شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذيصفحات 395-434

مقدمة المؤلف

صفحات 395-434
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأستراباذي، ركن الدين
الكتاب
شرح شافية ابن الحاجب
المؤلف
حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
المحقق
د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
الناشر
مكتبة الثقافة الدينية
الطبعة
الأولي 1425 هـ- 2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

أي: الاسم الذي آخره همزة بعد ألف؛ فأما أن تكون همزته للتأنيث أو تكون1 لا للتأنيث ولا أصلية؛ فإن كانت للتأنيث، نحو: "حمراء" قلبت تلك الألف واوا في النسبة, كحَمْرَاوِيّ وصَفْرَاوِيّ؛ لكون الهمزة أثقل وكون الواو أولى من الياء، لئلا يجتمع "ثلاث"2 ياءات مع الكسرة.
وأما صَنْعانِيّ وبَهْرانِيّ ورَوْحانِيّ -بفتح الراء-3 فشاذ لجعلهم4 النون موضع الواو, والقياس صَنْعاوِيّ وبَهْراوِيّ ورَوْحاوِيّ.
اعلم أن صَنْعاءَ قَصَبَةُ اليمنِ5، وبَهْراء قبيلة من قصاعة6، ورَوْحَاء: واسعة؛ يقال نعامة رَوْحَاء "أي"7: واسعة ما بين رجليها وقَصْعَة رَوْحَاء: قريبة القعر8.

وكذا: جَلُولِيّ وحَرورِيّ شاذ في: جَلُولاء وحَرُوراء. والقياس: جَلُولاوِيّ وحَرُوراوِيّ؛ فحذفت الهمزة وما قبلها من الألف. جَلُولاء -بالمد: قرية بناحية فارس1.
وحَرُورا -تمد وتقصر- اسم قرية نُسِبَ الحَرُورِيّة من الخوارج إليها، كان أول مجتمعهم بها وتحكيمهم منها2.
وإن كانت الهمزة أصلية ثبتت تلك الهمزة في النسبة على الأكثر، نحو: قَرَّائِيّ "في قُرَّاء"3؛ لأنه من قرأ4.
وإنما قال: "على الأكثر"؛ لأنه قد تقلب الهمزة واوا نحو "قَرَّاوِيّ" تشبيها بكَسِاوِيّ.
وإن لم تكن الهمزة للتأنيث ولا أصلية، نحو: كِساء، ورِداء، وعِلْباء جاز قلبها واوا نحو: كِساوِيّ ورِداوِيّ وعِلْباوِيّ؛ تشبيها لها بهمزة التأنيث من حيث "إنها"5 لم تكن أصلية وجاز إبقاؤها همزة نحو: كِسائي ورِدائي وعِلْبائي، تشبيها لها بالهمزة الأصلية من حيث كانت بدلا عن أصل، كما في كساء ورداء؛ لأن أصلها

كساو ورداي، أو تشبيها بالأصل بأن زيدت للإلحاق، كعِلْباء، فإنه زيدت الهمزة للإلحاق بجرداح -ناقة1.
قوله: "وباب سقاية ... " إلى آخره2.
المراد بباب سقاية الاسم الذي تقع فيه الياء بعد الألف الزائدة3 وبعدها تاء التأنيث وصحت تلك الياء لوجود تاء التأنيث فيه نحو سِقاية4، فالقياس في النسبة إليه أن يقال "سِقائِيّ" بالهمزة؛ لأنه لما حذف التاء للنسبة وجب قلب الياء همزة لكونها متطرفة بعد ألف زائدة.
اعلم أنه لو قيل في النسبة "49" إلى سِقاية: سِقاوِيّ، لم يبعد؛ لأن نحو هذه الهمزة تقلب واوا كـ"رِداوِيّ" في رِداء.
وقالوا في باب شقاوة5 "شقاوى" من6 غير قلب الواو همزة لعدم استثقالهم الواو مع ياء النسبة كاستثقالهم التاء مع ياء النسبة؛ ولأنه لو وقعت الهمزة في هذا الموضع لقلبت واوا.
قوله: "وباب: رَاي وَرَايَة ... ". إلى آخره7.

المراد بباب "راي، وراية" الاسم الثلاثي الذي تقع فيه الياء بعد ألف مقلوبة من حرف1 أصلي، وتكون تاء التأنيث فارقة بين الواحد والجمع، نحو راي وراية، وثاي وثايَة2.
اعلم أن باب "راي، وراية" في النسب على حال3 واحدة؛ لأنه وجب حذف التاء عن راية في النسب4، وحينئذ لا يبقى فرق بين راي وراية؛ لتقول في النسبة إليهما: رايِيّ، كما تقول: ظَبْيِيّ؛ يجوز5 اجتماع الياءات مع الكسرة، لسكون ما قبل الياء الأولى كما جُوّز في ظبييّ.
وتقول أيضا في النسبة إليهما رائي -بالهمزة- تشبيها له بسقائي لوقوع الياء في الموضعين بعد الألف وتقول أيضا في النسبة إليهما: راويّ؛ لأنه لما اجتمعت الياءات بعد ألف كان أثقل من باب ظبييّ؛ لأن الساكن في ظبييّ صحيح، بخلاف رايي، فقلبت الياء في رايي واوا.
واعلم أن الصحيح راي وراية -غير المعجمة- والراية: العلم وهي من رويت الحديث، أي: أشفيته6، وزنا7 فَعْلة، والألف منقلبة عن واو.
بخلاف ألف سقاية فإنها زائدة.

