مقدمة المؤلف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأستراباذي، ركن الدين
- الكتاب
- شرح شافية ابن الحاجب
- المؤلف
- حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
- المحقق
- د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
- الناشر
- مكتبة الثقافة الدينية
- الطبعة
- الأولي 1425 هـ- 2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
: "الله عوني وبه توفيقي"1 أما بعد حمد الله على توالي نعمه ونواله وتواتر كرمه وأفضاله، والصلاة على خير خلقه محمد وصحبه2 وآله، فالتمس مني جماعة أن أشرح المقدمة في التصريف المنسوبة إلى المولى العالم العلامة جمال العرب وترجمان الأدب جمال الدين أبي عمرو عثمان بن أبي بكر المالكي، ابن الحاجب3 تغمده الله بغفرانه وأسكنه في روضة من جنانه, شرحا سهل المأخذ قريب المتناول تصل بواسطته إلى مطالبها أفهام المحصلين4 بسهولة، ويقف على مقاصدها أذهان المبتدئين بلا صعوبة، مع حل مشكلاتها، وفَسْرِ5 معضلاتها، فاستخرت الله تعالى6 وشرحتها بعبارة واضحة، وألفاظ لائحة شرحا7 بفَسْر مشكلاتها8 حاويا، وبحل معضلاتها وافيا، مذللا صعابها، مُمَيِّزا من قشرها لبابها مجتهدا في كشف القناع عن مخدراتها، متوغلا في هتك
الستر عن مستتراتها، مشيرا إلى حقائقها المدفونة، مظهرا لدقائقها المكنونة ذاكرا على1 أكثر مطالبها الأدلة المعهودة، والمسلمات المشهورة المألوفة، مع عجزي عن فهم أكثر ما أودعه مصنفها فيها إلا باستعانة من تصانيفه. فإن جاء مطابقا لمرادهم "فهو المبتغى وإلا فهو المستعان وعليه التكلان"2.
[ولما رأيت العلم أشرف النفائس والذخائر، وأعز التحف والهدايا عند ذوي البصائر، خدمت بهذا الشرح خزانة مخدوم خصه الله تعالى بالنفس القدسية والرياسة الأنسية، "وهو المولى المخدوم العالم العادل المؤيد المنصور المظفر"3 المالك صاحب السيف والقلم "آصف4 العهد، صلاح العالم، نظام الملك، سلطان الوزراء في الشرق والغرب، مولى ملوك المسلمين، مخدوم العالمين، صدر الحق والملة والدنيا والدين، غياث الإسلام والمسلمين، المؤيد بألطاف رب العالمين، ملاذ الملوك، ملجأ الضعفاء والمساكين: أبو الفضائل أحمد بن مولانا سلطان العلماء والفضلاء في العالم علامة العرب والمشار إليه في علم الأدب، قاضي القضاة، شرف الملة
والدين برهان الإسلام والمسلمين بابا بن السعيد الشهير1 الإمام العلامة، سلطان العلماء المحققين، مفتي الفرق، قاضي القضاة، وصدر الملة والدين، حجة الإسلام والمسلمين عبد الرزاق الخالدي الزَّنجاني 2 أعز الله نصره، وأنفذ في جميع الآفاق نهيه وأمره وحذر ملك ديوانه.
ورفع3 على عام الكواعب مشيد بنيانه، وأضحك أيام دولته ضحك الزهر في أغصانه، ونسج محاسن السير بسيرة عدله وإحسانه، وذلل رقاب الجبابرة حتى يخضع كل منهم بإذعانه، وهو قبلة الفضائل إذا صلت وبدرها إذا ضلت وليس لأهل العلم ملجأ إلا لديه، ولا لأرباب الفضل معول إلا عليه.
فإن لاحظه بعين الرضا فذلك هو المبتغى وبالله الاستعانة وعليه الإعانة"4] 5.
قوله: [الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد سألني من لا يسعني مضايقته ولا يوافقني مُخَالَفَته أنْ أُلحَقَ بِمقدِّمَتِي في الإعْرابِ مُقَدِّمَةً في التَّصْرِيفِ عَلَى نَحْوِها، ومقدِّمَةً في الخَطِّ، فَأَجَبْته سائلاً متضرِّعاً أنْ يَنْفَعَ بِهِما كَمَا نفع بأختهما، والله الموفق] 1.
حد التصريف
:
"التصريف علم بأصول يعرف بها أَحْوَالُ أَبْنِيَةِ الْكَلِمِ الَّتي لَيْسَتْ بإِعْراب"1، 2.
إنما قال: "علم بأصول"؛ لأنه لا يمكن تعريف علم من العلوم إلا باعتبار متعلقه؛ لأنه يبحث في ذلك العلم عن عوارضه. ومتعلق هذا العلم هو الأصول المذكورة3.
وإنما قال: "تعرف بها أحوال أبنية الكلم" ولم يقل: تعرف بها أبنية الكَلِم كما قال بعض التصريفيين4؛ لأنه لو قال كذلك لخرج عنه أحكام
الوقف وبعض أحكام الإدغام وبعض أحكام التقاء الساكنين؛ لأن الوقف على المتحرك الذي هو نحو جَعْفَر [وزيد بالإسكان] 5 والرَّوْم والإشمام6 وتحريك الباء في نحو: لم يضرب الرجل.
لالتقاء الساكنين وإدغام [الباء في الباء في نحو] 7: اضرب بعده ليست من أبنية الكلم، بل من أحوالها، لكن لا يجوز خروجها عنه؛ [لأنها من التصريف] 8.
وإنما قلنا: بعض أحكام الإدغام؛ لأن بعضها راجع إلى أبنية الكلم، لا إلى أحوالها [نحو: شد يشد.
وإنما] 9 قلنا: بعض أحكام التقاء الساكنين؛ لأن بعضها راجع إلى أبنية الكلم لا إلى أحوالها [نحو: انطلق، بسكون اللام] 10 وفتح القاف في "انطلق" -أمرا- ونحو: "لم يلد"11 بسكون اللام وفتح الدال؛ فإنه [من] 12 [حكم التقاء الساكنين] 13 مع أنه راجع إلى أبنية الكلم.
ولقائل1 أن يقول: ينبغي أن يقول: بعض أحكام الوقف أيضا؛ لأن بعضهما [راجع إلى أبنية الكلم] 2 أيضا، وهو الوقف بتضعيف الآخر في نحو: "جعفر"، على ما يجيء3.
وإنما قيد الأحوال بالتي ليست بإعراب، ليخرج عنه النحو؛ لأنه علم بأصول يعرف بها الإعراب.
والإعراب من أحوال أبنية الكلم.
[واعلم أن المراد بأبنية الكلم4 أوزان الكلم التي يكون لها قبل أن يعمل بها ما يقتضيه القياس التصريفي وبعده إن اقتضى القياس التصريفي تغيرها عن الأوزان التي كانت لها من الأصل.
والمراد بأحوال أبنية الكلم: أحوال تلحق أوزانا من التصغير والنسب والجمع والإمالة والوقف وتخفيف الهمزة والتقاء الساكنين والابتداء بالساكن والقلب والإبدال والحذف والإدغام، إلى غير ذلك] 1. ولقائل أن يقول: هذا التعريف غير مانع لشموله بعض أقسام النحو، وهو الذي يعلم منه البناء ككون النكرة المفردة مبنية2 مع لا على الفتح، نحو: [لا رَجُلَ] وككون المنادي المفرد المعرفة مبنيا على الضم، نحو: [يا زيد] . وكون [قبل وبعد] 3 وغيرهما من الجهات الست مبنيا على الضم عند قطعها عن الإضافة ونية الإضافة نحو: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ 4 وحينئذ لو قال: التي ليست بإعراب ولا بناء آخر الكلمة لكنا أولى5.
ولقائل أن يقول: الحد المذكور غير جامع؛ لأنه يخرج عنه أبواب التصريف التي تعرف بها أبنية الكلم1.
لا يقال: إذا دل1 الحد على أنه تعرف بها أحوال أبنية الكلم دل على أنه يعرف بها أبنية الكلم أيضا بمفهوم الموافقة؛ لأنا نقول: لا يدل عليه بمفهوم الموافقة؛ لأن شرط مفهوم الموافقة أن يكون المسكوت عنه مساويا للمنطوق أو أولى منه، وهو منتف ههنا.
ويمكن أن يقال: إنما لم يذكر الأبنية وذكر أحوالها؛ لأن كل واحد يعرف أن معرفة الأبنية من التصريف ولم يعرف أن معرفة 1- ويمكن أن يجاب عن هذا الاعتراض بأن المتقدمين من النحاة يطلقون النحو على ما يشمل التصريف، ويعرفون النحو بأنه علم يعرف به أحكام الكلم العربية إفرادا وتركيبا، أو بأنه العلم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها.
والمتأخرون على أن التصريف قسيم النحو لا قسم منه، فيعرف كل واحد منهما بتعريف يميزه عن قسيمه وعن كل ما عداه.
ويؤيد ذلك ما قاله ابن جماعة في حاشيته على شرح الجاربردي "وقد صرح كثير بأن علم النحو مشتمل على نوعين: أحدهما علم الإعراب، والآخر علم التصريف, قالوا: وذلك أن علم النحو مشتمل على أحكام الكلم العربية، وتلك الأحكام نوعان: إفرادية وتركيبية.
فالإفرادية هي علم التصريف.
والتركيبية هي علم الإعراب ... ". "مجموعة الشافية 1/ 9 الحاشية".
وقال الرضي في شرحه على الشافية "1/ 6": "واعلم أن التصريف جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من أهل الصناعة".
أحوالها من التصريف، ولهذا تعرض لذكر1 معرفة أحوال الأبنية ولم يتعرض لذكر2 معرفة الأبنية.
ولو قال: علم بأصول تعرف بها أبنية الكلم وأحوالها التي ليست بإعراب ولا بناء الآخر لكان أصوب؛ لأنه لم يتوجه الإشكال المذكور حينئذ3.
