كِتَابُ الْجِهَادِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحارث بن أبي أسامة
- الكتاب
- بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث
- المؤلف
- أبو محمد الحارث بن محمد بن داهر التميمي البغدادي الخصيب المعروف بابن أبي أسامة (المتوفى: 282هـ)المنتقي: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر الهيثمي (المتوفى: 807 هـ).
- المحقق
- د. حسين أحمد صالح الباكري
- الناشر
- مركز خدمة السنة والسيرة النبوية - المدينة المنورة
- الطبعة
- الأولى، 1413 - 1992
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
643 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ , ثنا أَبِي الْمُحَبَّرُ بْنُ قَحْذَمٍ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيِّ , عَنْ بَعْضِ , وَلَدِ الْجَارُودِ , عَنِ الْجَارُودِ , أَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَةَ مِنْ نُسْخَةِ عَهْدِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَنَبِيِّهِ إِلَى خَلْقِهِ كَافَّةً , لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيْهِمُ , اتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا اسْتَطَعْتُمْ , فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ عَلَيْكُمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنْ يُلِينَ لَكُمُ الْجَنَاحَ وَيُحْسِنَ فِيكُمُ السِّيرَةَ بِالْحَقِّ , وَيَحْكُمَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَنْ لَقِيَ مِنَ النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْعَدْلِ وَأَمَرْتُكُمْ بِطَاعَتِهِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ , وَقَسَمَ فَأَقْسَطَ وَاسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا وَأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وَمُعَاوَنَتَهُ فَإِنَّ لِي عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ طَاعَةً وَحَقًا عَظِيمًا لَا تَقْدُرُونَ كُلَّ قَدْرِهِ , وَلَا يَبْلُغُ الْقَوْلُ كُنْهَ حَقِّ عَظَمَةِ اللَّهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ , وَكَمَا أَنَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ عَلَى النَّاسِ عَامَّةً وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً حَقًّا وَاجِبًا بِطَاعَتِهِ وَالْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ , وَرَضِيَ اللَّهُ عَمَّنِ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ , وَعَظَّمَ حَقَّ أَهْلِهَا وَحَقَّ وُلَاتِهَا , كَذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى وُلَاتِهِمْ حَقًّا وَاجِبًا وَطَاعَةً فَإِنَّ فِي الطَّاعَةِ دَرْكًا لِكُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى بِهِ , وَنَجَاةً مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى , وَأَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَنْ وَلَّيْتُهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ فَلَا طَاعَةَ لَهُ وَهُوَ خَلِيعٌ مِمَّا وَلِيَهُ وَقَدْ بَرِئَتْ لِلَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْمَانُهُمْ وَعَهْدُهُمْ وَذِمَّتُهُمْ فَلْيَسْتَخِيرُوا اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ , ثُمَّ لِيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ فِي
أَنْفُسِهِمْ , أَلَا وَإِنْ أَصَابَتِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ مُصِيبَةٌ فَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفُ اللَّهِ خَلَفٌ فِيكُمْ لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ , فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا عَرَفْتُمْ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يُخَالِفَ الْحَقَّ إِلَى غَيْرِهِ , فَسِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَنَصْرِهِ وَعَافِيَتِهِ وَرُشْدِهِ وَتَوْفِيقِهِ , فَمَنْ لَقِيتُمْ مِنَ النَّاسِ فَادْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ وَسُنَنِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَإِحْلَالِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ، وَتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ , وَأَنْ يَخْلَعُوا الْأَنْدَادَ , وَيَتَبَرَّأُوا مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ , وَأَنْ يَكْفُرُوا بِعِبَادَةِ الطَّاغُوتِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى , وَأَنْ يَتْرُكُوا عِبَادَةَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَعُزَيْرِ بْنِ حَرْوَةَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنِّيرَانِ وَكُلِّ شَيْءٍ يُتَّخَذُ ضِدًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ , وَأَنْ يَتَوَلُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَأَنْ يَتَبَرَّأُوا مِمَّنْ بَرِئَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ وَدَخَلُوا فِي الْوَلَايَةِ فَبَيِّنُوا لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي تَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ الْمُنَزَّلُ مَعَ الرُّوحِ الْأَمِينِ عَلَى صَفِيَّهِ مِنَ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِ اللَّهِ وَنَبِيِّهِ , أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَامَّةً الْأَبْيَضِ مِنْهُمْ وَالْأَسْوَدِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ , كِتَابٌ فِيهِ نَبَأُ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَكُمْ , وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ لِيَكُونَ حَاجِزًا بَيْنَ النَّاسِ يَحْجُزُ اللَّهُ بِهِ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَعْرَاضَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ , وَهُوَ كِتَابُ اللَّهِ مُهَيْمِنًّا عَلَى الْكُتُبِ مُصَدِّقًا لَمَّا فِيهَا مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ , يُخْبِرُكُمُ اللَّهُ فِيهِ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّا قَدْ فَاتَكُمْ دَرْكُهُ فِي آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَتَتْهُمْ رُسُلُ اللَّهِ وَأَنْبِيَاؤُهُ , كَيْفَ كَانَ جَوَابُهُمْ لِرُسُلِهِمْ , وَكَيْفَ كَانَ تَصْدِيقُهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ , وَكَيْفَ كَانَ تَكْذِيبُهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ , فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ هَذَا أَنْسَابَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ وَأَعْمَالَ مَنْ مَلَكَ مِنْهُمْ بِدِينِهِ لِيَجْتَنِبُوا ذَلِكَ أَنْ يَعْمَلُوا بِمِثْلِهِ كَيْ لَا يَحِقَّ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ وَنِقْمَتِهِ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وَتَهَاوُنِهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ , وَأَخْبَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ هَذَا بِأَعْمَالِ مَنْ نَجَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِكَيْ تَعْمَلُوا بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ , فَكَتَبَ لَكُمْ فِي كِتَابِهِ هَذَا نَبَأَ ذَلِكَ كُلِّهِ
رَحْمَةً مِنْهُ لَكُمْ وَشَفَقًا مِنْ رَبِّكُمْ عَلَيْكُمْ , وَهُوَ هُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ وَتِبْيَانٌ مِنَ الْعَمَى وَإِقَالَةٌ مِنَ الْعَثَرَةِ وَنَجَاةٌ مِنَ الْفِتْنَةِ وَنُورٌ مِنَ الظُّلْمَةِ وَشِفَاءٌ عِنْدَ الْأَحْدَاثِ وَعِصْمَةٌ مِنَ الْهَلَكَةِ وَرُشْدٌ مِنَ الْغِوَايَةِ وَبَيَانٌ مِنَ اللِّبْسِ وَبَيَانٌ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ فِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ , فَإِذَا عَرَضْتُمْ هَذَا عَلَيْهِمْ فَأَقَرُّوا لَكُمْ بِهِ اسْتَكْمَلُوا الْوَلَايَةَ فَاعْرِضُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ الْإِسْلَامَ , وَالْإِسْلَامُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالطُّهُورُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ الْمُسْلِمَةِ وَحُسْنُ صُحْبَةِ الْوَالِدَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمُوا , فَادْعُوهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ إِلَى الْإِيمَانِ , وَانْصِبُوا لَهُمْ شَرَائِعَهُ وَمَعَالِمَهُ وَمَعَالِمُ الْإِيمَانِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ الْحَقُّ , وَأَنَّ مَا سِوَاهُ الْبَاطِلُ وَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَالْإِيمَانُ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا خَلْفَهُ وَبِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ , وَالْإِيمَانُ بِالسَّيِّئَاتِ وَالْحَسَنَاتِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ , وَالْإِيمَانُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَأَقَرُّوا بِهِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ تَدُلُّوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْإِحْسَانِ , وَعَلِّمُوهُمُ الْإِحْسَانَ أَنْ يُحْسِنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَعَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَى رُسُلِهِ وَعَهْدِ رُسُلِهِ إِلَى خَلْقِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ , وَالتَّسْلِيمُ: وَسَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ غَائِلَةِ لِسَانٍ أَوْ يَدٍ وَأَنْ تَبْتَغُوا لِبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَبْتَغِي الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ وَالتَّصْدِيقُ بِمَوَاعِيدِ الرَّبِّ وَلِقَائِهِ وَمُعَاتَبَتِهِ وَالْوَدَاعُ مِنَ الدُّنْيَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَالْمُحَاسَبَةُ لِلنَّفْسِ عِنْدَ اسْتِئْنَافِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَتَزَوُّدًا مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالتَّعَاهُدُ لِمَا فَرَضَ اللَّهُ يُؤَدُّونَهُ إِلَيْهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ ثُمَّ انْصِبُوا أَوِ انْعَتُوا لَهُمُ الْكَبَائِرَ
وَدُلُّوهُمْ عَلَيْهَا وَخَوِّفُوهُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ فِي الْكَبَائِرِ , وَأَنَّ الْكَبَائِرَ هِيَ الْمُوبِقَاتُ وَأُولَاهُنَّ الشِّرْكُ بِاللَّهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: 48] وَالسِّحْرَ وَمَا لِلسَّاحِرِ مِنْ خُلُقٍ , وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ فَقَدْ بَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَالْغُلُولُ ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 161] لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ , وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93] , وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: 23] , وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ﴿يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10] وَأَكْلُ الرِّبَا ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 279] فَإِذَا انْتَهَوْا عَنِ الْكَبَائِرِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ وَقَدِ اسْتَكْمَلُوا التَّقْوَى فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْعِبَادَةِ , وَالْعِبَادَةُ الصِّيَامُ وَالْقِيَامُ وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالْيَقِينُ وَالْإِنَابَةُ وَالْإِحْسَانُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ وَالصَّدَقَةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَالتَّوَاضُعُ وَالتَّسْكِينُ وَالسُّكُونُ وَالْمُوَاسَاةُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ وَالْإِقْرَارُ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْعُبُودِيَّةُ وَالِاسْتِقْلَالُ لِمَا كَثُرَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ وَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الْعِبَادَةَ فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْجِهَادِ وَبَيِّنُوهُ لَهُمْ وَرَغِّبُوهُمْ فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضِيلَةِ الْجِهَادِ , وَثَوَابُهُ عِنْدَ اللَّهِ , فَإِنِ انْتَدَبُوا فَبَايِعُوهُمْ وَادْعُوهُمْ حَتَّى تُبَايِعُوهُمْ إِلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ , عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَذِمَّتُهُ وَسَبْعُ كَفَالَاتٍ , قَالَ دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ: يَقُولُ: اللَّهُ كَفِيلٌ عَلَيَّ بِالْوَفَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَا تُنَكِّثُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ بَيْعَةٍ وَلَا تَنْقُضُونَ أَمْرَ وَالٍ مِنْ وُلَاتِ الْمُسْلِمِينَ , فَإِذَا أَقَرُّوا بِهَذَا فَبَايِعُوهُمْ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لَهُمْ , فَإِذَا خَرَجُوا
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَضَبًا لِلَّهِ وَنَصْرًا لِدِينِهِ فَمَنْ لَقُوا مِنَ النَّاسِ فَلْيَدْعُوهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِجَابَتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَإِيمَانِهِ وَإِحْسَانِهِ وَتَقْوَاهُ وَعِبَادَتِهِ وَهِجْرَتِهِ , فَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فَهُوَ الْمُسْتَجِيبُ الْمِسْكِينُ الْمُؤْمِنُ الْمُحْسِنُ الْمُتَّقِي الْعَابِدُ الْمُهَاجِرُ , لَهُ مَا لَكُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْكُمْ , وَمَنْ أَبَى هَذَا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَالْفَيْءِ إِلَى دِينِهِ , وَمَنْ عَاهَدْتُمْ وَأَعْطَيْتُمُوهُمْ ذِمَّةً فَوَفُّوا لَهُ بِهَا , وَمَنْ أَسْلَمَ وَأَعْطَاكُمُ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ , وَمَنْ قَاتَلَكُمْ عَلَى هَذَا مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنْتُمُوهُ لَهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ , وَمَنْ حَارَبَكُمْ فَحَارِبُوهُ , وَمَنْ كَايَدَكُمْ فَكَايِدِوهُ , وَمَنْ جَمَعَ لَكُمْ فَاجْمَعُوا لَهُ , أَوْ غَالَكُمْ فَغِيلُوهُ , أَوْ خَادَعَكُمْ فَاخْدَعُوهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدُوا , أَوْ مَاكَرَكُمْ فَامْكُرُوا لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدُوا سِرًّا أَوْ عَلَانِيَةً , فَإِنَّهُ مَنْ يَنْتَصِرْ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ , وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ وَيَرَى أَعْمَالَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ كُلَّهُ , فَاتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ فَإِنَّمَا هَذِهِ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَنِي رَبِّي عَلَيْهَا أُبَلِّغُهَا عِبَادَهُ عُذْرًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ وَحُجَّةً مِنْهُ احْتَجَّ بِهَا عَلَى مَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا , فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا , وَمَنِ اتَّبَعَ مَا فِيهِ اهْتَدَى , وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ فَلَحَ , وَمَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ , وَمَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حَتَّى يُرَاجِعَهُ , فَتَعَلَّمُوا مَا فِيهِ وَأَسْمِعُوهُ آذَانَكُمْ وَأَوْعُوهُ أَجْوَافَكُمْ وَاسْتَحْفِظُوهُ قُلُوبَكُمْ , فَإِنَّهُ نُورٌ لِلْأَبْصَارِ وَرَبِيعٌ لِلْقُلُوبِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ , وَكَفَى بِهَذَا أَمْرًا وَمُعْتَبَرًا , وَزَاجِرًا وَعِظَةً , وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهَذَا هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي لَا شَرَّ فِيهِ " , كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ وَنَبِيِّهِ لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِأَمْرِهِ إِلَى مَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ وَيَنْهَى عَمَّا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ , وَيَدُلُّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ رْشُدٍ , وَيَنْهَى عَمَّا فِيهِ مِنْ غَيٍّ , كِتَابٌ ائْتَمَنَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَخَلِيفَتَهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ سَيْفَ اللَّهِ , وَقَدْ أَعَدْتُ إِلَيْهِمَا فِي الْوَصِيَّةِ مِمَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَى مَنْ مَعَهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عُذْرًا فِي إِضَاعَةِ شَيْءٍ مِنْهُ لِلْوَلَايَةِ , وَلَا الْمُتَوَلَّى عَلَيْهِمْ , فَمَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا فَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا حُجَّةَ , وَلَا يُعْذَرُ بِجَهَالَةِ شَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ , كُتِبَ هَذَا الْكِتَابُ لِثَلَاثٍ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ مَضَيْنَ مِنْ ظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا شَهْرَيْنِ , شَهِدَ الْكِتَابَ - يَوْمَ كُتِبَ - ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يُمِلُّهُ عَلَيْهِ , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ، وَالْمُخْتَارُ بْنُ قَيْسٍ الْقُرَشِيُّ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ الْعَبْسِيُّ، وَقُصَيُّ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، وَالْحِمْيَرِيُّ وَشَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَسَّانِيُّ، وَالْمُسْتَنِيرُ بْنُ أَبِي صَعْصَعَةَ الْخُزَاعِيُّ، وَعَوَانَةُ بْنُ شَمَّاخٍ الْجُهَنِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، وَالنُّقَبَاءُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَرَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حِينَ دَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفِ اللَّهِ
بَابٌ فِيمَنْ هُوَ بَعِيدٌ مِنَ الْإِسْلَامِ
644 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ الْإِسْلَامِ الْعُبَّادُ الرُّومُ»
بَابُ الْغَزْوِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ
645 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , ثنا لَيْثٌ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , أَنَّهُ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ إِلَّا أَنْ يُغْزَى أَوْ يُغْزَوْا، فَإِذَا حَضَرَ ذَلِكَ أَقَامَ بِنَا حَتَّى يَنْسَلِخَ»
بَابٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ
646 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ أَبَانَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» , قَالَ: وَأَسْرَعَ النَّاسُ فِي قَتْلِ الْوِلْدَانِ يَوْمَ حُنَيْنٍ , فَغَضِبَ وَقَالَ: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ وَالْكَبِيرِ» , فَقَالَ رَجُلٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَا عَلَيْنَا مِنْ قَتْلِ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «وَمَا تَدْرُونَ مَا كَانُوا عَامِلِينَ؟» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ مِنْهُ: «كُلُّ مَوْلُودٍ» مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِقَتْلِ الْأَوْلَادِ وَالْكَبِيرِ
647 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ , ثنا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْبَجَلِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ وَاسْتَعْمَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ , فَرَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ هَذِهِ؟» قَالُوا: قَتَلَهَا خَالِدٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ: الْحَقْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقُلْ لَهُ: «لَا يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا وَلَا عَسِيفًا» , وَالْعَسِيفُ: الْأَجِيرُ التَّابِعُ
648 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي فَزَارَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ هَذِهِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَرْدَفْتُهَا خَلْفِي فَأَرَادَتْ قَتْلِي فَقَتَلْتُهَا , فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَفْنِهَا "
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَيْلِ
649 - حَدَّثَنَا زَائِدَةُ , حَدَّثَنَا الرُّكَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ , عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ رَجُلٍ , مِنَ الْأَنْصَارِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: فَرَسٌ يَرْبِطُهُ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَثَمَنُهُ أَجْرٌ وَرُكُوبُهُ أَجْرٌ وَعَارِيَتُهُ أَجْرٌ وَعَلَفُهُ أَجْرٌ , وَفَرَسٌ يُغَالِقُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ وَيُرَاهِنُ فَثَمَنُهُ وِزْرٌ وَعَلَفُهُ وِزْرٌ وَرُكُوبُهُ وِزْرٌ , وَفَرَسٌ لِلْبِطْنَةِ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ سِدَادًا مِنَ الْفَقْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
650 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ , ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ , حَدَّثَنِي شَهْرٌ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ مَعْقُودًا أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ رَبَطَهَا عِدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا وَرِيَّهَا وَظَمَأَهَا وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَنْ رَبَطَهَا مَرَحًا وَفَرَحًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا وَرِيَّهَا وَظَمَأَهَا وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا خُسْرَانٌ فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
651 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ , ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَمْسَحُ وَجْهَ فَرَسِهِ بِكُمِّهِ»
652 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , ثنا أَبُو حَيْوَةَ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ , عَنِ ابْنِ الْمُلَيْكِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ﴾ [الأنفال: 60] قَالَ: هُمُ الْجِنُّ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ «الشَّيْطَانَ لَا يَخْبُلُ أَحَدًا فِي دَارٍ فِيهَا فَرَسٌ عَتِيقٌ»
