غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىكِتَابُ الصَّيدِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

اقْتِنَاصُ حَيَوَانٍ حَلَالٍ مُتَوَحِّشٍ طَبْعًا غَيرِ مَقْدُورٍ عَلَيهِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَصْيُودُ، وَهُوَ حَيَوَانٌ مُقْتَنَصٌ إلَى آخِرِ الْحَدِّ وَيُبَاحُ لِقَاصِدِهِ وَيُكرَهُ لَهْوًا وَإنْ آذَى بهِ النَّاسَ فِي زَرْعِهِمْ وَمَالِهِمْ فَحَرَامٌ فإِنْ 1 احْتَاجَهُ وَجَبَ وَهُو أَفْضَلُ مَأْكُولٍ وَالزِّرَاعَةُ أَفْضَلُ مُكْتَسَبٍ وَأَفْضَلُ التِّجَارَةِ فِي بَزٍّ وَعِطْرٍ وَزَرْعٍ وَغَرْسٍ وَمَاشِيَةٍ وَأَبْغَضُهَا فِي رَقِيقٍ وَصَرْفٍ وَأَفْضَلُ الصِّنَاعَةِ خِيَاطَةٌ، وَنَصَّ أَن كُلَّ مَا نُصِحَ فِيهِ فَحَسَنٌ وَأَدْنَاهَا نَحْوُ حِيَاكَةٍ وَحِجَامَةٍ وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً صَبْغٌ وَصِياغَةٌ وَحِدَادَةٌ وَجِزَارَةٌ فَيُكْرَهُ كَسْبُ مَنْ صَنَعْتُهُ دَنِيئَةٌ مَعَ إمْكَانِ أَصْلَحِ مِنْهَا وَيُسْتَحَبَّ الْغَرْسُ وَالْحَرْثُ وَاتِّخَاذُ الْغَنَم وَيُسَنُّ التَّكَسُّبُ وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِهِ حَتَّى مَعَ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ وَيُقَدَّمُ الْكَسْبَ لِعِيَالِهِ عَلَى كُلِّ 2 نَفْلٍ وَيُكرَهُ تَرْكُهُ وَالاتِّكَالُ عَلَى النَّاسِ.
قَال أَحْمَدُ: لَمْ أَرَ مِثْلَ الْغِنَى عَنْ النَّاسِ.
وَقَال فِي قَوْمٍ لَا يَعْمَلُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ: هَؤُلَاءِ مُبْتَدِعَةٌ، وَدَعَا لِعَلِيِّ بنِ جَعْفَرٍ، ثُمَّ قَال لأَبِيهِ: أَلْزِمْهُ السُّوقَ وَجَنِّبْهُ أَقْرَانَهُ.
وَفِي الرِّعَايَةِ يُبَاحُ كَسْبُ الْحَلَالِ لِزِيَادَةِ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالتَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ وَالْعِرْضِ وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَيَجِبُ عَلَى مَن لَا قُوتَ لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَيُسْتَحَبُّ عَلَى مَا زَادَ 3 عَلَى أَقَلِّ الْكِفَايَةِ.
لِيُوَاسِيَ بِهِ فَقِيرًا، وَيَصِلَ بِهِ قَرِيبًا وَأَنَّهُ يَحْرُمُ لِلتَّفَاخُرِ وَالتَّكَاثُرِ.

الجزء: 2 - الصفحة: 517

فَصْلٌ فَمَنْ أَدْرَكَ صَيْدًا مَجْرُوحًا مُتَحَرِّكًا فَوْقَ حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَذْكِيَتِهِ، لَمْ يُبَحْ إلَّا بِهَا وَلَوْ خَشِيَ مَوْتَهُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُذْكِيهِ بِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ بِعَدْوهِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ حَتَّى مَاتَ تَعَبًا، فَحَلَالٌ وَإِنْ لَمْ يَتَسِعْ لَهَا فَكَمَيِّتِ يَحِلُّ.
بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: كَوْنُ صَائِدٍ أَهْلًا لِذَكَاةٍ وَلَوْ أَعْمَى فَلَا يَحِلُّ صَيدٌ شَارَكَ فِي قَتْلِهِ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ فِيمَا تُشْتَرَطُ ذَكَاتُهُ بِخِلَافِ نَحْو سَمَكٍ كَمَجُوسِيٍّ وَمُتَوَلِّدٍ بَينَهُ وَبَينَ كِتَابِيٍّ، وَلَوْ بِجَارِحَةٍ حَتَّى وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إرْسَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَقْتَلَهُ إلَّا أَحَدُهُمَا عُمِلَ بِهِ، وَلَوْ أَثْخَنَهُ كَلْبُ مُسْلِمٍ، ثُمَّ قَتَلَهُ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَرُمَ وَضَمِنَهُ لَهُ وَإِنْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ فَزَجَرَهُ مَجُوسِيٌّ فَزَادَ عَدْوُهُ أَوْ رَدَّ عَلَيهِ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ الصَّيدَ فَقَتَلَهُ أَوْ ذَبَحَ مَا مَسَكَهُ لَهُ مَجُوسِيٌّ بِكَلْبِهِ، وَقَدَّرُ جُرْحِهِ غَيرَ مُوحٍ.
وَيتَّجِهُ: بَلْ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ.
أَوْ ارْتَدَّ أَوْ مَاتَ بَينَ رَمْيِهِ وَإِصَابَتِهِ، حَلَّ وَإِنْ رَمَى صَيدًا فَأَثْبَتَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ، أَوْ أَوْحَاهُ بَعْدَ إيحَاءِ الأَوَّلِ، لَمْ يَحِلَّ وَلِمُثْبِتِهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا حَتَّى وَلَوْ أَدْرَكَ الأَوَّلُ ذَكَاتَهُ فَلَمْ يُذَكِّهِ إلَّا أَنْ يُصِيبَ الأَوَّلُ مَقْتَلَهُ أَوْ الثَّانِي مَذْبَحَهُ وَعَلَى 4 الثَّانِي أَرْشُ خَرْقِ جِلْدِهِ فَلَوْ كَانَ الْمَرْمِيُّ

الجزء: 2 - الصفحة: 518

قِنًّا أَوْ شَاةً لِلْغَيرِ وَلَمْ يُوحِيَاهُ، وَسَرَيَا فَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الأَوَّلِ وَيُكَمِّلُهَا سَلِيمًا الأَوَّلُ وَصَيدٌ قُتِلَ بِإِصَابَتِهِمَا مَعًا حَلَالٌ بَينَهُمَا كَذَبْحِهِ مُشْتَرِكَينِ وَكَذَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، وَوَجَدَاهُ مَيِّتًا، وَجُهِلَ قَاتِلُهُ فَإِنْ قَال الأَوَّلُ: أَنَا أَثْبَتُّهُ ثُمَّ قَتَلْتَهُ أَنْتَ فَتَضْمَنُهُ، فَقَال الآخَرُ مِثْلَهُ لَمْ يَحِلَّ وَيَتَحَالفَانِ وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَال الثَّانِي: أَنَا قَتَلْتُهُ، وَلَمْ تُثَبِّتْهُ أَنْتَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَهُوَ لَهُ.
الثانِي: الآلَةُ وَهِيَ نَوْعَانِ مُحَدَّدٌ فَهُوَ كَآلَةِ ذَبْحٍ وَشُرِطَ جَرْحُهُ بِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ كَشَبَكَةٍ وَفَخٍّ وَعَصًا وَبُنْدُقَةٍ وَلَوْ مَعَ شَدْخٍ أَوْ قَطْعِ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ أَوْ بِعَرْضِ مِعْرَاضٍ وَهُوَ خَشَبَةٌ مُحَدَّدَةُ الطَّرَفِ وَلَمْ يَجْرَحْهُ، لَمْ يُبَحْ وَمَنْ نَصَبَ مِنْجَلًا أَوْ سِكِّينًا أَوْ سَيفًا مُسَمِّيًا حَلَّ مَا قَتَلَهُ بِجُرْحٍ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ نَاصِبٍ أَوْ رِدَّتِهِ وَإلّا فَلَا وَالْحَجَرُ إنْ كَانَ لَهُ حَدٌّ فَكَمِعْرَاضٍ وَإِلَّا فَكَبُنْدُقَةٍ وَلَوْ خَزَقَ وَلَا يُبَاحُ مَا قَتَلَ بِمُحَدَّدٍ فِيهِ سُمٌّ مَعَ احْتِمَالِ إعَانَتِهِ عَلَى قَتْلِهِ وَمَا رُمِيَ مِنْ صَيدٍ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ وَلَمْ يَكُنْ طَيرَ مَاءٍ أَوْ تَرَدَّى مِنْ عُلُوٍّ، أَوْ وَطِئَ عَلَيهِ شَيءٌ وَكُلٌ مِنْ ذَلِكَ يَقْتُلُ مِثْلُهُ لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ مَعَ إيحَاءِ جُرْحٍ وَإِنْ رَمَاهُ بِالْهَوَاءِ أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ أَوْ حَائِطٍ، فَسَقَطَ، فَمَاتَ، حَلَّ؛ لأَنَّ سُقُوطَهُ بِالإِصَابَةِ.
وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: التَّحْرِيمُ لَوْ سَقَطَ عَلَى حَائِطٍ ثُمَّ وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ فَمَاتَ.
أَوْ غَابَ مَا عَقَرَ، أَوْ أُصِيبَ يَقِينًا، وَلَوْ لَيلًا، ثُمَّ وُجِدَ وَلَوْ بَعْدَ يَوْمِهِ مَيِّتًا، حَلَّ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ بِفَمِ جَارِحِهِ، أَوْ وَهُوَ يَعْبَثُ بِهِ أَوْ فِيهِ سَهْمُهُ أَوْ تَهَشُّمٌ مِنْ وَقْعَتِهِ وَلَا يَحِلُّ مَا وُجِدَ بِهِ أَثَرٌ آخَرَ يُحْتَمَلُ إعَانَتُهُ فِي قَتْلِهِ

الجزء: 2 - الصفحة: 519

وَمَا غَابَ قَبْلَ عَقْرِهِ، ثُمَّ وَجَدَهُ وَفِيهِ سَهْمُهُ أَوْ عَلَيهِ جَارِحُهُ حَلَّ فَلَوْ وَجَدَ مَعَ جَارِحِهِ آخَرَ وَجَهِلَ هَلْ سُمِّيَ عَلَيهِ أَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا أَوْ جَهِلَ حَال مُرْسَلِهِ هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّيدِ أَوْ لَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَيُّ قَتَلَهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ مَعًا، أَوْ أَنَّ مَنْ جَهِلَ حَالهُ هُوَ الْقَاتِلُ، لَمْ يُبَحْ وَإِنْ عَلِمَ كَوْنَهُ مِنْ أَهْلِ الصَّيدِ مُسَمِّيًا حَلَّ، ثُمَّ إنْ كَانَ قَتَلَاهُ مَعًا فَبَينَ صَاحِبَيهِمَا، وَإِنْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا مُتَعَلِّقًا بِهِ فَلِصَاحِبِهِ وَيَحْلِفُ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَإِنْ وُجِدَا نَاحِيَةً وُقِّفَ الأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا فَإِنْ خِيفَ فَسَادُهُ بِيعَ وَاصْطَلَحَا عَلَى مِثْلِهِ 5 وَيحْرُمُ عُضْوٌ أَبَانَهُ صَائِدٌ بِمُحَدِّدِ مِمَّا بِهِ حَيَاةٌ مُعْتَبَرَةٌ لَا إنْ مَاتَ فِي الْحَالِ أَوْ كَانَ مِنْ حُوتٍ وَنَحْوهِ وَإِنْ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِجِلْدِهِ حَلَّ بِحِلَّهِ وَتَحِلُّ طَرِيدَةٌ وَهِيَ الصَّيدُ بَينَ قَوْمِ يَأْخُذُونَهُ قَطعًا وَكَذَا النَّاد.
النَّوْعُ الثَّانِي: جَارِحٌ فَيُبَاحُ مَا قَتَلَ مُعَلَّمٌ غَيرُ كَلْبٍ أَسْوَدَ بَهِيمٍ وَهُوَ مَا لَا بَيَاضَ فِيهِ، فَيَحْرُمُ صَيدُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ وَتَعْلِيمُهُ وَيُبَاحُ قَتْلُهُ وَلَا يُسَنُّ وَلَيسَ بَهِيمًا مَا بَينَ عَينَيهِ بَيَاضٌ خِلَافًا لَهُ فِيهِمَا وَيَجِبُ قَتْلُ عَقُورٍ لَا إنْ عَقَرَتْ كَلْبَةٌ مَنْ قَرُبَ مِنَ وَلَدِهَا، أَوْ خَرَقَتْ ثَوْبَهُ وَلَا يُبَاحُ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا إنْ حَصَلَ بِهَا الضَرَرُ وَالتَنَجِيسُ كَكِلَابِ أَسْوَاقِ مِصْرَ 6. قَتْلٌ غَيرِ أَسْوَدَ وَعَقُورٍ لِلنَّهْيِ 7. ثُمّ تَعْلِيمُ مَا يَصيدُ بِنَابِهِ كَفَهْدٍ وَكَلْبٍ أَنْ يَسْتَرْسِلَ إذَا أُرْسِلَ،

