غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىصفحات 205-244

وَيَتَّجِهُ: وَتبْطُلُ لِعَالِمٍ إنْ نَوَاهُمَا وَلَا تُجْزِئُ لِنَاسٍ وَجَاهِلٍ.
وَسُنَّ سُجُودُ شُكْرٍ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعَمٍ وَانْدِفَاعٍ نِقَمٍ، عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ بِهِ ظَاهِرَةٍ، وَإِلَّا فَنِعَمُ اللَّهِ ظَاهِرَةٌ 1 فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا تُحْصَى، وَإِنْ سَجَدَ لِشُكْرٍ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ، لَا جَاهِلٍ وَنَاسٍ.
وَصِفَتُهُ وَأَحْكَامُهُ: كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ، وَمَنْ رَأَى مُبْتَلًى فِي دِينِهِ سَجَدَ نَدْبًا، بِحُضُورِهِ وَغَيرِهِ وَقَال: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا" 2 وَإنْ كَانَ فِي بَدَنِهِ؛ سَجَدَ، وَقَال ذِلَكَ، وَكَتَمَهُ مِنْهُ، وَسأَلَ اللَّهَ الْعَافِيَةَ، وَلَا يُكْرَهُ سُجُودٌ وَتَعْفِيرُ وَجْهٍ بِتُرَابٍ، لِدُعَاءٍ، وَالْمَكْرُوهُ سُجُودٌ بِلَا سَبَبٍ قَالهُ الشيخُ.

فَصْلٌ أَوْقَاتُ النَّهْيِ خَمْسَةٌ مِنْ طُلُوعِ فَجْرٍ لِطُلُوعِ شَمْسٍ، وَمِنْ طُلُوعِهَا لارْتِفَاعِهَا قَدْرَ رُمْحٍ، وَعِنْدَ قِيَامِهَا حَتَّى تُزُولَ، وَمِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَلَوْ مَجْمُوعَةً وَقْتِ 1 ظُهْرٍ، لِغُرُوبٍ، وَلَا اعْتَبَارَ بِصَلَاةِ غَيرِهِ، وَلَا بِشُرُوعِهِ قَبْلَ فَرَاغِهَا، وَعِنْدَ غُرُوبٍ حَتَّى يَتِمَّ، فَيَحْرُمُ إيقَاعُ تَطَؤُّعٍ أَوْ بَعْضِهِ في هَذِهِ الأَوْقَاتِ، حَتَّى صَلَاةٍ عَلَى قَبْرٍ وَغَائِبٍ، وَلَا يَقْطَعُهَا إنْ دَخَلَ وَقْتُ نَهْيٍ وَهُوَ فِيَها، قَالهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَيَتَّجِهُ: جُلُوسُهُ فَوْرًا، لِيَتَشهَّدَ 2 وَيُسَلِّمَ.
وَلَا يَنْعَقِدُ إنْ ابْتَدَأَهُ فِيهَا وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ لَهُ سَبَبٌ، كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ، وَصَلَاةِ كُسُّوفٍ وَقَضَاءِ رَاتِبَةٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ، لَا تَبَعًا إلَّا حَال خُطْبَةِ جُمُعَةٍ، وَسُنَّةَ فَجْرٍ حَاضَرَةٍ قَبْلَهَا، وَسُنَّةَ ظُهْرٍ مَجْمُوعَةٍ وَلَوْ جَمْعَ تأْخِيرٍ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَي طَوَافٍ، وَإعَادَةَ جَمَاعَةٍ أُقِيمَتْ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ بشَرْطِهِ، ويجوزُ فِعْلُ مَنْذُورَةٍ وَنَذْرُهَا فِيهَا، وَقَضاءُ فَوَائِتَ، لَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ لَمْ يَخَفْ عَلَيهَا إلَّا بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ، وَمَكَّةَ كَغَيرِهَا فِي النَّهْيِ، وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِهِ فَالأَصْلُ الإبَاحَةُ.
وَيَتَّجِهُ: وَعَكْسَهُ بِعَكْسِهِ.

فَصْلٌ الْقِرَاءَةُ تُبَاحُ بِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَحَالٍ وَلَوْ مَعَ نَجَاسَةِ فَمٍ، سِوَى 1 مُتَخَلٍّ وَمَنْ عَلَيهِ غُسْلٌ، وَتُسَنُّ عَلَى أَكْمَلِ أَحْوَالِهِ، مِنْ طَهَارَةٍ وَاسْتِقْبَالٍ وَلَا بَأْسَ بِهَا لِمُضْطَجِعٍ، وَمَاشٍ وَنَحْوهِ وَلَا تُكْرَهُ بِطَرِيقٍ أَوْ مَعَ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ مَعَ نَجَاسَةِ بَدَنٍ وَثَوْبٍ، وَلَا حَال مَسِّ ذَكَرٍ وَنَحْو زَوْجَةٍ، وَتُكْرَهُ بِمَوَاضِعٍ قَذِرَةٍ وَحَال خُرُوجِ رِيحٍ، وَجَهْرٌ بِهَا مَعَ جَنَازَةٍ، وَكَرِهَهَا ابْنُ عَقِيلٍ بِأَسْوَاقٍ يُنَادَى فِيهَا بِبَيعٍ.
وَحَرُمَ رَفْعُ صَوْتٍ بَهَا مَعَ اشْتِغَالِهِمْ بِتِجَارَةٍ وَعَدَمُ اسْتِمَاعِهِمْ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الامْتِهَانِ، وَكُرِهَ رَفْعُ صَوْتٍ بِقِرَاءَةٍ تُغَلَّطُ الْمُصَلِّينَ.
وَيَتَّجِهُ: التَّحْرِيمُ لِلإِيذَاءِ.
وَكَرِهَ أَحْمَدُ السُّرْعَةَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَتَأوَّلَهُ الْقَاضِي إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوفَ وَتَرْكُها أَكْمَلُ، وَكَرِهَ أَصْحَابُنَا قِرَاءَةَ الإِدَارَةِ، بِأَنْ يَقْرَأَ قَارِئٌ، ثُمَّ يَقْطَعَ، ثُمَّ يَقْرَأْ غَيرُهُ، وَحَكَى الشَّيخُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا حَسَنَةٌ، كَالْقِرَاءَةِ مُجْتَمَعِينَ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ قَرَاءَةَ الألْحَانِ، وَقَال: هِيَ بِدْعَةٌ، فَإِنْ حَصلَ مَعَهَا تَغْيِيرُ نَظْمِ الْقُرْآنِ كَجَعْلِ الْحَرَكَاتِ حُرُوفًا، حَرُمَ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ ذَلِكَ فَقَال لِلسَّائِلِ: مَا اسْمُكَ.
فَقَال: مُحَمَّدٌ، فَقَال: أَيَسُرُّكَ أَنْ يُقَال لَكَ: يَا مُحَامِدُ.
وَقَال الشَّيخُ التَّلْحِينُ الَّذِي يُشْبِهُ الْغِنَاءَ مَكْرُوهٌ، وَسُنَّ تَعَوُّذٌ قَبْلَ

قِرَاءَةٍ وَحَمْدُ اللَّهِ عِنْدَ قَطْعِهَا عَلَى تَوْفِيقِهِ وَنِعْمَتِهِ، وَسُؤَالُ ثَبَاتٍ، وَإخْلَاصٌ وَإِنْ قَطَعَهَا قَطْعَ تَرْكٍ ثُمَّ أَرَادَهَا؛ أَعَادَ التَّعَوُّذَ، وَقَطْعًا لِعُذْرٍ، عَازِمًا عَلَى إتْمَامِهَا إذَا زَال 1، كَتَنَاوُلِ شَيءٍ فَلَا، وَتَفَهُّمٌ فِيهِ وَتَدَبُّرٌ بِقَلْبٍ أَفْضَلُ مِنْ إدْرَاجِهِ كَثِيرًا بِغَيرِ تَفَهُّمٍ، قَال أَحْمَدُ: يُحَسِّنُ الْقَارِئُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، وَيَقْرأُ بِحُزْنٍ وَتَدَبُّرٍ، وَيُمَكِّنَ حُرُوفَ مَدٍّ وَلِينٍ مِنْ غَيرِ تَكَلُّفٍ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ مَا جَاءَ فِي الْفِكْرِ، وَتَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيرٌ مِنْ قِيَامِ لَيلَةٍ، وَعَنْهُ الإسْرَاعُ أَفْضَلُ، وَقَال: أَلَيسَ قَدْ جَاءَ: بِكُلِّ حَرْفٍ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَقَال الشيخُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَوَّلُ النَّهَارِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفضَلُ مِنْ قِرَاءَتِهِ آخِرِهِ، وَقِرَاءَةُ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ بِقَرَاءَةِ قَارِئٍ، يَعْنِي: مِنْ الْقُرَّاءِ -رَحِمَهُمْ اللَّهُ- وَالأُخْرَى بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ آخَرَ جَائِزٌ وَلَوْ بِصَلَاةٍ، مَا لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ إحَالةٌ لِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ.
وَسُنَّ تَحْسِينُ الْقِرَاءَةِ وَتَرْتِيلُهَا وَإعْرَابُهَا، وَالمُرَادُ الاجْتَهادُ عَلَى حِفْظِ إِعْرَابِهَا، إِلا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الإخلَالُ بِهِ عَمْدًا، وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ لِتَغْييِرِهِ الْقِرَاءَةَ، وسنُّ 2 بِمُصْحَفٍ وَاسْتِمَاعٌ لَهَا، وَكُرِهَ حَدِيثٌ عِنْدَهَا بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَسُنَّ حِفْظُ الْقُرْآنِ إجْمَاعًا، وَحِفْظُهُ فَرْضُ كِفَايَةِ إجْمَاعًا.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: مِنْ شَخصٍ لَا أَنَّ كُلًّا يَحْفَظُ بَعْضًا.
وَيَجِبُ حِفْظُ مَا يَجِبُ في صَلَاةٍ كَفَاتِحَةٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الذكْرِ، وَأَفْضَلُ مِنْ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ، وَبَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ.

وَيَتَّجِهُ: مَا وَرَدَ فِيهِ ذِكْرٌ خَاصٌّ أَفْضلُ مِنْ قِرَاءَةٍ.
وَيُقَدَّمُ صَبِيٌّ بِتَعْلِيمِهِ كُلَّهُ قَبْلَ الْعِلْمِ، إلا أَنْ يَعْسُرَ، وَيُقَدَّمُ مُكَلَّفُ الْعِلْمِ بَعْدَ قِرَاءَةِ مَا يَجِبُ في صَلَاةٍ، كَمَا يُقَدَّمُ كِبِيرٌ نَفْلَ عِلْمٍ عَلَى نَفْلِ قِرَاءَةٍ، وَسُنَّ خَتْمُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ، وإنْ قَرَأَهُ في ثَلَاثٍ؛ فَحَسَنٌ، وَلَا بَأْسَ بِهِ فِيمَا دُونَهَا أَحْيَانَا، وَسُنَّ إكْثَارُ قَرَاءَةٍ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ فَاضلٍ، كَرَمَضَانَ وَمَكَّةَ، اغْتِنَامًا لِلزَّمَانِ وَللمَكَانِ، وَكُرِهَ تَأْخِيرُ خَتْمٍ فَوْقَ أَرْبَعِينَ بِلَا عُذْرٍ، وَحَرُمَ إنْ خَافَ نِسْيَانَهُ، قَال أَحْمَدُ: مَا أَشَدُّ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَفِظَهُ ثُمَّ نَسِيَهُ، قَال أَبُو يُوسُفَ: في مَعْنَى حِدِيثِ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ: المْرَادُ بِالنِّسْيَانِ: أَنْ لَا يُمْكِنَهُ الْقِرَاءَةُ في الْمُصْحَفِ، وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَالِكِي: الإِجْمَاعَ عَلَى أَن مَنْ نَسِيَ الْقُرْآنَ لاشْتِغَالِهِ بِعِلْمِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ، فَهُوَ غَيرُ مَأثُومٍ، ويَخْتِمَ بَشِتَاءٍ أَوَّل لَيلٍ، وَبِصَيفٍ أَوْ نَهَارٍ، وَيَجْمَعُ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ عِنْدَ خَتْمِهِ وَيَدْعُوَ، وَيُكَبِّرَ فَقَطْ لِخَتْمِهِ آخِرَ كُلِّ سُورَةٍ مِنْ آخِرِ الضُّحَى، وَلَا يُكَرِّرُ سُورَةَ الصَّمَدِ، وَلَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَخَمْسًا مِنْ الْبَقَرَةِ عَقِبَ الْخَتْمِ نَصًّا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ 1.

فصلٌ يُسَنُّ تَعَلُّمُ التَّأْويلِ، وَهُوَ هُنَا: التفْسِيرُ، وَيَجُوزُ تَفْسِيرٌ بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ لَا بِالرَّأْي، فَمَنْ قَال فِيهِ بِرَأْيِهِ أَوْ بِمَا لَا يَعْلَمُ 1؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ، وَأَخْطَأَ وَلَوْ أصَابَ، وَيَلْزَمُ الرُّجُوعُ لِتَفْسِيرِ صَحَابِيٍّ لَا تَابِعِيٍّ، وَإِذَا قَال الصَحَابِيُّ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ، فَهُوَ تَوْقِيفٌ، وَحَرُمَ جَعْلُ الْقْرْآنِ بَدَلًا مِنْ الْكَلَامِ، مِثْلُ أَنْ يَرَى رَجُلًا جَاءَ في وَقْتِهِ.
فَيَقُولُ: ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى.
فَلَا يُسْتَعْمَلُ في غَيرِ مَا هُوَ لَهُ، وَقَال الشَّيخُ إنْ قَرَأَ عِنْدَ مَا يُنَاسِبُهُ فَحَسَنٌ، كَقَوْلِ مَنْ دُعِيَ لِذَنْبٍ تَابَ مِنْهُ: مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا، وَعِنْدَ مَا أَهَمَّهُ: إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللهِ، وَلِمَنْ اسْتَعْجَلَهُ: خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ، وَلَا يَجُوزُ نَظَرٌ في كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ نَصًّا، وَلَا كُتُبِ أَهْلِ بِدَعٍ، وَكُتُبٍ مشْتَمِلَةٍ عَلَى حَقٍّ وَبَاطِلٍ، وَلَا رِوَايَتُهَا.
وَيَتَّجِهُ: جَوَازُ نَظَرٍ لِرَدٍّ عَلَيهِمْ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مُصْحَفٍ 2.

