شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذيصفحات 277-315

مقدمة المؤلف

صفحات 277-315
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأستراباذي، ركن الدين
الكتاب
شرح شافية ابن الحاجب
المؤلف
حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
المحقق
د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
الناشر
مكتبة الثقافة الدينية
الطبعة
الأولي 1425 هـ- 2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

[ومعنى: عَرِضَتْ؛ أي: ظهرت] 1، 2. وضَلِلْتُ أَضِلُّ3 لغة تميمية4.
ويمكن أن يقال: ضَلِلْتُ أَضِلُّ من اللغة المتداخلة، [وكذا فَضِل يفضِل] 5 لأنه جاء ضَلَلْتُ أَضِلُّ وضَلِلْتُ أضَلُّ.
"وكذا في": وَصِب في ماله يَصِبُ6 -إذا أحسن القيام عليه7-[من اللغة المتداخلة؛ لأنه8] قد جاء: وَصِبَ يَوْصَب9.
[ووَصَبَ يَصِبُ10] 11. "ونَعِمَ يَنْعِمُ، بالكسر فيهما".

وقد جاء أحرف من المعتل الفاء بكسر العين فيها ولم يُرْوَ فيها الفتح في المضارع وهي: وَرِثَ يَرِثُ ووَثِقَ يَثِقُ، ووَمِقَ يَمِقُ، ووَرِمَ يَرِمُ من الوَرَم، ووَرِعَ يَرِعُ1.
وقد حكى سيبويه: وَرِعَ يَوْرَعُ2 -ووَلِي يَلِي- بالكسر لا غير ووَفِقَ أمره يَفِقُ "21" إذا صادفه موافقا.
ووَلِهَ يَلِهُ إذا أفرط في الحرن3 والأكثر يَوْلَه4.
ووَغِمَ يَغِمُ بمعنى: نعِم ينعم، ووَهِمَ في الشيء يَهِمُ إذا ذهب الوهم إليه.
وآن يئين5، أصله: أَوِنَ بكسر العين؛ لأنه لو كان بفتح العين لكان مضارعه يئون6.
وطاح يطِيح، وتاه يَتِيه -أصلها: فَعِل يَفْعِل- بكسر العين فيهما؛ لأنه لو كان فعل يفعل -بفتح العين- وهو من ذوات الواو لقالوا: طُحْتُ وتُهْتُ بضم الفاء.

ووَحِرَ صدره يَحِرُ من الغضب، ووَغِرَ صدره يَغِرُ، والأجود يَوْحَرُ1 ويَوْغَرُ2, ووَحَر الصدر: غِشُّه3.
ووَطئ يَطَأَ، ووَسِعَ يَسَعُ والأصل الكسر، ولذلك4 حذفت الواو منهما ثم فتح حرف الحلق5.
ووَلِغَ يَلِغُ6.
وحكى أبو زيد: يَوْلَغُ7 وحكى غيره: وَلََغَ يَلَغُ8.
وحُكي أيضا: وَهِنَ يَهِنُ9 وحكى ابن دريد: وَهِنَ يَوْهَنُ10 ووَهِلَ يَهِلُ والمستعمل يَوْهَلُ11.
وحكي: لَبِبْتُ تَلَبُّ بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع12.
وأما وَبِقَ يَبِقُ13، ووَرِي الزَّنْدُ

يَرِي، إذا أخرج النار، ووَرِي المخُّ يَرِي -إذا اكتنز1- فقد جاء الفتح في ماضيها2.
اعلم أن قياس المضارع من "فَعِلَ" بكسر العين في المتعدي واللازم, يَفْعَلُ بفتح العين, وإنما جاء المضارع منه يَفْعِلُ -بكسر العين في المتعدي وغيره- قليلا بشرط أن يكون معتل الفاء؛ لاستلزام3 التخفيف حينئذ بحذف الواو؛ لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة لازمة بخلاف "يَفْعَلُ" -بفتح العين- فإنهم لو قالوا: يَوْمَقُ -بفتح الميم- كان ثقيلا، ولم يوجد ما يوجب حذف الواو؛ لأنهم لو فتحوا عين المضارع من وَلِيَ يَلِي وشبهه، لأدى إلى استثقال إن بقيت الواو التي هي فاء في المضارع، وإلى4 إعلالين إن حذفت الواو؛ وهما حذف الواو في الأول وقلب الياء ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، وكل واحد منهما محذور عنه.
وإنما قلنا بشرط أن يكون معتل الفاء؛ لأن الصحيح والمعتل العين أو اللام جار على القياس إلا نادرا.
وطيئ يقلبون الكسرة فتحة ويقلبون الياء ألفا في كل ياء مفتوحة فتحة بناء وقبلها كسرة، فيقولون في بَقِي يَبْقَى: بَقَى يَبْقَى, وفي فَنِيَ

يَفْنَى: فنَى يَفْنَى، وفي دُعِيَ وبُنِيَ: دُعَى وبُنَى قياسا1؛ طلبا للتخفيف؛ لأن الفتحة والألف أخف من الكسرة والياء، ومنه قول الشاعر على لغتهم: 3- نستوقد النَّبل بالحِضيضِ ونَصْـ ... طاد نفوسا بُنَتْ على الكرم2 "و"3 قال بعضهم: إنَّ قَلَى يَقْلِي لغة في: قَلِيَ يَقْلَى4, فإن صح ذلك كان قَلِيَ يَقْلَى من تداخل اللغتين، أو كان حكمه حكم: بَقَى يَبْقَى على لغة طيئ5.
قوله: "وأما فَضِلَ يَفْضُلُ ونَعِمَ يَنْعُمُ فمن التداخل"6.

