باب في السَّهو: مَنْ لا يَدري ثلاثاً صَلَّى أم أربَعًا؟
• سمعت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل يقول -في رَجلٍ لا يَدري ثَلاثًا صَلَّى أم أربَعًا-؛ قال: «يُضيف إلَيها أخرى؛ حتى تَكون أربَعًا».
• سمعت إسحاق يقول: «إذا شَكَكتَ في صَلاتك؛ فلَم تَدرِ أَثلاثًا صَلَّيتَ أو اثنَتَين؛ فانظُر الذي تَستَيقِن؛ فاستَمسِك بِه، وأَتِمَّ ما شَكَكتَ فيه، واسجُد سَجدَتَي السَّهو، واسجُدهُما بَعدَ التَّسليم، ثم سَلِّم عَن يَمينك وعَن يَسَارك».
الحديث: 988 - الجزء: 1 - الصفحة: 460
990 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا صفوان بن عيسَى، قال: ثنا ابن عجلان، عن زَيد بن أسلم، عن عَطاء بن يَسَار، عن أبي سَعيد الخُدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا شَكَّ أحَدُكم في صَلاته؛ فلا يَدري أَثلاثًا صَلَّى أم أربَعًا؛ فَليُلقِ الشَّكّ، وليَبنِ على اليَقين، فإن كانت خامِسَة؛ شَفَعَتها السَّجدَتان، وإن كانت رابِعَة؛ فالسَّجدَتان تَرغيمٌ للشَّيطان».
991 - حدثنا عيسَى بن سُلَيمان، قال: ثنا عبد الله بن جَعفَر، قال: أخبرني زَيد بن أسلم، عن عَطاء بن يَسَار، عن عبد الله بن عَبَّاس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شَكَّ أحَدُكم في صَلاته، فاستَيقَنَ أنه قَد صَلَّى ثَلاثًا؛ فَليُصَلِّ واحِدَةً بِرُكوعها وسُجودها، ثم ليَتَشَهَّد، فإذا فَرَغَ فلم يَبقَ إلا أن يُسَلِّم؛ فَليَسجُد سَجدَتَين وهو جالِس، ثم ليُسَلِّم، فإن كان صَلَّى ثَلاثًا، وكانَت الركعَة التي صَلَّى رابِعَةً؛ كانَت السَّجدَتان تَرغيمًا للشَّيطان، وإن كان صَلَّى أربَعًا؛ كانَت الركعَة التي صَلَّى خامِسَةً شَفَعَتها سَجدَتان».
الحديث: 990 - الجزء: 1 - الصفحة: 461
باب: سَجدَتَي السَّهو في النُّقصَان [و] (1) الزيادة
• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول -في سَجدَتَي السَّهو إذا كانَتا من تحري 2، أو سَلَّم في رَكعَتَين أو ثَلاث-؛ فهو: «بَعدَ السلام، وسائر ذلك قَبلَ السلام».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «السَّهو على خَمسَة أوجُه:
1 - السَّهو في التحَرِّي؛ على حديث ابن مسعود؛ يَسجُد بَعدَ السلام والتَّشَهُّد.
2 - وفي حديث زَيد بن أسلم، عن عَطاء بن يَسَار، عن أبي سَعيد؛ يَسجُدُهما قَبلَ التَّسليم، ولا يَتَشَهَّد.
3 - وفي حديث ابن بحينة؛ يَسجُدُهما قَبلَ التَّسليم، ولا يَتَشَهَّد.
4 - وفي حديث أبي هُرَيرَة وعِمران بن حصين -في التَّسليم من ثِنتَين أو ثَلاث-؛ يَسجُد بَعدَ التَّسليم، ويَتَشَهَّد فيهما».
5 - وقال: «كُلُّ سَهوٍ يَدخُل عَلَيه سِوَى هذه؛ فإنه يأتي به قَبلَ التَّسليم؛ لأنه أصَحُّ في المعنى؛ كأنَّه تَرَكَ سَجدَةً أو رَكعَةً أو فاتحة الكِتاب».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن حديث ابن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهر خَمسًا؛ قلت: جَلَسَ في الرابِعَة؟ قال: «لَيسَ في الحديث».
قال: «وهذا زَيد بن أسلم يَقول: «إذا شَكَّ في الرابِعَة والخامِسَة؛ جَعَلَها أربَعًا»»، يعني: حديث زَيد بن أسلم، عن عَطاء بن يَسَار، عن ابن عَبَّاس.1
الجزء: 1 - الصفحة: 462
• قيل لأحمد: ويَسجُد سَجدَتَي السَّهو قَبلَ السلام؟ قال: «نعم».
قيل: بالحديث؟ قال: «نعم».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يَذهَب إلى حَديث ابن بحينة في سَجدَتَي السَّهو.
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا سَهَا المصَلِّي، فكان سَهوُه نُقصانًا في الصَّلاة؛ فإنه يَسجُد سَجدَتَي السَّهو قَبلَ السلام؛ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ قام في الثِّنتَين من الظُّهر، فسَجَدَ سَجدَتَي السَّهو قَبلَ التَّسليم، وقال ابن مسعود: «كُلُّ شَيءٍ في الصَّلاة من نُقصانٍ من رُكوعٍ أو سُجودٍ أو غَير ذلك؛ فسَجدَتا السَّهو قَبلَ التَّسليم، وما كان من زيادَةٍ؛ سَجَدَهُما بَعدَ التَّسليم»:
992 - أخبرنا بذلك عتاب بن بشر 1، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود».
993 - حدثنا محمد بن يَحيى القُطَعي، قال: ثنا بِشر بن عُمَر، قال: سألت مالك بن أنس عن السَّهو؟ فقال: «كُلُّ سَهوٍ كان نُقصانًا من الصَّلاة؛ فإن سُجودَه قَبلَ التَّسليم، وكُلُّ سَهوٍ كان زيادَةً في الصَّلاة؛ فإن سُجودَه بَعدَ التَّسليم».
994 - حدثنا أحمَد، قال: ثنا محمد بن جَعفَر، قال: ثنا شُعبَة، عن سَعد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيرَة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهر رَكعَتَين، ثم سَلَّم، فقيل
له: نقصَ من الصَّلاة؟ فصَلَّى رَكعَتَين أُخرَيَين، ثم سَلَّم، ثم سَجَدَ سَجدَتَين.
الحديث: 992 - الجزء: 1 - الصفحة: 463
995 - حدثنا أحمَد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا خالِد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عِمران بن حصين، أن النبي صلى الله عليه وسلم سَلَّم في ثَلاث رَكعاتٍ من العَصر، ثم قام فَدَخَل، فقام إليه رَجلٌ يُقال له: «الخِرباق»، وكان في يَدَيه طول، فقال: يا رسول الله.
فخَرَج إلَيه، فذَكَرَ لَه صَنيعَه، فقال: «أَصَدَق هذا؟».
قالوا: نعم.
فصَلَّى الركعَة التي تَرَك، ثم سَلَّم، ثم سَجَدَ سَجدَتَين، ثم سَلَّم.
996 - حدثنا أحمَد، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أبنا ابن جُرَيج، قال: أخبرني ابن شِهاب، أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أخبره أن عبد الله بن بحينة الأسدي حليف بني عبد المطَّلِب -وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم-؛ أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى بهم رَكعَتَين، ثم قام ولم يَقعُد فيها، فقام الناس مَعَه، فلَمَّا صَلَّى الركعَتَين الأخرَيَين، وانتظر الناس تَسليمَهُ؛ كَبَّر فسَجَد، ثم كَبَّر فسَجَد، ثم سَلَّم.
997 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا عبد العَزيز بن محمد، قال: حدثني زيد
ابن أسلم، عن عَطاء بن يَسَار، عن ابن عَبَّاس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صَلَّى أحَدُكم فلا يَدري ثَلاثًا صَلَّى أم أربَعًا؛ فَليُصَلِّ رَكعَةً، وليَسجُد سَجدَتَين، ثم يَسجُد سَجدَتَين قَبلَ أن يُسَلِّم، فإن كانَت خامِسَةً؛ شَفَعَها بِسَجدَتَين، وإن كانَت رابِعَةً؛ فالسَّجدَتان تَرغيمٌ للشَّيطان».
الحديث: 995 - الجزء: 1 - الصفحة: 464
998 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن مَنصور، عن إبراهيم، عن عَلقَمَة، عن عبد الله، قال: صَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلاةً -قال إبراهيم: «لا أدري أزاد أم نَقَص؟» -، فلَمَّا سَلَّم قيل له: يا رسول الله، أحَدَثَ في الصَّلاة شَيء؟ قال: «وما ذاك؟».
قالوا: صَلَّيت كذا وكذا.
قال: فثَنَى رِجلَيه، واستَقبَل القِبلَة، فسَجَدَ سَجدَتَين، ثم سَلَّم، فلَمَّا أقبَل عَلَينا بِوَجهِه؛ قال: «إنه لَو حَدَثَ في الصَّلاة شَيءٌ أنبأتكم بِه، ولكن إنما أنا بَشَر؛ أنسَى كما تَنسَون، فإذا نَسيتُ فذَكِّروني، وإذا شَكَّ أحَدُكُم في صَلاته؛ فَليَتَحَرَّ الصَّلاة، وليُتمَّ عَلَيه، ثم ليُسَلِّم، ثم يَسجُد سَجدَتَين».
الحديث: 998 - الجزء: 1 - الصفحة: 465
باب: مَنْ صَلَّى خَمسَ رَكعَات
• وسألت أحمَد بن حَنبل، قلت: رَجلٌ صَلَّى خَمسَ رَكعات؛ مَتى يَسجُد سَجدَتَي السَّهو؟ قال: «يَسجُدُهُما قَبلَ السلام».
• وقال أحمَد -في حديث ابن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى خَمسَ رَكعات، فسَجَدَ بَعدَ التَّسليم-؛ قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم سَجَدَهُما بَعدَ الكَلام»، فذَهَبَ أبو عبد الله إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَذكُرهما إلا بَعدَما تكَلَّم.
• وقيل لأحمَد -مرةً أخرى- عن رَجلٍ صَلَّى خَمسَ رَكعات؟ قال: «يَسجُد سَجدَتَي السَّهو، وقد تَمَّت صَلاته».
• وسألت أحمَد بن سَعيد، قلت: رَجلٌ صَلَّى خَمسَ رَكعاتٍ الفَريضَة ناسيًا؟ قال: «صَلاته جائزَة، ويَسجُد سَجدَتَي السَّهو».
قلت: هو قَول أصحاب الحديث؟ قال: «نَعم».
قلت: فسَجدَتا السَّهو في هذا؛ قَبلَ التَّسليم أو بَعدُ؟ قال: «بَعدَ التَّسليم».
999 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا جَرير، عن الحسَن بن عُبَيدالله، عن إبراهيم بن سويد، قال: صَلَّى بِنا عَلقَمَة خَمسًا، فلَمَّا سَلَّم قال القَوم: يا أبا شِبل، صَلَّيتَ خَمسًا.
قال: قال عبد الله: «صَلَّى بِنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خَمسًا، فلما انفَتَل قيلَ لَه، فسَجَدَ سَجدَتَين، ثم سَلَّم».
1000 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني سَعيد
ابن بشر 1، عن مَنصور، عن الحكم بن عتيبة، عن الحسَن العرني، عن ابن عَبَّاس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهر خَمسًا، ثم سَجَدَ سَجدَتَي السَّهو.
الحديث: 999 - الجزء: 1 - الصفحة: 466
• وسمعت أحمَد يقول: «كُلُّ سَجدَتَين للسَّهو يَسجُدُهُما قَبلَ التَّسليم؛ فلَيسَ فيهما تَشَهُّد؛ يَسجُدُهُما، ثم يُسَلِّم، وإذا كانَتا بَعدَ السلام؛ فَفيهما تَشَهُّدٌ وسَلام».
• وسمعت أحمَد بن سَعيد يقول: «إذا سَجَدَ سَجدَتَي السَّهو في نُقصانٍ من الصَّلاة؛ فإنه يَتَشَهَّد، ثم يَسجُد قَبلَ أن يُسَلِّم، ثم يُسَلِّم، ولا يَتَشَهَّد إلا التَّشَهُّد الأوَّل».
1001 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا سُفيان، عن الزُّهري، عن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة -رضي الله عنه-: «صَلَّى بِنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةً نَظُنُّ أنها العَصر، فقام في الثانيَة؛ لم يَجلِس، فلما كان قَبلَ أن يُسَلِّم؛ سَجَدَ سَجدَتَين».
باب: مَنْ نَسِيَ سَجدَةً مِن صَلاتِه
• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول -في رَجلٍ نَسي سَجدَةً من صَلاته، فذَكَرَها بَعدَما تكَلَّم-؛ قال: «يُعيدُ الصَّلاة، وإن ذَكَرَها قَبلَ أن يَتكَلَّم وهو جالِس؛ قام، فصَلَّى رَكعَةً وسَجدَتَين».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «إذا نَسي سَجدَةً من صلاته ثم سَلَّم؛ فإنه يَقوم، ويأتي بِرَكعَةٍ وسَجدَتَين؛ لأنه لا تُجزئه رَكعَةٌ إلا بِسَجدَتَين، ولا سَجدَتان إلا بِرَكعَة.
ويَسجُد سَجدَتَي السَّهو في هذا قَبلَ التَّسليم، وكذلك إن نَسي فاتحة الكِتاب؛ فإن تِلك الركعَة لا تُجزئه».
الحديث: 1001 - الجزء: 1 - الصفحة: 467
• وسُئل أحمَد -أيضًا- عن الرجل يَترُك سَجدَتَين من صَلاة الظُّهر؛ من كُلِّ رَكعَةٍ سَجدَة؟ قال: «لا يَعتَدُّ بِهاتَين الركعَتَين، إن ذَكَرَهما في صلاته قَبلَ أن يُسَلِّم؛ أعاد رَكعَتَين».
• قلت لأحمد: فنَسي سَجدَةً من صَلاته، فذَكَرَ بَعدَما سَلَّم وتكَلَّم؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
قلت: وكذلك إن نَسي فاتحة الكِتاب في رَكعَة؟ قال: «نَعم».
• سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رَجلٌ نَسي سَجدَةً من صَلاته؟ قال: «إذا لم يَدرِ مِن أيَّةِ رَكعَةٍ نَسي؛ سَجَدَ سَجدَةً للأولى، ثم يُعيدُ ما بَعدَها من الركعات؛ لأنه لا يُجزئ أن يَكون عَلَيه فَرضٌ وهو يُصَلِّي بَعدَها، وإن عَلِمَ مِن أيَّةِ رَكعَةٍ هي؛ سَجَده 1 هذه السَّجدَة، وأعاد ما بَعدَها».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: رَجلٌ نَسي سَجدَةً من رَكعَة؟ قال: «إن عَرَفَ مِن أيَّةِ رَكعَةٍ نَسيَها؛ سَجَدَ سَجدَةً واحِدَة؛ لِيُتمَّ بها رَكعَتَه التي نَسي منها السَّجدَة، ثم نَظَر إلى ما كان بَعدَ نِسيانِه السَّجدَةَ؛ فأعادها».
