كتاب المتوسط
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأستراباذي، ركن الدين
- الكتاب
- شرح شافية ابن الحاجب
- المؤلف
- حسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715هـ)
- المحقق
- د. عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة الدكتوراة)
- الناشر
- مكتبة الثقافة الدينية
- الطبعة
- الأولي 1425 هـ- 2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
- تعريف بالكتاب:
كتاب "الوافية في شرح الكافية" المعروف بين الدارسين بالمتوسط هو شرح ثان للعلامة ركن الدين صنفه على كتاب الكافية، بعد أن صنف شرحه الكبير المعروف بالبسيط الذي تحدثنا عنه منذ قليل.
وقد ابتعد فيه مصنفه عن المماحكات اللفظية والقضايا المنطقية الجدلية، وقد اقتصر فيه على حل ألفاظ الكافية، وشرح معانيها، وتحليل تركيباتها ومبانيها، وقد صرح بهذا بنفسه في مقدمة الكتاب، حيث قال -بعد حمد الله تعالى، والصلاة على رسوله الكريم- عليه الصلاة والسلام: "وبعد فإني بعد أن شرحت كتاب الكافية في النحو مع إيرادات وأجوبة وأبحاث كثيرة شرحته ثانيًا مقتصرًا على حل ألفاظه وشرح معانيه.
والإشارة إلى تحليل تركيباته ومبانيه إلا نادرًا، مع ذكر علل أكثرها"1.
وجعله لرسم خدمة الأمير يحيى بن إبراهيم ملك خُتَن، ونص على ذلك في المقدمة أيضًا، حيث قال: "وجعلته لرسم خدمة الأمير الأكبر العالم الفاضل الكامل، سلالة الأمراء والوزراء، مفخرة العرب والعجم، ناصر الدولة والدين، شمس الإسلام والمسلمين، يحيى بن المخدوم المعظم، ملك صلاح العالم والوزراء، صاحب السيف والقلم، جلال الدنيا والدين، إبراهيم ملك ملوك الخُتَنى، أعز الله أنصارهما، وضاعف اقتدارهما بسبب اشتغاله بهذا الكتاب الذي هو دستور في هذا الفن الأول لذوي الألباب"2.
- توثيق عنوانه، ونسبته إلى ركن الدين:
هذا الكتاب مشهور بين الدارسين والعلماء، ومتداول بينهم باسم "المتوسط"؛ وذلك لأنه وسط وسط بين شرحين: الشرح الكبير "البسيط" والذي تحدثنا عنه منذ قليل وشرح آخر اسمه "الشرح الصغير" وهو مفقود، كما بينا.
وقد سماه ركن الدين: "الوافية في شرح الكافية" وصرح بذلك في مقدمته حيث قال: "وسميته: الوافية في شرح الكافية؛ لكونه وافيًا بحل ألفاظه وشرح معانية"3.
وجاء على غلاف النسخة التي طبعت عن وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان "1403هـ-1983م"، والتي طبعت عن نسخة خطية محفوظة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة هناك، جاء ما نصه: "الوافية في شرح الكافية: تأليف: العلامة ركن الدين الحسن بن محمد بن شرف شاه العلوي الأستراباذي".
وقد نقل الإمام الفاكهي -رحمه الله- نصا عن هذا الكتاب في كتابه: "كشف النقاب عن مخدرات ملحة الإعراب"1، في باب ما لا ينصرف, بشأن منع صرف ما جاء مماثلًا في وزنه فعلان، حيث قال: "والمانع له من الصرف الصفة، وزيادة الألف والنون. ومن اشترط وجود فَعْلَى ليس شرطًا بالذات، بل لكونه مستلزمًا لانتقاء فعلانة الذي هو شرط الذات"2.
والنص في الوافية، ص37، وفيها ما نصه: "والأول هو الحق؛ لأن وجود فَعْلَى ليس مستلزمًا بالذات، بل لكونه مستلزمًا لانتفاء فعلانة الذي هو شرط بالذات".
أما عن التوثيق التاريخي، فقد جاء في كثير من كتب التراجم باسم "المتوسط"، حيث ذكره السبكي3 ضمن مؤلفات ركن الدين
وذلك ذكره المقريزي1، وابن حجر2، وابن تغري بردي3، وحاجي خليفة4، والبغدادي5، والعاملي6.
- أهمية هذا الكتاب:
تكمن أهمية الكتاب في أنه شرح ابتعد فيه صاحبه عن المماحكات اللفظية والقضايا المنطقية الجدلية التي تخرج بالنحو عن الغاية التي وضع من أجلها، وعرض مادته العلمية بطريقة سهلة ميسرة، راعى فيها التيسير على المتعلمين.
ونظرًا لأهمية الكتاب، وقيمته العلمية كثرت شروحه، والحواشي عليه وشرحت أبياته شروحًا متعددة، كما سنوضح ذلك عما قريب إن شاء الله تعالى.
وعن هذا الكتاب قال إسماعيل بن علي الذي شرح أبيات شواهده، وسماه: "كشف الوافية في شرح الكافية": "وكان كتاب الوافية، للسيد العلامة، قدوة العلماء والمتبحرين، زبدة المتقدمين والمتأخرين، ركن الملة والدين -أسكنه الله تعالى بحابيح جنانه- دستورًا في هذا الفن؛ إذ به يعرف أكثر مسائله، ومشهورًا؛ إذ كل واحد
يستضيء بنور معالمه، مع ما للطلبة من الحرص عليه وقراءته والشغف بدراسته"1.
- مخطوطات الكتاب: لكتاب المتوسط نسخ خطية كثيرة منتشرة في مكتبات العالم، وهاك حصرًا شاملًا لها ولأماكن وجودها: أ- في المكتبة الأزهرية: يوجد في المكتبة الأزهرية سبع نسخ خطية لكتاب الوافية، وبيانها كما يلي:
- النسخة الأولى: نسخة في مجلد واحد بقلم معتاد، كتبها أحمد بن محمد بن عبد الله سنة 1088هـ، بأولها نقص، وهي بعنوان: "الوافية في شرح الكافية".
وتقع في 137 ورقة، بالورقة صفحتان.
ومسطرتها 19 سطرًا.
وحجمها 21سم.
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "37" 243. - النسخة الثانية: نسخة في مجلد واحد بقلم معتاد، قديم، كتبت سنة 890هـ. ولم يعرف كاتبها، بأولها نقص، وبها أوراق بخط مغاير، وبها آثار رطوبة.
وتقع في "190" ورقة، بالورقة صفحتان مسطرتها "17" سطرًا، في 20سم.
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "210" 1346.
- النسخة الثالثة: نسخة في مجلد واحد بقلم معتاد، ولم يعرف الكتاب ولا السنة التي كتبت فيها.
بأولها نقص، في "91" ورقة، وبالورقة صفحتان وبالصفحة "21" سطرًا، 18سم.
