كِتَابُ النَّفَقَاتِ
جَمْعُ نَفَقَةٍ وَهِيَ كِفَايَةُ مَنْ يَمُونَهُ خُبْزًا وَأُدْمًا وَكِسْوَةً وَمَسْكَنًا وَتَوَابِعَهَا فَعَلَى زَوجٍ مَا لَا غِنَاءَ لِزَوْجَتِهِ عَنْهُ وَلَوْ مُعْتَدَّة مِنْ وَطءِ شُبْهَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَمْ تَحْمِلْ.
غَيرَ مُطَاوعَةٍ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَكِسْوَةٍ وَسُكْنَى بِالْمَعْرُوفِ وَيعْتَبِرُ حَاكِمٌ ذَلِكَ إنْ تَنَازَعَا بِحَالِهِمَا فَيَفْرِضُ لِمُوسِرَةٍ مَعَ مُوسِرٍ وَلَا يَقْبَلُ دَعْوَاهَا بِيَسَارِهِ إلَّا 1 إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ سَابِقٌ كِفَايَتُهَا خُبْرًا خَاصًّا بِأُدْمِهِ الْمُعْتَادِ لِمِثلِهَا وَلَحْمًا عَادَةَ الْمُوسِرِينَ بِمَحَلِّهِمَا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِرِطْلٍ عِرَاقِيٍّ في كُل 2 جُمُعَةٍ مُرَّتَينِ وَتُنْقَلُ مُتَبَرِّمَةٌ مِنْ أُدْمٍ إلَى غَيرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَاعُونِ الدَّارِ ويكتَفَى بِخَزَفٍ وَخَشَبٍ وَالعَدْلُ مَا يَلِيقُ بِهِمَا وَمَا يُلْبَسُ مِثلُهَا مِنْ حَرِيرٍ وَخَزٍّ وَجَيِّدِ كَتَّانٍ وَقُطْنٍ وَأَقَلُّهُ قَمِيصٌ وَسَرَاويلٌ وَطَرْحَةٌ وَمِقْنَعَةٌ وَمَدَاسٌ وَجُبَّةٌ لِلشِّتَاءِ وَتُزَادُ مِنْ عَدَدِ ثِيَابِ مَا جَرَتْ عَادَةٌ بِلُبْسِهِ مِمَّا لَا غَنَى عَنْهُ لَا لِتَجَمُّل وَزِينَةٍ، وَلَا خُفٍّ وَإِزَرٍ لِلخُرُوجِ، لأَنهُ لَمْ يُبْنَ أَمْرُهَا عَلَى الخُرُوجِ وَلِلنَّوْمِ فِرَاشٌ وَلِحَافٌ وَمِخَدَّةٌ مَحْشُوٌّ ذَلِكَ بِالْقُطْنِ إنْ كَانَ عُرْفَ الْبَلَدِ وَلِلْجُلُوسِ بِسَاطٌ وَرَفِيعُ الْحَصِيرِ وَلِفَقِيرَةٍ مَعَ فَقِيرٍ خُبْزًا 3 خَشْكَارًا بِأُدْمِهِ كَخَلٍّ وَبَاقِلَاءَ وَزَيتِ مِصْبَاح وَلَحْمًا العَادَةَ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِكُلِّ شَهرٍ مَرَّةً وَمَا يُلْبَسُ مِثلُهَا وَيَنَامُ فِيهِ وَيَجْلِسُ عَلَيهِ وَلِمُتَوَسِّطَةٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 380
مَعَ مُتَوَسِّطٍ وَمُوسِرَةٍ مَعَ فَقِيرٍ وَعَكسِهَا مَا بَينَ ذَلِكَ وَمُوسِرٌ نِصْفُهُ حُرٌّ كَمُتَوَسِّطَينِ وَمُعْسِرٌ كَذَلِكَ كَمُعْسِرَينِ وَعَلَيهِ مُؤنَةُ نَظَافَتِهَا مِنْ دُهْنٍ وَسِدْرِ وَثَمَنِ مَاءِ شُرْبٍ وَطَهَارَةٍ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَتَنظِيفٍ وَمُشْطٍ وَأُجْرَةِ قِيمَةٍ وَكَنْسُ بَيتٍ لَا دَوَاءٌ وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَلَا ثَمَنُ طِيب وَحِنَّاءَ وَخِضَابٍ وَنَحْوهِ وَإنْ أَرَادَ مِنْهَا تَزَيُّنًا بِهِ أَوْ قَطعَ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ وَأَتَى بِهِ لَزِمَهَا وَعَلَيهَا تَرْكُ حِنَّاءَ، وَزِينَةٍ نَهَاهَا عَنْهُمَا وَعَلَيهِ لِمَنْ بِلَا خَادِمٍ وَيُخْدَمُ مِثْلُهَا وَلَوْ لِمَرَضِ خَادِمٍ وَاحِدٌ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَامْرَأَةٍ وَتَجُوزُ كِتَابِيَّةٍ وَتُلْزَمُ بِقَبُولِهَا وَنَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ كَفَقِيرَينِ مَعَ خُفٍّ وَمِلْحَفَةٍ لِحَاجَةِ خُرُوجٍ، وَلَوْ أَنَّهُ لَهَا إلَّا في نَظَافَةٍ وَنَفَقَةُ مُكْرِيٍّ وَمُعَارٍ عَلَى مُكْرٍ وَمُعِيرٍ وَتَعْيِينُ خَادِمٍ لَهَا إلَيهِمَا وَسِوَاهُ إلَيهِ وَإِنْ قَالتْ أَنَا أَخْدُمُ نَفْسِي 4 وَأَبَى الآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ وَلَوْ اتَّخَذَتْ مَنْ لَا تُخدَمُ خَادِمًا؛ وَتُنْفِقُ عَلَيهِ مِنْ مَالِهَا؛ لَمْ يَجُزْ بِلَا إذْنِ زَوْجٍ وَتَلْزَمُهُ مُؤنِسَةٌ لِحَاجَةٍ لَا أُجْرَةُ مَنْ يُوَضِّئُ مَرِيضَةً بِخِلَافِ رَقِيقِهِ فَيَلْزَمُهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 381
فَصْلٌ
وَالْوَاجِبُ دَفْعُ قُوتٍ لَا بَدَلِهِ وَلَا حَبٍّ أَوَّلَ نَهَارِ كُلِّ يَوْمٍ بِطُلُوعِ شَمْسِهِ وَيَجُوزُ مَا اتَّفَقَا عَلَيهِ مِنْ تَعْجِيلٍ وَتَأخِيرٍ وَدَفْعِ عِوَضٍ وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ وَمَا رَضِيَتهُ حَبًّا فَعَلَيهِ أُجْرَةُ طَحْنِهِ وَخَبْزِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْحَاكِمُ فَرْضَ غَيرِ الوَاجِبِ كَدَرَاهِمَ مَثَلًا إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا وَلَا يَلْزَمُ فَرْضُهُ وَلَوْ مَعَ شِقَاقٍ وَحَاجَةٍ كَغَائِب وَلَا يُعْتَاضُ عَنْ الْمَاضِي بِرِبَويٍّ كَحِنطَةٍ عَنْ خُبزٍ وَلَهُ الاحْتِسَابُ بدَينِهِ عَلَى مُوسِرَةٍ مَكَانُ النَّفَقَةِ وَالوَاجِبُ دَفْعُ نَحْو كِسْوَةٍ وَغِطَاءٍ وَوطَاءٍ أَوَّلِ كُلِّ عَامٍ مِنْ زَمَنِ وُجُوبٍ وَتَمْلِكُ ذَلِكَ بِقَبْضٍ فَلَا بَدَلَ لِمَا سُرِقَ أَوْ بَلِيَ وَالتَّصَرُّفَ 5 فِيهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِهَا وَلَا تَمْلِكُ نَحْوَ مَاعُونٍ وَمُشْطٍ؛ لأَنَّهُ إمْتَاعٌ.