بابٌ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ

وَاجِبَةٌ لِخَمْسٍ مُؤَدَّاةٍ، عَلَى رِجَالِ أَحْرَارٍ قَادِرِينَ، وَلَوْ سَفَرًا، فِي شِدَّةِ خَوْفٍ، وَيُقَاتَلُ تَارِكُهَا، كَأَذَانٍ، لَا شَرْطًا، فتَصِحُّ مِنْ مُنْفَرِدٍ، وَيَأْثَمُ، وَفِي صَلاتِهِ فَضْلٌ، وَتَفْضُلُ الْجَمَاعَةُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ مَعَ عُذْرٍ، وَتَنْعَقِدُ بِاثْنَينِ فِي غَيرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَلَوْ بِأُنْثَى أَوْ عَبْدٍ 1 لَا بِصَبِيٍّ فِي فَرْضٍ، وَتَحْصُلُ بِبِيتِهِ وَصَحْرَاءَ، وَتُسَنُّ بمَسْجِدٍ، وَلِمَقْضِيَّةٍ وَكُسُوفٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ، وَتَرَاويحَ وَعَبِيدٍ وَصبْيَانٍ وَخُنَاثَى ولِنِسَاءٍ 2 مُنْفَرِدَاتٍ عَنْ رَجَالٍ فِي دُورِهِنَّ، مِنْهُنَّ إمَامُهُن أَوْ لَا 3، وَيُكرَهُ لِحَسْنَاءَ وَلَوْ عَجُوزًا 4 حُضُورُ جَمَاعَةٍ مَعَ رِجَالٍ، وَيُبَاحُ لِغَيرِهَا تَفِلَاتٍ، غَيرَ مُطَيَّبَاتٍ بِإِذْنِ أَزْوَاجِ، وَكَذَا مَجَالِسُ وَعْظٍ، وَحَرُمَ عَلَيهِنَّ تَطَيُّبٌ لِحُضُورِ مَسْجِدٍ أَوْ غَيرِهِ، وَمَنْ اسْتَأْذَنَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ إلَى الْمَسْجِدِ، كُرِهَ مَنْعُهَا، وَبَيتُهَا خَيرٌ لَهَا، وَلَوْ بِمَكَّةَ، وَلأبٍ ثُمَّ وَلِيٍّ مَحْرَمٍ مَنْعُ مُوَلِّيَتِهِ إنْ خَشِيَ فِتنَةً أَوْ ضرَرًا، وَمِنْ الانْفِرَادِ، وَمَنْ بِطَرِيقِ مَسْجِدِهِ مُنْكَرٌ، كَغِنَاءٍ يَمُرُّ وَيُنْكِرُهُ قَال الشَّيخُ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلا بِمَشْيِهِ فِي مِلْكِ غَيرِهِ؛ فَعَلَ، وَسُنَّ لأَهْلِ ثَغْرٍ اجْتَماعٌ بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَالأَفْضَلُ لِوَجِيهِ

غَيرِهِمْ الْمَسْجِدُ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ إلَّا بِحُضُورِهِ أَوْ تُقَامُ بِدُونِهِ، لَكِنْ فِي قَصْدِهِ غَيرَهُ كَسْرُ قَلْب إمَامِهِ أَوْ جَمَاعَتِهِ قَالهُ جَمْعٌ، ثُمَّ الأَقْدَمُ فَالأَكْثَرُ جَمَاعَةً، وَأَبْعَدُ أَوْلَىَ مِنْ أَقْرَبَ، وَلَوْ كَثُرَ جَمْعُهُ خِلَافًا لَهُ 1، وَفَضِيلَةُ أَوَّلِ وَقتٍ أَفْضَل مِنْ انْتِظَارِ كَثرَةِ جَمْعٍ، وَتُقَدَّمُ جَمَاعَةٌ مُطْلَقًا عَلَى أَوَّلِ وَقْتٍ، وَحَرُمَ أَن يَؤُمَّ بِمَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ أَهْلٌ لَهَا، فَلَا تَصِحُّ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَفِي الرَّعَايَةِ تَصِحُّ وَيُرَاسَلُ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتٍ مُعْتَادٍ مَعَ قُرْبٍ وَعَدَمِ مَشَقَّةٍ، فَإِن تَأَخَّرَ وَضَاقَ وَقْتٌ أَوْ بَعُدَ أَوْ شَقَّ أَوْ لَمْ يُظَنَّ حُضُورُهُ أَوْ ظُنَّ وَلَا يُكرَهُ ذَلِكَ، صَلَّوْا.
وَيَتَّجِهُ: وَصَاحِبُ بِيتٍ أَهْلٌ لَهَا كَرَاتِبٍ.
وَمَنْ صَلَّى مُطْلَقًا ثُمَّ أُقِيمَت مُطْلَقًا، سُنَّ أنْ يُعِيدَ غَيرَ مَغْرِبٍ وَلَوْ مَسْبُوقًا، وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ، وَالأُوْلَى فَرْضُهُ فَيَنْوي 2 الثَّانِيَةَ نَفْلًا أَو ظُهْرًا مُعَادَةً مَثَلًا، لَا فَرْضًا.
وَيَتَّجِهُ: الأَوْلَى: التَّفْويضُ.
وَكَذَا إنْ جَاءَ مَسْجِدًا وَلَوْ بِوَقْتٍ نَهْي، خِلَافًا لَهُمَا لِغَيرِ قَصْدِهَا وَلِقَصْدِهَا يُكْرَهُ وَبِوَقْتِ نَهْيٍ، وَقَصَدَ 3 فَكفِعْلِ مَا لَهُ سَبَبٌ، وَلَا تُكْرَهُ إعَادَةُ جَمَاعَةٍ فِي غَيرِ مَسْجِدَي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، وَلَا فِيهِمَا لعُذْرٍ، وَلَيسَ لإمَامٍ اعْتِيَادُ صَلَاةٍ مَرَّتَينِ، وَجَعْلُ ثَانِيَةٍ عَنْ فَائِتَةٍ، وَالأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ، ذَكَرَهُ الشَّيخُ وَسُنَّ لِمَنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، صَلَاةٌ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سُنَّ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُصلِّيَ مَعَهُ.

وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِي غَيرِ مَسْجِدٍ اُعْتِيدَ بِإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ بَعْدَ أخْرَى، وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ.
فَرْعٌ: مَنْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فِي الأَثْنَاءِ وَبَعْدَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى؛ فَهِيَ أَفْضَلُ، لَأَنَّ إِدْرَاكَ الجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِها أَفْضَلُ إلا أنْ تَتَمَيَّزَ الأُوَلى، بِكَثْرَةِ جَمْعٍ أَوْ فَضلِ إمَامٍ أَوْ رَاتِبَةٍ قَالهُ الشَّيخُ، وَقَال: مِثلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ فِي السَّلفِ؛ لأَنهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ إمَامَانِ رَاتِبَانِ وَكَانَتْ الْجَمَاعَةُ تَتَوَفَّرُ مَعَ الرَّاتِبِ.
فصْلٌ وَيُمْنَعُ شُرُوعٌ فِي إقَامَةِ انْعِقَادِ نَافِلَةٍ وَرَاتِبَةِ مُرِيدِ صَلَاةِ مَعَ إمَامِهَا وَلَوْ بِبَيتِهِ أَوْ جَاهِلًا.
وَيَتَّجِهُ: لَا يَضُرُّ طُرُوءُ إرَادَةٍ فِي أَثْنَاءٍ.
وَمَنْ فِيها وَلَوْ خَارِجَ مَسْجِدٍ 1، يُتِمَّ مَعَ أَمْنِ فَوْتِ جَمَاعَةٍ، وَيُخَفِّفُ فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثِ مَنْ نَوَى أَرْبَعًا؛ جَازَ نَصًّا.
وَيَتَّجِهُ: وَمِنْ وَاحِدَةٍ نَاوٍ ثَنْتَينِ، أوَ مَعَ 2 خَوْفِ فَوْتٍ يَقْطَعُهَا قَالهُ جَمَاعَةٌ.
وَفَضِيلَةُ تَكْبِيرَةٍ أُوْلَى لَا تَحْصُلُ إلا بِشُهُودِ تَحْرِيمِ إمَامٍ، وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ تَسْلِيمَةِ إمَامٍ أُولَى، أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ، وَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ، وَمَنْ أدْرَكَ الرُّكُوعَ بِانْتِهَائِهِ لِحَدِّ إِجزَاءٍ قَبْلَ رَفْعِ إمَامٍ، غَيرَ شَاكٍّ دُونَ طُمَأْنِينَتِهِ،

اطْمَأَنَّ ثُمَّ تَابَعَ، وَقَدْ أدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَأَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ عَنْ وَاجِبِ تَكْبِيرِ رُكُوعٍ نَصًّا، وَإِنْ رَفَعَ إمَامٌ رَأْسَهُ فَاتَتْ الرَّكْعَةُ، وَسُنَّ دُخُولُ مَأمُومٍ مَعَهُ كَيفَ أدْرَكَهُ، وَيَنْحَطُّ بِلَا تَكْبِيرٍ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ سَاجِدًا وَيَقُومُ مَسْبُوقٌ بِهِ وُجُوبًا، وَعَلَيهِ الْمُتَابَعَةُ قَوْلًا وَفِعْلًا.
وَيَتَّجِهُ: وَتَبْطُلُ بِتَرْكِ مُتَابَعَةِ فِعْلٍ لِعَالِمٍ لَا قَوْلٍ، كَتَسْبِيحٍ 1. وَإِنْ قَامَ مَسْبُوقٌ قَبْلَ تَسْلِيمَةٍ ثَانِيَةٍ وَلَمْ يَرْجِعْ وَيَلْزَمُهُ، انْقَلَبَتْ نَفْلًا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ جَاهِلًا.
وَأَنَّهُ يَقُومُ بِإِيَاسِ ثَانِيَةٍ، مِنْ نَحْو شَافِعِيٍّ وَأَنَّهُ يَقُومُ فَوْرًا بَعْدَ ثَانِيَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ بِمَوْضِعٍ جُلُوسِ تَشَهُّدِهِ، وَإلَّا بَطَلَتْ لِعَامِدٍ.
وَمَا أَدْرَكَ فَأَخَّرَهَا فَلَا اسْتِفْتَاحَ لَهُ وَلَا اسْتَعَاذَةَ، إن لَمْ يَقْرَأ، وَيَتَوَرَّكُ فِيهِ مَعَ إمَامِهِ مُكَرِّرًا لَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ نَدْبًا حَتَّى يُسَلِّمَ إمَامُهُ، وَمَا يَقْضِي أَوَّلَهَا يَسْتَفْتِحُ لَهُ وَيَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ سُورَةً، وَيَأْتِي بِعَدَدِ مَا فِي أُولَى عِيدٍ مِنْ تَكْبِيرٍ وَجِنَازَةٍ 2 يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، فَمَا بَعْدُ مِمَّا فَاتَهُ وَيُطَوِّلُ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ، لَكِنْ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبٍ؛ تَشَهَّدَ عَقِبَ أُخْرَى وَيَتَوَرَّكُ فِي الأَخِيرِ، وَيَتَحَمَّلُ إمَامٌ عَنْ مَأْمُومٍ، قِرَاءَةً وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَسَهْوٍ بِشْرطٍ وَسُتْرَةٍ وَدُعَاءِ قُنُوتٍ وَتَسْمِيعًا وَمِلْءَ السَّمَاءِ إلَى آخِرِهِ، وَكَذا تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ سَبَقَ بِرَكْعَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: فِي غَيرِ مَغْرِبٍ خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا يُوهِمُ.
وَسُنَّ لَمِأْمُومٍ اسْتِفْتَاحٌ وَتَعَوُّذٌ فِي جَهْرِيَّةٍ وَقِرَاءَةُ فَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ حَيثُ

شُرِعَتْ فِي سَكَتَاتِهِ، وَهِيَ قَبْلَ فَاتِحَةٍ وَبَعْدَهَا، وَتُسَنُّ هُنَا بِقَدْرِهَا وَبَعْدَ فَرَاغِ قِرَاءَةٍ، وَفِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ أَوْ لَا يَسْمَعُهُ لِبُعْدٍ أَوْ طَرَشٍ، إنْ لَمْ يُشغِلْ مَنْ بِجَنْبِهِ فَيَتَّجِهُ التَّحْرِيمُ، فَإِنْ لَم يَكُنْ لَهُ سَكَتَاتٌ، كُرِهَ أَنْ يَقرأَ نَصًّا، فَلَوْ سَمِعَ هَمْهَمَتَهُ وَلَمْ يَفْهَمْ قَوْلَهُ؛ لَمْ يَقْرَأْ.
فَصْلٌ وَالأَوْلَى لِمَأمُومٍ شَرَعَ 1 فِي فِعْلٍ بعدَ إمَامٍ فَوْرًا فَيَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ وَيرْكَعُ عَقِبَهُ، بِخِلَافِ تَشَهُّدِ فَيُتِمُّهُ، فَإِنْ وَافَقَهُ كُرِهَ، وَإن كَبَّر لإحْرَامٍ مَعَهُ أَوْ قَبْلَ إتمَامِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ أَوْ سَهْوًا، وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَهُ بَطَلَتْ، وَمَعَهُ يُكْرَهُ، وَلَا يُكرَهُ سَبْقٌ بِقَوْلِ غَيرِهِمَا، وَالأَوْلَى تَسْلِيمُهُ عَقِبَ فَرَاغِ إمَامِهِ مِنْ تَسْلِيمَتَيهِ، وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ وَنَحْوَهُ قَبْلَ إمَامِهِ عَالِمًا عَمْدًا حَرُمَ، وعَلَيهِ وَعَلَى جَاهِلٍ وَنَاسٍ ذَكَرَ أَنْ يَرْجِعَ لِيَأْتِيَ بِهِ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى عَالِمًا عَمْدًا حَتَّى أَدْرَكُهُ فِيهِ بَطَلَت، لَا جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، وَيعْتَدُّ بِهِ، وَمَنْ سَبَقَ بِرُكنٍ كأَنْ رَكَعَ وَرفَعَ لَا لِيَأْتِيَ بِهِ مَعَ إمَامِهِ فَقَبْلَ رُكُوعِهِ، أَوْ بِرُكنَينِ كَأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ وَاعْتَدَلَ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ رَفَعَ وَاعْتَدَلَ وَهَوَى إلَى السُّجُودِ قَبْلَ رَفْعِهِ عَالِمًا عَمْدًا، بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَجَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، بَطَلَت الرَّكعَةُ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ 2 مَعَ إمَامِهِ لَا رَكعَتُهُ بِرُكْنٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ بِرُكْنَينِ غَيرَ رُكُوعٍ.
وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنهُ بِرُكْنٍ فَأَكْثَرَ بِلَا عُذْرٍ فَكَسَبْقٍ، فَتَبْطُلُ لِعَامِدٍ،