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "202" 1283. - النسخة الرابعة: نسخة في مجلد واحد، ضمن مجموعة كتبت بقلم معتاد سنة 986هـ، كتبها عبد الله بن علي بن علي الخراشي، المعروف بابن صباح، بهامشها وبين سطورها حواش ومسطرتها "25" سطرًا، 22سم.
وهي في المجموعة من ورقة "1" إلى ورقة "121". وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "364" 2482. - الخامسة: نسخة في مجلد واحد أيضًا، كتبت بقلم معتاد، كتبها علي المشرقي العلواني وذلك سنة 974هـ. بها آثار رطوبة وتقع في "174" ورقة، بالورقة صفحتان بالصفحة "17" سطرًا، 21سم.
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "843" 6050. - السادسة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم فارسي، وتقع في "141" ورقة, بالورقة صفحتان, وبالصفحة 21 سطرا, 21 سم.
ولم يعلم الناسخ ولا تاريخ النسخ.
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "749" 20027. - السابعة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم معتاد، بخط علي بن محمد، سنة 1114هـ، وبهامش بعض أوراقها حواش، تقع في
"127" ورقة.
وبالورقة صفحتان، بالصفحة "19" سطرًا، 20سم.
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "2300" رافعي/ 27205.
ب- في المكتبة المركزية بجامعة القاهرة:
يوجد منه أربع عشرة نسخة خطية، بيانها كالتالي:
- الأولي: تحت عنوان: "الوافية في شرح الكافية، لأبي عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر، المعروف بابن الحاجب" وهي مكتوبة بقلم نسخ في مجلد واحد.
وتقع في "548" صفحة، بالصفحة "11" سطرًا وبها حواش وتعليقات، ولم يعلم الناسخ ولا تاريخ النسخ.
وأولها قوله: "وبع نستعين وعليه التكلان".
وهي محفوظة بمكتبة الجامعة تحت رقم "16309". - الثانية: توجد ضمن مجموعة كتبت بقلم معتاد في "165" ورقة، بالورقة صفحتان، بالصفحة "15" سطرًا، وأولها قوله: "أحمد الله على عظمة جلاله".
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "21234". ولم يعلم الناسخ ولا تاريخ النسخ. - الثالثة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم فارسي معتاد، في "569" صفحة، بالصفحة "11" سطرًا.
أولها: أحمد الله على عظمة قدره.
كتبت سنة
1062هـ، ولم يعلم الناسخ.
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "15860".
- الرابعة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم، سنة 1023هـ. وتقع في "468" صفحة، ولم يعلم الناسخ.
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "16131". - الخامسة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم معتاد، سنة 1932م، وتقع في "418" صفحة.
ولم يعلم الناسخ.
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "16169". - السادسة: نسخة كتبت بقلم نسخي، سنة 1044هـ، تقع في "384" صفحة بالصفحة "21" سطرًا في 9×14سم.
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "16170". - السابعة: نسخة كتبت بقلم نسخي، في "130" صفحة، في مجلد واحد بآخرها نقص ولم يعلم الناسخ، ولا تاريخ النسخ.
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "16172". - الثامنة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم معتاد، سنة 848هـ، في "402" صفحة، بالصفحة "13" سطرًا بأولها خرم.
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "16205".
- التاسعة: نسخة في مجلد، مكتوبة بخطوط مختلفة، لم يعلم الناسخ، ولا السنة التي كتبت فيها، وتقع في "468" صفحة.
وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "16257". - العاشرة: نسخة في مجلد واحد، كتبت سنة 1037هـ، تقع في "331" صفحة والناسخ غير معروف.
وهي محفوظة تحت رقم "16258". - الحادية عشرة: نسخة قديمة مكتوبة بأقلام مختلفة ناقصة من أولها.
وآخرها.
وأول ما فيها "المفرد؛ فاللفظ ما يتلفظ به الإنسان".
صفحاتها "326" صفحة، محفوظة تحت رقم: "16259". الثانية عشرة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم معتاد، سنة 887هـ، وفي "372" صفحة بالصفحة "15" سطرًا، في 8×12سم.
وهي محفوظة تحت رقم "16261". - الثالثة عشر: نسخة في مجلد واحد، مكتوبة بأقلام مختلفة أغلبها بالقلم الفارسي والناسخ غير معروف، وكذلك السنة التي كتبت فيها، تقع في "565" صفحة، وهي محفوظة تحت رقم "16290".
- الرابعة عشرة: نسخة في مجلد، كتبت بقلم شبيه بالرقعة، سنة 1004هـ، وفي "404" صفحة بالصفحة "21" سطرًا.
وهي محفوظة تحت رقم "16363". جـ- وفي دار الكتب القومية بالقاهرة: يوجد منه عشر نسخ خطية محفوظة بالدار، أرقامها: 375/ نحو، 389/ نحو، 1162/ نحو، 1194/ نحو، 1195/ نحو، 1227/ نحو، 1566/ نحو، 1672/ نحو، 1682/ نحو، 1705/ نحو.
وعدد الأوراق: 254ق، 120ق، 181ق، 228ق، 148ق، 97ق، 124ق، 202ق، 140ق، 179ق. د- وفي الخزانة التيمورية بدار الكتب القومية بالقاهرة ثلاث نسخ أرقامها: 100 نحو تيمور، 139/ نحو، 629 نحو تيمور.
وعدد الأوراق: 317 ص، 390 ص، 357 ص. هـ- ومنه نسخة محفوظة بالمدرسة الإسلامية بالموصل "بالجامع الكبير": برقم "9841". و ومنه نسخة محفوظة بالمدرسة الأحمدية بالموصل:، تحت رقم "1041".
ز- وفي جامع المحمودين بالموصل: نسخة محفوظة تحت رقم "1066".
ح- نسخة محفوظة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان: خطت بقلم السيد سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي الأزدي، مكتوبة بخط جيد الوضوح، إلا أن بها بعض التآكل والأخطاء في النسخ.
ط- يضاف إلى ما سبق نسخ أخرى ذكرها بروكلمان في كتابه1، وأشار إلى أماكن وجودها، وهاك بيانها:
- نسخة في برلين، وأشار إلى رقم: "6565، 6566: 521-179".
- أخرى في ليدن، وأشار إلى الرقم "185".
- ثالثة في مكتبة جمعية المستشرقين الألمان، وأشار إلى رقم "70".
- رابعة في جاريت، وأشار إلى "361-365".
- خامسة في طهران سه سالار، وأشار إلى "2/ 363-366".
- سادسة في قوله، وأشار إلى "130, 131".
- سابعة في باتنه، وأشار إلى 1/ 175، رقم "1619".
- ثامنة في ليبزج، تحت رقم "426".
- تاسعة في توبنجن، تحت رقم "64".
- عاشرة في هايد لبرج، تحت رقم "216، 71".
- وأشار إلى وجود نسخة في بريل أول، وأشار إلى "143-144".
- وأخرى في بريل ثان، وأشار إلى "323-324".
- وأخرى في بولون، وأشار إلى الرقم "292-298".
- وأخرى في الأمبروزيانا "VB".
- وأخرى في الفاتيكان ثالث "348"، رقم "2، 264، 2/ 838, 839".
- وأخرى في المتحف البريطاني ثالث برقم "746 Or 7730".
- وأخرى في المتحف البريطاني ثالث برقم "49".
- وأخرى في مانشستر، برقم "711, 712".
- وأخرى في برنستون، وأشار إلى "56, 57". -وأخرى في بطرسبرج رابع، وأشار إلى "939". -وأخرى في بطرسبرج ثالث، وأشار إلى "811, 812". -وأخرى في سليم أغا، وأشار إلى "1152". -وأخرى في الظاهرية بدمشق، وأشار إلى "76/ 72-74". -وأخرى في مشهد، وأشار إلى "12/ 21"، رقم "74-77". -وأخرى في بوهار، وأشار إلى رقم "380". -وأخرى في رامبور، وأشار إلى رقم "1/ 545"، رقم "1634".
- وأخرى إلى باتا فياثان، وأشار إلى رقم "763". بالإضافة إلى أربع نسخ خطية في الموصل، بأرقام: 119، 294، 345، 349.
- طباعته:
طبع كتاب الوافية في لكنو سنة 1864م1 وطبع أيضًا في سلطنة عمان، عن وزارة التراث القومي والثقافة، بتحقيق عبد الحفيظ شلبي ونشرته أيضًا وزارة التراث القومي والثقافة بالسلطنة، في حين أن نسخ هذا الكتاب قاربت على السبعين، وفي هذه الطبعة إشكالات كثيرة مردها الاعتماد على نسخة واحدة رديئة، وعمل المحقق لا يكاد يذكر؛ إذ إنه اكتفى بنسخ المخطوطة وإضافة صفحة ونصف كمقدمة للطبعة، دون أن يعلق تعليقًا واحدًا على امتداد صفحات الكتاب ودون تخريج لشاهد نحوي فيه، يضاف إلى ذلك أنه لم يضع فهرسًا لموضوعات الكتاب، أو أي فهرس آخر.
وحُقق الكتاب أكثر من تحقيق؛ فقد حققه في مصر الباحث خالد فائق أحمد محمود ونال به درجة الدكتوراه في كلية اللغة العربية -جامعة الأزهر في عام 1977م-1397هـ، وحقق في العراق: وحققه الباحث محمد علي هادي الحسيني ونال به درجة الماجستير من جامعة بغداد سنة 1972م2. وحُقق في سوريا، وقامت بتحقيقه الباحثة نيفت خضور، ونالت به درجة الماجستير في كلية الآداب -جامعة دمشق- سجلت في 18/ 3/ 1980م3.
الشروح والحواشي على الكتاب
:
أولًا: الشروح:
1- شرح لإسماعيل بن محمد، على أبيات الوافية، وسماه: "كشف الوافية في شرح الكافية".
وقال في مقدمته -بعد الديباجة: "وكان كتاب الوافية للسيد العلامة قدوة العلماء والمتبحرين، زبدة المتقدمين والمتأخرين، ركن الملة والدين -أسكنه الله تعالى بحابيح جنانه- دستورًا في هذا الفن؛ إذ به يعرف أكثر مسائله، ومشهورًا، إذ كل واحد يستضيء بنور معالمه، مع ما للطلبة من الحرص عليه وقراءته والشغف بدراسته"1.
1- شرح لأبي سعيد بن أحمد الزواوي، ذكره بروكلمان وأشار إلى وجود نسخ خطية له في: جوتا "256"، وأويسالا 2/ 60 رقم "2".2. 1وهذا الشرح قد اطلعنا عليه في المكتبة الأزهرية مخطوطًا.
وقد ذكره العاملي في أعيان الشيعة: 23/ 145.
3- شرح السيد الشريف الجرجاني1: "ت 816هـ"، وقد مات دون أن يكمله فأكمله ابنه محمد. ذكر ذلك العاملي في أعيان الشيعة2.
4- عون الوافية: وهو شرح لشواهد كتاب الوافية، ألفه كمال بن عبد الرحمن بن إسحاق3.
5- كشف الوافية في شرح الكافية: وهو شرح لمحمد بن عمر الحلبي، من علماء القرن التاسع "ت 860هـ" أولها: "لك الحمد يا من صرف قلوبنا نحو المعاني والبيان" فرغ من تأليفها سنة 823هـ4.
6- شرح لمحمد بن محمد القرمي: ذكره بروكلمان في كتابه1.
7- شرح لأبيات الكتاب, مجهول المؤلف. ومنه نسخة خطية اطلعت عليها في دار الكتب المصرية، عنوانها: "شرح أبيات المتوسط" تقع في "52" ورقة، محفوظة برقم "1913" نحو.
8- شرح لمجهول، ذكره بروكلمان2.
9- شرح آخر لمجهول أيضًا، ذكره بروكلمان3.
ثانيًا: الحواشي
1- حاشية لمحمد بن عبد الله المزيني.
ذكرها العاملي في أعيان الشيعة1.
2- حاشية لمحمد بن عز الدين بن صلاح "ت 1050هـ"2.
3- حاشية لملا الأبيوردي3.
- تعقيب:
تبين مما سبق أن ركن الدين قد شرح الكافية ثلاثة شروح: كبير ومتوسط، وصغير.
وأن الكبير والمتوسط قد وصلا إلينا.
وأما الصغير فبعد مفقود.
والآن يمكن أن يقال: - لماذا كتب ركن الدين -رحمه الله- ثلاثة شروح شروح على كتاب الكافية؟
- ولمن كتب هذه الشروح الثلاثة؟
وقبل أن نجيب عن هذين السؤالين نجد أمامنا سؤالًا أعم منهما يفرض نفسه ويحتاج إلى الإجابة عنه، وقد يكون متضمنًا بعض إجابة عن السؤالين السابقين، وهذا السؤال هو:
لمن كتب ابن الحاجب -رحمه الله- مقدمته "الكافية"، ولماذا عاد وشرحها بنفسه؟
وللإجابة عن السؤال الثاني الخاص بابن الحاجب نقول: إن من يعود إلى القرن السابع الهجري، ويستعرض مؤلفات ذلك العصر يجد أن عددًا لا بأس به من المؤلفات المختلفة المواضيع قد كتبت بشكل مختصرات نثرية أو شعرية, ولكنه يلاحظ أيضًا أن مؤلفي ذلك العصر قد عادوا وشرحوا مختصراتهم بأنفسهم, وذلك كما فعل ابن الحاجب وابن مالك وغيرهما.
