شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذيصفحات 989-1028

مقدمة المؤلف

صفحات 989-1028
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأستراباذي، ركن الدين
الكتاب
شرح شافية ابن الحاجب
المؤلف
حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
المحقق
د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
الناشر
مكتبة الثقافة الدينية
الطبعة
الأولي 1425 هـ- 2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

للياء على القياس المشهور، فصار: مَقْوِيّ، كما فعلوا في: مَرْضِيّ ومَرْمِيّ.
وإذا بنيت مثل1 "عُصْفُور" من القوة، قُقْت: لأن أصله قُوُوووٌ بأربع واوات؛ الأولى: عين الكلمة، والثانية: لام الكلمة، والثالثة: زائدة، والرابعة: لام مكررة؛ قلبت2 الواو الأخيرة ياء كراهة اجتماع الواوات، ثم قلبت الواو الزائدة ياء وأدغمت في الياء على القياس، وكسرت الواو الثانية لأجل الياء، فصار: قُووِيّ، ثم أدغمت الواو الأولى في الواو الثانية، فصار: قُوِّيّ.
وإذا بنيت مثل "عصفور" من الغزو، قلت: غُزْوِيّ؛ لأن أصله: غُزْوُووُ, بثلاث واوات؛ الأولى: لام، والثانية: زائدة, والثالثة: لام مكررة؛ فقلبت الواو الأخيرة ياء، ثم قلبت الثانية ياء وأدغمت في الياء، وكسرت الواو الأولى لأجل الياء، فصار: غزوي.
وإذا بنيت مثل "عَضُد" من: قضيت، قلت: قَضٍ، لأن الأصل: قَضُي؛ قلبت ضمة الضاد كسرة لأجل الياء كما في التجارِي، فصار قَضِي، ثم أعل إعلال قاض، فصار: قَضٍ.
وإذا بنيت مثل "قُذَعْمِلة" من: قضيت، قلت: قُضَيَّة؛ لأن أصله: قُضَيْيِيَة بثلاث ياءات؛ الأولى: لام الكلمة، والثانية والثالثة لام مكررة مرتين، فحذفت الياء الأخيرة كما حذفت الياء الأخيرة في

تصغير معاوية، عند اجتماع ثلاث ياءات، فقيل: مُعَيَّة، كما مر في باب التصغير، ثم أدغمت الياء الأولى الساكنة في الياء [الثانية المتحركة] 1 فصار: قُضَيَّة. القُذَعْمِلَة من النساء: الخسيسة, القصيرة2.
وإذا بنيت مثل "قذعملة" من: قضيت، قلت: قُضَوِيَّة؛ لأن أصله: قُضَيْيِييَة بأربع ياءات؛ الأولى: لام الكلمة، والثانية: لام مكررة، والثالثة: زائدة، والرابعة: لام مكررة ثابتة؛ أدغمت الياء الأولى في الياء الثانية، والياء الثالثة في الياء الرابعة، فحذفت الياء الأولى، وقلبت الياء الثانية واوا، كما فعلوا في أموِيّ، فصار: قُضَوِيَّة3.
وإذا بنيت مثل "حَمَصِيصة"4 -لبقلة حامضة ولها ثمر كثمر الحُمَّاض، ولاسم رجل- من: قضيت، قلت: قَضَوِيَّة؛ لأن أصله: قَضَيِييَة، أدغمت5 الياء الثانية في الياء6 الثالثة، فصار: قَضَيِيَّة ثم قلبت الياء الأولى واوا؛ كراهة اجتماع الياءات، كما قلبت في: رَحَوِيَّة.

وإذا بنيت مثل "مَلَكُوت" من: قضيت، قلت: "قَضَوْت"؛ لأن أصله: قَضَيُوت، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها, وحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار: قَضَوت، على وزن: فَعَوْت1.
وإذا بنيت مثل "جَحْمَرِش" -لعجوز مسنة، وللأفعى- من قضيت، قلت: قَضْيَي بباءين؛ لأن أصله: قَضْيَيِي -بثلاث ياءات- أعل إعلال قاض، فصار: قَضْيَي. ولم تقلب هذه الياء -أعني الأخيرة- ألفا، مع تحريكها وانفتاح ما قبلها؛ لأنها للإلحاق وقعت متوسطة، وياء الإلحاق إذا وقعت متوسطة لا تعل2.
[وإنما أعلت الياء الأخيرة إعلال قاض، مع أنها للإلحاق أيضا؛ لأن الياء تعل] 3 وإن كانت للإلحاق، نحو: عِلْبَاء ومِعْزى.
وإذا بنيت مثل "جحمرش" من: حييت، قلت: حَيَّو؛ لأن أصله: حَيْيَيِي بأربع ياءات، أعلت الياء الأخيرة إعلال قاض، فصار: حَيَّيٍ، ثم أبدلت الياء الأخيرة واوا لاجتماع ثلاث ياءات، فصار: حيو.

وإذا بنيت مثل "حِلِبْلَاب" -لنبت معروف1- من: قضيت قلت: قِضِيضَاء؛ لأن أصله: قِضِيضَاي، على وزن فِعِلْعَال "184" قلبت الياء الأخيرة همزة لوقوعها طرفًا بعد ألف2 زائدة فصار: قضيضاء.
وإذا بنيت مثل "دَحْرَجْتُ" من: قرأ، قلت: "قَرْأَيْتُ"؛ لأن أصله: قَرْأَأْتُ؛ لوجوب تكرير اللام للإلحاق بالرباعي، فقلبت الهمزة الثانية ياء لاجتماع الهمزتين.
وكان القياس يقتضي أن تقلب ألفًا؛ لكونها ساكنة ما قبلها مفتوح، فيقال: قَرْأَأْت، كما مر في تخفيف الهمزة.
ولهذا يقال: قَرَأْي بغير التاء، لكن3 لما اتصل بها تاء المتكلم وجب قلبها ياء؛ لأنه لا يكون قبل ياء المتكلم الألف ليس كذلك، ولهذا ينقلب ألف "غزا" واوا في "غزوت"، وألف "رمى" و"أغزى" ياء في: رميت وأغزيت؛ ليتبين سكون ما قبل التاء، لأجل اتصال التاء به.
وإذا بنيت مثل "سِبَطْر" من: قرأ، قلت: قِرَأْي؛ لأن أصله: قِرَأْأ -بفتح الراء وسكون الهمزة الأولى وحركة الهمزة الثانية- لوجوب تكرير اللام للإلحاق بالرباعي, فقلبت الهمزة الثانية ياء وجوبا لاجتماع الهمزتين.