وَتَصِحُّ لِجَاهِلٍ وَنَاسٍ، وَتَبْطُلُ رَكْعَةٌ بِرُكُوعٍ وَلِعُذرٍ كَنَوْمٍ وَسَهْو وَزِحَامٍ، إنْ أَتَى بِمَا تَرَكَهُ فِي غَيرِ رُكُوعٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ، مَعَ أَمْنِ فَوْتِ آتِيَةٍ وَلَحِقَهُ، صَحَّتْ وَإلَّا، أَوْ خَافَ فَوْتَ آتِيَةٍ لَغَتْ الرَّكعَةَ وَتَابَعَ إمَامَهُ، وَالَّتِي تَلِيهَا عِوَضُهَا فَإِنْ ظَنَّ تَحْرِيمَ مُتَابَعَتِه إذَنْ فَسَجَدَ جَهْلًا، اُعْتُدَّ بِهِ كَسُجُودٍ يَظُنُّ لُحُوقَهُ، وَإِنْ زَال عُذْرُ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ أُوُلَى وَقَدْ رَفَعَ إمَامُهُ مِنْ رُكُوع ثَانِيَةٍ تَابَعَهُ فِي سُجُودِهَا، وَتَصِحُّ لَهُ رَكعَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رَكْعَتَي إمَامِهِ تُدْرَكْ بِهَا الْجُمُعَةُ، وَلَوْ أَدْرَكُه فِي رُكُوعِ ثَانِيَةٍ؛ تَبِعَهُ فِيهِ وَتَمَّتْ جُمْعَتُهُ وَبَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ تَبِعَهُ وَقَضَى، وَإن تَخَلَّفَ بِرَكعَةٍ فَأَكْثَرَ لِعُذْرٍ، تَابَعَ كَمَسْبُوقٍ.
فَصْلٌ يُسَنُّ لإمَامٍ تَخْفِيفٌ مَع إتمَامٍ مَا لَمْ يُؤثِرْ مَأمُومٌ التَّطْويلَ، فَإِنْ آثَرُوا كُلُّهُمْ اُسْتُحِبَّ، وَتُكرَهُ سُرْعَةٌ تَمْنَعُ مَأمُومًا فِعْلَ مَا يُسَنُّ، بَلْ يُرَتِّلُ 1 قِرَاءَةٍ وَتَسْبِيح بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ مَنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ يَثقُلُ لِسَانُهُ قَدْ أَتَى بِهِ، وَيُسَنُّ تَخْفِيفٌ إذَا عَرَضَ لِبَعْضِ مَأْمُومِينَ مَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ، كَسَمَاعِ بُكَاءِ صَبِيٍّ، قَال الشَّيخُ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ لِلْمَصْلَحَةِ، وَانْتِظَارُ دَاخِلٍ مُطْلَقًا فِي رُكُوعِ وَغَيرِهِ بِنِيَّةِ تَقَرُّب لَا تُوَدُّدٍ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ فَيُكْرَهُ وَكَذَا لَوْ كَثُرَتْ جَمَاعَةٌ لأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يَشُقُّ عَلَيهِ، وَسُنَّ تَطْويلُ قِرَاءَةِ أُوْلَى عَنْ ثَانِيَةٍ إلا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ فِي الْوجْهِ الثَّانِي فَثَانِيةٌ أَطْوَلُ أَوْ بِيَسِيرٍ، كَسَبِّحْ، وَالْغَاشَيَةِ، وَفِي الإِقْنَاعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ: لَا أَثَرَ لِتَفَاوُتٍ يَسِيرٍ، وَهُوَ حَسَنٌ.

فَصْلٌ الْجِنُّ مُكَلَّفُونَ فِي الْجُمْلَةِ إجْمَاعًا 1، يَدْخُلُ كَافِرُهُمْ النَّارَ، إجْمَاعًا، وَمُؤمِنُهُمْ الْجَنَّةَ وَلَا يَصِيرُ تُرَابًا، خِلَافًا لأَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيثِ وَهُمْ فِيهَا كَغَيرِهِمْ عَلَى قَدْرِ ثَوَابهِمْ، لَا أَنَّهُمْ حَوْلَهَا خِلَافًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ويَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا، خِلَافًا لِمُجَاهِدٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَرَوْنَ اللهَ تَعَالى هُمْ وَالْمَلَائِكَةُ.
قِيلَ لابْنِ عَبَاسِ: كُلُّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَرَى اللهَ تَعالى قَال: نَعَمْ، قَال الشَّيخُ وَنَرَاهُمْ فِيهَا وَلَا يَرَوْنَنَا وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجَمَاعَةُ، وَفِي النَّوَادِرِ: وَالْجُمُعَةُ وَفِي الْفُرُوع: الْمُرَادُ مَنْ لَزِمَتهُ، وَبِالْمَلَائِكَةِ وَلَمْ يُبْعَثْ لَهُمْ نَبِيٌّ قَبْلَ نَبِيِّنَا، قَالهُ فِي الْمُبدِعِ 2، وَليسَ مِنْهُمْ رَسُولٌ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا نَبِيٌّ.
وَيُقْبَلُ قوْلُهُمْ: إن مَا بِيَدِهِمْ مِلْكُهُمْ مَعَ إسْلَامِهِمْ وَكَافِرُهُمْ كَحَرْبِيٍّ وَظَاهِرُهُ يَجْرِيِ التَّوَارُثُ بَينَهُمْ، وَيَحْرُمُ عَلَيهِمْ ظُلْمُ آدَمِيٍّ وَظُلْمُ بَعْضهِمْ بَعَضًا، وَتَحِلُّ ذَبِيِحَتُهُمْ وَبَوْلُهُمْ وَقَيؤُهُمْ طَاهِرَان.
وَيَتَّجِهُ: لَا رَوْثُهُمْ.
وَجَرَى فِي جَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ لَنَا خِلَافٌ، وَفِي الْجَنَّةِ يَتَزَوَّجُونَ بِحُورٍ وَمْنْ جِنْسِهِمْ، وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْكَلَامَ فِيِهِمْ فِي كَتَابِي بَهْجَةُ النَّاظِرِينَ.

بَابٌ الإِمَامَةُ

الأَوْلَى بهَا الأَجْوَدُ قِرَاءَةَ الأَفْقَهُ، ثُمَّ الأَجْوَدُ قَرَاءَةً الْفَقِيهُ، ثُمَّ الأَقْرَأُ، ثُمَّ الأَكْثَرُ قُرْانًا الأَفْقَهُ، ثُمَّ الأَكْثَرُ قُرْانًا الْفَقِيهُ، ثُمَّ قَارئٌ أَفْقَهُ، ثُمَّ قَارِئٌ فَقِيهٌ، ثُمَّ قَارِئٌ عَالِمٌ فِقْهَ صَلَاتِهِ، ثُمَّ قَارِئٌ لَا يَعْلَمُهُ، ثُمَّ أَفْقَهُ وَأَعْلَمُ بِأَحْكَامِ صَلَاةٍ، وَمِنْ شَرْطِ تَقْدِيمِ الأَقْرَأ أَنْ يَكُونَ عِالمًا فِقْهَ صَلَاتِهِ حَافِظًا لِلْفَاتِحَةِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الفَقِيهَينِ أَفْقَهُ أَوْ أَعْلَمَ بِأَحْكَامِ صَلَاة قُدِّمَ، وَيُقَدَّمُ قَارِئٌ لَا يَعلَمُ فِقْهَ صَلَاتِهِ، بِأَنْ لَم يُمَيِّزْ بِينَ نَحْو فَرْضٍ وَسُنَّةٍ، عَلَى فَقِيهِ أَمِّي، وَاخْتَارَ جمْعٌ: أَنَّ الْفَقِيهَ إذَا أَقَامَ الْفَاتِحَةَ يُقَدَّمُ، ثُمَّ مَعَ تَسَاوٍ فِي قَرَاءَةِ وَفِقْهٍ أَسَنُّ، فَأَشْرَفُ، وَهُوَ: الْقُرَشِيُّ، فَيُقَدَّمُ بَنْو هَاشِم ثُمَّ قُرَيشٍ، ثُمَّ الأَقْدَمُ هِجْرَةً بِنَفْسِهِ، وَسَبْقٌ بِإِسْلَامٍ كَهِجْرَةٍ، وَحُكْمُهَا بَاقٍ لِيَوْمِنَا.
وَفِي الْمُغْنِي: يُقَدَّمُ سَابِقٌ بِإِسْلَام عَلَى بِهِجْرَةٍ ثُمَّ الأَتْقَى وَالأَوْرَعُ وَهَمَا سَوَاءٌ ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ جِيرَانٌ مُصَلُّونَ، أَوْ كَانَ أعْمَرَ لِمَسْجِدٍ ثُمَّ يُقْرَعُ، وَتُكْرَهُ إمَامَةُ غَيرِ الأَوْلَى بِلَا إذْنِهِ لَا أَذَانٌ 1 نَصًّا، وَصَاحِبُ بَيتٍ وَإمَامُ مَسْجِدٍ وَلَوْ عَبْدًا، أَحَقُّ، فَتَحْرُمُ بِلَا إذْنِهِمَا بِشَرْطِهِ، لِغَيرِ ذِي سُلْطَانٍ فِيهِمَا، وَسَيِّدٍ بِبَيتِهِ وَكُلُّ ذِي سُلْطَانِ أَوْلَى مِنْ جَمِيعِ نُوَّابِهِ، وَيُستْحَبُّ لِصَاحِبِ بَيتٍ وَإِمَامِ مَسْجِدٍ تَقْدِيمُ أَفْضَلَ مِنْهُمَا، وَحُرٌّ أَوْلَى مِنْ عَبْدٍ وَمُبَعَّضٍ، وَلَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُمَا بِحُرٍّ وَمُبَعَّضٌ، وَمُكَاتَبٌ أَوْلَى مِنْ عِبْدٍ، وَحَاضِرٌ وَحَضَرِيٌّ وَبَصِيِرٌ وَمُتَوَضِّئٌ وَمُعِيرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِمْ، وَكُرِهَ أَنْ يَأْتَمَّ مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ، لَا قَصْرُهُ بِهِ.

فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ فَاسِقٍ مُطْلَقًا، وَإِنْ بِمِثْلِهِ أَوْ فِي نَفْلٍ إلَّا فِي جُمُعَةٍ وَعِيدٍ تَعَذُّرًا خَلْفَ غَيرِهِ، وَإِنْ خَافَ أَذىً، صَلَّى خَلْفَهُ، وَأَعَادَ، وَإِنْ وَافَقَهُ فِي فِعْلٍ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ خَلْفَهُ بِإِمَامٍ لَمْ يُعِدْ، وَمَنْ صَلَّى بِأجْرَةٍ لَا جُعْلٍ، لَمْ يُصَلَّ خَلْفَهُ.
وَيَتَّجِهُ: أَن الأَصْلَ هُنَا الْعَدَالةُ.
وَتصِحُّ 1 خَلْفَ إمَامٍ لَا يَعْرِفُهُ، فَإِنْ عَلِمَ فِسْقَهُ بَعْدُ أَعَادَ، وَالاسْتِحْبَابُ خَلْفَ مَنْ يَعْرفهُ.
وَلَا إمَامَةُ سَكرَانَ فَإِنْ سَكِرَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ، وَلَا إمَامَةُ أَخْرَسَ، وَلَوْ بِمِثْلِهِ نَصًّا 2، وَلَا كَافِرٍ وَإنْ قَال مَجْهُولٌ حَالُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ: هُوَ كَافِرٌ.
وَيَتَّجِهُ إِحْتَمَالٌ: أَوْ فَاسِقٌ 3. وَإنَّمَا صَلَّى تَهَزِّيًّا، أَعَادَ مَأْمُومٌ، وإنْ عُلِمَ لَهُ حَالا رِدَّةٍ وَإِسْلَامٍ، أَوْ عَدَالةٍ وَفِسْقٍ، أَوْ إفَاقَةٍ وَجُنُونٍ، وَأَمَّ وَلَمْ يَدْرِ مَأْمُومٌ فِي أَيِّهِمَا ائْتَمَّ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ صَلَاةٍ إسْلَامَهُ، أَوْ إفَاقَتَهُ، وَشَكَّ فِي رِدَّتِهِ أَوْ جُنُونِهِ، لَمْ يُعِدْ وَإِلَّا أَعَادَ، وَإن صَلَّى خَلْفَ مِنْ يَعْرِفُ كُفْرَهُ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ فِسْقَهُ.

وَقَال بَعْدَ صَلَاةٍ: كَنْتُ أَسْلَمْتُ، أَوْ تُبْتُ وَفَعَلْتُ مَا يَجِبُ لِصَلَاةٍ أَعَادَ.
وَلَا إمَامَةُ مَنْ بِهِ حَدَثٌ مُسْتَمِرٌّ أَوْ عَاجِزٍ عَنْ نَحْو رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ قُعُودٍ أَوْ قَوْلٍ وَاجِبٍ أَوْ شَرْطٍ إلا بِمِثْلِهِ، وَكَذا عَنْ قِيَامِ إلا الرَّاتِبَ بِمَسْجِدٍ الْمَرْجُوَّ زَوَالُ عِلَّتِهِ، وَيَجْلِسُونَ خَلْفَهُ وَتَصِحُّ قِيَامًا، وَمِثلُهُ الإِمَامُ الأَعْظَمُ وَإنْ اِعْتَلَّ، ذَكَر الْحلْوَانِيُّ: وَلَوْ غَيرَ إمَامِ حَيٍّ فِي أَثْنَائِهَا فَجَلَسَ أَتَمُّوا قِيَامًا وَجُوبًا.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: أَنَهُ لَوْ صَلَّى رَاتِبٌ بِغَيرِ مَسْجِدِهِ لَا يَثْبُتُ لَهُ مَا مَرَّ.
وَأَنَّ رَاتِبَ أَعْرَابٍ لَا مَسْجِدَ لَهُمْ كَرَاتِبِ مَسْجِدٍ.
وَلَا إمَامَةُ مُحْدِثٍ وَلَا نَجِسٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَإِنْ جَهِلَ مَعَ مَأْمُومِينَ كُلِّهِمْ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَتَّى انْقَضَتْ صَحَّت لِمَأمُومٍ وَحْدَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَمَعَ عِلْمِ وَاحِدٍ فَقَط وَادِّعَائِهِ لَا يَلْزَمُ رُجُوعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا إنْ كَانُوا بِجُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ وَهُمْ بِإِمَامٍ أوْ مَأمُومٍ كَذَلِكَ أَرْبَعُونَ، فَيُعِيدُ الْكُلُّ.
وَيَتَّجِهُ: نِسْيَانَا كَجَهْلٍ.
وَيَضُرُّ تَرْكُ بَقِيةِ شُرُوطٍ وَجَمِيعِ أَرْكَانِ وَنَصَّ عَلَيهِ فِيمَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ: يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ، وَكَذَا فِيَمنْ تَرَكَ التَحْرِيمَةَ، وَيُثَابُ مَنْ جَهِلَ الْبُطْلَانَ، وإنْ لَزَمَهُ الْقَضَاءُ وَإنْ تَرَكَ إمَامٌ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا مُخْتَلَفًا فِيهِ بِلَا تَأْويلٍ أَوْ تَقْلِيدٍ، أَوْ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عِنْدَهُ وَحْدَهُ عِالِمًا أَعَادَا، وَعِنْدَ مَأْمُومٍ وَحْدَهُ لَمْ يُعِيدَا، اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ إمَامٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَالْمُرَادُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَرْكَانِ صَلَاةٍ وَشُرُوطِهَا.