قوله: "وما كان من الأسماء على حرفين ... " إلى آخره1.
اعلم أن الاسم إذا كان على حرفين وكان متحرك الأوسط في الأصل فإن كان المحذوف منه لاما، ولم يعوض المحذوف همزة وصل، كأب وأخ وست, يجب رد المحذوف، فيقال في النسبة إليها: أَبَوِيّ، وأَخَوِيّ وسَتَهِيّ.
وإنما يجب رده؛ لأن المحذوف لام، واللام محل التغيرات قابل لها.
وإنما قال: "ولم يعوض همزة الوصل"؛ لأنه لو عُوض همزة الوصل كابن, لم يجب رد المحذوف؛ لأن المعوض يقوم مقام المحذوف.
وإن كان المحذوف من ذلك الاسم فاء, وذلك الاسم معتل اللام نحو شِيَةٍ2؛ أصلها: وِشْي، فحُذِف منها الفاء وعوّض التاء وجب3 رد المحذوف أيضا؛ لأنه بعد التاء للنسبة يبقى على حرفين وليس في

الأسماء المعربة المستقلة اسم على حرفين ثانيهما حرف لين، فلا بد من رد المحذوف ليكون على ثلاثة أحرف.
ولا يشكل بمثل "عِدَة" في النسبة؛ لأنه ليس ثانيهما بعد حذف التاء حرف لين.
ولا بمثل "ذو مال"1؛ لأنه ليس بمستقل.
وإذا رُدَّ المحذوف حرِّكت العين؛ لئلا يلزم وجودُ عِلَّة حذف الواو مع وجود الواو مع وجود الواو، وهي كون الواو فاء2 مكسورة مع سكون ما بعدها3 فتقول في النسبة إليا "وِشَوِيّ"4 -بفتح الشين- وقلب الياء واوا كراهة اجتماع ثلاث ياءات.
وقال الأخفشُ: يقال5 في النسبة إليها "وِشْيِيّ" برد الواو وإبقاء الياء على الأصل6، ووجهُه أنه لما رجعت الكلمة إلى أصلها فصارت "وِشْيَة" والنسبة إلى وِشْيَه "وِشْيِيّ" فكذلك ههنا7.

وهو ضعيف لأنه أثبت الواو مع وجود المُوجِبِ لحذفها "5" في شِيَة.
والشِّيِةُ: كل لون يُخالِفُ1 مُعْظَمَ لَوْنِ الفرس وغيره2.
وإن كانت3 لام الاسم الذي على حرفين صحيحة، والمحذوف منه غير اللام4 "سواء"5 كان المحذوف فاء نحو "عِدَةٍ، وزِنَةٍ" [أصلهما: وِعْدَة ووِزْنَة] 6، أو عينا، نحو "سَه".
أصله: سَتَه -لم يرد المحذوف- فتقول في النسبة إليهما "عِدِيّ، وسَهِيّ"، لا وِعْدِيّ وسَتَهِيّ؛ لعدم الحاجة إلى ردّ المحذوف، لكون الباقي بعد الياء حرفين ليس ثانيهما حرف لين؛ ولأنه لا يلزم من رد اللام رد غيرها؛ لأن اللام محل التغير.
لكنه جاء في النسبة إلى عَدِةٍ "عِدَوِيّ"7 وأنه ليس برد؛ لأنَّ المحذوف هو الفاء، بل زيادة حرف موضع اللام كالعوض من الفاء المحذوفة8.

ويمكن أن يقال: إنه رُدّ المحذوف ثم قلب إلى موضع اللام ليكون المحذوف في محل التغيير.
وإنما قال: "في سَهٍ"، لئلا يتوهم أنه منسوب إلى "سَتٍ".
ولقائل أن يقول: لا يُتَوَهَّمُ ذلك؛ لأنه بيَّن من قبل أن النسبة إلى ست "سَتَهِيّ".
اعلم أن في كلام المصنف نظرا؛ لأنه يقتضي وجوب رد المحذوف من دم في النسبة؛ لأنه محرك1 الوسط، والمحذوف لام و2 لم يعوض همزة وصل لكنه لا يجب رده، فإنه يجوز الوجهان الرد، وعدم الرد3.
ويمكن أن يجاب عنه بأن دما في الأصل فَعْل -بسكون العين- عند سيبويه4 والأخفش5.
نعم عند المبرد فَعَل -بفتح العين

واستدل عليه بقولهم: دَمِيَ يَدْمَى دَمَيا1، كما يقال: فَرِق يَفْرَقُ فَرَقا وحَذِرَ يَحْذَرُ حَذَرا، واسم الفاعل منه دَم كحَذِر وفَرِق2.
وهو ضعيف؛ لجواز أن يكون الشيء على وزن، فإذا اشتق منه فعل كان مصدر ذلك الفعل على غير ذلك،3 نحو: جَنِبَ الرجل يجنَبُ جَنَبًا: إذا اشتكى جَنْبه4، والفعل مأخوذ من الجَنْبِ -بسكون النون، والمصدر فَعَل -بفتح العين: جَنَبا. قوله: "وما سواهما يجوز فيه الأمران"5.
أي: ويجوز الأمران: الرد وعدم الرد في الاسم الذي على حرفين في غير هذين البابين.
أحدهما: يجب رد المحذوف فيه, والآخر يمتنع رده فيه، وأشار إلى الباب الأول بقوله: "وَمَا كانَ عَلَى حَرْفَيْنِ إِنْ كانَ مُتَحَرِّكَ الأوسط أصلا...." إلى قوله: "وجب رده".
وأشار إلى الباب الثاني بقوله: "وإن كانت لامه صحيحة

والمحذوف غيرها لم تردّ1 -نحو غد ويد2، وابن وحِر، فإن غدا ليس بمتحرك الأوسط [في الأصل] 3 وإن كان لامه محذوفة وكذلك يد.
والابن عوض فيه همزة الوصل وإن كان متحرك الأوسط محذوف اللام.
والحِر ليس بمتحرك الأوسط في الأصل مع أن لامه صحيحة والمحذوف هو اللام، فتقول في النسبة إليها: غَدِيّ ويَدِيّ وحِرِيّ -بغير رد المحذوف- وغَدَوِيّ ويَدَوِيّ4 وحِرَحِيّ -برد المحذوف وفتح العين5.
و6 أما جواز الرد وعدمه؛ فلأن المحذوف لام، واللام قابل للتغيير بالرد7 وغيره.
وأما فتح العين في غد [وحِر ويَد] 8؛ فلأن العين كانت محل الإعراب، فلما سلب ذلك برد اللام عوض9 عنه بالحركة10.

"والأخفش يقول: غَدْوِيّ ويَدْيِيّ وحِرْحِيّ بسكون العين تنبيها على أصلها، وكذلك1 كل ما كان عينه ساكنا في الأصل2 -وهو الأقيس. وتقول في النسبة إلى ابن: ابنِيٌ وبَنَوِيٌّ3.
أما ترك الرد كابْنِيّ؛ فلأن الهمزة عِوض عن المحذوف ولا4 حاجة إلى رده. وأما الرد فبحذف الهمزة حتى يصير الباقي كأن أصله: بَنَو كأبَو، فكما يجب الردُّ في "أب" كذلك يجب في "ابن" بعد حذف الهمزة "51". وحكم الاسْت حكم الابن حتى يقال: اسْتِيّ وسَتَهِيّ5.
قوله: "وأُخْت وبِنْت....." إلى آخره6.

أي: وحكم أُخت وبِنْت في النسب حكم أخ وابن عند سيبويه1، فالنسبة إلى أخت كالنسبة إلى أخ؛ لأنه يجب حذف تاء التأنيث فيبقى الأخ حينئذ، فينسب إليه كما ينسب إلى "أخ"، فيقال: أَخَوِيّ.
والنسبة إلى بنت بعد حذف التاء -كالنسبة إلى ابن- بعد حذف الهمزة2، والنسبة3 إلى ابنة كالنسبة إلى ابن؛ فقال في النسبة إلى ابنة: ابْنِيٌّ وبَنَوِيّ4، كما يقال في النسبة إلى ابن.
ابْنِيّ وبَنَوِيّ.
وعلى مذهب سيبويه كانت النسبة إلى كِلْتا: كِلَوِيّ؛ لأن التاء عنده للتأنيث فتحذف للنسبة ويقلب الألف الذي هو اللام واوا ويفتح ما قبلها كما يفعل في مثلها.
هكذا نقل5 سيبويه6.
وفيه نظر؛ لأن الألف ليست عنده لام الفعل، بل للتأنيث.
ونقل المصنف أيضا في شرح المفصل أن كِلْتَا عند سيبويه فِعْلَى7 أصله: كلوي أبدلت الواو تاء إشعارا بالتأنيث، ولم يكتف بالألف

لأنها تنقلب ياء في النصب والجر، فلما نسب إليه لم يبق لإثبات التاء وجه فحذفت، فلما حذفت وجب أن يقال1 كِلَوِيّ -بتحريك اللام على ما ذكر فيما تقدم- أي2: ترد الواو التي3 أبدل عنها التاء ووجب حذف الألف كراهة4 اجتماع الواوين لو5 قلبت6, هذا تصريح منه7 بأن الألف للتأنيث وليست لام الفعل، وأن تلك الألف حذفت "وأن"8 الواو المذكورة هي الواو التي في الأصل.
نعم: مذهب "بعض"9 النحاة أن الألف لام الفعل والتاء للتأنيث غير عوض، ووزنه فِعْتَلٌ10.
وقال يونس: "إن"11 النسبة إلى أخت وبنت: أُخْتِيّ وبِنْتِيّ12، إجراء للتاء مُجرى حرف أصلي؛ لأنه عوض عن أصلي.

وعلى مذهب يونس يقال1 في النسبة إلى "كِلْتا": كِلْتِيّ2 كما يقال: أُخْتِيّ.
وكِلْتَوِيّ3 وكِلْتَاوِيّ، كما يقال: حُبْلَوِيّ وحُبْلاوِيّ4.
وقياس النسبة5 - إلى "كِلتا" على مذهب من يقول وزنه فِعْتَل: كِلْتَوِيّ -على الأفصح- وكِلْتِيّ -على غير الأفصح6- لكن هذا المذهب ليس بشيء، لامتناع وقوع تاء التأنيث متوسطة.
قوله7: "والمُرَكَّبُ يُنْسَبُ "إلى صَدْرِهِ...." إلى آخره"8.
اعلم أنه يمتنع النسبة9 إلى كلمتين10 معا في المركب منهما للاستثقال، فحذف الثاني كما تحذف11 تاء التأنيث، فقيل في بَعْلَبَكّ: بَعْلِيّ، كما قيل في طَلْحَة: طَلْحِيّ.

وكذلك قيل في تأبَّط شرًّا: تَأَبَّطِيّ.
وفي "كُنْت"- المركب من كان وضمير المتكلم علما: كَوْنِيّ.
وإنما رَدّ الواو؛ لأنها كانت سقطت لالتقاء الساكنين، وقد زال بحذف ضمير المتكلم.
وفي "خمسة عشر" -علما- خَمْسِيّ1، ولا ينسب إلى خمسة عشر وهو عدد؛ لأن كل واحدة من الخمسة والعشرة مقصودة؛ فلو حذفت إحداهما اختل المعنى، بخلاف ما إذا كان علما؛ لأنه لم يختل المعنى -هذا في غير المركب من المضاف والمضاف إليه2.
[وأما المركب من المضاف والمضاف إليه] 3 فلا يخلو من أن يكون الثاني -أعني المضاف إليه- مقصودا في الأصل كابن الزبير، وأبي عمرو فإنهم قصدوا بالأول ابنا له أب اسمه زُبَيْر، وقصدوا بالثاني أبا له ولد اسمه عَمرو، أو4 لا يكون الثاني مقصودا.
فإن5 كان الثاني مقصودا ينسب إلى الثاني، فيقال: زُبَيْرِيّ وعَمْرِيّ6، حرصا على البيان؛ لأنه لو قيل: بَنَوِيّ وأَبَوِيّ، لحصل الالتباس، بخلاف زُبَيْرِيّ وعَمْرِيّ.

[وفيه نظر] 1. [اعلم أنه لم يحصل الالتباس إذا لم تكن النسبة إلى المضاف إليه مشهورة] 2. وإنما قال "في الأصل" ليدخل فيه "52" مثل أبي عمرو، الذي له ولد ليس اسمه عمرا، والذي ليس له ولد، ولو كان طفلا فإنه ينسب إليه كذلك, مع أن الثاني ليس بمقصود ههنا؛ لأن الكُنَى أصلها القصد إلى الثاني، وإنما أجريت على الأطفال تفاؤلا.
وإن لم يكن الثاني مقصودا، كعبد مناف وامرئ القيس ينسب3 إلى الاسم الأول بحذف4 الثاني، لقلة اللبس؛ لأن الثاني غير مقصود فيقال: عبدي ومَرَئِيّ.
واعلم أنه قد يحذف الأول وينسب إلى الثاني ههنا نحو "أَشْهَلِيّ" في: عبد الأَشْهَل، و"مَنَافِيّ" في عبد مناف.
قال سيبويه: "سألت الخليل عن قولهم في عبد مناف: منافيّ فقال: أما القياس فكما ذكرت لك، إلا أنهم5 قالوا "منافيّ" خوف اللبس"6 وإذا عرفت ذلك لم يجز ضم عبد مناف إلى امرئ القيس.

قوله1: "والجَمْعُ يُرَدّ إلى الواحِدِ...."2. إذا أريد النسبة إلى الجمع رد الجمع إلى الواحد3 ونسب إلى الواحد، لكون الجمع أثقل، وحصول الفرض بالنسبة إلى الواحد، فيقال في النسبة إلى كُتُبِ وصُحُف ومساجِد وفرائِض: كِتابِيّ وصحَفِيّ ومَسْجِدِيّ وفَرَضِيّ4 -هذا إذا كان الجميع غير علم وكان للجمع واحد مستعمل.
أما إذا كان علما, كما إذا سُمِّي رجل بمساجد؛ فإنه ينسب إلى لفظه؛ لأن حكمه حكم المفرد؛ لأنه لا يفيد معنى الجمع؛ ولأن الأعلام لا تغير، فيقال في مساجد علما: مساجديّ، وفي الأنصار: أنصاري5؛ لأن الأنصار غلب حتى صار علما، وفي كِلاب: كِلابي، وفي مدائن: مَدائِنِيّ6 -لأنه اسم بلد.

وأما1 قولهم أَعْرابِيّ2، فلكونه3 جاريا مُجْرى القبيلة؛ ولأنه ليس بجمع، لا يقال إنه جمع عرب؛ لأن الأعراب سكان البوادي من العرب -والعرب غير العجم- سواء سكن الحضر أو البادية، فلو كان جمعا له4 لكان المفرد أعم من جمعه، وأنه محال5.
وأما إذا لم يكن للجمع واحد فإنه ينسب إلى الجمع نحو عَبَادِيدِيّ في: عباديد6.
والعباديد7: هي الخيل المتفرقة في ذهابها ومجيئها، وقال الأصمعي: هي الطرق المختلفة، قال: يقال: صاروا عَبادِيدَ وعَبابِيدَ، أي: متفرقين8.
وإنما لم يرد إلى ما جاز أن يكون واحده في القياس كما ردوه إليه في التصغير9؛ لأنه ليس رده إلى فُعْلُول أو فِعْلِيل أو فِعْلال

بأولى1 من ردِّه إلى الآخر، بخلاف التصغير؛ لأن تصغير الكل واحد، وليس النسبة إلى الكل واحدة.
وكذلك لا يرد الجمع الذي2 ليس على لفظ واحده إلى واحده، نحو: مَحَاسِبي ومُشابِهيّ ومَذاكِيريّ، في النسبة إلى محاسن ومشابه ومذاكير.
قوله3: "وَمَا جَاءَ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكر فشَاذٌّ".
أي: النسبة التي جاءت على غير القياس الذي [ذكرنا فشاذ4] وبعضها قد مر، كأَمَوِيّ -بفتح الهمزة، وصَنْعانِيّ وسَلِيقِيّ، وبعضها لم يمر، كبَدَوِيّ -منسوب إلى البادية، وبِصْرِي5 منسوب إلى البصرة التي هي الحِجارة6، وعَلَوِيّ منسوب إلى عالية الحجاز7، ودُهْرِيّ -منسوب إلى الدَّهر- والمراد به القديم8 وبَحْرانِيّ -نسبة إلى9.

بحرين، وخُراسِيّ، وخُرْسِيّ -منسوب إلى خُراسان1، 2. وحَرْناني منسوب إلى حَرَّان3 و"أَقْحاطِيّ" -منسوب4 إلى قَحْطان5 و"هُنْدُوانِي" بكسر الهاء وضمها -سيف منسوب إلى الهند، ومَرْوَزِيّ منسوب إلى مَرْو6، و"أَزَلِيّ" -منسوب إلى "لم يزل" ولم يستقم "53" إلا بالاختصار فقالوا: يَزَلِيّ, ثم أبدلوا من الياء ألفا؛ لأنها أخف فقالوا: "أَزَلِيّ"، كقولهم للمنسوب إلى ذي يَزَن: أزنيّ، و"ثُلاثي" منسوب إلى ثلاثة لا إلى ثلث؛ لأنه ليس المراد به المنسوب إلى ثلاث الذي هو بمعنى ثلاثة ثلاثة، بل المراد به لفظ منسوب إلى ثلاثة، وكذا رباعي وخماسي وغيرهما.
قوله7 [وكثر مجيء فَعَّال "في الحرف ... " إلى آخره] 8

أي: وكثر مجيء فعّال في الحرف، بمعنى المنسوب إلى ما اشتُقّ منه إذا كان حرفة1 له في عمله أو فى التجارة فيه، حتى لا يبعد دعوى القياس فيه، كبَتَّات لمن ينسب إلى البتّ [وهو الطَّيْلَسان] 2 [والبتّات: هو الذي يعمله أو يبيعه] 3، وعوَّاج -لمن ينسب إلى العاج4، إما للتجارة فيه أو لعمله فيه، وثواب5 لمن يتجر في الثياب، وجمال -لمن يكون عمله بالجِمال6.
فبتات بمعنى: بَتَّيّ، وعواج بمعنى: عاجِيّ، وثواب بمعنى: ثَوْبِيّ، وجمال بمعنى: جَمَلِيّ -وهو قياس عند المبرد7.
ومنع سيبويه دعوى القياس فيه؛ إذ لا يقال لصاحب8 البُرِّ: برّار وكذا لصاحب الدقيق والفاكهة: دقّاق وفكّاه، بل يقال لصاحب

الدقيق: دَقِيقيّ، ولصاحب الفاكهة: فاكِهيّ1، ولا يبنى من غير الثلاثي؛ لأنه لا يمكن من غيره.
وجاء فاعل بمعنى أنه: ذو مشتق منه2، قليلا، فلا يمكن دعوى القياس فيه لندوره، كتامِر ولابِن ودارِع ونايِل، بمعنى: ذي تَمْر، [وذي لَبَن] 3، وذي دِرع، وذي نَبْل.
وقال الخليل: راضية في قوله تعالى ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ 4 بمعنى ذات رِضًى؛ لأنه لا يستقيم أن تكون راضية فاعلة، من رضيت، لكونها صفة العيشة5، والعيشة لا توصف براضية بمعنى فاعله، بل ذات6 رِضًى حتى كانت بمعنى مرضية7.
وقولهم: طاعم كاس محمول على هذا المعنى8.
وكذا في9 قولهم:

7- دَع المكارِم لاَ ترْحَل1 لبُغيتها ... وَاقْعُدْ2 فَإِنَّكَ أنت3 الطاعِم الكاسي4، 5 محمول عليه؛ لأن معنى طاعم: من6 له طعام، ومعنى كاس: من له كسوة.
وليس ههنا فعل7 بمعنى من8 له طعام وكسوة؛ لأنه ليس معنى طعم وكسى هنا9 هذا، فيكون طاعم وكاس10 بمعنى ذو طعام وذو كسوة.
وأما طاعم وكاس فاسم فاعل من طعم وكسى ليس بهذا المعنى، بل جاء على القياس.

والفرق بين فعّال وفاعِل بمعنى النسب أن فعَّالا لذي1 صنعة يزاولها ويديمها، وعليه أسماء المحترفين2، وأن فاعلا لمن يلابس الشيء3 في الجملة، لا على أن ذلك الشيء حرفته.

باب الاسم المجموع

قوله: "الْجَمْعُ: الثُّلاَثِيُّ الغالِب فِي1 نَحْوِ فَلْس عَلَى أَفْلُس2 ... " إلى آخره3.
اعلم أن أكثر الجمع موقوف على السماع، إلا أن بعض الجموع غالب4 في بعض الأوزان فنذكر الغالب منها.
فالغالب5 أن يجمع فَعْل -إذا كان صحيح العين- في القلة على "أَفْعُل"، وفي الكثرة على "فُعُول"، وكجمع فَلْس على أَفْلُس وفُلُوس.
والغالب على "فَعْل" في المعتل العين أن يجمع في القلة على "أفعال" لا على "أفْعُل"، لاستثقال "أفعل" في المعتل العين، فإنه يجمع ثَوْب في القلة على أثواب لا على6 أَثْوُب.
وقوله: 8 لكل دهر قد لَبِست أَثْوُبا7

شاذ.
"إلا أن"1 قوله: "وباب ثوب" يُوْهِمُ أن باب: بَيْت وسَيْف لا يجمع على أفعال في القلة.
وليس كذلك لأنه يجمع في القلة على أبيات وأسياف.
قوله2: "وجاء زِناد في غير باب سَيْل".
أي: و3 جاء فِعال في فِعْل معتل العين الذي هو غير باب سيل يعني: بغير باب سَيْل فعلا معتل العين بالواو، نحو ثوب، فإنه يجمع في الكثرة على ثياب.
ولم يجمع باب سيل على سيال إلا شاذا4، كضياف، في: ضيف -حكاه صاحب المُحْكَم5- لحصول الخفة في ثيات بانقلاب الواو ياء وعدم هذه الخفة في سيال.
اعلم أنه لو قال: وجاء فِعال في باب ثَوْب دون باب سَيْل لكان أولى.

قوله "54": [ورِئْلان "وبُطْنان..... إلى آخره"] 1، 2. أي: وقد جاء فِعْلان وفُعْلان وفِعْلة وفُعُل في فَعْل، كمجيء رِئْلان وبُطْنان وغِرَدَة وسُقُف في: [رَأْل3 -لولد النعام] 4، وفي بطن للجانب الطويل من الريش5، وفي غَرْد -لضرب من الكمأة6، وفي سقف. ومجيء أفْعِلة من فَعْل شاذ، كنجد وأنجدة. قوله: "ونحو حِمْل عَلَى أَحْمال...." إلى آخره7.
أي: باب فِعْل صحيح -بكسر الفاء وسكون العين- يجمع في القلة على أَفْعال، وفي الكثرة على فُعُول كثيرا، نحو: "جمع"8 حِمْل على أَحْمال وحُمُول9.
وقد جاء جمعه على فعال وأفعُل وفِعلان وفُعلان وفِعَلة نحو قِدْح وقِدَاح ورِجْل وأَرْجُل وصِنْو لنخل وصِنْوان وذِئْب وذُؤْبَان وقِرْد وقِرَدَة.

قوله: "ونحو قُرْء على أَقْراء ... " إلى آخره1.
أي: باب فُعْل صحيح -بضم الفاء وسكون العين- يجمع كثيرا في القلة على أَفْعال، وفي الكثرة على فُعُول، نحو: قُرْء، على أَقْرَاء وقُرُؤ2.
وقد جاء على فِعَلَة وفِعَال وفُعْل، نحو: قِرَطَة، في جمع قُرْط وخِفاف في خُفّ وفُلْك [في جمع فُلْك] 3، بناء على أن الضمة التي في المفرد غير الضمة التي في الجمع، فالضمة التي في المفرد بمنزلة ضمة قُفْل والضمة التي في الجمع بمنزلة ضمة أسد4.
قوله: "وباب عُود [على عِيدان] 5". أي: ويجمع فعل [إذا كان] 6 معتل العين بالواو في الكثرة على فُعلان؛ لأنهم كرهوا أن يجمع على فُعُول، وإن كان باب فعل يجمع في7 الكثرة على فعول للاستثقال.

قوله: "ونحو جَمَل...." إلى آخره1.
أي: ويجمع "فَعَل" صحيح -بفتح الفاء والعين- غالبا، في القلة على "أَفْعال"، وفي الكثيرة على "فِعَال" نحو: أَجْمال وجِمال، في جمع "جَمَل".
وقد جاء جمعه على فُعُول وأَفْعُل وفِعْلان وفُعْلان وفِعْلَة وفِعْلَى نحو "ذكور" في جمع ذَكَر، و"أَزْمُن" في جمع زَمَن، وخِرْبان في جمع خَرَب -وهو ذكر الحُبَارى2 و"حُمْلان" في جمع حَمَل، و"جيرة" في جمع جار، و"حِجْلَى" في جمع حَجَل. وهو القَبَح3.
قوله: "ونحو فَخِذ على أَفْخاذ...." إلى آخره4.
أي: ويجمع باب "فَعِل" صحيح -بفتح الفاء وسكون العين غالبا في القلة والكثرة على أَفْعال، نحو أفخاذ، في جمع فَخِذ.
وقد جاء جمعه على فُعُول وفُعُل نحو نُمُور ونُمُر [في جمع نَمِر5] .

قوله: "ونحو عَجُز ... " إلى آخره"1.
أي: ويجمع "فَعُل" صحيح -بفتح الفاء وضم العين- على أَفْعَال2، غالبا، نحو: "أَعْجاز" في جمع عَجُز.
وقد جمع على "فِعَال"، نحو3: سِباع، في جمع سَبُع. لا يقال: إنه يجمع على فِعْلة -بكسر الفاء وسكون العين, نحو رِجْلَة -لجماعة الرجال- في جمع "رَجُل"؛ لأنا نقول ليس رِجْلَة جمع رَجُل -على المختار- بل اسم منفرد موضوع لجماعة الرجال، لتصغيرها على لفظها, ولمجيئها مميز أحد عشر إلى تسعة عشر ومميز عشرين وما فوقها من العشرات. وهي جمع عند أبي علي4.
وقد أُورد على المصنف أنه إن أورد رَجْلَة -بفتح الراء- فلا شك5 أنه ليس بتكسير بل اسم جمع؛ لأن فَعْلَة ليس من أبنية الجمع لئلا6 يتوهم أنه جمع رَجُل -بضم الجيم، بل يتوهم أنه جمع راجِل7، وحينئذ لا وجه لإيراده ههنا، وإن أورده ههنا بكسر

الراء فإنه جمع لأنه يقال: ثلاثة رِجْلَة بمعنى: ثلاثة رجال1 "55". و2 مذهب سيبويه أن فِعْلَة من أبنية التكسير3، ولم يخالف في ذلك إلا ابن السراج4.
والمصنف لم يتبع في ذلك ابن السراج؛ لأن المصنف عدّه5 مثل غيره6 في أمثلة جمع فَعُل، ولم يذكر أنه ليس بتكسير، فعلم أنه جرى في ذلك على مذهب سيبويه.
وضعفه ظاهر؛ لأن إضافة ثلاثة فما فوقها إلى رَجْلَة لا يدل على أن رَجْلَة جمع؛ لجواز أن يكون اسم جمع.
والمصنف يسلم أن فَعْلَة من أمثلة جمع فَعُل، لكن يمنع أن فِعْلَة من أمثلة جمع فَعُل -بفتح الفاء وضم العين- ولا يكون رَجْلَة جمع رَجُل بدليل "ما"7 ذكرناه.

قوله: "ونحو عِنَب على أَعْناب ... " إلى آخره1.
أي: ويجمع "فِعَل" صحيح -بكسر الفاء وفتح العين- على أَفْعال في الغالب، نحو: عِنَب على2 أَعْناب.
وجاء جمعه على أَفْعُل، في القلة, وعلى فُعُول في الكثرة نحو: أَضْلُع وضُلُوع3، في جمع ضِلَع4، 5. قوله: "ونحو إِبِل ... " إلى آخره.6
أي: ويجمع فِعِل -بكسر الفاء والعين- في القلة والكثرة [على أفعال] 7 نحو إِبِل وآبال، ولا يجيء غيرهما في الأسماء، وقد مر ما فيه.
قوله: "ونحو صُرَد على صِرْدان....." إلى آخره8.

أي: ويجمع فُعَل -بضم الفاء وفتح العين- على فِعْلان, في القلة والكثرة، نحو: صِرْدان، في جمع صُرَد- لطير مُصَوِّت1.
وجاء جمعه على أَفْعَال وفِعَال، نحو أَرْطَاب، في جمع رُطَب ونحو رِباع، في جمع رُبْع -وهو الفصيل الذي ينتج2 في الربيع3.
ويجمع فُعُل -بضم الفاء والعين- في القلة والكثرة على أفعال، نحو أعناق، في جمع عُنُق.
قوله: "وامتنعوا [من أَفْعُل...." إلى آخره] 4. أي: وامتنعوا أن يجمع معتل العين في الأبواب المذكورة على أفعل؛ فلا يجمع عُود وسَيْل على أَعْوُد وأَسْيُل، وإن كان القياس جمعه على ذلك؛ لاستثقال الضمة على الواو والياء.
وأما جمع القَوْس والثَّوْب والعَيْن والنَّاب، وهو السِّن5، على أقوُس وأثوُب وأعيُن وأنيُب فشاذّ لا يقاس عليه6.
[وإنما فسرنا الناب بالسن؛ لأنه لو كان لعين الناقة لم يجمع

على أنيب1] 2. وامتنعوا عن جمع معتل العين، بالياء لا بالواو، على فعال، كما مر من جواز جمع ثَوْب على ثِياب، لا جمع سَيْل على سِيال، إلا شاذّا، كما امتنعوا في المعتل الواو دون الياء على جمعه على فعول، فلا يقال في جمع ثَوْب: ثُئُوب؛ لاستثقال الواوين والضمتين.
ويقال في جمع سَيْل سُيُول، وبَيْت بُيُوت؛ لعدم ذلك الاستثقال وأما جمع الفَوْج3 -وهو الجماعة4- والساق، على: فووج وسووق، فشاذ.
قوله: "والمؤنث5". أي: الثلاثي الذي لحقته تاء التأنيث؛ فإن كان على وزن فَعْل بفتح الفاء وسكون العين -يجمع في القلة والكثرة غالبا على فِعَال كقِصاع, في6 جمع: قَصْعَة.
وقد جاء جمعها على "فُعُول، وفِعَل، وفُعَل" نحو: بُدُور وبِدَر

في جمع "بَدْرَة" وهي عشرة آلاف درهم1، ونحو "نُوَب" في جمع نَوْبَة. وإن كان على وزن فِعْلَة -بكسر الفاء وسكون العين- وأشار إليه بقوله: "ونحو لِقْحَة" يجمع على "فِعَل" بكسر الفاء وفتح العين نحو: لِقَح، في جمع: لِقْحَة -وهي الحلوب من النوق2.
وقد جاء جمعها على فِعَال، نحو لِقاح، في جمع: لِقْحَة، وعلى أَفْعُل، نحو: أَنْعُم، في جمع: نِعْمَة3.
وإن كان على وزن فُعْلة -بضم الفاء وسكون العين يجمع غالبا على فُعَل "56"، نحو بُرَق، في جمع: بُرْقَة -وهي غليظة4 الأرض فيها حجارة ورمل5.
وقد جاء جمعها على فُعُول [نحو: حُجُوز6، في جمع حُجْزَة7 وعلى فِعَال وفُعْل -بضم الفاء وسكون العين- نحو: بِرَام

وبُرْم] 1، في جمع بُرْمَة2.
والبُرْمَة: القِدْر3.
وحُجْزَة السراويل هي التي فيها التكَّة، وحُجْزَةُ الإزار: مَعْقِدُه4.
قوله: "ونحو رَقَبَة على رِقاب....." إلى آخره5.
أي: وإن كان الثلاثي الذي لحقته تاء التأنيث على وزن فَعْلَة -بفتح الفاء- يجمع على فِعَال، نحو: رِقَاب جمع: رَقَبة.
وقد جاء جمع معتل العين منها على أَفْعُل وفِعَل6، نحو: أنيُق، في جمع: ناقة، وتِيَر، في جمع تارة، أصلهما: نَوَقة وتَيَرة؛ يقال: فعل ذلك تاارة، أي: مرة.
وقال صاحب الصحاح: "تِيَر" مقصور عن تِيار7، أي: تارة جمعت على تِيَار، فحذفت الألف منها فصار "تِيَر".
وقد جاء جمعها على فُعْل أيضا، نحو: بُدْن، في جمع: بَدَنَة8.

وإن كان على وزن فَعِلَة1 -بفتح الفاء وكسر العين- يجمع على فِعَل2، كمِعَد3 في جمع مِعدة، وإن كان على وزن4 فَعَلة بضم الفاء وفتح العين -يجمع على فُعَل، نحو: تُخَم، في جمع: تُخَمَة- من: [أتخم من5 الطعام] 6.

حكم عين الثلاثي المؤنث في جمع المؤنث

: قوله: "وإذا صُحح باب تَمْرَة" إلى آخره1.
أي: إذا جُمِع باب فَعْلَة -بفتح الفاء وسكون العين- جمع التصحيح يجمع على فَعَلات -بفتح الفاء والعين2- إن كان اسما صحيحا نحو تَمَرات، في جمع: تَمْرَة؛ فرقا بين الاسم والصفة، ويجوز إسكانُ العينِ للضرورة.
وإن كان معتلّ العين يجمع على فَعْلات -بسكون العين، نحو: بَيْضَات وجَوْزَات، في جمع: بَيْضة وجَوْزَة، لاستثقال الحركة على الواو والياء إن لم يقلبوهما ألفا، وحصول التغيير إن قلبوهما ألفا.
وهُذَيْل تُسَوِّي بين الصحيح والمعتل العين، فتقول في جمع بَيْضَة وجَوْزَة: بَيَضات وجَوَزات3 -بفتح الياء [والواو] 4- ولم تلتفت إلى حركتهما لعروضهما.
وإن5 جمع باب فِعْلة -بكسر الفاء وسكون العين- جمع التصحيح إن كان صحيحا جمع على فِعَلات -بكسر الفاء وفتح العين،

وكسرها للاتباع، [تقول في جمع كِسْرة: كِسَرات وكِسِرات -بفتح السين وكسرها] 1. وإن كان معتل العين أو معتل اللام بالواو يجمع على فِعْلات بسكون العين وفتحها، نحو: دِيْمَات ورِشْوات، في جمع: دِيْمَة2 ورِشْوَة؛ أما السكون في دِيْمَات ورِشْوَات فلكونه أصلا؛ لمراعاة حرف العلة، وأما الفتح في دِيَمَات؛ فلأن فتح حرف العلة مع كسر ما قبلها3 لا يستثقل4.
ولم يَجُز دِيِمات -بكسر العين- لاستثقال الكسرة على الياء مع كسرة5 ما قبلها.
وأما الفتح في رِشَوات، فلكونه أصلا، وحركة الواو مع فتح ما قبلها جائزة6 إذا كان بعدَها ساكن، كما في عَصَوات.
ولم يجز رِشِوات -بكسر الشين- لامتناع حركة الواو مع كسرة ما قبلها، ولهذا يقلبون الواو ياء لكسرة ما قبلها.

وإنما قال: "والمعتل اللام بالواو" لأنه لو كان معتل1 اللام2 بالياء، نحو قِنْيَة3؛ فإنه يجوز في جمعه كسر "57" العين أيضا، نحو: قِنِيات؛ لأن4 الياء المفتوحة مع5 كسر ما قبلها في آخر الاسم كالحرف الصحيح نحو: رأيت قاضيا.
وإذا جُمع فُعْلَة -بضم الفاء وسكون العين جمع التصحيح، فإن كان صحيحا جمع على فُعُلات -بفتح العين على الأصل، وضم العين للاتباع -نحو حُجَُرات- بفتح الجيم وضمها- في جمع حُجْرة.
وإن كان معتل بالواو6 أو معتل اللام بالياء جمع7 على فَعْلات -بسكون العين وفتحها؛ أما السكون فيهما؛ فلمراعاة الواو والياء، وأما الفتح فيهما؛ فلأنه الأصل.
وانفتاح الواو متوسطة8 مع ضم ما قبلها في دُوَلات غيرُ ثقيل, وتحريك الياء مع انفتاح ما قبلها في رُقَيات إذا كان بعدها ساكن9 جائز كما في قَنَيات.

جارٍ التحميل