قال المصنف: ولو قيل: "قِرَأْو" لكان أولى؛ لأن الهمزة الثانية في كلمة إذا كانت متحركة إنما تقلب ياء في نحو: جاء وأئمة؛ لأجل الكسرة، وتقلب فيما عداهما1 واوا، كما مر.
وإذا بنيت مثل "اطمأننت" من: قرأ، قلت: اقْرَأْيَأْت؛ لأن أصله: اقرَأْأَأْتُ -بثلاث همزات- لوجوب تكرير اللام مرتين، ليصير على2 وزنه: الأولى والثالثة منها ساكنة والثانية متحركة.
قلبت الهمزة الثانية ياء3 كراهة اجتماع الهمزات فصار: اقرأيأت.
قال المصنف: ولو قيل: "اقرَأْوَأْت" لكان أولى؛ لما ذكرناه الآن.
وإذا بنيت [مثل] 4 مضارع "اطمأننت" -وهو يطمئن- من: قرأ، قلت: يَقْرَئِيء، مثل يقرعيع؛ لأن أصله "يقرأْإِأ" نظرا إلى أصله يطمئن -أعني: يطمَأْنِن- بثلاث همزات لوجوب تكرير اللام مرتين، ليصير على وزنه: الأولى ساكنة، والثانية مكسورة، والثالثة متحركة بإعراب الفعل المضارع؛ نقلت5 حركة الهمزة الثانية إلى الهمزة الأولى، ثم قلبت الهمزة الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: "يقرئيء" على وزن "يقرعيع".

وإنما قالوا في مثل "يطمئن": يَقْرَئِئ ولم يقولوا: يقرَأْيئ -بقلب الهمزة الثانية ياء من غير نقل حركتها إلى ما قبلها، بل ببقاء كسرتها عليها- ولا يقرَأْوئ -بقلب الهمزة الثانية واوا من غير نقل حركتها إلى ما قبلها- لأن باب1 يطمئن تقلب2 فيه حركة اللام الأولى إلى ما قبلها، فتقلب3 في مثاله.
وإنما لم تدغم الهمزة الثانية بعد نقل حركتها إلى ما قبلها في الهمزة الأخيرة كما أدغمت النون الأولى بعد نقل حركتها إلى ما قبلها في النون الثانية في يطمئن؛ لأن الهمزة لا تدغم في مثلها في كلامهم إلا في مثل: سأآل, والله أعلم4.

الخط

: قوله: "الخط: تصوير اللفظ...." إلى آخره1.
أي2: الخط تصوير اللفظ المقصود تصويره برسم حروف هجائه، لا برسم أسماء حروف3 هجائه.
فإذا قلت: كتبت زيدا, فإنك تكتب مسمى: زايا وياء ودالا، دون أسمائها؛ لأنهم احتاجوا في4 تعليم حروف الهجاء إلى التوقيف على مسمياتها.
ثم إن كان للفظ مدلول تصح كتابته نحو: أكتب شعرا, فإن دلت قرينة على أن المقصود لفظ "شعر" كتبت هذه الصورة: "شعر".
وإن لم تدل قرينة على ذلك فالمقصود5 أن يكتب ما ينطبق عليه شعر.
وأسماء الحروف إذا قصد مسمياتها، كقولك: اكتب: جيم, عين, فاء، "راء"6، وقصدت به تصوير المسمى فإنما تكتب مسمياتها،

وهي هذه1 الصورة المركبة نحو: جعفر، أو المفردة: نحو: ج ع ف ر؛ لأنها مسمياتها خطا ولفظا: أما أنها مسمياتها خطا فظاهر؛ لأن هذه الصورة2 وضعوها للتوقيف.
وأما أنها مسمياتها لفظا، فلأن "185" الْخَلِيلُ لَمَّا سَأَلَهُمْ: كَيْفَ تَنْطِقُونَ بِالْجِيم مِنْ جَعْفَرٍ؟ فقالوا3: جِيمٌ، فقال: إنَّمَا نَطَقْتُمْ بالاسْم ولم تنطقوا بالمسئول عنه وهو المسمى. فقال الخليل: قولوا في الجواب: جَهْ؛ لأنه مسمى الجيم4.
فإن سمي بهذه الأسماء مسمى آخر، كما لو سمي رجل بـ: يس وحم، كتب كغيرها، أي: كتبت على ما يتلفظ بها؛ كتبت على وفق

مسمياتها في الأصل, وأن تقلب إلى غير مسمياتها، أي: إلى غير تلك الحروف، كما إذا جعلت أسماء للسور.
اعلم أن قوله: "أسماء الحروف إذا قصد مسمياتها، فإنها يكتب مسماها" على إطلاقه، ليس بجيد؛ لأنه إذا استعملت هذه الأسماء مركبة ودخلها الإعراب كتبت على لفظها، كما إذا قلت لإنسان نطق بضاد ضعيفة وكتبت ضادا حسنة: قد نطقت بضاد ضعيفة وكتبت ضادا حسنة.
اعلم أن المصنف ذكر في الشرح1 أنه إن سمي بهذه الأسماء مسمى آخر، كما لو سمي رجل بـ "يس" فللكُتَّاب فيه مذهبان: أحدهما: أن يكتب على لفظ الأسماء نحو: ياسين، وحاميم، والآخر: أن يكتب على صورة مسماها، نحو: يس وحم, ولفظ المتن يدل على أنها تكتب على أصلها فقط.
[الكتابة تكون بالنظر للابتداء والوقف] : قوله: "والأصل في كل كلمة ... " إلى آخره2.

أي: وَالأَصْلُ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ أَنْ تُكْتَبَ بِصُورَةِ لفظها، بتقدير الابتداء1 بها, وبتقدير الوقوف عليها، وهو أصل معتبر في الكتابة والخط مبني عليه, كما يجيء تفصيله.
ومن أجل أنه تكتب كل كلمة بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها كتب نحو: رَهْ زيدا، وقِهْ زيدا، بالهاء؛ لأنه إذا وقف عليهما2 قيل: ره، وقه بالهاء.
ومن ثم كتب "ما" في "مَهْ أنت"3، "ومجيء مَهْ جئت" بالهاء؛ لأنه يوقف عليها4 بالهاء بخلاف "ما" في: حتام، وإلام، وعلام؛ فإنه لا يكتب بالهاء، وإن وقف عليها بالهاء في [الابتداء، إلا إذا قصد الوقف عليها] 5, فإنها تكتب بالهاء أيضا.
[وإنما6 لم تكتب بالهاء من غير قصد الهاء] 7 لشدة اتصال "ما" بالحروف التي قبلها, فصارت كأنها جزء مما قبلها.
ولأجل أنهما كالجزء مما قبلها كتبت هذه الحروف معها بألفات؛ [لكون ألفاتها في الوسط حينئذ] 8.

ولشدة اتصال ما بالجار كتبت: مِمّ وعَمّ، بغير نون، [أي: بحذف نون] 1 من وعن، فإن قصد في: حتام وإلام وعلام ومم وعم إلى الوقف على2 الهاء جاز وكتبت بالهاء, ورجعت حينئذ إن شئت3 الياء في: حتام وإلام4 وعلام, ورجعت -إن شئت- أيضا [غير الياء، وهو5] النون في مم وعم، فتقول: حتى مه، وإلى مه, وعلى مه، ومن مه, وعن مه.
ومن أجل أن "كل"6 كلمة تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها, والوقوف عليها كتبت "أنا زيد" بالألف؛ لأنه يوقف على "أنا" بالألف.
ومما كتبت "أنا" بالألف في قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ﴾ 7؛ لأن الأصل: "لَكِنْ أَنَا"، فنقلت حركة همزة "أنا" إلى نون لكن8، وحذفت الهمزة، ثم أدغمت النون في النون، فصار: لكنا.
ويدل على أن أصل "لكنا" ههنا: "لكن أنا" الوقف عليها

بالألف1, وإثباتها في الوصل في قراءة ابن عامر2، 3، ووقوع المضمر4 المنفصل بعدها.
فلو كانت "لكن" لم يكن فيها شيء5 من ذلك.
ومن أجل ما ذكرناه كتبت تاء التأنيث في نحو: رحمة وفحمة6 هاء، فيمن وقف على تاء التأنيث بالهاء.
وكتبت في نحوهما [تاء] 7 فيمن وقف عليها بالتاء، بِخِلاَفِ: أُخْتٍ وَبِنْتٍ، وَبَابِ: قَائِمَاتٍ، وَبَابِ: قَامَتْ هند، فإن الوقوف8 على الجميع بالتاء؛ فلهذا كتبت بالتاء لا بالهاء9 على "قائمات"10.
ويلزم أهل هذه اللغة كتبها11 بالهاء حينئذ.

قوله: "ومن ثم كُتب المنون المنصوب بالألف ... " إلى آخره1.
أي: من أجل أن كل كلمة تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقوف2 عليها كتب المنون المنصوب بألف3؛ لأن "186" الوقف عليها بالألف، نحو: رأيت زيدا, وغير المنون المنصوب بالحذف، نحو: جاءني زيد، ومررت بزيد [لأن الوقف عليه بالحذف.
وكتبت إذن بالألف على الأكثر4] لأن الوقف عليه, على الأكثر بالألف.
وإنما قال: "على الأكثر"5؛ لأن منهم من كتبها بالنون توهمًا منه بأن الألف [نون في الوقف، أي: توهما منه بأن الألف6] بدل من النون الذي في الأصل.
وكتب "اضْرِبَا" بالألف -على الأكثر- لأنه إذا وقف على "اضْرِبَنْ" [وقف] 7 بقلب النون ألفا عند الأكثر.

وإنما قال: "على الأكثر" لأنه كتب عند بعضهم بالنون؛ إلحاقا لاضربَنْ باضربُنْ, على ما سيأتي.
وكان القياس يقتضي أن يكون الوقوف1 على "اضربَنْ"2, بواو وألف3 نحو "اضربُوا" وعلى "اضربِنْ"، بياء نحو "اضربي" وهل تضربُنْ، بواو ونون غير هذه النون, وعلى4 هل تضربِنْ بياء ونون غير هذه النون؛ لأنه تبين أن الوقوف على: اضربُنْ اضربِنْ، و5 هل تضربِنْ تضربُنْ بحذف النون ورد المحذوف.
والأصل المذكور أن تكتب كل كلمة بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها, والوقوف عليها.
وإنما تركوا هذا الأصل ههنا وكتبوه6 على لفظه لعسر تبين هذا الأصل ههنا؛ لأنه لا يعرف الوقف على هذه7 الألفاظ على الوجه المذكور إلا الحُذَّاق8 بعلم الإعراب, ولأنها لو كتبت على هذه الصورة9 لم يتبين10 المقصود منها؛ لأنه لم يعلم التأكيد حينئذ لأنها