ويلاحظ أيضًا أن العلماء قد انكبوا على هذه المختصرات والمتون، وشرحوها شروحًا كثيرة.
وبعد دراسة العصر قد يصل الباحثُ إلى أن تلك المختصرات والمتون والمقدمات قد تكون ردا على النزاع والقلق الذين سادا في العالم الإسلامي يومذاك، بسبب كثرة الفتن والقلاقل والاضطرابات الناجمة عن هجوم الصليبيين والتتار على البلدان الإسلامية، وأيضًا بسبب صراعات المسلمين أنفسهم بين بعضهم البعض، وكذلك منازعات خلفاء صلاح الدين بين بعضهم البعض.
فالمختصرات إذن رد على الوضع وتأقلم معه؛ لأن صغر حجمها يُسهِّل نقلها وحفظها واستظهارها، ويقلل من فُرضِ ضياعها وتلفها، بدليل أن أصحاب المُختصرات أنفسهم قد عادوا وشرحوا مختصراتهم عندما شعروا بنوع من الأمان والاستقرار؛ وهذا ما فعله ابن الحاجب، حيث كتب مقدمته "الكافية" في النحو فيما لا يزيد على "28" صفحة، لكنه جمع فيها، بالرغم من صغر حجمها، كل أبحاث النحو ومسائله وقضاياه، وأشار فيها إلى اختلاف لهجات العرب ولغاتهم، وإلى اختلاف العلماء في بحث القضية الواحدة، وإلى تداخل بعض اللغات.
وهذا ما فعله أيضًا في مقدمته التصريفية "الشافية" حيث كتبها فيما لا يزيد على "4" صفحة لكنه أيضًا جمع فيها -بالرغم من صغر حجمها- كل أبحاث التصريف، وأشار فيها أيضًا إلى اختلاف لهجات العرب ولغاتهم، وغير ذلك.
وأرى الآن أنه أصبح من اليسير معرفة الدافع وراء تعدد شروح العلامة ركن الدين على كافية ابن الحاجب؛ فهو قد كتب شرحه
الكبير أولًا، مُستعرضًا فيه كل ما وصلت إليه قريحتهُ في هذ الفن، موظِّفًا قدرتهُ المنطقية والكلامية في خدمة قضاياه النحوية، فخرج الكتاب عميقًا شاملًا، يمكننا أن نقول إن صاحبه قد استطاع أن "يُمَنْطِقَ النحوَ في كتابه هذا" إن صحَّ هذا التعبير.
ولكنه أيضًا وجد أنه من الضروريّ اختصار هذا الشرح، كي يكون في متناول الجميع، وليسهل حمله في حلّه وترحاله، نتيجة لظروف العصر الذي يعيش فيه فشرح الكافية شرحًا ثانيًا ابتعد فيه عن المماحكات اللفظية والقضايا المنطقية الجدلية التي حشاها في شرحه الأول "البسيط"، ولعلَّ هذا هو السبب وراء ذيوع وشهرة هذا الشرح الثاني "الوافية"، المعروف بين العلماء والدارسين بالمتوسط.
ثم أراد أن يشرحه شرحًا ثالثًا أكثر اختصارًا فصنف كتابه: الشرح الصغير.
ومن هنا نقول: إن الاختصار هنا أيضًا كان ردا على النزاع والقلق اللذين سادا العالم الإسلامي آنذاك بسبب كثرة الفتن والقلاقل والاضطرابات التي كانت سائدة، وقد يضاف إلى ذلك أنه قد يكون الدافع وراء الاختصار أيضًا دافعًا تعليميا، مراعيًا بذلك التيسير على المُتعلمين في عصره وبعد عصره.
3-
شرح الشافية
:
وهو شرح لركن الدين على مقدمة الإمام ابن الحاجب في علم التصريف، المعروفة بالشافية1.
وهو الكتاب الذي نقوم بتحقيقه في قسم من رسالتنا إن شاء الله.
وسنفرد لهذا الكتاب حديثًا آخر في الفصل الثاني من هذا الكتاب -إن شاء الله تعالى.
الفصل الثاني: كتاب شرح شافية ابن الحاجب
المبحث الأول: دراسة الكتاب
من أبرز مؤلفات ركن الدين في الميدان الصرفي كتابه "شرح الشافية". وهو شرح وافٍ على كتاب الشافية الذي صنفه الإمام ابن الحاجب في علم التصريف:
قيمة الكتاب
:
يُعدُّ كتاب "شرح الشافية" الذي صنفه عالمنا ركن الدين إضافة علمية عظيمة تثري المكتبة الصرفية التي لم تحظ -حتى الآن- بما حظيت به المكتبة النحوية من المصنفات.
وتكمن أهمية الكتاب في أن صاحبه أودع فيه كل مباحث علم التصريف وعالجها معالجة علمية وافية، وكان في معالجته يتوقف عند كل مسألة صرفية يعالجها كي يطلعنا على آراء العلماء حولها، وكان يعرض تلك الآراء والأقوال بطريقة جذابة بعيدة عن الملل، ثم يناقشها ويفندها ويختار أصحها، ويُعلِّل رفضه للمذهب الآخر.
وركن الدين في كتابه هذا يطلعنا على اللهجات العربية الواردة في كل مسألة من مسائله الصرفية التي يعالجها، أو قضية يتناولها, وسوف نُخصص مبحثًا في هذا الفصل إن شاء الله تعالى للحديث عن اللهجات العربية الواردة في الكتاب.
منهج ركن الدين في عرض قضاياه التصريفية في هذا الكتاب
:
بدأ ركن الدين في كتابه هذا بخطبة استهلّها بحمد الله تعالى والصلاة على نبيه -صلى الله عليه وسلم- وبعد ذلك بيّن الدافع وراء تأليفه وهو إلحاح جماعة من العلماء من معاصريه عليه في أن يشرح لهم مقدمة ابن الحاجب الموسومة بالشافية شرحًا سهل التناول والاستيعاب كما أشار إلى ذلك في مقدمة هذا الكتاب.
وأمّا عن منهجه في الكتاب فهو منهج يتّسم بالوضوح؛ فعباراته واضحة وألفاظه لائحة، على حدّ عبارته؛ إذ يقول في مقدّمته: "وشرحتها بعبارة واضحة وألفاظ لائحة شرحًا بِفَسْر مشكلاتها حاويًا، وبحلِّ معضلاتها وافيًا، مذلًِّلا من قشرها لبابها، مجتهدًا في كشف القناع عن مخدراتها، متوغِّلًا في هتك السِّتر عن مستتراتها، مشيرًا إلى حقائقها المدفونة, مُظهرًا لدقائقها المكنونة، ذاكرًا على أكثرها الأدلة المعهودة والمسلمات المشهودة".
وكان الرجل يستعين في فهم قضايا الشافية بالرجوع إلى مُصنّفات ابن الحاجب أعني كتابيه: الإيضاح في شرح المفصل وشرحه على شافيته، ويصرح الركن بهذا فيقول: "مع عجزي عن فهم أكثر ما أودعه مصنِّفها إلا باستعانة من تصانيفه".
وركن الدين يبدأ شرحه بذكر جزء من متن الشافية ثم يتناوله بالشرح والتعليق شارحًا ما يُذكر في المتن وما لم يذكر من قضايا صرفية، مُستشهدًا بشواهد من القرآن الكريم أربت على المائة، وبشواهد من الشعر بلغت نيِّفًا وأربعين شاهدًا من الشعر والرجز، نسب منها ستة ولم ينسب
البواقي.
وكذلك استشهد بالعديد من أقوال العرب وأمثالهم وحكمهم.
ونلاحظ أن الركن لم يذكر في كتابه هذا من الأحاديث سوى حديث واحد، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم- على لهجة بعض العرب: "ليس من امبِرِّ امصيِامِ في امسفَرِ".
وأنشده شاهدًا على أنّ بعض العرب يبدلون لام التعريف ميمًا.
وركن الدين بعد أن يفرغ من شرح المسألة الصرفية يورد ما قيل فيها من أقوال ومذاهب ثم يناقشها مناقشة علمية جادة تدل على رجاحة عقله وسعة أفقه واطلاعه، ثم يختار لنفسه ما يراه راجحًا -من وجهة نظره- مؤيِّدًا اختياره بالدليل والبرهان والشاهد، كما سنوضح ذلك في المبحث الخاص بالمسائل الخلافية في كتابه في هذا الفصل إن شاء الله تعالى.
ويعرض الرجل في كتابه جميع اللهجات العربية الواردة عن العرب في الظاهرة اللغوية التي يعالجها، وكان في الأعمّ الأغلب ينسب اللهجة إلى القبيلة التي تتكلّم بها، كما سيأتي.
والرجل يهتمّ اهتماما عظيمًا بتفسير الألفاظ اللغوية الصعبة التي تحتاج إلى تفسير، ومما يؤيد ذلك قوله: "القاصعاءُ: جحر من جحرة اليربوع، وهو الباب الذي يقصع فيه؛ أي: يدخل فيه.
والنافقاءُ: إحدى جحرة اليربوع يكتمها ويظهر غيرها ويعدها لهروبه.
والداماء: إحدى جحرة اليربوع التي يدمها بالتراب؛ أي: يطلي رأسه به.
والسابياء: المشيمة التي تخرج مع الولد"1.
ومنه قوله: "البازُل: هو البعير الذي طعن في السنة التاسعة2.
ومنه قوله: "الحَرْمَى: ناقةٌ تَشْتَهِي الفَحْل"3.
وقد اعتمد الرجل على مجموعة من المصادر اعتمادًا كبيرًا, نصّ على بعضها ولم ينصّ على البعض الآخر؛ فنراه يعتمد على كتاب سيبويه4 فينقل منه الكثير من آرائه وآراء شيخه الخليل.
وينقُل أيضًا عن يحيى بن زياد الفراء4، وعن أبي عثمان المازني5، وعن أبي العباس المبرد6، وابن السراج7، وأبي
علي الفارسي1، وتلميذه ابن جني2، والأزهري3.
ويعتمد كثيرًا على صحاح الجوهري4، ومجمل ابن فارس5، ومحكم ابن سيده6، ومفتاح عبد القاهر7، وأبنية ابن القطاع8، ومفصَّل الزمخشري9، وشرحه لابن يعيش10.
وينقل عن ابن مالك في مواضع كثيرة من كتابه11.
واعتمد الركن من بين مصادره على كتب العلامة ابن الحاجب، ونصّ على ذلك في مقدمته، حيث قال: "مع عجزي عن فهم أكثر ما أودعه مصنّفها إلاّ باستعانة من تصانيفه"12.
وخصَّ من بين مصادره شرحَه على مفصَّل الزمخشريّ وشرحه على شافيته.
ومما يشار إليه ههنا أني رأيت ركن الدين يخرج على مذهب ابن الحاجب، وكثيرًا ما كان يعترض على قوله ويصحح له؛ فلم يكن الرجل إذا مقلدًا ولا تابعًا لأحد، بل كانت له شخصيته الواضحة وإسهاماته الجليلة, وسوف نفرد حديثًا لهذه القضية:
بين ركن الدين وابن الحاجب
:
كثيرًا ما كان يعترض ركن الدين على ما يقوله ابن الحاجب ويصحح له، وكان يأتي بعبارات منها قوله: "وفي عبارته تعسف عظيم"1.
وقال في موضع آخر: "واعلم أن في كلام المصنف نظرًا؛ لأنه يقتضي وجوب رد المحذوف من "دم" في النسبة؛ لأنه محرَّك الأوسط، والمحذوف لام، ولم يعوض همزة وصل، لكنه لا يجب رده فإنه يجوز الوجهان: الرد وعدم الرد"2.
وقال أيضًا: "وكان من الواجب أن يقول: وتقلب الألف الأخيرة الثالثة أو الرابعة المنقلبة التي لغير الإلحاق، ثم يذكر حكمها فيما بعد"3.
وقال في موضع آخر: "واعلم أنه لو قيل: لم يُرَدّ في تصغير "عيد" إلى أصله؛ للفرق بين تصغير "عِيد" وتصغير "عُود" لكان أصوب؛ لعدم الحاجة إلى تلك الواسطة"4.
وقال في موضع آخر: "اعلم أنه لو قال: وحملوا أيما ويتيمًا على
"وَجِع وحَبِط" لكان أولى"1.
واعترض ركن الدين على جعل المصنف "تغافل" و"تكلم" ملحقًا بتدحرج2.
وقال في موضع آخر: "اعلم أن في قول المصنف -وهو أن حذف الهمزة في "الله" غير قياس- نظرًا؛ لأنه قياس مرَّ في باب تخفيف الهمزة"3.
ونراه يختلف مع ابن الحاجب ومن تابعه كالرضي؛ حيث جعل مثال: "ملكوت" من "قضيت" على "قضوت"، وأن أصله قضيوت فقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف4.
على حين نجد ابن الحاجب والرضي يريان أن الأصل أن يقال "قَضَوُوت" لخروج الاسم بهذه الزيادة عن موازنة الفعل، فلا تقلب الواو والياء ألفًا، كما لا تقلب في الصوري والحيدي5.
واعترض عليه في موضع آخر قائلًا: "اعلم أن في عبارته نظرًا؛ لأن قوله: "وقلب كل ألف" يغني عن قوله: "وقلبها"، وعن ذكر الهمزة في قوله: "وكذا قلب ألف التأنيث نحو حبلى همزة"6.
