باب الوليمة وآداب الأكل
وليمة العرس سنة مؤكدة٢.
والإجابة إليها في المرة الأولى واجبة إن كان لا عذر ولا منكر.
وفي الثانية: سنة وفي الثالثة: مكروهة.
وإنما تجب إذا كان الداعي مسلما يحرم هجره وكسبه طيب.
فإن كان في ماله حرام كره٣ إجابته ومعاملته وقبول هديته وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته.
وإن دعاه اثنان فأكثر وجب٤ عليه إجابة الكل إن أمكنه الجمع وإلا أجاب: الأسبق قولا فالأدين فالأقرب رحما فجوارا ثم يقرع.
ولا يقصد بالإجابة نفس الأكل بل ينوي الإقتداء بالسنة وإكرام أخيه المؤمن ولئلا يظن به التكبر.
٢ لفظ المقتع "ص: ٢٢٣"، والإنصاف "٨/٣١٧". ٣ في "أ" "كرهت".
وكذا في "م" و"ن".
٤ في "م" "وجبت".
ويستحب أكله ولو صائما لا١ صوما واجبا وينوي بأكله وشربه التقوي على الطاعة.
ويحرم الأكل بلا إذن صريح أو قرينة٢ ولو من بيت قريبه أو صديقه والدعاء إلى الوليمة وتقديم الطعام إذن في الأكل.
ويقدم ما حضر من الطعام من غير تكلف.
ولا يشرع تقبيل الخبز.
وتكره:٣ إهانته ومسح يديه به ووضعه تحت القصعة.
فصل ويستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده.
وتسن التسمية جهرا على الطعام والشراب وأن يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى أو يتربع ويأكل بيمينه بثلاث٤ أصابع مما يليه ويصغر اللقمة ويطيل المضغ٥ ويمسح الصحفة ويأكل ما تناثر ويغض طرفه عن جليسه ويؤثر المحتاج ويأكل مع الزوجة والمملوك والولد ولو طفلا ويعلق أصابعه ويخلل أسنانه ويلقي ما أخرجه الخلال ويكره أن يبتلعه فإن قلعه بلسانه لم يكره.
١ في "م" "إلا" بدل "لا".
٢ أي كتقديم طعام أو دعاء إليه.
حاشية اللبدي "ص: ٣٠٩". ٣ في "ن" "ويكره".
٤ في "م" "بثلاثة".
٥ قال شخ الإسلام: على أن هذه المسألة لم أجدها مأثورة ولا عن أبي عبد الله لكن فيها مناسبة نقله عنه في الآداب "٣/١٦٢".
ويكره نفخ الطعام وكونه حارا وأكله بأقل أو أكثر من ثلاث أصابع أو بشماله و١ من أعلى الصحفة: أو وسطها ونفض يده في القصعة وتقديم رأسه إليها عند وضع اللقمة في فمه وكلامه بما يستقذر وأكله متكئا أو مضطجعا وأكله كثيرا بحيث يؤذيه أو قليلا بحيث يضره.
ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا بالأدب والمروءة ومع الفقراء بالإيثار ومع العلماء بالتعليم ومع الإخوان بالانبساط وبالحديث الطيب والحكايات التي تليق بالحال.
وما جرت به العادة من إطعام السائل ونحو الهر ففي جوازه وجهان٢.
فصل وسن٣ أن يحمد الله إذا فرغ ويقول: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة٤ ويدعو لصاحب الطعام ويفضل منه شيئا ولا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته٥.
١ في "م" "أو" بدل الواو.
٢ قال ابن عقيل كما في تصحيح الفروع "٥/٣٠٣": كنت أقول: لايجوز....... حتى وجدت في صحيح البخاري حديث أنس في الدباء.
٣ في "م" و"ن" "ويسن" بلفظ المضارع.
٤ أخرجه أبو داود "٤٠٣٢" من حديث معاذ بن أنس الجهني.
وقال الحافظ ابن حجر في النتائج "١/١٢٣": هذا حديث حسن.
٥ هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يقاس عليه غيره لما جعل الله فيه من البركة وخص به دون غيره ولأن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك مع غيره صلى الله عليه وآله وسلم ولأن جوازه مع غيره قد يفضي إلى الشرك انظر: تيسير العزيز الحميد "١٨٥".
ويسن إعلان النكاح والضرب عليه بدف لا حلق فيه ولا صنوج١ للنساء ويكره٢ للرجال.
ولا بأس بالغزل في العرس.
وضرب الدف في الختان وقدوم الغائب: كالعرس.
١ الصنوج: ما يجعل في الدف من نحاس مدور وصفر ونحوهما.
حاشية اللبدي "ص: ٣١١". ٢ قال في الفروع "٥/٣١٠": وظاهر نصوصه وكلام الأصحاب: التسوية.