كِتَابُ الْمَغَازِي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحارث بن أبي أسامة
- الكتاب
- بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث
- المؤلف
- أبو محمد الحارث بن محمد بن داهر التميمي البغدادي الخصيب المعروف بابن أبي أسامة (المتوفى: 282هـ)المنتقي: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر الهيثمي (المتوفى: 807 هـ).
- المحقق
- د. حسين أحمد صالح الباكري
- الناشر
- مركز خدمة السنة والسيرة النبوية - المدينة المنورة
- الطبعة
- الأولى، 1413 - 1992
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بَابُ دُعَائِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ
677 - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ بِذِي الْمَجَازِ وَخَلْفَهُ رَجُلٌ أَحْوَلُ وَهُوَ يَقُولُ: لَا يَفْتِنَنَّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ وَدِينِ آبَائِكُمْ قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي وَأَنَا غُلَامٌ: مَنْ هَذَا الْأَحْوَلُ الَّذِي يَمْشِي خَلْفَهُ؟ قَالَ: هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ "
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا
678 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: ثَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: جَعَلَتْ قُرَيْشٌ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً , فَجَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَتْ قُرَيْشٌ فِيهِمَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , فَأَتَيْتُ فَرَسِي وَهُوَ فِي الرَّعْيِ , فَنَفَرْتُ بِهَا , ثُمَّ أَخَذْتُ رُمْحِي فَجَعَلْتُ أَجْرُهُ خَشْيَةَ أَنْ يُشَارِكُنِيَ فِيهِ أَهْلُ الْمَاءِ فَأَدْرَكْتُهُمَا , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا طَالِبٌ يَطْلُبُنَا , فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ» , فَوَجِلَتْ فَرَسِي وَإِنِّي لَفِي جُدَدٍ مِنَ الْأَرْضِ , فَوَقَعْتُ عَلَى حَجَرٍ , فَوُجِعْتُ حَتَّى مَا أَعْبَأُ بِالشَّرِّ شَيْئًا , ثُمَّ قُمْتُ فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي وَيُخَلِّصَ مَا عَلَى هَذِهِ أَنْ لَا تُهَيِّجَهُ , فَدَعَا اللَّهَ فَخَلَّصَ فَرَسَهُ , فَكُنْتُ أَوَّلَ النَّهَارِ لَهُ طَالِبًا , وَآخِرَهُ لَهُ مَسْلَحَةً , وَقَالَ لِي: «فَإِذَا اسْتَقَرَّيْنَا بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْتِيَنَا فَأْتِنَا» , فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَكَانَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى قَوْمِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ النِّعْمَةَ قَالَ: «مَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَبْعَثَ إِلَى قَوْمِي جَيْشًا , قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ تُوَادِعَهُمْ فَإِنْ أَسْلَمَ قَوْمُكَ دَخَلُوا مَعَهُمْ وَإِلَّا لَمْ تَخْشَ بِصُدُورِ قَوْمِهِمْ عَلَيْهِمْ , فَأَخَذَ بِيَدِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقَالَ: «اصْنَعْ مَا أَرَادَ» , فَذَهَبَ مَعَهُ خَالِدٌ فَوَادَعَهُمْ إِنْ أَسْلَمَ قَوْمُهُمْ دَخَلُوا مَعَهُمْ , وَمَنْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّاسِ كَانُوا عَلَى مِثْلِ عَهْدِهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: 90] فَكَانَ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ كَانَ عَلَى مِثْلِ عَهْدِهِمْ " , قُلْتُ: عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بَعْضُهُ
679 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ , ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَ: أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهَاجِرًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ , وَنَزَلَ عَنْ
رَاحِلَتِهِ وَانْتَثَلَ مَا فِي كِنَانَتِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ رَجُلًا , وَايْمُ اللَّهِ لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي فِي كِنَانَتِي , ثُمَّ أَضْرِبَ بِسَيْفِي مَا بَقِيَ فِي يَدِي مِنْهُ شَيْءٌ , ثُمَّ افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ , وَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي وَقَيْنَتِي بِمَكَّةَ وَخَلَّيْتُمْ سَبِيلِي " , قَالُوا: نَعَمْ , فَفَعَلَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ قَالَ: " رَبِحَ الْبَيْعَ أَبَا يَحْيَى رَبِحَ الْبَيْعَ أَبَا يَحْيَى , قَالَ: وَنَزَلَتْ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ "
بَابُ دَوَامِ الْهِجْرَةِ
680 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ , عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ قَالَ: وَفَدْتُ مَعَ قَوْمِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا , فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَنَا فِي رِحَالِهِمْ أَوْ ظَهْرِهِمْ فَقَالَ: «هَلْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ؟» قَالُوا: نَعَمْ , غُلَامٌ فِي ظَهْرِنَا أَوْ فِي رَحْلِنَا , فَقَالَ: " أَرْسِلُوا إِلَيْهِ أَمَا إِنَّ حَاجَتَهُ مِنْ خَيْرِ حَوَائِجِكُمْ فَأَرْسَلُوا إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «حَاجَتُكَ؟» فَقُلْتُ: حَاجَتِي أَنْ تُخْبِرَنِيَ هَلِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ؟ فَقَالَ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ»
بَابُ الْإِقَامَةِ بِالْأَرْضِ بَعْدَ فَتْحِهَا
681 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ , ثنا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ , عَنْ رَجُلٍ , حَدَّثَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنْ لَيْسَ لَنَا فِي مَقَامِنَا أَجْرٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّا بِمَكَّةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَذَبُوا أَوْ لَمْ يَصْدُقُوا أَوْ لَيْسَ كَذَلِكَ لَتَأْتِيَنَّكُمْ أُجُورُكُمْ وَلَوْ كَانَ أَحَدُكُمْ فِي جُحْرِ ثَعْلَبٍ»
بَابُ غَزْوَةِ بَدْرٍ
682 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى , ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ , فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو لُبَابَةَ زَمِيلَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ إِذَا كَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْكَبْ , نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ فَقَالَ: «مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي , وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمَا»
683 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ , ثنا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ , فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ تُوُفِّيَ فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ فِي آخِرَةِ رَحْلِهِ «وَأَوْصَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَحْلِهِ وَرَاحِلَتِهِ وَثَلَاثَةِ أَوْسُقٍ مِنْ شَعِيرٍ فَقَبِلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى وَرَثَتِهِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ»
684 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ضَرَبَ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِسَهْمِهِ يَوْمَ بَدْرٍ»
685 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أُتِيَ بعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَسِيرًا قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَقْتُلَنَّكَ» , قَالَ: تَقْتُلُنِي مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ» , قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «إِنَّهُ أَتَانِي وَأَنَا سَاجِدٌ فَوَطِئَ عَلَى عُنُقِي , فَوَاللَّهِ مَا رَفَعَهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَيْنَيَّ سَتَقَعَانِ , وَأَتَى بِسَلَا جَزُورٍ فَأَلْقَاهُ عَلَيَّ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَمَاطَتْهُ عَنْ رَأْسِي» , قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ "
686 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ فَقُلْتُ: قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ , فَقَالَ: «آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟» فَقُلْتُ: آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , قَالَ: «آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟» فَقُلْتُ: آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , قَالَ: «آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟» فَقُلْتُ: آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ , الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» , ثُمَّ قَالَ: «انْطَلِقْ فَأَرِنِيهِ» , فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: «هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»
687 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَالِمٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ شِعَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ: «يَا مَنْصُورُ أَمِتْ»
بَابُ مَا جَاءَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ
688 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ , ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ , أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى حَتَّى كَادَتْ تُشْرِفُ عَلَى الْقَتْلَى قَالَ: فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرَاهُمُ فَقَالَ: «الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ» قَالَ الزُّبَيْرُ: فَتَوَسَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ , فَخَرَجْتُ إِلَيْهَا قَالَ: فَلَدَمَتْ فِي صَدْرِي وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلِدَةً , فَقَالَتْ: إِلَيْكَ لَا أَرْضَ لَكَ قَالَ: فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَمَ عَلَيْكِ قَالَ: فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَها فَقَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لِأَخِي حَمْزَةَ فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ قَالَ: وَإِذَا إِلَى جَانِبِ حَمْزَةَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ فُعِلَ بِهِ مَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ , فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ وَالْأَنْصَارِيُّ لَا كَفَنَ لَهُ , فَقَدَّرْنَاهُمَا فَوَجَدْنَا أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ أَكْبَرَ مِنَ الْآخَرِ , فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا , فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي طَارَ لَهُ "
689 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , ثنا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , سَمِعَهُ يُخْبِرُ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَعَلَيْهِ دِرْعَانِ , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْتَ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِي بِحِضْنَيِ الْجَبَلِ» يَعْنِي شُهَدَاءَ أُحُدٍ
بَابُ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ
690 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَنْدَقِ ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَبِهِ بَدِينَا، وَلَوْ عَبَدْنَا غَيْرَهْ شَقِينَا، حَبَّذَا رَبًّا وَحِبَّذَا دِينَا»
691 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ «اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةْ، فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةْ، وَالْعَنْ عَضَلًا وَالْقَارَةْ، هُمْ كَلَّفُونَا نَنْقُلُ الْحِجَارَةْ»
692 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَنْعَمَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَنْدَقِ عَلَى الْمَدِينَةِ , فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ وَجَدُوا صَفَاةً لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُنَقِّبُوهَا , فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُمْنَا مَعَهُ , فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ , فَلَمْ أَسْمَعْ ضَرْبَةً مِنْ رَجُلٍ كَانَتْ أَكْبَرَ صَوْتًا مِنْهَا , فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ , فُتِحَتْ فَارِسُ» , ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى مِثْلَهَا فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ , فُتِحَتِ الرُّومُ» , ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى مِثْلَهَا فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ , وَجَاءَ اللَّهُ بِحِمْيَرَ أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا»
693 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: حَكَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُقْتَلَ , مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ»
بَابُ مَا جَاءَ فِي شَأْنِ خَيْبَرَ
694 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو , ثَنَا أَبُو رَاشِدٍ الْمُثَنَّى بْنَ زُرْعَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ , أَخُو بَنِي حَارِثَةَ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: خَرَجَ مُرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِهِمْ قَدْ جَمَعَ سِلَاحَهُ يَرْتَجِزُ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الرجز]
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مُرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبٌ أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ ... إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَحَزَّبُ كَانَ حِمَايَ الْحِمَى لَا يُقْرَبُ وَهُوَ يَقُولُ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لِهَذَا؟» فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَنَا وَاللَّهِ الثَّائِرُ الْمَثْئُورُ , قَتَلُوا أَخِي بِالْأَمْسِ قَالَ: قُمْ إِلَيْهِ , اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ , قَالَ: فَلَمَّا دَنَا إِلَيْهِ دَخَلْتَ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ عُمْرِيَّةٌ مِنْ شَجَرِ الْعَشْرِ , فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ , كُلَّمَا لَاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ مِنْهَا , حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ , وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ , ثُمَّ حَمَلَ مُرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا , فَعَضَّتْ بِهِ , فَأَمْسَكَتْهُ وَضَرَبَهُ مُحَمَّدٌ حَتَّى قَتَلَهُ "
695 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , ثنا خَالِدُ بْنُ رَبِيعَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الْمُطَاعِ الْأَسْلَمَيَّةَ , وَكَانَتْ قَدْ شَهِدَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَسْلَمَ حِينَ شَكَوْا مَا شَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شِدَّةِ الْحَالِ , «وَنَدَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَتَهَيَّئُوا فَنَهَضُوا فَرَأَيْتُ أَسْلَمَ أَوَّلَ مِنَ انْتَهَى إِلَى الْحِصْنِ , فَمَا غَابَتِ الشَّمْسُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى فَتَحَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا , وَهُوَ حِصْنُ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذٍ بِالنَّطَاةِ»