قَالهُ في الرِّعَايَةِ وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ عَادَةً أَوْ كَسَاهَا غَيرُ مُتَبَرِّعٍ بِلَا إذْنِهَا وَإذْنِ وَلِيِّهَا سَقَطَت وَإِنْ أَعْطَاهَا شَيئًا زَائِدًا عَنْ الكِسْوَةِ كَمَصَاغٍ وَقَلَائِدَ تَبَرُّعًا مَلَكَتْهُ وَلِتَتَجَمَّلَ بِهِ فَلَا وَيَرْجِعَ بِهِ مَتَى شَاءَ وَمَتَى انْقَضَى الْعَامُ وَالْكِسْوَةُ بَاقِيَةٌ فَعَلَيهِ كِسْوَةٌ للْجَدِيدِ.
ويتَّجِهُ: وَكَذَا غِطَاءٌ وَوطَاءٌ.
بِخِلَافِ مَاعُونٍ وَمُشْطٍ وَإنْ قَبَضَتْهَا ثُمَّ بَانَت قَبْلَ مُضِيِّهِ، رَجَعَ بِقِسطِ مَا بَقِيَ وَكَذَا نَفَقَةٌ تَعَجَّلَتْهَا لَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ يَوْمِ الْفُرْقَةِ إلا عَلَى نَاشِزٍ ويرْجَعُ بنَفَقَتِهَا مِنْ مَالٍ غَائِبِ بَعْدَ إبَانَةٍ مِنْ حِينِهَا وَمَنْ غَابَ وَلَمْ يُنْفِقْ لَزِمَهُ المَاضِي وَلَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٌ بِخِلَافِ نَفَقَةِ قَرِيبٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 382
فَصْلُ
وَرَجْعِيَّةٌ وَبَائِنٌ وَحَامِلٌ كَزَوْجَةٍ إلا فِيمَا يَعُودُ بِنَظَافَتِهَا وَتَجِبُ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ إلَى أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ بَعْدَ وَضْعِهِ فَلَا نَفَقَةَ في الْمُسْقْبَلِ إلَّا إنْ اسْتَلحَقَهُ فتَرْجِعُ الأُمُّ بِمَا أَنْفَقَتْهُ وَمَنْ أَنْفَقَ يَظُنُّهَا حَامِلًا، فَبَانَتْ حَائِلًا 6 رَجَعَ وَمَنْ تَرَكَهُ يَظُنُّهَا حَائِلًا، فَبَانَتْ حَامِلًا، لَزِمَهُ مَا مَضَى.
وَيَتَّجِهُ: لَا غَائِبَ 7 وَلَمْ تُفْرَضْ أَوْ تُنْفَقُ بِنِيَّةِ 8.
وَمَنْ ادَّعَتْ حَمْلًا وَجَبَ إنْفَاقُ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ ابْتِدَاءِ زَمَنٍ ذَكَرَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ فَإِنْ مَضَت وَلَمْ يَبِنْ أَوْ حَاضَتْ رَجَعَ عَلَيهَا بِخِلَافِ نَفَقَةٍ في نِكَاحٍ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ، وَعَلَى أَجْنَبيَّةٍ فَلَا رُجُوعَ وَالنَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ فَتَجِبُ لِنَاشِزٍ وَحَامِلِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ 9 نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَمِلْكِ يَمِينٍ وَلَوْ أَعْتَقَهَا وَعَلَى وَارِثِ زَوْجٍ مَيِّتٍ وَمِنْ مَالٍ حَمْلٍ مُوسِرٍ فَتَسْقُطُ عَنْ أَبِيهِ وَلَوْ تَلِفَت وَجَبَ بَدَلُهَا وَلَا فِطرَةَ لَهَا وَلا يَصِحُّ جَعْلُ 10 نَفَقَةِ الْحَامِلِ عِوَضًا في خُلْعٍ وَلَا تَجِبُ عَلَى زَوْجِ رَقِيقٍ أَوْ مُعْسِرٍ مُطْلَقًا وَكَذَا أَوْ غَائِبٍ 11 وَلَا عَلَى وَارِثٍ مَعَ عُسْرِ زَوْجٍ وَتَسْقُطُ بِمُضيِّ الزَّمَانِ مَا لَمْ تَسْتَدِنْ.
الجزء: 2 - الصفحة: 383
وَيَتَّجِهُ: وَلَو بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ خِلَافًا لَهُمَا 12. أَو تُنْفِقُ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ وَإنْ وُطِئَت رَجْعِيَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَو نِكَاحٍ فَاسِدٍ، ثُمَّ بَانَ بِهَا حَمْلٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَنَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ عَلَيهِمَا، لَا عَلَى الزَّوْجِ، وَلَا 13 تَرْجِعُ عَلَى زَوْجِهَا كَبَائِنٍ مُعْتَّدَّةٍ وَمَتَى ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَيهِ الآخَرُ بِمَا أَنْفَقَ وَلَا نَفَقَةَ لِبَائِنٍ غَيرِ حَامِلٍ وَلَا مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى 14 عَنْهَا وَنَفَقَةُ الحَمْلِ مِنْ نَصِيبِهِ كَحَمْلِ أُم وَلَدٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 384
فَصْلٌ
وَمَتَى تَسَلَّمَ مَنْ يَلْزَمُهُ تَسَلَّمُهَا كَبِنْتِ تِسعٍ أَوْ بَذَلَتْهُ هِيَ أَوْ وَلِيٌّ.
وَيَتَّجِهُ: في نِكَاحٍ صَحِيحٍ.
لِمَحَلِّ طَاعَتِهِ وَلَوْ مَعَ صِغَرِ زَوْجٍ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ عُنَّتِهِ أَوْ جَبِّ ذَكَرِهِ أَوْ تَعَذُّرِ وَطءٍ لِحَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ رَتْقٍ أوْ قَرْنٍ أَوْ لِكَوْنِهَا نِضْوَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ حَدَثَ بِهَا شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ؛ لَزِمَتهُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا لَكِنْ لَوْ امْتَنَعَتْ ثُمَّ مَرِضَتْ فَبَذَلَتْهُ؛ فَلَا نَفَقَةَ وَمَنْ بَذَلَتْهُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَلَا نَفَقَةَ 15 حَتى يُرَاسِلَهُ حَاكِمٌ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ غَيرُهُ.
وَيَمْضِي زَمَنٌ يُمْكِنُ قُدُومُهُ في مِثلِهِ فَتَسْتَحِقُّ وَمَنْ اِمْتَنَعَت أَوْ مَنَعَهَا غَيرُهَا بَعْدَ دُخُولٍ وَلَوْ لِقَبْضِ صَدَاقِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَقَبْلَهُ فَلَهَا وَتَقَدَّمَ وَمَنْ سَلَّمَ أَمَتَهُ لَيلًا وَنَهَارًا فكَحُرَّةٍ في النَّفَقَةِ وَلَوْ أَبَى زَوْجٌ وَلَيلًا فَقَطْ؛ فَنَفَقَةُ نَهَارٍ عَلَى سَيِّدٍ وَلَيلٍ كَعَشَاءٍ وَوطَاءٍ وَغِطَاءٍ وَدُهْنِ مِصْبَاحٍ وَوسَادَةٍ عَلَى زَوْجٍ وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ تَسْلِيمِهَا نَهَارًا فَقَطْ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا لِحَارِسٍ.
وَلَا نَفَقَةَ لِنَاشِزٍ مُكَلفَةٍ أَوْ لَا، وَلَوْ بِتَزَوُّجِهَا 16 في الْعِدَّةِ أَوْ حَبَسَهَا
الجزء: 2 - الصفحة: 385
لَهُ 17 بِحَقِّهَا مَعَ إعْسَارِهِ وَيُشْطَرُ لِنَاشِزٍ لَيلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ بَعْضَ أَحَدِهِمَا وَبِمُجَرَّدِ إسْلَامِ مُرْتَدَّةٍ وَمُتَخَلِّفَةٍ وَلَوْ في غَيبَةِ زَوجٍ؛ تَلْزَمُ، لَا إنْ أَطَاعَتْ نَاشِزٌ حَتَّى يَعْلَمَ وَيَمْضِيَ مَا يَقدُمُ في مِثلِهِ وَلَا نَفَقَةَ لِمَنْ سَافَرَتْ بِلَا زَوْجٍ 18 لِحَاجَتِهَا أَوْ لِنُزْهَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ لِتَغْرِيبٍ أَوْ حُبِسَتْ وَلَوْ ظُلمًا أَوْ صَامَتْ لِكَفَّارَةٍ، أَوْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَوَقتُهُ مُتَّسَعٌ.
وَيتَّجِهُ: وَلَا يَحْرُمُ عَلَيهَا بِلَا إذْنِهِ.
أَوْ صَامَتْ أَوْ حَجَتْ 19 نَفْلًا أَوْ نَذْرًا مُعَيَّنًا في وَقْتِهِ فِيهِمَا بِلَا إذْنِهِ وَلَوْ إِنْ نَذَرَهُمَا 20 بِإِذْنِهِ بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَت بِحَجِّ فَرْضٍ.
وَيَتَّجِهُ: مِنْ مِيقَاتٍ إنْ كَانَ مَعَهَا.
وَقَدَّرَهَا فِيهِ كَحَضَرٍ أَوْ بِمَكْتُوبَةِ وَلَوْ بِأَوَّلِ وَقْتِهَا بِسُنَنِهَا أَوْ لِحَاجِةٍ 21 بِإِذْنِهِ أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا وَلَا بَيِّنَةَ في بَذْلِ تَسْلِيمٍ أَوْ وَقْتِهِ حَلَفَ وَفِي نُشُوزٍ وَأَخْذِ نَفَقَةٍ حَلَفَتْ وَاخْتَارَ الشَّيخُ في النَّفَقَةِ: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الْعُرْفُ.
وَيتَّجِهُ: وهُوَ الصَّوَابُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 386
فَصْلٌ
وَمَتَى أَعسَرَ بِنَفَقَةِ مُعسِرٍ أَو كِسوَتِهِ أَو بِبَعضِهِمَا أَوْ بِمَسْكَنِهِ أَوْ صَارَ لَا يَجِدُ النَّفَقَةَ إلا يَومًا دُونَ يَومٍ خُيِّرَتْ وَلَو غَيرَ حُرةٍ مُكَلفَةٍ دُونَ سَيِّدِهَا أَو وَلِيِّهَا بَينَ فَسخٍ فَورًا وَمُتَرَاخِيًا 22 وَمُقَامٍ مَعَ مَنْعِ نَفْسِهَا وَبِدُونِهِ وَلَا يَمنَعُهَا تَكَسُّبًا وَلَدِ مُوسِرَةٍ وَلَا يَحبِسُهَا وَلا يَلزَمُهَا المقَامُ بِمَنْزِلِهِ وَلَهَا الفَسخُ بَعدَهُ وَكَذَا لَو قَالت: رَضِيتُ عُسرَتهُ أَو تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِهِ أَوْ أَسقَطَت النَّفَقَةَ الْمستقبَلَةَ وَتَبْقَى نَفَقَةُ مُعسِرٍ وَكِسوَتُهُ وَمسكَنُهُ إنْ أَقَامَتْ وَلَم تَمْنَع نَفسَهَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَمَنْ قَدَرَ يَكتَسِبُ أُجبِرَ.
ويتَّجِهُ: فِي لَائِقٍ بِهِ.
وَمَنْ تَعَذَّرَ عَلَيهِ كَسبٌ أَوْ بَيعٌ فِي بَعضِ زَمَنِهِ أَو مَرِضَ أَوْ عَجَزَ عَنْ اقْتِرَاض أيَّامًا يَسِيرَةً عُرفًا أَو أَعسَرَ بمَاضِيهِ أَو بِنَفَقَةِ مُوسِرٍ أَوْ مَتَوَسِّطٍ أَو بِأُدمٍ أَو بِنَفَقَةِ الخَادِمِ فَلَا فَسخَ وَتَبقَى نَفَقَةُ المُوسِرِ أَو المُتَوَسِّطُ أَوْ المُتَوَسِّطُ وَالأُدمُ فِي ذِمَّتِهِ لَعَدَمِ مُلكِهَا الفَسخُ 23 وَمَنْ مَنَعَ نَفَقَةً أَوْ كِسوَةً أَو بَعضِهِمَا وَقَدَرَت عَلَى مَالِهِ أَخَذَت كِفَايَتَهَا وَكِفَايَةَ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ عُرفًا.
ويتجِهُ: وَالمجنُونِ.
وَخَادِمِهَا بِالْمَعرُوفِ بِلَا إذْنِهِ وَلَا تَقْتَرِضُ لِوَلَدِهَا عَلَى أَبٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 387
وَيَتَّجِهُ: مَعَ حُضُورِهِ.
وَلَا يُنْفَقُ عَلَى مَحجُورٍ مِنْ مَالِهِ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ وَإِنْ لَم تَقدِر أَجْبَرَهُ حَاكِم فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ أو دَفَعَهَا مِنهُ يَومًا بِيَومٍ فَإِنْ غَيَّبَ مَالهُ أَو صَبَرَ عَلَى الْحَبسِ أَو غَابَ مُوسِرٌ وَتَعَذَّرَت نَفَقَة بِاستِدَانَة عَلَى ذِمَّةِ زَوجِهَا، أَو أَخَذَهَا مِنْ وَكِيلِهِ فَلَهَا الفَسخُ وَلَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ كُلهِ بِلَا حَاكِم فَيَفْسَخُ بِطَلَبِهَا أَو تَفْسَخُ بِأَمرِهِ وَهُوَ تَفْرِيقٌ لَا رَجعَةَ فِيهِ، قَال مَالِك: سَمِعتُ الناسَ يَقُولُونَ إذَا لَم يُنفِق الرجُلُ عَلَى امرَأَتِهِ؛ فُرِّقَ بَينَهُمَا، وَلَهُ بَيعُ عَقَارٍ وَعَرَض لِغَائِبٍ إنْ لَم يَجِدْ غَيرُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ وَلَا يَجُوزُ أَكثَرَ، ثُم إنْ بَانَ مَيِّتًا قَبلَ إنْفَاقِهِ حُسِبَ عَلَيهَا مَا أَخَذَتهُ وَمَنْ أَمكَنَهُ أَخذُ دَينِهِ فَمُوسِرٌ.
ويتجهُ: فَيَلزَمُهُ نَفَقَةُ مُوسِرٍ لِمَا مَضَى.
الجزء: 2 - الصفحة: 388
بابٌ نَفَقَةُ الأَقَارِبِ وَالممَالِيكِ
وَتَجِبُ أَو كَمَالُهَا وَكِسوَةٌ وَسُكنَى لأَبَوَيهِ وَإِنْ عَلَوَا وَوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ حَتَّى ذِي الرحِمِ مِنْهُمْ حَجَبَهُ مُعسِرٌ أَو لَا، وَلِكُل مِنْ يَرِثُهُ بِفَرضٍ أَو تَعصِيبٍ لَا بِرَحِمٍ مِمنْ سِوَى عَمُودَيْ نَسَبِهِ، سَوَاءٌ وَرِثَهُ الآخَرُ كَأَخٍ أَو لَا، كَعَمَّةٍ وَعَتِيقٍ، لَا عَكسُهُ بِمَعرُوفٍ قَدرَ كِفَايَتِهِ عَادَةً مِنْ خُبْزٍ وَأُدمٍ وَكِسوَةٍ كَالزوجَةِ مَعَ فَقرٍ 24 مَنْ تَجِبُ لَهُ وَعَجزِهِ عَنْ تَكَسُّبٍ وَغِنَى مُنفِقٍ وَكَونُهُ وَارِثًا غَيرُ مَا مَر وَلَا يُشتَرَطُ نَقْصُهُ فَتَجِبُ لِصَحِيح مُكلفَ لَا حِرْفَةَ لَهُ إذَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ نَفْسِهِ وَزَوجَتِهِ وَرَقِيقِهِ يَومُهُ وَلَيلَتُهُ مِنْ حَاصِلٍ أَوْ مُتَحَصِّلٍ لَا مِنْ رَأس مَال وَثَمَنِ مِلكٍ وَآلَةِ عَمَلٍ وَمِنْ قَدْرٍ يُكتَسَبُ أجْبِرَ لِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ لَا امرَأَةٌ عَلَى نِكَاحٍ وَزَوجَةُ مَنْ تَجِبُ لَهُ كَهُوَ وَمَنْ لَهُ وَلَوْ حَمْلًا وَارِثٌ دُونَ أَبٍ فَنَفَقَتُهُ عَلَى قَدرِ إرثهم مِنهُ وَالأَبُ يَنْفَرِدُ بِهَا فَجَدٌّ وَأَخٌ أَو أُمٌّ 25 أُم وَأُم أَبٍ بَينَهُمَا سَوَاءٌ وَأُمٌّ وَجَد وابنٌ وَبِنت أَثلَاثًا وَبِنْتٌ وَأُم أَو جَدَّةٌ أَربَاعًا وجَدَّةٌ، وَعَاصِبٌ غَيرُ أَبٍ أَسدَاسًا وَعَلَى هَذَا حِسَابُهَا فَلَا تَلزَمُ أَبَا أُمٍّ أَو ابنَ بِنتٍ مَعَ أُم وَلَا أَخًا مَعَ ابنٍ أَو أَبٍ وَتَلزَمُ مُوسِرًا مَعَ فَقْرِ الآخَرِ بِقَدرِ إرثِهِ بِلَا زِيَادَةٍ مَا لَم يَكُن مِنْ عَمُودَي النَّسَبِ فَتَلْزَمُ جَدًّا مُوسِرًا أَو أُمًّا مُوسِرَةً مَعَ فَقرِ أَبٍ وَجَدَّةً مُوسِرَةً، مَعَ فَقْرِ أُمٍّ وَأَبَوَانِ وَجَدٌّ وَالأَبُ مُعسر فَعَلَى الأُم ثُلُث وَالبَاقِي عَلَى الْجَدِّ وَمِنْ لَم يَكْفِ مَا فَضَلَ
الجزء: 2 - الصفحة: 389
عَنْهُ جَمِيعُ مِنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ بَدَأَ بِزَوجَتِهِ فَرَقِيقِهِ فَأَقْرَبَ ثُمَّ الْعَصبَةَ ثُم التَّسَاوي فَيُقَدَّمُ وَلَدٌ عَلَى أَبٍ، وَأَبٌ عَلَى أُمٍّ، وَأُمٌّ عَلَى وَلَدِ ابْني، وَوَلَدُ ابنٍ عَلَى جَدٍّ، وَجَدٌّ عَلَى أَخٍ، وأَبُو أَبٍ عَلَى أَبِي أُم، وَهُوَ مَعَ أَبِي أَبِي أَبٍ مُسْتَويَانِ وَلِمستَحِقِّهَا الأَخْذُ بِلَا إذْنٍ مَعَ امتِنَاعٍ كَزَوجَتِهِ وَلَا نَفَقَةَ مَعَ اختِلَافِ دِين إلا بِالوَلَاءِ.
ويتَّجِهُ: لَا بِإِلحاقِ القَافَةِ خِلَافًا لَهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 390
فصلٌ
وَيَجِبُ إعفَافُ مَنْ تَجِبُ لَهُ مِنْ عَمُودَي نَسَبِهِ وَغَيرِهِمْ بِزَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ تُعِفُّهُ وَلَا يَمْلِكُ اسْتِرْجَاعَهَا مَعَ غِنَاهُ وَلَا بِزَوْجَةٍ قَبيحَةٍ وَيُقَدَّمُ تَعيينُ قَرِيبٍ وَالْمَهْرُ سَوَاءٌ عَلَى زَوْجٍ وَيُصَدَّقُ أَنهُ تَائِقٌ بِلَا يَمِينٍ وَيُعْتَبَرُ عَجزُهُ وَيَكْفَي إِعْفَافُهُ بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ مَاتَتْ أَعَفَّهُ ثَانِيا لا إن طَلَّقَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ أَعْتَقَ السريةَ مَجانا وَيَلْزَمُهُ إعفَافُ أُم كَأَب وَخَادِمٍ لِلجَميعِ لِحَاجَةٍ كَزَوْجَةٍ وَمَنْ تَرَكَ مَا وَجَبَ مُدةً، لَمْ يَلزَمْهُ لَمَا مَضَى، أَطلَقَهُ الأَكْثَرُ وَذَكَرَ بَعْضُهُم إلا بِفَرْضِ حَاكِمٍ وَزَادَ غَيرُهُ أَوْ أَذِنَهُ أَو قَرِيبٍ فِي اسْتِدَانَةٍ وَلَوْ غَابَ زَوجٌ، فَاستَدَانَتْ لهَا وَلأَوْلَادِهَا الصِّغَارِ رَجَعَتْ.
وَيَتَّجِهُ: وَمِثْلُهُ قَرِيبٌ.
وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهَا زَوجٌ أَو قَرِيبٌ أَوْ مَالِكُ رَقِيقٍ أَوْ بَهَائِمَ رَجَعَ عَلَيهِ مُنْفِقٌ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ بِالأَقَلِّ مِما أَنْفَقَ أَو نَفَقَةُ مِثلٍ وَعَلَى مَنْ تَلزَمُهُ نَفَقَة صَغِيرٍ نَفَقَةُ ظِئرِهِ حَوْلَيْنِ وَلَا يُفْطَمُ قَبْلَهُمَا إلا بِرِضى أَبَوَيهِ أَوْ سَيِّدِهِ مَا لَمْ يَضُرَّهُ رَضَاعٌ وَلَيسَ لأَبِيهِ مَنْعُ أُمه مِنْ خِدمَتِهِ خِلَافًا لَهمَا كَرَضَاعَةٍ 26 وَلَو أَنهَا فِي حِبَالِهِ وَهِيَ أَحَقُّ بِأجْرَةِ مِثْلِهَا لَا بِأكثَرَ وَيَسقُطُ حَقُّهَا حَتَّى مَعَ مُتَبَرِّعَةٍ أَو زَوجٍ ثَانٍ وَيَرضى وَيَلزَمُ حُرَّةً إرضَاع وَلَدِهَا بِأُجرَةِ مِثْلِهَا مَعَ خَوْفِ تَلَفٍ وَأُم وَلَدٍ مُطلَقًا مَجانًا وَمَتَى عَتَقَت فَكَبَائِنٍ وَلِزَوْجٍ ثَانٍ مِنْ عَقْدٍ مَنْعُهَا مِن إرضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيرِهِ إلا لِضَرُورَتِهِ أو شَرطُهَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 391
فصل
وَتَلزَمُهُ نَفَقَةٌ وَكِسوَةٌ وَسُكنَى عُرفًا لِرَقِيقِهِ وَلَو آبِقًا أَو نَاشِزًا أَوْ كَافِرًا أَو ابنَ أَمَتِهِ مِنْ حُرٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَلِمُبَعَّضٍ بِقَدْرِ رِقِّهِ وَبَقِيتُهَا عَلَيهِ وَعَلَى حُرَّةٍ نَفَقَةُ وَلَدِهَا مِنْ عَبدٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ مَعَهَا فَعَلَى كُل بِقَدْرِ إرْثِهِ وَكَذَا مُكَاتَبَةٌ، وَلَو أَنهُ مِنْ مُكَاتَبٍ وَكَسبُهُ لَهَا وَيُزَوَّجُ وُجُوبًا بِطَلَبِهِ غَيرَ أَمَةٍ يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلَو مُكَاتَبَةً بِشَرْطِهِ وَتُصَدَّقُ فِي أَنهُ لَمْ يَطَأ وَمَنْ غَابَ عَنْ أَمَتِهِ غَيبَةً مُنقَطِعَةً فَطَلَبَتْ التَّزويجَ زَوجَهَا مَنْ يَلِي مَالهُ وَكَذَا أَمَةُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَإِنْ غَابَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ، زُوِّجَت لِحَاجَةِ نَفَقَةٍ الْمُنَقِّحُ وَكَذَا لوَطءٍ.