اعلم أن فَضِلَ يَفْضُلُ، ونَعِمَ يَنْعُمُ -بكسر العين في الماضي وضمها في المضارع- من اللغة المتداخلة؛ لأنه جاء فَضَلَ يَفْضُل1 بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع ونَعُمَ يَنْعُمُ -بالضم فيهما- وجاء: فَضِلَ يَفْضَلُ2، ونَعِمَ يَنْعَمُ -بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع من الفضلة، فإذا قيل: فَضِلَ يَفْضُلُ، ونَعِمَ يَنْعُمُ -بكسر العين في الماضي وضمها في المضارع، وفَضَلَ يَفْضَلُ- بفتح العين فيهما- أخذ الماضي من إحدى اللغتين، والمضارع من اللغة الأخرى3.
وأما فَضَلْته -من الفضل للغلبة- فمخصوص بـ"فَعَل يفعُل" بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع، كما مرّ في باب المغالبة.
وكذا مِتُّ -بكسر الميم4- يَمُوتُ5، ودِمْتَ تَدُومُ من اللغة المتداخلة؛ لأنه جاء6: مُتُّ7 تموت، [كقُلْتَ تَقُولُ] 8

ومِتّ تَمَات -بكسر الميم [كخِفْت تخاف] 1، ودُمْتَ تَدُومُ.
ودِمْتَ -بكسر الدال- تدام؛ فأخذ الماضي من إحداهما والمضارع من الأخرى.
وكذا شَمَلَ يَشْمَلُ -بفتح العين فيهما-2 من اللغة المتداخلة؛ لأنه جاء "23": شَمِلَ يَشْمَلُ3 -بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع [وشَمَلَ يَشْمُل4, بفتح العين في الماضي، وضمها في المضارع] 5. قوله: "وإن كان على فَعُلَ ضُمَّتْ".
أي:6 وإن كان الماضي على "فَعُلَ" -بضم العين- ضمّت العين في المضارع قياسا مطردا إلا أن سيبويه حكى كُدْتَ تَكَاد -بضم الكاف في الماضي وفتحها في المضارع- وهو شاذ7.
والجيد: كِدْتَ تَكَادُ، مثل: نِمْتَ تَنامُ.

وحكى الزجاج1 عن بعض العرب: لَبُبْتَ تَلَبُّ -بضم العين في الماضي وفتحها في المضارع2 والأكثرون: لبِبْتَ تَلَبُّ3 [بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع] 4. قوله: "وإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كُسر مَا قَبْلَ الآخِرِ، مَا لَمْ يَكُنْ أَوَّلُ مَاضِيهِ تَاءً زَائِدَةً، نَحْوُ: تَعَلَّمَ، وتَجَاهَلَ فَلاَ يُغير، أَوْ تَكُنْ الَّلامُ مُكَرَّرَةً، نَحْوُ: احْمَرَّ واحْمَارَّ فيُدغم5.
أي: وإن كان الماضي غير الثلاثي المجرد، سواء كان ثلاثيا بزيادة أو رباعيا مجردا، أو رباعيا بزيادة، كسر ما قبل آخر المضارع إذا لم يكن أول ماضيه تاء زائدة ولم تكن لامه مكررة، نحو: يَنْفَعِل ويَسْتَفْعِل ويُدَحْرِجُ ويَحْرَنجم.

أما إذا كان أول ماضيه تاء زائدة، نحو: تَضارَبَ يَتَضارَبَ، وتَكَلَّمُ يَتَكَلَّمُ وتَدَحْرَجَ يَتَدَحْرَجُ، فإنه لا يكسر ما قبل آخره، بل يبقى مفتوحا كما كان؛ لئلا يشتبه أمر مخاطبه بمضارع فاعَل وفَعَّل، نحو: يُضارِبُ ويُكَلِّمُ؛ لجواز عدم سماع المخاطب حركة1 أول الفعل، أو كان لامه مكررة فيسكن ما قبل آخره ويدغم فيما بعده لاجتماع المثلين نحو: احْمَرَّ يَحْمَرَّ، واحمارَّ يحمارَّ، فما قبل آخره مكسور بالتحقيق. قوله: "وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَصْلُ مَضَارِع أَفْعَلَ: يُؤَفْعَل إلا أنه رفض لما لزم من توالي الهمزتين في التكلم فخفف الْجَمِيع. وَقَوْلُهُ: "فَإِنَّهُ أَهْلٌ لأَِنْ يُؤَكْرَمَا. شَاذٌّ"2.
أي: ومن أجل أن المضارع إنما يحصل بزيادة حرف المضارعة على الماضي مع حروف الماضي كان أصل مضارع "أَفْعَلَ" يُؤَفْعِلُ نحو: أَكْرَمَ يُكْرِمُ؛ فإن "يُكْرِمُ"3 أصله: يُؤَكْرِمُ؛ حذفت الهمزة منه؛ لأنه يجب حذف الهمزة في "أُأَكْرِم"؛ لاجتماع الهمزتين، فحذفت في يُكْرِم، وتُكْرِم، ونُكْرِم، وإن لم تجتمع الهمزتان اطرادا للباب.
والشاعر لما اضطر إلى ردِّها ردَّها في قوله:

4- فإنه أهل لأن يُؤَكْرَما1 وهو شاذ.
قوله: "وَالأَْمْرُ واسْمُ الْفَاعِلِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ" تقدمت2.

المشتقات

:

الصفة المشبهة

: "الصفة المشبهة من نو فَرِحَ عَلَى فَرِحٍ غَالِباً. وَقَد جَاءَ مَعَهُ الضَّمُّ فِي بَعْضِها، نَحْوُ: نَدُسٍ وحَذُرٍ وعَجُلٍ، وَجَاءَت عَلَى سَلِيم وشَكْسٍ وحُرٍّ وصِفْرٍ وغَيُورٍ، ومن الألوان والعيوب والحِلَى على "أَفْعَلَ"، ومن نحو كَرُمَ على كريم غَالِباً، وَجَاءَتْ عَلَى خَشِن وحَسَن وصَعْب وصُلْب وجَبَان وشُجَاع ووَقُور وجُنُب، وَهِيَ مِنْ "فَعَل" قَلِيلَةٌ. وَقَدْ جَاءَ نَحْوُ حَرِيص وأَشْيَب وضيِّق وَتَجِيءُ مِنَ الْجَمِيعِ بِمَعْنَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَضِدَّهِمَا عَلَى "فَعْلان" نَحْوَ: جَوْعان وشَبْعان وعَطْشان ورَيَّان"1.
اعلم أن من أبواب التصريف أبواب الأمر والنهي واسم الفاعل واسم المفعول واسم التفضيل، وقد تقدمت في النحو، فلهذا لم يذكرها في التصريف. وأما الصفة المشبهة فقد تقدم معناها وعملها2.
والكلام [في التصريف] 3 في كيفية بنائها.
وهي لا تبنى إلا من فعل لازم؛ فهي جاءت من فَعِل -بكسر العين- على "فَعِل" غالبا نحو: فَرِحَ فهو فَرِحٌ، وقد جاء مع مجيء "فَعِل" -بكسر العين- "فَعُلَ" -بالضم، نحو: نَدِسَ فهو4 نَدُِسٌ -بكسر الدال وضمها- لمن يدَقِّق النظر في

الأمور1.
وحَذِرَ فهو حَذُِرٌ "وعَجِفَ فهو عَجُِفٌ"2 وعَجِلَ فهو عَجُِلٌ. وجاءت من "فَعِل" -بكسر العين- على "فَعِيل" نحو: سَلِمَ فهو سَلِيم. وعلى "فَعْل". نحو: شَكِسَ فهو شَكْس لمن ساءت أخلاقه3.
وعلى "فُعْل" نحو: حَرِرْتَ تحِرُّ فأنت حُرٌّ، وعلى "فِعْل"، نَحْو: صَفِرُ يصْفِرُ فهو صِفْرٌ4.
وعلى "فَعُول" للمبالغة، نحو: غَار يَغارُ فهو غَيُور، وعَجِلَ5 يَعْجَلُ فهو عَجُول، وجاءت من "فَعِلَ" -بكسر العين- من الألوان والعيوب والحِلَى على "أَفْعَلَ" "23" قياسا مطردا، نحو: سَوِدَ وصَفِرَ وحَمِرَ فهو أسودُ وأصفرُ وأحمرُ، ونحو: أَشْهَب6 وأَصْهَب7 وأَكْهَب8 وأَكْدَر وأَغْيدَ وأَهْيَف وأعوَر وأحوَل.
وجاءت من "فَعُلَ" -بضم العين- على "فَعِيل" غالبا، نحو: كَرُمَ فهو كريم، وشَرُفَ فهو شَرِيف.

وعلى "فَعَل"، نحو: حَسُن فهو حَسَن، [وعلى "فَعِلَ"، نحو: خَشِنَ فهو خَشِن] 1. وعلى "فَعْل"، نحو: صَعُب فهو صَعْب. وعلى "فُعْل"، نحو: صَلُب فهو صُلْب. وعلى "فَعَال"، نحو: جَبُن فهو جَبَان. وعلى "فُعال"، نحو: شَجُع فهو شُجاع. وعلى "فَعُول"، نحو: وَقُرَ فهو وَقُور. وعلى "فُعُل" نحو: جَنُبَ فهو جُنُب -للذي أصابته الجنابة- وعلى "أَفْعَل" نحو: حَطُبَ اللون فهو أَحْطَب، وحَرُشَ الشيء, أي: خَشُن فهو أَحْرَش. وعلى "فاعِل" نحو: عَقُرَت المرأة -فهي عاقِر، وفَرُهَ الرجل فهو فارِه والصفة المشبهة من "فَعَلَ" -بفتح العين- قليلة؛ استغناء عنها باسم الفاعل من "فَعَل" -بفتح العين. وقد جاءت منه على "فَعِيل" نحو: حَرص فهو حَرِيصٌ. وعلى "فَعْل"، نحو: شاخَ فهو شَيْخ. وعلى "فِعْل"، نحو: ناءَ اللحمُ يَنِيء فهو نِيْء ضد نَضُج. وعلى "فُعْل"، نحو: حلا الشيء فهو حُلْو. وعلى "فُعُل"، نحو: أَفَقَ الفرس فهو أُفُق إذا كان فاضلا2.
وعلى "أَفْعَل" نحو: شاب يَشِيب فهو أَشْيَب، وعلى "فَيْعِل"، نحو: ضاقَ يَضِيق فهو ضَيِّق.
وقد تجيء الصفة المشبهة من الجميع، أي: من فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ مما فيه معنى الجوع والعطش وضدّهما، على "فَعْلان"، نحو:

جاع يجوع فهو جَوْعان، وعَطِش يَعْطش فهو عَطْشان، وشبع يشبع فهو شَبْعان، ورَوِي من الماء -بالكسر- يروي، فهو ريَّان.
وقد تجيء لغير ما ذكرنا، نحو: خزى يخزي1 خِزْيا، فهو خَزْيان.

المصدر

: قوله: "الْمَصْدَرُ: أبْنِيَةُ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ مِنْهُ كَثِيرَةٌ، نَحْوَ: قَتْل وفِسْق وشُغْل ورَحْمة ونِشْدة وكُدْرة ودَعْوَى وذِكْرى وبُشْرى وَلَيَّانٍ وحِرْمان وغُفران ونَزَوان وطَلَب وحَنَق وصِغَر وهُدًى وغَلَبة وسَرَقة وذََهاب وصَراف وسُؤال وزَهادَة ودِرايَة وبُغايَة ودُخُول ووَجِيفٍ وقَبُول وصُهُوبة ومَدْخَل ومَرْجِع ومَسْعاة ومَحْمَدة وكَراهِيَة1". اعلم أنَّ أبنية المصدر2 في الثلاثي المجرد عن الزوائد كثيرة ذكرى سيبويه أنها ترتقي إلى اثنين وثلاثين بناء3، وزاد المصنف عليها بناءين هما: بُغايَة4 وكَرَاهِيَة5؛ نحو: قَتْل من: قَتَلَ يَقْتُل وفِسْق من: فَسَقَ يَفْسُق، وشُغْل من: شَغَلَه يَشْغَلُه، ورَحْمَة من: رَحِمَ يَرْحَم، ونِشْدَة من: نَشَدْتُ الضّالَّة أَنْشُدها، وكُدْرَة من: كَدُرَ الماء -بالضم- يَكْدُرُ، ودَعْوَى من: دَعَا يَدْعُو -في النَّسَب- وذِكْرَى من: ذَكَر يَذْكُرُ، وبُشْرَى من: بَشَرْتُ الرجل أَبْشُرُهُ -بالضم- ولِيَّان: من: لَوِى يَلْوِي، وحِرْمان من: حَرَمه -إذا منعه- يَحْرِمُه وغُفْران من: غَفَر يَغْفِرُ، ونَزَوَان من: نَزا الفحل يَنْزو، وطَلَب من: طَلَب يَطْلُب، وحَنَق من: حَنِق يَحْنَقُ، وصَغَر من:

صَغِرَ الرجل -بالكسر1- يَصْغَرُ، وهُدًى من: هداه يَهْدِيه وغَلَبة من: غَلَبَ يَغْلِب، وسَرِقَة من: سَرِقَ يسْرِقُ، وذهاب من: ذَهَب يذهَبُ، وصِراف من: صَرَفَت الكلبةُ تَصْرِف، إذا اشتهت الفحل2 وسُؤال من: سأل يسأل وزَهادَة من: زَهِدَ يَزْهَدُ، ودِراية من: دَرَى يَدْرِي، ودُخُول من: دخل يدخُل، وقَبول من: قَبِل يَقْبَل، ووَجِيف من: وَجَف البعير يَجِف -والوجيف ضرب من سير الإبل3- وصُهُوبة من: صَهُبَ الشعر يَصْهُبُ: إذا احمر حمرة صافية4، ومَدْخل من: دَخَل يدْخُل، ومَرْجِع من: رَجَع يَرْجِع، ومَسْعَاة من: سَعَى يَسْعَى، ومَحْمَدَة من: حَمِد يَحْمَدُ، وبُغاية من: بَغَى الشَّيءَ -إذا طلبه بُغاية، وكراهِيَة من: كَرِه يَكْرَهُ كَرَاهَةً وكَرَاهِيَةً.
اعلم أن ابن القطاع5 "24" زاد على ما ذكره المصنف واحدا

وستين بناء.
وذكر ابن القطاع1 أيضا أنه يجيء من الفعل الواحد أربعة عشر مصدرا، نحو: شنئته شَنْأً وشُنْأً وشِنْأً وشَنَأً وشَنَاءً وشَناءة ومَنْشَأً ومَشْنِئَة ومَشْنأةً وشَنْأَة وشَنْآنا وشَنَآنا وشُنْآنا وشِنآنا2.
قوله: "إلاَّ أنَّ الْغَالِبَ في "فَعَلَ" اللاَّزِمِ، نَحْو: "رَكَعَ" عَلَى "رُكُوع"، وَفِي المُتَعَدِّي، نَحْوُ "ضَرَبَ" عَلَى "ضَرْبٍ"، وَفِي الصَّنَائِعِ وَنَحْوِهَا نَحْوُ "كَتَبَ" على "كِتابة" وفي الاضطرابات نَحْوُ "خَفَق" عَلَى "خَفَقان"، وَفِي الأَْصْوَاتِ نَحْوُ "صَرَخ" عَلَى "صُراخ" وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِذَا جَاءَكَ "فَعَل" مِمَّا لَمْ يُسمع مَصْدَرُهُ فَاجْعَلْهُ فَعْلا للحِجاز وفُعُولا لنَجْد"3.
اعلم أنه لما ذكر أبنية مصدر الثلاثي المجرد شرع يذكر القياس4 والغالب منها؛ فقال: فَعَل -بفتح العين- إذا كان "غير متعد"5 يجيء6 المصدر منه غالبا على وزن "فُعُول" نحو: خرَج خُروجا، ودخَل دُخولا.
وإذا كان متعديا يجيء7 على "فَعْل" نحو: ضرب ضَرْبا

وقَتَل قَتْلا.
ويجيء مصدر "فَعَلَ" -بفتح العين- في الصناعة وشبهها غالبا على "فِعَالة" نحو: كَتب كِتابة، ونَجَر نِجارة1، ووَلِي2 وِلاية، وأمَر إِمارة، وسَفَر سِفارة.
وقالوا: عَبَر الرؤيا عِبارة -وإن لم تكن صناعة؛ لأنهم أجروها مُجْرى الصنائع، وإنما قالوا: بطل بِطالة، مع أنها ليست صناعة ولا مشابهة لها؛ حملا للشيء على ضده.
و3 يجيء مصدر "فَعَلَ" -بفتح العين- في الأفعال التي فيها اضطراب على فَعَلانٍ نحو: خَفَقَ خَفَقَانا، وجال جَوَلانا. وإنما لم يقلبوا الواو ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها؛ لكون حركة الواو مقصودة للتنبيه بلزوم حركتها على أن مدلوله مستلزم للحركة، ولولا ذلك لقلبت ألفا، ويجيء مصدره في الأصوات على "فُعال" غالبا نحو: صَرخ صُراخا وصاح صُياحا، ونَبَح نُبَاحا، ورغَى البعيرُ رُغاء: إذا ضجّ4.
وقال الخليل: إنما قالوا -بَكى بُكاء- بالمد؛ لأنه من باب الصراخ؛ للزوم الصراخ البكاء في العادة، والذين5 قالوا: بَكَى بُكًى -بالقصر- جعلوه

كالحُزن، وهو خلاف السرور، يعني لم يعتبروا فيه معنى الصراخ لعروّ البكاء عن معنى الصراخ في بعض الوقات، فلم يجروه مجرى الأصوات1 وقال الفراء: إذا سمعت فَعَل -بفتح العين- ولم تسمع مصدره فاجعل مصدره على وزن "فَعْل" لأهل الحجاز، وعلى "فُعُول" لأهل نَجْد2.
قوله: "وَنَحْوُ: هُدًى وقِرًى مُختص بِالمَنْقُوصِ، وَنَحْوُ طَلَب مختص بـ"يَفْعُل" إلا جَلَبَ الجُرْح َوالغَلَبَ"3.
اعلم أن المصدر الذي على وزن "فُعَل أو فِعَل" بضم الفاء أو كسرها وفتح العين مخصوص بالمقصور4، نحو: هَدَيْتُه هُدًى وقَرَيْتُهُ قِرًى.
والمصدر الذي على وزن "فَعَل" بفتح الفاء والعين5 مخصوص بـ"يَفْعُلُ" نحو: طَلب يَطْلُب طَلَبا، ولا يأتي من فعَل يفعِل -بكسر العين في المضارع- إلا شاذا، نحو: غَلَبَ يَغْلِبُ غَلَبا وجَلَبَ الجرح يَجْلِبُ جَلَبا من الجلبة، وهي جُلَيْدَة تعلو الجرح عند البُرْء6، 7. وأما مصدر جَلَب يَجْلُب -بضم العين في المضارع- فعلى القياس.

اعلم أن الجرح في قوله "إلا جَلَب الجُرح" مجرور بإضافة المصدر إليه وليس "جَلَب" فيه بفعل ماض.
ويدل عليه عطف الغَلَب عليه.
وإنما قيد الجلب بالإضافة1 احترازا عن الجَلَب الذي ليس بمعناه؛ فإن ذلك جاء على القياس. قوله: "وفَعِل اللاَّزِمُ نَحْوُ: "فَرِح" عَلَى فَرَح، وَالْمُتَعَدِّي نَحْوُ: "جَهِلَ" عَلَى جَهْل وَفِي الأَْلْوَانِ وَالْعُيُوبِ نحو: "سَمِر" و"أَدِمَ" على سُمْرة وأُدْمَة"2.
اعلم أن "فَعِل" -بكسر العين- إذا كان لازما يأتي مصدره على "فَعَل" قياسا، نحو: فَرِح فَرَحا وأَذِنَ أَذَنا3.
وإذا كان متعديا يأتي على "فَعْل" -بفتح الفاء وسكون العين- نحو: جَهِل جَهْلا.
ومصدر "فَعِل" -بكسر العين- في الألوان والعيوب على "فُعْلَة" نحو: سَمِرَ سُمْرة وحَمِرَ وحُمْرة، وصَفِرَ صُفْرة، وأَدِمَ أُدْمة4.

قوله: "وفَعُلَ نحو "كَرُمَ" على كَرامَة غالباً، وعِظَمَ وكَرَمَ كثيرا"1 اعلم أن "فَعُل" بضم العين "25" يأتي مصدره على "فَعالَة" "غالبا"2، نحو: كَرُمَ كَرَامة، وسَفُِهَ سَفاهة، ويأتي كثيرا على "فِعَل" -بكسر الفاء وفتح العين- وعلى "فَعَل"- بفتح الفاء والعين -نحو: عظُم عِظَما، وكَرُم كَرَما، وشَرُف شَرَفا. قوله: "وَالْمَزِيدُ فِيه والرُّبَاعِيُّ قِيَاسٌ؛ فَنَحْو: أَكْرَم عَلَى إِكْرَامٍ وَنَحْوُ كَرَّمَ عَلَى تَكْرِيمٍ وتَكْرِمَة، وَجَاءَ كِذاب وكِذَّاب"3.
اعلم أن4 مصدر الفعل الثلاثي المزيد فيه والرباعي يأتي على قياس مطرد؛ فيأتي مصدر "أَفْعَلَ" على إفعال، نحو: أخرجَ إخراجا ومصدر "فَعَّل" على "تفعيل" و"تَفْعِلَة" نحو: كرِّم تكريما وتكرمة وجاء على "فِعَال" و"فِعَّال" نحو: كذَّب تكذيبا وكِذّابا وكِذّابا.
ويجيء على "فَعَال"، وهو اسم ينوب مناب المصدر، نحو: سلَّم5 سلاما وكلَّم كلاما6.
وأكثر ما يجيء المصدر على "تَفْعِلَة"

في الناقص، نحو1: وصَّيته تَوْصِيَة "ولا تحذف منه الهاء إلا لضرورة الشعر، وإذا حذفت الهاء منها عاد إلى "تفعيل" كقوله"2: 5- فهي تُنَزِّي دَلوها3 تَنْزِيًّا ... كما تُنَزِّي شَهْلَة صَبِيًّا4 يريد: تَنْزِيَة.
يصف ناقته5 بأنها تحرك دلوها6.

قوله: "والتزموا الحذف والتعويض في نحو: تَعْزِيضة وإِجَازَةٍ واستِجازة، وَنَحْوُ: ضارَبَ عَلَى مُضارَبة وضِراب، ومِراء شَاذٌّ، وَجَاءَ قِيتال، وَنَحْوُ تَكَرَّمَ عَلَى تَكَرُّم، وجاء تِمِلَّاق. والباقي واضح"1.
أي: و2 التزموا حذف الياء أو غيرها في مصدر "فَعَّل" إذا كان ناقصا، وفي مصدر "أَفْعَلَ" و"استَفْعل" إذا كان أجوف.
اعلم أن "فعَّل" إذا كان ناقصا، نحو: "عَزَّى" حذف من مصدره إحدى الياءين؛ أي: الأصلية أو الزائدة3؛ أعني ياء التفعيل للتخفيف، وعوض4 عن5 تاء التأنيث منها وأن "أفْعَلَ" و"استَفْعل" إذا كان أجوف نحو: أجازَ واستَجاز، تقول في6 مصدرهما إجازة واستجازة؛ أصلها: اجوازا واستجوازا؛ نقلت حركة الواو إلى ما قبلها وقلبت ألفا فحذفت إحدى7 الألفين لالتقاء الساكنين، ثم عوضت تاء التأنيث عن المحذوف.
وإنما التزموا الحذف في المواضع الثلاثة لئلا يلزم الجمع بين العوض -وهو التاء- والمعوض عنه.

ويأتي المصدر من "فاعَلَ" على "مفاعلة وفِعال" نحو: قاتَل مُقاتلة وقِتالا. وأهل اليمن يقولون: قِيتالا1.
ويأتي من "تَفَعّل" على "تَفَعُّل" نحو: تَكَرَّم تَكَرُّما.
ويأتي على "تِفِعَّال" نحو: تَمَلَّق تَمَلُّقا وتِمِلَّاقا.
ومن "تفاعَل" على "تفاعُل" نحو: تَقاتَل تَقاتُلا، إلا أنك إذا بنيت التفاعُل والتفعُّل على "تفاعُل" نحو: تَقاتل تَقاتُلا، إلا أنك إذا بنيت التفاعُل والتفعُّل من الناقص كسرت العين منهما نحو: تمنَّى تَمَنِّيا، وتجافى تجافيا؛ لأن الناقص إن كان يائيا فظاهر؛ لمجانسة الكسرة الياء، وإن كان واويا؛ فلأنه يجب قلب الواو ياء والضمة التي قبلها كسرة، لما ثبت في كلامهم أنه إذا كان آخر2 المتمكن واو قبلها ضمة قلبت الواو ياء والضمة كسرة.
ويأتي من "افْتَعَل" على افْتِعال، نحو: اكْتَسَبَ اكتسابا.
ومن "انْفَعَل" على "انْفِعال" نحو: انْطَلَق انْطِلاقا.
ومن "افْعَلَّ" على "افْعِلال" نحو: احْمَرّ احْمِرارا.
ومن "افْعالّ" على "افْعيلال" نحو: احمارّ احميرارا.
ومن "افْعَوْعل" على افْعِيعال، والأصل فيه "افْعِوْعال"؛ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها نحو: اعْشَوْشَبَت الأرض3

