غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىصفحات 45-50

وَأَخَذَهُ مِنْ وَارِثٍ وَلَوْ حَابَى 1 أَجْنَبِيًّا وَشَفِيعُهُ وَارِثٌ أَخَذَ بِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ حِيلَةٌ، لأنَّ الْمُحَابَاةَ لِغَيرِهِ وَإِنْ أَجَرَ نَفْسَهُ وَحَابَا الْمُسْتَأجِرَ صَحَّ مَجَّانًا وَيُعْتَبَرُ ثُلُثُهُ عِنْدَ مَوْتٍ، فَلَوْ أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ، ثُمَّ مَلَكَ مَا يُخرِجُ مِنْ ثُلُثِهِ؛ تُبُيِّنَ عِتقُهُ كُلُّهُ، وَإِنْ لَزِمَهُ دَينٌ يَسْتَغرِقُهُ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيءٌ وَلَوْ قَضَى بَعْضَ غُرَمَائِهِ صَحَّ وَفَائُهُ وَلَوْ لَمْ تَفِ تِرْكَتُهُ بِقِيمَةِ دُيُونِهِ، وَإِذَا تَبَرَّعَ بِمَالٍ أَوْ عِتقٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِدَينٍ؛ لَمْ يَبْطُلْ تَبَرُّعٌ وَعِتقٌ وَلَا يُعْتَبَرُ اسْتِيلَادٌ مِنْ الثُّلُثِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الاسْتِهْلَاكِ في مُهُورِ الأَنْكِحَةِ وَطَيِّبَاتِ الأَطْعِمَةِ وَنَفَائِسِ الثِّيَابِ وَالتَّدَاوي، وَفِي الانْتِصَارِ لَهُ لبْسُ نَاعِمٍ وَأَكْلُهُ طَيِّبٍ لِحَاجَتِهِ وإنْ فَعَلَهُ لِتَفْويتِ الْوَرَثَةِ؛ مُنِعَ.
تَنْبِيهٌ: تُفَارِقُ الْعَطِيّةُ الْوَصِيةَ في أَرْبَعَةٍ:

  • أن يُبْدَأَ بِالأَوَّلِ فَالأَوَّلِ مِنْهَا وَالْوَصِيَّةُ يُسَوَّى بَينَ مُتَقَدِّمِهَا وَمُتَأَخِّرِهَا وَمِنْهَا كُلُّ مَا عُلِّقَ بِمَوْتٍ، كَإذَا مِتُّ فَأَعْطُوا فُلَانًا كَذَا أَوْ أَعْتِقُوا فُلَانًا وَنحوَهُ.
    الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رُجُوعٌ في عَطِيَّةٍ قُبِضَتْ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ.
    الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَبُولُ عَطِيَّةِ عِنْدَهَا وَالْوَصِيَّةُ بِخِلَافِهِ.
    الرَّابعُ: أَن المِلْكَ يَثبُتُ في عَطِيَّتِهِ مُرَاعى فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ ثُلُثِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ تَبَيَنَّا أَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا.

فَصْلٌ وَمَنْ أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ قِنًّا في مَرَضِهِ، فَكَسَبَ ثُمّ مَاتَ سَيِّدُهُ، فَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَكَسْبُ مُعْتَقٍ لَهُ وَمَوْهُوبٍ لِمُتَّهِبٍ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَلَهُمَا مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِهِ، فلَوْ أَعْتَقَ قِنًّا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ فَكَسْبُ مِثْلُ قِيمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ؛ فَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْ 1 حِينَ أَعْتَقَهُ وَبَاقِيهِ لِسَيِّدِهِ فَيَزْدَادُ بِهِ مَالُهُ وَتَزْدَادُ به حُرِّيَّتُهُ لِذَلِكَ وَيَزْدَادُ حَقُّهُ مِنْ كَسْبِهِ، فَيَنْقُصُ مِن ذَلِكَ قَدْرُ الْعِتقِ مِنْهُ فَيُخْرَجُ ذَلِكَ بِالْجَبْرِ، فَيُقَالُ قَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيء وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيءٌ وَلِلْوَرَثَةِ مِنْهُ وَمَنْ كَسْبِهِ شَيئَانِ فَصَارَ وَكَسْبُهُ نِصْفَينِ، يَعْتِقُ مِنْهُ نِصْفُهْ وَلَهُ نِصْفُ كَسْبِهِ وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُمَا 2 فَلَوْ كَانَ يُسَاوي اثْنَي عَشَرَ، فَكَسَبَ مِثْلَهَا عَتَقَ نِصْفُهُ وَأَخَذَ سِتَّةً وَالوَارِثُ نِصْفُهُ وَسِتَّةٌ، وَإِنْ كَسَبَ مِثلَي قِيمَتِهِ صَارَ لَهُ شَيئًا وَعَتَقَ مِنْهُ شَيءٌ 3 وَلِوَارِثٍ شَيئَانِ فَيُعْتَقُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي لِوَارِثٍ، وَإِنْ كَسَبَ نِصْفَ قِيمَتِهِ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيءٌ وَلَهُ نِصْفُ شَيءٍ مِنْ كَسْبِهِ وَلِوَارِثٍ شَيئَانِ 4 فَيُعْتَقُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي لِوَارِثٍ، وَفِي هِبَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ وَبِقَدْرِهِ مِنْ كَسبِهِ، وَإن أَعْتَقَ أَمَةً لَا يَمْلِكُ غَيرَهَا، ثُمَّ وَطِئَهَا وَمَهْرُ مِثْلِهَا نِصْفُ قِيمَتِهَا فَكَمَا لَوْ كَسَبَتْهُ فَيُعْتَقُ ثَلَاثَةُ

أَسْبَاعِهَا، سُبْعٌ بِمَا مَلَكَتهُ مِنْ مَهْرِهَا لَا وَلَاءَ عَلَيهِ وَسُبْعَانِ بِإِعْتَاقِ الْمَرِيضِ وَلَوْ وَهَبَهَا لِمَرِيضٍ آخَرَ لَا مَال لَهُ فَوَهَبَهَا الثَّانِي لِلأَوَّلِ صَحَّتْ هِبَةُ الأَوَّلِ فِي شَيء وَعَادَ إلَيهِ بِالْهِبَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُهُ، وَبَقِيَ لِوَرَثَةِ الآخَرِ ثُلُثَا شَيءٍ وَلِوَرَثَةِ الأَوَّلِ شَيئَانِ فَلَهُمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَلِوَرَثَةِ الثَّانِي رُبْعُهَا، وَلَوْ بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزًا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ يُسَاوي 1 ثَلَاثِينَ، بِقَفِيزٍ يُسَاوي عَشَرَةَ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَأَسْقِط قِيمَةَ الرَّدِيءِ مِنْ قِيمَةِ الْجَيِّدِ، ثُمَّ اُنْسُبْ الثُّلُثَ إلَى الْبَاقِي بَعْدَ الإِسْقَاطِ، وَهُوَ عَشَرَة مِنْ عِشرِينَ تَجِدْهُ نِصْفَهَا فَيَصِحُّ الْبَيعُ فِي نِصْفِ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِيءِ وَيَبْطُلُ فِيمَا بَقِيَ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى رِبَا الْفَضلِ، وَلِمُشتَرٍ الْخِيَارُ، وَإنْ شِئْتَ فَاضْرِبْ مَا حَابَاهُ فِي ثَلَاثَةٍ يَبْلُغُ سِتِّينَ، وَنِسْبَةُ قِيمَةُ جَيِّدٍ إلَيهَا نِصْفٌ فَيَصِحُّ بَيعُ نِصْفُ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِيءِ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ قَدْرُ الْمُحَابَاةِ الثُّلُثَانِ، وَمَخْرَجُهُمَا ثَلَاثَةٌ، فَخُذْ لِمُشتَرٍ سَهْمَينِ مِنْهُ وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ اُنْسُبْ الْمَخرَجَ إلَى الكُلِّ بِالنِّصْفِ؛ فَيَصِحُّ بَيعُ أَحَدِهِمَا بِنِصْفِ الآخَرِ، فَلَوْ لَمْ يُفِضْ إلَى رِبَا كَعَبْدٍ يُسَاوي ثَلَاثِينَ بِعَبْدٍ يُسَاوي عَشَرَةً صَحَّ بَيعُ ثُلُثِهِ بِالْعَشَرَةِ وَالثُّلُثَانِ كَالْهِبَةِ لِلْمُبْتَاعِ نِصْفُهَا، وإنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ مَعَ وَارِثٍ صَحَّ الْبَيعُ فِي ثُلُثِهِ وَلَا مُحَابَاةَ، وإنْ قَال مَن أَسْلَمَهُ عَشَرَةَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَقِيمَتُهُ عِنْدَ الإِقَالةِ ثَلَاثُونَ صَحَّت فِي نِصْفِهِ بِخَمْسَةٍ، وَإِنْ أَصْدَقَ امْرَأَة عَشَرَةً لَا مَال لَهُ غَيرُهَا وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ، فَمَاتَتْ ثُمَّ مَاتَ فَلَهَا بِالصَّدَاقِ خَمْسَةٌ وَشَيءٌ بِالْمُحَابَاةِ رَجَعَ إلَيهِ نِصْفٌ بِمَوْتِهَا صَارَ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلَّا نِصْفُ شَيءٍ يَعْدِلُ شَيئَينِ اُجْبُرْهُمَا بِنِصْفِ شَيءٍ وَقَابِلْ يَخرُجُ إلى ثَلَاثَةً فَلِوَرَثَتِهِ سِتَّةٌ