ويتَّجِهُ: إنْ كَانَت غَيبَتُهُ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشهُرٍ.
وَيَجِبُ خَتْنُهُمْ وَأَن لَا يُكَلَّفُوا مُشِقًّا كَثِيرًا وَأَنْ يُرَاحُوا وَقْتَ قَيلُولَةٍ وَنَوْم وَلصَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ وَيُرْكِبَهُم عَقِبَهُ لِحَاجَةٍ وَمَنْ بُعِثَ مِنْهُمْ فِي حَاجَةٍ وَقتَ صَلَاةٍ، فَوَجَدَ مَسْجِدًا أَوْ لا، صَلَّى أَوَّلًا 27 فَإِنْ خَافَ سَيدَهُ قَضَى الْحَاجَةَ وَتُسَنُّ مُدَاوَاتُهُم إِن مَرِضُوا وَاختَارَ جَمعٌ تَجِبُ وَإطْعَامُهُمْ مِنْ طَعَامِهِ وَمَنْ وَلِيَهُ فَمَعَهُ أَوْ مِنهُ وَتَسْويَةٌ بَينَهُمْ فِي نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَلَا يَأْكُلُ بِلَا إذنِهِ وَلَهُ تَأدِيبُ زَوْجَةٍ.
ويتجِهُ: فِي مَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ أَوْ تَرْكِ أَدَبٍ أَو فَرضٍ لَا مُطْلَقًا.
وَتَأْدِيبُ وَلَدٍ وَلَو مُكَلَّفا مُزَوَّجا بِضَرْبٍ غَيرِ مُبَرِّحٍ وَكَذَا رَقِيقٍ وَلَا
الجزء: 2 - الصفحة: 392
يَضْرِبُهُ إلا فِي ذَنبٍ عَظِيمٍ نَصًّا وَيُقَيِّدُهُ إِنْ خَافَ إبَاقَهُ وَهُوَ كَبِيرَةٌ إلا 28 أَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ حُكمُ الْبِدَعِ وَحَرُمَ لَطمُهُ فِي وَجْهِهِ وَخِصَاهُ وَالتمثِيلُ بِهِ وإفسَادٌ عَلَى سَيِّدِهِ كَزَوجَةٍ وَلَا يَشْتِمُ أَبَوَيهِ الْكَافِرَينِ قَال أَحمدُ: لَا يُعَودُ لِسَانَهُ الْخَنَا وَالردَى.
وَيَتجِهُ: مِنه تَحرِيمُ لَعْنِ الحجَّاج وَيَزِيدَ وَقَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ تَقْتَضِيهِ.
ثُم رَأَيتُهُ نَصُّ أَحمدَ وَعَلَيهِ الأَصحَابُ خِلَافًا لابْنِ الجوْزِي وَجَمَاعَةٍ وَفِي السر المصُونِ لابْنِ الجوْزِي مُعَاشَرَةُ الوَلَدِ بِاللطْفِ وَالتأَدِيبِ وَالتعلِيمِ، وَإِذَا احتيجَ إلَى ضَرْبِهِ ضُرِبَ وَيُحْمَلُ عَلَى أَحْسَنِ الأَخلَاقِ فَإِذَا كَبُرَ فَانحَذَرَ مِنهُ، وَلَا يُطلِعُهُ عَلَى كُل الأَسْرَارِ، وَمِنْ الْغَلَطِ تَرْكُ تَزْويجِهِ إذَا بَلَغَ فَإِنك تَدرِي مَا هُوَ فِيهِ بِمَا كُنتَ فِيهِ، فَصُنهُ عَنْ الزلَلِ عَاجِلًا خُصُوصًا الْبَنَاتِ وَإيَّاكَ أَنْ تُزَوِّجَ الْبِنْتَ بِشَيخٍ أَوْ شَخصٍ مَكْرُوهٍ وَأَما المملُوكُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَسكُنَ 29 إلَيهِ بِحَالٍ بَلْ كُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ، وَلَا تُدخِلِ الدَّارَ مِنهم مُرَاهِقًا وَلَا خَادِمًا؛ فَإِنَّهم رِجَالٌ مَعَ النسَاءِ، وَنِسَاءٌ مَعَ الرِّجَالِ؛ وَرُبَّمَا امتدَّت عَينُ امرَأَةٍ إلَى غُلَامٍ مُحْتَقَرٍ انْتَهَى.