اعشيِشابا.
ولم تنقلب في: اجلوَّذ اجلوّاذا1؛ للإدغام. وبناء افْعَوْعَل للمبالغة والتوكيد2.
قوله: "ونحو التَّرداد والتَّجوال والحِثّيثَى والرَّمِيّا للتكثير"3.
اعلم أن سيبويه جعل التِّفْعال تكثيرا ومبالغة لمصدر الفعل الثلاثي نحو "التَّهْذار" للهَذْر4 "26"، و"التَّلعاب" للّعب، و"التَّرْداد" للردّ، و"التَّكرار" للكَرِّ، و"التَّصْفاق" للصَّفق، و"التَّقْتال" للقَتْل، و"التَّجوال" للجَوَلان -وهو قياس مطّرد5.
والفراء وغيره من الكوفيين يجعلون "التَّفْعال" بمنزلة "التَّفعيل" وألف التكرار بمنزلة ياء التكرير6.
والحق ما قاله سيبويه؛ لأنه يقال "التَّلعاب" ولا يقال "التلعيب".
فلو كان "التَّلعاب" بمنزلة "التلعيب" لقيل "التلعيب"7.

"و"1 كذلك الحِثِّيثَى والرِّمِيَّا لتكثير الفعل2 الثلاثي والمبالغة.
وإذا قلت: "كان بينهم حِثّيثَى أو رِمِيَّا "كان معناه: كان بينهم حَثّ كثير وترام كثير3.

المصدر الميمي

: قوله: "ويجيء المَصْدَرُ مَنَ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ أَيْضَاً عَلَى "مَفْعَل" قياسا مطردا، كـ"مَقْتَل" و"مَضْرَب". وأما "مَكْرَم" و"مَعُون"، ولا غيرهما، فنادران حتى جعلهما الفراء لـ"مَكْرُمة" و"مَعُونة". ومن غيره على زِنة المفعول كـ"مُخْرَج، ومُسْتَخْرج"، وكذلك الباقي"1.
"أي"2 [من الفعل الثلاثي] 3 "متعديا كان أو غير متعد على وزن مفعل -بفتح العين- قياسا مطردا؛ كمَقْتَل ومَضْرَب ومَخْرَج؛ من: قَتَل يَقْتُل: وضرَب يضرِب، وخرَج يخرج.
وأما مجيء مصدر كَرُم يَكْرُم وعان يعون على: مَكْرُم ومَعُون فشاذ لا يجيء غيرهما على هذا الوزن مصدرا لفَعُلَ.
وقال الفراء4: إنهما جمع مَكْرُمَة ومَعُونة على حد تَمْرَة وتَمْر؛ استبعادا لمجيء المصدر على وزن "مَفْعُل".
وذُكِر في الصحاح مجيء "مَهْلَك" مصدر "هَلَكَ"؛ يعني: هَلَك يَهْلِكُ هلاكا وهُلُوكا ومَهْلَكا ومَهْلُكا5.

وجاء: "مَيْسُر" بضم السين، بمعنى السعة والغنى. ذكره ابن القطاع6.
وقرأ بعضهم7: "فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرَةٍ"8 بضم السين9 والإضافة.
وكذا ذكر ابن القطاع10 وصاحب الصحاح11 أنه جاء "مَأْلُك" -بضم اللام- بمعنى الرسالة والكلام. وقال الأخفش: ليس في الكلام "مَفْعُل" بغير الهاء12.
قوله: "ولا غيرهما": ههنا نسختان؛ إحداهما بغير الواو قبل "لا"، والأخرى بالواو قبل "لا". وعلى التقديرين فغيرهما مرفوع بأنه مبتدأ خبره محذوف؛ أي: لا غير "مَكْرُم" و"مَعون" جاء من المصادر على هذا الوزن. ولقائل أن يمنع عدم مجيء غيرهما على هذا الوزن لما ذكر13.
فإنه جاء: هَلَك مَهْلُكا، ويَسَرَ مَيْسُرا، وأَلَكَ مَأْلُكًا بمعنى الرسالة.

المصدر مما جاء على أكثر من ثلاثة أحرف

: يجيء المصدر من غير الفعل الثلاثي المجرّد1؛ أعني من الثلاثي المزيد فيه، والرباعي المجرد، والرباعي المزيد فيه، على وزن مفعوله، قياسا مطّردا، نحو: أخرجتُه مخرجا، واستخرجته مُسْتَخرجًا، وانطلق منطلقا، ودحرجتُه مدحرجا، وكذلك سائرها، فالمفعول والمصدر بالميم واسما الزمان والمكان في غير الثلاثي المجرد بوزن واحد. قوله: "وَأَمَّا مَا جَاءَ عَلَى مَفْعُولٍ كالمَيْسُور والمَعْسُور والمْجَلُود والمَفْتُون فقليل"2.
أي: وأما المصادر التي جاءت على وزن "مفعول" فقليلة؛ كالميسور والمعسور، بمعنى: اليسر3 والعسر؛ من يَسُر وعَسُر4 -بالضم- يَيْسُرُ ويعسُر يسرا وعسرا وميسورا ومعسورا، وكقولهم: دَعْهُ إلى مَيسُوره.
[وقال سيبويه: هما صفتان: معناهما عنده: دَعْه إلى زمان يُوسر فيه وإلى زمان يُعْسَر فيه5؛ لأنه يمتنع مجيء

المصدر عنده على وزن مفعول.
وكالمرفوع والموضوع، بمعنى: الرفع والوضع.
وقال سيبويه هما صفتان؛ معنى" هذا مرفوع وموضوع1: هذا ما أرفعه وما أوضعه2] 3. وكالمجلود؛ فإنه مصدر بمعنى الجلد "27" والجلادة.
والمفتون؛ فإنه مصدر بمعنى: الفتنة، ومنه قوله تعالى: ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ 4﴾ ، إن قلنا: إن الباء ليست زائدة، وليس منه إن قلنا إنها زائدة.
وقد ذكر جار الله5 في حروف الجر أنها زائدة6.
وكالمعقول؛ فإنه مصدر بمعنى

العقل. وقال سيبويه إنه صفة معناه: عقل له شيء، أي: حبس1.
وكالمحلوف2؛ فإنه صدر من: حَلَفَ يحْلِف حَلِْفا ومحلوفا. قوله: "وفاعِلَة كالعافية والعاقبة والباقية والكاذبة أقل"3.
اعلم أن مجيء المصدر على وزن "فاعلة" أقل من مجيء المصدر على وزن "مفعول" كالعافية، نحو: عافاه الله عافية، وكالعاقبة نحو: عقَّب فلان مكان أبيه عاقبة، وكالباقية؛ كقوله تعالى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ 4؛ أي: بقاء.
وكالكاذبة كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ 5؛ أي: كذب. قوله: "وَنَحْوُ: دَحْرَجَ عَلَى دَحْرَجَة ودِحْراج -بِالْكَسْرِ؛ ونَحْوُ: زَلْزَل على زَلْزِال بالفتح والكسر"6.
اعلم أن المصدر من الرباعي وما ألحق به يأتي على وزن فَعْلَلَة وفِعْلال، نحو: دَحْرَجَ دَحْرَجَة ودِحْراجا، وجَلْبَبَ جَلْبَبَة وجِلبابا.
وأما الذي كُرِّر فيه الأول والثاني فيجيء مصدره على وزن فَعْلَلَة وفِعْلال وفَعْلال، نحو: زلزل زلزلة وزِلزالا وزَلزالا.
والكسر أفصح؛ لأنه أصله

والمختار أن أصله: فِعْلال، لما سيأتي.
اعلم أن ظاهر قوله؛ وهو: "نحو دحرج على دحرجة ودِحراج، يدل على أن الفَعْلَلَة والفِعْلال سيان1 في مجيء المصدر من فَعْلَلَ عليهما -وليس كذلك؛ لأن المصدر من "فَعْلَل" غير المكرر على "فَعْلَلة" فحسب إلا إذا سمع "فِعلال"، نحو: سَيْرَجَ عليه الأمر سَيْرَجَة؛ أي: عمّاه2، وبَرْطَم بَرْطَمَة؛ أي: قَطَبَ3.
وفعلال محفوظ4.
لا يقال: سَبْرَجَ سِبراجا ولا بَرْطَم بِرطاما، لكنه سمع بكثرة في غير ذلك.
نعم قياس المصدر من "فَعْلَل" المكرر فَعْلَلَة وفعلال، نحو: زلزل زلزلة وزلزالا ويأتي من "تَفَعْلَل" على تَفَعْلُل، نحو: تَدَحْرَجَ تَدَحْرُجا.
ومن "افْعَنْلَل" على "افْعِنْلال"، نحو: احْرَنْجَمَ احْرِنْجَاما.
ومن "أفْعَلَلَّ" على "افْعِلّال" نحو: اقْشَعَرَّ اقْشِعْرارًا.

اسم المصدر

: اعلم أن العطاء والكلام والبنيان والطُمأنينة والقُشَعْرِيرة والسلام والثبات والغارة ونحوها أسماء يراد بها ما يراد بالمصادر، وتستعمل موضعها وليست بمصادر.

اسم المرة

: قوله: "وَالْمَرَّةُ مِنَ الثُّلاَثِيَّ الْمُجَرَّدِ الَّذي1 لا تَاءَ فِيهِ عَلَى "فَعْلَة" نَحْوُ: ضَرْبَة وقَتْلَة، وَبِكَسْرِ الْفَاءِ لِلنَّوْعِ نَحْوُ: ضِرْبَة وقِتْلَة، ومَا عَدَاهُ عَلَى2 الْمَصْدَرِ الْمُسْتَعْمَلِ، نَحْوُ: إناخَة؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَاءٌ زِدْتَهَا.
وَنَحْوُ3 أَتيته إتْيَانَةً ولَقيته لِقاءة شاذ"4.
أي5: بناء المرة الواحدة من الثلاثي المجرد من الزوائد الَّذي6 لا تَاءَ فِيهِ عَلَى "فَعْلَة"، نَحْوُ: ضَرَبْتُ ضَرْبَة، وقَتَلْتُ قَتْلَة، وقُمْت قَوْمَة، وقَعَدْت قَعْدَة.
واحترز بقوله: "المجرد".
عن الثلاثي المزيد فيه؛ فإن بناء المرة فيه لا يكون على وزن "فَعْلَة".
واحترز بقوله: "الذي لا تاء فيه" عن المصدر الذي فيه تاء، نحو: طلبة ونشدة وكدرة؛ فإن بناء المرة فيه لا يكون على وزن "فَعْلَة"، كما يجيء.
وبناء النوع من المصدر الثلاثي المجرد على "فِعْلَة" -بكسر الفاء- نحو: ضَرَبْتُ ضِرْبة وقَتَلْت قِتْلَةَ سُوء,

ومات مِيتَةَ سوء.
وبناء المرة والنوع مما عدا الثلاثي المجرد عن الزوائد الذي لا تاء فيه على وزن المصدر المستعمل، وهو إما ثلاثي مجرد فيه تاء، أو غير ثلاثي مجرد: فإن كان ثلاثيا مجردا فيه تاء، نحو: طِلْبَة ونِشْدَة وكُدْرَة؛ فإنه يستعمل على حاله للمرة والنوع، ويفرق بين المرة والنوع بقرينة لفظية، نحو: نَشَدْتُ نِشْدَة واحدة، أو نوعا: نحو: نِشْدَة سوء، أو نِشْدَةَ لُطْف، أو بقرينة معنوية.
وإن كان غير ثلاثي مجرد؛ بأن "28" كان ثلاثيا مزيدا فيه، أو رباعيا؛ فإن كان فيه تاء، نحو: إجابة واستجابة ودحرجة، يستعمل على حاله، ويفرق بين النوع والمرة بقرينة لفظية أو معنوية، وإن لم يكن في المصدر المستعمل تاء وقصدت المرة رُدت التاء فيه، نحو: انطلقت انطلاقة واستخرجت استخراجة، واحمررت احمرارة، وأعطيت إعطاءة.
وأما قولهم: أتيته إتيانة، ولَقيته لِقاءَة للمرة، فشاذ؛ لأن القياس: أَتيتُه أَتْيَة، ولَقِيتُه لَقْيَة؛ لأنا ذكرنا أن مصدر الثلاثي المجرد إذا لم يكن فيه تاء يبنى للمرة على "فَعْلَة" -بفتح الفاء وسكون العين- وأتى ولقى ثلاثي مجرد [لا تاء في مصدره] 1.

أسماء الزمان والمكان

: قوله: "أسماء الزمان والمكان مما مضارعه مفتوح العين أَوْ مَضْمُومُهَا، وَمِنَ الْمَنْقُوصِ عَلَى "مَفْعَل" نَحْوُ مَشْرَب ومَقْتَل ومَرْمَى وَمِنْ مَكْسُورِهَا وَالْمِثَالِ عَلَى "مَفْعِل" نحو: مَضْرِب ومَوْعِد، وجاء المَنْسِكُ والمَجْزِرُ والمَنْبِتُ والمَطْلِعُ والمَشْرِقُ والمَغْرِبُ والمَفْرِقُ والمَسْقِطُ والمَسْكِنُ والمَرْفِقُ والمَسْجِدُ والمَنْخُِر. وأَمَّا مِنْخَر ففرغ كمِنْتِنٍ"1.
المراد بأسماء الزمان والمكان: أسماء موضوعة للزمان والمكان باعتبار وقوع الفعل فيه؛ فالمراد بالمخرج الخروج المطلق "أو زمان"2 الخروج المطلق.
[ولأجل أن المراد بأسماء الزمان أو المكان زمان الفعل ومكانه لم يعمل في مفعول ولا ظرف.
ولأجل أنها لا تعمل قيل3: المجر] 4 -قول النابغة5:

6- كَأَنَّ مجَرَّ الرَّامِسَاتِ ذُيُولها ... عَلَيْهِ قَضِيمٌ نَمّقته الصوانع1 مصدر بمعنى الجر، والمضاف إلى المَجَر محذوف تقديره: كأن أثر جر الرامسات.
ومعنى كلامه أن اسمي الزمان والمكان من الثلاثي المجرد من الزوائد من الذي مضارعه مفتوح العين أو مضمومها، ومن الفعل الناقص وإن كان مكسور العين، إنما يبنيان على وزن "مَفْعَل" بفتح العين؛ نحو: مَشْرب، من: شَرِب يشْرَب، ومَقْتَل من: قَتَلَ يَقْتُلُ، ومَرْمَى من رمي يَرْمِي.
ويبنيان من الذي مضارعه يَفْعِلُ -بكسر العين- ومن المعتل الفاء، وإن كان مفتوح العين على وزن مَفْعِل -بكسر العين-

نحو مَضْرِب من: ضرَبَ "يضْرِب"1، ومَوْضِع من: وَضَعَ.
وقد جاء الفتح شاذا مع الكسر نحو: مَدَِبّ2 النمل، ومَأْوَِى الإبل3 ومَوْجَِل4.
وقد جاءت أسماء الزمان والمكان من الذي مضارعه "يَفْعَل" -بضم العين- على وزن "مَفْعِل" -بكسر العين- على خلاف القياس من إحدى عشرة كلمة5، وهي6: المَنْسِكُ، والمَجْزِر، والمَنْبِت، والمَطْلِع، والمَشْرِق، والمَغْرِب، والمَفْرِق، والمَسْقِط، والمَرْفِق، والمَسْجِد، والمَنْخِر7 من: نسَكَ ينْسِك، ونَبَت ينْبُت، وطَلَعَ يَطْلُع، وشَرَقَ يَشْرُقُ وغَرب يغرُب، وفَرَقَ يفْرُقُ، وسَقَطَ يَسْقُط، ورَفَق يرفُق، وسجَد يَسْجُد، ونخر ينخُر من النخير، وهو صوت بالأنف.

وجاء الفتح في بعضها أيضا على القياس، وهو: المَنْسَكُ والمَطْلَعُ والمَفْرَقُ1 قيل: والفتح في كلِّها جائز، وإن لم نسمعه2.
وقد جاء من المفتوح العين المجمع -بكسر الميم.
وأما مِنْخِر- بكسر الميم والخاء فإنما كسر الميم اتباعا لكسرة الخاء كما قالوا في [مُنْتِن -بضم الميم وكسر التاء] 3 مِنْتِن -بكسر الميم- للاتباع؛ فمِنْخِر -بكسر الميم والخاء- فرع مَنْخِر -بفتح الميم وكسر الخاء- لثقب الأنف، ومِنْتِن -بكسر الميم والتاء- فرع مُنْتِن -بضمّ الميم وكسر التاء4.
قوله: "ولا غيرهما".
أي: ولا يجيء في الكلام مِفعل -بكسر الميم غيرهما، فهما نادران؛ لأن مِفْعِلا -بكسر الميم والعين- ليس منه أبنية الكلام5، مع أنه يمكن جعلهما فرعين لبناءين موجودين في كلامهم كما ذكرناه.

اعلم أن صاحب المفصل والميداني لم يذكرا المَنْخَِر، وذكرا المسكَِن1 من سكن2 فإنه مما روي فيه الكسر والفتح3.
واعلم "29" أن المصنف أورد مَوْعِدا في الشرح لمثال المكان والزمان من معتل4 الفاء، وهو ليس بنص في مطلوبه لجواز أن يكون كسر عينه في المكان والزمان لكسر عين مضارعه.
وأن في قوله: "ومن مكسورها والمثال مَفْعِل" نظرا؛ لأنه يقتضي أن يكون أسماء الزمان والمكان من وَحِشَ يَوْحِشُ، ووَسُمَ يَوْسُمُ، ويَتِمَ الولد يَيْتَمُ ويَتُمَ يَيْتُمُ، ويَقِظَ من نومه يَيْقَظَ ويَعِطَ بالذئب يَيْعَطُ5؛ أي: زجره، مَفْعِل -بكسر العين- وليس كذلك لأنه مَفْعَل -بفتح العين6

جارٍ التحميل