وقال في موضع آخر: "اعلم أنه لو قال: ما أوله ميم زائدة من الصفات على أي وزن كان يستغنى بتصحيحه عن تكسيره إلا "مُفعَلًا" المخصوص بالمؤنث كان أولى؛ ليشمل نحو: مُعَلِّم ومُعَلَّم ومقاتِل ومقاتَل، فإنه يُجمع جمع السلامة ولا يكسّر، ويخرج عنه مُشدِن ومُطْفِل ومُرْضِع ومُتْل ونحوها مما هو على وزن "مُفْعِل" مخصوص بالمؤنث؛ فإنه يكسّر على "مفاعل" قياسًا، غير مقصور على السماع، نحو: مشادن ومطافل ومراضع ومتال1.
ليس هذا فحسب؛ بل نجده يستدرك على المُصنف بعض المسائل الصرفية، نذكر منها قوله في باب الجمع: "اعلم أنه لم يتعرّض لـ"فَعُول" المذكر، ولم يبسط القول في "فَعول" المؤنث أيضًا، لكن يجب أن تعلم أن "فَعول" إذا كان وصفًا يستوي فيه المُذكر والمؤنّث؛ فإن كان مُذكرًا يجمع على "فُعُل" فحسب؛ كصَبُور وصُبُر، وغَدور وغُدُر، وعَقور وعُقُر. وإن كان مؤنَّثًا يجمع على "فُعُل، وفعائل"؛ نحو: عَجوز وعُجُز وعجائز، وقَلوص وقُلُص وقلائص، وسَلوب وسُلُب وسلائب. قال سيبويه: "وقد يستغنى ببعض من هذا عن بعض؛ نحو: "صَعائد" في جمع "صَعود". ولا يقال "صُعُد". ويقال "عُجُل" ولا يقال "عجائل". في جمع "عَجول""2.
وننتقل بعد هذا إلى الحديث عن المسائل الخلافية الواردة في الكتاب وبيان طريقة ركن الدين في استعراض هذه المسائل وذكر الأقوال المُتعددة في المسألة الواحدة وكيف كان يناقشها ويختار لنفسه مذهبًا منها.
أولًا: المسائل الخلافية في الكتاب:
حرص ركن الدين -وهو يعالج قضاياه الصرفية ومسائله- على أن يذكر الآراء المختلفة للنحويين الأوائل -رحمهم الله- في المسألة الواحدة إذا تعددت حولها الآراء والأقوال، وذلك بطريقة سهلة ميّسرة تجذب القارئ وتعينه على فهم المسألة بدقائقها، وكان يُناقش هذه الآراء، ويناقش أيضًا حجج كلّ فريق، ثمّ بعد ذلك يختار لنفسه مذهبًا, مؤيِّدًا ما يختاره بالأدلة المقنعة.
ولكي يتضح منهجه في عرض مسائله الخلافية والخلاف حولها ومناقشة الآراء وموقفه منها نورد طائفة من هذه المسائل، وإليك البيان:
1- خلافهم حول أصل "كَيَّنُونَة":
ذكر لنا ركن الدين خلافا بين البصريين والكوفيين حول أصل "كَيَّنونة" ولنترك له المجال لنرى ماذا يدور بين الفريقين من خلاف: يقول: "قال البصريون: إنه مغير عن "كَيْنُونة" بحذف العين، بدليل عوده إليه في قوله:
حتى يعود الوصلُ كَيَّنونة
واستدلوا عليه بوجود "فَيْعَلول" كـ"خَيْثَعو".
وقال الكوفيون: هو مغيَّر بإبدال ضمة أوّله فتحة، وأصله "كُونونة" على وزن "سُرْجُونة" وهي الطبيعة1، وبعد أن عرض رأي البصريين والكوفيين نراه يرفض رأي الكوفيين بقوله: "وهو ضعيف؛ لأنّه لو كان الأمر في هذا كما قال الكوفيون لم يكن لإبدال الواو ياء وجهٌ، ولا لإبدال ضمّة أوّله فتحة"2.
وهو بهذا يختار رأي سيبويه وجمهور البصريين كما هو واضح3.
2- أصل الهاء المتطرقة في "هناه":
ذكر ركن الدين في هذه المسألة مجموعة من الأقوال بدأها برأي جمهور البصريين، عدا أبي زيد والأخفش، ثُمَّ ذكر رأيًا ثانيًا لبعض البصريين، ثم ذكر ثالثًا لبعضهم، ورابعًا، وبعد ذلك عرض رأي الكوفيين، ثم ختم الحديث بذكر قول لأبي البقاء العكبري.
ولنترك له الزمام ليحدثنا عن أقوالهم التي وقف عليها: يقول: "والهاء في قول امرئ القيس:
وقد رابَنِي قَولها يا هَنَا ... هُ ويحك أَلْحَقْتِ شرًّا بشرّ
مبدلة عن الألف المُنقلبة عن الواو في هنوات، على رأي وأصله: هَنَاوٌ؛ فقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ لأن الفاصل غير
حصين، فالتقى ألفان؛ فقلبت الألف الثانية هاء، على وجه الشذوذ, ولو سُلِكَ بها طريق القياس لقلبت همزة.
فإن قيل: من أين جاءت الألف التي قبل الهاء؟
قلنا: هي الألف التي في "هنات" جمع "هن"، فأبدلت الواو المقدرة بعدها ألفًا، ثم أبدلت الألف هاء، وهي المتولدة من إشباع الفتحة.
وإنما قال: "على رأي"، لأنَّ في هاء "يا هناه" أقوالًا للبصريين غير ما ذكره وقولًا واحدًا للكوفيين والأخفش.
أما أقوال البصريين؛ فأحدها: أنها بدل عن الواو1.
وثانيها: أنها بدل عن ألف مبدلة من واو2.
وثالثها: أن الهاء أصلية وليست بدلًا، وضعف لقلة باب سلس3.
ورابعها: أن الألف بدل من الواو التي في هَنَوات، والهاء للسكت.
وأما قول الكوفيين والأخفش، فهو أن الهاء والألف زائدتان، والهاء للسكت والوقف واللام محذوفة: كما حذفت في: هن، وهنة.
ويبطل هذا القول الرابع للبصريين جوازُ تحريكها في السعة، وهاءُ السكت والوقف لا يجوز تحريكُها في السعة.
وأجابوا عنه بأنها إنما حُرِّكتْ لمَّا وصلت؛ تشبيها لهاء السكت بهاء الضمير.
وقال أبو البقاء: "إنَّه هَنْ أضيف إلى ياء المتكلم
فصار: يا هَنِي، ثم أبدلت من الكسرة فتحة ومن الياء ألفًا، كما فعلوا في "غلام"، وألحق في آخره الهاء للوقف، فصار: "يا هناه"، كما قيل يا غلاماه. وهو حسن"1.
فهو بهذا العرض الميسّر قد أوقفنا على كل ما قيل بشأن هذه المسألة من أقوال ومذاهب.
3- وزن "أشياء" وعلة المنع من الصرف:
تعرض أبو البركات للحديث عن هذه المسألة في كتابه الإنصاف في المسألة "118" إلا أنّ حديثه فيها كان حديثًا مجملًا؛ إذ يقول: "ذهب الكوفيون إلى أنّ "أشياء" وزنه "أفعاء" والأصل "أفعلاء". وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش من البصريين. وذهب البصريون إلى أن وزنه "لفعاء" والأصل "فعلاء""2.
ثم شرع يسرد حجج الفريقين ويناقش حجج الكوفيين، على حين نجد ركن الدين فصَّل القول فيها, وينسب كلَّ رأي لصاحبه ولا يعمِّم كما فعل الأنباريّ؛ يقول: "قال الخليل وسيبويه وأتباعهما: وزنه "لفعاء".
وأصله "شيئاء" على وزن "فعلاء" فمنع الصرف لألف التأنيث ثم تُقلب اللام إلى موضع الفاء، فصار "أشياء" على وزن "لفعاء".
وقال الكسائيّ: وزنه "أفعال" لأنّ "فعلاء" معتلّ العين يجمع على "أفعال" كـ: قَيْل وأقيال.
وقال الفرّاء: وزنه: "أفعاء"
وأصله "أشيئاء" على وزن "أفعلاء"؛ فخفف بحذف الهمزة الأولى ورأى أن شيئًا أصله: "شَيِّء" على وزن "فيعل" ثمّ خُفِّف كما خُفِّف "مَيْت" ثمّ جمع على "أشياء" كما جمع "نَبِيّ" على "أنبياء" ثمّ حذفت الهمزة التي هي لام الفعل تخفيفًا كراهة اجتماع همزتين بينهما ألف، فصار وزنه "أفعاء"1.
ثم يرجح مذهب الخليل وسيبويه على غيره من المذاهب مقدِّما الحجج والأدلة والبراهين التي تؤيِّد اختياره؛ إذ يقول: "ومذهب الخليل وسيبويه أصحّ من مذهبي الكسائي والفرَّاء.
أما كونه أصحّ من مذاهب الكسائي؛ فلأنّ مذهب الكسائي مستلزم لمنع صرف الاسم بغير علة، وانتفاؤه معلوم من لُغتهم.
والقلب الذي هو مذهب الخليل وسيبويه كثير شائع؛ فارتكابه أولى من ارتكاب ما لا نظير له في كلامهم.
وأمّا كونه أصحّ من مذهب الفرّاء؛ فلأنّ مذهب الخليل وسيبويه يستلزم خلاف الظاهر -أعني القلب- وهو كثير شائع، ومذهب الفّراء يستلزم خلاف الظاهر بوجهين أحدهما غير شائع والآخر غير جائز.
والأول تقديره "شيئاء".
وأن "شيِّئًا" على وزن "فَيْعِل"؛ فإنه خلاف الظاهر مع أنّه لم يسمع؛ فلو كان هو الأصل لكان هو الكثير الشائع، كما أنّه لما كان "ميِّت وبيِّن" أصل "مَيْت وبيْن" كان أكثر من "مَيْت وبَيْن" لكنه ليس كذلك"2.
4- أصل الألف المنقلبة عن التنوين في الاسم المقصور حال الوقف:
قال ركن الدين: "اعلم أنه يوقف على كل شيء منون مقصور ثلاثيا كان أو غير ثلاثي، على الألف باتفاق، سواء كان مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا، نحو: هذه عصى ورحى ومسمّى ومُعلَّى، ورأيت عصى وروحى ومُسمّى ومُعلَّى، ومررت بعصى ورحى ومُسَمَّى ومُعَلَّى.
لكن اختلفوا في هذه الألف؛ فقال المُبرِّد: هي الألف الأصلية في الأحوال الثلاث.
وقال المازنيُّ: هي الألف المبدلة من التنوين في الأحوال الثلاث.
وقال سيبويه: هي الألف المبدلة من التنوين حال النصب، والألف الأصلية حالتي الرفع والجرّ واستدلّ على قول المبرد بوجهين: أحدهما: أنهم أمالوا رحى ومسمى ومعلى في الوقف حالة النصب والرفع والجر، فلو كانت الألف فيها عوضا عن التنوين لم تمل.
والثاني: أنهم كتبوا معلى ومسمى بالياء في الأحوال الثلاث، فلو كانت الألف عوضًا عن التنوين لوجب أن يكتب ألفًا كما كتبت: رأيت زيدا، بالألف.
واستدل على قول المازني بأنه إنما قلب التنوين ألفًا في الوقف حالة النصب، لوقوعه بعد الفتحة، وهذه العلة موجودة في الأحوال الثلاث في هذا الباب فوجب قلبهما ألفًا في الأحوال الثلاث عملا بالعلّة واستدل على قول سيبويه بأن المعتل الذي يشكل أمره يحمل على مثاله من الصحيح، لكنه قد ثبت في الصحيح أنهم يقلبون التنوين ألفًا في حالة النصب ويحذفونه في حالة الرفع، فوجب أن يكون المُعتل كذلك"1.
واختار رأي سيبويه واعترض على ما قاله المبرد والمازني بقوله: "ويمكن أن يجاب عن دليل المبرد بأنا لا نسلم أن من كان رأيه غير رأي المبرد أمالها وكتبها بالياء، بل أمالها وكتبها بالياء من كان رأيه رأي المبرد، فلم قلتم إنه ليس كذلك. وعن دليل المازني بأنا لا نسلّم أن الفتحة المقتضية لقلب التنوين ألفًا موجودة قبل التنوين في الأحوال الثلاث؛ لأنّ الفتحة المقتضية له هي الفتحة المقدرة لا الملفوظة العارضة ولهذا لا اعتبار للحركة والسكون العارضين، بل للحركة والسكون الأصليين، كما مرَّ في باب التقاء الساكنين"1.
5- وزن "إنسان":
ذكر ركن الدين خلافًا حول وزن لفظة "إنسان"؛ فبعضهم يرى أن وزنه "فِعْلان"، والبعض الآخر يرى أن الوزن "إفْعان" يذكر ركن الدين هذين المذهبين ثم يختار المذهب الأول ويرى أنه الصواب, يقول: "اختلف في إنسان؛ فقال بعضهم: إنه فِعْلان، من الأنس".
وقال بعضهم: إفعان -من نَسِي- لمجيء تصغير إنسان على أُنَيْسِيَان.
والتصغير يردُّ الأشياء إلى أصولها؛ فأصل إنسان أنيسان، فحذفت الياء على غير قياس، فبقي إنسان على وزن "إفعان".
والأول هو الصواب؛ لأن الإنسان موافق لأنس وأنيس في اللفظ والمعنى، فيكون الألف والنون زائدتين، والإنسان ليس بموافق لِنَسِيَ
لا في اللفظ ولا في المعنى"1.
والرأي الأول اختاره الجوهري في صحاحه، وذكر أن أصحاب الرأي الثاني استدلوا على مذهبهم بقول ابن عباس -رضي الله عنه- سُمي إنسانًا؛ لأنه عُهِدَ إليه فنسِيَ2.
6- وزن "هَمَّرِش":
ذكر ركن الدين خلافًا حول وزن "هَمَّرِش"، وأن اتجاهًا يرى أن الميم المكررة زائدة والآخر يرى أن الميم منقلبة عن نون "هَنْمَرِش" يقول: "اختلف في "همّرِش" على قولين: أحدهما: وهو قول الأكثرين: بتضعيف العين؛ أي: تكرير الميم، فالميم الثانية زائدة.
والثانية وهو قول الأخفش: ليس بتضعيف عينه.
بل أصله "هَنْمَرِش"؛ فقلبت النون ميمًا، وأدغمت الميم في الميم، فلهذا توهم التضعيف وليس بتضعيف، فوزنه: فَعْلَلِلٌ كجَحْمَرِش.
ويؤكد عدم كونه مضعفا مجيء فعلل.
ولعدم مجيء فعلل.
ولعدم مجيء فعلل لم يظهروا النون؛ لأنه حينئذ لا يحصل الالتباس؛ لتعيين كونه فَعْلَلِلًا، فلو التبس وجب الإظهار؛ لئلا يلتبس المثالان، كما فعل في غيره"3.
والأول هو رأي الخليل وسيبويه وجمهور البصريين1 والثاني: هو رأي الأخفش، كما ذكر ركن الدين، ووافقه الكوفيون2.
وينشأ عن خلافهما خلاف حول التصغير، فتصغير هَمَّرِش عند الخليل وسيبويه "هُمَيْرِشٌ"، وعند الأخفش "هُنَيْمِرٌ".
7- اشتقاق لفظة "سُرِّيَّة":
قال ركن الدين: "واختلفوا في اشتقاق سُرِّيَّة؛ فقال بعضهم: إنها من السرِّ الذي هو الجماع أو الذي يكتم؛ لأنها توافق معنى الجماع ومعنى الذي يكتم، لأن الغالب في السرية الإسرار عن حرية وهي فُعْلِيَّةٌ منسوبة إلى السر بمعنى الجماع والإخفاء، وإنما ضمت سينها؛ لأن الأبنية قد تغير في النسب خاصة كما قالوا في النسبة إلى الدهر: دُهْرِيّ، وإلى الأرض السهلة سُهَلِيّ.
والجمع السراري فالياءان زائدتان.
وقال بعضهم: وزنها فُعْوُلَةٌ -سُرُّورة من السرِّ أيضا- أبدلوا من الراء الأخيرة ياء للتضعيف ثم أدغموا.
وقال بعضهم: إنها من السراة، وهي الخيار؛ لأنه لا يجعل الأمة سُرّيَّة إلا بعدما اختارها لنفسه، ولا يختارها لنفسه إلا إذا كانت سُرِّيَّة، فوزنها عند هؤلاء فُعِّيلَة، فتكون الراء الواحدة زائدة، وكذا الياء الواحدة.
وكونها من السر أنسب من كونها من السراة؛ لقوة المعنى واللفظ.
أما قوة المعنى؛ فلما تقدم، وأما قوة اللفظ فلكثرة فُعْلِيَّة وعدم فُعَّيلَة.
وقال الأخفش: إنها مشتقة من السرور، يسر بها، فوزنها فُعْلُولة إلا أنهم
أبدلوا من الراء الأخيرة ياء لكثرة التضعيف ثم قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء"1.
والرأي الأول: هو رأي الجوهري صرح به في صحاحه2، والرأي الأخير حكاه الجوهري عن أبي الحسن الأخفش3.
واختار ركن الدين رأي صاحب الصحاح.
8- اشتقاق لفظة "مَئُوَنة":
قال: واختلف في مئونة؛ فقال بعضهم إنها مشتقة من: مَانَ يَمُونَ، لفظا، وهو ظاهر.
ومعنى؛ لأن معنى: مَانَه: قام بمَئُونَتِهِ.
ووزنها عندهم فَعُولَة؛ قلبت الواو الأولى همزة.
وقال بعضهم: إنها مشتقة من الأَوْن -وهو الثقل- لاستلزام المَؤُونَةِ الثِّقل، فوزنها عندهم مَفْعُلَة.
وأصلها: مَأْوُنَة، فنقلت حركة الواو إلى الهمزة على مقتضى القياس، فصار: مَئُونَة.
وقال الفراء: إنها مشتقة من الأَيْنِ -وهو التعب- بناء على أصله، وهو أن الياء إذا وقعت عينا وكان ما قبلها مضموما قلبت الياء واوا ليسلم ضم ما قبلها، ولم تبدل الضمة كسرة لتسلم كما هو مذهب سيبويه، فأصل "مئونة" على مذهب الفراء: مَأْيُنَة، على وزن مَفْعُلَة، فنقلت حركة الياء إلى الهمزة، ثم قلبت الياء واوا لضمة ما قبلها فصار: مَأْوُنَة.
والأول هو الوجه، لدلالة مَئُونَة على مدلول: مان يمون، مباشرة، وعدم دلالتها على الثقل والتعب، لا مباشرة ولا لزوما، بل اتفاقا؛ لأنه يمونه من غير ثقل ولا تعب في بعض الصور. ولئن سلمنا دلالتها على الثقل والتعب لزوما، لكن لا نسلم دلالتها عليهما مباشرة1.
وبعد أن استعرض هذه المذاهب في المسألة المذكورة واختار الوجه الأول، عاد إلى مذهب الفراء ومن تابعه من الكوفيين قائلا: "وأما مذهب الفراء فأبعد المذاهب؛ لأنه إذا وقعت ياء قبلها ضمة كان الأولى، بل الواجب، أن تبدل الضمة كسرة لتسليم الياء، كما في "أدل" جمع "دلو"2.
9- خلافهم حول وزن "أوّل":
استعرض ركن الدين مذاهب النحاة؛ فبدأ بمذهب جمهور البصريين، ثم ثنى بمذهب لبعض البصريين، ثم بقول آخر لبعضهم واختار المذهب الأول وعلل له، وفي نهاية المسألة ذكر رأي الكوفيين وأبطله، واستدل على بطلانه.
ولنترك الحديث لركن الدين ليحدثنا عن هذه الأقوال والمذاهب: قال: "وكان وزن "أَوَّل" أَفْعَل، لمجيء مؤنثه على الأُولى وجمع مؤنثه على الأُوَل، وظاهر أنهما الفُعلَى والفُعَل، فيكون أَوَّل أَفْعَل، والصحيح أنه من "وول"؛ أي: