مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارثصفحات 173-182

كِتَابُ الْإِيمَانِ

صفحات 173-182
عن هذه الطبعة
عَلَم
الحارث بن أبي أسامة
الكتاب
بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث
المؤلف
أبو محمد الحارث بن محمد بن داهر التميمي البغدادي الخصيب المعروف بابن أبي أسامة (المتوفى: 282هـ)المنتقي: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر الهيثمي (المتوفى: 807 هـ).
المحقق
د. حسين أحمد صالح الباكري
الناشر
مركز خدمة السنة والسيرة النبوية - المدينة المنورة
الطبعة
الأولى، 1413 - 1992
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

فَإِذَا أَنَا بِآدَمُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خُلِقَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ فَإِذَا الْأَرْوَاحُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ فَإِذَا مَرَّ بِهِ رُوحُ الْمُؤْمِنِ قَالَ: رُوحٌ طَيْبَةٌ وَرِيحٌ طَيْبَةٌ وَإِذَا مَرَّ عَلَيْهِ رُوحُ كَافِرٍ قَالَ: رُوحٌ خَبِيثَةٌ وَرِيحٌ خَبِيثَةٌ، قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَخَاوِينِ عَلَيْهَا لُحُومٌ مُنْتِنَةٌ وَأَخَاوِينِ عَلَيْهَا لُحُومٌ طَيِّبَةٌ وَإِذَا رِجَالٌ يَنْتَهِبُونَ اللُّحُومَ الْمُنْتِنَةَ وَيَدَعُونَ اللُّحُومَ الطَّيِّبَةَ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزُّنَاةُ يَدَعُونَ الْحَلَالَ وَيَتَّبِعُونَ الْحَرَامَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أُنَاسٌ قَدْ وُكِّلَ بِهِمْ رِجَالٌ يَفُكُّونَ لِحْيَهُمْ وَآخَرُونَ يَجِيئُونَ بِالصَّخْرِ مِنَ النَّارِ يَقْذِفُونَهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ فَتَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ قُلْتُ: مِنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ: هَؤُلَاءِ ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10] قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ قَدْ وُكِّلَ بِهِمْ رِجَالٌ يَفُكُّونَ لِحْيَهُمْ وَآخَرُونَ يَقْطَعُونَ لُحُومَهُمْ فَيَضْفِزُوهُمْ إِيَّاهَا بِدِمَائِهَا فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ، اللَّمَّازُونَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: 12] قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأُنَاسٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثُدِيِّهِنَّ، فَقُلْتُ: «مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ» ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الظُّؤُرَاتُ يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَإِذَا رِجَالٌ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ إِذَا عُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا، فَيُوقَفُونَ لِآلِ فِرْعَوْنَ

مُسْتَلْقِينَ عَلَى ظُهُورِهِمْ وَبُطُونِهِمْ فَيُثَرُّدُونَهُمْ آلُ فِرْعَوْنَ ثَرْدًا بِأَرْجُلِهِمْ، فَقُلْتُ: «مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ» ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا، ثُمَّ تَلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: 275] فَإِذَا عُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ قَالُوا: رَبَّنَا لَا تُقَوِّمُ السَّاعَةَ، لِمَا يَرَوْنَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ، وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، قُلْتُ: «مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ» ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.
ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَةِ يَحْيَى وَعِيسَى فَرَحَّبَا وَدَعَيَا لِي بِخَيْرٍ.
ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: 57] . قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ، فَإِذَا أَكْثَرُ مَنْ رَأَيْتُ تَبَعًا، وَإِذَا لِحْيَتُهُ شَطْرَانِ: شَطْرٌ سَوَادٌ وَشَطْرٌ بَيَاضٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْمُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ

. ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، فَقَالَ مُوسَى: تَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي، فَلَوْ كَانَ إِلَيْهِ وَحْدَهُ لَهَانَ عَلَيَّ وَلَكِنَّ النَّبِيَّ مَعَهُ أَتْبَاعُهُ مِنْ أُمَّتِهِ.
ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ مَنْزِلَتُكَ وَمَنْزِلَةُ أُمَّتِكَ ثُمَّ تَلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 68] . فَدَخَلْتُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَصَلَّيْتُ فِيهِ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أُمَّتِي شَطْرَانِ: شَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رُمْدٌ، وَشَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ، فَدَخَلَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ وَاحْتُبِسَ الْآخَرُونَ.
قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ جِبْرِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا الْوَرَقَةُ مِنْ وَرَقِهَا لَوْ غُطِّيَتْ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ لَغَطَّتْهُمْ، وَإِذَا السَّلْسَبِيلُ قَدِ انْفَجَرَ مِنْ أَصْلِهَا، أَوْ مِنْ أَسْفَلِهَا نَهْرَانِ: نَهْرُ الرَّحْمَةِ، وَنَهْرُ الْكَوْثَرِ قَالَ: فَاغْتَسَلْتُ فِي نَهْرِ الرَّحْمَةِ فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، وَأُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ، فَسَلَكْتُهُ حَتَّى انْفَجَرَ فِي الْجَنَّةِ.
فَنَظَرْتُ فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا طَيْرُهَا كَالْبُخْتِ، وَإِذَا الرُّمَّانَةُ مِنْ رُمَّانِهَا كَجِلْدِ الْبَعِيرِ