• قلت لأحمد: فإن لم يَدرِ مِن أيَّة رَكعَةٍ نَسيَها؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة كُلَّها»، ثم قال: «يَجعَلُها من أوَّل كُلِّ رَكعَة، فيُعيدُ سَجدَةً واحِدَة، ثم يُصَلِّي ثَلاثَ رَكعات»، وذَهَبَ إلى ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 468
• وسمعت إسحاق -أيضًا- سُئل عن رَجلٍ نَسي سَجدَةً من صَلاته؟ قال: «يَسجُدُها ويُعيدُ ما بَعدَها من الصَّلاة».
1002 - حدثنا أبو هِشام، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، عن سُفيان -في رَجلٍ صَلَّى أربَعَ رَكعات؛ لم يَسجُد في كُلِّ رَكعَةٍ إلا سَجدَةً، فذَكَرَ وهو جالِسٌ في الركعَة الرابِعَة-؛ قال: «يَسجُد الأوَّل فالأوَّل وهو جالِس، فإن كان قَد تَشَهَّد؛ أعاد التَّشَهُّد، ثم سَجَدَ سَجدَتَي السَّهو بَعدَما يُسَلِّم، وإن كان قَد تكَلَّم قَبلَ أن يَسجُد؛ أعاد».
باب: سَجدَتَي السَّهو في التَّطَوُّع
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: سَجدَتا السَّهو في الفَريضَة والتَّطَوُّع؟ قال: «نَعم».
1003 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا ابن المبارَك، عن يَعقوب بن القعقاع، عن عَطاء، عن ابن عَبَّاس، قال: «إذا أَوهَمَ في التَّطَوُّع؛ سَجَدَ سَجدَتَي السَّهو».
1004 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: ثنا حيوة بن شريح، عن زهرة بن معبد، عن سَعيد بن المسيَّب، قال: «سَجدَتا السَّهو في التَّطَوُّع كَسَجدَتَي السَّهو في المكتوبَة».
الحديث: 1002 - الجزء: 1 - الصفحة: 469
باب: الكَلام في الصَّلاة في أَمْرِ الصَّلاة وغَيرِ ذلك
• قيل لأحمد: إمامٌ صَلَّى بِقَومٍ المغرِبَ، فلَمَّا صَلَّى رَكعَتَين سَلَّم، فلما سَلَّم قال له بَعض القَوم: صَلَّيتَ رَكعَتَين.
فتَقَدَّم، فكَبَّر، فصَلَّى رَكعَتَين 2، ثم سَجَدَ سَجدَتَي السَّهو؛ هل تَجوز لَنا صَلاتُنا؟ قال: «مَنْ تكَلَّم أعاد الصَّلاة، ومَنْ لم يَتكَلَّم؛ جازَت صَلاته».
قيل: فإن تكَلَّم الإمام؟ قال: «إن تكَلَّم على نَحوِ ما تكَلَّم النبي صلى الله عليه وسلم في حَديث ذي اليَدَين؛ فلا بأس».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى-، وقيل له: رَجلٌ صَلَّى من المغرِب رَكعَتَين، فسَلَّم، فقال له رَجل: صَلَّيت رَكعَتَين؟ قال: «أما الرجل الذي قال لَه ذلك؛ فإنه يَستأنِف الصَّلاة، وأما الإمام ومَنْ مَعَه؛ فإنهم يُتِمُّون؛ لأنهم لم يَتكَلَّموا».
1005 - حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا حسين بن عقبة الخزاعي، قال: صَلَّى بِنا إمام مَسجِد حَمَّاد بن زَيد المغرِبَ، فسَلَّم في رَكعَتَين، وحَمَّاد بن زَيد يُصَلِّي مَعَنا في الصَّفّ، فسَبَّحوا به، فأقبَلَ على حَمَّاد بن زَيد، فقال: يا أبا إسماعيل، أقوم أُصَلِّي رَكعَة؟ فقال له حَمَّاد بن زيد: «نعم».
قال: فقام حَمَّاد خَلفَه، فصَلَّى بِهم رَكعَة، ثم سَلَّم، ثم سَجَدَ سَجدَتَين.
الرَّجل يَتَكَلَّم في الصَّلاة
• سُئل أحمَد عن الرجل يَتكَلَّم في الصَّلاة؟ قال: «يُعيدُ ال صَّلاة».
الحديث: 1005 - الجزء: 1 - الصفحة: 470
• وسمعت 1 -مرةً أخرى- يقول: «كُلُّ كَلامٍ يَتكَلَّم بِهِ الإنسان في الصَّلاة مِمَّا
لَيسَ هو من الصَّلاة؛ فإنه يُعيدُ الصَّلاة».
فذُكِرَ له حَديث ذي اليَدَين؛ حيث قال النبي 2 صلى الله عليه وسلم: أَقُصِرَت الصَّلاة؟ قال: «جازَ لِذِي اليَدَين يَومَئذٍ أن يَقولَه؛ لأنه إنما قال له 3 على الظَّنِّ مِنه، ولا يَجوز لأحَدٍ اليَومَ أن يَقولَه؛ لأن الصَّلاة قَد عُلِمَت، ولا تُقصَر.
وقَول النبي صلى الله عليه وسلم لَه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُصَدِّقه فيما قال حتى يَكونَ مَعَه غَيرُه.
وقَول أصحابِه لَه حَيثُ أجابوه؛ لأنه كان واجِبًا عَلَيهم أن يُجيبوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم».
• قال: «ولَو أن إمامًا تكَلَّم اليَومَ، وأجابَهُ أحَدٌ؛ أعاد الصَّلاة».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «ما رَجَعتُ في مَسألَةٍ تكَلَّمتُ فيها مُنذُ أربعة 4 وخَمسين سَنَة».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «قَد مَضَت السُّنَّة من النبي صلى الله عليه وسلم بِتَحريم الكَلام في المكتوبات والنَّوافِل عَمدًا».
• وقال -في حَديث ذي اليَدَين-: «إن النبي صلى الله عليه وسلم حَيثُ سَها فسَلَّم في رَكعَتَين؛ كان
على يَقينٍ أنه قَد أكمَلَ فَرضَه لِنَفسِه وأصحابِه، فلَمَّا ذَكَّرَه ذو اليَدَين فقال: أنَسيتَ أم قَصُرَت؟ فالدَّليل على قَول ذي اليَدَين وإن كان مُستَيقِنًا بِنَقص النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يَدرِ حينَئذٍ أهي مَقصورَةٌ أم لا؛ لِمَا كانَت قَبلُ مَقصورَةً فأُتِمَّت، ولم يَنقَطِع الوَحي بَعدُ؛ يُؤمَر النبي صلى الله عليه وسلم ويُنهَى، أو 5 هو مُتَّبعٌ لِوَحي الله ورِسالَتِه؛ فلِذلك جاز لِذي اليَدَين أن يَقول: أقَصُرَت الصَّلاة أم نَسيت؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم أنها على حالِها كما أُكمِلَت، ولم تَقصُر ولم أَنسَ، ثم لم يَثبُت النبي صلى الله عليه وسلم على يَقينه إذ ذَكَّرَه ذو اليَدَين، ودَخَلَ قَلبَه حَزارَة؛ حتى استَخبَرَ يَقينَهم، فقال: «أكُلُّكم يَقول ما يَقول ذو اليَدَين؟»، قالوا: نعم.
فأكمَل ما بَقي على ما مَضى.
الجزء: 1 - الصفحة: 471
وأما إجابَة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على نَفسِهِ إيَّاه لمَّا سألهم عمَّا وَصَفَ ذو اليَدَين؛ فلَم يَجِدوا بُدًّا من إجابَته؛ لأنه لم يَحِلَّ لهم ولا لِغَيرهم إذا سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شَيءٍ إلا أن يُجيبوه؛ كانوا في صَلاةٍ أو غَيرها؛ قال الله -تعالى-: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم 1﴾، ولا يَجِبُ اليَومَ ذلك على أحَدٍ إلا بالإشارة والتسبيح؛ لأنهما حُكمان بَقِيا للمُصَلِّي بَعدَ نَسخ الكَلام».
• قال أبو يَعقوب: «فكُلَّما سَهَا ساهٍ من الأئمة الذي نَصَبوا أنفُسَهم لِقَضاء فَرض المُسلِمين، وعلى مَنْ خَلفَه لِسَهوه البته 2؛ لم يَحلَّ لَه أن يُخبِرَه بِصِيغَة الكَلام، ولكن
ما أمكَنَه من الإشارة والتسبيح؛ سُنَّة مَسنونَة من النبي صلى الله عليه وسلم».
الجزء: 1 - الصفحة: 472
• قال: «ويَجوز للإمام إذا كان ساهيًا، فلم يَستَيقِن؛ حتى سَلَّمَ في الركعَتَين؛ لِمَا ظَنَّ أنه قَد أكمَلَها، فسَبَّحوا خَلفَه وأشاروا- أن يَتكَلَّم، فيَقول: أنقَصتُ من صَلاتي؟ لأن كَلامَه حينَئذٍ -عِندَ نَفسِه- بَعدَ فَراغِه من الصَّلاة، وصار فِعلُه هاهُنا كَفِعل النبي صلى الله عليه وسلم، فلَه أن يُتِمَّ ما بَقي على ما مَضى؛ إذْ بَيَّنوه بإشارَةٍ أو تَسبيح حتى اسْتقَرَّ 1، فإن بَيَّنوه بِكَلام 2؛ هم مُستَيقِنون أنه لم يُتِمّ؛ فَعَلَيهم الإعادَة؛ لِمَا تكَلَّموا عَمدًا في صَلاتِهم».
• قال أبو يَعقوب: «ومَنْ تكَلَّم بَعدَ النبي صلى الله عليه وسلم خَلفَ إمامٍ بِما تكَلَّم بِهِ ذو اليَدَين وأصحابُه؛ فَعَلَيه الإعادَة».
1006 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن أبي عَمرو الأوزاعي، قال: «مَنْ تكَلَّم بِشَيءٍ في صَلاته مُتَعَمِّدًا؛ أعاد صَلاته، ومَنْ تكَلَّم ساهيًا؛ فلا إعادَةَ عَلَيه».
o سمعت أبا محمد حربًا يقول: «إذا سَلَّم الرجل تَسليمَةً؛ لم يَقُل: «ورحمة الله»».
1007 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن لَهيعَة، عن عمارة بن غزية وابن العجلان، عن محمد بن يوسُف -مولى عُثمان بن عفان-، عن أبيه، أن عبد الله بن الزُّبَير دَخَلَ في الصَّلاة وقد فاتَه بَعضُها، فلَمَّا قَضَى الإمامُ صَلاتَه؛ نَسي كَم
أدرَك مَعَ الإمام، فأشار إلى الذي إلى جانِبِه: كَم أدرَكتُ؟ فلم يَفطَن لِمَا يُريد، فقال له: «كَم أدرَكتُ؟».
قال: كذا وكذا.
فأتَمَّ ما بَقي من صَلاته.
الحديث: 1006 - الجزء: 1 - الصفحة: 473
1008 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا أنس بن عياض، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: جاء محمد بن علي وقَد فاتَه بَعضُ الصَّلاة مَعَ الإمام، فلَمَّا سَلَّمَ الإمام لم يَدرِ كَم أدرَك، فأشار عن يَمينه، فلم يَفقَهوا، ثم أشار في الناحيَة الأخرى، فلم يَفقَهوا، فلَمَّا رأى ذلك قال: «كَم أدرَكتُ؟»، فلما يَقَّنوه؛ بَنَى على اليَقين.
باب: مَنْ سَهَا خَلفَ الإمام
• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول: «لَيسَ على مَنْ خَلفَ الإمام سَهو، وإن سَها رَجلٌ بَعدَ الإمام؛ فعَلَيه السَّهو».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إن سَها رَجلٌ خَلفَ الإمام في شَيءٍ من صَلاته؛ فلَيسَ عَلَيه سَجدَتا السَّهو، إنما عَلَيهم سَهوٌ إذا سَها الإمام، فإن سَها مَنْ خَلفَه فلا سَهوَ عَلَيه».
• سمعت إسحاق يقول: «إذا سَها الإمام، فلَم يَسجُد، فلا يَسجُد مَنْ خَلفَه؛ فإنما عَلَيهم السُّجود إذا سَجَد».
1009 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا هِشام بن حَسَّان، أن رَجلًا صَلَّى خَلفَ إمامٍ من أئمَّة البَصرة، فأَوهَم، فلَم يَسجُد.
قال: فسَجَدتُ، ثم أتيت محمد بن سيرين، فسألته؟ فقال: «قَد أحسَنت».
الحديث: 1008 - الجزء: 1 - الصفحة: 474
1010 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أبنا هِشام، عن الحسَن، قال: «إذا جَهِلَ الإمامُ السُّجودَ سَبَّحَ القَوم، فإن سَجَدَ؛ سَجَدوا مَعَه، وإلا قال له رَجلٌ: اسجُد.
فإن سَجَد، وإلا سَجَدوا هُم، لَيسَ على الذي يأمُره إلا السَّجدَتان»
1011 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قلت لأبي عَمرو الأوزاعي ومالك بن أنس: أرَأيت إن سَها الإمام في صَلاته، ووَجَبَ عَلَيه سَجدَتا السَّهو، ثم سَلَّم من صَلاته وانصَرَف ولم يَسجُد؛ أيَسجُد مَنْ خَلفَه؟ قالا: «نَعم».
1012 - قال: وسألت الليث بن سَعد، فقال مِثلَ ذلك.
1013 - قال الوَليد: وسُئل أبو عَمرو عن إمامٍ سَجَدَ سَجدَتَي السَّهو من غَير سَهوٍ دَخَلَ عَلَيه؛ أيَسجُد مَنْ خَلفَه؟ قال: «يَسجدوا (1)»، ثم رَجَع وقال: «لا».
باب: مَنْ سَهَا في سَجدَتَي السَّهو
• وسُئل أحمَد عن الرجل يَسهو في سَجدَتَي السَّهو؟ قال: «لَيسَ عَلَيه سَهو».
• وسمعت إسحاق يقول: «إجماع أهل العِلم من التابِعين أنه لَيسَ في السَّهوِ سَهوٌ، وأخطَأ هؤلاء حَيثُ قالوا: يَسجُد إذا ظَنَّ أنه بَقي عَلَيه من سَجدَتَي السَّهو شَيء، ثم يَسجُد لِذلك».
1014 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، عن سُفيان، عن مُغيرَة، عن إبراهيم، قال: «لَيسَ في سَجدَتَي السَّهوِ سَهوٌ»؛ يقول: إذا سَها فيهما؛ سَجَدَ للذي شَكّ، ولا يَسجُد لَهما سَجدَتَي السَّهو.3
الحديث: 1010 - الجزء: 1 - الصفحة: 475
1015 - حدثنا أبو تقي هِشام بن عبد الملِك الحمصي، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، عن ابن جُرَيج، عن عَطاء، قال: «إذا سَها الرجل في سَجدَتَي السَّهو؛ جَعَلَهما رَكعَتَين إذا ذَكَرَهما».
باب: مَنْ فَاتَهُ بَعضُ الصَّلاة مَعَ الإمام، وَقَد سَهَا الإمام
• سألت أحمَد، قلت: الرجل يَفوتُه بَعضُ الصَّلاة مَعَ الإمام، وقَد سَها الإمام قَبلَه؟ قال: «يَسجُد مَعَ الإمام سَجدَتَي السَّهو، ثم يَقوم».
• ورأيت إسحاق دَخَلَ المسجِد وقَد صَلَّى الإمام رَكعَةً من العَصر، وعلى الإمام سَهوٌ، فسَجَدَ الإمام قَبلَ الصَّلاة 4، فسَجَدَ مَعَ الإمام قَبلَ الصَّلاة (1)، ثم قام، فقَضى تِلك الركعَة».
• وسُئل إسحاق -مرةً أخرى-، قيل: رَجلٌ جاء إلى الإمام وقَد فاتَه بَعضُ الصَّلاة، وقَد سَها الإمام قَبلَه؛ أيَسجُد مَعَ الإمام سَجدَتَي السَّهو ثم يَقضي؟ قال: «نَعم».
ثم قال أبو يَعقوب -أيضًا-: «أما أنا فأقول: لا يَسجُد مع الإمام؛ لأن عَلَيه فَرضًا قَد فاتَه، فلا يَسجُد حتى يَقضي الفَرض»، وكَلامًا نَحوَ هذا.
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا سَبَقَك الإمام بِرَكعَةٍ أو رَكعَتَين، وكان على الإمام سَهو، فسَجَدَ الإمام، وسَجَدَ المسبوق مَعَه، فإذا سَلَّم قَام فأتَمَّ ما سَبَقَه بِهِ من صَلاته؛ فهو جائز.
الحديث: 1015 - الجزء: 1 - الصفحة: 476
والذي نَختار: كُلَّما كان على الإمام (1)، وكان مَنْ خَلفَه مَسبوقًا بِبَعض الصَّلاة؛ قام فقَضى، ثم سَجَد؛ فذلك أحبُّ إلَينا؛ لئلا يكون الإمام مُسلِما لِنَفسِه عَمدًا أو لِسَهوه ومَنْ خَلفَه لم يَقضوا فَرضَهم، فيُلحِقوا في وَسط فَرضهم سُنَّة».
قال: «وإن سَجَدَهما مَعَ الإمام ثم قَضى؛ رَجَونا أن يكون جائزًا؛ لِمَا فَعَلَه عِدَّةٌ من التابِعين».
1016 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني سالم، قال: سمعت الحسَن يقول -في رَجلٍ أدرَك من صَلاة الإمام بَعضَها، وفاتَه بَعضُها، وقَد سَها الإمام فيما فاتَه؛ يَسجُد (2) الإمام سَجدَتَي السَّهو؟ قال: «يَسجُد مَعَ الإمام سَجدَتَي السَّهو، ثم يَقضي ما فاتَه بَعدُ».
1017 - قال الوَليد: فذكرت ذلك لأبي عَمرو، فقال: «إن سَجَدَ الإمام لِسَهوه قَبلَ سَلامه من صَلاته؛ سَجَدَ مَعَه، ثم قام فقَضى ما فاتَه، وإن سَجَدَ الإمام بَعدَ سَلامه؛ قَضى ما فاتَه، ثم سَجَدَ سَجدَتَي السَّهو لِسُجود إمامِه».
باب: مَنْ نَهَضَ في الرَّكعَتَين ولم يَتَشَهَّد
• قلت لأحمد: الرجل يَنهَض في الركعَتَين؟ قال: «إن ذَكَرَ قَبلَ أن يَستَوي؛ جَلَس، وإن استَوى قائمًا؛ مَضى في صَلاته، وإن جَلَس فلا بأس، والقيام أقوى».
1018 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عون،
عن الشعبي، قال: «صَلَّى بِنا النُّعمان بن بشير، فلَمَّا كان في الركعَتَين -حَيثُ أراد أن يَجلِس-؛ نَهَض، فسَبَّحوا بِه، فجَلَس، فلَمَّا فَرَغ؛ سَجَدَ سَجدَتَين، وسَجَدنا مَعَه».12
الحديث: 1016 - الجزء: 1 - الصفحة: 477
1019 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قلت لأبي عَمرو الأوزاعي: أرَأيت مَنْ قام عن تَشَهُّده الأوَّل ساهيًا، فذَكَر ذلك قَبلَ أن يَستَقِلَّ عن الأرض؛ أيَقعُد؟ قال: «نَعم».
قلت: ولا سُجود عَلَيه؟ قال: «لا».
قلت لأبي عَمرو: فإنه استَقَلَّ قائمًا، ثم ذَكَر؟ قال: «يَمضي في صَلاته».
قلت: فإنه قَعَدَ فتَشَهَّد، ثم أتَمَّ ما بَقي من صَلاته؟ قال: «أساء، وقَد مَضَت صَلاته».
قلت: ولا سُجود عَلَيه؟ قال: «لا».
قال أبو عَمرو: «السُّنَّة إذا استَوَيت قائمًا عن التَّشَهُّد الأوَّل في المكتوبَة من صَلاة الظُّهر أو العَصر أو المغرِب أو العِشاء: أن تَمضي، فتُتِمَّ صَلاتك، ثم تَسجُد سَجدَتَي السَّهو».
1020 - قال الوَليد: وأخبرني إسماعيل، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عَمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قام من الركعَتَين الأولَيَين، فقال الناس: سُبحان الله.
فأشار بِيَده أن قوموا، فقاموا، فلَمَّا قَعَدَ للتَّسليم؛ تَشَهَّدَ تَشَهُّدَه الأوَّل، ثم سَجَدَ سَجدَتَي السَّهو لِسَهوَةِ قيامِه».
1021 - قال الوَليد: قلت لأبي عَمرو: أرَأيت إذا نَسيت التَّشَهُّد الأوَّل، فقُمت عَنه،
فلم أذكُره حتى استَوَيت قائمًا؟ قال: «فامضِ حتى تُتِمَّ صَلاتك، ثم اسجُد سَجدَتَي السَّهو، ثم سَلِّم».
قلت: فسَجدَتا السَّهو قَبلَ السلام؟ قال: «نَعم».
الحديث: 1019 - الجزء: 1 - الصفحة: 478
1022 - قال الوَليد: وسألت الليث بن سَعد عن ذلك؟ فقال: «كان مَنْ أدرَكت من عُلَمائنا يَقولون: هما قَبلَ السلام»».
باب: مَنْ فاتَتْهُ رَكعَةٌ مَعَ الإمام، ثم سَها الإمام، فَزَادَ في صَلاته؛ أيُجزِئ ذلك عَنه؟
• وسُئل إسحاق بن إبراهيم عن رَجلٍ صَلَّى مَعَ الإمام ثَلاثَ رَكعات، وفاتَته رَكعَة، فلَمَّا سَلَّم الإمام؛ سَلَّم هذا مَعَه ناسيًا؟ قال: «يَقوم فيَقضي رَكعَة، وقَد أجزأه».
• سألت إسحاق، قلت: رَجلٌ فاتَته من صَلاة الظُّهر رَكعَةٌ مَعَ الإمام، فسَها الإمام، فزاد في صَلاته رَكعَةً ساهيًا؛ هل تُجزئ هذه الركعَة التي زادها الإمام عن هذا بَدلًا من الركعَة التي فاتَته؟ قال: «إذا نَوى هذه الركعَة عن فَرضِه أجزأه».
قلت: فإن لم يَنوِ؟ قال: «إن لم يَنوِ عن فَرضِه؛ لم تُجزِه، ويَقوم فيأتي بِفَرضِه».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: رَجلٌ دَخَلَ صَلاة الظُّهر وقَد سَبَقَه الإمام بِرَكعَة، فدَخَلَ مَعَ الإمام في صَلاته، فسَها الإمام، فصَلَّى خَمسَ رَكعات، وصَلاها مَعَه هذا الذي قَد فاتَه رَكعَة؛ هل تُجزئه هذه الركعَة التي زادَها الإمام عن رَكعَتِه الفائتة؟ قال: «إن نَوى ذلك؛ جاز».
1023 - حدثنا أحمَد بن الأزهَر، قال: ثنا أبو المُغيرَة، قال: سُئل الأوزاعي عن رَجلٍ سَبَقَه الإمام بِرَكعَة، فسَها الإمام، فصَلَّى خَمسًا؟ قال: «تَمَّت صَلاة الرجل، ويَسجُد سَجدَتَي السَّهو».
الحديث: 1022 - الجزء: 1 - الصفحة: 479
• سمعت إسحاق يقول: «إذا أدرَك الرجلُ الإمامَ في وِترٍ من صَلاته، فإذا فَرَغَ الإمام من صَلاته قام فقَضى ما فاتَه، ثم سَجَدَ سَجدَتَين، وذلك عن ابن عُمَر، وأبي سَعيد، وعَطاء، وطاوُس، ومُجاهد، وأبي قلابة».
1024 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا مُعتَمِر، قال: سمعت أبي يحدث عن عَطاء، أن ابن عَبَّاس وابن عُمَر وابن الزُّبَير وأبا سَعيد الخُدري -رضي الله عنهم-؛ ثَلاثَةً من هؤلاء الأربَعَة اتَّفقوا على أن الرجل إذا فاتَه وِترٌ من الصَّلاة، فقَضى ما بَقي عَلَيه؛ سَجَدَ سَجدَتَين وهو جالِس.
باب: ما يَجِبُ فيه سَجدَتَا السَّهو
• سمعت إسحاق يقول: «قَد مَضَت السُّنَّة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في كُلِّ سَهوٍ سَجدَتَين، فإذا زِدت أو نَقَصت من الصَّلاة، أو قُمت فيما يُقعَد فيه، أو قَعَدت فيما يُقام فيه، أو جَهَرت فيما يُخافَت فيه، أو خَافَتَّ فيما يُجهَر فيه، أو سَلَّمت في الركعتين الأولَيَين ناسيًا؛ ففي كُلِّ هذا سَجدَتا السَّهو».
قال: «وكذلك لَو تَرَكت شَيئًا من التكبيرات، أو شَيئًا من التسبيح في الركوع والسُّجود، أو شَيئا مِمَّا أُمِرت به؛ أنه سَهو؛ لأن كُلَّ ما وَقَعَ عَلَيه اسم السَّهو على المصَلِّي في شَيءٍ من صَلاته؛ سَجَدَ سَجدَتَي السَّهو؛ لِقَول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سَها أحَدُكم في صَلاته فَليَسجُد سَجدَتَين»، ولم يُبَيِّن أيَّ السَّهو عَنَى، فهذه سُنَّةٌ مَعروفَةٌ قائمَةٌ مَشهورَة، يُستَغنَى بِاسمِها عن الصِّفَة، فكُلَّما وَقَعَ اسم السَّهو على المصَلِّي في صَلاته؛ سَجَدَ سَجدَتَي السَّهو؛ لأنه إن سَجَدَهُما ولَيسَتا عَلَيه خَيرٌ مِن أن يَترُكَهما وهُما عَلَيه؛ كذلك قال إبراهيم النخعي، وقال: «في كُلِّ سَهوٍ سَجدَتان»، وصَلَّى الحسَن بن علي نَهارًا بِالناس، ولم يَرَوهُ سَها، فسَجَدَ سَجدَتَي السَّهو».
الحديث: 1024 - الجزء: 1 - الصفحة: 480
1025 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن نعيم بن [أبي] 1 حكيم، عن أبي مريم، قال: صَلَّى بِنا الحسَن بن علي إحدى صَلاتَي النَّهار، فسَجَدَ سَجدَتَي السَّهو ولم يَرَوهُ سَها، فلَمَّا فَرَغَ قال: «إني حَدَّثت نَفسي».
1026 - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جُرَيج، عن محمد بن يوسُف -مولى عَمرو بن عُثمان-، عن أبيه، عن مُعاويَة بن أبي سُفيان، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ شَكَّ في شَيءٍ من صَلاته؛ فَليَسجُد سَجدَتَي السَّهو».
1027 - حدثنا عَبَّاس، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جُرَيج، قال: أخبرني عبد الله بن مسافع، أن مصعب بن شَيبة أخبره عن عقبة بن محمد بن الحارِث، عن عبد الله بن جَعفَر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ شَكَّ في شَيءٍ من صَلاته؛ فَليَسجُد سَجدَتَي السَّهو».
الحديث: 1025 - الجزء: 1 - الصفحة: 481
باب: مَنْ نَسِيَ صَلاتَه، ثُم ذَكَرَها
• سمعت أحمَد يقول -في رَجلٍ نَسي صَلاةً-؛ قال: «يُصَلِّيها إذا ذَكَرَها، وإن ذَكَرَها فلم يُصَلِّها، ثم صَلَّى صَلَواتٍ؛ فإنه يُعيدُ تِلك الصَّلَوات، وإن لم يَذكُرها فإنه لا يُعيدُها، فإن كان إمامًا؛ أعاد القوم -أيضًا-».
قيل: فإن صَلَّى بِهم بِغَير وضوء؟ قال: «يُعيد، ولا يُعيدون».
قال أحمد: «ومَنْ صَلَّى بِقَومٍ بِغَير وضوء مُتَعَمِّدًا؛ أُدِّب».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «إذا فاتَته صَلاة فذَكَرَها وهو يَخاف أن يَفوته وَقت هذه التي قَد حَضَرَت؛ فإنه يَبدأ بِهذه، ثم يُعيدُ تِلك».
1028 - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: ثنا إسحاق بن مَنصور، قال: ثنا مَنصور بن أبي الأسود، عن مُغيرَة، عن إبراهيم، قال: «إذا تَرَكَ صَلاةً مُتَعَمِّدًا أعادَها، وأعاد كُلَّ صَلاةٍ صَلَّاها بَعدَها».
1029 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن الأعمَش، عن إبراهيم، أن عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه- صَلَّى بِالناس وهو جُنُب، فأعاد ولم يُعيدوا.
1030 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عبد الله بن المبارَك، عن مَعمَر، عن عبد الكريم الجزري، عن سَعيد بن المسيَّب -في رَجلٍ فاتَته صَلاةٌ، ثم ذَكَرَ وهو يَخاف فَوتَ هذه-؛ قال: «يُصَلِّي هذه، ثم يُصَلِّي الأولى، ولا يُضَيِّع مَرَّتَين».
الحديث: 1028 - الجزء: 1 - الصفحة: 482
باب: مَنْ نَسِيَ صَلاةً، فذَكَرَها وهُو في صَلاةٍ أُخرَى
• قيل لأحمد: رَجلٌ نَسي صَلاةً، فذَكَرَها وهو في الصَّلاة، وهو إمامُ قَومٍ، وقَد صَلَّوا رَكعَتَين؟ قال: «يَنصَرِف هو، يَستأنِف القَوم الصَّلاة».
• وسألت إسحاق عن رَجلٍ نَسي الظُّهر، فذَكَرَها وهو في صَلاة العَصر؟ قال: «يَقطَعُها، ويُصَلِّي الظُّهر».
قلت: فإن ذَكَرَها وقَد فَرَغَ من التَّشَهُّد ولم يُسَلِّم؟ قال: «يُسَلِّم، ويَقضي الظُّهر»، ولم يَرَ أن يَقطَعها في هذه الحال.
1031 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، قال: أبنا المُغيرَة، عن إبراهيم -في رَجلٍ نَسي الظُّهر، فدَخَلَ في العَصر، فذَكَر-؛ قال: «يَترُك العَصر، ويُصَلِّي الظُّهر».
1032 - حدثنا بِشر بن هلال، قال: ثنا عبد الوارِث، قال: ثنا عامر الأحول، عن حَمَّاد، عن إبراهيم، أنه قال -في رَجلٍ نَسي صَلاة العَصر حتى دَخَلَ في المغرِب، ثم ذَكَرَ وقَد صَلَّى رَكعَة-؛ قال: «انتَقَضَت صَلاته؛ يَنصَرِف فيُصَلِّي العَصر، ثم يُصَلِّي المغرِب».
1033 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا ابن المبارَك، عن هِشام، عن الحسَن، قال: «إذا تَشَهَّدَ في العَصر، ثم ذَكَرَ أنه لم يُصَلِّ الظُّهر؛ أجزأته العَصر، ويُصَلِّي الظُّهر».
الحديث: 1031 - الجزء: 1 - الصفحة: 483
باب: مَنْ نَسي صَلاةً لا يدري أيها هي
• قيل لأحمد: رَجلٌ نَسي صَلاةً؛ لا يَدري أيَّ صَلاةٍ هي؟ قال: «يُصَلِّي خَمسَ صَلَوات؛ صَلاةَ يَوم».
• وسمعت إسحاق يقول: «ولَو أن رَجلًا نَسي صَلاةً؛ لا يَدري أيَّ صَلاةٍ هي»؛ قال: «يُعيدُ خَمسَ صَلَوات».
1034 - حدثنا أبو الأزهَر أحمَد بن الأزهَر، قال: ثنا محمد بن يوسُف، قال: سُئل سُفيان عن رَجلٍ نَسي صَلاةً واحِدَة؛ لا يَدري أيَّتَهُنَّ نَسي؟ قال: «يُصَلِّي ثَلاثَ رَكعات، ورَكعَتَين، وأربَعًا، ويَنوي، وإن تَرَك ثَلاثَ صَلَوات لا يَدري أيَّتَهُنَّ تَرَك»؛ قال: «يُصَلِّي الصَّلَوات كُلَّها».
1035 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال أبو عَمرو الأوزاعي -في رَجلٍ نَسي صَلاةً؛ لا يَدري أيَّ صَلاةٍ هي-؛ قال: «ليُصَلِّ أربَعًا بِإقامَة».
باب: الإمامُ يُحْدِث، فَيُقَدِّم مَنْ سَبَقَهُ بِرَكعَة
• سمعت إسحاق ذَكَرَ حَديثًا عن الحسَن في رَجلٍ دَخَلَ المسجِد وقَد سَبَقَه الإمام بِرَكعَة، فأحدَثَ الإمام، فقَدَّم هذا الرجل، قال: «يُتِمُّ بِهم صَلاتَهم، ثم يُسَلِّم، ثم يَقوم فيَقضي رَكعَته، ولا تُفسِدُ عَلَيه تَسليمَتُه صَلاتَه ولا صَلاتَهم».
قلت: أيُعجبك هذا؛ وقَد بَقيَت عَلَيه رَكعَةٌ من صَلاته أن يُسَلِّم؟ قال: «قَول إبراهيم أحبُّ إليَّ؛ أن يأمُرهم فيُسَلِّموا، ثم يَقوم فيَقضي رَكعَة».
الحديث: 1034 - الجزء: 1 - الصفحة: 484
باب: مَنْ ضَحِكَ في الصَّلاة
• سألت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قلت: رَجلٌ ضَحِكَ في الصَّلاة؟ قال: «لا يُعيدُ الوضوء».
قلت: فالصَّلاة؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة؛ ليسَ فيه اختِلاف».
• سألت أحمَد بن حَنبل -مرةً أخرى- عن الضَّحِك في الصَّلاة؟ قال: «إن شاء أعاد الوضوء، وإن شاء لم يُعِد».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا قَهقَهَ الرجل في صلاته أعاد الصَّلاة.
واختَلَف أهل العِلم في إعادَة الوضوء:
- فأوجَبَ عَلَيه عامَّةُ عُلَماء العِراق الوضوءَ في ذلك،
- ولم يوجِب عَلَيه عُلمَاء الحِجاز، وطَوائفُ من أهل الشام والعِراق.
وأحبُّ إلَينا إعادَة الصَّلاة، ولا يُعيدُ الوضوء، وكذلك إذا قَهقَهَ في الصَّلاة على الجنائز أو التَّطَوُّع أو الفَرض؛ لا يَلزَمُه الوضوء».
1036 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن الأعمَش، عن أبي سُفيان، عن جابِر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، قال: «إذا ضَحِكَ الرجل في الصَّلاة؛ أعاد الصَّلاة، ولم يُعِد الوضوء».
1037 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا النضر بن شميل، عن سُلَيمان بن المُغيرَة، عن حُمَيد بن هلال، أن أبا موسَى الأشعري -رضي الله عنه- صَلَّى بِالناس، فضَحِكَ قَومٌ في الصَّلاة،
فأمَرَهم أن يُعيدوا الصَّلاة.
الحديث: 1036 - الجزء: 1 - الصفحة: 485
1038 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: ثنا ابن عياش، قال: حدثني عبد العَزيز بن عُبَيدالله، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: «مَنْ قَهقَهَ فليُعِد الوضوءَ والصَّلاة، ومَنْ تَبسَّم فلا وضوءَ عَلَيه، ولا يَقطَع صَلاته».
1039 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال أبو عَمرو الأوزاعي -فيمن تَبسَّم في صَلاته-: «إنه يَمضي في صَلاته، وإن ضَحِكَ قَهقَهَةً؛ أعاد الوضوء والصَّلاة».
1040 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان، قال: قال مالك: «لا وضوءَ عَلَيه».
باب: مَنْ تَبَسَّمَ في صَلاته
• سمعت إسحاق يقول: «إذا تكَلَّم الرجل وقَد صَلَّى رَكعَةً أو رَكعَتَين؛ استأنَف الصَّلاة، ولم يُعِد الوضوء، وإن هو تَبسَّم ولم يُقَهقِه؛ مَضى في صَلاته؛ إلا أن يُقَهقِه».
1041 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا علي بن ثابت، قال: أبنا الوازع بن نافع العقيلي، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن جابِر بن عبد الله -رضي الله عنهما 1 -، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى العَصر، فتَبسَّم في صَلاته، فقال: «رأيت جِبريل، فضَحِكَ إليَّ، فتَبسَّمت إلَيه».
الحديث: 1038 - الجزء: 1 - الصفحة: 486
باب: رَدُّ السَّلام في الصَّلاة
• وسُئل أحمَد عن رَدِّ السلام إشارَةً في الصَّلاة؟ فقال: «لا بأس».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا سُلِّم عَلَيك وأنت تُصَلِّي؛ فلا تَرُدّ عَلَيه حتى تُسَلِّم، فإن كان قَريبًا؛ فرُدَّ عَلَيه؛ وإن كان ذَهَب؛ فأتبِعه السلام».
• وقال إسحاق -أيضًا-: «إن لم تَرُدَّ بالإشارَة حتى سَلَّمت؛ فأتبِعه السلام».
قال: «وإن رَدَّ إشارَةً -كما فَعَلَ النبي صلى الله عليه وسلم-؛ جاز».
• وقال إسحاق: «إن سَلَّم عَلَيك رَجلٌ وأنت تُصَلِّي؛ فرَدَدت عَلَيه؛ فاستَقبِل الصَّلاة؛ فإن ذلك كَلام».
باب: السلام عَلَى المصَلِّي
• قيل لأحمد: الرجل يَدخُل المسجِد، ومِنهُم المصَلِّي والجالِس؛ أيُسَلِّم؟ قال: «نَعم؛ يُسَلِّم على الجلوس».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا انتَهَيت إلى المسجِد والقَوم يُصَلّون؛ فلا تُسَلِّم عَلَيهم، إلا أن يكون فيهم أحَدٌ لا يُصَلِّي، فسَلِّم عَلَيهم جَميعًا، فإن رَدَّ غَيرُ المصَلِّي؛ جاز عن المصَلِّي».
1042 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: ثنا ابن لَهيعَة، قال: ثنا أبو الزُّبَير، قال: سمعت جابِر بن عبد الله يقول: «أكرَه أن يُسَلِّم الرجل على القَوم وهم يُصَلُّون».
قال مَروان: «هذا الفِقه».
الحديث: 1042 - الجزء: 1 - الصفحة: 487
باب: مَنْ دَعَاه وَالِدَاه وهو في الصَّلاة
• قيل لأحمد: الحديث الذي جاء: «إذا دَعاك أبوك وأنت في الصَّلاة فأجِبه»؟ فرأيته يُضَعِّف الحديث.
1043 - حدثنا أبو معن الرقاشي، قال: ثنا يَزيد بن هارون، قال: أبنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئب، عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دَعاك أبوك وأنت تُصَلِّي؛ فأجِب أمَّك، ولا تُجِب أباك».
1044 - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن عَمرو، عن يَحيى بن أبي عَمرو الشيباني 2، عن مَكحُول، أنه كان يقول: «إذا دَعَتك والِدَتك وأنت تُصَلِّي؛ [فأجِبها، و] 3 إذا دعاك والِدك؛ فلا تُجِبه حتى تَفرَغ من الصَّلاة».
1045 - حدثنا محمد بن وَزير الدِّمشقي، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: أخبرني أبو عَمرو، عن يَحيى بن أبي عَمرو، عن مَكحُول، قال: «إذا نادَتك أمُّك في الصَّلاة؛ فأجِبها».
الحديث: 1043 - الجزء: 1 - الصفحة: 488
1046 - قلت لأبي عَمرو: في المكتوبَة يُجيبها؟ قال: «نَعم، وهل وَجهٌ إلا ذلك».
ثم قال أبو عَمرو: «ويُؤذِنُها في المكتوبَة بِتَسبيحَة، وفي التَّطَوُّع يُؤذِنُها بِتَلبيَة».
باب: مَنْ ذَكَرَ اللهَ في الصَّلاة مِن أَمرٍ يَعرِضُ لَه، وغَير ذلك
• سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رَجلٌ لَدَغَته عَقرَبٌ في الصَّلاة، فقال: «بِسم الله»؟ قال: «إن كان ناسيًا؛ فليسَ عَلَيه شَيء».
قلت: فإن تَعَمَّد؟ فأحَبَّ أن يُعيد، ولم يُبَيِّن لي.
• وسُئل إسحاق -أيضًا- عن إمامٍ قَرأ آيةً فيها: ﴿لا إله إلا الله﴾، فقال بَعضهم مِن خَلفِه: «لا إله إلا الله»؟ قال: «لا تَفسُد صَلاته».
• وسألت إسحاق -مرةً-، قلت: رَجلٌ كان في الصَّلاة، فانقَضَّ كَوكَب، فقال: «لا إله إلا الله»؟ قال: «إن أراد به تَعَجُّبًا، وتَعَمَّدَ لذلك؛ فهو كَلام؛ يُعيدُ الصَّلاة، وإن سَبَقَ مِنه من غَير تَعَمُّد؛ فليسَ عَلَيه إعادَة».
1047 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو الأوزاعي: رَجلٌ أتاه في صَلاته خَبَرٌ يَسُرُّه، فقال: «الحمد لله»؟ قال: «يَمضي في صَلاته».
قيل لأبي عَمرو: رَجلٌ سَمِعَ رَجلًا يُنعى، فبَكى؟ قال: «إن كان إنما كان دموعًا 1 سائلًا في غَير شَهيق؛ مَضَت صَلاته، وإن شَهِقَ؛ أعاد صَلاته».
الحديث: 1046 - الجزء: 1 - الصفحة: 489
1048 - حدثنا أبو عبد الرحمن الأخضر بن منجاب، قال: حدثني عمي عارم، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: سمعت 2 عُبَيدالله بن الحسَن عن رَجلٍ أراد أن يَقول في صَلاته: «الحمد لله»، فقال: «والحمد لله»؛ فقال: «لا أعلَم بهذا يَنقُض صَلاته».
قال: وسمعت عُبَيدالله يقول -في رَجلٍ رُمي في صَلاته، فقال: «بِسم الله» -؛ لم يَرَ ذلك يَقطَع عَلَيه الصَّلاة، وشَبَّهَ ذلك بِرَجلٍ عَطَسَ في الصَّلاة، فحَمِدَ الله.
قال: وسمعت عُبَيدالله يقول -في الذي يَعتَرِضُه البُكاء؛ قال أبو النُّعمان: «يَغلِبه البُكاء في الصَّلاة» -؛ فرآه كأنَّه أخَذَ في عَمَلٍ غَيرِ الصَّلاة، ولم يَرَ ما خَفَّ كما اشتَدّ.
قال: وسمعت عُبَيدالله يقول -في الذي يَتَنَحنَح في الصَّلاة للحاجَة-؛ لم يَرَ ذلك فقطع 3 صَلاته.
1049 - حدثنا عبدة بن عبد الله، قال: ثنا يَحيى بن آدم، قال: ثنا جَعفَر بن زياد، عن عبد الملِك العرزمي، عن عَطاء، قال: «ما جَرَى على لِسان الرجل في الصَّلاة مِمَّا لَه أصلٌ في القرآن؛ فليسَ بِكَلام».
الحديث: 1048 - الجزء: 1 - الصفحة: 490
باب: مَنْ عَطَسَ في الصَّلاة
• قلت لإسحاق: رَجلٌ عَطَسَ في الصَّلاة؟ قال: «يَحمَد اللهَ -تعالى-».
قلت: في الفَريضَة والتَّطَوُّع؟ قال: «نعم».
1050 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا شَريك، عن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: عَطَسَ رَجلٌ خَلفَ النبي صلى الله عليه وسلم في الصَّلاة، فقال: الحمد لله حَمدًا كَثيرًا طَيِّبًا مبارَكا فيه؛ كما يَرضى رَبُّنا، وبعد الرضى، والحمد لله على كُلِّ حال.
فلَمَّا سَلَّم النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صاحِب الكَلِمات؟».
قال: أنا يا رسول الله، ما أرَدت بِهِنَّ إلا خَيرًا.
قال: «لَقَد رأيت اثنَي عَشَرَ مَلَكًا؛ كُلُّهم يَبتَدِرها؛ أيُّهم يَكتُبها».
1051 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال الوضين بن عَطاء: «كانوا يَستَحِبُّون أن تكون عَطسَةُ الصَّلاة مِثلَ عَطسَة الهِرَّة».
باب: مَنْ يَحُكُّ سَاقَهُ في الصَّلاة، أو يَحمِل شَيئًا من الأرض
• سألت أحمَد، قلت: الرجل يُصَلِّي، فيَحتَكُّ ساقُه، فيَحُكُّه؟ فكأنَّه كَرِهَه.
قلت: يَحُكُّه بِقَدَمه؟ قال: «هو بِالقَدَم أسهَل»، وكأنَّه رَخَّصَ فيه.
1052 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا عُمَر بن علي، قال: ثنا عبد الملِك بن أبي سُلَيمان، عن عَطاء -في الرجل يُصَلِّي ومَعَه المتاع بَينَ يَدَيه، فيَتَقَدَّم الصَّفُّ أو يَتأخَّر،
فينحني 1 ظَهره، [فيُقَدِّم] 2 مَتاعَه أو يؤخِّره-؛ قال: «لا بأس به».
الحديث: 1050 - الجزء: 1 - الصفحة: 491
• قلت لأحمد: الرجل يكون في الصَّلاة، فيَسقُط رِداؤه عن ظَهره؛ أيَحمِله؟ قال: «أرجو ألَّا يَضيق ذلك».
قلت: فيَفتَح الباب بِحيال القِبلَة؟ قال: «في التَّطَوُّع».
1053 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا شَريك، عن ليث، عن أبي جَعفَر، قالا (1): «لا بأسَ أن يُسَوِّي الرجل رِداءه في الصَّلاة».
باب: الصَّبيّ يَتَهاوَنُ بالصَّلاة، ومَنْ تَرَكَ الصَّلاة عَمدًا
• قلت لأحمد: رَجلٌ تَهاوَنَ في صِغَره بِالصَّلَوات؟ قال: «يُعيدُها».
قيل: فالصَّلَوات التي صَلَّاها بَعدَ ذلك؟ قال: «إن كان يُصَلِّي وهو ذاكِرٌ لِمَا تَرَك؛ فإنه يُعيدُها».
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ تَرَكَ صَلاةً واحِدَةً مُتَعَمِّدًا، فلم يُعِدها إلى سَنَة، وهو ذاكِرٌ لها، ثم تاب؟ قال: «يُعيدُ صَلاةَ السَّنَةِ كُلِّها».
• وسُئل إسحاق -مرةً أخرى- عن رَجلٍ تَرَكَ الصَّلاة ثَماني سِنين، ثم تاب؟ قال: «يُصَلِّي الأوَّل فالأوَّل، ولا يُعيدُ الوِتر ولا التَّطَوُّع ولا الركعَتَين قَبلَ صَلاة الغَداة؛ يُعيدُ المكتوبات».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: رَجل نَسي صَلاةً، فذَكَرَها بَعدَ أيام، فلم
يُصَلِّها، ثم نَسيها، فذَكَرَها بَعدَ سَنَة؟ قال: «يُصَلِّي تِلك الصَّلاة وَحدَها».
قلت: ولا تَجعَل هذا كَتارك الصَّلاة مُتَعَمِّدًا؛ حين ذَكَرَها فلم يُصَلِّها؟ قال: «لا؛ لأنه نَسيها»، ثم ذَكَرَ حَديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن نَسي صَلاةً فليُصَلِّها إذا ذَكَرَها».1
الحديث: 1053 - الجزء: 1 - الصفحة: 492
1054 - حدثنا عبدة بن عبد الرحيم بن حَسَّان، قال: ثنا أبو وهب، عن عبد الله بن المبارَك، قال: «إذا تَمَّ للغُلام أربَعَةَ عَشَرَ سَنَة 2، فإن تَرَكَ الصَّلاة بَعدَ الأربَعَةَ عَشَرَ سَنَة؛ صَلَّى ما كان تَرَك».
1055 - قال: وسأل رَجلٌ عبدَالله بن المبارَك، فقال: إنه أعاد الصَّلاة سَبعين يَومًا، ولم يوتِر؟ قال: «أحبُّ إليَّ أن يُعيدَ الوِتر»، وذَكَرَ عن مالك بن أنس، قال: «لا يُعيدُ الوِتر».
1056 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، قال: أبنا يونُس بن عبيد، أن رَجلًا صَلَّى بِالناس العِشاء الآخِرَة، وصَلاة شَهر رَمَضان، والوِتر، ثم عَلِمَ أنه صَلَّى بِهم وهو غَير طاهِر، فلقي الحسَن، فسأله، فأمَرَه أن يُعيدَ المكتوبَة، ولم يأمُره بإعادَة صَلاة شَهر رَمَضان، ولا الوِتر.
1057 - فلقي محمد بن سيرين، فسأله، فقال مِثلَ ذلك.
1058 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، قال: أنا أيوب أبو العلاء، قال: ثنا قَتادَة، عن أنس -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسي صَلاةً؛ فكَفّارَتها أن يُصَلِّيَها إذا ذَكَرَها».
الحديث: 1054 - الجزء: 1 - الصفحة: 493
باب: مَنْ يَقول: «أنا لا أُصَلِّي»
• قيل لأحمد: رَجلٌ قال: «لا أصَلِّي»؟ فكأنَّه ذَهَبَ إلى أنه يُستَتاب، وقال: «بَينَ العَبد وبَينَ الكُفر تَرك الصَّلاة».
1059 - وحدثنا إسحاق، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، عن زياد بن أبي حُمَيد، عن مَكحُول -فيمن يَقول: «الصَّلاة من عِند الله، ولا أُصَلِّيها، والزكاة من عِند الله، ولا أؤدِّيها» -؛ قال: «يُستَتاب، فإن تاب؛ وإلا قُتل».
1060 - وسمعت إسحاق يقول: «قال ابن المبارَك ووَكيع -في تَرك الصَّلاة عَمدًا-؛ فأحَدُهما يقول: هو أن يَترُك الظُّهر إلى وَقت العَصر مُتَعَمِّدًا، وقال الآخَر: هو أن يَترُك الظُّهر إلى المغرِب، والمغرِب إلى الفَجر».
1061 - حدثنا أحمَد بن الأزهَر بن منيع، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: ثنا أبو مُسلِم الفَزاري، قال: سمعت الأوزاعي -وسُئل عن رَجلٍ قال: «أنا لا أعلَم 3 أن الصَّلاة حَقّ، ولا أُصَلِّي» -؛ قال: «يُعرَض على السَّيف، فإن صَلَّى؛ وإلا قُتل».
1062 - قال: وسمعت سَعيد بن عبد العَزيز -وسُئل عنه-؛ قال: «يُحبَس ويُضرَب حتى يُصَلِّي».
1063 - حدثنا أبو عبد الله أحمَد بن نصر، قال: ثنا علي بن الحسَن بن شقيق، قال: سمعت ابن المبارَك يقول: «إذا قال: «لا أُصَلِّي اليَوم»؛ فهو كافِر».
الحديث: 1059 - الجزء: 1 - الصفحة: 494
1064 - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: أنا نعيم بن حَمَّاد، قال: كان سُفيان الثوري يقول: «إذا تَرَك الصَّلاة مُتَعَمِّدًا وهو مُستَطيع لإقامَتها في الوَقت، فلم يُصَلِّ حتى يَخرُج الوَقت؛ أمَرت بِقَتلِه».
1065 - حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا حَمَّاد بن زَيد، قال: ثنا عَمرو بن دينار، عن جابِر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بَينَ العَبد وبَينَ الكُفر تَرك الصَّلاة».
باب: مَنْ لَم يَعرِف الفَرضَ مِن السُّنَّة
• وسمعت امرأةً سألَتْ إسحاق، فقالت: صَلَّيت الغَداةَ مُنذُ خَمسينَ سَنَةً أربَعَ رَكعات؛ لم أعرِف رَكعَتَي السُّنَّة من رَكعَتَي الفَريضَة، والظُّهرَ ثَماني رَكعات؛ لم أعرِف الفَريضَة من التَّطَوُّع؟ فقال لها: «أَعَلِمتِ أن عَلَيكِ فَرضًا؟».
قالت: نَعم، قَد عَلِمت أن عليَّ صَلاةَ الغَداة رَكعَتَين؛ فَرضٌ من الله، والظُّهر أربَعَ رَكعات.
فرأى أبو يَعقوب أن ذلك مُجزئٌ عَنها، ولا إعادَةَ عَلَيها في ذلك، وقال لها: «إذا قُمتِ إلى صَلاة الغَداة؛ فابدَئي بِرَكعَتَي السُّنَّة، فإن فاتَك؛ فلا شَيءَ عَلَيك ولا قَضاء».
1066 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا أبو معشر، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه دَخَلَ المسجِد والناس في صَلاة الصبح، فدَخَل مَعَهم، فلَمَّا طَلَعَت الشَّمس؛ قام فصَلَّى رَكعَتَين.
الحديث: 1064 - الجزء: 1 - الصفحة: 495
باب: مَنْ صَلَّى بِالنَّاس عَلَى غَيرِ وُضوء
• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول: «إذا صَلَّى الإمام وهو على غَير وضوء؛ فإنه يُعيد، ولا يُعيدون».
• وسُئل أحمَد -أيضًا- عن إمامٍ صَلَّى بِقَومٍ وهو جُنُب، ثم عَلِمَ بَعدَ ذلك؟ قال: «يُعيد، ولا يُعيدون».
قلت: فإن ذَكَرَ وهو في الصَّلاة؟ قال: «فَسَدَت صَلاتهم كُلِّهم».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا صَلَّى الإمام وهو على غَير وضوء، أو هو جُنُب؛ قال: «أحرَم الإمام، ولم يُحرم مَنْ خَلفَه؛ يُعيد، ولا يُعيدون؛ سُنَّة مَسنونَة».
1067 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: حدثني عُبَيدالله بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: صَلَّى عُمَر بِالناس، فوَجَدَ في ثَوبه أَثَر الاحتِلام، فقال: «إن هذا لَمِن لَيلَتي هذه»، فاغتَسَل، وغَسَلَ ما أصاب ثَوبَه، ثم أعاد الصَّلاة، ولم يأمُر أصحابَه أن يُعيدوا.
1068 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، عن خالِد بن سَلَمَة، قال: حدثني محمد بن عَمرو بن الحارِث بن المصطلق، قال: صَلَّى بِنا عُثمان بن عفان -رضي الله عنه-، فلَمَّا تَعالى النَّهار؛ إذا هو بِأَثَر الاحتِلام في ثَوبه، فأعاد الصَّلاة، ولم يأمُرهم بِالإعادَة.
1069 - حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري -من أهل أذرمة- بِالمصِّيصَة، قال: ثنا هُشَيم، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارِث، عن علي -رضي الله عنه- -في إمامٍ صَلَّى بِقَومٍ وهو غَير طاهِر-؛ قال: «يُعيد، ولا يُعيدُ مَنْ خَلفَه».
الحديث: 1067 - الجزء: 1 - الصفحة: 496
باب: الإمام يُحدِثُ في الصَّلاة، فيَنصَرِف؛ كَيفَ يَفعَلُ مَنْ خَلفَه؟
• وسُئل أحمَد عن الإمام إذا أحدَث وهو راكِع؛ كَيفَ يُقَدِّم رَجلًا؟ قال: «أما أنا؛ فأعجَب إليَّ إذا أحدَث الإمام في الصَّلاة؛ فإنه يُعلِم مَنْ خَلفَه، فيَستأنِفون الصَّلاة».
• وسألت إسحاق عن إمامٍ صَلَّى بِقَوم، فانتَقَض عَلَيه الوضوء، فخَرَج من الصَّلاة ولم يُقَدِّم رَجلًا؛ كَيفَ يَصنَع مَنْ خَلفَه؟ قال: «إن شاؤوا صَلَّوا بأن يُقَدِّموا رَجلًا، وإن صَلَّى كُلُّ واحِدٍ منهم لِنَفسِه بَقيَّة صلاتهم؛ جاز، وأحبُّ إليَّ أن يُقَدِّم الإمام رَجلًا، فإن صَنَعَ ذلك لِمَا يُريد أن يَتوضَّأ، فيَرجِع، فيُصَلِّي بِهم بَقيَّة صَلاتهم؛ فإن فَعَلَ ذلك لهذا المعنى؛ جاز ذلك؛ لأن كُلًّا معمولٌ به».
• وسُئل أحمَد -أيضًا- عن إمامٍ صَلَّى بِقَومٍ رَكعَةً، فذَكَرَ أنه على غَير وضوء، أو رُعف؟ قال: «يَستأنِفون الصَّلاة؛ أحبُّ إليَّ».
قيل: حَديث ابن عُمَر وعلي في الرُّعاف؛ أنه يَبني ما لم يَتكَلَّم؟ قال: «حَديث عليٍّ مُضطَرِب؛ سُفيان يقول: «عن الحارِث، عن علي»، وشُعبَة يقول: «عن عاصم»».
• قال أحمد: «أنا أختار أن يَستأنِفوا الصَّلاة»، فذُكِرَ له حديث عُمَر، أنه قال: «يُعيد، ولا يُعيدون»، قال: «ليسَ هذا مِثلَ ذلك؛ لأن عُمَر كان قَد صَلَّى، وكان ذلك بِكَمال الصَّلاة، وهؤلاء لم يُتمُّوا الصَّلاة بَعدُ».
باب: إذا أحدَثَ في الصَّلاة؛ كَيفَ يَنصَرِف؟
• سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رَجلٌ انتَقَضَ عَلَيه الوضوء وهو في الصَّلاة؛
كَيفَ يَنصَرِف؟ قال: «يَخرُج، فيَتَوضَّأ، ويثني 1». قلت: يُوَلِّي وَجهَه عن القِبلَة؟ قال: «وَبُدٌّ لَه من ذلك؟!».
الجزء: 1 - الصفحة: 497
1070 - حدثنا محمد بن الوَزير قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: ثنا ابن عياش، قال: حدثني ابن جُرَيج، عن أبيه، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رُعفَ أحَدُكم أو قاء أو قَلَس؛ فليَنصَرِف، وليثنِ على صَلاته ما لم يَتكَلَّم».
• سمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «إذا أحدَث الرجل وقَد صَلَّى رَكعَةً أو رَكعَتَين من رُعاف أو قَيء؛ فَليَنفَتِل من غَير أن يَتكَلَّم، ثم ليُتِم ما بَقي من صَلاته، فإن هو تكَلَّم؛ أعاد الصَّلاة، وكذلك إذا أحدَث من بَولٍ أو رَيحٍ أو قَيء؛ وإن هو أحدَث من بَولٍ أو ريحٍ أو قَيء، وقد صَلَّى رَكعَةً أو رَكعَتَين؛ أعاد الوضوء، وبَنى على صَلاته؛ كُلُّ ذلك سَواء؛ لأن كُلًّا عِندنا حَدَثٌ، وإن لم يأخُذ بِهِ بَعض أهل الأمصار».
باب: مَنْ رَفَعَ رأسَهُ قَبلَ الإمَام
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: رَجلٌ رَفَعَ رأسه قَبلَ الإمام؟ قال: «يَعود لِسُجوده حتى يَرفَع الإمام».
1071 - حدثنا زكريا بن يَحيى الباهلي، قال: ثنا يَزيد بن هارون، قال: ثنا محمد
ابن إسحاق، عن يَعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بُسر بن سَعيد، عن الحارِث بن مخلد، قال: حدثني أبي؛ مخلدٌ، قال: سمعت عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: «إذا رَفَعَ أحَدُكم رأسه من رَكعَته أو سَجدَته قَبلَ الإمام؛ فَليَعُد، ثم ليَمكُث حتى يَرى أنه قَد أدرَك ما فاتَه».
الحديث: 1070 - الجزء: 1 - الصفحة: 498
باب: تَفريج الأصَابِع في الرُّكوع، وصِفَة الرُّكوع
• سمعت إسحاق يقول: «مَنْ ضَمَّ أصابِعَه في الركوع، ولم يُفَرِّجها؛ فقد ابتَدَع، ونَقَصَت صَلاته».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا رَكَعت فضَع يَدَيك على رُكبَتَيك، وافرُج بَينَ أصابِعك، ولا تَرفَع رأسك ولا تُصَوِّبه، ولا تقنع، وابسُط ظَهرَك».
1072 - حدثنا محمد بن الوَزير الدِّمشقي، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني إبراهيم بن عُثمان، عن أبي سُفيان طريف بن شِهاب، عن أبي نضرة، عن أبي سَعيد الخُدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا رَكَعَ أحَدُكم فَليَضَع راحَتَيه على رُكبَتَيه، وليعدل ظَهرَه، ولا يُدَبِّح كما يُدَبِّح الحِمار».
1073 - حدثنا محمد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: أخبرني ابن جُرَيج، عن
عبد الله بن عُثمان، عن نافع بن عبد الرحمن -مولى ثقيف-، أنه سأل أبا هُرَيرَة -رضي الله عنه- عن الصَّلاة، فقال: «إياك والحنوَة»، والحنوَة: قَبضُهُ صُلبَه وهو راكِع.
الحديث: 1072 - الجزء: 1 - الصفحة: 499
1074 - حدثنا محمد قال: ثنا الوَليد، قال: أخبرني أبو موسَى عيسَى بن عبد الله، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود -رضي الله عنه-، أنه كان يكرَه للرجل أن يَضُمَّ إحدَى رُكبَتَيه إلى الأخرَى.
باب: سَجدَة الشُّكر
• سألت إسحاق عن سَجدَة الشكر؟ قال: «سُنَّة؛ عِند الفُتوح، وعِند الغَزو؛ للبِشارات، ولكُلِّ شَيءٍ من أمر الآخِرَة».
قال: «وحديث إبراهيم: أنه كَرِهَها؛ إنما هو لأمر الدُّنيا».
1075 - حدثنا النضر بن طاهِر العبسي 1، قال: ثنا بكار بن عبد العَزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن أبي بكرة -رضي الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه الأمر يُسَرُّ بِه؛ خَرَّ ساجِدًا؛ شُكرًا لله.
1076 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم وأبو عَوانَة، عن مُغيرَة، عن إبراهيم، أنه كَرِهَ سَجدَة الفَرَج.
الحديث: 1074 - الجزء: 1 - الصفحة: 500
باب: التَّشَهُّد
• قلت لأبي عبد الله أحمَد بن حَنبل: أتَذهَب في التشَهُّد إلى حَديث ابن مسعود -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «نَعم».
قلت: والدعاء في آخِر التشَهُّد؛ أتختار ما جاء عن ابن مسعود في حَديث عمير بن سعد؟ قال: «نَعم، أنا أختارُه».
• وسمعت إسحاق يقول: «التشَهُّد أن يقول: «بِسم الله، التحيات لله والصَّلَوات والطيِّبات، السلام عَلَيك أيُّها النبي ورَحمَة الله وبَرَكاته، السلام عَلَينا وعلى عِباد الله الصالِحين، أشهَد أن لا إلهَ إلا الله، وأشهد أن محمدًا عَبدُه ورَسوله»».
قال: «وإن تَشَهَّد بِغَير هذا مما رواه أبو موسَى الأشعري، وجابِر بن عبد الله، وابن عَبَّاس -رضي الله عنهم-؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو جائز، وبما عَلَّم عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه- الناسَ على المنبَر، أو بما تَشَهَّدَت به عائشَة، أو ابن عُمَر، أو غَيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو جائز، وما وَصَفنا من تَشَهُّد ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو أحبُّ إلَينا.
ثم يَنهَض، ويَعتَمِد على يَدَيه؛ إذا كانت بِهِ عِلَّةٌ أم لا، فإذا جَلَسَ في آخِر صَلاته؛ تَشَهَّد، ثم حَمِدَ الله -تعالى-، ثم يُصَلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم».
باب: الدُّعاء بَعدَ التَّشَهُّد
• وسمعت أبا يَعقوب يقول: «كانوا يَستَحِبُّون أن يَقولوا بَعدَ التشَهُّد: «اللهم إني أسألك من الخير كُلِّه؛ ما عَلِمت منه وما لم أعلَم، وأعوذ بِك من الشرِّ كُلِّه؛ ما عَلِمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خَير ما سألك عِبادك الصالِحون، وأعوذ بِك من شَرِّ ما عاذ مِنه عِبادك الصالِحون، ربَّنا آتِنا في الدنيا حَسَنَة، وفي الآخِرَة حَسَنَة، وقِنا عَذابَ النار، ربَّنا إننا آمنَّا فاغفِر لَنا ذُنوبَنا وكَفِّر عَنَّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ الأبرار، رَبَّنا وآتِنا ما وَعَدتَنا على رُسُلِك ولا تُخزِنا يَومَ القيامَة، إنك لا تُخلِف الميعاد».
الجزء: 1 - الصفحة: 501
1077 - قال: أخبرنا به: عيسَى بن يونُس، قال: أبنا الأعمَش، قال: ثنا عمير بن سَعيد النخعي، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، يَقول ذلك.
• قال أبو يَعقوب: «وإن كان إمامًا؛ قال: «اللهمَّ إنا نَسألك من الخير كُلِّه ...»؛ ليَكون دُعاؤه عامًّا».
1078 - حدثنا أبو الحارِث عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن عاصم بن أبي النجود، عن شقيق، قال: كان ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول في آخِر التشَهُّد: «ربَّنا أصلِح ذاتَ بَينِنا، واهدِنا سُبُلَ السلام، ونَجِّنا من الظُّلُمات إلى النور، واصرِف عَنَّا الفَواحِش ما ظَهَرَ منها وما بَطَن، وبارِك لَنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقُلوبنا، وأزواجنا، وذُرِّيَّاتنا، وتُب عَلَينا؛ إنك أنت التوَّاب الغَفور، ربَّنا واجعَلنا شاكِرين لِنِعَمِك، مُثنين لها، قائليها، وأتِمَّها عَلَينا».
الحديث: 1077 - الجزء: 1 - الصفحة: 502
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «إن كنتَ إمامًا فأعمهم (1) بِدُعائك، فقُل: «إنا نَسألك من الخير كُلِّه ...»؛ فإنه يُكرَه للإمام أن يَخُصَّ نَفسَه بِالدُّعاء دون القَوم».
1079 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن حبيب بن صالِح، عن يَزيد بن شريح، عن أبي حَي المؤذن، عن ثوبان -رضي الله عنه-، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَؤمُّ رَجلٌ قَومًا فيَخُصُّ نَفسَه بالدعاء، فإن فَعَل؛ فقَد خانَهم».
باب: الصَّلاة عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم بَعدَ التَّشَهُّد
• وسألت إسحاق، قلت: الرجل إذا تَشَهَّد فلم يُصَلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «أما أنا فأقول: إن صَلاته جائزَة، وقال الشافعي: لا تَجوز صَلاته».
قال أبو يَعقوب: «أنا أذهَب إلى حَديث الحسَن بن الحر، عن القاسِم بن مخيمرة، عن عَلقَمَة، عن ابن مسعود -رضي الله عنه-»، يعني: «إذا فَرَغت من التشَهُّد، فإن كانَت لَك حاجَةٌ فأردت أن تَقوم؛ فقُم».
1080 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا الحسين بن علي الجعفي ومحمد بن أبان، عن الحسَن بن الحر، قال: أخَذَ القاسِم بن مخيمرة بِيَدي، وقال القاسِم: أخَذَ عَلقَمَة بِيَدي، وقال عَلقَمَة: أخَذَ عبد الله بِيَدي، وقال عبد الله: أخَذَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِيَدي، فقال: «إذا تَشَهَّدت فقُل: التحيات لله والصَّلَوات والطيِّبات، السلام عَلَيك أيها النبي ورَحمَة الله وبَرَكاته، السلام عَلَينا وعلى عِباد الله الصالِحين، أشهَد أن لا إلهَ إلا الله، وأشهَد أن محمدًا عَبده ورَسوله».
زاد محمد بن أبان في الحديث: «فإذا قُلت هذا، فإن كانت لَك حاجَةٌ فأردت أن تَقوم؛ فقُم».1
الحديث: 1079 - الجزء: 1 - الصفحة: 503
• وسمعت أبا يَعقوب -أيضًا- يقول: «إذا فَرَغ من التشَهُّد إمامًا كان أو مأمومًا؛ صَلَّى على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لا يُجزئه غَير ذلك؛ لِقَول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «قَد عَرَفنا السلام عَلَيك -يعني: التشَهُّد والسلام فيها-؛ فكَيف الصَّلاة؟»، فأنزَل الله -تَعالى-: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾، وفَسَّر النبي صلى الله عليه وسلم كَيف هي، فأدنَى ما ذُكِرَ عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصَّلاة عَلَيه يَكفيك؛ فَلتَقُله بَعدَ التشَهُّد.
فالتشَهُّد والصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجلسَة الآخِرَة عَمَلان هما عدلان؛ لا يَجوز لأحَدٍ أن يَترُك واحِدًا مِنهما عمدًا، أو 1 كان ناسيًا؛ رَجَونا أن يُجزئه، مع أن بَعض عُلَماء أهل الحِجاز قال: «لا يُجزئه تَرك الصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإن تَرَكَه أعاد الصَّلاة»».
1081 - حدثنا سُلَيمان بن حرب، قال: ثنا حَمَّاد بن زَيد، عن يَحيى، عن عبد الرحمن الأعرج، عن ابن بحينة، أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهر والعَصر، فقام في
الشّفع الذي يُجلَس فيه، فمَضى، فلَمَّا قَضى الصَّلاة سَجَدَ سَجدَتَين من قَبل أن يُسَلِّم، ثم سَلَّم».
الحديث: 1081 - الجزء: 1 - الصفحة: 504
باب: مَنْ نَسِيَ التَّشَهُّد
• سألت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قلت: رَجلٌ نَسي التشَهُّد حتى فَرَغَ من الصَّلاة؟ قال: «أما في الركعَتَين الأولَيَين؛ فالأمر فيه أسهَل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الثنتَين، فمَضى في صَلاته، ولم يكُن ثَمَّ جُلوسٌ ولا تَشَهُّد، ولم يُعِد.
وهو في آخِر الصَّلاة أشَدّ».
قلت: أيُعجِبك أن يَحتاط ويُعيد الصَّلاة؟ قال: «ما أدري كَيفَ هذا».
• وسألت إسحاق عن رَجلٍ نَسي التشَهُّد حتى فَرَغَ من صَلاته؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
قلت: فإن ذَكَرَه قَبل أن يَتكَلَّم؟ قال: «يَرجِع إلى مَكانه، فيتَشَهَّد، ويُسَلِّم، وإن ذَكَرَه بَعدَما تكَلَّم؛ أعاد الصَّلاة».
1082 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا يَزيد بن هارون، قال: ثنا المسعودي، عن زياد بن علاقة، قال: صَلَّى بِنا المُغيرَة بن شُعبَة، فلَمَّا صَلَّى رَكعَتَين؛ قام ولم يَجلِس، فسَبَّح بِهِ مَنْ خَلفَه، فأشار إليهم أن قوموا، فلَمَّا فَرَغَ من صَلاته سَلَّم، ثم سَجَدَ سَجدَتَين، ثم سَلَّم، ثم قال: «هكذا صَنَعَ بِنا رَسول الله صلى الله عليه وسلم».
1083 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قلت لأبي عَمرو:
أرَأيت إن نَسيت التشَهُّد الأوَّل، فقُمت عَنه، فلم أذكُره حتى استَوَيت قائمًا؟ قال: «فَامضِ حتى تُتِمَّ صَلاتك، ثم اسجُد سَجدَتَي السَّهو، ثم سَلِّم».
قلت: فسَجدَتَي 1 السَّهو قَبلَ السلام؟ قال: «نَعم».
الحديث: 1082 - الجزء: 1 - الصفحة: 505
قال الوَليد: وسألت أبا عَمرو عَمَّن نَسي تَشَهُّده الأوَّل في صَلاة الظُّهر والعَصر، أو المغرِب، أو العِشاء؛ فقام عَنه، ولم يَقعُد ثم نَسي الآخِر، فسَلَّم؛ أيَتَشَهَّد؟ قال: «يَتَشَهَّد تَشَهُّده الأوَّل، ثم يَسجُد سَجدَتَي السَّهو، ثم يَتَشَهَّد تَشَهُّده الآخِر، ثم يُسَلِّم».
قيل لأبي عَمرو: فإنه نَسي تَشَهُّده الأوَّل والآخِر حتى قام مُنصَرِفًا؟ قال: «يَقعُد، فيَسجُد أربَعَ سَجدات».
1084 - قال الوَليد: وأخبرني المفضل بن فضالة المصري، عن عقيل، عن ابن شِهاب الزُّهري، قال: «يتَشَهَّد إذا ذَكَر؛ لقول الله -تَبارَك وتعالى-: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾».
1085 - قال الوَليد: وأخبرني الهيثم، عن النُّعمان، عن مَكحُول، قال: «لا صَلاةَ إلا بِتَشَهُّدٍ في مَوضِع التشَهُّد، فمَن نَسي فليَتَشَهَّد إذا ذَكَر؛ فإنه لا بُدَّ من التشَهُّد».
1086 - قال الوَليد: وقال أبو عَمرو: «من نَسي أن يتَشَهَّد مَعَ الإمام حتى انصَرَف؛ مَضَت صَلاته».
1087 - حدثنا مسدد، قال: ثنا يَحيى بن سَعيد، عن شُعبَة، عن مُسلِم بن عبد الله،
عن حملة بن عبد الرحمن، قال: قال عمر: «لا صَلاةَ إلا بِتَشَهُّد».
الحديث: 1084 - الجزء: 1 - الصفحة: 506
1088 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سألت أبا إسحاق الفَزاري عن رَجلٍ تَرَك التشَهُّدَين كِلَيهما؟ قال: «قَد مَضَت صَلاته».
باب: مَنْ فَاتَهُ بَعضُ الصَّلاة مَعَ الإمام، فرَدَّدَ التَّشَهُّد
• سمعت أحمَد يقول -في رَجلٍ فاتَه بَعض الصَّلاة مَعَ الإمام-؛ قال: «إذا جَلَس مَعَ الإمام في آخِر صَلاته؛ فإنه يُرَدِّد التشَهُّد، ولا يَدعو».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الرجل يَجيء والإمام جالِس، فكَبَّر وجَلَس؛ أيتَشَهَّد؟ فإن أطال الإمام الجلوس؛ رَدَّد التشَهُّد 1. قيل: فإن تَشَهَّد وأطال الإمام، فذَكَر الله؟ قال: «أحبُّ إليَّ أن يتَشَهَّد، وإذا قام كَبَّر».
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ فاتَته بَعض الصَّلاة مَعَ الإمام، فلَمَّا جَلَس مَعَ الإمام في آخِر صَلاته طَوَّل الإمامُ التشَهُّدَ، وهذا لم يُتِمَّ صَلاته بَعد؟ قال أبو يَعقوب: «يُرَدِّد التشَهُّد»، يعني: أنه لا يَدعو إلا في آخِر صَلاته.
1089 - وحدثنا أبو حَفص، قال: ثنا بِشر بن الوضاح، قال: ثنا مبارَك، عن الحسَن -في الرجل يُسبَق بِبَعض الصَّلاة، فيَجلِس مَعَ الإمام في آخِر الصَّلاة-؛ قال: «يُرَدِّد التشَهُّد، ولا يَدعو».
الحديث: 1088 - الجزء: 1 - الصفحة: 507
باب: إذا سَلَّم الإمام سَلَّم مَنْ خَلفَه
• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول: «إذا سَلَّم الإمام فيَنبَغي لِمَن خَلفَه أن يُسَلِّموا؛ يأتَمُّوا بالإمام».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا كنت مَعَ الإمام، فإذا سَلَّم الإمام؛ فسَلِّم عن يَمينك وعن يَسَارك؛ السلام عَلَيكم ورَحمَة الله، السلام عَلَيكم ورَحمَة الله.
ويَرُدّ على الإمام على كُلِّ حال».
1090 - حدثنا محمد بن نصر بن سَعيد، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، عن سُفيان، عن جَعفَر بن برقان، عن خصيف، عن مُجاهد، عن ابن عُمَر، أنه كان يَستَحِبُّ إذا سَلَّم الإمام أن يُسَلِّم مَنْ خَلفَه مَعَ تَسليمه.
قال سُفيان: «فإن كان بَقي عَلَيه شَيءٌ من التشَهُّد؛ فليُسَلِّم؛ فإنه أحبُّ إليَّ».
باب: انصِراف الإمام إذا سَلَّم
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الإمام إذا سَلم يَنصَرِف عن يَمينه أو عن شِماله؟ قال: «كُلُّ هذا جائز».
• وسألت إسحاق، قلت: الإمام إذا سَلَّم؛ على أيِّ الشِّقَّين يَقعُد؟ قال: «إن شاء عن يَمينه، وإن شاء عن يَسَاره»، ثم ذَكَرَ حديثَ النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يَنصَرِف يَمينَه وعن يَسَاره.
قلت: إنما ذلك الانصراف؟ قال: «هذا مِثلُه».
1091 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا مسهر بن عبد الملِك، قال: أخبرني أبي، عن عبد خير،
قال: رأيت علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- صَلَّى الغَداة، فلَمَّا سَلَّم انحَرَف عن يَمينه.
الحديث: 1090 - الجزء: 1 - الصفحة: 508
1092 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارَك، قال: ثنا عبد الوارِث بن سَعيد، قال: ثنا حسين المعلم، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَنصَرِف من الصَّلاة عن يَمينه وعن شِماله».
باب: مَنْ لا يُحسِن العَرَبِيَّة، فَيَدعُو في الصَّلاة بِالفَارِسِيَّة
• قلت لأحمد: عِندنا قَومٌ لا يُحسِنون التشَهُّد؟ قال: «يُعَلَّمون».
قلت: فإنهم لا يَقدِرون على التعليم؟ قال: «فما»، ورَخَّص لَه أن يَدعو بِما يُحسِن.
• قلت لأحمد: فإن دَعا قَبلَ السلام بِالفارِسِيَّة؟ قال: «لا»، وشَدَّد في ذلك، وقال: «كلام سَوء»، يعني: الفارِسِيَّة.
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ أُمِّيٌّ دَعا في صَلاة الفَريضَة بِالفارِسِيَّة، فقال: «يا رَبِّ مراتبا مَرْز 1»؟ قال: «صَلاته فاسِدَة»، ولم يُرَخِّص في الدعاء بِالفارِسِيَّة في الصَّلاة.
الحديث: 1092 - الجزء: 1 - الصفحة: 509
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: فالأعجَمي يَدعو بِالفارِسِيَّة، أو يَفتَتِح الصَّلاة بِالفارِسِيَّة؟ قال: «لا يَجوز».
• وسألت إسحاق -أيضًا- عن الرجل يَسجُد في التَّطَوُّع، ويَدعو بِالفارِسِيَّة؟ قال: «إذا لم يُحسِن شَيئًا جاز»، ورَخَّص فيه.
1093 - حدثنا عُبَيدالله بن مُعاذ، عن أبيه، عن أبي هلال الراسبي، عن عبد الله بن بريدة، قال: قال عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «ما تَعَلَّم رَجلٌ الفارِسِيَّةَ إلا خَبّ، ولا خَبَّ إلا ذَهَبَت مُروءته».
باب: مَنْ أحدَثَ قَبلَ أن يُسَلِّم
• قلت لأحمَد بن حَنبل: الرجل يُحدِث بَعدَما يَرفَع رأسه من آخِر رَكعَة؟ قال: «هو في صَلاةٍ ما دام لم يُسَلِّم»؛ يَذهَب إلى أنه يُعيد.
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى-، قيل: رَجلٌ تَشَهَّد، فأحدَث قَبلَ أن يُسَلِّم؟ قال: «يُعيد؛ لأنه في صَلاةٍ ما لم يُسَلِّم»؛ يَذهَب إلى حديث علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «وتَحليلها التسليم»، وذُكِرَ له حَديث عبد الله بن عَمرو، فرَدَّه ولم يُصَحِّحه.
• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: الرجل نَسي التسليم في الصَّلاة؟ قال: «هو في صَلاةٍ ما لم يُسَلِّم».
قلت: فإن تكَلَّم؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة؛ لأن تَحليل الصَّلاة: التسليم».
الحديث: 1093 - الجزء: 1 - الصفحة: 510
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رَجلٌ أحدَث قَبلَ أن يُسَلِّم، وقَد تَشَهَّد؟ قال: «صَلاته جائزة».
فذَكَرت لَه حَديثَ النبي صلى الله عليه وسلم: «وتَحليلها التسليم»؟ قال: «يَعني بِه: التشَهُّد؛ لأن في التشَهُّد التسليم».
• وأما أحمد؛ فإنه لا يَرَى صَلاته تَمَّت حتى يُسَلِّم.
قلت: فإن تكَلَّم؟ قال: «لا بُدَّ من أن يُعيدَ الصَّلاة».
1094 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا ابن مبارَك، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عَمرو، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رَفَعَ رأسه من السجود فأحدَث قَبلَ أن يُسَلِّم؛ فقَد أجْزَتْ صَلاتُه».
باب: مَنْ زاد على التَّشَهُّد في الرَّكعَتَين الأُولَيَين
• وسمعت إسحاق يقول: «لا يَزيدَنَّ الإمام في الركعَتَين الأولَيَين إذا جَلَس على التشَهُّد، وإن زاد في الركعَتَين الأولَيَين على التشَهُّد عَمدًا؛ فقَد أخطأ، وإن زاد ناسيًا لِمَا ظَنَّ أنه في آخِر الجلسَة؛ فعَلَيه سَجدَتا السَّهو».
o أخبرنا يَحيى بن ضريس، عن نعيم بن ميسرة القارئ، عن مطرف، عن الشعبي 2.
الحديث: 1094 - الجزء: 1 - الصفحة: 511
باب: الإمام يَقوم مِن تَشَهُّده وقَد بَقِيَ على المأمُوم شَيءٌ منه
• وسُئل أحمَد عن الرجل يَبقى عَلَيه من تَشَهُّده شَيءٌ في الركعَة الثانيَة، فيَقوم الإمام قَبلَ أن يَفرغ هذا من تَشَهُّده؟ فقال: «إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤتَمَّ بِه»، ثم قال: «قال عَلقَمَة: «إن لنا إمامًا لا يُتِمُّ الركوعَ والسُّجود، وأما نَحنُ فنُتِمّ»».
1095 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا ليث بن سَعد، عن ابن شِهاب، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، قال: خَرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فَرَس، فجحش، فصَلَّى قاعِدًا، فصَلَّينا مَعَه قُعودًا، ثم انصرف، فقال: «إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤتَمَّ بِه، فإذا كَبَّر فكَبِّروا، وإذا رَكَعَ فاركَعوا، وإذا قال: «سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه» فقولوا: «رَبَّنا ولَك الحمد»، وإذا سَجَد فاسجُدوا، وإذا صَلَّى قاعِدًا فصَلُّوا قُعودًا أجمَعون».
1096 - حدثنا عَبَّاس بن الوَليد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سألت الأوزاعي عن إمامِ قَومٍ لا يُتِمُّ الركوع ولا السُّجود؛ أُصَلِّي مَعَه؟ قال: «نَعم، وتُتِمُّ أنت».
باب: ما يَقطَع الصَّلاة
• وسألت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قلت: الصَّلاة يَقطَعها شَيء؟ فكأنه ذَهَب إلى الكَلب الأسوَد.
1097 - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن يونُس
ابن أبي إسحاق، عن مُجاهد، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: «يَقطَع الصَّلاة الكَلبُ الأسوَد».
الحديث: 1095 - الجزء: 1 - الصفحة: 512
• قلت لأحمد: فحَديث ابن عَبَّاس حَيث قال: «جِئت إلى مِنىً والنبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وأنا على حِمار، فتَرَكت الحِمار، فمَرَّ بَينَ يَدَي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصَّلاة»، وحديث عائشَة، قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وأنا مُعتَرِضَةٌ بَينَه وبَينَ القِبلَة»؛ ألَيسا يَنسَخان حَديث أبي ذر -رضي الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَقطَع الصَّلاة المرأةُ والحِمار»؟ قال: «أما يَنسَخان؛ فلا أدري، ولكن أرجو أن يَكون الأمرُ فيه واسِعًا»، وسَهَّل فيه.
قلت: فالكَلب الأسوَد؟ فذَهَب إلى أنه يَقطَع الصَّلاة.
• وسمعت إسحاق يقول: «قَد ذُكِرَ عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يَقطَع الصَّلاة إلا الكَلبُ والحِمار والمرأة»، وذُكِرَ عن النبي صلى الله عليه وسلم رُخصَةٌ في الحِمار والمرأة، وبَقي شَأنُ الكَلب الأسوَد؛ لم يأتِ فيه رُخصَةٌ عَلِمناها؛ حتى إن عائشَة قالت -بَعد مَوت النبي صلى الله عليه وسلم-: «لا يَقطَع الصَّلاة شَيءٌ إلا الكَلب الأسوَد»، وفي حَديث أبي ذرٍّ عن النبي صلى الله عليه وسلم بَيانُ ذلك في الكَلب الأسوَد.
فإذا صَلَّى الرجل ولَيسَ بَينَ يَدَيه ما يَستُره، فمَرَّ بَينَ يَدَيه كَلبٌ أسود؛ أعاد الصَّلاة، فإن خَشي مُرورَ إنسانٍ أو دابَّةٍ؛ أيِّ الدَّوابِّ كان؛ فعَلَيه أن يَجتَهِد في رَدِّها، حتى لو مَشَى إلى القِبلَة أو عن يَمينها أو عن شِمالها؛ كان ذلك أفضَل؛ حتى تَمُرَّ الدَّابَّة خَلفَه، ولقد مَشى رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك حتى ألزَقَ بَطنَه بِالقِبلَة، ومَرَّت الدَّابَّة خَلفَه».
الجزء: 1 - الصفحة: 513
1098 - حدثنا علي بن عُثمان، قال: ثنا سُلَيمان بن المُغيرَة، عن حُمَيد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر -رضي الله عنه-، قال: «يَقطَع صَلاةَ الرجل إذا لم يَكُن بَينَ يَدَيه مِثلُ مُؤخِّرَة الرَّحل: المرأةُ، والحِمار، والكَلب الأسوَد».
قال: فقلت لأبي ذر: ما بال الكَلب الأسوَد من الكَلب الأحمَر، ومن الكَلب الأبيَض؟ فقال: يا ابن أخي، سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عمَّا سألتَني عنه، فقال: «الكَلب الأسوَد شَيطان».
باب: المرأة تُصَلِّي بِحِيال الرَّجُل أو بَينَ يَدَيه
• قلت لأحمد: الرجل يُصَلِّي وامرأةٌ بِحِياله قائمَةٌ تُصَلِّي أو بَينَ يَدَيه؟ فقال: «إذا كانت بِحِياله فهو أسهَل من أن تكون بَينَ يَدَيه».
قلت: أيُعيدُ الصَّلاة؟ قال: «ما أدري».
وقال: «إن كانت المرأة في غير الصَّلاة؛ فإنه لا بأس؛ لأن عائشَة قَد كانَت بَينَ يَدَي النبي صلى الله عليه وسلم».
• وسمعت إسحاق يقول: «لو أن امرأةً صَلَّت وأنا خَلفَها أُصَلِّي صَلاتي؛ كانَت صَلاتي جائزة، ولو أن امرأةً صَلَّت وكان خَلفَها رِجالٌ يُصَلُّون؛ يأتَمُّون بها؛ كانَت صَلاتهم فاسِدَة، ويُؤدَّبون».
الحديث: 1098 - الجزء: 1 - الصفحة: 514
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا كُنتَ تُصَلِّي وبَينَ يَدَيك امرأةٌ قائمَةٌ أو قاعِدَة، أو عن يَمينك أو عن يَسَارك؛ فلا بأسَ إذا كانت المرأة في غَيرِ الصَّلاة».
قال: «وإن كانت بِجَنب رَجل؛ تُصَلِّي في الصَّفِّ مَعَه، أو تَقتَدي بِه؛ فإن صَلاتها فاسِدَة، وصَلاةُ الرجل جائزة؛ لأنها عاصيَة؛ لِمَا أُمِرَت أن تكون في آخِر الصُّفوف وَحدَها إن لم يَكُن مَعَها نِساء، فإن كان نِساءٌ كانَت مَعَهُنَّ في الصَّفّ، فلذلك قلنا: عاصيَة، والرجل الذي بِجَنبها مُطيعٌ لله وللرسول في إقامَته في الصَّفِّ مَعَ الرجل، فلا تكون العاصيَة تُفسِد على المطيع».
1099 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم -في رَجلٍ صَلَّى، ورجل 1 بَينَ يَدَيه نُشَّابَة، أو لم يَركن 2، ثم جاءت امرأةٌ فصَلَّت أمامَه، والنُّشَّابَة بَينَهما؛ هل تَفسُد صَلاته؟ -؛ قال: قال سُفيان: «إن لم يذكر؛ فَسَدَت صَلاته».
قلت: أرَأيت إن ذكر 3 بَعدَما رآها تُصَلِّي أمامَه؛ هل تَفسُد صَلاته قال: «لا».
الحديث: 1099 - الجزء: 1 - الصفحة: 515
باب: مَنْ صَلَّى وبَينَ يَدَيه مَنْ يَتَحَدَّث، أو صَلَّى إلى النِّيَام
• قلت لأحمد: الرجل يُصَلِّي وبَينَ يَدَيه رَجلٌ يَتَحَدَّث؟ قال: «لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قَد نَهَى عنه».
قال: «والفَريضَة أشَدّ»، وكأنه ذَهَبَ إلى أنه يُعيد.
قلت: فإن صَلَّى إلى النِّيام؟ قال: «أما الفَريضَة؛ فلا».
1100 - حدثنا الحسين بن سُلَيمان (1) بن أبي كَبشة -بَصريّ-، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سُفيان، عن الأشعَث، عن سُفيان (2) بن جُبَير، أنه كان لا يَرَى بأسًا أن يأتَمَّ بِالمتحَدِّثين إذا كانوا يَذكُرون الله.
• وسُئل إسحاق عن رَجلٍ صَلَّى المكتوبَة خَلفَ نائم؟ قال: «قَد أساء، وصَلاته جائزة».
1101 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا تمام بن بزيع، قال: سمعت محمد بن كعب، قال: سمعت ابن عَبَّاس يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تُصَلُّوا إلى النِّيام والمتحَدِّثين».