على هذه الصورة عند إرادة عدم التأكيد1.
قوله: "و [قد] 2 يُجْرَى اضربَنْ مجراه". أي: وقد يجرى: اضربَنْ للمفرد المذكر مجرى هذه الألفاظ المذكورة ههنا في أنه يكتب على لفظ اضربَنْ لا بالألف؛ لأن التي في آخره نون خفيفة كالنون التي في آخر اضربُنْ اضربِنْ, وهل تضربُنْ وهل تضربِنْ. وقد تكتب: اضربِنْ -للمفرد المذكر- بالألف؛ لفوات المانعين المذكورين؛ لأنه يتبين التأكيد بكتابة النون ألفا، ولا يعتبر بتبين هذا الأصل. قوله: "وَمِنْ ثَمَّ كُتب بَابُ قاضٍ بِغَيْرِ يَاءٍ ... " إلى آخره3.
أي: ومن أجل أن كل كلمة تكتب بصورتها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها, كتب باب قاض في4 حالتي الرفع والجر بغير ياء؛ لأن الوقف عليها بغير ياء على الأفصح، وكتب باب القاضي بالياء؛ لأن الوقف عليها بالياء على الأفصح.
وإنما قال: "على الأفصح" فيهما؛ لأن منهم من يقف فيهما بياء, ومنهم من يقف فيهما بحذف الياء.
لكن يلزم من يقف بياء أن يكتبها

بياء، ومن يقف فيهما1 بحذف الياء أن يكتبهما بغير الياء. ومن أجل الأصل المذكور كتب نحو: بِزَيد ولِزَيد وكَزَيد متصلا حرف الجر بما بعده كالجزء منه، كما كتبت الكاف ونحوها في: منك ومنكم وضربكم متصلة؛ لأنه لا يبتدأ بهذه الكاف ونحوها. قوله: "والنظر بعد ذلك فيما لا صورة تخصه...." إلى آخره2.
أي: بعد النظر فيما لا صورة تخصه [هو النظر في شيئين: أحدهما: النظر فيما لا صورة له تخصه] 3, والثاني: النظر4 فيما خُولف فيه الأصل المذكور، إما بوصل وإما بزيادة، وإما بنقص وإما بتبدل.

والنظر الأول في المهموز.
والمهموز إما أن تكون همزته "187" أصلية في1 أوله أو في وسطه أو في آخره.
فإن كانت همزته في أوله تكتب الهمزة بالألف2 مطلقا، أي: سواء كانت مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة، نحو: أَحَد وأُحُد وإِبِل؛ للمناسبة التي3 بينها وبين الألف.
وإن كانت همزته في وسطه، فإما أن تكون الهمزة ساكنة أو متحركة.
فإن كانت ساكنة تكتب الهمزة بحرف4 حركة ما قبلها، يعني: إن كان ما قبلها مفتوحا يكتب بالألف, وإن كان ما قبلها مضموما5 يكتب بالواو، وإن كان ما قبلها6 مكسورا يكتب بالياء، نحو: يأكل ويؤمن وبئس؛ اعتبارًا بتخفيفها.
وإن كانت متحركة، فإما أن يكون قبلها ساكن أو قبلها متحرك؛ فإن كان قبلها ساكن تكتب بحرف حركة الهمزة، أعني: إن كانت الهمزة مفتوحة كتبت بالألف، وإن كانت الهمزة7 مضمومة كتبت بالواو، وإن كانت مكسورة كتبت بالياء، نحو: يسأَل ويلؤُم ويُسْئِم.

ومنهم من يحذف الهمزة في الخط إن كان تخفيف الهمزة بنقل حركتها إلى ما قبلها أو بإدغامها في حرف1: مثال النقل: يَسَل2 ويَلُم ويُسِم.
ومثال الإدغام: "سَوَّة", أي: سَوْءَة، فقلبت الهمزة واوا وأدغمت "الواو"3 في الواو.
ومنهم من يحذف الهمزة المفتوحة بعد النقل في الخط، نحو: يَسْأَل، دون المضمومة والمكسورة نحو: يلؤُم ويُسْئِم؛ لأن حركتها أخف، فهي بالحذف أولى لحركتها، بخلاف المضمومة والمكسورة, فإن حركتيهما قويتان، فلم تناسبا الحذف.
والأكثر على حذف الهمزة المفتوحة بعد الألف في الخط نحو: ساءَل.
ومنهم من يحذف المفتوحة والمضمومة4 والمكسورة بعد الألف نحو: ساءَل وتساؤُل ويُسائِل5.
وإن كانت الهمزة متحركة وقبلها متحرك كتبت بما تسهل به، يعني: إن سهلت بالواو كتبت بالواو، وإن سهلت بالياء كتبت بالياء، وإن سهلت بالألف كتبت بالألف؛ ولذلك6 كتبت نحو: "مُؤَجَّل" بالواو, ونحو: "فِئَة" بالياء، ونحو: "سَأَل" بالألف.

وَكُتِبَ نَحْوُ: سَأَل، ولؤُم، ويَئِس، ومِنْ مُقْرِئِك، ورؤُوف بحرف حركة الهمزة، "أي"1: إن كانت حركة الهمزة فتحة كتبت بالألف, وإن كانت ضمة كتبت بالواو, وإن كانت كسرة2 كتبت بالياء.
والمراد بنحو: "سأل...." إلى قوله: "ومن رؤُوف" ألا يكون قبل ضمة، سواء كانت قبلها فتحة أو كسرة.
وجاء في: سُئِل، ويُقْرِئُكَ القولان، يعني: [أنه يجوز أن تكتب سئل بالواو، من حيث إن همزته تسهل بالواو؛ لضمة ما قبلها, ويجوز أن تكتب بالياء من حيث إن همزته مكسورة, ويجوز أن تكتب "يقرئك" بالياء من حيث إن همزته تسهل3 لكسرة ما قبلها، ويجوز أن تكتب بالواو من حيث إن همزته مضمومة.
والمراد بنحو: "سُئِل" ما تكون الهمزة فيه مكسورة وما قبلها مضموما.
والمراد بنحو: "يقرِئُك" ما تكون "188" الهمزة فيه4 مضمومة وما قبلها مكسورا.
وإن كانت5 الهمزة آخرا، فإن كان ما قبلها ساكنا حذفت الهمزة نحو: هذا خَبْء, ومررت بخبء، ورأيت خبئا.

وليست الألف التي في: [رأيت خبئا] صورة الهمزة، وإنما هي الألف التي يوقف عليها عوضًا من التنوين مثلها في: رأيت زيدا.
وإن كان ما1 قبلها متحركا كتبت بحركة حرف ما قبلها كيفما كانت, يعني: سواء كانت2 الهمزة مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة أو ساكنة، نحو: قَرَأَ يَقْرَأُ، ورَدُؤَ [الشيء يَرْدُؤُ، رَدَاءَة] 3، إذا4 فسد، ولم يَقْرَأْ ولم يُقْرِئْ5 ولم يَرْدُؤْ؛ لأن الوقف بالسكون هو الأصل, فلما قدرت ساكنة وما قبلها متحرك كانت الهمزة مديّرة بحركة ما قبلها؛ ولهذا كتبت الهمزة التي قبلها فتحة بالألف، والتي قبلها ضمة بالواو، والتي قبلها كسرة بالياء, كيفما كانت حركات الهمزة.
قوله: [وَالطَّرَفُ الَّذِي لاَ يُوقَف عَلَيْهِ6؛ لاتِّصَالِ غَيْرِهِ....] إلى آخره7.

أي: الهمزة المتطرفة التي لا يوقف عليها؛ لاتصال غيرها من الضمير المتصل وتاء التأنيث بها كالهمزة المتوسطة.
وقد عرفت حكم الهمزة المتوسطة في الكتابة، فكذلك حكم هذه الهمزة من إثبات صورها1 ومن حذفها.
فمن كتبها بصورها في الوسط كتبها بصورها في الطرف, ومن حذفها في الوسط حذفها في الطرف، نحو: هذا جُزْؤُك، ومررت بجزْئِك، ورأيت جزْأَك, ونحو2: هذا رِدْؤُك، ومررت بردْئِك، ورأيت ردْأَك, ونحو: يقرَؤُه، ويُقرِئُك.
قوله: [إلا في نحو: مَقْرُوَّة وبَرِيَّة] . أي: حكم الهمزة المتطرفة المتصل بها ضمير متصل وتاء التأنيث كحكم الهمزة المتوسطة في الكتابة إلا في: مقروة وبرية؛ فإنهم3 كتبوهما بحذف الهمزة من الخط، كما حذفوها من اللفظ.
قوله: "بخلاف الأول المتصل به غيره".
أي: حكم الهمزة المتطرفة المتصل بها غيرها كالهمزة المتوسطة, بخلاف الهمزة الواقعة في الأول المتصلة بغيرها، نحو: بِأَحَد ولِأَحَد وكَأَحَد، فإنه ليس حكمها حكم الهمزة المتوسطة في الكتابة، بل تكتب صورتها التي كانت تكتب بها قبل الاتصال.

قوله: "بخلاف لئلا" هذا جواب عن سؤال مقدر1، وتقدير السؤال: إن الهمزة وقعت فيه أولًا واتصلت باللام، فكان قياسه أن تكتب بالألف على ما ذكرتم، لكنها كتبت بالياء؟ وأجاب عنه2 بوجهين: أحدهما: كثرة استعماله، فصارت الهمزة في أول الكلمة كالمتوسطة.
والثاني: كراهة صورته، يعني: أنها لو كُتبت بالألف مع حذف النون لكانت صورتها: لألا، فكُره ذلك فكتبت بالياء.
وبخلاف "لَئِنْ"، فإنه يكتب بالياء أيضا؛ لكثرة استعماله, [أو فرقًا بينها وبين المفتوحة الهمزة، فإنها تكتب ألفا, والله أعلم] 3. قوله: "وكل همزة بعدها حرف مد ... " إلى آخره4.
أي: وكل همزة بعدها حرف مد كصورة الهمزة تحذف الهمزة نحو5: رأيت خطأ6 كراهة اجتماع المثلين مع الاستغناء "عنه"7؛ لأنه ينبغي أن يكون بعد الهمزة ألف، كما كان بعد الدال في نحو:

رأيت زيدا؛ فلذلك كتبوا: [رأيت خطأ] بألف واحدة -وهي ألف التنوين- وكتبوا: "مستهزئون" بواو واحدة هي واو الإعراب، و"مستهزئين" بياء واحدة هي علامة1 الإعراب وحذفوا الهمزة.
قوله: "وقد تكتب الياء2...."3 "إلى آخره"4.
أي: وقد تكتب الياء بدل الهمزة في نحو: "مستهزِئُون" و"مستهزِئِين"؛ لأن الياء ليست مثل الواو في الاستثقال "189", فيستثقلون الواوين لفظا وخطا, ولم يستثقلوا الياءين، ولا الواو والياء لفظا وخطا.
فإن قيل: الألف أخفّ من الواو فينبغي أن يكتب بدل الهمزة الألف, قلنا: إنما لم يكتب الألف؛ لكراهتهم صورة الألف5 مرتين في المثنى رفعًا نحو: مستهزئان، فلم6 تكتب في غيره، اطرادًا للباب, بخلاف: قرأا، يقرأان7، فإنهم كتبوا ذلك بألفين؛ خوف لبس

المثنى [بالمفرد لو كتبوا: قرأا بألف واحدة، وخوف لبس المثنى] 1 بالمجموع لو كتبوا: يقرأان بألف واحدة؛ لأنه لم يعلم حينئذ أن2 يقرأان أو يقرأن, جمع المؤنث.
وبخلاف نحو "المستهزِئَيْنِ" في المثنى3، فإنهم كتبوا المثنى بياءين وكتبوا الجمع بياء واحدة نحو "مستهزِئِينَ"؛ لوجود المدة التي تقوم مقام الياء في الجمع, وعدم المدة التي تقوم مقام الياء في المثنى.
وبخلاف رِدَائي في الأكثر، فإنهم كتبوه بياءين في الأكثر لتغاير صورتي الياءين؛ لأن الياء الأولى مخالفة في الصورة للياء الثانية؛ لأن الياء الثانية متطرفة ذات بطن، بخلاف "مستهزئين" لو كتبت بياءين فإن4 صورتيهما5 متحدة6, و7 لفتح الياء الثانية

في الأصل، أي: ولأن أصل الياء الثانية "في"1 "ردائي" للفتح، فرُوعِيَ ذلك الفتح الأصلي، بل يعتبر فيها المد حال2 الإسكان3، وحينئذ لم تجتمع الياء الأخرى التي هي صورة الهمزة مع حرف4 مد؛ اعتبارًا لفتح الياء الأصلي.
وإنما قال: في الأكثر؛ لأن بعضهم كتب: "رِدَائِي" بياء واحدة.
وبخلاف: حِنَّائِيّ، فإنها5 كتبت في الأكثر بياءين "لتغاير صورتي الياءين6"، ولتغايرهما في التشديد، فإن7 الثانية مشددة فكرهوا أن يحذفوا الياء الأخرى التي هي صورة الهمزة.
ويعلم من قوله: "في الأكثر" أن منهم من يكتب "حِنَّائِيّ" بياء واحدة.
وبخلاف: لم تَقْرَئِي يا امرأة؛ لتغاير صورتي الياءين، ولحصول لبسه بتَقْرِي8 لو كتبت بياء واحدة.
قوله: "وأما الوصل فقد وصلوا ... " إلى آخره9.

أي: وأما الوصل الخارج عن القياس, فَقَدْ وَصَلُوا الْحُرُوفِ وَشِبْهَهَا1 بِمَا الْحَرْفِيَّةِ، نَحْوَ: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ 2، وحيثما، وأينما تكن أكن، وكلما أتيتَني أكرمتك، و ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ 34, بخلاف5 "ما" بمعنى "الذي"، نحو6: إن ما عندك حسن، [وأين ما وعدتني؟ وكل ما عندك حسن] 7؛ لأن "ما" الحرفية كالتتمة للكلمة التي قبلها8 فوصلوها9 بها، و"ما" الاسمية مستقلة بدلالاتها10؛ فلذلك لم يصلوها.
نعم, وصلوا11 "ما" الاستفهامية بحرف الجر: مِمَّهْ، [وعَمَّهْ

وفِيمَهْ] 1؛ لأنها لما حذفت ألفها بقيت على حروف واحد, فوجب الإيصال2.
قوله: "وكذلك: عَنْ مَا في الوجهين3 ... " "إلى آخره4، 5". أي: وكذلك أوصلوا6 "ما" الحرفية بمن وعن، فقالوا: مِمَّا وعَمَّا، نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ و ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ 7, وفصلوا "ما" الاسمية8 عنهما فقالوا: أخذت مِنْ مَا أخذت منه.
وقد تكتب "ما" الحرفية و"ما" الاسمية متصلتين بمن وعن؛ لوجوب إدغام نون من وعن في الميم التي في "ما"؛ مراعاة للفظ مع كون الأول حرفا.

اعلم أن النون إذا لقيها ميم من كلمة أخرى حذفت النون من الخط للإدغام نحو: سَلْ عَمَّ شِئْتَ "190"، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ 1. ومنه ﴿مِمَّنْ خَلَقَ﴾ 2، ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ 3, سواء كانت استفهامية أو خبرية.
وقال ابن مالك: يجب أن توصل "في" بمن الاستفهامية, و"من" و"عن" بمن الاستفهامية والخبرية4 نحو: فِيمَنْ رغبت، ومِمَّنْ أنت, وعمَّن رويت، وأخذت ممَّن أخذت [وليس في نحو: رغبت في من رغبت إلا الفصل] 5. ولم يصلوا متى بما الحرفية وإن كانت متى مثل أين؛ لما يلزم من قلب الياء ألفًا لوصل ما بمتى؛ فيقع الوهم "فيها"6.
وإذا لقيتْ ميمُ "أم" ميمًا من كلمة أخرى كتبت بميم واحدة، نحو: "أمَّنْ هو قانت"7, ونحو: "أهم أشد خلقا أمَّنْ خلقنا"8.

ووصلوا "أن" الناصبة للفعل المضارع مع "لا"1 بالفعل ولم تظهر لها صورة في الخط, نحو: أريد أَلَّا تخرج؛ لأن عملها يدل عليها, ولكثرة استعمالها في كلامهم، بخلاف "أَنْ" المخففة من الثقيلة نحو: علمت2 أَنْ لا يقومُ، [أي: أنه لا يقوم, "و"3 نحو] 4 [ ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ﴾ 5، إذ الأصل أنهم لا يقدرون] 6؛ إما لقلة استعمالها, وإما لكون أصلها التشديد، فكرهوا أن يزيدوها إجحافًا بالحذف.
ووصلوا "إِنْ" الشرطية بـ "لا" و"ما"، نحو: "إِلَّا تفعل" و ﴿إِمَّا تَخَافَنَّ﴾ 7. قال ابن مالك [رحمه الله] 8: "الوصل في ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ﴾ 9، و ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ 10, وفي:

"كَيْلَا"1 في بعض المواضع شاذّ.
وكذا الوصل وحذف النون في: "فَإِلَّمْ يستجيبوا لكم"2، وفي3: ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ 4. وفي: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ5 عِظَامَهُ﴾ 6 شاذ. أي: فإن لم يستجيبوا لكم، وأن لن نجعل لكم موعدا، وأن لن نجمع عظامه"7.
وقال الموفق الأندلسي8: "يجوز في: نِعِمَّا وبِئْسَمَا الوجهان"9 وليس بمنافٍ لما ذكره ابن مالك.
قوله: "وحُذِفت النون في الجميع".
أي: وحذفت نون أن الناصبة للفعل المضارع عند اتصالها مع لا بالفعل, ونون إن الشرطية عند اتصالها بـ "لا"، و10 ما.
وإنما حذفت

النون ههنا ليتأكد الاتصال.
وإنما حذفت النون خطا؛ لأنها تحذف لفظا وجوبا للإدغام، فحذفت خطا ليوافق الخط اللفظ.
ولا يريد بحذف النون في اللفظ حذفها بالكلية؛ لأنها تقلب لاما أو ميما ولا تحذف1 بالكلية.
ووصلوا "إذ" بحين ويوم، في: حينئذ ويومئذ2، في مذهب من يبني حين ويوم3 بإضافتهما إلى "إذ".
ولأجل وقوع الهمزة متوسطة حينئذ كتبت الهمزة بالياء، وإلا كان القياس أن تكتب ألفا.
ولكن لما وصلت "إذ" بيوم وحين صار كالمتصل يديرها حركة نفسها وهي مكسورة, فكتبت بالياء.
وقد توصل بيوم وحين وتكتب بالياء, وإن لم يكن يوم وحين مبنيا.
وكتبوا اللام متصلة بالاسم الذي بعده، نحو: الرجل، على مذهب سيبويه [والخليل فإن اللام وحدها للتعريف على مذهب سيبويه4] 5, والهمزة واللام معا للتعريف على مذهب الخليل6.

فكتابة اللام متصلة بما بعدها على مذهب سيبويه ظاهر؛ لأنها حرف واحد، فيجب إيصالها وكتابتها متصلة.
وعلى مذهب الخليل يحتاج إلى اعتذار؛ لأن "أل" عنده كَهَلْ1، فكان قياسها أن تكتب منفصلة.
[وإنما كتبت متصلة] 2؛ لأن الهمزة "191" لزم حذفها عند الوصل, فصارت كالعدم، أو للاختصار بالاتصال لكثرة استعماله3 في كلامهم.
قوله: "وَأَمَّا الزَّيَادَةُ, فَإِنَّهُمْ زَادُوا بَعْدَ وَاوِ الْجَمْعِ [المتطرفة] 4....." إلى آخره5، 6.

اعلم أنهم زَادُوا بَعْدَ وَاوِ الْجَمْعِ الْمُتَطَرِّفَةِ فِي الْفِعْلِ الماضي والأمر ألفا إذا كانت منفصلة نحو: جادوا، وسادوا, وزادوا؛ للفرق بينها وبين الواو الأصلية نحو: يدعو ويغزو، وبينها وبين واو العطف.
وزادوا أيضا بعد واو الجمع المتطرفة ألفا وإن لم تكن منفصلة نحو: أكلوا وشربوا؛ اطرادا للباب، بخلاف: يدعو، ويغزو، فإنه لا يزاد بعد الواو ههنا ألف؛ لعدم اللبس، لعدم زيادة الألف بعدها، وإن كانت الواو منفصلة، نحو: يغزو؛ لأن المفرد لا بد من الواو في بنيته.
ولقائل أن يمنع عدم اللبس؛ لأنه إذا كان بعدها ألف علم أنه مضارع: غزا، وإذا لم يكن التبس مضارع غزا بمضارع غزوا.
اعلم أنه قد يزاد الألف في نحو: يدعو ويغزو, نص عليه المبرد1 -رحمه الله2- وغيره3, وإن اقتضى ظاهر كلام المصنف أنه لا يزاد.
ولأجل أنهم زادوا بعد واو الجمع المتطرفة ألفا للفرق، كتبوا4: ضربوا هم5 بألف, إذا كان "هم" تأكيدا لواو الجمع6.

وإذا كان مفعولا به لم يكتب1: ضربوهم بألف؛ للفرق بين التأكيد وبين المفعول, والمفعول ههنا ضمير متصل والمتصل كالجزء مما قبله.
ومنهم من يكتب الألف بعد واو الجمع الذي في اسم الفاعل نحو: شاربوا الماء، وزائروا زيد2 كما كتبت بعد الواو المتطرفة في الفعل لاطراد الباب.
ومنهم من يحذف الألف في الجميع، أي: في الفعل واسم الفاعل, ويلزم الالتباس لندوره ولزواله بالقرائن.
وزادوا الألف في مائة؛ للفرق بينها3 وبين مِنْه4.
وخصت مائة بالزيادة لكونها اسما، ولأنه قد حذف منها5 لامها, فالزيادة جائزة لما حذف منها6.