الْمُقَوَّرِ، وَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ فَقُلْتُ: يَا جَارِيَةُ، لِمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَبَشَّرْتُ بِهَا زَيْدًا، وَإِذَا فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ.
وَنَظَرْتُ إِلَى النَّارِ فَإِذَا عَذَابُ اللَّهِ شَدِيدٌ، لَا تَقُومُ لَهُ الْحِجَارَةُ وَالْحَدِيدُ.
قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى الْكَوْثَرِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ، وَوَقَعَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ، فَأَيَّدَهَا اللَّهُ بِإِدَاوَتِهِ وَأَوْحَى إِلَيَّ مَا أَوْحَى، وَفَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ فَقُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، وَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: أَيْ رَبِّ، خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: أَيْ رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى، وَيَحُطُّ عَنِّي خَمْسًا، حَتَّى فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، هِيَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَهِيَ خَمْسُونَ صَلَاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ "

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَبَائِرِ

28 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا مَنْصُورٌ، ثنا هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: إِنَّمَا " هُنَّ أَرْبَعٌ: لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا , وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ , وَلَا تَزْنُوا , وَلَا تَسْرِقُوا " , قَالَ: فَمَا أَنَا بِأَشَحَّ عَلَيْهِنَّ مِنِّي إِذْ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

29 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الزَّانِيَ وَالسَّارِقَ وَشَارِبَ الْخَمْرِ مَا تَقُولُونَ فِيهِمْ؟» قَالَ: قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ أَوَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ» , ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48] , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , ثُمَّ قَالَ: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: 14] قَالَ: وَكَانَ مُتَّكِئًا فَاحْتَفَزَ وَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ»

30 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَرَ بِاللَّهِ مَنِ ادَّعَى إِلَى نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ , وَكَفَرَ بِاللَّهِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ»

31 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثنا مَعْمَرٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خَمْسَةٌ: مُدْمِنُ مُسْكِرٍ وَقَاطِعُ رَحِمٍ وَمُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ وَمَنَّانٌ وَكَاهِنٌ "

32 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ رَجُلٍ، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ , وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ , وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ , وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ أَوْ قَالَ: ذَاتَ سَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ "

33 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا: أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَزْنِي الْمُؤْمِنُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ؟» قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَأُخْبِرْتُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُهُ "

34 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ غَشَّ امْرَأً مُسْلِمًا فِي أَهْلِهِ أَوْ خَادِمِهِ فَلَيْسَ مِنَّا» قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ

بَابٌ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ

35 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا هَاشِمُ بْنُ يَزِيدَ السَّعْدِيُّ، عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا نَافِعُ أَدْنِنِي مِنْ سَبِيلِ الْحَاجِّ قَالَ: وَذَلِكَ بَعْدَمَا ضَعُفَ بَصَرُهُ , فَفَعَلَ فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَحَامِلِ فَقَالَ: رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا أَنْعَمَكُمْ , ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَصْحَابِ الْجَوَالِيقِ السُّودِ عَلَيْهَا الرِّجَالُ فَقَالَ: أَنْتُمُ الْحَاجُّ لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا فَاسْمَعُوا مِنِّي حَدِيثًا أُحَدِّثَكُمُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَهْلُ قِبْلَتِنَا مُؤْمِنُونَ لَا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا الْبَابُ الَّذِي دَخَلُوا فِيهِ مِنْهُ»

36 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ يَعْنِي ابْنَ مُنَبِّهٍ، قَالَ: وَسَأَلْتُ جَابِرًا " هَلْ فِي الْمُصَلِّينَ مِنْ طَوَاغِيتَ؟ قَالَ: لَا , وَسَأَلْتُهُ هَلْ مِنْهُمْ مُشْرِكٌ قَالَ: لَا "

بَابُ مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بُعِثَ عَلَيْهِ

37 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

بَابٌ فِي أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ

38 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ

عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَوْ عَنِ ابْنِهِ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ» , قَالَ: فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ» قِيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جَهْدُ الْمُقِلِّ» , قِيلَ: أَرَأَيْتَ قَوْمًا هَلَكُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَانُوا يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ وَيَفْعَلُونَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: «كَانُوا يَفْعَلُونَ وَلَا يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا يَوْمَ الدِّينِ»

جارٍ التحميل