653 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْفَضْلِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي غَطَفَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «سَهْمُ الْفَرَسِ الْعَرَبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ سَوَاءٌ»
654 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ فَقَالَ: هُمَا سَوَاءٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , ثنا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ , عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ مِثْلَهُ
655 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , ثنا مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي لَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: أَفِي الْبَرَاذِينِ صَدَقَةٌ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: «لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَيْلِ صَدَقَةٌ» , قَالَ مَالِكٌ: فَقَدْ جَعَلَ سَعِيدٌ الْبِرْذَوْنَ مِنَ الْخَيْلِ قَالَ مَالِكٌ , فَهُمَا عِنْدِي سَوَاءٌ فِي السُّهْمَانِ , قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَسَأَلْتُ الثَّوْرِيَّ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: هُمَا سَوَاءٌ
656 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , ثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدَنِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ , أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ «أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا» ،
657 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا»
658 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ أَبِي حَثْمَةَ , أَنَّهُ شَهِدَ خَيْبَرَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَأَسْهَمَ لِفَرَسِهِ سَهْمَيْنِ وَلَهُ سَهْمًا»
659 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , ثنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ , عَنْ عَمَّتِهِ , عَنْ أُمِّهَا , عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ , عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو , أَنَّهُ " ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ سَهْمَيْنِ: لِفَرَسِهِ سَهْمٌ وَلَهُ سَهْمٌ "
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّمْيِ
660 - حَدَّثَنَا زَائِدَةُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ثَقِيفٍ: «قَاتِلُوا أَهْلَ الْمَنْعِ فَمَنْ بَلَغَ الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ فَلَهُ دَرَجَةٌ» , فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الدَّرَجَةُ؟ قَالَ: «الدَّرَجَةُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»
بَابُ جِهَادِ الْأَعْمَى
661 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ «وَعَلَيْهِ دِرْعٌ وَبِيَدِهِ رَايَةٌ»
بَابُ جِهَادِ الْعَبْدِ
662 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَمَرَّ بِأُنَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةَ , فَاتَّبَعَهُ عَبْدٌ لِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَفُلَانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: أُجَاهِدُ مَعَكَ، قَالَ: «أَذِنَتْ لَكَ سَيِّدَتُكَ؟» قَالَ: لَا , قَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ مَثَلَكَ مَثَلُ عَبْدٍ مَاتَ لَا يُصَلِّي إِنْ مُتَّ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهَا , وَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ» فَرَجَعَ عَلَيْهَا وَقَرَأَ عَلَيْهَا السَّلَامَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَهُوَ أَمَرَكَ أَنْ تَقْرَأَ عَلَيَّ السَّلَامَ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَتِ: ارْجِعْ فَجَاهِدْ مَعَهُ "
بَابٌ فِيمَنْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ عَنِ الْجِهَادِ
663 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ قَالَ حِينَ دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ» , قَالُوا: وَهُمُ الْيَوْمَ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ , حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ»
بَابُ الِاسْتِنْصَارِ بِالضُّعَفَاءِ
664 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ , أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَوْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «إِذَا بَعَثْتَ سَرِيَّةً فَلَا تَتَنَقَّاهُمْ وَاقْتَطِعْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْصُرُ الْقَوْمَ بِأَضْعَفِهِمْ»
بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ
665 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّكَنُ بْنُ نَافِعٍ الْبَصْرِيُّ إِمْلَاءً , ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ , عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَاصِرِي بِكَ أَجُولُ وَبِكَ أُصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ»
بَابُ نَصْبِ الْمَنْجَنِيقِ
666 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ , ثنا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ , «لَمَّا صَدَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَهْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ نَصَبَ عَلَيْهِمُ الْمَنْجَنِيقَ»
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُثْلَةِ
667 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ , ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ «يَنْهَى جُيُوشَهُ أَنْ تُمَثِّلَ بِأَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ»