كِتَابُ الْأَحْكَامِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحارث بن أبي أسامة
- الكتاب
- بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث
- المؤلف
- أبو محمد الحارث بن محمد بن داهر التميمي البغدادي الخصيب المعروف بابن أبي أسامة (المتوفى: 282هـ)المنتقي: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر الهيثمي (المتوفى: 807 هـ).
- المحقق
- د. حسين أحمد صالح الباكري
- الناشر
- مركز خدمة السنة والسيرة النبوية - المدينة المنورة
- الطبعة
- الأولى، 1413 - 1992
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بَابُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ
460 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقْضِي فَجَاءَ الْحَارِثُ بْنُ الْحَكَمِ فَجَلَسَ عَلَى وِسَادَتِهِ الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيْهَا , فَظَنَّ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ جَاءَ لِحَاجَةٍ غَيْرِ الْحُكْمِ قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: اسْتَأْدَى عَلَيَّ الْحَارِثُ , فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ «قُمْ فَاجَلَسَ مَعَ خَصْمِكَ؛ فَإِنَّهَا سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
بَابُ: لَا يَقْضِي الْقَاضِي إِلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ
461 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقْضِي الْقَاضِي إِلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ»
بَابُ حُكْمِ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ الْحَرَامَ وَلَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ
462 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ «تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضُكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ بِنَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ , فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا , فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ»
بَابُ أَخْذِ حَقِّ الضَّعِيفِ
463 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا وهَيْبٌ، أَنْبَأَ أَيُّوبُ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ تَمْرًا , فَاسْتَنْظَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى أَنْ يَنْتَظِرَهُ , فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أَطْلُبُكَ مِنْهُ بِشَيْءٍ , فَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَى أَرْضِي حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِمَّا أَطْلُبُكَ بِهِ , فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهَا خَوْلَةُ يَسْتَسْلِفُهَا تَمْرًا , فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِتَمْرٍ فَقَالَتْ: إِنْ أَرَدْتَ مِنْ هَذَا فَعِنْدَنَا مِنْهُ مَا أَرَدْتُمْ , قَالَ: «تُرِيدُ مِنْ هَذَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اذْهَبْ فَاكْتَلْ وَاسْتَوْفِهِ» , ثُمَّ قَالَ: «هُوَ كَانَ إِلَى نُصْرَتِكُمْ أَحْوَجُ , وَأَنَا إِلَى أَنْ تَأْمُرُونِيَ بِأَدَاءِ أَمَانَتِي أَحْوَجُ» , وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُقَدِّسُ عَلَى أُمَّةٍ لَا تَنْصُرُ ضَعِيفَهَا» , أَوْ قَالَ: «لَا تُقَوِّي ضَعِيفَهَا»
بَابُ عِظَةِ الشَّاهِدِ
464 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَمَنْ شَرِبَ شَرَابًا حَتَّى يَذْهَبَ بِعَقْلِهِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ , وَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةً اجْتَاحَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ سَفْكَ بِهَا دَمَهُ فَقَدْ أَوْجَبَ النَّارَ» أَوْ كَمَا قَالَ
465 - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ التَّمِيمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «شَاهِدُ الزُّورِ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تُوجَبَ لَهُ النَّارُ» , قَالَ: «وَالطَّيْرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ الْعَرْشِ تَرْتَفِعُ مَنَاقِيرُهَا وَتَضْرِبُ بِأَذْنَابِهَا وَتَطْرَحُ مَا فِي بُطُونِهَا , وَلَيْسَ عِنْدَهَا طَلِبَةٌ» , قَالَ مُحَارِبٌ يَوْمَئِذٍ يَعِظُ رَجُلًا يَقُولُ لَهُ: اتَّقِ ذَلِكَ الْيَوْمَ قُلْتُ: قِصَّةُ شَاهِدِ الزُّورِ رَوَاهَا ابْنُ مَاجَةَ
بَابُ اخْتِبَارِ الْحَاكِمِ لِرَعِيَّتِهِ
466 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
بُرَيْدَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ لِقُدُومِ الْوَفْدِ فَقَالَ لِابْنِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ: انْظُرْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأْذَنْ لَهُمْ أَوَّلَ النَّاسِ ثُمَّ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ: فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَصُفُّوا قُدَّامَهُ فَإِذَا رَجُلٌ ضَخْمٌ عَلَيْهِ مُقَطَّعَةٌ بُرُودٌ , فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ: إِيهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَقَالَ الرَّجُلُ إِيهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: قُمْ , فَقَامَ إِلَى مَجْلِسِهِ قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ فَإِذَا الْأَشْعَرِيُّ خَفِيفُ الْجِسْمِ، قَصِيرٌ، سِبْطٌ، قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِيهِ , فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَرِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَلْنَا أَوِ افْتَحْ , حَدِّثْنَا فَنُحَدِّثُكَ , قَالَ عُمَرُ: أُفٍّ , قَالَ: فَنَظَرَ , فَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ خَفِيفُ الْجِسْمِ , فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ , فَأَتَاهُ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِيهِ قَالَ: فَوَثَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَا عَلَيْهِ وَوَعَظَ بِاللَّهِ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ وُلِّيتَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَرَعِيَّتِكَ وَفِي نَفْسِكَ خَاصَّةً , فَإِنَّكَ مُحَاسَبٌ وَمَسْئُولٌ عَمَّا اسْتُرْعِيتَ , وَإِنَّمَا أَنْتَ أَمِينٌ وَإِنَّمَا عَلَيْكَ أَنَّ تُؤَدِّيَ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْأَمَانَةِ , وَتُعْطَى أَجْرَكَ عَلَى قَدْرِ عَمَلِكَ , قَالَ: مَا صَدَقَنِي رَجُلٌ مُنْذُ اسْتُخْلِفْتُ غَيْرُكَ , مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَبِيعُ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: أَخُو الْمُهَاجِرِ بْنِ زِيَادٍ؟ قَالَ: فَجَهَّزَ عُمَرُ جَيْشًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمُ الْأَشْعَرِيَّ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرْ رَبِيعَ بْنَ زِيَادٍ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُ فَإِنَّ عِنْدَهُ عَوْنٌ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ , فَاسْتَعْمِلْهُ ثُمَّ لَا يَأْتِيَنَّ عَلَيْكَ عَشْرٌ إِلَّا تَعَاهَدْتَ فِيهِنَّ عَمَلَهُ , وَاكْتُبْ إِلَيَّ سِيرَتَهُ فِي عَمَلِهِ حَتَّى كَأَنِّي أَنَا الَّذِي اسْتَعْمَلْتُهُ , ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مُنَافِقٌ عَلِيمُ اللِّسَانِ»