الجزء: 2 - الصفحة: 520

وَينْزَجِرَ إِذَا زُجِرَ، لَا فِي 8 وَقْتِ رُؤْيَةِ الصَّيدِ وَإذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأكُلْ لَا تَكَرُّرُ ذَلِكَ فَلَوْ أَكَلَ بَعْدُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا وَلَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيدِهِ وَلَمْ يُبَحْ مَا أُكِلَ مِنْهُ وَلَوْ شَرِبَ دَمَهُ لَمْ يَحْرُمْ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ فَمُ كَلْبٍ.
وَيَتَّجِهُ: ونَحْو فَهْدٍ لِنَجَاسَتِهِ.
وَتَعْلِيمُ مَا يَصيدُ بِمِخْلَبِهِ كَبَازٍ وَصَقْرٍ وَعُقَابٍ بأَنْ يَسْتَرْسِلَ إذًا أُرْسِلَ وَيَرْجِعَ إذَا دُعِيَ لَا بِتَرْك الأَكْلِ وَيُعْتَبَرُ جَرْحُهُ فَلَوْ قَتَلَهُ بِصَدْمٍ أَوْ خَنْقٍ لَمْ يُبَحْ.
الثَّالِثُ: قَصْدُ الْفِعْلِ وَهُوَ إرْسَالُهُ الآلَةَ لِقَصْدِ صَيدٍ فَلَوْ احْتَكَّ صَيدٌ بِمُحَدَّدٍ أَوْ سَقَطَ فَعَقَرَهُ بِلَا قَصْدٍ أَوْ اسْتَرْسَلَ جَارِحٌ بِنَفْسِهِ، فَقَتَلَ صَيدًا لَمْ يَحِلَّ، وَلَوْ زَجَرَهُ مَا لَمْ يَزِدْ فِي طَلَبِهِ بِزَجْرِهِ وَمَنْ رَمَى هَدَفًا أَوْ رَائِدًا صَيدًا، وَلَمْ 9 يَرَهُ أَوْ حَجَرًا يَظُنُّهُ صَيدًا أَوْ مَا عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ غَيرَ صَيدٍ، فَقَتَلَ صَيدًا لَمْ يَحِلَّ 10 وَإِنْ رَمَى صَيدًا رَآهُ، فَأَصَابَ غَيرَهُ أَوْ وَاحِدًا فَأَصَابَ عَدَدًا حَلَّ الْكُلُّ، وَكَذَا جَارِحٌ وَإنْ أَعَانَتْ رِيحٌ مَا رَمَى بِهِ فَقَتَلَ، وَلَوْلَاهَا مَا وَصَلَ أَوْ رَدَّهُ حَجَرٌ أَوْ غَيرُهُ فَقُتِلَ، لَمْ يَحْرُمْ وَمَنْ أَثْبَتَ صَيدًا مَلَكَهُ فَيَرُدُّهُ آخِذُهُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَدَخَلَ مَحَلَّ غَيرِهِ فَأَخَذَهُ رَبُّ الْمَحَلِّ أَوْ وَثَبَ حُوتٌ فَوَقَعَ بِحِجْرِ شَخْصٍ 11 وَلَوْ بِسَفِينَةٍ لَا بِفِعْلِ صَيَّادِ يَقصِدُ

الجزء: 2 - الصفحة: 521

الصَّيدَ أَوْ دَخَلَ ظَبْيٌ دَارَهُ، فَأَغْلَقَ بَابَهَا، وَجَهِلَهُ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ أَوْ فَرْخٌ فِي بُرْجِهِ الْمُعَدُّ للِصَيدِ طَائِرِ غَيرٍ وَفَرْخٍ مَمْلُوكٍ لِمَالِكِهِ 12 أَوْ أَحْيَا أَرْضًا بِهَا كَنْزٌ مَلَكَهُ كَنَصْبِ خَيمَتِهِ وَفَتْحِ حُجْرَةٍ لِذَلِكَ وَكَعَمَلِ بِرْكَةٍ لِسَمَكٍ وَشَبَكَةٍ وَشَرَكٍ وَفَخٍّ وَمِنْجَلٍ لِصَيدٍ وَحَبْسِ جَارِحٍ لَهُ بمَضِيقٍ لَا يُفْلِتُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَتْ آلَةُ الصَّيدِ كَشَبَكَةٍ وَشَرَكٍ غَيرِ مَنْصُوبَةٍ لِلصَّيدِ، وَلَا قَصَدَ بِهَا الاصْطِيَادَ، فَتَعَلَّقَ بِهَا صَيدٌ، لَمْ يَمْلِكْهُ صَاحِبُهَا وَمَنْ وَقَعَ بِشَبَكَتِهِ صَيدٌ فَذَهَبَ بِهَا فَصَادَهُ آخَرُ فَلِلثَّانِي وَإِنْ وَقَعَتْ سَمَكَةٌ بِسَفِينَةٍ لَا بِحِجْرِ أَحَدٍ، فَلِرَبِّهَا وَمَنْ حَصَلَ أَوْ عَشَّشَ بِمِلْكِهِ غَيرِ الْمُعَدِّ صَيدٌ أَوْ طَائِرٌ، لَمْ يَمْلِكْهُ وَإِنْ سَقَطَ بِرَمْيٍ بِهِ، فَلِرَامٍ وَلَوْ أَعَدَّ أَرْضًا لِلْمِلْحِ، فَحَصَلَ فِيهَا الْمَاءُ الْمِلْحُ مَلَكَهُ وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ مِلْكِهِ مُعَدًّا لِصَيدِ وَنَحْوهِ وَحَصَلَ فِيهِ مَلَكَهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا فَلَا، وَيَحْرُمُ 13 صَيدُ سَمَكٍ وَغَيرِهِ بِنَجَاسَةٍ يَأْكُلُهَا وَعَنْهُ يُكْرَهُ وَعَلَيهِ الأَكْثَرُ، وَيُكْرَهُ بِشَبَاشٍ، وَهُوَ طَائِرٌ تُخَيَّطُ عَينَاهُ وَيُرْبَطُ وَمِنْ وَكْرِهِ لَا الْفَرْخِ وَلَا الصَّيدُ لَيلًا أَوْ بِمَا يُسْكِرُ وَيُبَاحُ بِشَبَكَةٍ وَفَخٍّ وَدَبْقٍ وَكُلِّ حِيلَةٍ لَا بِمَنْعِ مَاءٍ وَمَنْ أَرْسَلَ صَيدًا وَقَال أَعْتَقْتُكَ وَيَحْرُمُ أَوْ لَمْ يَقُلْ لَمْ يَزُلُ مِلْكُهُ عَنْهُ كَانْفِلَاتِهِ وَإِرْسَالِهِ بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً بِخِلَافِ نَحْو كِسْرَةٍ أَعْرَضَ عَنْهَا، فَيَمْلِكُهَا آخِذُهَا وَمَنْ وَجَدَ فِيمَا صَادَ عَلَامَةَ مِلْكٍ كَقِلَادَةٍ بِرَقَبَتِهِ وَحَلْقَةٍ بِأُذُنِهِ وَقَصِّ جَنَاحِ طَائِرٍ، فَلُقَطَةٌ.
فَرْعٌ: كَانَ الْجَاهِلِيَّةُ يَتَقَرَّبُونَ إلَى اللهِ بِأُمُورٍ أَرْبَعَةٍ أَبْطَلَهَا بِقَوْلِهِ:

الجزء: 2 - الصفحة: 522

﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ الآيةَ 14 فَالْبَحِيرَةُ الَّتِي تُنْتِجُ خَمْسَةَ أَبْطُنِ آخِرَهَا ذَكَرٌ، فَيَشُقُّ مَالِكُهَا، أُذُنَهَا، ويخَلِّي سَبِيلَهَا، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا وَلَا بِلَبَنِهَا، بَل يُخَلِّيهِ لِلضُّيُوفِ.
وَالسَّائِبَةُ نَوْعَانِ: الْعَبْدُ يَعْتِقُهُ مَالِكُهُ سَائِبَةً لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا بِوَلَائِهِ.
وَالْبَعِيرُ يُسَيِّبُهُ مَالِكُهُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ عَلَيهِ.
وَالْوَصِيلَةُ نَوْعَانِ: الشَّاةُ تُنْتِجُ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ عِنَاقَينِ، فَإِنْ نَتَجَتْ فِي الْمَرَّةِ الثَّامِنَةِ جَدْيًا وَعِنَاقًا قَالُوا وَصَلَتْ أَخَاهَا، فَلَا يَذْبَحُونَهُ لأَجْلِهَا، وَلَا يَشْرَبُ لَبَنَ الأُمِّ إلَّا الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، وَجَرَتْ مَجْرَى السَّائِبَةِ.
وَالشَّاةُ كَانَتْ إذَا نَتَجَتْ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ لآلِهَتِهِمْ، أَوْ أُنْثَى فَلَهُمْ أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى قَالُوا وَصَلَتْ أَخَاهَا فَلَمْ يَذْبَحُوا الذَّكَرَ لآلِهَتِهِمْ وَالْحَامِي هُوَ الْفَحْلُ يَضْرِبُ فِي إبِلِ الشَّخْصِ عَشْرَ سِنِينَ فَيُخَلَّى سَبِيلُهُ، وَيَقُولُونَ حَمَى ظَهْرَهُ، فَلَا يَنْتَفِعُونَ مِنْ ظَهْرِهِ بِشَيءٍ.
الرَّابعُ: قَوْلُ بِسْم اللهِ عِنْدَ إرْسَالِ جَارِحَةٍ أَوْ رَمْيٍ كَمَا فِي ذَكَاةٍ إلَّا أَنَّه لَا تَسْقُطُ هُنَا سَهْوًا 15 وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمٌ يَسِيرٌ وَكَذَا تَأْخِيرٌ كَثِيرٌ فِي جَارِحٍ إذَا زَجَرَهُ فَانْزَجَرَ وَلَوْ سَمَّى عَلَى صَيدٍ فَأَصَابَ غَيرَهُ حَلَّ، لَا إنْ سَمَّى عَلَى سَهْمٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ أَوْ رَمَى 16 بِغَيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى عَلَى سِكِّينٍ ثُمَّ أَلْقَاهَا وَذَبَحَ بِغَيرِهَا.


الجزء: 2 - الصفحة: 523

فصول الكتاب · 39 فصل
جارٍ التحميل