بَعدَ تَوَفُّرِ شُرُوطِ إمَامَةٍ.
وَإن اعْتَقَدَهُ مَأُمُومٌ مُجمَعًا عَلَيهِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَعَادَ، كَمَا لَو صَلى خَلفَ مَنْ يَعلَمُهُ خُنثَى، وَيَجهَلُ إشكَالهُ فَبَانَ رَجُلًا.
وَتَصِحُّ خَلفَ مَنْ خَالفَ فِي فَرعٍ لَم يَفسُق بِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَلَا إنْكَارَ فِي مسَائِلِ الاجتِهَادِ، وَمَنْ أَنكَرَ فَلجَهلِهِ بِمَقَامِ المجتَهِدِينَ، وَحَرَمَ قَولٌ بِإِيجَابِ تَقليدِ مُجتَهِدٍ بِعَينِهِ، بَل قَال الشيخُ إنْ تَابَ وَإلا قُتِلَ، لَكِنْ قَال غَيرُ وَاحِدٍ: يَتَعَيَّنُ الآَنَ تَقلِيدُ أَحَدِ الأَربَعَةِ لِعَدَمِ حِفْظِ مَذَاهِبِ غَيرِهِمْ، وَمَنْ فَعَل مَا يَعتَقِدُ تَحرِيمَهُ فِي غَيرِ صَلَاةٍ كَنِكَاح بِلَا وَلِي وَشُربِ يَسِيرِ نَبِيذِ، فَإِن دَاوَمَ عَلَيهِ فَسَقَ وَلَمْ يُصَلَّ خَلفَهُ، وإن لَمْ يُدَاومْ فَقَال الْمُوَفقُ هُوَ مِنْ الصَّغَائِرِ، وَلَا بَأْسَ بِهَا خَلْفَهُ، وَلَا إمَامَةُ امرَأَةِ وَخُنْثَى بِرِجَالٍ أَوْ خَنَاثَى مُطْلَقًا، وَلَا إمَامَةُ مُمَيِّزٍ بَبَالِغٍ فِي فَرْضٍ، وَتَصِحُّ فِي نَفْلٍ وَفِي فَرْضٍ بِمِثْلِهِ، وَلَا إمَامَةُ أميّ وَهُو مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ يُدْغِمُ فِيهَا مَا لَا يُدْغَمُ أَوْ يُبدِلُ حَرفًا إلا ضَادَ المَغْضُوب والضالينَ بِظَاءٍ، أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْنًا يُحيلُ الْمَعْنَى عَجْزًا عَنْ إصْلَاحِهِ إلا بِمِثْلِهِ، لَا مَنْ يُبْدِلُ حَرْفًا مِنْهَا بِمَنْ يُبْدِلُ غَيرَهُ أَوْ مَنْ لَا يُحسِنُ قُرْآنًا غَيرَهَا بِمَنْ يُحْسِنُهُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ قَدَرَ عَلَى إصْلَاحِهِ أَوْ زَادَ عَلَى فَرْضِ قِرَاءَةٍ عَاجِزٌ عَنْ إصْلَاحِهِ عَمْدًا، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ أَحَالهُ فِيمَا زَادَ سَهْوًا أَوْ جَهْلَا أَوْ لآفةٍ صَحَّتْ، وَعَمْدًا بَطَلَتْ وَيَكْفُرُ، مُعْتَقِدُ حِلٍّ، وإنْ أحَالهُ فِي فَرْضِ قَرَاءَتِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا 1 لَا عَجْزًا وَلَمْ يُصْلِح مَا أَحَالهُ بَطَلَتْ، وَمِنْ الْمُحِيلِ فَتْحُ هَمْزَةِ ﴿اهْدِنَا﴾ وَضمُّ تَاءِ: ﴿أَنْعَمْتَ﴾، وَكَسْرُهَا، وَكَسرُ كَافِ ﴿إِيَّاكَ﴾، وَلَا يَلْزَمُ بَحْثٌ عَنْ كَوْنِ إمَامٍ قَارِئًا وَإنْ قَال بَعْدَ سَلامٍ سَهَوْتُ أَوْ نَسِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْفاتِحَةَ، لَزِمَهُ مَعَ

مَأمُوم الإِعادَةُ، فَإِنْ أُقِيمَت وَهُوَ بِمَسجِدٍ، والإِمامُ مِمَنْ لا يَصلُحُ صَلَّى خَلفَهُ إن شاءَ وَأَعادَ، كَذا في الإقناعِ وَفِيهِ نظرٌ.
تَنْبِيهٌ: شُرُوطُ إمامَةٍ ثَمانِيَةٌ: إسلامٌ وَعَدالةٌ وَعَقْلٌ وَنُطْقٌ وَتَمْيِيزٌ، وَكَذا بُلُوغٌ إن أمَّ بالِغًا في فَرضٍ، وَذُكُورِيةٌ إنْ أمَ ذَكَرًا، وَقُدْرَة عَلَى شَرطٍ وَرُكْنٍ وَواجِبٍ إنْ أمَّ بِقادِرٍ، وَقَد مَرَّتْ مُفَصَّلَةً وَحَيثُ أَمَّ مَنْ لا يَصلُحُ أَعادا وَلَو جهلَا.
فصلٌ تُكْرَهُ إمامَةُ كَثِيرِ لَحنٍ غَيرِ مُحِيلٍ، والفَأْفاءِ: الّذِي يُكَررُ الْفاءَ، والتَّمْتامِ: الذِي يُكَرِّرُ التاءَ، وَمَنْ لا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ، أَوْ يُضرَعُ أَو تُضحِكُ رُؤيَتُهُ، وَأعْمَى وَأَصَمُّ وَأَقلَفَ.
وَيَتجِهُ: لا إنْ تَرَكَ الخِتانَ بالِغًا، مُصِرًّا بِلا عُذرٍ لِفِسْقِهِ 1. وَأَقطَعَ يَدَينِ أَوْ رَجْلَينِ أَو إحداهُما أَوْ أَنفٍ وَكُرِهَ أن يَؤُمَّ أَجْنَبِيةً فَأَكْثَرَ لا رَجُلَ فِيهِن، أَوْ قَوْمًا أَكْثَرَهُم لا نِصفَهُمْ يَكرَهُهُ لِحَق، كَخَلَلٍ في دِينِهِ أَوْ فَضْلِهِ، وَلا يُكْرَهُ الائْتِمامُ بِهِ لأَن الْكَراهَةَ في حَقهِ، وَإنْ كَرِهُوهُ لِدِينِهِ وَسُنَّتِهِ فَلا كَراهَةَ في حَقّهِ، وَلا بَأسَ بِإِمامَةِ وَلَدِ زِنَى وَلَقْيطٍ، وَمُنْفِي بلِعانٍ وَخَصِيٍّ وَجُنْدِيٍّ وَأَعْرابِي إذًا سَلِمَ دِينُهُمْ وَصَلَحُوا لَها، وَلا بَأسَ أنْ يَأْتَمَّ مُتَوَضئٌ بِمُتَيَمِّم، وَيَصِحُّ ائتِمامُ مُؤَدِّي صَلاةٍ بِقاضيِها وَعَكْسُهُ، وَقاضِيها مَنْ يَؤُمُّ بِقاضِيهَا مِنْ غَيرِهِ لا بِمُصَلٍّ غَيرَها، وَلا مُفْتَرِض بِمُتَنَفِّلٍ إلا إذَا صَلَّى بِهِم في صَلاةِ خَوْفِ صَلاتَينِ، وَيَصِحُّ عَكْسُهُ.

فصلٌ يَصِحُّ بِلا بَأْسٍ وَقُوفُ إمام وَسْطَ مَأْمُومِينَ، والسُّنَةُ وُقُوفُهُ مُتَقَدِّمَا عَلَيهِم وَلَوْ بَعُدَ عَنْهُمْ، وَقُربُهُ أَفضَلُ، إلا الْعُراةَ فوَسْطا وُجُوبًا.
وَيَتَّجِه: لا بِظُلْمةٍ.
وامْرَأةَ أمَّت نِساءً، فوَسْطا نَدبًا، وَإنْ تَقَدَّمَهُ مَأْمُومٌ وَلَوْ بإحْرامٍ لَمْ تَصِحُّ لَهُ، وَلا يَضُرُّ تَقْدِيمُ رِجْلِهِ بِلا اعْتِمادٍ عَلَيها.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ تَقَدَّمَ في أَثْناءٍ قَهْرًا 1، ثُمّ رَجَعَ فَوْرًا لا يَضُرُّ، كَما لَوْ تَقابَلا أَوْ تَدابَرا في الْكَعْبَةِ.
لا إنْ جَعَلَ ظَهرَهُ لِوَجْهِ إمامِهِ، أَوْ اسْتَدارَ صَفٌّ حَوْلَها والإِمامُ عَنها أَبعَدُ مِمَنْ هُوَ في غَيرِ جِهَتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ في الْجِهَةِ الْمُقابِلَةِ لِلإِمامِ خَلافًا لَهُ، أَوْ في شَدَّةِ خَوْفٍ إذَا أَمْكَنَت مُتابَعَتُهُ والاعْتِبارُ كَمُالُ قِيام في تَقَدُّمٍ وَمُساواةٍ بِمُؤَخَّرِ قَدَمٍ وَهُوَ الْعَقِبُ، فَلَوْ اسْتَوَيا بِعَقِبٍ، وَتَقَدَّمَتْ أَصابعُ مَأُمُومٍ أَوْ تَقَدَّمَ عَلَيهِ بِرَأسِهِ في سُجُودٍ لَمْ يَضُرَّ وَعَكْسُهُ يَضُرُّ، وَفِي جُلُوسِ الاعْتِبارُ بِمَحَلّ قُعُودٍ وَهُوَ الأليَةُ، وَيَقِفُ واحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ، وينْدَبُ تَخَلُّفُهُ قَلِيلًا قالهُ في الْمُبْدِع.
وَيَتَّجِهُ 2: وَلا يَضُرُّ عَدَمُ مُساواةٍ بِتَأَخرِهِ خِلافًا لَهُ.
لا واحِدٌ فأَكْثَرُ عَنْ يَسارِهِ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ كَواحِدٍ خَلْفَهُ وَإِنْ وَقَفَ

عَنْ يَسارِهِ أَحْرَمَ أَوْ لا؛ أَدارَهُ نَدبًا من وَرائِهِ إلَى يَمِيِنِهِ مَعَ بَقاءِ تَحرِيمَتِهِ وَلا عَمَلَ، فَإِن جاءَ آخَرُ وَلَمْ يَقِفا خَلفَهُ أدارَهُما خَلفَهُ إنْ شَق تَقَدُّمٌ عَنهُما.
وَإِنْ أَحرَمَ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ، سُن وَقُوفُ رَجُلٍ يَمِينًا وَصَبِي شِمالًا، وَرَجُلٌ وامْرَأَةٌ؛ فَرَجلٌ يَمِينًا.
وامرَأَةٌ خَلفًا، وَمَنْ صَلى وَلَوْ نَفْلًا يَسارَ إمامِهِ مَعَ خُلُوِ يَمِينِهِ وَلَوْ كانَ وَراءَهُ صَفٌّ، أَوْ فَذًّا، وَلَوْ امْرَأَةٍ خَلْفَ امْرَأَةٍ رَكعَةً كامِلَة؛ لَم تَصِحَّ صَلاتُهُ، وَإِنْ رَكَعَ فَذًّا لِعُذرٍ، كَخَوْفِ فَوْتِ رَكعَةٍ، ثُمّ دَخَلَ الصَّف، أَوْ وَقَفَ مَعُهُ آخَرُ قَبْلَ سُجُودِ الإِمامِ؛ صحَّتْ وَلِغَيرِ عُذْرٍ فَلا، وَإِنْ بَطَلَت صَلاةُ أَحَدِ اثنَينِ صَفًّا تَقَدَّمَ الآخَرُ إلَى يِمِينِهِ أَوْ صَفَّ أو جاءَ آخرٌ، وَإِلا نَوَى المُفارَقَةَ.
وَيَتجِهُ: في غَيرِ أُولَي جُمُعَةٍ.
وبِثانِيَةِ 1 جُمُعَةٍ، أَوْ زُحِمَ فِيها فَأُخْرِجَ مِنْ الصف وَبَقِيَ 2 فَذا يَنْوي المُفارَقَةَ، وَيُتمُّها جُمُعَةً وَإِنْ لَمْ يُفارِق وَأَتمَّها جُمُعَة صَحَّتْ جُمْعَتُهُ.
وَيَتَّجِهُ: لِجاهِلٍ 3. وَمَنْ وَجَدَ فُرجَةً أَوْ الصف غَيرَ مَرْصُوصٍ وقَفَ فِيهِ، وَكُرِهَ مَشيُهُ عَرضًا بَينَ يَدَي مأَمُومِينَ، وَإلا فَعَنْ يَمِينِ الإِمامِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ نَبَّهَ بِنَحو كَلامٍ أَوْ إشارَةٍ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ وَيَتبَعُهُ وُجُوبًا، وَكُرِهَ بِجَذْبِهِ وَلَوْ عَبْدَهُ.

وَيَتَّجِهُ: وَلا يَفُوتُهُ ثَوابُ صَفٍّ كانَ فِيهِ.
وَإِنْ أَمَّ رَجُلٌ امْرَأَةً؛ فَخَلفَهُ، وَإنْ وَقَفَت بِجانِبِهِ، فَكَرَجُلٍ.
وَيَتجِهُ: وَلا يَصِحُّ وُقُوفُها خَلفَ خُنثَى خِلافًا لَهُما لاحتِمالِ كَوْنِهِ امرَأَةً، وَلا وُقُوفُهُ خَلفَ رَجُلٍ لاحْتِمالِ كَوْنِهِ رَجُلًا.
وَإن وَقَفَ الْخُناثَى صَفًا.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ مَعُهُمْ رَجُلٌ فَقَط.
لَم تَصِحَّ صَلاتُهُمْ، وَإِنْ وَقَفَتْ امرَأَةٌ بِصَفِّ رَجالٍ، كُرِهَ لَها، وَلا تَبطُلُ صَلاةُ مِنْ يَلِيها وَخَلْفَها، وَصَفٌّ تامٌّ مِنْ نِساءٍ لا يَمْنَعُ اقْتِداءَ مَنْ خَلفَهُن مِنْ رِجالٍ، وَسُن أَنْ يُقَدَّمَ مِنْ أَنْواعٍ: أَحرارٌ بالِغُونَ فَعَبِيدٌ الأَفْضَلُ فالأَفضَلُ.
وَيَتجِهُ: فَإِنْ اسْتَوَيا فأَسَنُّ.
فَصبْيانٌ فَنِساءٌ كَذَلِكَ فَمَنْ انْفَرَدَتْ إذَنْ لَمْ تَصِحَّ كَذا في الْمُبدِعِ، وَفِي الكافِي تَصِحُّ.
وَ 1 لا خَناثَى صَفًّا خِلافًا لَهُ، وَمِنْ جَنائِزَ إلَى إمامٍ وَإِلى قِبْلَةٍ في قَبْرٍ حَيثُ جازَ حُرٌّ بالِغٌ، فَعَبْدٌ، فَصبِي فَخُنْثَى فامْرأةٌ كَذَلِكَ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلا كافِرٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ خُنثَى أَوْ مَنْ يَعْلَمُ حَدَثَهُ أَوْ نَجاسَتَهُ أَوْ مَجُنُونٌ أَوْ في فَرض صَبِيٌّ، فَفَذٌّ، وَتَصِحُّ إنْ وَقَفَ مَعَهُ مُتَنَفِّلٌ، أَوْ مَنْ لا يَصِحُّ أَن يَؤُمَّهُ، كَأميّ وَأَخْرَسَ وَفاسِقٍ وَعاجِزٍ عَنْ رُكنٍ أَوْ شَرْطٍ.

فصلٌ يَصِحُّ اقتِداءُ مَن يُمكِنُهُ وَلَو بَيْنَهُ 1 وَبَيْنَ إمامِهِ فَوْقَ ثَلاثِمِائَةِ ذِراعٍ، وَلَو لَمْ تَتَّصِلْ صُفُوفٌ، فَإِنْ كانَ بِغَيرِ مَسْجِدٍ أَوْ مَأمُومٌ وَحْدَهُ خارِجَهُ، شُرِطَ عَدَمُ حائِلٍ بَينَهُما، وَأَنْ يَرَى الإِمامَ أَوْ مَنْ وَراءَهُ، وَلَوْ في بَعْضِها أَوْ مِنْ شُبَّاكٍ وَلا يَضُرُّ حائِلُ ظُلْمَةٍ وَعَمَى وَإِنْ كانا بِهِ فَلا، وَكَفَى سَماعُ تَكبِيرٍ، وَإِنْ كانَ بَينَهُما نَهَرٌ تَجْرِي فِيهِ سُفنٌ قَال أَبُو الْمَعالي: في غَيرِ مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٌ، وَلَمْ تَتصِلْ فِيهِ صُفُوفٌ حَيثُ صَحَتْ فِيهِ كَجِنازَةٍ وَكُسُوفٍ وَجُمُعَةٍ، أَوْ كانا في غَيرِ شِدَّةٍ وَخَوْفٍ بِسَفِينَتَينِ غَيرِ مَقْرُونَتَينِ لَمْ تَصِحَّ، وَكُرِهَ عُلُوُّ إمامٍ عَنْ مَأْمُومٍ ذِراعًا فأَكْثَرَ وَلا بَأْسَ بِعُلُوّ مَأْمُومٍ، وَلا تَبطُلُ بِقَطْعِ صَفٍّ مُطْلَقًا، إلا عَنْ يَسارِهِ إذَا بَعُدَ بِقَدْرِ مَقامِ ثَلاثَةِ رِجالٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَن المُرادَ ما لَمْ تَنْو مُفارَقَةٍ وَأَنَّهُ مَنْ بَعُدَ عَنْ الصف بقَدْرِ ذَلِكَ فَفَذٌّ.
وَيُباحُ اتِّخاذُ مِحراب، وَتُكْرَهُ صَلاةُ إمامٍ فِيهِ بِلا حاجَةٍ إنْ مَنَعَ مَأْمُومًا مُشاهَدَتَهُ، بَلْ يَقِفُ عَلَى يَمِينِ مِحرابٍ، وَكُرِهَ لَهُ لا لِمَأْمُومٍ تَطَوَّعُهُ بِلا حاجَةٍ بَعْدَ مَكْتُوبَةٍ مَوْضِعَها، وَمُكْثهُ كَثِيرًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَلَيسَ ثَمَّ نِساءٌ، فَإِنْ كُن سُنَّ لَهُ وَلِمَأْمُومٍ أن يَثبُتُوا بِقَدْرِ ما يَرَوْنَ انْصِرافَهُنَّ، وَسُنَّ لَهُنَّ 2 عَقِبَ سَلامِ إمامٍ، وَلِمَأْمُومٍ بَعْدَ انْصَرافِ إمامٍ اسْتَقْبَلَهُ وَلَمْ يُطِلْ الْجُلُوسَ، وَيَنحَرِفُ إمامٌ جِهَةَ قَصْدِهِ وَإِلا فَعنْ يَمِينِهِ

فَتَلِي يَسارُهُ الْقبلَةَ، وَكُرِهَ وُقُوفُ مَأمُومٍ بَينَ سَوارٍ تَقْطَعُ الصُّفُوفَ عُرْفًا، واتخاذُهُ بِمَسْجِدٍ 1 مَكانًا لا يُصَلَّى فَرْضَهُ إلا بِهِ لا نَفْلِهِ، وَحَرُمَ بِناءُ مَسجِدٍ يُرادُ بِهِ الضَّرَرُ لِمَسْجِدٍ بِقُربِهِ، فَيُهْدَمُ.
وَيَتَّجِهُ: وَلا يَصِحُّ وَقْفٌ.
وَكُرِهَ حُضُورُ مَسْجِدٍ وَجَماعَتِهِ لآكِلِ نَحْو بَصَلٍ أَوْ ثُوم أَوْ فُجْلٍ حَتَّى يَذهَبَ رِيحُهُ وَكَذا مَن بِهِ نَحوُ بَخَرٌ وَصُنانٌ، وَجَزَّارٌ لَهُ رائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ وَيُمْنَعُ أَبرَصُ وَمَجذُومٌ يُتَأَذى بِهِ، فَلا يَحِلُّ لِمَجْذُومِ مُخالطَةُ صَحِيحٍ بِلا إذْنِهِ، وَعَلَى وَلِي أَمْرٍ مَنعُهُ، وَمِنْ الأَدَبِ وَضْعُ إمامٍ نَعْلَهُ عَنْ يَسارِهِ وَمَأمُومٌ بَينَ يَدَيهِ لِئَلا يُؤذِيَ غَيرَهُ.
تَنبِيهٌ: شُرُوطُ فَذٍ، أَحَدَ عَشَرَ: عَدَمُ تَقدُّمِ مَأمُومٍ وَتَأَخرِهِ فَذًا، أَوْ عَنْ يَسارِهِ بَشَرطِهِ وَنِيَّةُ كُل حالهُ، وَعِلمُ مَأْمُومٍ بِانتِقالاتِ إمامِهِ، وَمُتابَعَةُ إمامَهُ بِتَحرِيمَةٍ، وَرُؤْيَتُهُ لَهُ إنْ كانَ خارِجَ مَسْجِدٍ، وَعَدَمُ حاجِزٍ بَينَهُما مِنْ طَريِقٍ أَوْ نَهَرٍ، وَتَوافُقُ صَلاتَيهِما اسْمًا في فَرضٍ وَعَدَمُ اعْتِقادِ بُطْلانَ صَلاةِ إمامِهِ، وَتَعْيِينُهُ فَلا تَصِحُّ خَلفَ أَحَدِ إمامَينِ لا بِعَينُهُ وَمَرَّتْ مُفَصَّلَةً.
فصلٌ يُعْذَرُ بِتَركِ جُمُعَةٍ وَجَماعَةٍ مَرِيضٌ لَيسَ بِمَسْجِدٍ، وَخائِفُ حُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ زِيادَتِهِ أَو بُطءِ بُرءٍ، وَتَلْزَمُ جُمُعَةٌ لا جَماعَةُ مَنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِإِتيانها راكِبًا أَوْ مَحمُولًا، أَوْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِهِ أَوْ بِقَوْدِ أَعْمَى لَهُما، أَوْ قَدَرَ

من نَفْسِهِ، وَمَحبُوسٌ وَمُدافِعُ أَحَدِ الأَخْبَثَينِ، وَمُحتاجٌ لِطَعامِ بِحَضْرَتِهِ وَلَهُ الشِّبَعُ، وَخائِفُ ضَياع مالِهِ أَوْ فَواتِهِ أَوْ تَلَفِهِ، وَراجٍ وُجُودَ ضائِعٍ، قَال المَجدُ: والأَفضَلُ تَركُ ما يَرجُو وُجُودَهُ، وَيُصَلِّي لا ما يَخافُ تَلَفُهُ، كَخُبزٍ بِتَنَّورٍ وَخائِفُ ضَرَرٍ بِمَعِيشَةٍ يَحتاجُها، أَو نَحو بُسْتانٍ أَفاضَ عَلَيهِ الماءَ، أَو مالِ اُستُؤجِرَ لِحِفْظِهِ؛ كَنِظارَةِ بُسْتانٍ، وَعُريانٌ في غَيرِ عُراةٍ، أَوْ وَجَدَ ما يَستُرُ عَورَتَهُ فَقَط، وَخائِفُ مَوْتِ قَرِيِبِهِ أَوْ رَقيقِهِ أَوْ تَمْرِيَضِهِما، وَلَيسَ مَن يَقُومُ مَقامَهُ أَوْ عَلَى حَرِيمِهِ.
وَيَتَّجُهُ: أَوْ مَنْ يَلزَمُهُ ذَبٌّ عَنْهُ.
أَوْ نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرٍ أَوْ سُلطانٍ أَوْ مُلازَمَةِ غَرِيمٍ وَلا شَيءَ مَعَهُ، أَوْ فَواتَ رُفْقَةٍ بِسَفَرٍ مُباحٍ أَنشَأَهُ أَوْ استَدامَهُ، أَوْ غَلَبَةَ نُعاسٍ يَخافُ بِهِ فَوتَها بِوَقْتٍ، أَوْ مَعَ إمامٍ وَمُدافَعَةُ نُعاسٍ أَفْضَلُ أَوْ أَذىً بمَطَرٍ وَوَحَلٍ وَثَلْجٍ وَجَليدٍ وَرِيحٍ بارِدَةٍ بِلَيلَةٍ مُظْلِمَةٍ أَوْ تَطْويلِ إمامٍ، أَوْ عَلَيهِ قَوَدٌ يَرجُو الْعَفْوَ عَنْهُ لا مَنْ عَلَيهِ حَدٌ، أَوْ بِطَرِيقِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ مُنْكَرٌ وَيُنْكِرُهُ بِحَسْبِهِ، وَزَلزَلَةٍ؛ عَذْرٌ عِنْدَ أَبِي الْمَعالي وَعَرُوسٌ تُجَلَّى عَلَيهِ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ.
وَيَتَّجِهُ: مِنْ كَلامِهِمْ: وَكَذا آكِلُ نَحو بَصَلٍ.
فَرعٌ: لا يَنْقُصُ أَجْرُ تارِكِ جَماعَةِ لِعُذْرٍ شَيئًا، وَمَنْ مَرِضَ أَوْ سافَرَ كَتَبَ الله لَهُ ما كانَ يَعمَلُ صَحِيحًا أَوْ مُقِيمًا، وَمُخالطَةُ النّاسِ أَوْلَى مِنِ اعْتِزالهِمْ، مَعَ أَمْنِ فِتنَةٍ لاكْتِسابِ فَضائِلَ دِينِيةٍ أَوْ دُنْيَويةٍ.

بابٌ صَلاةُ أَهْلِ الأَعْذارِ

يَلزَمُ فَرضُ المَرِيِضِ قائِمًا، وَلَو كَراكِعٍ أَوْ مُعتَمِدًا أَوْ مُسْتَنِدًا أَوْ بِأُجْرَةٍ يَقدِرُ عَلَيها، فَإِنْ عَجَزَ أَوْ شَقَّ شَدِيدًا لِضَرَرٍ أَوْ زِيادَةِ مَرَضٍ أَوْ بُطءِ بُرءٍ ونحوهِ فَقاعِدًا مُتَرَبِّعًا نَدْبًا، وَيَثْنِي رجْلَيهِ في رُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمُتَنَفِّلٍ فَإِن عَجَزَ أَوْ شَقَّ وَلَوْ بِتَعَدِّيهِ بَضربِ ساقِهِ فَعَلَى جَنْب والأَيمَنُ أفْضَلُ، وَتُكرَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَرِجلاهُ لِلْقبلَةِ مَعَ قُدرَتِهِ عَلَى جَنْبِهِ، وَإِلا تَعَينَ عَلَى ظَهرِهِ وَيُومِئُ بِرُكُوع وَسُجُودِ وَيَجعَلُهُ أَخْفَضَ، وَإنْ سَجَدَ مَنْ لَمْ يُمكِنُهُ عَلَى شَيءِ رُفِعَ كُرِهَ؛ وَأَجْزَأَ، قَال أَحمَدُ: الإِيماءُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَإِنْ رَفَعَ إلَى وَجهِهِ شَيئًا فَسَجَدَ عَلَيهِ، أَجْزَأَهُ 1، وَلا بَأْسَ بِهِ عَلَى نَحو وسادَةٍ فَإِنْ عَجَز أَوْمَأَ بِطَرفِهِ ناويًا مُسْتَحضرًا الفِعْلَ بقَلبِهِ، وَكَذا الْقَوْلَ إنْ عَجَزَ عَنْهُ بِلِسانِهِ يُجَدِّدُ لِكُلِّ رُكْنٍ وفِعْلٍ 2 وَقَصدًا كَأَسِيرٍ خائِفٍ، وَلا تَسْقُطُ ما دامَ عَقْلُهُ ثابِتًا وَلا يَنْقُصُ أَجْرُ نَحو مَضْطَجِعٍ عَنْ أَجْرِ صَحِيحٍ، وَمَنْ قَدَرَ علَى واجِبٍ أَوْ رُكْنٍ مِنْ نَحو قِيامٍ أَوْ قُعُودٍ انْتَقَلَ إلَيهِ، فَيَقُومُ أَوْ يَقعُدُ وَيَركَعُ بِلا قِراءَةِ مَنْ قَرَأَ؛ وَإِلا قَرَأَ، وَإِنْ أَبْطَأَ مُتَثاقِلًا مَنْ أَطاقَ القِيامَ فَعادَ الْعَجزُ.
وَيتجِهُ: أَوْ لَمْ يَعُد وَأَوْلَى.
فَإنْ كانَ بِمَحَلِّ قُعُودٍ كَتَشَهُّدٍ، صَحَتْ وَإِلا بَطَلَتْ صَلاتُهُ وصَلاةُ

مَنْ خَلفَهُ وَلَوْ جَهِلُوا.
وَيتَّجِهُ: وَمُصَلٍّ مُضطَجِعًا تَبْطُلُ بِلا تَفْصِيلٍ.
وَيَبْنِي مَنْ عَجَزَ فِيها، وَتُجْزِئُ الْفاتِحَةُ إن أَتَمَّها في انْحِطاطِهِ لا مَنْ صَحَّ فَأَتَمَّها في ارتِفاعِهِ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى قِيامٍ أوَ قُعُودٍ دُونَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ أَوْمَأ وُجُوبًا بِرُكُوع قائِمًا وَسُجُودٍ قاعِدًا، وَمَنْ قَدَرَ أَنْ 1 يَقُومَ مُنفَرِدًا، أَوَ يَجلِسَ في جَماعَةٍ؛ خُيِّرَ واختارَ جَمعٌ يُصَلِّي مُنفَرِدا قائِمًا، وَصَوَّبَهُ في الإنصافِ وَلِمَرِيَضٍ وَأرمَدَ يُطِيقُ قِيامًا الصلاةُ مُسْتَلْقِيًا لِمُداواةٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ حاذِقٍ فَطِنٍ وَيَكفِي مِنهُ غَلَبَةُ ظَن، وَيُفْطِرُ بِقَولِهِ إن الصّوم مِمّا يُمَكنُ الْعِلةَ، وَلا تَصِحُّ مَكتَوبَةٌ بِسَفِينَةٍ قاعِدًا لِقادِرٍ عَلَى قِيامٍ، وَيَدُورُ لِقِبلَةٍ كُلما انْحَرَفَت، وَيُصَلُّونَ بِها جَماعَةً، وَلَوْ عَجَزُوا عَنْ قِيامٍ وَتصِحُّ عَلَى راحِلَةٍ لِتَأَذٍّ بِوَحَلٍ وَمَطَرٍ وَنَحوهِ وَخَوْفِ انْقِطاعٍ عَنْ رُفقَةٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ مَن نَحو عَدُوٍّ أَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوبهِ إنْ نَزَلَ، وَعَلَيهِ الاستِقْبالُ، وَما يَقدِرُ عَلَيهِ، وَلا تَصِحُّ لِمَرَضٍ فَقَطْ، وَمَنْ أَتَى بِكُل فَرْضٍ وَشَرطٍ وَصلّى عَلَيها، أو بِنَحو سَفيِنَةٍ سائِرَةٍ أَوْ واقِفَةٍ بِلا عُذْرٍ صَحَّتْ، وَمَنْ بِماءٍ وَطِين يُومِئُ كَمَصلُوبٍ وَمَربُوطٍ وَيَسْجُدُ غَرِيقٌ عَلَى مَتْنِ الماءِ وَلا إعادَةَ في الْكُلِّ، وَيُعتَبَرُ المَقَرُّ لأَعْضاءِ السجُودِ، فَلَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ مَثَلًا عَلَى نَحو قُطنٍ مَنْفُوشٍ وَلَمْ يَنْكَبِسْ، أَوْ صَلى مُعَلَّقًا بِلا ضَرُورَةٍ، لَم تَصِحَّ، وَتَصِحُّ إنْ حاذَى صَدرَهُ نَحوَ رَوْزَنَةٍ، وَعَلَى نَحو حائِلٍ صُوفٍ وَما مَنَعَ صلابُتُهُ الأَرْضَ وَما تُنْبِتُهُ.

فصل قَصْرُ الصَّلَاةِ الرَّبَاعِيةِ أَفْضَلُ، وَلَا يُكرَهُ إتْمَامٌ لِمَنْ نَوَى سَفَرًا مُبَاحًا وَلَوْ عَصَى فِيهِ، أَوْ زِيَارَةِ قُبُورٍ وَلَمْ يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً 1، أَوْ نُزْهَةً أَوْ فُرْجَةً أَوْ تَاجِرًا مُكَاثِرًا أَوْ الْمُبَاحُ أَكْثَرَ قَصْدِهِ، يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا تَقْرِيبًا يَقِينًا بَرًّا أَوْ بَحْرًا، وَهِيَ يَوْمَانِ قَاصِدَانِ فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلٍ، بِسَيرِ الأَثْقَالِ وَدَبِبيبِ الأَقْدَامِ، وَهِيَ: أَرْبَعَةُ بُرُدٍ، وَالْبَرِيدُ: أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ، وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ هَاشِمِيَّةٍ، وَبِأَمْيَالِ بَنِي أُمَيَّةَ: مِيلانِ وَنِصْفُ، وَالْهَاشِمِيُّ: اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ، سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ، أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطوَةٍ، وَالذِّرَاعُ: أرْبَعٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا مُعْتَرِضَةً مُعْتَدِلَةً، كُلُّ إصْبَعٍ سِتُّ حَبَّاتِ شَعِيرٍ بُطُونُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ، عَرْضُ كُلِّ شَعِيرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتِ بِرْذَوْنَ.
أَوْ تَابَ فِيهِ.
وَيَتَّجِهُ: أوْ أَفَاقَ.
وَقَدْ بَقِيَتْ أَوْ أُكْرِهَ كَأَسِيرٍ، أَوْ غُرِّبَ أَوْ شُرِّدَ، لَا هَائِمٌ وَتَائِهٌ وَسَائِحٌ، وَتُكْرَهُ سِيَاحَةٌ لِغَيرِ مَحَلٍّ مُعَيِّنٍ، وَلَوْ قَطَعَهَا فِي سَاعَةٍ، إذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ الْعَامَرَةِ وَلَوْ خَارِجَ سُورٍ وَقَبْلَهَا خَرَابٌ أَوْ اجْتَمَعُوا لانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ بَعْدَ فُرْقَةٍ 2 أَوْ خِيَامَ قَوْمِهِ، أَوْ مَا نُسِبَ إلَيهِ عُرْفًا كَسُكَّانِ قُصُورٍ وَبَسَاتِينَ وَمَحَلَّةً بِبَلَدٍ لَهُ مَحَالٌّ غَيرُ مُتَّصِلَةٍ ببَعْضِهَا، وَبُقْعَةٌ لِمُقِيمٍ بِمَفَازَةٍ إنْ لَمْ يَنْو عَوْدًا، أَوْ بَعُدْ قَبْلَ مَسَافَةٍ فَإِنْ نَوَاهُ أَوْ تَجِدَّدَتْ نِيَّتُهُ لِحَاجَةٍ بَدَتْ فَلَا حَتَّى يَرْجِعَ وَيُفَارِقُ بِشَرْطِهِ أَوْ تَنْثَنِيَ نَيَّتُهُ وَيَسِيرُ، إلا إنْ

كَانَ مَا رَجَعَ إلَيهِ غَيرَ وَطَنٍ وَلَا أَهْلَ وَلَا مَال لَهُ بِهِ وَلَمْ يَنْو فِي عَوْدِهِ أَنْ يُقِيمَ مَا يَمْنَعُ الْقَصْرَ قَالهُ فِي المُغْنِي وَفِي التَّلْخِيصِ وَإِنْ رَجَعَ لأَجْلِ شَيءٍ نَسِيَهُ؛ لَمْ يَقْصُرْ فِي رُجُوعِهِ لِوَطَنِهِ إلَّا إذَا رَجَعَ لِبَلَدٍ كَانَ بِها غَرِيبًا، فَيَتَرَخَّصُ عَلَى الأَصَحِّ، انْتَهى.
وَقَال أَحْمَدُ فِيمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ لِلْحَجِّ، وَيُرِيدُ يَرْجِعَ لِمَكَّةَ فَلَا يُقِيمُ بِهَا، فَهَذَا يُصَلِّي رَكعَتَينِ بِعَرَفَةَ لأَنَّهُ حِينَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ أَنْشَأَ السَّفَرَ لِبَلَدِهِ وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَصَرَ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ الْمَسَافَةِ، وَيَقْصُرُ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ أَوْ طَهُرَتْ بِسَفَرٍ مُبِيحٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ أَفَاقَ مَنْ جُنَّ بِأَثْنَائِهِ.
وَلَوْ بَقِيَ دُونَ الْمَسَافَةِ كَجَاهِلِ المَسَافَةِ ثُمَّ عَلِمَهَا أَوْ جَوَازَ القَصْرِ ابْتِدَاءَ ثُمَّ عَلِمَهُ، وَمَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ ضَالٍّ نَاويًا أَنْ يَرْجِعَ أَينَ وَجَدَهُ، لَا يقْصُرُ حَتَّى يُجَاوزَ الْمَسَافَةَ، وَيَقْصُرَ مَنْ عَلِمَهَا، ثُمَّ نَوَى إنْ وَجَدَ غَريِمَه رَجَعَ، وَقِنُّ وَزَوْجَةٌ وَجُنْدِيٌّ تَبَعًا لِسَيِّدٍ وَزَوْجٍ وَأَمِيرِ في سَفَرٍ وَنِيَّتِهِ وَمُشْتَرَكٌ فَلَا إنْ لَمْ يُسَافِرْ سَيِّدَاهُ أَوْ يَنْوي.
وَشُرِطَ مَعَ مَسَافَةٍ؛ نِيَّةُ قَصْرٍ عِنْدَ إحْرَامٍ وَعِلْمُهُ بِهَا إذَنْ وَبِسَفَرِ إمَامِهِ وَلَوْ بِأَمَارَةٍ، وَسُنَّ قَوْلُهُ لِمُقِيمِينَ: أَتِمُّوا فَأَنَا سَفْرٌ، فَإِنْ أَتَمَّ سَهْوًا وَعَلِمُوا ذِلَكَ سَبَّحُوا بِهِ وَلَمْ يُتَابِعُوهُ فَإِنْ تَابَعُوهُ، فَوَجْهَانِ، وَإِنْ شَكُّوا أَقَامَ سَهْوًا أَمْ عَمْدًا لَزِمَ مُتَابَعَتُهُ، وَلَا يَقْصُرُ مَنْ مَرَّ بِوَطَنِهِ أَوْ بَلَدٍ لَهُ بِهِ امرَأَةٌ أَوْ تَزَوَّجَ فِيهِ، أَوْ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ عَلَيهِ حَضَرًا أَوْ دَخَلَهُ قَبْلَ إتْمَامٍ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ بِسَفَرٍ وَعَكْسُهُ أَوْ ائْتَمَّ بِمُتِمٍ فِي غَيرِ صَلَاةِ خَوْفٍ، أَوْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ أَوْ بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ بِلَا قَرِينَةٍ وَإِنْ تَبَيَّنَ قَصْرَهُ

وَيَكْفِي عِلْمُهُ بِسَفَرِهِ بِعَلَامَةٍ، فَيَنْويِهِ فإنْ قَصَرَ إمَامُهُ قَصَرَ مَعَهُ أَوْ أَتَمَّ تَابَعَهُ، وَصَحَّ لَوْ نَوى إنْ قَصَرَ قَصَرْتُ، أَوْ أَتَمَّ أَتْمَمْتُ، وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ أَنَّ إمَامَهُ نَوَاهُ إذَنْ عَمَلًا بِالظَّنِّ خِلَافًا لِلمُنْتَهَى فِيمَا يُوهِمُ أَوْ شَكَّ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّهُ نَواهُ عِنْدَ إحْرَامِها ثُمَّ ذَكَرَ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا.
أَوْ لَمْ يَنْوهِ عِنْدَ إحْرَامٍ، أَوْ نَوَاهُ ثُمَّ رَفَضَهُ فِيهَا وَأَتَمَّ، وَإِنْ أَتَمَّ سَهْوًا؛ فَفَرْضُهُ الرَّكْعَتَانِ وَسَجَدَ لَهُ وُجُوبًا لَا نَدْبًا خِلَافًا لَهُ وَإِنْ ذَكَر بثَالِثَةٍ؛ عَادَ وَسَلَّمَ إنْ شَاءَ، أَوْ نَهَضَ بِنِيَّةِ إتْمَام أَوْ نَوَى إقامةً مُطْلَقَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ صلَاةٍ، وَلَوْ بِبَادِيَةٍ وَلَوْ بَدَا لَهُ السَّفَرُ وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ أَوْ لِحَاجَةٍ، وَظَنَّ أَنْ لَا تنْقَضِيَ قَبْلَهَا، أَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ مُدَّةِ إقَامَةٍ، أَوْ نَوَى فِي صَلاتِهِ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ لَا مَعْصِيَةٍ يفْعَلُهَا أَوْ الإِقَامَةَ أَوْ أَعَادَ فَاسِدَةً فِي أثْنَاءٍ لَزِمَ إتْمَامُهَا، كَخَلْفَ مُقِيمٍ وَنَيَّةِ إتْمَامٍ لَا فَاسَدَةٍ ابْتَدَاءً كَمُحْدِثٍ، أَوْ أَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ حَتَّى ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْهَا، أَوْ تَابَ فِيهَا وَنَواهُ فِي أَثْنَاءٍ، وَلَا تَبْطُلُ مِنْ جَاهِلٍ، وَمَنْ نَوَاهُ عِنْدَ إحْرَامٍ حَيثُ لَمْ يُبَحْ كَخَلْفَ مُقِيمٍ، وَمُعْتَقِدٍ تَحْرِيمَ عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ كَما لوْ نَواهُ مُقيِمٌ.
وَيَتَّجِهُ: وَجَهْلًا تَنْعَقِدُ نَفْلًا.
وَيَقْصُرُ مَنْ سَلَكَ أَبْعَدَ طَرِيقَينِ لِيَقْصُرَ أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي آخَرَ وَلَمْ يَذْكُرْهَا حَضَرًا أَوْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ وَلَوْ بِمُنْتَهَى قَصْدِهِ بِلَا نِيَّةِ إقَامَةِ عِشْرِينَ صَلَاةٍ لَا يَدْرِي مَتَى تَنْقَضِي، أَوْ حُبِسَ ظُلْمًا، أَوْ بِنَحْو مَرَضٍ وَمَطَرٍ لَا بِأَسْرٍ، أَوْ نَوَى إقَامَةً بِشَرْطِ لُقِيِّ غَرِيمِهِ وَإلَّا فَلَا، أَوْ بِبَلَدٍ دُونَ مَقْصِدْ بِنِيَّةٍ وَبَينَ بَلَدِ نَيَّتهِ الأُولَى دُونَ الْمَسَافَةٍ، وَلَا يَتَرَخَّصُ مَلَّاحٌ مَعَهُ

أهْلُهُ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ، وَلَيسَ لَهُ نِيَّةُ إقَامَةٍ بِبَلَدٍ وَمِثْلُهُ مُكَارٍ وَرَاعٍ مَعَهُما أَهْلُهُمَا، وَفَيجٌ: بِالْجِيمِ، وَهُوَ رَسُولُ السُّلْطَانِ وَنَحْوُهُمْ.
فَرْعٌ 1: لَا يُتَرَخَّصُ فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ وَمَكْرُوهٍ بِقَصْرٍ وَفِطْرٍ وَلَا أَكْلِ مَيتَةٍ نَصًّا، فإنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ قِيلَ لَهُ تُبْ وَكُلْ، وَكُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ وَالْفِطْرُ وَلَا عَكْسَ، وَالأَحْكَامُ الْمَتعَلَّقَةُ بَطَويلِ سَفَرٍ مُبَاحٍ جَمْعٌ وَقَصْرٌ وَمَسْحٌ ثَلَاثَةً، وَفِطْرٌ وَسُقُوطُ جُمُعةٍ.
فَصْلُ الْجَمْعُ بَينَ ظُهْرٍ وعَصْرٍ وَمَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ بِوَقْتِ إحْدَاهُمَا جَائِزٌ، وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ غَيرَ جَمْعَي عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ.
وَيَتَّجِهُ: وَخَائِفٍ فَوْتَ جَمَاعَةٍ بَتَرْكِهِ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ لِمَنْ لَمْ يَبْقَ وُضُوءُهُ لِوَقْتِ ثَانِيَةٍ، وَلَا يَجِدُ مَاء يَتَطَهَّرُ بِهِ.
وَإِنَّمَا يُبَاحُ بِسَفَرٍ جَازَ فِيهِ قَصْرٌ فَلَا جَمْعُ لِمَكِّيٍّ بِعَرَفَةَ إنْ لَمْ يُخَلِّفْهُ غَيرُهُ، وَلِمَرِيضٍ يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ مَشَقَّةٌ وَمُرْضِعٍ لِمشَقَّةِ كَثْرَةِ نَجَاسَةٍ وَنَحْو.
مُسْتَحَاضَةٍ، وَعَاجِزٍ عَنْ طَهَارَةٍ أَوْ تَيَمُّمٍ لِكلِّ صَلَاةٍ، أَوْ مَعْرِفَةِ وَقْتٍ كَأَعْمَى، وَلِعُذْرٍ أَوْ شُغْلٍ يُبِيحُ تَرْكَ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ، وَاسْتَثْنَي جَمْعٌ النُّعَاسَ، وَيَخْتَصُّ جَمْعُ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ بِثْلَجٍ وَبَرَدٍ وَجَلِيدٍ وَوَحَلٍ وَرِيحٍ شَدِيدَةٍ بَارِدَةٍ وَمَطَرٍ يُبُلُّ الثَّيَابَ وَتُوجَدُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ، وَلَوْ صَلَّى بِبَيتِهِ، أَوْ بِمَسْجِدٍ طَرِيقُهُ تَحْتَ سَابَاطٍ وَنَحْوهِ، وَالأَفْضَلُ فِعْلُ الأَرْفَقِ مِنْ تَأْخِيرٍ أَوْ تَقْدِيمٍ حَتَّى جَمْعَي عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا يُوهِمُ، فَإِنْ اسْتَوَيَا

فَتَأْخِيرٌ أَفْضَلُ، سِوَى جَمْعِ عَرَفَةَ وَشُرِطَ لِصِحَّةِ جَمْعٍ مُطْلَقًا تَرْتِيبٌ، وَلَا يَسْقُطُ بِنسْيَانٍ خَلافًا لَهُ، وَلِجَمْعٍ بِوَقْتِ أُولَى نِيَّتُهُ عَنْدَ إحْرَامِهَا وَأَنْ لَا يُفرِّقُ بِينَهُمَا وَلَوْ سَهْوًا وَنَحْوَهُ إلَّا بِقَدْرِ إقَامَةٍ وَوُضُوءٍ خَفِيفٍ، فَيَبْطُلُ بِرَاتِبَةٍ بَينَهُمَا وَوُجُودُ عُذْرٍ عِنْدَ افْتِتَاحِهِمَا وَسَلَامِ أُولى وَاسْتِمْرَارُهُ فِي غَيرِ جَمْعِ مَطَرٍ وَنَحْوهِ لِفَرَاغِ ثَانِيَةٍ، فَلَوْ أحْرَمَ بِأُولَى لِمَطَرٍ، فَانْقَطَعَ وَلَمْ يَعُدْ؛ فَإِنْ حَصَلَ وَحَلَّ؛ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ.
وَيَتَّجِهُ: كَوَحَلٍ نَحْو ثلْجٍ وَرِيحٍ.
وَإِنْ انْقَطَعَ سَفَرٌ بِأُولَى بَطَلَ جَمْعٌ وَقَصْرٌ وَلَوْ خَلَّفَهُ نَحْوُ مَرَضٍ وَمَطَرٍ وَيُتِمُّهَا، وَتَصِحُّ فَرْضًا وَبِثَانِيَةٍ؛ بَطَلَ جَمْعُ وَقَصْرُ فِي حَقِّهَا وَيُتِمُّهَا نَفْلًا وَمَرَضُهُ فِي جَمْعٍ كَسَفَرٍ إذَا بَرِئَ بِأُولَى أَوْ ثَانِيَةٍ، وَلِجَمْعٍ بِوَقْتِ ثَانِيَةٍ نِيَّةٌ بِوَقْتِ أُولَى مَا لَمْ يَضِقْ عَنْ فَعْلِهِا فَلَا وَيَأْثَمُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: غَيرِ نَحْو نَائِمٍ.
وَبَقَاءُ عُذْرٍ، لِدُخُولِ وَقْتِ ثَانِيَةٍ لَا غَيرُ وَلَا أثَرَ لِزَوَالِهِ بَعْدُ، وَلَا بَأْسَ بِتَطَوُّعٍ بَينَهُمَا نصًّا، وَصَحَّ إنْ صَلَّاهُمَا خَلْفَ إمَامَينِ، أَوْ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ، أَوْ بِمَنْ لَمْ يَجْمَعْ، أَوْ صَلَّى الإمَامُ بِمَنْ لَمْ يَجْمَعْ 1 أَو إحْدَاهُمَا مُنْفَرِدًا، وَالأخْرَى 2 جَمَاعَةً، أَوْ بِمَأْمُومٍ الأُولَى وَبِآخَرَ الثَّانِيَةَ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ كَانَ إمَامًا بِإِحْدَاهُمَا وَمَأْمُومًا بِالأُخْرَى.
فَرْعٌ: لَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَ مِنْ الأُولَى رُكْنًا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا وَنَسِيَهَا أَعَادَهُمَا مُرَتِّبًا، وَمِنْ ثَانِيَةٍ أَعَادَهَا فَقَطْ.

فَصْلٌ صَلَاةُ الْخَوْفِ تَصِحُّ بِقِتَالٍ مُبَاحٍ وَلَوْ حَضَرًا مَعَ خَوْفِ هَجْمِ عَدُوٍّ، وَتَأْثِيرُهُ فِي تَغْيِيرِ هَيأَتِهَا وَصفَاتِهَا لَا فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهَا، وَتَصِحُّ سَفَرًا عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ قَال أَحْمَدُ: صَحَّتْ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ سِتَّةِ أَوْجُهٍ 1 أَوْ سَبْعَةٍ، كُلُّهَا جَائِزَةٌ: أَحَدُهَا: إذَا كَانَ الْعَدُوُّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ يُرَى وَلَمْ يُخَفْ كَمِينٌ، صَلَّى بِهِمْ الإِمَامُ صَلَاةَ عُسْفَانَ، فَيَصُفُّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّينِ فَأَكْثَرَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا، وَيُحْرِمُ بِالْجَمِيعِ فَإِذا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، وَحَرَسَ الآخَرُ حَتَّى يَقُومَ إمَامٌ لِثَانِيَةٍ، فَيَسْجُدُ وَيَلْحَقُهُ ثُمَّ الأُولَى تَأَخُّرُ الْمُقَدَّمِ وَتَقدُّمُ الْمُؤَخَّرِ ثُمَّ بِثَانِيَةٍ يَحْرُسُ سَاجِدًا مَعَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَلْحَقُهُ بِتَشَهُّدٍ، فَيُسَلِّمُ بِجَمِيعِهِمْ، وَيَجُوزُ جَعْلُهُمْ صَفًّا وَحَرَسَ بَعْضُهُ لَا حَرَسُ صَفٍّ فِي الرَّكْعَتَينِ.
الثَّانِي: إذَا كَانَ الْعَدُوُّ بِغَيرِ جِهَتِهَا أَوْ بِهَا وَلَمْ يُرَ، قَسَّمَهُمْ طَائِفَتَينِ، وَيُحْرِمُ بِهِمَا وَهِيَ صَلَاةُ ذَاتِ الرَّقَاعِ تَكْفِي كُلُّ طَائِفَةٍ الْعَدُوَّ، فَإِنْ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ أَوْ فِيمَا فِيهِ حَظٌّ لَنَا أَثِمَ، وَإِنْ تَعمَّدَ ذَلِكَ فَسَقَ وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ كَوَصِيٍّ وَأَمِينٍ فَرَّطَا فِي أَمَانَةٍ، طَائِفَةٌ تَحْرُسُ وَهِيَ مُؤْتَمَّةٌ بِهِ فِي كُلِّ صَلَاتِهِ تَسْجُدُ مَعَهُ لِسَهْوهِ لَا لِسَهْوهَا، وَطَائِفَةٌ يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً وَهِيَ مُؤْتَمَّةٌ فِيهَا فَقَطْ تَسْجُدُ لِسَهْوهِ فِيهَا إذَا فَرَغَتْ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا لِثَانِيَةٍ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ وُجُوبًا؛ لِبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِ مُتَابَعَةٍ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ، وَأَتمَّتْ

لِنَفْسِهَا وَسَلَّمَتْ وَمَضَتْ تَحْرُسُ وَيُبْطِلُهَا مُفَارَقَتُهُ قَبْلَ قِيَامِهِ بلَا عُذْرٍ، وَيُطِيلُ قَرَاءَتَهُ حَتَّى تَحْضُرَ الأُخْرَى فَتُصَلِّي مَعَهُ الثَّانِيَةَ، وَيُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ حَتَّى تَأْتِيَ بَرَكْعَةٍ، وَتَشَهَّدَ، فَيُسَلِّمَ بِهَا وَإِنْ أَحَبَّ ذَلِك الْفِعْلَ مَعَ رُؤْيَةِ الْعَدُوِّ 1؛ جَازَ، وَإِنْ انْتَظَرَهَا جَالِسًا بِلَا عُذْرٍ وَائْتَمَّتْ بِهِ مَعَ الْعِلْمِ بَطَلَتْ، وَيَجُوزُ تَرْكُ حَارِسَةٍ الْحِرَاسَة لِمَدَدٍ تَحَقَّقَتْ غَنَاهُ وَلَوْ خَاطَرَ أَقَلُّ مِمَّنْ شَرَطْنَا وَتَعَمَّدُوا الصَّلَاةَ عَلَى هَذِهِ الصَّفَةِ، صَحَّتْ وَحَرُمَ مُخَاطَرَةٌ وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ بَطَائِفَةٍ رَكْعَتَينِ، وَبِالأُخْرَى رَكْعَةً وَلَا تَتَشَهَّدُ مَعَهُ عَقِبَهَا، وَيَصِحُّ عَكْسُهَا بِالأُولَى رَكعَةً وَبِالثَّانِيَةِ رَكعَتَينِ.
وَالرُّبَاعِيَّةَ التَّامَّةَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَينِ، وَيَصِحُّ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، وَبالأُخْرَى ثَلَاثًا وَتُفَارِقُهُ الأُولَى بَعْدَ فَرَاغِ تَشَهُّدِهِ وَتُتِمُّ لِنَفْسِهَا وَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ جَالِسًا يُكَرِّرُهُ فَإِذَا أَتَتْ قَامَ، وَيَصِحُّ انْتِظَارُهَا قَائِمًا فَإِذَا صَلَّتْ مَعَهُ وَجَلَسَ لِتَشَهُّدٍ أَخِيرٍ وَيُكَرِّرُهُ 2 أَتَتْ بمَا بَقِيَ، وَسُورَةً مَعَ الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعًا، وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، صَحَّتْ صَلَاةُ الأولَيَينِ لَا الإِمَامِ وَالأُخْرَيَينِ إلَّا إنْ جَهِلُوا الْبُطْلَانَ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ تَمْضي ثُمَّ بِالأُخْرَى رَكْعَةً، ثُمَّ تَمْضَي وَيُسَلِّمُ وَحْدَهُ، ثُمَّ تَأْتِي الأُولَى فَتُتِمُّ صَلَاتَهَا بِقَرَاءَةٍ ثُمَّ الأُخْرَى كَذَلِكُ وَإِنْ أَتَمَّتْهَا الثَّانِيَةُ عَقِبَ مُفَارَقَتِهَا وَمَضَتْ ثُمَّ أَتَتْ الأُولَى فَأَتَمَّتْ كَانَ أَوْلَى.
الرَّابعُ: أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ صَلَاةً مَقْصُورَةً أَوْ تَامَّةً وَيُسَلِّمُ بِهَا

وَهُنَا صَحَّ فَرْضٌ خَلْفَ نَقلٍ.
الْخَامِسُ: أَنْ يُصَلِّيَ الرُّبَاعِيَّةَ الْجَائِزِ قَصْرُهَا تَامَّةً بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَينِ بِلَا قَضَاءٍ فَلَهُ تَامَّةً، وَلَهُمْ مَقُصُورَةً.
السَّادِسُ: أَنْ يُحْرِمَ بِالطَّائِفَتَينِ وَاحِدَةٌ تِجَاهَ الْعَدُوِّ وَظُهْرُهَا لِلْقِبْلَةِ، وَالأُخْرَى مَعَهُ يُصلِّي بِهَا رَكْعَةً فَإِذَا قَامَ لِثَانِيَةٍ ذَهَبَتْ لِلْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الأُخْرَى، فَرَكَعَتْ وَسَجَدَتْ وَلَحِقَتْهُ بِالثَّانِيَةِ، فَإِذَا جَلَسَ بِهَا لِتَشَهُّدٍ أَتَتْ الَّتِي تِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَرَكَعَتْ وَسَجَدَتْ وَسَلَّمَ بِالْجَمِيعِ.
السَّابعُ: وَمَنَعَهُ الأَكْثَرُ أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً بِلَا قَضَاءٍ.
فَصْلٌ وَتَصِحُّ جُمُعَةٌ بِخَوْفٍ حَضَرًا بِشَرْطِ كَوْنِ كُلِّ طَائِفَةٍ أَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ وَأَنْ يُحْرِمَ بِمَنْ حَضَرَتْ الْخُطْبَةَ وَيُسِرَّانِ الْقِرَاءَةَ بِقَضَاءٍ، وَيُصَلَّى اسْتِسْقَاءٌ كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ وَعِيدٍ آكَدُ، وَسُنَّ حَمْلُ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُثْقِلُهُ، كَسَيفٍ وَسِكِّينٍ، وَكُرِهَ مَا مَنَعَ إكمَالهَا كَمِغْفَرٍ وَهُو زَرَدٌ مِنْ الدِّرْعِ يُلْبَسُ تَحْتَ الْقَلَنْسُوَةِ، أَوْ ضَرَّ غَيرَهُ كَرُمْحٍ مُتَوَسِّطٍ بَينَهُمْ، أَوْ أَثْقَلَهُ كَجَوْشَنٍ، وَهُوَ: الدِّرْعُ، وَجَازَ لِحَاجَةٍ حَمْلُ نَجَسٍ وَلَا يُعِيدُ، وَإِذا اشْتَدَّ خَوْفٌ صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا لِلْقِبْلَةِ وَغَيرِهَا، وَلَا يَلْزَمُ افْتتِاحُهَا إلَيهَا وَلَوْ أَمْكَنَ، وَلَا سُجُودٌ على دَابَّةٍ وَلَا يُؤَخِّرُهَا، وَتَجِبُ جَمَاعَةٌ مَعَ إمْكَانِ مُتَابَعَةٍ، وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ مَأْمُومٍ وَلَا تَلْويثُ سِلَاحٍ بَدِمٍ، وَلَا كَرٌّ وَفَرٌّ لِمَصْلَحَةٍ وَلَوْ كَثُرَ، وَكَذَا حَالةُ هَرَبٍ مِنْ عَدُوٍّ هَرَبًا مُبَاحًا أَوْ سَيلٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ نَارٍ أَوْ غَرِيمٍ ظَالِمٍ أَوْ خَوْفُ فَوْتِ عَدُوٍّ أَوْ وَقْتِ وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ أَوْ عَلَى

نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ ذَبُّهُ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ نَفْسٍ وَأَهْلٍ وَمَالِ غَيرِهِ، فَإِنْ كَانَتْ لِسَوَادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا أوْ دُونَهُ مَانِعٌ أَعَادَ، لَا إنْ بَانَ -يَقْصِدُ غَيرَهُ- كَمَنْ خَافَ عَدُوًّا إنْ تَخَلَّفَ عَنْ رُفْقَتِهِ وَصَلَّاهَا ثُمَّ بَانَ أَمْنُ طَرِيقٍ أوْ خَافَ بِتَرْكِهَا كَمِينًا أَوْ مَكِيدَةً أَوْ مَكْرُوهًا، كَهَدْمِ سُورٍ أَوْ طَمِّ خَنْدَقٍ، وَمَنْ خَافَ أَوْ أَمِنَ فِي صَلَاةٍ انتْقَلَ وَبَنَى، وَلَا يَزُولُ خَوْفٌ إلَّا بِانْهِزَامِ الْكُلِّ وَكَفَرْضِ تَنَفُّلٍ وَلَوْ مُنْفَرِدًا، وَلَا تَبْطُلُ بِطُولِ كَرٍّ وَفَرٍّ، وَتَبْطُلُ بِفِعْلٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِقِتَالٍ أَو كَلَامٍ.

بَابٌ صَلَاةُ الجُمُعَةِ

أَفْضَلُ مِنْ الظُّهْرِ وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقَال الشَّيخُ: فُعِلَتْ بِمَكَّةَ عَلَى صَفِةِ الْجَوَازِ، وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةٍ وَهِيَ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا ظُهْرَ مَقْصُورَةً، فَلَا تَجُوزُ أَرْبَعًا وَلَا تَنْعَقِدُ بِنِيَّةِ الِظُهْرٍ، 1 وَتَصِحُّ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا يَؤُمُّ مَنْ قَلَّدَهَا فِي غَيرِهَا، وَلَا تُجْمَعُ حَيثُ أُبِيحَ الْجَمْعُ، وَفَرْضُ الْوَقْتِ فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ أَهْلُ بَلَدٍ، تَلْزَمُهُمْ مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهَا لَمْ تَصِحُّ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ فِعْلِهَا 2. وَتُتْرَكُ فَجْرٌ فَائِتَةٌ لِخَوْفِ فَوْتِهَا، وَالظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْهَا إذَا فَاتَتْ، وَتَجِبُ عَينًا عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ لَا عُذْرَ لَهُ، مُسْتَوْطِنِ بِنَاءٍ وَلَوْ مِنْ قَصَبٍ وَلَوْ تَفَرَّقَ وَشَمِلَهُ اسْمٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ فَوْقَ فَرَاسِخَ أَوْ تَفَرَّقَ كَثيرًا خِلَافًا لَهُ إنْ بَلَغُوا أَرْبَعِينَ أَوْ قَرْيَةٍ خَرَابًا عَزَمُوا عَلَى إصْلَاحِهَا وَالإِقَامَةِ بِهَا صَيفًا وَشِتَاءً، وَعَلَى خَارِجٍ عَنْ بَلَدٍ تُقَامُ بِهِ وَبَينَهُ وَبَينَ مَسْجِدِهِ وَقْتَ فِعْلِهَا فَرْسَخٌ فَأَقَلَّ كَمَنْ بِقُرَى صَغِيَرةٍ وَخِيَامٍ وَمُسَافِرٍ لَا يَقْصُرُ فَتَلْزَمُهُمْ بِغَيرِهِمْ، وَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ أُبِيحَ لَهُ الْقَصْرُ، وَلَا مَنْ هَوَ خَارِجُ الْبَلَدِ وَبَينَهُ وَبَينَهَا وَقْتَ فِعْلِهَا فَوْقَ فَرْسَخٍ، وَلَا عَلَى عَبْدٍ وَمُبَعَّضٍ مُطْلَقًا وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى، وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ أَجْزَأَتْهُ وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا وَلَا مَنْ لَزِمَتْهُ بِغَيرِهِ، وَتَجِبُ عَلَى مَرِيضٍ وَمَعْذُورٍ

حَضَرَهَا، وَتَنعَقِدُ بِهِ وَلَا تَصحُّ ظُهْرَ منْ يَلْزَمُهُ حُضُورُ جُمُعَةٍ قَبْلَ فَرَاغِهَا يَقِينًا، وَتَصِحُّ مِنْ نَحْو مَعْذُورٍ وَإنْ كَانَ تَأْخَيرٌ أَفْضَلَ وَلَوْ زَال عُذْرُهُ قَبْلَهُ، فَإِنْ حَضَرَهَا بَعْدُ كَانَتْ نَفْلًا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَم تَنعَقِد بِهِ 1. لَا صَبِي بَلَغَ، وَحُضُورُهَا لِمَعْذُورٍ وَلِمَنْ اُخْتُلِفَ في وُجُوبِهَا عَلَيهِ كَعَبْدٍ بِإِذْنٍ وَصَبِيٍّ أَفْضَلُ، وَنُدِبَ تَصَدُّقٌ بِدِينَارِ أَو نِصْفِهِ لِتَارِكَها بِلَا عُذْرٍ، وَلَا يُكْرَهُ لِمَنْ فَاتَتهُ أَوْ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ جَمَاعَةَ مَعَ أَمْنِ فِتنَةٍ، وَحَرُمَ سَفَرُ مَنْ تَلْزَمُهُ بَعْدَ زَوَالٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ نِدَائِهَا.
حَتَّى يُصَلِّيَ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ رُفْقَتِهِ، وَكُرِهَ قَبْلَهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِهَا في طَرِيِقِهِ فِيهِمَا.
فَصْلٌ وَلِصِحَّتِهَا شُرُوطٌ وَلَيسَ مِنْهَا إذْنُ إمَامٍ، وَمِصرٍ، كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ فَاستْسِقاءٍ: أَحَدُهَا: الْوَقْتُ وَهُوَ مِنْ أَوَلِ وَقْتِ عِيدٍ لآخِرِ وَقْتِ ظُهْرٍ، وَتَلْزَمُ بِزَوَالٍ وَبَعْدَهُ أَفْضَلُ، وَلَا تَسْقُطُ بِشَكٍّ في خُرُوجِهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ قَبْلَ التَّحْرِيمَةِ صَلَوْا ظُهْرًا وَإِلَّا فَجُمُعَةً.

وَثَانِيَهَا: اسْتِيطَانُ أَرْبَعِينَ وَلَوْ بِالإِمَامِ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا بَقَريَةٍ اسْتِيطَانُ إقَامَةٍ لَا يَظْعَنُونَ عَنْهَا صَيفًا وَلا شِتَاءٍ 1، فَلَا جُمُعَةٌ بِبَلْدَةٍ يَسْكُنُهَا أَهْلُهَا بَعْضَ السَّنَةِ دُونَ بَعْضٍ وَلَا بِغَيرِ بِنَاءٍ، كَبُيُوتِ شَعْرٍ وَخِيَامٍ، وَتَصِحُّ فِيمَا قَارَبَ الْبُنْيَانَ مِنْ الصَّحْرَاءِ لَا فِيمَا بَعُدَ.
وَيَتَّجِهُ: عُرْفًا.
وَلَا يُتَمَّ 2 عَدَدٌ مِنْ بَلَدَينِ مُتَقَارِبَينِ وَلَا يَصِحُّ تَجميعُ أَهْلِ بَلَدٍ كَامِلٍ في نَاقِصٍ وَالأَوْلَى مَعَ تَتِمَّةِ الْعَدَدِ تَجْمِيعُ كُل قَوْمٍ وَحْدَهُمْ.
الثَّالِثُ: حُضورُهُم وَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ عَجَمًا، أَوْ خُرْسًا أَوْ صُمًّا سِوَى الإِمَامِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ بِهِ في ضُمٍّ 3. وإنْ قَرُبَ أَصَمُّ وَبَعُدَ سَمِيعٌ وَلَمْ يَسْمَعُ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ نَقَصُوا قَبْلَ إتْمَامِهَا اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا إنْ لَمْ تُمْكِنْ إعَادَتُهَا، وَمَرَّ 4 لَوْ فَارَقَ لِعُذْرٍ بِثَانِيَةٍ فَنَقَصُوا، وَإِنْ بَقِيَ الْعَدَدُ وَلَوْ مِمَّنْ لم يَسْمَعِ الْخُطبَةَ وَلَحِقُوا بِهَمْ قَبْلَ نَقْصِهِمْ.
وَيتَّجِهُ: فِيمَا تُدْرَكُ بِهِ.
أَتَمُّوا جُمُعَةً وإنْ رَأَى الإِمَامُ وَحْدَهُ الْعَدَدَ، فَنَقَصَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ وَلَزِمَهُ أَنْ يَسْتَخلِفَ أَحَدَهُمْ 5 وَبِالعَكْسِ لَا تَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا

وَلَوْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلا بِأَرْبَعِينَ، لَمْ يَجُزْ بِأَقَلَّ، وَلَوْ لَمْ يَرَ الْعَدَدَ وَلَا أَنْ يَسْتَخلِفَ، وَبِالعَكسِ الْولَايَةُ بَاطِلَةٌ وَلَوْ لَمْ يَرَهَا قَوْمٌ بِوَطَنٍ مَسْكُونٍ فَلِلْمُحْتَسِبِ أَمْرُهُمْ بِهَا بَرَأْيِهِ، وَمَنْ في وَقتِهَا أَحْرَمَ وَأَدْرَكَ مَعَ الإِمَامِ مِنْهَا رَكعَةً بِسَجْدَتَيهَا أَتَمَّ جُمُعَةٌ وَبَعْدَهُ وَلَوْ رَكعَتَينِ أَوْ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ رَكعَةٍ فَظُهرًا إنْ نَوَاهُ بِوَقْتِهِ وَإلَّا فَنَفْلًا، وَمَنْ رَكَعَ مَعَهُ ثُمَّ زُحِمَ عَنْ سُجُودِهِ 1 لَزِمَهُ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ، لَا وَضْعُ يَدَيهِ أَوْ رِجْلَيهِ عَلَى ظَهْرِ أَوْ رِجْلِ غَيرِهِ وَيَحْرُمُ، فَإِنْ لَم يُمْكِنْهُ فَبِزَوَالِ زِحَامٍ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ ثَانِيَةٍ فَيُتَابِعُهُ فِيهَا وُجُوبًا وَتَصِيرُ أُولَاهُ وَيُتمُّهَا جُمْعَتَه 2، فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ عَالِمًا تَحْرِيمَهُ، بَطَلَت وَجَهْلًا فَسجَدَ وَأَدْرَكَهُ بِتَشَهُّدٍ، أَتَى بِرَكعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ وَتَمَّت جُمُعَةً، وَبعْدَ سَلَامٍ اسْتَأْنَفَ ظُهْرًا وَكَذَا لَوْ تَخَلَّفَ لِنَحْو مَرَضٍ وَنَوْمٍ وَسَهْوٍ وَإِنْ خَافَ فوْتَهُ فَتَابَعَهُ فَطَوَّلَ، أَوْ لَمْ يَخَفْ فَسَجَدَ فَرَكَعَ الإمَامُ لَمْ يَضُرَّ فِيهِمَا، وَمَرَّ ذِكْرُ الرَّكْعَةِ الْمُلَفَّقَةِ.
الرَّابعُ: تَقَدُّمُ خُطْبَتَينِ بَدَلُ رَكعَتَينِ لَا مِنْ الظُّهْرِ وَقِيلَ لَا بَدَلِيَّةَ وَهُوَ أَظْهَرُ وَلَا بَأسَ بِقِرَاءَتِهِمَا مِنْ صَحِيفَةٍ، وَشَرْطُهُمَا وَقْتٌ وَنِيَّتُهُ وَوُقُوعُهَما حَضَرًا وَحُضُورُ الْعَدَدِ وَكَوْنُهُمَا مِمنْ يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ فِيهِا.
وَأَرْكَانُهُمَا: حَمْدُ اللهِ بِلَفْظِ: الْحَمْدُ لله، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا يَجِبُ مَعَهَا سَلَامٌ، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ كَامِلَةٍ وَلَوْ جُنُبًا 3، وَيَحْرُمُ وَلَا بَأسَ بِزِيَادَةٍ عَلَيهَا وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الآيَةِ مُسْتَقِلَّةً بِمَعْنَى أَوْ حُكْمٍ، فَلَا

يُجَزِئُ: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ 1، أَوْ ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ 2. وَيَتَّجِهُ: وَلَا تَحْرُمُ لِجُنُبٍ 3. وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللهِ بِنَحْو: اتَقُوا اللهَ، أَوْ: أَطِيعُوهُ، كُلُّ ذَلِكَ في كُلِّ خُطْبَةٍ، وَمُوَالاةُ جَمِيعِ الْخُطْبَتَينِ مَعَ الصَّلَاةِ، وَالْجَهْرُ بِهِمَا بِحَيثُ يَسْمَعُ الْعَدَدُ الْمُغتَبَرُ حَيثُ لَا مَانِعَ، مِنْ نَحْو نَوْمِ وَمَطَرٍ، وَكَوْنُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَاختَارَ في الإِقْنَاعِ: يُتَرْجِمُ عَاجِزٌ عَنْهُمَا عَمَّا عَدَا الْقِرَاءَةِ وَهُوَ حَسَنٌ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا وَجَبَ ذِكْرُ بَدَلِهَا، وَسُنَّ بُدَاءَةٌ بِالْحَمْدِ للهِ، ثُمَّ بِالثَّنَاءِ وَهُوَ مُسْتَحَبُّ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ بِالْمَوْعِظَةِ، فإِنْ نَكَسَ 4 أَجْزَأَهُ وَإِنْ انْفَضُّوا عَنْهُ سَكَتْ، فَإِنْ عَادُوا قَرِيبًا عُرْفًا، بَنَى وَإِلَّا أَوْ فَاتَ رُكْنٌ مِنْهَا اسْتَأْنَفَ، وَتَبْطُلُ بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ وَلَوْ يَسِيرًا، وَسُنَّ لَهُمَا طَهَارَةٌ مِنْ حَدَثٍ وَجَنَابَةٍ وَسَتْرُ عَوْرَةٍ وَاجْتِنَابُ نَجَاسَةٍ وَوُقُوعُهُمَا مَعَ صَلَاةٍ مِنْ وَاحِدٍ، فَإِنْ صَلَّى غَيرُهُ سُنَ حُضُورُهُ الْخُطْبَةَ، وَسُن أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مَوْضِعٍ عَالٍ عَنْ يَمِينِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، وَإِنْ وَقَفَ بِالأَرْضِ فَعَنْ يَسَارِهِمْ وَسَلَامُهُ إذَا خَرَجَ أَوْ أَقْبَلَ عَلَيهِمْ، وَرَدُّه فَرْضُ كِفَايَةٍ 5، وَجُلُوسهُ حَتَّى يُؤَذنَ وَبَيَنْهُمَا قَال جَمَاعَةٌ بِقَدْرِ سُورَةِ الإخْلَاصِ، فَإِنْ أَبَى أَوْ خَطَبَ جَالِسًا فَصَلَ بِسَكْتَةٍ، وَأَنْ يَخْطُبَ قَائِمًا مُعْتَمِدًا عَلَى سَيفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصىً بِإِحْدَى يَدَيهِ وَالأُخْرَى بِحَرْفِ مِنْبَرٍ، أَوْ يُرْسِلُها وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ

جارٍ التحميل