مقدمة المؤلف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأستراباذي، ركن الدين
- الكتاب
- شرح شافية ابن الحاجب
- المؤلف
- حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
- المحقق
- د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
- الناشر
- مكتبة الثقافة الدينية
- الطبعة
- الأولي 1425 هـ- 2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
وإنما قال: "وليس مفردها كذلك" احترازًا1 من أن تكون الهمزة واقعة بعد ألف في مفرده؛ فإنه2 لا تنقلب3 فيه الياء ألفا والهمزة ياء4؛ لتحقق5 المشاكلة بين المفرد6 والجمع، ومثاله: يجيء.
قوله: "وخطايا على القولين".
أي: وكخطايا في جمع خطية، على قول سيبويه، وقول الخليل؛ لأنها تصير7: خطاءَي8 على القولين بعد الإعلال كمطاءَي, ثم تقلب9 الياء ألفا والهمزة ياء، فصار: خطايا، كمطايا10.
وإنما قلبت الهمزة ياء في الجمع؛ لأنها ليست بعد الألف في المفرد1.
وكصلايا في جمع المهموز، وهو2 صَلِيئة كخَطِيئة، فإن جمعها3 صلايا، على القولين.
وفي جمع غير المهموز، وهو صليّة كمطية وركية، وجمعها أيضا: صلايا كمطايا وركايا.
وكشَوَايا في جمع شَاوِيَة وشَوِية، كبقية4 قوم هلكوا5؛ لأن أصل شوايا شواءي6؛ قلبت الياء7 ألفا والهمزة ياء؛ لأنه "149" ليست الهمزة بعد الألف8 في مفرده9، فصار شوايا.
بخلاف: شَوَاء، في جمع شائية، من شأوت، إذا سبقت10، من الشَّأْو11؛ فإنه لا يقال [في جمعها: شوايا12 -بقلب الياء ألفا والهمزة ياء- لوجود الهمزة بعد الألف في المفرد, وهو شائية بل
يقال1] في جمعها: شواء؛ لأن أصله: شواءيٌ؛ استثقلت الضمة على الياء فحذفت الضمة، ثم أعل إعلال قاضٍ, رفعا وجرا.
وبخلاف: شَوَاء وجَوَاء، في جمع: شائية وجائية، من: جاء يجيء وشاء يشاء على قول سيبويه والخليل؛ لأن أصل جمعها: شوائي وجوائي2.
أما عند سيبويه فلقلب الهمزة الثانية ياء، وأما عند الخليل فلنقل3 الياء إلى موضع اللام.
وعلى التقديرين لا تقلب الياء ألفا والهمزة ياء؛ لأن الهمزة واقعة بعد الألف في المفرد.
فعلى الوجهين4 يعل إعلال قاضٍ5، فتصير: [جواءٍ، وشواءٍ] 6 في الرفع والجر, [وجوائي، وشوائي] 7 في النصب.
قوله: "وَقَدْ جَاءَ: أَدَاوَى وعَلَاوَى وهَرَاوَى، مُرَاعَاةً لِلْمُفْرَدِ".
اعلم أن مقتضى الأصل المذكور أن يقال: أَدَايَا، وعَلَايَا، وهَرَايَا؛ لأن أصلها: أَدَايِوُ، [وعَلَايِوُ، وهَرَايِوُ] ، فقلبت [الواو ياء فيها1] لكونها متطرفة وانكسار ما قبلها، فصار: أدايي وعلايي وهرايي، ثم قلبت الياء الأولى همزة كما قلبت في صحائف ونحوها2، فصار: أدائي، وعلائي، وهرائي3.
وكان4 ينبغي أن تقلب الياء ألفا والهمزة ياء؛ لأن الهمزة غير واقعة بعد الألف في المفرد، فيقال: أدايا، وعلايا، وهرايا.
وإنما قلبوا الهمزة واوا ليشاكل الجمعُ الواحدَ في وجود الواو فيهما؛ لأن مفردها: إداوة وعلاوة وهراوة.
والإِدَاوة: المِطْهَرَة5.
والعِلَاوة: ما يُعَلَّق على البعير بعد حمله6.
والهِرَاوة: العصا الضخمة7.
[إسكان الواو والياء] :
قوله: "وتُسَكَّنان في باب يغزو ويرمي ... "1 إلى آخره2.
هذا نوع آخر من الإعلال.
أي: وتسكن الواو إذا وقعت طرفا مضموما ما قبلها.
وتسكن3 الياء إذا وقعت طرفا مكسورا ما قبلها، نحو: يغزُو4، ويرمِي، في5 حالة الرفع؛ لاستثقال الضمة على الواو بعد الضمة6, واستثقال الضمة على الياء بعد الكسرة، لا7 في حالة النصب لخفة الفتحة عليهما.
ونحو: الغازِي والرامِي، رفعا وجرا، تقول: جاءني الغازي والرامي، ومررت بالغازي والرامي، أصلها: جاءني الغازِيُ والرامِيُ بضم الياء، ومررت بالغازِيِ والرامِيِ بكسر الياء فيهما8، استثقلت الضمة والكسرة على الياء فحذفتا.
وتقول: رأيت الغازِيَ -بالنصب لفظًا- لخفة الفتحة على الياء.
وتحريك الياء والواو في حالي الرفع والجر شاذّ، كقوله:
"34"
.............................. ... كجوارِيٍ يلعبن بالصحراء1
كما أن سكونهما في حال2 النصب شاذ، كقوله:
"35"
..................................... ... أبى الله أنْ أسمُوْ بِأمّ وَلاَ أب3
وكقوله:
"36"
يا دار هند عفت إلا أثافيها ... ......................4
[حذف الواو والياء لامين] :
قوله: "وتحذفان في مثل: يغزُون ويرمُون1...."2.
هذا نوع آخر من [الإعلال] 3 راجع إلى الحذف لالتقاء الساكنين.
أي: وتحذف الواو والياء4 لالتقاء الساكنين في5 نحو: يغزُون ويرمُون؛ لأن أصل يغزُون "يغزُوون" [استثقلت الضمة على الواو فحذفت الضمة، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين] 6.
وأصل يرمون: يرمِيُون؛ استثقلت الضمة على الياء فحذفت الضمة، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين؛ ثم ضُمت الميم لأجل الواو التي بعدها.
فحذفت اللام في الأولين، فصارا: يَدٌ ودَمٌ، وحذفت اللام في سمو وبنو، وأسكن فاؤهما وأُتي1 بهمزة الوصل، فصارا: "ابن" و"اسم".
وحذف2 اللام في أَخَو, ولم يعوض عنه للمذكر وعوض عنه التاء للمؤنث، فصار: "أخ" و"أخت".
فقال3 المصنف: "حذف اللام في هذه الأسماء شاذ، ليس بقياس" فلا يقاس عليها4.
وإنما حذفت ههنا على خلاف القياس؛ لكثرة استعمالها5 في كلامهم.
إسكان الواو والياء
وكقولهم1 في المثل2: "أعط3 القوس بارِيْها [وأنزل] 4 الدار بانِيْها"5.
وكما أن إثبات الياء والواو والألف في الجزم شاذ، كقوله تعالى في بعض القراءات: "إنه من يتقي ويصبر"6، بإثبات الياء في7 "يتقي" "150" مع كونه مجزومًا بـ "مَنْ".
اعلم أن أبا علي أجاز أن تكون من موصولة، ويتقي صلته8 وجعل جزم "ويصير" عطفا على محل "يتقي"؛ لأن الموصول ههنا يتضمن معنى الشرط بدليل دخول الفاء في خبره، وهو: {فَإِنَّ
اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} 1، 2.
وعلى تقدير أن تكون "من" شرطية, احتمل أن يكون ثبوت الياء لإشباع الكسرة، وكقوله:
"37"
ما أنس لا أنساه آخر عيشتي3 ... .........................4
بإثبات الألف في "لا أنساه"5 مع أنه جواب الشرط وهو ما.
وكقوله:
"38"
إذا العجوز غضبت6 فطلق ... ولا تَرَضَّاها ولا تملق7
حذف الواو والياء لامين
ومثل: اغزُنَّ، واغزِنّ، وارمُنّ، وارمِنّ.
أصل: اغزُنّ, بضم الزاي: اغزُوُو1؛ فحذفت الضمة من الواو لاستثقال الضمة عليها، فحذفت2 الواو لالتقاء الساكنين، ثم اتصلت به نون التأكيد، فحذفت الواو الثانية لالتقاء الساكنين.
ولم تحرك3 الواو مع النون، كما حركت في اخشَوُنّ؛ لوقوع الضمة قبل الواو في: اغزُنّ، بخلاف: اخشَوُنّ.
وأصل اغزِنّ, بكسر الزاي: اغزُوِي؛ استثقلت الكسرة على الواو فحذفت الكسرة، ثم حذفت الواو4 أيضا لالتقاء الساكنين، [ثم كسرت الزاي لوقوع الياء بعدها، ثم اتصل به نون التوكيد5، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين] 6، ولم تحرك الياء كما حركت في: اخشَيِنّ؛ لوقوع الكسرة قبلها، بخلاف اخشَيِنّ.
وأصل ارمُنَّ7, بضم الميم: ارمِيُوا, وأصل ارمِنّ, بكسر الميم: ارمِيِي؛ فأعلا كما ذكرناه في: اغزُنّ، واغزِنّ.
حذف اللام سماعا
:
قوله: "ونحو: يد ودم ... "1 إلى آخره2.
اعلم أن أصل يد: يَدْيٌ3، وأصل دم: دَمَيٌ4، وأصل اسم: سُِمْوٌ5، وأصل ابن: بَنَوٌ6، وأصل [أخ و] 7 أخت: أَخَوٌ8.
الإبدال
قوله: "الإبدال3.... يُعَرَّف بأمثلة اشتقاقه ... "4 إلى آخره5.
الإبدال يقع في الأنواع الثلاثة، نحو: أُجُوه، وهَرَاقَ، وأَلَّا فَعَلْتَ6.
أي: يعرف الإبدال7 بأمثلة اشتقت مما اشتق منه الكلمة التي فيها الحرف المبدل، كتُراث -للمال الموروث- فإن أمثلة اشتقاقه: وَرِث، ويَرِث، ووارث, ووارثة "151", وموروث.
فبهذه1 الأمثلة يعرف أن التاء في "تراث" مبدلة عن الواو2؛ لأنه فرع على ما اشتق منه، والفرع لا بد من أن يوجد فيه حروف الأصل3.
وكأُجُوه؛ فإنه جمع وجه وتصرفات الوجه بالواو, نحو: وُجّه، وتَوَجّه، ووجاهة، ووجوه، والتوجيه، والتوجّه؛ فعلم منها أن الهمزة في أجوه بدل من4 الواو.
ويعرف الإبدال بقلة استعمال ما ذلك الحرف فيه، بخلاف ما فيه الحرف الآخر، كالثَّعَالي والأَرَاني، فإنهما أقل استعمالا من الثعالب والأرانب.
ويعرف الإبدال في الثعالي بأمثلة اشتقاقه "أيضا"5؛ لأنه جمع ثعلب.
ويقال6: ثعلبة للأنثى, وثُعْلُبَان للذكر7.
ويعرف الإبدال أيضا بكون الكلمة فرعا لكلمة أخرى والحرف زائد في الأصل؛ فالحرف الذي بإزاء الزائد في الفرع بدل عن الزائد كضُوَيْرِب في تصغير ضارب، [فإنه فرع ضارب] 8. والألف زائدة في الأصل؛ فالواو التي هي بإزاء الألف بدل من9 الألف التي في ضارب.
وهو منقوض بعَلْقَيَان؛ لأن علقيان فرع على الواحد الذي عَلْقَى، و1 ياؤه زائدة، وليست بدلا عن الألف في عَلْقَى2، بل الألف بدل عن الياء.
وفيه نظر [لأنا لا نسلم أن الياء في علقيان هي الياء التي أبدل ألف علقى عنها, بدليل حُبْلَيان في حُبْلَى] 3.
ويعرف الإبدال أيضا بكون ما فيه الحرف فرعا لكلمة أخرى، والحرف أصل في الفرع، فالحرف الذي في الأصل بإزاء ذلك الحرف بدل عن ذلك الحرف، كمُوَيه، فإنه فرع ماء؛ لأنه تصغيره, فلما كان مُوَيْه تصغير ماء، والهاء أصل في مويه، والهمزة في ماء بإزاء هاء في مويه، اعلم أن الهمزة في ماء بدل من الهاء, وأن4 أصله: مَوَه؛ لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، فقلبت الواو ألفا والهاء همزة.
فإن قيل: هذا منقوض [بأوائل] 5؛ لأن6 نحو "أوائل" فرع "الأول"، والهمزة في أوائل غير زائدة، مع أنه ليس ما في الواحد بدلا منها، بل هي بدل مما في الواحد.
قلنا: لا يتوجه هذا النقض؛ لأنه لا يلزم من كون الهمزة غير زائدة1 في الفرع أن تكون أصلية؛ [لجواز أن تكون بدلا] 2 في الفرع.
ويعرف [الإبدال أيضا] 3 بلزوم بناء مجهول في كلامهم4 إن لم يحكم بالإبدال، نحو: هراق, فإن لم يكن الهاء5 في6 هراق بدلا من7 الهمزة في أراق لكان هراق على وزن هَفْعَل، فإن الراء والقاف حروف أصلية، والألف بدلا من8 العين، وحينئذ لو لم تكن الهاء9 بدلا من10 الهمزة لوجب الإتيان بالهاء في وزن هراق، فوزنه حينئذ هَفْعَل، وهو بناء مجهول في كلامهم.
ونحو "اصطبر" فإن لم نحكم بأن الطاء بدل من التاء لكان وزنه "افطعل" وهو بناء مجهول في كلامهم11.
فلهذا حكمنا بأن الطاء
بدل من التاء حتى يكون وزنه افتعل، وهو موجود في كلامهم.
ونحو "ادّارك"، فإنا لو لم1 نحكم بأن الدال الأولى بدل من2 التاء لكان وزنه افْدَاعَل، وهو بناء مجهول في كلامهم؛ فلهذا قلنا: الدال الأولى بدل من التاء، حتى يكون وزنه: تفاعل3، فأبدلت التاء دالا وأسكنت الدال الأولى وأدغمت4 "125" في الدال الثانية, ثم أُتي بهمزة الوصل لئلا يلزم الابتداء بالساكن.
حروف الإبدال
:
وحروف الإبدال عنده هي1 الهمزة، والنون, والصاد، والتاء, والياء، والواو، والميم، والجيم، والدال، والطاء، والألف، والهاء، والزاي، واللام, ويجمعها: "أنصت يوم جد طاه زل".
وقال بعضهم, منهم صاحب المفصل: يجمع حروف الإبدال قولهم: "استنجده2 يوم طال" ولم يذكر الصاد والزاي, [وزاد السين] 3. وهذا وهم منه4 في نقصان الصاد والزاي5؛ لأن كل
واحد1 منهما يبدل2 من السين في سراط3 وسقر؛ لثبوت صراط4 وزقر5.
وكذلك في زيادة السين، فإنه ليس من حروف الإبدال.
= هجاء: "طويت دائما".
ولكنه يقول في شرح الكافية الشافية "4/ 2077": "حروف الإبدال المبوب عليها في كتب التصريف هي الحروف التي تبدل من غيرها لغير إدغام, والتي لا بد من ذكرها, وهي هذه التسعة أي: هادأت مطوي, وما سواها مما ذكره الزمخشري وغيره مستغنى عنه كاللام والنون والجيم والسين.
وربما كان غير هذه مجاورة حرف الاستعلاء مطردا على لغة, فذكرها أولى من ذكر السين، إذ ليس للسين موضع يطرد إبدالها فيه.
وكذلك اللام والنون إبدالهما من غيرهما إنما هو بالنقل في كَلِم محفوظة، كقولهم في: "أُصَيْلان: أُصَيْلال".
فإذا ورد إبدال1 السين من التاء في "اسَّمع"؛ لأن أصله: استمع، فأبدلت السين عن2 التاء وأدغمت السين في السين، فصار "اسّمع"، ورد حينئذ أن تكون الذال والظاء من حروف الإبدال، لمجيء: اذّكر واظّلم؛ أصلهما: اذْتَكَر واظْتَلَم؛ فأبدلت الذال من التاء3، والظاء4 من التاء، وأدغمت الذال في الذال، والظاء في الظاء, فصارا: اذّكر، واظّلم.
لكن الذال والظاء ليستا5 من حروف الإبدال، فلم تكن السين أيضا من حروف الإبدال.
ويعلم مما ذكرناه أن المراد بحروف الإبدال حروف تبدل لا للإدغام؛ لأنه لو لم يكن المراد ذلك لكان جميع الحروف غير الصاد والشين والفاء والزاي حروف الإبدال؛ لأن غيرها تبدل للإدغام، لكن لا يسمى جميع الحروف التي هي غيرها حروف الإبدال6.
مواطن إبدال الهمزة
: قوله: "فالهمزة [تُبدل1 من حروف اللين والعين والهاء ... "2. اعلم أن أحد حروف الإبدال الهمزة] 3، وهي تبدل من حروف اللين ومن العين ومن الهاء.
إبدال الهمزة من حروف اللين
:
أما إبدالها من حروف اللين فواجب1، نحو2: كساء ورداء وقائل وبائع وأواصل.
أصلها: كساوٌ، ورداي، وقاول، وبايع، ووَوَاصل، أبدلت الهمزة عنها وجوبا3، لما مر، وجائز4 في نحو: أجوه وأوري.
أصلهما: وجوه ووري؛ أبدلت الهمزة من الواو جوازا، لما مر.
وأما إبدال الهمزة من الألف في "دأبّة" و"شأبّة"5 و"العألم"6
وبأز7، وعن الياء في "شئمة"8, وعن الواو في "مؤقد" فشاذ ضعيف؛ لأنه يزيد ثقلا9.
إبدال الهمزة عن العين
: وأما إبدال الهمزة عن العين فهو أشذ، نحو: أُباب البحر1، أي: عُباب البحر، وهو معظم الماء؛ لكون هذا الإبدال في غاية القلة2.
إبدال الهمزة عن الهاء
:
وأما إبدال الهمزة عن الهاء فشاذ؛ لقلة هذا الإبدال، لكنه لازم في ماء.
أصله: ماه، بدليل التصغير على مويه، وعدم استعمال ماه.
مواطن إبدال الألف
:
والألف تبدل عن3 أختيها، أي: من الواو والياء والهمزة والهاء.
أما إبدال الألف عن أختيها فلازم في4 نحو: قال وباع، ونحو: آل على رأي، فإن أصله عند الكسائي أول؛ لأن تصغيره عند بعضهم "أويل"5، قلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: آل.
[وإنما قال: "على رأي"؛ لأن الألف فيه مبدلة عن الهاء عند البصريين] 6.
وآل الرجل: أهله وعياله7.
وضعيف في ياجل8، من يَيْجَل9؛ لعدم موجب القلب.
وشاذ مع لزومه في نحو: طائي، لما مر.
"وأما"1 إبدال الألف من2 الهمزة ففي "راس" كما تقدم في تخفيف الهمزة.
وأما إبدال الألف من3 الهاء ففي "آل" على رأي، وهو رأي البصريين؛ فإن أصله عندهم "أهل", فأبدلت الألف4 من الهاء5.
مواطن إبدال الياء
:
قوله1: "والياء من أختيها....2 إلى آخره"3.
أي: وتبدل الياء من أختيها -أعني: الواو والألف-4 ومن الهمزة، ومن أحد حرفي5 المضاعف، ومن النون والعين "153" والباء والسين والتاء.
أما إبدالها من أختيها فيكون6 لازما في نحو: مِيقات، وغازٍ، وقِيام, وحِياض.
أصلها: مِوْقات، وغازِو، وقِوَام، وحِوَاض، فأبدلت الياء من الواو لانكسار ما قبلها إبدالا لازما، وقد مر ذلك.
ويكون شاذا في: حبلى، وصُيَّم, وصِبْيَة، ويَيْجَل؛ فإن إبدال الياء عن ألف حبلى شاذ ضعيف.
وكذلك إبدال الياء عن الواو في صيم، جمع صائم، من: صام يصوم، وفي ييجل، أصله: يَوْجَل,
وفي صبية، جمع صَبِيّ، من: صبا يصبو, شاذ1؛ لعدم موجب الإبدال، لكنه لازم2.
وأما إبدال الياء من3 الهمزة ففي4 نحو: ذيب؛ لكونها ساكنة بعد كسرة, وقد مر في تخفيف الهمزة.
وأما إبدال الياء عن الإدغام, فمسموع كثير في نحو: أمليت، وقصيت, أصلهما: أمللت5، وقصصت.
وأما [إبدال الياء] 6 من النون ففي نحو: أناسيّ، أصله: أناسين؛ لأنه جمع إنسان، فأبدلت من النون وأدغمت الياء في الياء.
وأما إبدال الياء من العين ففي نحو: الضفادي، في: الضفادع, ومن الباء، في نحو7: الثعالي في الثعالب8, ومن السين، في نحو: السادي في: السادس، ومن الثاء في9 نحو: الثالي في: الثالث, فشاذ ضعيف.
مواطن إبدال الواو
:
قوله1: "والواو من أختيها....2 إلى آخره"3.
أي: وتبدل الواو من أختيها، أعني4: الياء والألف، ومن الهمزة.
أما إبدال الواو من أختيها فلازم وشاذ ضعيف.
أما اللازم، ففي5: ضوارب، وضويرب؛ لأن ضوارب جمع ضاربة، وضويرب تصغير ضارب، فالواو فيهما بدل من6 ألف ضارب، لازم.
وفي نحو: رحوي وعصوي7, فإنه أبدلت الواو فيهما من ألف رحى وعصا إبدالا لازما لوجوب الإبدال في النسبة؛ لوجوب كسر ما قبل ياء النسبة, وكان إبدال الواو منهما أولى لئلا يجتمع ثلاث ياءات.
وفي نحو: موقن، وطُوبى، وبوطر، وبَقْوَى؛ فإنه أبدلت الواو فيها من الياء إبدالا واجبا.
أما إبدالها من1 الياء فلأن الموقن من اليقين، وطوبى من الطيب، وبوطر من البَيْطَرة، وبَقْوَى من بقي.
وأما إبدالها [منها] 2 بالوجوب، فلِمَا مر.
وأما الشاذ الضعيف ففي قولهم: هذا أمر مَمْضُوّ عليه، وهذا أمر نهوّ عن المنكر؛ وفي جباوة؛ لأن الممضو عليه من: مضيت عليه؛ فأصله: مَمْضِيّ عليه، وأن نهوًّا عن المنكر من نهى ينهى، على وزن: فعول, وأصله3: نهيٌّ، وأن4 جباوة أصلها5: جباية، من: جبا يجبي؛ أبدلت الواو من الياء في هذه الصورة إبدالا6 شاذا ضعيفا.
اعلم أن في كون واو7 الممضو بدلا من الياء نظرا؛ لأنه يقال: مضيت على الأمر مُضِيًّا, ومضوت على الأمر مَضُوًّا ومُضُوًّا8.
وكذا في كون الواو بدلا في جباوة من الياء في جباية نظر9؛ لأن جباوة وجباية لغتان؛ يقال: جبا الماء في الأرض جبوا وجبيا،
وجبا الخراج جباوة وجباية1.
وكما أن الواو في: جبوا ليس بدلا من الياء في: جبيا, كذلك الواو في جباوة ليست بدلا من الياء في جباية.
وأما إبدال الواو من الهمزة ففي نحو2: جونة وجون؛ أصلهما3: جؤنة [وجؤن] 4 بالهمزة، فأبدلت الواو منها5 "154".
وقيل: المثال غلط؛ لأن تركيب جأن مهمل في الكلام, وحينئذ لا يعلم أن أصل عين6 جونة الهمزة.
ولا دليل على جواز همز7 عينها سوى قول صاحب الصحاح: [والجونة -بالضم- مصدر الجَوْن من الخيل8.
ثم قال] 9: والجونة أيضا جونة العطار، وربما همز10، 11.
وقول صاحب الصحاح: "وربما همز"1 ظاهر في إرادة عكس ما ذكر2 المصنف؛ لأنه جعله معتلا في الأصل والهمزة فيه بدلا3 من4 الواو.
والمثال5 المطابق: جُؤْوَة وجُؤًى، من جَئِيَ الفرس جُؤْوَة، وهي حُمرة في سواد6.
وتجمع الجؤوة على جؤى، على حد: غُرْفَة وغُرَف.
وإذا7 خفف همزته8 قيل9: جُوَّة، وجُوًى.
مواطن إبدال الميم
:
قوله: "والميم من الواو [واللام] 1 ... "2 إلى آخره3.
أي: وتبدل الميم من الواو واللام والنون والباء.
أما إبدالها من الواو فلازم في "فم" وحده [إذا لم يضف] 4 لئلا يلزم اسم معرب على حرف واحد، على ما مر في النحو.
وإبدالها من لام التعريف ضعيف5، وهي لغة طائية، كقوله6 -عليه الصلاة والسلام-7: "ليس من امبر امصيام في امسفر"8.
ولقائل أن يمنع كونها بدلا من اللام؛ لجواز أن تكون مرادفة لها, فيكون التعريف بالاستقلال1، لا لكونها بدلا من اللام.
وأما إبدالها من النون فلازم في: عَمْبَر وشَمْبَاء -من الشنب- يقال: شَنِبَ2 الثغر شَنَبًا، إذا رقت أسنانه3 وجرى الماء عليها4, والوصف منه أشنب, والأنثى منه5: شَنْبَاء6.
وكذا كل نون وقعت ساكنة قبل الباء.
وكذا لو كانت من كلمتين نحو7: رجلٌ باع؛ لأن التنوين نون ساكنة, وإبدال الميم من النون ضعيف في قولهم: البنام، في: البنان8 وهي أطراف الأصابع، جمع: البنانة9.
وطامه10 الله على الخير
في: طانه الله على الخير، أي1: جبله2 على الخير، من الطين3.
وكذا إبدالها من الباء ضعيف في قولهم4: بنات مخر، في: بنات5 بخر6، يقال للسحاب يأتين قُبُلَ الصيف منتصبات: بنات بَخْر ومَخْر7، والباء هي الأصل لأنه من البخار. ويقال لهذا السحاب: بنات بحر ومحر, بالحاء المهملة أيضا8.
وفي قولهم9: ما زلت راتما، أي: راتبا؛ من: رتب الرجل وغيره رَتْبا ورُتُوبا، فهو راتب، وراتم: إذا انتصب قائما10.
ونحو: كَثَم11 في: كَثَب، وهو القُرْب12.
مواطن إبدال النون
:
قوله: "والنون من الواو واللام شاذ ... "1 إلى آخره2.
أي: وإبدال النون من الواو شاذ في صنعاني، وبهراني؛ لأن أصلهما: صنعاوي، وبهراوي؛ لأنهما منسوبان إلى: صنعاء، وهي قصبة اليمن3، وبهراء، وهي قبيلة من اليمن4.
وقياس النسبة إليهما: صنعاوي وبهراوي.
وكذلك5 إبدال النون من اللام ضعيف في "لَعَنَّ", أصله: "لَعَلَّ"6.
مواطن إبدال التاء
:
قوله1: "والتاء من الواو...."2 إلى آخره3.
أي: وتبدل التاء من الواو والياء والسين والباء والصاد.
أما4 إبدالها من الواو والياء فلازم في نحو5: اتَّعد، واتَّسر؛ لأن أصلهما: اوْتَعد وايْتَسر؛ قلبت الواو والياء تاء وأدغمت التاء في التاء، فصارا: اتعد، واتسر6، كما مر7.
وشاذ في أَتْلَجه8، أي: أولجه -من الولوج- فأبدلت9 التاء من الواو إبدالا شاذا.
وأما إبدالها من السين، ففي طسْت10 وحده، أصله "155": طسّ لأن جمعه طسوس، فأبدلت التاء من السين الأخيرة.
فإن قيل: يجمع أيضا على "طُسُوت" فلِمَ حكمتم بأن السين أصل,
والتاء بدل من غير عكس؟
قلنا: لِمَا تقدم من أن ليست من حروف الإبدال، مع أنه لم يثبت إبدال السين من التاء، بخلاف عكسه.
وأما إبدالها من الباء ففي الذَّعَالِت1 من الذعالب، جمع الذِّعلبة وهي النعامة2.
ويقال أيضا للناقة السريعة السير: ذعلبة3؛ تشبيهًا بالنعامة في سرعتها4.
وقيل: الذعالب: أخلاق من الثياب، جمع ذُعْلُوب5.
[وفي الصحاح6: "أنها قِطَع الخِرَق", أصلها: ذعاليب.
إذا قلنا: إنها جمع ذعلوب] 7 حذف الياء منها.
ويقال للجمل: ذعلب؛ تشبيهًا بالنعامة في سرعتها8.
وإنما قضي بأصالة الباء في ذعالب دون التاء؛ لأن الباء لا تكون بدلا، ولأنها أكثر استعمالا.
ومن الصاد في لِصْت9 -من لِصّ- ضعيف.
مواطن إبدال الهاء
:
قوله: "والهاء من الهمزة والألف والياء...."1 إلى آخره2.
أي: وتبدل الهاء من الهمزة والألف والياء والتاء.
أما إبدالها من الهمزة ففي: هَرَقْتُ الماء3، وهَرَحْتُ الدابة4، وهِيَّاك5، ولِهَنّك فاعل، وفي: هِنْ فعلتَ فعلتُ6, من: أرقتُ, وأرحتُ، وإياك، ولأنك: أبدلت الهاء من الهمزة لكراهتهم بقاء صورة إن مع لام الابتداء؛ لأن لام الابتداء لا تجامع إن، كما مر في النحو.
[وهو في لهنك7 ضعيف.