وَلِوَرَثَتِهَا أَرْبَعَةٌ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا وَرِثَتْهُ وَسَقَطَتْ الْمُحَابَاةُ، وَمَنْ وَهَبَ زَوْجَتَهُ كُلَّ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ، فَمَاتَت قَبْلَهُ فَلِوَرَثَتِهِ أَرْبَعَةُ أَخمَاسِهِ، وَلِوَرَثَتِهَا خُمسُهُ.

فَصْلٌ وَلَوْ أَقَرَّ بِمَرَضِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَحْوَ ابْنِ عَمِّهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَلَكَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيهِ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةِ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَوَرِثَ، فَلَوْ اشْتَرَى نَحْوَ ابْنِهِ بِمِائَةٍ وَيُسَاوي أَلْفًا فَقَدْرَ المُحَابَاةِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَيَحْسِبُ 1 الثَّمَنَ وَثَمَنُ كُلِّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيهِ مِنْ ثُلُثِهِ، فَلَوْ 2 اشْتَرَى أَبَاهُ بِكُلِّ مَالِهِ وَتَرَكَ ابْنًا عَتَقَ ثُلُثُ الأَبِ بِمُجَرَّدِ شِرَائِهِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ وَوَرِثَ بِثُلُثِهِ الْحُرِّ مِنْ نَفْسِهِ ثُلُثَ سُدُسِ 3 بَاقِيهَا الْمَوْقُوفِ وَلَا وَلَاءَ عَلَى هَذَا الْجُزْءِ وَبَقِيَّةُ الثُّلُثَينِ تَعْتِقُ عَلَى الابْنِ وَلَهُ وَلَاؤُهَا وَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، تِسْعَةٌ مِنْهَا وَهِيَ الثُّلُثُ تَعْتِقُ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَهُ وَلَاؤُهَا، وَسَهْمٌ مِنْهَا يَعْتِقُ عَلَى نَفْسِهِ لَا وَلَاءَ عَلَيهِ وَهُوَ ثُلُثُ سُدُسِ الثلُثَينِ، وَيَبْقَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلابْنِ تَعْتِقُ عَلَيهِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ تِسْعَةُ دَنَانِيرَ، وَقِيمَتُهُ سِتَّةٌ؛ تَحَاصَّا فَكَانَ ثُلُثُ الثُّلُثِ لِلْبَائِعِ مُحَابَاةً، وَثُلُثَاهُ لِلأَبِ عِتْقًا يُعْتَقُ بِهِ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ دِينَارَينِ وَيَكُونُ ثُلُثَ الأَبِ مَعَ الدِّينَارَينِ مِيرَاثًا، وَإنْ عَتَقَ عَلَى وَارِثِهِ صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيهِ، وَإِنْ دَبَّرَ نَحْوَ ابْنِ عَمِّهِ عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْ لأَنَّ الإِرْثَ قَارَنَ الْحُرِّيَّةَ وَلَا سَبْقَ وأَنْتَ حُرٌّ آخِرَ حَيَاتِي عَتَقَ وَوَرِثَ وَلَيسَ عِتقُهُ وَصِيَّةٌ لَا أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ مَعَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا بِمَرَضِهِ وَرِثَتهُ وَعَتَقَت إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ، وَصَحَحَّ النِّكَاحُ وَإلَّا عَتَقَ

قَدْرُهُ وَبَطَلَ النِّكَاحُ وَلَوْ أَعْتَقَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَأَصْدَقهَا مِائَتَينِ لَا مَال لَهُ سِوَاهُمَا وَهُمَا مَهْرُ مِثلِهَا، ثُمَّ مَاتَ؛ صَحَّ الْعِتْقُ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ الصَّدَاقَ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى بُطْلَانِ عِتْقِهَا، فَيَبْطُلُ صَدَاقُهَا وَلَوْ تَبَرَّعَ بِثُلُثِهِ ثُمَّ اشتَرَى أَبَاهُ وَنَحْوَهُ مِنْ الثُّلُثَينِ؛ صَحَّ الشِّرَاءُ وَلَا عِتْقَ فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ عَلَى وَارِثٍ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيهِ وَلَا إرْثَ لَهُ لأَنَّهُ لَمْ يَعْتِق فِي حَيَاتِهِ.

جارٍ التحميل