أنواع الأبنية
:
قوله: "وَأَبْنِيَةُ الاسْمِ الأصُولُ ثُلاثِيَّةٌ ورُباعِيَّةٌ وخُمَاسِيَّةٌ، وَأَبْنِيَةُ الفعل ثلاثية ورباعية"1، 2.
إنما قيد الأبنية بالأصول؛ لأن مطلق الأبنية أكثر من هذه الثلاثة.
وإنما لم يأت من الفعل البناء الخماسي؛ لأن الفعل ثقيل المعنى3 لدلالته على الحدث والزمان وعلى الفاعل وغيرها، [بخلاف الاسم] 4، فكرهوا أن يجمعوا بين ثقل المعنى وثقل اللفظ.
وتوجد ههنا نسخة هكذا: "وأبنية الكلم الأصول ثلاثية1 ورباعية وخماسية، والأولان للفعل؛ أي: الثلاثي والرباعي للفعل2 أيضا كما أنهما للاسم والأخير؛ أعني الخماسي للاسم فقط"3.
ولو قال: والأخير الاسم فقط لكان أصوب.
وفي عبارته تعسف عظيم والنسخة [الأولى أولى وأصوب] 4 والأصول: صفة للأبنية على النسختين.
الميزان الصرفي
قوله: "وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَاللاَّمِ3، "وَمَا زَادَ بلام ثانية وثالثة"4".
أي: ويعبر عن الحروف التي هي الأصول بالفاء والعين واللام فيقال [نَصَرَ] على وزن [فَعَلَ] ، ويقال: النون فاء الفعل والصاد عين الفعل والراء لام الفعل؛ لمقابلتهم5 الأصول في الوزن بهذه الحروف.
ويعبر عن الحرف الأصلي الزائد على الثلاثة الأصول بلام ثانية؛ فيقال [دَحْرَجَ] على وزن [فَعْلَلَ] و [جَعْفَر] على وزن [فَعْلَلَ] . ويعبر عن الحرفين الأصليين الزائدتين على الثلاثة الأصول بلام ثانية وثالثة؛ فيقال [جَحْمَرِش] 6 على وزن [فَعْلَلِل]-بثلاث لا مات- وهذا لا يكون إلا في الأسماء.
وإنما خُص الميزان بهذه الحروف الثلاثية؛ لشمول معنى الفعل معنى كل فعل، علاجا كان أو غيره، غريزة كانت7 أو غيرها.
وإنما كان الميزان ثلاثيا لكون الثلاثي أكثر من غيره؛ ولأنه لو كان رباعيا أو خماسيا لم يمكن وزن الثلاثي به إلا بحذف حرف أو أكثر، ولو كان ثلاثيا لم يمكن وزن الرباعي أو الخماسي به إلا بزيادة اللام مرة أو مرتين، والزيادة عندهم أسهل من الحذف، ولهذا قيل: ادعاء زيادة الهاء في "أمهات" أحسن من ادعاء حذفها في [أمَّات] ، ذكره ابن جني1 في سر الصناعة2.
قوله: "ويعبر عن الزائد بلفظه".
[أي: ويعبر عن الحرف الزائد بلفظ ذلك الزائد] 3 إذا كان في البنية حرف زائد؛ فيقال: ضارب على وزن فاعل، ومضروب على وزن مفعول.
قوله: "إلاَّ الْمبدلَ مِنْ تَاء الافْتِعَالِ فَإِنَّهُ بِالتّاء".
أي: ويعبر عن الزائد بلفظ الزائد، إلا [عن الزائد] 4 الذي هو يدل عن تاء الافتعال؛ فإنه يعبر عنه بالتاء، لا بذلك المبدل؛ مثلا إذا
بني افْتَعَل من ضَرَبَ وزَجَرَ، يقال: اضْطَرَبَ وازْدَجَر بإبدال الطاء والدال عن التاء، فيقال: إنهما على وزن: افْتَعَلَ، لا على وزن: افْطَعَلَ وافْدَعَلَ1؛ لأنه يؤدي إلى الاستثقال؛ أو لأنه2 يقصد بوزنها بيان أصل الزِّنة.
قوله: "وإلا المكرر للإلحاق أو غيره3 فإنه بما تقدمه": عطف على قوله: "إلا المبدَل" أي: ويعبر عن الزائد بلفظه إلا المبدل عن تاء الافتعال، وإلا المكرر للإلحاق أو لغير الإلحاق؛ فإنه لا يوزن بلفظ ذلك المكرر، وإنما يوزن بالحرف الأصلي الذي قبل ذلك المكرر، سواء فصل بين الأصلي الذي قبله وبين المكرر حرف زائد، نحو: نِحْرير4، أو لم يفصل، نحو: جَلْبَب وعلّم،
وسواء كان المكرر من حروف الزيادة، نحو: حِلْتِيت1، أو لم يكن منها، نحو: احْمَرَّ وقَرْدَدَ.
فيقولون: [نِحْرِير] على وزن: فِعْليل لا على وزن: فِعْلِير.
و [جَلْبَبَ] على وزن، فَعْلَلَ، لا على وزن، فَعْلَبَ، و"احْمَرَّ" على وزن: افْعَلَّ2، لا على وزن افْعَلْرَ، و"عَلَّمَ" على وزن: فَعَّلَ لا على وزن: فَعْلَلَ, ولا على وزن: فَلْعَلَ.