696 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو , ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ أَبُو رَاشِدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ الْأَسْلَمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ الصِّدِّيقَ بِرَايَتِهِ إِلَى بَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ , فَقَاتَلَ , فَرَجَعَ وَلَمْ يَكُ فَتْحًا , وَقَدْ جُهِدَ , ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْغَدَ فَقَاتَلَ ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَكُ فَتْحًا وَقَدْ جُهِدَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسَ بِفَرَّارٍ» , قَالَ سَلَمَةُ: فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , وَهُوَ أَرْمَدُ , فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " خُذْ هَذِهِ الرَّايَةَ فَامْضِ بِهَا حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ: يَقُولُ سَلَمَةُ: فَخَرَجَ بِهَا وَاللَّهِ يُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً وَأَنَا خَلْفَهُ أَتَتَبَّعُ أَثَرَهُ حَتَّى رَكَّزَ رَايَتَهُ فِي رَضْمٍ مِنْ حِجَارَةٍ تَحْتَ الْحِصْنِ , فَاطَّلَعَ إِلَيْهِ يَهُودِيُّ مِنْ رَأْسِ الْحِصْنِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ " عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: يَقُولُ الْيَهُودِيُّ: عَلَيْتُمْ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى , أَوْ كَمَا قَالَ: فَمَا رَجَعَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى يَدَيْهِ "
بَابُ غَزْوَةِ الْفَتْحِ
697 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , أَنْبَأَ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: «كُفُّوا السِّلَاحَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَكْرٍ» , فَقَتَلُوهُمْ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ قَالَ: " كُفُّوا السِّلَاحَ , فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلًا مِنْ بَكْرٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَتَلَهُ , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ عَدَا فِي الْحَرَمِ أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتَلِهِ أَوْ قَتَلَ بِذُحُولِ الْجَاهِلِيَّةِ»
698 - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ , أَنْبَأَ مَالِكٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أَخْطَلَ مُعَلَّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ» , قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: ابْنُ أَخْطَلَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيتَانِ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمُ الْأَمَانَ إِلَّا ابْنِ أَخْطَلَ وَقَيْنَتَيْهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ وَمَقِيسِ بْنِ صُبَابَةَ اللَّيْثِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمُ الْأَمَانَ فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا إِحْدَى الْقَيْنَتَيْنِ؛ فَإِنَّهَا أَسْلَمَتْ "
699 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ , ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَأَذَّنَ عَلَى الْكَعْبَةِ»
700 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ , ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: جَاءَ يَعْلَى بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِأَبِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا فِي الْهِجْرَةِ فَقَالَ: «لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ» , فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَقَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ أَلَسْتَ قَدْ عَرَفْتَ بَلَائِي؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ فَأَبَى , فَقَامَ الْعَبَّاسُ مَعَهُ فِي قَمِيصٍ مَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَاكَ يَعْلَى بِأَبِيهِ لِتُبَايِعَهُ فَلَمْ تَفْعَلْ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ» , قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُبَايِعَنَّهُ , فَمَدَّ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ فَقَالَ: «قَدْ أَبْرَرْتُ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ»
بَابُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ
701 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ , ثَنَا حَمَّادٌ , ثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ تَحْتَ شَجَرَةٍ , فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ , حَانَ الرَّحِيلُ , قَالَ: فَوَثَبَ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ فَنَادَى بِلَالًا , فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ قَالَ: «أَسْرِجْ لِيَ الْفَرَسَ» , فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ فَصَافَفْنَاهُمْ عَشِيَّتَنَا وَلَيْلَتَنَا فَتَشَامَّتِ الْخَيْلَانِ فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَيَّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ , أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ» , وَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَضَرَبَ بِهِ وُجُوهَ الْقَوْمِ فَأَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي قَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَانْهَزَمُوا قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمُ عَنْ آبَائِهِمْ قَالُوا: مَا بَقِيَ مِنَّا إِنْسَانٌ إِلَّا امْتَلَأَ فُوهُ وَوَجْهُهُ وَعَيْنَاهُ تُرَابًا , وَقَالُوا: سَمِعْنَا كَهَيْئَةِ الْمُدْيَةِ فِي الطَّسْتِ.
" قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ إِلَى قَوْلِهِ لَيْسَ فِي أَشَرٍ وَلَا بَطَرٍ