ فإنه لو حكم بزيادتها كان4 نرجس على وزن "نفعل"، ولو حكمنا بأصالتها كان على وزن "فعلل" ولا نظير لكل واحد منهما في أبنيتهم.
وكنون "حِنْطَأو" -وهو الرجل القصير5، وقيل: هو العظيم البطن6- فإنها زائدة؛ لأنه لا نظير له في كلامهم على تقدير أصالة النون؛ لأنه ليس في كلامهم "فِعْلَأْو" ولا "فِعْلَلْو".
وإنما أوردنا7 المثالين؛ لأنه على تقدير أصالة النون احتمل أن يكون الحرف الذي قبل الواو زائدا, واحتمل أن يكون أصليا ولا نظير له أيضا على تقدير زيادة النون.
قيل عليه: لا نسلم أن8 حنطأوا لا
نظير له1 على تقدير زيادة نونه؛ لأن2 وزنه حينئذ "فِنْعَلْو"؛ من: حَطَأ به الأرض، إذا ضربها به3.
ونظيره "كِنْثَأْو" -لعظيم اللحية4- من: كَثَأَت لحيته, أو أوبار الإبل إذا نبتت5.
وقال بعضهم: كِنْتَأْو بالتاء6.
وعِنْزَهْو7؛ يقال: رجل عنزهو، وعِزْهَاة، وعِزْهى، وعِزَه للذي لا يحدث النساء ولا يلهو, وفيه غفلة8.
وسِنْدَأْو9 -من السدو- مصدر: سدت الإبل في سيرها: مدت أيديها، وسدى الرجل إلى الشيء: مد يده10.
ويمكن أن يجاب عنه بأنا لا نسلم تحقق المعنى المشترك بين الحنطأو -بمعنى القصير- وبين حطأ به الأرض, إذا ضربها به "101".
نعم, لو كان مشتقا من حطأ به الأرض، كما ذكر1 صاحب الصحاح2 توجه ما ذكره ولزم الخلف أيضا3؛ لأن الكلام فيما فقد فيه الاشتقاق.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه4 لا نظير لحِنْطَأْو على تقدير أصالة النون، فإن نظيره حينئذ جِرْدَحْل.
وأجيب عنه بأنه حكم بزيادة النون فيه لأمرين:
أحدهما: التزام كون الثاني من هذا النحو حرفا من حروف الزيادة دون ما سواها؛ فإن التزام ذلك أمارة على أنها مزيدة.
والثاني: أن أكثر ما جاء من ذلك قد دل فيه الاشتقاق على زيادة النون مع الواو كما في الأمثلة المذكورة من قبل، أو على زيادة النون مع الهمزة كما في نحو سندأو؛ لأنه من السدو، وما لم يعلم اشتقاقه من ذلك يحمل على ما علم اشتقاقه.
ولقائل أن يقول: لو كان الأمر كما ذكره, لا يعلم زيادة النون في حنطأو بما ذكره.
اعلم أنه ذكر المصنف في الشرح5 أن نون "كُنابيل" لاسم البلد6، وبَرْنَاساء زائدة كنون نرجس.
البرناساء والبراساء هو الناس1، 2.
وكنون "جندب" -لضرب من الجراد3- عند من لا يثبت جخدبا4، فإنها زائدة على وزن "فنعل"5, ومن أثبته فنونه أصلية وهو على وزن "فعلل".
اعلم أنه أُورِد عليه بأن قوله هذا يوهم الاختلاف في قبول روايته فتح الثالث من جُخْدُب، لكن لا خلاف فيه؛ لأنه لم6 يرد أحد على الأخفش والفراء ما روياه من فتح ثالث جُخْدَب وطُحْلَب وبُرْقَع7 وجُرْشَع8، ولكن منهم من اعتد به واستدركه على سيبويه؛ لأنه لم يثبت فُعْلَلا9.
ومنهم من لم يعتد به؛ لأنه ليس أصلا بل مخففا من فعلل بضم الثالث؛ لأن كل ما سمع فيه الفتح سمع فيه الضم من غير عكس.
وهذا الإيراد ضعيف؛ لأن مراد المصنف من قوله: "من أثبته1" من اعتد به وجعله أصلا، ومن قوله: "من لم يثبته" من لم يعتد به ولم يجعله أصلا.
ولقائل أن يمنع أن جُنْدَبًا فُعْلَل عند من أثبته2؛ لأن الاشتقاق يدل على زيادة نونه؛ لأن الجندب3 ضرب من الجراد، فهو من الجدب؛ لأن الأرض تجدب مع الجراد غالبا, وأن يمنع أن جندبا من باب نرجس؛ لأنه لا يلزم من أصالة نوعه عدم النظير؛ لوجود نظيره قطعا، وهو مثل جخدب، إما بالأصالة أو بالفرعية على غيرها, والأقرب الثاني.
قوله4: "إلا أن تشذ [الزيادة ... "5 إلى آخره6] .
أي: فإن خرجت الكلمة بتقدير زيادة الحرف, وبتقدير أصالته عن الأصول إلا أن تشذ تلك7 الزيادة؛ أي: إلا أن تكون زيادة ذلك
الحرف مستبعدة في ذلك المحل في لغتهم, فيحكم حينئذ بأصالته، كميم مَرْزَنْجُوش1؛ فإنه حكم بأصالة الميم؛ لأنه لم يثبت زيادة الميم في أول الكلمة حال كونها خامسة إذا ابتدئ من آخر الكلمة, وحكم بزيادة النون لتعذر كونها أصلية لعدم "فعللول".
قوله: ونون برناساء, معطوف على: نونها, أي: دون نون مرزنجوش ودون [نون] 2 برناساء؛ فإنهما زائدتان3، لما ذكرناه في "مرزنجوش".
وأما "كُنَأْبِيل" فهو "فُعَلِّيل" لمجيء خُزَعْبِيل؛ فلا تكون النون زائدة.
وهو منافٍ لما ذكرناه4 من قبل بسطور في الشرح.
والمصنف لم يتعرض لشرح برناساء وكنأبيل ههنا, وهو5 غير خالٍ من الخَبْط.
قوله: "فإن لم يخرج فَبِالْغَلَبَةِ، كَالتَّضْعِيفِ فِي مَوْضِعٍ أوْ مَوْضِعَيْنِ مَعَ ثلاثة أصول ... "6 إلى آخره.
أي: فإن لم يكن اشتقاق ولم تخرج عن الأصول بنفسها ولا بزنة أخرى, حكم بالزيادة بغلبة الزيادة في ذلك المحل "102" كغلبة1 الزيادة في صورة التضعيف فِي مَوْضِعٍ أوْ مَوْضِعَيْنِ مَعَ ثَلاَثَةِ أُصُولٍ للإلحاق وغير الإلحاق، كقَرْدَد لأرض صلبة2, ومَرْمَرِيس لرجل داهية3, وعَصَبْصَب للشديد4, وهَمَّرِش للعجوز الكبيرة, والناقة الغزيرة اللبن5، 6, فإنه حكم بزيادة دال "قردد" وهو مثال ما يكون التضعيف فيه, أي: التكرير في موضع, وحكم بزيادة الميم والراء في "مرمريس" والصاد والباء في "عصبصب"، وهو مثال ما يكون التضعيف فيه في موضعين؛ فإنه كرر الفاء والعين في "مرمريس" والعين واللام في "عصبصب" فوزن "مَرْمَرِيس": فَعْفَعِيل, ووزن "عَصَبْصَب" فَعَلْعَل.
وكذا كرر اللام في علّم والراء في احمرّ واحمارّ، ومثله كثير معلوم بالاشتقاق، فحمل عليه ما لم يعرف له اشتقاق.
واختُلف في "همرش" على قولين:
أحدهما، وهو قول الأكثرين: بتضعيف1 لعينه -أي: تكرير الميم- فالميم الثانية2 زائدة3.
والثاني, وهو قول الأخفش4: ليس بتضعيف عينه؛ بل أصله: هَنْمَرِش؛ فقلبت النون ميما وأدغمت الميم في الميم؛ فلهذا توهم التضعيف وليس بتضعيف، فوزنه فَعْلَلِل5 كجحمرش, ويؤكد عدم كونه تضعيفا عدم مجيء فَعّلِل.
ولعدم مجيء6 فعلل لم يظهروا النون؛ لأنه حينئذ لا يحصل الالتباس؛ لتعيين كونه فَعْلَلِلًا، فلو التبس وجب الإظهار؛ لئلا يلتبس المثالان، كما فعل في غيره7.
تعيين الزائد من حرفي التضعيف
:
قوله: "والزائد في نحو كَرَّم....."1 إلى آخره.
اعلم أنهم اختلفوا في الزائد في التضعيف نحو كرَّم؛ فقال الأكثرون: هو الثاني, وقال الخليل: هو الأول, وجوز سيبويه الأمرين2.
والصحيح أن يكون الزائد هو الثاني؛ لأنا نعلم بأن الدال في "قردد" إنما3 جعلت بإزاء الراء في جعفر، والدال التي بإزاء راء جعفر هي الثانية.
وإذا كان في "قردد" كذلك كان الزائد هو الثاني في غير قردد؛ لأنه مثله.
بيان ما يضعف, وما لا يضعف من الأصول
قوله1: "ولا تضاعف الفاء [وحدها....."2 إلى آخره] 3.
اعلم أنه لا تضاعف فاء الفعل وحدها -أي: من غير تكرير العين مع الفاء- عند البصريين4, وإذا كان كذلك فنحو: زلزل، وصِيصِية للحصن5, وقَوْقَيْتُ من: قوقى الديك، قوقأة "وقوقأة وقيقاء"6: إذا صاح7، وضَوْضَيت من: ضَوْضَى8 الرجال ضوضاة وضوضأة: سمعت أصواتهم, رباعي وليس بتكرير لفاء الفعل ولا لعين الفعل9.
وكذا قَرْقَفٌ للخمر10, وحَدْرَدٌ للقصير11؛ لأنه لم يثبت في لغة العرب تكرير يراد به الزيادة مع وجود الفصل بحرف أصلي مغاير لما زيد
ولا يرد عليه النقض1 بنحو مرمريس؛ لأنه ما زيد الفاء وحدها, بل زيدت الفاء والعين بعد الفاء والعين من غير فصل بينهما, وكذا ما أشبهه، فلما جاء زلزل مع فصل العين بين الزايين2 وجب أن تكون الزاي الثانية لغير تكرير الفاء؛ لوجود فصل العين من غير تكرير العين بعد؛ لأن اللام الثانية لام الفعل لا عين الفعل، لعدم مجيء لام الفعل بعدها لا لفظا ولا تقديرا، فمن ثم حكم بأن زلزل فَعْلَلَ لا فَعْفَلَ، وكذا حكم ما أشبهه.
وبالدليل الذي عرفناه، أن الفاء غير مكررة، يعرف أن العين غير مكررة في الآخر، بوجود الفصل بينهما بحرف أصلي وهو الزاي.
فكما أن زلزل ليس وزنه فَعْفَل [كذلك3] ليس وزنه فَعْلَع.
ونحو وزن "صيصية" فِعْلِلَة لا فِعْفِلَة؛ لأن الصاد الثانية ليست بتكرير الفاء, ولا فِعْلِعَة؛ لأن الياء الثانية ليست بتكرير العين.
قوله4: "ولا بذي زيادة [لأحد حرفي اللين] 5" أي: وليس بتكرير الفاء [ولا بتكرير العين] 6, ولا بذى زيادة لأحد حرفي اللين في مثل صيصية، وقوقيت، وضوضيت، مع أن الياء لا تقع مع
ثلاثة أصول إلا زائدة.
اعلم أنه لا يجوز الحكم بزيادة الياءين لوجوب كون إحداهما أصلية1؛ لامتناع كون الأصل على حرفين، ولا الحكم "103" بزيادة إحدى الياءين دون الأخرى؛ للزوم التحكم والترجيح بغير مرجح لكونهما متساويين، ولأنه لو جعلت الأولى زائدة صار مثل "صيصية" من باب "يَيَن"، أي: من باب ما يكون فاؤه وعينه من حرف واحد؛ لأن الصاد الأولى فاء والصاد2 الثانية عين حينئذ, وباب "يَيَن" قليل, واليين3: اسم مكان4.
ولو جعلت الياء الثانية زائدة صار من باب سلس، أي: من باب ما يكون فاؤه ولامه من حرف5 واحد؛ لأن الصاد الأولى فاء والياء الأولى عين والصاد الثانية لام حينئذ، وباب سلس أيضا قليل.
ولأجل هذا حكم على "صيصية" بأنها6 فِعْلِلَة، وعلى قوقيتُ وضوضيتُ بأنهما فَعْلَلْتُ7 لا فَعْلَيْتُ ولا فَعْلَوْتُ, وأن اللام الثانية واو قلبت ياء لوقوعها رابعة.
قوله1: "وكذلك سلسبيل" أي: وكما أن نحو: زلزل وصيصية رباعي, كذلك نحو2 سلسبيل -لعين في الجنة3- خماسي؛ لأنه لا يحكم4 بتكرير الفاء بعد العين للزيادة لوجود الفصل المذكور، ولا بتكرير العين بعد السين الثانية للفصل المذكور, فوزنه: فَعْلَلِيل لا فَعْفَلِيل ولا فَعْلَلِيع.
قوله5: "وقال الكوفيون [زلزل...."6 إلى آخره] 7.
[أي] 8: قال الكوفيون: تكرير9 الفاء وحدها10؛ أي: من غير تكرار العين للزيادة؛ فهي11 مكررة في زلزل وصيصية وقوقيت وضوضيت؛ لأن زلزل بمعنى زَلَّ، وصرصر بمعنى صَرَّ يقال: صرصر أو صر الجندب أو البازي: إذا صَوَّت.
وريح صرصر
وصَر أي: باردة1, ودَمْدَم بمعنى: دَمَّ, ودمدمه ودمه: أهلكه, فوجب أن يكون المكرر زائدا كغيره؛ لأن الاشتقاق أوضح الدلائل، كما مر.
وهو ضعيف لما ذكرناه؛ وهو أنه لم يثبت في لغة العرب تكرير يراد به الزيادة مع الفصل بحرف أصلي مغاير لما زيد.
قوله: "وكالهمزة [أولًا مع ثلاثة أصول فقط] "2، أي: ما كان أوله همزة مع ثلاثة أصول فقط، فتلك الهمزة زائدة وإن لم يدل عليه الاشتقاق؛ لكثرة وقوع الهمزة زائدة [في أول الكلمة مع ثلاثة أصول فقط] 3؛ فأَفْكَل4 -وهو الرِّعْدة- أفعل، والمخالف -وهو القائل: إنها أصلية ووزنه فَعْلَل- مخطئ؛ لكثرة وقوع الهمزة زائدة فيما كانت أولًا بعدها ثلاثة أحرف أصول فقط، يدل عليه فيما له اشتقاق كأحمر وأسود وأبيض وأرنب, وفي كون الأرنب مشتقا نظر.
وإن كانت الهمزة أولًا مع أكثر من ثلاثة أصول فهي أصلية5, إن كان لذلك الاسم الذي فيه هذه الهمزة نظير في الأصول، كإصطبل فإنه فِعْلَلّ؛ لمجيء6 مثل قِرْطَعْب.
قوله1: "والميم كذلك" أي: و2 الميم كالهمزة فيما ذكرناه, فإنها إذا وقعت أولا مع ثلاثة أصول فقط نحو مقعد, كانت زائدة؛ لكثرة وقوعها زائدة، وإن كانت أولا مع أكثر من ثلاثة أصول فهي أصلية إن كان لذلك الاسم الذي فيه هذا الميم نظير في الأصول؛ كمَرْزَنْجُوش.
وزيادة الميم في أول الكلمة التي بعد ميمها أربعة أصول مطردة فيما يجري على الفعل؛ أي: فيما يكون مشتقا من الفعل؛ كاسمي الفاعل والمفعول، نحو: مدحرِج ومدحرَج, ومعرفة زيادة الميم حينئذ تكون في باب الاشتقاق.
ومما يعرف زيادته بالغلبة الياء مع ثلاثة أصول فصاعدا، أولا أو غير أول؛ فإنها حينئذ تكون زائدة، إلا في أول الرباعي؛ فإنها تكون أصلية، [نحو] 3: يَسْتَعْوِر، إلا إذا كان الرباعي جاريا على الفعل "104" فإنها زائدة حينئذ كـ "يدحرج".
وإنما كانت الياء في "يستعور" أصلية؛ لأنها وقعت أول الرباعي الذي ليس بجار4 على الفعل؛ فهو على وزن فَعْلَلُول كعَضْرَفُوط5.
والياء في سُلَحْفِيَة1 -لسُلَحْفاة- زائدة، ووزنها فُعَلِّيَة؛ لأنها مع أربعة أحرف غير أول الرباعي.
ويستعور: ضرب من الشجر، أو بلد تسكنه الجن، أو كساء مخطط، أو الباطل2.
قوله3: "والواو والألف [زيدتا...."4 إلى آخره] 5.
أي: و6 مما يعرف زيادته بالغلبة الواو والألف مع ثلاثة أصول فصاعدا، نحو: كَنَهْوَر، وصَلْصَال للطين الحرّ، وجَحْجَبَى لقبيلة7, وقَمَحْدُوَة8، إلا إذا كانت الواو في أول الكلمة فإنها
حينئذ1 أصلية كوَرَنْتَل للشر2؛ ولذلك حكم على "كَنَهْوَر" بأنه فَعَلْوَل، وعلى "صَلْصال" بأنه فَعْلال، وعلى جَحْجبى بأنه فَعْللى, وعلى قَمَحْدُوَة بأنها فَعَلُّوَة3، وحكم على "ورنتل" بأنه كجَحَنْقَل للغليظ الشفة4, أي: فَعَنْلَل، فحكم بأصالة الواو وزيادة النون؛ لأنها وقعت أول الكلمة وهي لا تزاد أولا.
وما يعرف زيادته بالغلبة النون بعد الألف آخرا كسكران, أو ثالثة ساكنة5 نحو6 "شَرَنْبَت" لجاف غليظ7, و"عُرُنْد"8 للوتر الغليظ9.
واطردت زيادة النون في أول المضارع، نحو: "نفعل"، وفي أول المطاوع10 نحو "انفعل".
واطردت زيادة التاء في تفعيل ونحوه1 [كتفعل وتفاعل وتفعال] 2 [وتفعلل] 3.
[ومعنى اطراد زيادة التاء في تفعل وتفاعل أنها تكون زائدة في كل ما كان على هذا الوزن, وفي كل ما كان مشتقا منهما4، كالماضي والمضارع والأمر والنهي واسمي الفاعل والمفعول.
ومعنى "اطراد التاء"5 في تفعيل وتفعال أنها6 تكون زائدة في كل ما كان على هذا الوزن, لا7 فيما كان مشتقا منها.
واطردت زيادة التاء] 8 في آخره9 نحو10 رغبوت للرغبة11, ورهبوت للرهبة12, ورحموت للرحمة13
وجبروت للتجبر, والمُلْك العظيم، وملكوت للتملك1، وخَلَبُوت2 للخائن الخداع3.
ومعنى اطراد التاء فيها اطراد زيادتها في هذا البناء بالاستقراء.
واطردت زيادة السين في استفعل. ومعنى اطراد زيادة السين في استفعل أنها زائدة في كل فعل كان وزنه وفيما كان ملتبسا به كالمصدر وأسماء الفاعل والمفعول وغيرها4.
وشذت زيادتها في "أسطاع"5.
قال سيبويه: أسطاع هو أطاع، زيدت السين تعويضًا عما فات الفعل من التصحيح فصار أسطاع، ومضارعه حينئذ6 يسطيع7 بضم الياء8.
ولا اعتداد بالسين عند سيبويه؛ لأنها زائدة عنده9.
وقال الفراء: الشاذ فتح الهمزة وقطعها في أسطاع، وحذف10 التاء؛ لأن أصله: استطاع؛ فحذفت التاء للتخفيف، فبقي اسطاع
بكسر الهمزة على القياس ثم فتحت الهمزة على غير القياس، فمضارعه على هذا: يَسْطيع -بفتح الياء- ولا شذوذ في المضارع بفتح الهمزة؛ لأنه الأصل1.
وقول سيبويه أشد وأقيس؛ لأنه لم يرتكب شذوذا.
قوله2: "وعدّ سين الكَسْكَسَة...."3 إلى آخره4.
أي: وعدهم5 سين الكسكسة في قولهم: أكرمتُكس، ومررت بكس من حروف الزيادة غلط لوجهين:
أحدهما: أنه لو عد سين الكسكسة من حروف الزيادة لعد شين الكشكشة في قولهم: أكرمتُكش، ومررت بكش من حروف الزيادة
والجامع كون كل واحد منهما حرفا جاء لمعنى.
ولا قائل "105" يقول: شين الكشكشة من حروف الزيادة.
والثاني: أنه لو كان سين الكسكسة1 من حروف الزيادة لكانت الحروف التي جاءت لمعنى من حروف الزيادة, وهو باطل؛ لأنهم يريدون بحروف الزيادة حروفا تزاد لم تكن لمعنى، أي: حروف الهجاء.
وأما اللام فزيادتها قليلة، نحو: زيدل وعبدل، في: زيد وعبد.
ولقلة زيادة اللام حكم بعضهم2 بأصالتها في فَيْشَلة لرأس الذكر3, وهيقلة لذكر النعام4,وطيسل للعدد الكثير5، وفحجل لمتباعد6 ما بين الرجلين7, وقال: إنها فيعلة مع وجود فَيْش بمعنى8 الفيشلة، ومع وجود هَيْق بمعنى الهيقلة، ووجود
طَيْس1 بمعنى2 طيسل3 ووجود أفحج بمعنى فحجل، فيكون الفيش والفيشلة لفظين مختلفين موضوعين لمعنى واحد, ولا يكون أحدهما متفرعا على الآخر، وكذا غيرهما، وليس اللام في: ذلك وهنالك وأولئك هذه اللام؛ لأنها من حروف المعاني، كهاء السكت.
[قوله: "وأما الهاء" أي] 4: وأما الهاء فالمبرد5 لا يعدها من حروف الزيادة, ولا يلزم المبرد نقضا، نحو: اخشه، مع زيادة الهاء على اخش6؛ لأن الهاء في نحو اخشه حرف معنى، وهو الوقف كالتنوين وياء الجر ولام الجر، ولا يلزم من زيادة الهاء إذا كان لمعنى إذ لم تكن لمعنى، وهو أن يكون كحرف الهجاء.
وإنما يلزم المبرد7 نقضا، نحو: أمهات, ونحو قول الشاعر:
24"
أمهتي خِنْدِف وإلياس أبي8