أما تغيير المكرر للإلحاق بحرف أصلي قبله فلكون الحرف الملحق جاريا مجرى الحرف الأصلي فقوبل بما يقابل به الحرف الأصلي.
وأما تغير المكرر لغير الإلحاق؛ فلأنهم قصدوا بهذه الزيادة تكرير ما قبلها الذي هو الأصل، فيقابل بما يقابل به3 ما قبله.
قوله: "وإن كان من حروف الزيادة4 إلا بتثبت5".
تأكيد لما قبله؛ أي: ويعبر بما تقدمه وإنْ كان من حروف الزيادة.
فما قبله ساد مسد جوابه؛ لأنه يدل عليه قوله [إلا بتثبت] ؛ أي: يعبر بما تقدمه وإنْ كان من حروف الزيادة إلا إذا دل دليل على أنهم لم يقصدوا تكرار6 الحرف المتقدم ذكره بل قصدوا زيادة
حرف واتفق أنه كان موافقا لما قبله؛ فإنه لم يعبر بما قبله حينئذ1، بل بلفظه، وإنما احتاج إلى دليل عليه؛ لأن الظاهر قصد التكرار إذا كان موافقا لما قبله.
قوله: "ومن ثمة2 كَانَ حِلْتِيتٌ فِعْلِيلا لاَ فِعْلِيتا، [وسُحْنونٌ وعُثْنونٌ فُعْلُولا لا فُعْلُونا لذلك ولعدمه"] 3.
أي: ومن أجل أنه يعبر بما تقدمه وإنْ كان من حروف الزيادة، إلا بدليل قيل: حِلتيت، وهو صمغ الأَنْجُذان4 على وزن: فِعْلِيل لا على وزن: فِعْلِيت، وإن جاء فِعْلِيت كعِفْريت؛ لأنه لم يدل دليل على عدم قصد التكرار.
وسُحنونٌ وعُثنون على وزن: فُعْلُول، لا على وزن: فُعْلُون، للدليل المذكور في حلتيت، ولعدم مجيء فُعْلُون في كلامهم، ومجيء فُعْلُول.
وسحنون5: اسم رجل6.
والعثنون: رأس اللحية، أو شعيرات طوال تحت حنك البعير7
لِنُدُورِ فَعْلول وَهُوَ صَعْفُوق، وخَرْنوب ضَعيفٌ وسَمْنانٌ فَعْلانٌ، وخَزْعَالٌ نَادِرٌ، وبُطنان فُعْلان، وقُرْطاس ضَعِيفٌ مع أنه نقيض ظَهْران"1.
من ههنا شرع فيما وجد فيه دليل على أنه لم يقصد فيه قصد التكرار، فقال -سَحنون- بفتح السين، اسم رجل إن صح مجيئه في كلامهم، فقال، على وزن فَعْلون لا "على وزن"2 فَعْلول، وإن وجد التكرار الدليل، وهو أن فَعْلُون جاء في كلامهم كثيرا كحمدون وهو مختص بالعلم، وأن فعلولا نادر، وذلك النادر: صَعْفُوق.
ذكر في الصحاح3 أنه خَوَل باليمامة4.
قال العجاج1: 1 من آل صَعفوق وأتباع أُخر من طاعمين2 لا ينالون الغُمَر3
وهو اسم أعجمي غير منصرف للعلمية والعجمية، والنادر كالمعدوم.
وإنما قال: "سَحنون، بفتح السين -إن صح"؛ لأن المشهور سُحنون، بضم السين.
فإن قيل: جاء "خَرْنُوب" بفتح الفاء، لنبت معروف1.
قلنا: خَرنوب، بفتح الفاء، ضعيف؛ لأن الفصيح "خُرنوب" بضم الفاء.
وقيل: إن "خَرنوب" -بفتح الفاء- متفرع على "خَرُّوب"؛ أبدلوا النون من إحدى الراءين كراهية2 التضعيف، ووزنه3: فَعْنُول.
قلنا: خَرنوب -بفتح الفاء- ضعيف؛ لأن الفصيح "خُرنوب".
وقيل أيضا: لصَعفوق نظير، وهو "زَرْنوق"؛ لغة4 فصيحة في "زُرْنوق"5.
وهو: ما ينصب على البئر ليسقى6 عليه7.
و"قَرْبوس" في "قُرْبوس"1، و"عَصْفور" في "عُصْفور".
وسَمْنان -بفتح السين اسم موضع2- على وزن فَعْلان، لا على وزن فَعُلال؛ لأن فَعْلالا نادر، والنادر كالمعدوم، وذلك النادر "خَزْعال"؛ يقال: ناقة "بها"2 خَزْعال، أي: ظَلْع. وخَزْعَل في مشيته؛ أي: عرج3.
وقالوا: ليس في الكلام فَعْلال من غير البناء4 المكرر، نحو: زَلزال5 إلا خَزْعال وقَهْقار6 للحجر7.
وأما بَهْرام8 وشَهْرام فعجميان.
"وبُطنان"1 فُعْلان، لا فُعْلال، لدليلين: أحدهما: مجيء "فُعْلان" في أبنيتهم، وعدم مجيء "فُعْلال".
و"قُرْطاس"، بضم القاف، ضعيف2؛ لأن الفصيح "قِرْطاس" بكسر القاف3.
والثاني: أن "بُطْنان" نقيض "ظُهْران"،بضم الظاء؛ لأن "بُطْنان" اسم لباطن الريش و"ظُهْران" اسم لظاهر الريش، والنون زائدة في "ظُهْران" فتكون [زائدة] 4 كذلك في "بُطْنان"؛ لأنه يعلم من "ظُهْران" [أنهم قصدوا] 5 ببطنان قصد نقيضه؛ أعني: قصد "ظُهْران"، بناء على حملهم أحد النقيضين على الآخر.
القلب المكاني
: قوله: [ثُمَّ إِنْ كانَ قَلْبٌ في المَوْزُونِ قُلبت الزِّنة مثله كقولهم في آدُر أَعَفُل] 1. إشارة إلى تعريف وزن الكلمة إذا قلبت2؛ أي: إذا [جعلت اللام موضع العين] 3 أو موضع الفاء، 4 والعين موضع الفاء، جعل كذلك في الموزون، كقولك: "آدُر"، المقلوب من "أَدْؤُر" جمع "دار" على وزن "أَعْفُل"، لا وزن "أَفْعُل"؛ تنبيها على القلب.
علامات القلب
:
قوله: [ويعرف القب بِأَصْلِهِ كَنَاءَ يَنَاءُ مَعَ النَّأْيِ، وَبِأَمْثِلَةِ اشْتِقَاقِهِ كَالجَاهِ وَالحَادِي وَالقِسِيِّ، وَبِصِحَّتِهِ كَأَيِسَ، وَبِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِهِ كآرَامٍ وآدُر، وبأدَاءِ تَرْكِهِ إِلَى هَمْزَتَيْنِ عِنْدَ الْخَلِيلِ نَحْوَ جَاءٍ, أَوْ إِلَى مَنْعِ الصَّرْفِ بِغَيْرِ عِلَّةٍ -عَلَى الأَصَحِّ- نَحْوَ أَشْيَاءَ؛ فَإِنَّها لَفعاء، وَقَالَ الْكِسَائيُّ: أفْعال، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَفْعاء وأصلها أَفْعِلاء] 1، 2.
أعلم أنه يعرف القلب بأشياء:
أحدها: أنه يعرف بأصل المقلوب أي بما يشتق منه، نحو: ناء بناء؛ فإنه على وزن: فَلَع يَفْلَع، مقلوب من نأى ينأى؛ لأنه مشتق من النأي3، والفعل منه: نأى ينأى وهو اللغة الكثيرة، فعلم أنهم نقلوا اللام إلى موضع العين، والعين إلى موضع اللام.
وثانيها: أنه يعرف بأمثلة اشتقاقه؛ أي: بالكلمات التي علم أن جميعها راجعة إلى أصل واحد كالجاه؛ فإنه نقل فيه الفاء إلى موضع العين وبالعكس، فوزنه عفل؛ لأن الجاه والوجيه والتوجيه والتوجه ووجه وتوجه راجعة إلى أصل واحد، وهو الوجه.
والحادي: مقلوب من "واحد"؛ لأن الحادي والواحد والتوحيد.
والتوحد ووحَّد وتَوحَّد راجعة إلى أصل واحد، وهو الوحدة، فالحادي على وزن العالِف؛ فجعل الفاء موضع اللام، واللام موضع العين.
والقِسِيّ: مقلوبة من "قُوُوس" على وزن "فِليع" لا على وزن فِعِيل1، وأصله، قُوُوس على وزن فُعُول2؛ فنقلت الواو إلى آخر الكلمة، ثم قلبتا ياءين، وأدغمت الياء الأولى في الياء الثانية للتخفيف على ما يجيء، وكسرت السين للياء التي بعدها والقاف للتبعية كراهة للانتقال3 من الضمة إلى الكسرة.
والذي يدل على كون القِسِي مقلوبة من قُوُوس أن القسيَّ والأقواس والتقوس والتقويس وقوّس وتقوَّس راجعة إلى أصل واحد،
وهو القوس، فعلمنا أنه جعلت العين في القسي موضع اللام، واللام موضع العين.
ولقائل أن يقول: معرفة القلب بأمثلة الاشتقاق راجعة إلى المعرفة بالأصل1.
وثالثها: أنه يعرف القلب بصحة حروف2 العلة مع تحركها وانفتاح ما قبلها، نحو: أَيِسَ يَأْيَسُ، فإنه مقلوب من يَئِسَ؛ لأنه لو كان أَيِسَ هو الأصل لوجب أن يقال: آس؛ لتحرك الياء3 وانفتاح ما قبلها، ولما لم يقل كذلك علم أن أَيِسَ4 مقلوب من: يئس؛ فوزن أَيِسَ غَفِلَ لا فَعِلَ.
ورابعها: أنه يعرف القلب بقلة استعماله5، نحو آرام، وآدُر: جمع رِئْم ودار؛ فإنهما أقل استعمالا من أرآم وأدْؤُر؛ فالأولى أن يجعل ما هو أكثر استعمالا، وهو أرآم وأدؤر، هو الأصل، فعلم أن آراما على وزن "أعفال" لا "أفعال" وأن أدؤرا على وزن "أعْفُل".
لا "أَفْعُل".
ولقائل أن يقول: هذا القسم والذي قبله راجعان إلى القسم الأول؛ لأنه يعرف القلب فيهما بأصلهما، وهو: الرِّئْم، والدار، واليأس1.
ويمكن أن يجاب عنه بأن معرفتها بأصلها لا يمنع معرفتها بصحة حروف علته وبقلة استعماله؛ لأن المعرف ههنا أمارة، ويجوز اجتماع أمارات كثيرة على شيء واحد2.
وخامسها: أنه يعرف القلب بأن عدم القلب يؤدي إلى الجمع بين همزتين عند الخليل وأتباعه3 وهو غير جائز، نحو "جاء"؛ فإنه اسم فاعل، وأصله: جائي، بلا خلاف؛ لأنه من المجيء، فلو بقيت الياء التي بعد الألف غير مقلوبة4؛ أي: غير منقولة اللام إلى
العين وبالعكس لوجب أن تقلب الياء التي بعد الألف همزة مثلها في "سائر وسائل"1 من: سار وسال، لقاعدة كلامهم، فيصير جائئا، بهمزتين مجتمعتين، فلذلك قال الخليل: لا تقلب الياء همزة لكن ترد الهمزة التي هي لام إلى موضع العين، فصار2 "جائي" على وزن: فَالِع، ثم أعل إعلال قاض3.
وإنما قلنا عند الخليل، لأن سيبويه وأتباعه لا يقولون بالقلب، بل يقولون: إذا اجتمعت همزتان في مثلها قلبت الثانية ياء ثم أعلت إعلال قاض، ولا يهربون عن توالي إعلالين هما قلب العين همزة وقلب اللام ياء4.
وقد أورد عليهم سؤال، وتقرير: أنه لو كانت الياء في "جاء" مقلوبة عن الهمزة الثانية أثبتت ولم تعل إعلال ياء قاض ووقف عليها على الأفصح كما أن الياء في "داري" و"مُسْتَهْزِيينَ"1 لما كانت مقلوبة عن الهمزة أثبتت ولم تعل إعلال ياء "قاض" ووقف عليها على الأفصح.
وكما أن الياء المبدلة عن الهمزة في "رئيا" للتخفيف في قوله تعالى: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ 2 [لما كانت] 3 مبدلة عن الهمزة أثبتت ولم تدغم في الياء الثانية على الأفصح ولما لم تثبت الياء في "جاء" ولم يوقف عليها علم أنها ليست مبدلة عن الهمزة4.
= ما قبلها مكسور فأبدلت مكانها الحرف الذي منه الحركة التي قبلها كما فعلت ذلك بالهمزة الساكنة حين خففت "الكتاب: 3/ 552". وقد نقل سيبويه عن الخليل مثل ذلك أيضاً، وذلك أنه حكى عنه أنه إذا اجتمعت همزتان في كلمة واحدة اختير تخفيفُ الأخيرة نحو جاء وآدم، حيث قال في الكتاب: 3/ 549: "وكان الخليل يستحب هذا القول، فقلت له: لمه؟ فقال: إني رأيتهم حين أرادوا أن يبدلوا إحدى الهمزتين اللتين تلتقيان في كلمة واحدة أبدلوا الأخيرة، وذلك نحو: جائي وآدم".
فقد حكم على ما ترى بانقلاب ياء الجائي عن الهمزة، وهو عين مذهب سيبويه.
وأجيب عنه بمنع الملازمة وبالفرق بين "جاء" وبين "داري" ومستهزيين و"رِيِيا"1، وهو أن إبدال الياء عن الهمزة في "جاء" واجب، فيكون حكمها حكم الياء الأصلية وإبدال الياء عن الهمزة في "داري ومستهزيين ورييا" جائز غير واجب فيكون كالعارض، فلا اعتداد بها2.
وأورد على هذا الجواب بأنه قد تُبْدَل الياء عن الهمزة وجوبا مع أنه لا يكون حكمها كحكم3 الياء الأصلية، وقد تبدلت عنها جوازا مع أنه يجعل حكمها كحكم4 الياء الأصلية ويعتد بها.
أما الأول فلأن الياء في أئمة مبدلة عن الهمزة وجوبا كما في "جاء" مع أنه ليس حكمها حكم1 الياء الأصلية، وإلا وجب أن تقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيقال "آمة".
وأما الثاني؛ فلأن إبدال الياء أو الواو عن2 الهمزة في "خَطيّة ومَقْروّة" ليس بواجب كما في "رِيْيا"3 مع أنه يعتد بها، ولهذا يجب الإدغام عند المبدلين.