وألحقوا مثنى مائة، وهو مائتان، بمائة في زيادة الألف وإن لم يحصل الالتباس في المثنى؛ لوجود صورة المفرد في المثنى، بخلاف الجمع نحو: مئات؛ فإنه لا لبس ولا وجود لصورة [المفرد فيه؛ لسقوط] 1 ياء "مائة" في: مئات.
وزادوا الواو في عمرو؛ للفرق بينه وبين عمر.
[ولأجل أن زيادة الواو بعد عمرو للفرق بينه وبين عمر] 2 لم يزيدوا الواو بعد "عمرو" في النصب؛ لوجود الفرق بينهما بالألف بعد عمرو وعدمها بعد عمر. وإنما زيدت الواو دون الألف والياء؛ لئلا يلتبس بالمضاف إلى ياء المتكلم. وإنما خص عمرو بزيادة الواو؛ لأنه أخف في اللفظ من عمر. وزادوا الواو بعد أولئك؛ للفرق بينه وبين إليك3.
وإنما خصت بالزيادة لكونها اسما.

وأُجري "أولاء" على "أولئك" في زيادة الواو وإن لم يكن فيه لبس؛ لأنه هو هو. وكذا يزاد الواو في "أولات" وإن لم يحصل الالتباس؛ لوجود "أولاء" فيه. قوله: "وأما النقص فإنهم كتبوا...." إلى آخره"1.
أي: وأما النقص "192" الخارج عن القياس، فإنهم كتبوا كل مشدّد من كلمة واحدة حرفا واحدا نحو: شدّ، ومدّ، وادّكر، إلا في: ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ 2، فإنه كتب3 في المصحف بياءين وهو شاذ, لا يقاس عليه4.
وأجري نحو: قَتَتُّ، وهو أن يكون لام الفعل الماضي مدغما في تاء الضمير للفاعل [مجرى المشدد من كلمة في كتابته حرفا واحدا؛ لشدة اتصال الفاعل] 5 بالفعل مع كون لام الفعل وتاء الفاعل مثلين.

بخلاف نحو: "وعدت" مما قلبت "فيه"1 لام الماضي تاء وأدغمت في تاء الفاعل، فإن المشدد يكتب حرفين؛ لفقدان المثلين.
وبخلاف: "اجْبَهْهُ"؛ لفقدان كون المدغم فيه فاعلا.
وبخلاف لام التعريف المدغم في الحرف الذي من كلمة أخرى، سواء كان ذلك الحرف لاما نحو: اللحم, أو غيره نحو: الرجل؛ فإنه يكتب المشدد حرفين؛ لكونهما كلمتين، أي: لكون لام التعريف كلمة والحرف الذي أدغم فيه لام التعريف من كلمة، ولأنه لو كتبت المشدد ههنا حرفا "واحدا"2، نحو: الّحم، وارّجل أدى إلى كثرة اللبس, أي: لبس المعرف باللام بغير المعرف باللام الداخل عليه همزة الاستفهام.
بخلاف: الذي والتي والذين؛ فإن اللام المشددة فيها كتبت حرفا واحدا، على القياس؛ لأن لام التعريف ههنا لا تنفصل عن الكلمة التي أدغمت في أولها؛ فإنه لا يقال: لذي ولتي ولذين، ولا: ذي وتي وذين، بخلاف لام التعريف التي في نحو: الرجل واللحم، فإنها تنفصل نحو: لحم ورجل، ولأن لام التعريف في: الذي والتي والذين كالجزء منها، ولكثرة استعمال الذي والتي والذين.

وإنما كتبوا "اللذيْنِ" للتثنية بلامين مع أنها لا تنفصل كالذي والذين للجمع؛ للفرق بين المثنى والمجموع، ولأنه لم يكثر كثرة المفرد والجمع.
وإنما كتبوا "اللتين" للتثنية بلامين، مع أنه لا يلتبس1 بالمجموع لأن جمعها: اللواتي، حملا للتين في التثنية على اللذين في التثنية؛ لأن كل واحد منهما مثنى من الموصولات.
وكذلك كتبوا اللاتي2 وأخواتها، أعني: اللاتي واللائي3 واللواتي، بلامين مع "أن القياس"4 يقتضي أن يكتبوا بلام واحدة؛ لأن من جملة جمع المؤنث اللاء ويجب كتابته بلامين؛ لأنهم لو كتبوا بلام واحدة "لالتبس" بإلا، فكتبت البواقي أيضا بلامين؛ اطرادًا لباب جمع المؤنث؛ لأنها بمعناه ولفظها5 كلفظه، ولأن اللتين واللواتي وأخواتها لم تكثر كثرة الذي والتي والذين.
اعلم أنهم حذفوا نون "عن" و"من" في اللفظ عند إدغامها في الميم التي في "ما" الاستفهامية والخبرية، نحو6: "سل عَمَّ شئت"

و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ 1، ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ 2 و ﴿مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ 3, وحذفوا نون إن الشرطية في اللفظ عند إدغامها في لام "لا"4 وميم "ما" نحو: إِلَّا تذهب أذهب5, وأما6 نحو: "46" إِمَّا ترى رأسي تغير لونه ... ......................7 فقال المصنف -رحمه الله تعالى8-: هذا الحذف -[وهو حذف] 9 الحرف الذي هو10 آخر إحدىالكلمتين في اللفظ إذا أدغمت في أول الكلمة الأخرى- شاذ، فلا يقاس عليه.

ونقصوا الألف من الاسم في: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"؛ لكثرة استعماله، بخلاف: باسم الله "193" مقتصرا عليه، وباسم ربك، ونحوه.
وكذلك1 نقصوا الألف من: الله، والرحمن مطلقا2، أي: في: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وفي3 غيره؛ لكثرة استعمالها.
وكذلك نقصوا "الألف"4 من "الحرث"5 -علما- ما لم يخل من الألف واللام، ومن "السلم6 عليكم"7, ومن "عبد السلم8" ومن "مليكة"، و"سموات"، و"صلحين", و"صلحات"، ونحوها، ما لم9 يخف لبس.
وكذا من "ثمنية"10 ونحو "ثمني11 عشر"، وفي: ثمنين12 وثلث وثلثين؛ لطول الاسم.

جارٍ التحميل