وَلَا يَلزَمُهُ بَيعُهُ بِطَلَبِهِ مَعَ القِيَامِ بِحَقِّهِ وَحَرُمَ أَنْ تُسترْضَعَ أَمَةٌ لِغَيرِ وَلَدِهَا إلا بَعدَ رِيِّهِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا بِلَا إذْنِ زَوجٍ زَمَنَ حَقِّهِ وَحَرُمَ جَبْرُهُ عَلَى مُخَارَجَةٍ، وَهِيَ جَعلُ سَيِّدٍ عَلَى رَقِيقِهِ كُلَّ يَومٍ أَوْ شَهرٍ شَيئًا مَعْلُومًا لَهُ وَمَا فَضُلَ فَلِلْعَبدِ فَلَهُ هَدِيةُ طَعَامٍ وَإعَارَةُ مَتَاعٍ وَعَمَلِ دَعوَةٍ كَمَأذُونٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 393
وَفِي الْهَدْيِ لَهُ التصَرفُ بِمَا زَادَ عَلَى خَرَاجِهِ وَتَجُوزُ بِاتفَاقِهِمَا إنْ كَانَتْ قَدرَ كَسبه وأَقَلَّ 30 بَعدَ نَفَقَتِهِ وَلَا يَتَسَرَّى عَبْدٌ وَلَو أَذِنَ سَيدُهُ خِلَافا لِلأَكْثَرِ وَعَلَيهِ فَلَا يَملِكُ سَيِّدٌ رُجُوعا بَعدَ تَسَرٍّ وَتَحِلُّ بتَسَرِّهَا أَوْ أَذِنْتُ لَكَ فِي وَطئِهَا أَوْ مَا دَلَّ عَلَيهِ وَعَلَى سَيدٍ امْتَنَعَ مِما يَجِبُ لِرَقِيقٍ إزَالةُ مِلْكِهِ بِطَلَبِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِعَجزِ سَيِّدٍ عَنهُ أَو لَا وَقَال الشَّيخُ 31 لَوْ لَم تُلَائِمْ أَخْلَاقُ الْعَبدِ أَخلَاقَ سَيِّدِهِ، لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَا يُعَذِّبُ خَلْقَ اللهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 394
فَصْلُ
وَعَلَى مَالِكِ بَهِيمَةٍ إطعَامُهَا وَسَقيُهَا إلَى أَولِ شِبَعٍ وَرِيٍّ فَإِنْ عَجَزَ أُجبِرَ عَلَى بَيعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ ذَبحِ مَأْكُولٍ فَإِنْ أَبَى فَعَلَ حَاكِمٌ الأَصْلَحَ أَوْ اقتَرَضَ عَلَيهِ وَيَجُوزُ انتِفَاعٌ بِهَا فِي غَيرِ مَا خُلِقَت لَهُ كَبَقَرٍ لِحَمْلٍ وَرُكُوبٍ وَإبِل وَحُمُرٍ لِحَرث وَجِيفَتُهَا لَهُ فَيَدْبَغُ جِلْدَهَا وَيَأْكُلُهَا مُضْطَرًّا وَنَقْلُهَا عَلَيهِ ويحرُمُ لَعنُهَا وَتَحمِيلُهَا مُشِقًّا وَحَلْبُهَا مَا يَضُر وَلَدَهَا وَذَبْحُ غَيرِ مَأْكُولٍ لإِرَاحَةٍ وَضَربُ وَجهٍ وَوَسْمٌ فِيهِ وَيَجُوزُ فِي غَيرِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ.
وَيتجِهُ: فِي قِنٍّ 32.
وَيُكرَهُ خَصْيُ غَيرُ غَنَمٍ وَدُيُوكٍ وجَزُّ مَعْرِفَةٍ وَنَاصِيَةٍ وَذَنَبٍ وَتَعْلِيقُ جَرَسٍ أَوْ وَتَرٍ ونَزوُ حِمَارٍ عَلَى فَرَسٍ وَيُبَاحُ تَجْفِيفُ دُودِ قَزٍّ بِشَمْسٍ وَتَدخِينُ زَنَابِيرَ فَإِن لَم يَنْدَفِعْ ضَرَرُهَا إلا بِحَرْق جَازَ.
فَرعٌ: تُسْتَحَبُّ نَفَقَتُهُ عَلَى مَالِهِ غَيرِ الحيَوَانِ وَإِنْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيهِ وَجَبَ عَلَى وَلِيهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 395
بَابٌ الحَضَانَةُ
حِفْظُ صَغِيرٍ وَمَجنُون وَمَعتُوهٍ وَهُوَ الْمُخْتَل الْعَقْلِ عَمَا يَضُرهُمْ وَتَرْبِيَتُهُمْ بِعَمَلِ مَصَالِحِهِمْ مِنْ غَسْلِ بَدَنٍ وثَوْبٍ وَتَكْحِيلٍ وَدَهْنٍ وَرَبْطٍ بِمَهْدٍ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ، وَتَجِبُ كإِنْفَاقٍ وَمُسْتَحِقُّهَا وَارِثٌ بِتَعْصيبٍ أَوْ فَرْضٍ أَو رَحِمٍ ثُم حَاكِمٌ وَأُمٌّ أَحَقُّ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا كَرَضَاعٍ، ثُم أُمهَاتُهَا الْقُربَى فَالْقُربَى، ثُم أَبٌ ثُم أُمهَاتُهُ كَذَلِكَ، ثُم جَد كَذَلِكَ، ثُم أُمهَاتُهُ كَذَلِكَ ثُم أُخْتٌ 33 لأَبَوَينِ ثُم لأُم ثُم لأَبٍ، ثُم خَالةٌ لأَبَوَينِ، ثُم لِأمٍ ثُم لأَبٍ ثُم عَمتُهُ كَذَلِكَ 34 ثُم خَالةُ أُم ثُم خَالةُ أَبٍ ثُم عَمتُهُ ثُم بِنْتُ أَخٍ ثُم بِنْتُ عَمِّ أَبٍ وعَمتِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ثُم لِبَاقِي الْعَصَبَةِ الأَقْرَبُ فَالأَقرَبُ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَحْرَمًا لأُنْثَى بَلَغَت سَبْعًا وَيُسَلمُهَا غَيرُ مَحْرَمٍ تَعَذَّرُ غَيرِهِ إلَى ثِقَةٍ يَخْتَارُهَا أَوْ مَحْرَمَهُ ثُم لِذِي رَحِمٍ ذَكَر وَأُنْثَى غَيرِ مَنْ تَقَدمَ وَأَولَاهُمْ أَبُو أُمٍّ فَأُمَّهَاتُهُ فَأَخٌ لأُم فَخَالٌ ثُم الْحَاكِمُ فَيُسَلِّمُهُ لِثِقَةٍ وَتَنْتَقِلُ مَعَ امتِنَاعِ مُستحِقِّهَا أَو عَدَمِ أَهليَّةٍ إلَى مَنْ بَعْدَهُ وَحَضَانَةُ مُبَعَّضٍ لِقَرِيبٍ وَسَيِّدٍ بِمُهَايَأَةٍ وَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا لِفَاسِقٍ وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلَمٍ وَلَا لِمَجنُونٍ وَلَوْ غَيرَ مُطْبَقٍ وَلَا لِمَعْتُوهٍ أَو عَاجِزٍ عَنْهَا كَأَعْمَى وَكَذَا لَو كَانَ بِالأُمِّ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ وَصَرَّحَ بِهِ العَلَائِي الشافِعِي فِي قَوَاعِدِه؛ وَقَال:
الجزء: 2 - الصفحة: 396
لأنَّه يُخشَى عَلَى الوَالِدِ مِنْ لُبثِهَا 35 وَمُخَالطَتِهَا ولا لمُزَوَّجَةٍ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ مَحْضونٍ مِنْ زَمَنَ عَقدٍ وَلَوْ رَضِيَ زَوْجٌ.
وَيَتَّجِهُ: لَكِنْ تُرضِعُهُ كَمَا مَرَّ وَيَحْضُنُهُ غَيرُهَا فَإِنْ تَعَذرَ الْجَمْعُ لِبُعْدٍ قُدِّمَت أُمٌّ إذَنْ بِهِمَا.
36
وَبِمُجَرَّدِ زَوَالِ مَانِعٍ وَلَوْ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ؛ وَلَمْ تَنْقُضْ عِدَّتَهَا وَرُجُوعِ مُمْتَنِعٍ يَعُودُ الْحَقُّ وَكَذَا وَقْفٌ بِشَرْطِ أَنْ مَنْ يَتَزَوَّجُ لَا حَقَّ لَهُ، فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلُقَتْ؛ فَيَعُودُ ولَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ مَا دَامَتْ عَازِبَةً، فَتَزَوَّجَتْ فَإِنْ طَلُقَتْ وَكَانَ قَدْ أَرَادَ بِرَّهَا.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ جَهِلَ مُرَادَهُ 37.
رَجَعَ حَقُّهَا وَإِنْ أَرَادَ صِلَتَهَا مَا دَامَتْ حَافِظَةً لِفِرَاشِهِ فَلَا حَقَّ لَهَا وَمَتَى أَرَادَ أَحَدُ أَبَوَينِ نَقْلَهُ إلَى بَلَدِ أَمْنٍ، وَطَرِيقُهُ مَسَافَةُ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ لِيُسْكِنَهُ فَأَبٌ أَحَقُّ مَا لَمْ يُرِدْ بِنَقْلَتِهِ مُضَارَّتَهَا قَالهُ فِي الْهَدْيِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إرَادَةِ النَّقْلَةِ وَإلَى بَلَدٍ قَرِيبٍ لِسُكْنَى فَأُمٌّ وَلِحَاجَةٍ بَعْدُ أَوْ لَا؛ فَمُقِيمٌ.
الجزء: 2 - الصفحة: 397
فصلٌ وَإِنْ بَلَغَ صَبِيٌّ سَبعَ سِنِينَ عَاقِلًا خُيِّرَ بَينَ أَبَوَيهِ اللَّذَينِ مِنْ أَهلِ الحَضَانَةِ فَإِن اخْتَارَ أَبَاهُ كَانَ عِندَهُ لَيلًا وَنَهَارًا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ وَلَا هِيَ تَمرِيضَهُ 38 وَإِن اختَارَهَا كَانَ عِنْدَهَا لَيلًا وعِندَهُ نَهَارًا لِيُؤَدِّبَهُ وَيُعَلِّمَهُ ثُمَّ إنْ عَادَ فَاختَارَ الآخَرُ نُقِلَ إلَيهِ ثُمَّ إِن اختَارَ الأَوَّلَ رُدَّ إلَيهِ قَال ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ عَلِمَ أنَّهُ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا لِيُمَكِّنَهُ مِنْ الفَسَادِ، وَيَكْرَهُ الآخَرَ لِلأَدَبِ؛ لَم يُعْمَل بِمُقْتَضى شَهوَتِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَيُقْرَع إنْ لَمْ يَخْتَرْ وَاخْتَارَهُمَا وَإنْ بَلَغَ رَشِيدًا كَانَ حَيثُ شَاءَ وَيُسْتَحَبُّ أَن لَا يَنْفَرِدَ عَن أَبَوَيهِ مَا لَم يَكُنْ أَمْرَدَ يُخَافُ عَلَيهِ مِنَ الفِتنَةِ فَيُمنَعُ مِن مُفَارقَتِهِمَا، وَإِن استَوَى اثنَانِ فَأكثَرُ فِيهَا أَقرَعَ مَا لَم يَبلُغ مَحْضُونٌ سَبعًا وَلَوْ أُنْثَى فَيُخَيَّرُ، وَالأَحَقُّ 39 مِنْ عَصَبَةٍ عِندَ عَدَمِ أَبٍ أَوْ أَهلِيَّتِهِ كَأَبٍ فِي تَخْيِيرٍ وَإقَامَةٍ وَنَقلَةٍ إنْ كَانَ مَحرَمًا لأُنثَى وَسَائِرُ النِّسَاءِ الْمُستحِقَّاتُ لَهَا كَأُمٍّ فِي ذَلِكَ وَتَكُونُ بِنتَ سَبعٍ عِندَ أَبٍ إلَى زِفَافٍ وُجُوبًا وَيَمْنَعُهَا ومَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَنْ تَنْفَرِدَ وَلَا تُمنعُ أمٌّ مِنْ زِيَارَتِهَا إِنْ لَم يَخَفْ مِنْهَا ولا تَمرِيضِهَا عِنْدَهَا وَلَهَا زِيَارَةُ أُمِّهَا إن مَرِضَتْ وَالمَعتُوهُ وَلَوْ أُنثَى عِندَ أُمِّهِ وَلَوْ كَبِرَ وَلَا يُقِرُّ مَنْ يَحْضُنُ بِيَدِ مَنْ لَا يَصُونُهُ وَيَحْفَظُهُ 40.
الجزء: 2 - الصفحة: 398