وأجيب عن الأول بأنا لا نسلم أنه لو كان حكم4 "الياء" المبدلة عن الهمزة وجوبا حكم الأصل5 لوجب أن تقلب الياء ألفا في "أئمة"، وإنما وجب أن6 لو لم تكن حركة الياء عارضة لكن حركتها عارضة؛ لأن أصل "أئمة": "أأمِمَة" على وزن "أَفْعِلة"؛ فانقلبت7 حركة الميم الأولى إلى ما قبلها للإدغام ثم أدغمت8 الميم في الميم فصار "أإمة"، ثم أبدلت الياء عن هذه الهمزة9 فصار "أئمة"؛ فالحركة على10 الياء عارضة لكونها عارضة على الهمزة
وإذا كانت عارضة لا يعتد بحركتها كما لا يعتد بحركة الياء في: اخْشَيِ القومَ1.
وأجيب عن الثاني بأنه لا يعتد بالياء أو الواو المبدلة عن الهمزة إبدالا غير واجب إذا كان إبدالها عن الهمزة لغير الإدغام كجاء، أما إذا كان إبدالها عنها لإدغام فإنه يعتد بها في خطيّة ومقروَّة، ولهذا لا يجوز إبدالها عنها في مثل "خطيّة" و"مقروَّة" من غير إدغام2.
وسادسها: أنه يعرف القلب بأن عدم القلب يؤدي إلى منع صرف الاسم بغير علة3، كأشياء؛ فإنه غير منصرف4 بالاتفاق؛ فقال الخليل وسيبويه وأتباعهما: وزنه لفعاء، وأصله: شيئاء، على وزن: فعلاء، فمنع صرفه لألف التأنيث ثم تقلب اللام إلى موضع الفاء، فصار أشياء على وزن لفعاء5.
وقال الكسائي: وزنه أفعال؛ لأن فَعْلا معتل العين يجمع أفعال، كقَيل وأقيال1.
وقال الفراء2: وزنه أَفْعَاء3، وأصله "أَشْيئاء" على وزن "أَفْعِلاء" فخفف4 بحذف الهمزة5 الأولى، ورأى أن شيئا أصله "شيئ" على وزن "فَيْعِل" ثم خفف كما خفف "ميت"، ثم جمع على "أشيئاء" كما جمع "نبي" على "أنبياء"، ثم حذفت الهمزة التي هي لام الفعل تخفيفا، كراهة6 اجتماع همزتين بينهما ألف فصار وزنه "أفعاء"7، 8.
ومذهب الخليل وسيبويه أصح من مذهبي الكسائي والفراء1.
أما كونه أصح من مذهب الكسائي؛ فلأن مذهب الكسائي مستلزم لمنع صرف الاسم بغير علة، وانتفاؤه معلوم من لغتهم، والقلب الذي هو مذهب الخليل وسيبويه كثير شائع، فارتكابه أولى من ارتكاب ما لا نظير له في كلامهم2.
وأما كونه أصح من مذهب الفراء؛ فلأن مذهب الخليل وسيبويه يستلزم خلاف الظاهر بوجه -أعني القلب- وهو كثير شائع، [ومذهب الفراء يستلزم خلاف الظاهر بوجهين3: أحدهما غير شائع] 4 والآخر غير جائز5.
والأول تقديره: شيئاء، [وأنَّ] 1 شَيِّئا على وزن فَيْعِل، فإنه خلاف الظاهر مع أنه لم يسمع "شيِّء"، فلو كان هو الأصل لكان هو الكثير الشائع "كما أنه لما كان ميت وبيّن أصل مَيُت وبَيُن"2 كان أكثر من "مَيْت وبَيْن" لكنه ليس كذلك.
والثاني: حذف الهمزة التي هي لام الفعل مع أن الهمزة3 التي وقعت بعدها همزة بينهما ألف لا يجوز حذفها4.
قوله: "وَكَذِلِكَ الْحَذْفُ5 كَقَوْلِكَ فِي قَاضٍ فَاعٍ، إِلاَّ أن يبين فيهما"6.
أي: وكالقلب الحذف في الزنة؛ فإنه إذا كان في الموزون حذف حُذف في الزِّنة ما حذف في الموزون، لما ذكرناه في القلب، فقاض على وزن فاع، ويَمُت على وزن يَعُل، وقل على وزن فل إلا إذا أريد أن يبين وزنها في الأصل، فإنه لا يقلب ولا يحذف في الزنة، فيقال أيس في الأصل على وزن: فَعِل، وأشياء في الأصل على وزن: فَعْلاء، وقاض في الأصل على وزن: فاعِل، وقل في الأصل على وزن: افْعُل.
الصحيح والمعتل
:
قوله: "وَتَنْقَسِمُ إلى صَحيح وَمُعْتَلٍّ؛ فَالْمُعْتَلُّ: مَا فِيهِ حَرْفُ عِلَّةٍ، وَالصَّحِيحُ بِخِلاَفِهِ؛ فَالْمُعْتَلُّ بِالْفَاءِ مِثَالٌ، وَبِالْعَيْنِ أَجْوَفُ وذو الثلاثة1، وَبِاللاَّم مَنْقُوصٌ وذو الأربعة، وَبِالْفَاءِ وَالْعَيْنِ أَو بِالْعَيْنِ وَاللاَّمِ لَفِيفٌ مقرون، وبالفاء واللام لفيف مفروق".
يجوز تذكير "ينقسم" وتأنيثه"2.
أي: وينقسم البناء أو الأبنية إلى صحيح ومعتل، فالمراد "6" بالصحيح عند التصريفيين3: ما ليس في أصوله حرف علة، أعني الواو والياء والألف كـ"ضرب".
وإنما قال: "في أصوله" [لجواز أن يكون في غير أصوله حرف علة، نحو: يَضْرِب وضارِب.
والمراد بالمعتل: في أصوله] 4 حرف علة.
وقد يكون حرف العلة فاء، نحو: وعد ويسر.
وقد يكون عينا، نحو: قال وباع، وقد يكون عينا، نحو: قال وباع، وقد يكون لاما نحو: غزا ورَمى.
ويسمى المعتل الفاء في اصطلاح المتقدمين مثالا؛ لمماثلته الحرف الصحيح في صحته وعدم إعلاله، كما ذكرناه، بخلاف
المعتل العين واللام.
وإنما قال في اصطلاح الأولين1 لأن المتأخرين تركوا ذلك الاصطلاح.
ويسمى المعتل العين أجوف؛ لكون حرف العلة وسطه الذي هو كالجوف، وذا الثلاثة لكونه مع ضمير الفاعل المتحرك على ثلاثة أحرف في المتكلم والمخاطب المذكر والمخاطب المؤنث2 نحو: قلت وبعت، بضم التاء وفتحها وكسرها.
ويمسى المعتل اللام منقوصا لنقصان الحركة منه حالة الرفع، نحو: يعزو ويرمي ويخشى، أو لنقصان اللام منه في الاسم [كقاص في الرفع والجر] 3 والمضارع جزما، وذا الأربعة لكونه مع ضمير الفاعل المتحرك على أربعة أحرف في المتكلم والمخاطب المذكر والمؤنث، نحو: غزوت وشريت4 بضم التاء وفتحها وكسرها.
ويسمى المعتل الفاء والعين نحو يَيَّتُ، أي: كتبت الياء، وكيوم ويَيَن -اسم موضع- أو بئر5، في الاسم.
والمعتل العين واللام نحو: طوى ولوى لفيفا مقرونا، لالتفاف أحد حرفي العلة بالآخر واقترانه من غير فصل.
ويسمى المعتل الفاء واللام، نحو: ولى وورى لفيفا مفروقا؛ لالتفاف أحد حرفي العلة بالآخر والتفرق بينهما.
أبنية الاسم الثلاثي
:
قوله: "وللاسْمِ الثُّلاثِيِّ الْمُجَرَّدِ عَشَرَةُ أَبْنِيَةٍ1، وَالْقِسْمَةُ تَقْتَضِي اثني عشر: سقط منها فُعِل وفِعُل2 استثقالا وَجُعِلَ الدُئِلُ مَنْقُولاً، والحِبُكُ إن ثَبَتَ فَعَلَى تَدَاخُل اللُّغَتَيْنِ في حَرْفَي الْكَلِمَةِ, وَهِيَ فَلْسٌ وفَرَسٌ وكَتِفٌ وعَضُدٌ وحِبْرٌ وعِنَبٌ وإبِلٌ وقُفْلٌ وصُرَدٌ وعُنُقٌ"3، 4.
إنما ابتداء بالثلاثي؛ لأنه أكثر استعمالا لكثرة أبنيته، بخلاف أخويه؛ ولأنه أخف.
اعلم أن للاسم5 الثلاثي المجرد عن الزوائد عشرة أبنية، لكن القسمة العقلية تقتضي أن يكون اثني عشر؛ لأن الفاء إنما يكون مفتوحا أو مكسورا أو مضموما، ولا يمكن أن يكون ساكنا لامتناع الابتداء بالساكن.
وعلى كل واحد من التقادير الثلاثة إما أن يكون العين مفتوحا أو مكسورا أو مضموما أو ساكنا؛ فتكون اثني عشر حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة، لكن عُدم منها بناءان وهما فُعِل وفِعُل6 لاستثقالهم الانتقال من الضمة إلى الكسرة ومن الكسرة إلى الضمة7
لكون الضمة والكسرة ثقيلتين متضادتين في المخرج1.
ولم يستثقلوا في الفعل البناء الأول نحو ضُرِب لحاجتهم إليه، ولعروض ضم الفاء وكسر العين في الأفعال، والبناء الأول أخف من البناء الثاني؛ لأن الانتقال من الضمة إلى الكسرة انتقال من أثقل إلى ما دونه في الثقل، والانتقال من الكسرة إلى الضمة انتقال من ثقيل إلى ما هو أثقل منه، بناء على أن الضمة أثقل من الكسرة. وقد أورد على البناء الأول "دُئِل"2.
وأجيب عنه بأنه اسم قبيلة لأبي الأسود3؛ فهو علم، والأعلام لا يعول عليها في الأبنية لجواز أن تكون منقولة كـ"ضُرِب" إذا سمّي به.