باب: الرَّجل يَخُطُّ بَينَ يَدَيه إذا صَلَّى
• سُئل أبو عبد الله أحمَد بن حَنبل: كَيفَ الخَطُّ بَينَ يَدَي المصَلِّي؟ قال: «هكذا؛ بِالعَرض».45
الحديث: 1100 - الجزء: 1 - الصفحة: 516
• وسمعت إسحاق يقول: «الخَطُّ بَينَ يَدَي المصَلِّي عَرضًا».
1102 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، عن سُفيان بن سَعيد -في الخَطِّ إذا كان في فَلاةٍ من الأرض-؛ أنه: «عَرضًا».
1103 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرني المقرئ، قال: حدثني سَعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني خير بن نعيم، عن عَطاء بن أبي رَبَاح، قال: «إذا صَلَّيت في صَحراء؛ فَخُطَّ بَينَ يَدَيك خَطًّا، واجعَله عَرضًا».
1104 - وقال عَمرو بن دينار -في الخَطّ-: «كالحَنِيَّة».
1105 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، عن القاسِم بن مَروان، عن عَمرو بن قيس الملائي، أنه قال: «الخَطُّ طولًا».
باب: مَنْ صَلَّى إلى غَيرِ سُترَة
• قلت لأحمد: رَجلٌ صَلَّى بِفَلاةٍ من الأرض، ولَيسَ بَينَ يَدَيه شَيء، ولا خَطَّ خَطًّا؟ قال: «أحبُّ إليَّ أن يَفعَل».
قلت: فإن لم يَفعَل؟ قال: «يُجزئه».
1106 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني سالم وزهير، أنهما سمعا كثير بن كثير، عن أبيه، عن المطَّلِب بن أبي وداعة، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي حَذوَ الرُّكن الأسوَد، ولَيسَ بَين يَدَيه وبَينَ الطائفين من الرجال والنِّساء سُترَة».
الحديث: 1102 - الجزء: 1 - الصفحة: 517
1107 - حدثنا عبد الواحِد (1) بن الضَّحَّاك، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن الهيثم، قال: سُئل إبراهيم النخعي عن الرجل يُصَلِّي؛ يَستَتِر بِالحَبل مُعتَرِضًا؟ قال: «لَو كان الحَبل بِالطُّول كان أحبَّ إليَّ».
1108 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: قال الوَليد: وأخبرني هِشام بن الغاز، عن عَمرو بن شعيب، أنه أخبره عن أبيه، عن جده عبد الله بن عَمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي إلى جَدْر اتَّخَذَه سُترَة، فأرادت بَهمَةٌ من البَهم أن تَمُرَّ بَينَ يَدَيه، فجَعَل رسول الله صلى الله عليه وسلم يُريد جَعفَها عن ذلك؛ يُريدها أن تَمُرَّ خَلفَه، حتى لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مُلتَصِقًا بِالجَدْر، ومَرَّت خَلفَه.
باب: مَنْ يُصَلِّي بِصَلاة الإمام في دَارِه
• قلت لأحمد: يا أبا عبد الله، إن مَسجِد البَصرَة زِحامُهم كَثير، وخارجَ المسجِد دورٌ يُصَلِّي فيها الناس بِصَلاة الإمام، وبَينَها وبَينَ المسجِد طَريقٌ يَمُرُّ فيه الناس؛ أيَجوز هذا؟ قال: «نَعم»، واحتَجَّ بِحَديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-، أنه صَلَّى على غُرفَةٍ مُشرِفَةٍ على المسجِد بِصَلاة الإمام.
قيل: أيُصَلِّي وَحدَه في هذه المواضِع؟ فأحَبَّ أن يَكون مَعَه غَيرُه.6
الحديث: 1107 - الجزء: 1 - الصفحة: 518
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن المرأة تُصَلِّي فَوقَ بَيتٍ، وبَينَها وبَينَ الإمام طَريق؟ قال: «أرجو ألَّا يَكون بِهِ بأس»، وذكر أن أنس بن مالك كان يفعل ذلك.
قلت: فإن كان وَحدَه؟ فسَكَت عَنِّي، ثم سألتُه عِندَ المغرِب وَحدِي، فقلت: إذا كان وَحدَه؟ قال: «لا، إذا كان وَحدَه يُروَى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مَنْ صَلَّى خَلفَ الصَّفِّ وَحدَه أعاد، وهذا أشَدّ»، يعني: فَوقَ البَيت.
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: الرجل يُصَلِّي في دارٍ بَينَه وبين المسجِد طَريقٌ يَمُرُّ فيه الناس؟ قال: «لا يُعجِبُني»، ولم يُرَخِّص فيه.
قلت: صَلاته جائزَة؟ قال: «لَو كانَت جائزَةً كنتُ لا أقول: «لا يُعجِبُني»».
قال: «إلا أن يكون طَريقٌ يَقوم فيه الناس، ويَصُفُّون فيه للصلاة».
قلت: فإنَّا حين صَلَّينا لم يَمُرَّ فيه أحَد؟ فذَهَب إلى أن الصَّلاة جائزَة.
• وسألت إسحاق -أيضًا-، قلت: صَلَّى وبَينَه وبَينَ الإمام حائط، وهو لا يَرى الإمام؟ قال: «إذا سَمِع قِراءتَه واقتَدَى بِه؛ جاز».
1109 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا محمد بن يوسُف، عن سُفيان، عن يونُس بن عبيد، عن عبد رَبِّه، قال: «رأيت أنس بن مالك يُصَلِّي يَومَ الجمعَة في غُرفَةٍ بِالبَصرَة بِصَلاةِ الإمام».
الحديث: 1109 - الجزء: 1 - الصفحة: 519
1110 - حدثنا أنس بن مُعاذ، قال: ثنا أبو قتيبة، عن ابن أبي ذِئب، عن صالِح -مولى التوأمة-، قال: «رأيت أبا هُرَيرَة يُصَلِّي على سَطح المسجِد بِصَلاة الإمام».
1111 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد، قال: قلت لأبي عَمرو وسَعيد بن عبد العَزيز: أُصَلِّي على سَطحٍ الناسُ يَمُرُّون في طَريقٍ تَحتَ ذلك؟ قالا: «نَعم».
قالا: «وتَتأخَّر شَيئًا حتى لا تَطَّلع إلى الناس أحبُّ إليَّ».
1112 - قال الوَليد: وقال مالك: «إن كان ارتِفاع السَّطح قَدرَ مُؤخَّرة الرَّحل فأكثَر من ذلك؛ تُصَلِّي».
باب: الرَّجُل يُصَلِّي وبَينَ يَدَيه نَهرٌ جَارٍ
• قلت لإسحاق: فرَجلٌ صَلَّى وبَينَ يَدَيه نَهرٌ يَجري فيه الماء؟ قال: «إذا كان نَهرٌ تَجري فيه السُّفُن؛ فلا يُصَلِّي 1، وإن لم يَكُن تَجري فيه السُّفُن؛ فهو أسهَل».
1113 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قلت لأبي عَمرو الأوزاعي: النَّهر سُترَة؟ قال: «نَعم».
1114 - قال الوَليد: وأخبرني إسماعيل، عن أبان، عن مُجاهد، عن ابن عُمَر، قال: «إذا صَلَّيت وبَينَ يَدَيك جَدوَلٌ يَجري؛ يَمُرُّ فيه الماء؛ فإنه سُترَة، لا يَقطَع صَلاتَك شَيءٌ من وَراء الجَدوَل».
الحديث: 1110 - الجزء: 1 - الصفحة: 520
1115 - حدثنا محمد بن يَحيى القُطَعي، قال: ثنا مُعاذ، قال: ثنا أشعَث، عن الحسَن، قال: «النَّهر يَستُر المصَلِّي».
باب: وَضع الشَّيء في القِبلَة
• سمعت أحمَد بن حَنبل يَكرَه أن يَكون في القِبلَة شَيء، حتى المصحَف.
1116 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا زائدَة، عن خصيف، عن مُجاهد، قال: «لم يَكُن عبد الله بن عُمَر يَدَع شَيئًا بَينَه وبَينَ القِبلَة إلا نَزَعَه؛ سَيفًا ولا مُصحَفًا».
باب: مَنْ صَلَّى خَلفَ الذِّمِّي
• قيل لأحمد: رَجلٌ صَلَّى خَلفَ ذِمِّيٍّ وهو لا يَعلم؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- سُئل عن رَجلٍ صَلَّى خَلفَ ذِمِّي؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
• وسُئل إسحاق عن يَهوديٍّ أمَّ قَومًا شَهرًا وهم لا يَعلَمون؟ قال: «يؤدَّب اليَهودي، ويُعيدون الصَّلاة».
قيل: ولا يَلزَمه الإسلام؟ قال: «لا».
قيل: فإن أذَّن فقال في أذانه: «أشهد أن لا إلهَ إلا الله، وأن محمدا رَسول الله»؟ قال: «لا يَلزَمه إلا بِالاعتِقاد».
1117 - حدثنا مَحمود بن خالِد الدِّمشقي، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سمعت الأوزاعي يقول -في نَصرانيٍّ سافَر مَعَ مُسلِمين، فأمَّهم، ثم عَرَفوا ذلك بَعدُ-؛ فقال: «يُعيدون، ويُعاقَب».
قيل: فإنها امرأةٌ مُسلِمَة؟ قال: «مَضَت صَلاتهم».
الحديث: 1115 - الجزء: 1 - الصفحة: 521
1118 - حدثنا أحمَد بن محمد، قال: ثنا أبو النُّعمان، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: سمعت عُبَيدالله بن الحسَن سُئل عن يَهوديٍّ صَلَّى بِقَومٍ وهم لا يَشعرون؟ فرآه بِصَلاته بِهم مُسلِمًا، فإن أبَى استُتيب، واحتَجَّ في هذا بِقَوله: «من صَلَّى صَلاتنا ...». وسُئل عن صَلاته بِهم وهو جُنُب أو غَير مُتَوضِّئ؟ فرأى أن صَلاتهم ماضيَة، واحتَجَّ بِقَول عُمَر -رضي الله عنه-.
باب: الصَّلاة خَلفَ القَدَرِيَّة وغَيرِهم مِن أهل البِدَع
• سألت إسحاق عن الصَّلاة خَلفَ القَدَريَّة؟ قال: «لا تصلي 2 خَلفَه عَمدًا وأنت تَعلَم أنه قَدَريّ، فإن صَلَّيت؛ جاز ذلك، ولا إعادَةَ عَلَيك»، يعني: إذا لم تَعلَم.
1119 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: سمعت رَجلًا قال لسُفيان الثوري: رَجلٌ يُكَذِّب بِالقَدَر؛ أُصَلِّي وَراءه؟ قال: «لا تُقَدِّموه».
قال: هو إمام القَريَة؛ لَيسَ لهم إمامٌ غَيرُه؟ قال: «لا تُقَدِّموه، لا تُقَدِّموه».
1120 - حدثنا سهل بن محمد، قال: ثنا الأصمعي، قال: حدثني عُمَر بن الهيثم، قال: قيل للثوري: ما تَقول في رَجلٍ صَلَّى خَلفَ قَدَريّ؟ فقال: «أعِدها ولَو أربَع سِنين».
1121 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان، قال: قال الأوزاعي: «لا يُصَلِّي خَلفَ قَدَريّ، إلا أن يَضطَر 3».
الحديث: 1118 - الجزء: 1 - الصفحة: 522
1122 - حدثنا أبو حَفص عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة، قال: سألت الزبيدي: هل يُصَلَّى خَلفَ صاحِب بِدعَة، أو مُكَذِّبٍ بِالقَدَر؟ فقال: «إن كان واليًا؛ فلَيسَ لَك من الأمر شَيء، وأنت في عُذر، وإن لم يكن واليًا؛ فلا تصلي 4 خَلفَه».
1123 - حدثنا عبدة بن عبد الرحيم، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: ثنا حبيب بن عُمَر الأنصاري، عن أبيه، قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: «لَو صَلَّيت خَلفَ قَدَريٍّ لأَعَدت صَلاتي».
1124 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا الحسَن بن حبيب، قال: ثنا نوح بن جعونة، قال: ثنا عبد الكريم، قال: قال ابن عَبَّاس: «لأَن أُصَلِّي خَلفَ جيفَة حِمار؛ أحبُّ إليَّ من أن أُصَلِّي خَلفَ قَدَري».
1125 - حدثنا أبو تقي هِشام بن عبد الملِك، قال: ثنا يَحيى بن سَعيد العطار، قال: ثنا عيسَى بن صالِح، عن حرب بن سريج، قال: قلت لمحمد بن علي: إن لَنا إمامًا قَدَريًّا، ونَحنُ نُصَلِّي خَلفَه؟ قال: «مُذْ كَم تُصَلِّي خَلفَه؟».
قلت: مُذْ ثَلاث سِنين.
قال: «أعِد صَلاتك ولَو صَلَّيت مُذْ ثَلاثين سَنَة».
الحديث: 1122 - الجزء: 1 - الصفحة: 523
• وسمعت إسحاق يقول: «مَنْ قال: «أنا مؤمِن»؛ فهو مُرجئ».
قلت: أيُصَلَّى خَلفَه؟ قال: «لا».
• وسُئل إسحاق بن إبراهيم عن الرجل يقول: «أنا مؤمِنٌ حَقًّا»؛ هل يُصَلَّى خَلفَه؟ قال: «إن كان داعيَةً؛ لم يُصَلَّ خَلفَه».
1126 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأنصاري، عن أبي عبيد، قال: «أما الصَّلاة خَلفَ القَدَريِّ والخارِجيِّ والمرجئ؛ فلا أحِبُّها ولا أراها، فإن صَلَّى رَجلٌ لم أُفسِد صَلاته، ولم آمُره بِالإعادَة».
1127 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا مُعتَمِر بن سُلَيمان، عن ليث، عن نعيم بن أبي هند، قال: قال عُمَر بن الخطاب -كَرَّم الله وجهَه-: «مَن قال: هو مؤمِن؛ فهو كافِر، ومن قال: هو عالم؛ فهو جاهِل، ومن قال: هو في الجنَّة؛ فهو في النار».
باب: الصَّلاة خَلفَ مَنْ يُقَدِّم عَلِيًّا عَلى أبي بَكرٍ وعُمَر -رضي الله عنهما-
• قيل لأحمَد بن حَنبل: الصَّلاة خَلفَ رَجلٍ يُقَدِّم عَليًّا على أبي بكرٍ وعمر؟ قال: «لا يُصَلَّى خَلفَ هذا».
1128 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: سمعت زائدَة يقول: «لو كان رافِضيًّا ما صَلَّيت وَراءه».
الحديث: 1126 - الجزء: 1 - الصفحة: 524
1129 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، [قال: حدثني أبو العَبَّاس] (1)، قال: سمعت أبا عبيد يقول: «ما أبالي صَلَّيتُ خَلفَ الجهميِّ والرافِضي؛ أم صَلَّيت خَلفَ اليَهوديِّ والنَّصراني».
قال: وسمعت أبا عبيد يقول: «لا يُصَلَّى خَلفَ مَنْ لا يُقَدِّم أبا بكرٍ على الخلق أجمَعين بَعدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم».